أغنية السراب

مَضى الغائِبُ الآنَ

نَحْوَ بِلادِ الأسى

يَقْطُرُ الوَرُْدُ مِنْ مُقْلَتَيْهِ

تُناجى السماءُ عيوناً تُشابِهُ لَوْنََ السَّماءِِ

على كَتِفَيْهِ تَنامُ طُيورُ الغِيابِِ

وتصحو

إذاً  لا تَغاروا عليْهِ

فَعِطْرُ ابتساماتِهِ لا يزالُ

يُوَزِّعُهُ كلَّ صُبحٍ عَليكمْ

يَنْسُجُُ أثوابَكُمْ بالدُّموعِ الخَوالي

يتركُ صَكَّ الهوى عند بابِ الحبيبةِ

يمضى الى سِدْرَةِ العِشْقِ

يفتح أبوابه المغلقة

*******

 

مرثية البنفسج)

أُخاصِمُ المَساءَ كُلَّ لَيْلَةٍ

وأجمعُ الفَراشَ مِنْ حُقولِه

قديمةٌ معابِدى

وفى يَدى

خرائِطُ الصُّعودِ

للبَريقِ

لَمْ تَمُتْ بعدُ الأغاني فى فَمى

ودَمى أُوَزِّعُه على رَكْبِ البنفسج/

الِغيم الذي لا يفارِقُ فى السَّماءِ عُروشَه

والعُشبُ يَرْتِقٌ ثَوْبَ البُكاءِ

أنا مُضاعُُ في تَمائِم ِوَحْدَتى

واللازوردُ إذا تَدَلّى 

كانتْ الأحزانُ أحلى

لم أخبئ يا بِلادَ السَّيْفِ

أحزانى اعتباطاً

فالأيائِلُ الآنَ تَعدو

والحرائِقُ فى تَضاريسِ التَشَتُّتِ

أزْمَةُ الدَّورانِ حَوْلَ الذّاتِ

يا أَلَقَ المساءاتِ الكَئيبَةِ

انحنى المذبوحُ فى صَمتي

مَوْتِىَ مًَرفأُ الأحلامِ.. 

داخَتْ أُمْنِياتي

فى زَوارِقِ لَهْفَتى

يا أيُّها التِّنينُ في روحي

تَحَرَّرْ

إنَّ نارَكَ مَحْضُ ماءٍ

والمياهُ عَلى خَليجِ الخَوْفِ

أغْنِيةُ التَرَدُّدِ

كَيْفَ تَأْبى الرّيحُ لَثْمَ مَقامِكَ النَّبَوِىِّ

كيفَ تَمُرُّ أسْرابَ النَّسيمِ

ولا تُعيرُكَ ما تبقّى مِنْ صِباها

لَعْنَةُ اللَّعَناتِ أنتَ

تظلُّ تَبْتَلعُ  اغترابكَ

تَقْرَعُ البابَ

انتظارُكَ سَرْمَدً

يا أيُّها الصُّبِّ الذي

قدْ خاصَمَتْهُ مدامِعُهْ

إنَّ الخيولَ

إذا تجولُ بِحضْنِ نَزْوَتِها الأخيرَةِ

قَدْ تفوزُ 

بلحظةٍ تُدْعى الصَّهيل

وأنتَ يا أنْتَ 

اختلافٌ

في اختلافْ

***********

 

 ( مـــــــــــواســـــــــــــــــم )

 

وحينَ اقتَرَبْنا

مِنَ الضَّوْءِ

لاحَ البَنَفْسَجُ فَوْقَ الُّربى

قَدْ تَغَنّى 

تَرَنَّمْ

وَحينَ عَبَرْنا الدَّهاليزَ للحُلْمِ

كانَ البَراحُ جَميلاً

وكانَ النَّهار فَتِيَّاُ

بِنَهْرٍ مِنَ النّورِ يحَْلُمْ

وَلَيْلٍ تَجَرَّدَ مِنْ كُفْرِهِ

قَدْ تَوَضَّأَ بِالحُبِّ

أَسْلَمْ

مزاراتِ قَلْبي إلى المُنْتَهى

لا تَكُفَّ

وروحي التي تَرْسُم الآنَ

شَمْسًا

وحَقْلاً على الرَّمْلِ

بَيْتاً مِنَ الوَرْدِ

حُزْنًا تَبَسَّمْ

أرى هَوْدَجي حينَ يَرنو

إلى الأُفْقِ

يشتاقُ بابُ الوُصولِ

إلى بَلْدَةٍ رملُها قَدْ تَكَلَّمْ

أرُشُّ العَبيرَ عَلى أدْمُعِ الَّلْيِل

َيَضْحَُك حتى حلولَ الضِّياءِ

وحتى دُخولَ الصَّباحِ الُمَحَّتْم

جُنودُ النَّسيمِ

َيمُرّونَ مِنْ واحَةِ القَلْبِ

يَغْتَسِلونَ بِوَرْدِ السَّماءِ

فَيولَدُ أَحْمَدُ

عِنْدَ شُروقِ الصَّباحِ

وعندَ الظَّهيرةِ... تولَدُ في  رَبْوَةِ الرّوحِ

مَرْيَمْ

صباح ُالأناشيدِ مِنّي اإليَكمْ

ووجْدي الَّذي أدْمَنَ القُرْبَ مِنْكُم

وَصَلّى عَلَيْكُم كَثيراً

وسَلَّمْ

أخيرًا

نفتَحُ كُلَّ النّوافِذِ

حتى يسيلَ الشُّروقِ

الّذي طَاف حَوْلَكَ لَيْلاً

وبالصُّبْحِ أحْرَمْ                            

 

******

 

(انـــــــــتـفاضـــــــه )

حافِيَةٌ

على  مَدارِجِ  الرَّحيلِ

مُكَلَّلَةً بارتعاشاتِها

لمْ تُسافِرْ بِوَحْدَتِها للبَراحِ

ولمْ تتكئ فَوْقَ اِفريزِها

المستديرِ

تسيرُ على الرّيحِ..

تَحْتَضِنُ الَّلْيلَ

لا تكترِثْ بارتجافِ النُّجومِ

تُلَملِمُ طَيْرَ الحَوانيتِ

تَرْتاحُ لِلصَّوْتِ والضَّوْءِ

إذْ يَدْخُلانِ مِنَ الغَيْبِ

للغُرْفَةِ المُصطَفاةِ

فتاةٌ هِيَ الحَواديثُ

مَنْ سَوْفَ يَروى سِواها الحَكايا

الفتاةُ المُغَلَّفَةِ الحُزْنِ

لَمْ تَحْتَرِزْ مِنْ هَواها

الّذي أَشْعَلَ الماءَ

لَوَّنَ صَمْتَ المَساءِ

أتَتْكُمْ كسورةِ حُزْن

لتملأَ أحلامَكُمْ بالخّلاءِ

لماذا تَفِرّونَ مِنْها

ومنها تَسيلُ الصًّباحاتُ والذِّكْرَياتُ / النُّبوءاتُ

شُلَّتْ يَدُ الشَّمْسِ

يا أهْلَ هَمْسي

ويا رَهْطَ حِسّي

ويا لحظةً عُمْقُها فيه أُنْسي

أنا غائبٌ كالحَمامِ المُضاعِ

ومُرْتَجِفٌ كالهَديلْ

أعباءُ راحلتي بالغِناءِ

وفي ذاتِ ذاتي بكاءُ المغيبِ

وحينَ التَصَقْتُ أنا بالزُّجاجِ

فتحْتُ رِتاجي

وأهْرَقْتُ كأسَ ابتهاجي

وهَشَّمْتُ تاجي

وسرت بشعب الهوى

كي أناجي

المصابيحَ

أدخلَ سِردابَ صَمْتي

وأطوي احتجاجي

وأعلنُ أنّي 

أسيرُ وَراءَ نُعوشِ الَمَحبَّةِ

 يا حافية

 

******

( خــــروج)

 

للصُّبْحِ أغْنِيَتانِ

فليخبو السِّراجِ

فإنَّ شَمْسَ مَحَبَّتي

في الأفْقِ تأبى أنْ تَزولْ

شَجَرُ الضِّياءِ الآنَ يسْكُنُ 

في رُبى الأرْواحٍِ

يَنْشُرُ نورَهُ المَلَكيِّ

تبتسِمُ الحُقولُ

يا دارَ سَيِّدَةِ السَّماءَ

أنا خَجولٌ إذْ أُغازِلُ

وَجْنَتَيْنِ فَهَلْ رَحِمْتِ

ذلكَ الصُبُّ الخَجولِ؟

وحدي وأنفاسُ الّتي أحبَبْتُها

تَسْعى الى روحى

تُلَمْلِمُ ما تَبَقّى  مِنْ هَيامي

كُنْتُ أحتسي السَّحابَ بِطَرْفِ عَيْني

والغمامَةُ بَعْدُ في قَلْبي تَخِرُّ

بماء لهفتنا معاً

صوتي يَمُرُّ مِنَ المَساءِ الى سَواحِلِ لَهْفَتي

عُدّي مَزاميرَ الغِيابِ

وأَقْبِلي مِثْلَ اليَمامَةِ

إذْ تَغيبُ لِتَرْجِعا

أمشى على جِسْرِ القُرُنْفُلِ

علَّني ألقاكِ في دَرْبِ البَنَفْسَجِ

فى انتظارِ المَوْعِدِ

 

*****

(إيقاعات )

 

سَوْسَنَهٌ أنْتِ

تُغادِرُ حَقْلَ الضوء

لِتَسْكُنَ بَيْنَ رُبوعِ الرّوحِ

تَرُشُّ القَلْبَ نَسيمَ الّلهْفَةِ

تَزْرَعُ عُمري شجراً  أخْضَرَ

تَسعى بَيْنَ حُدودِ الوَجْدِ

تُرَصِّعُ قَلبي بالأحْلامِ

فأزهو

أعدو خلفَ الطَّيْرِ

كَطِفْلٍ غَضٍ

لمْ يَتَعَلَّمْ لُغَةَ البَيْنْ