رقــائـق
محمد ياسين العشاب

نَسَائِمُ الحبيب

يا قَلْبِ قد هَبَّتْ عليكَ نَسَــائِمٌ *** بِنَقِيِّ عَـرْفٍ حُسْنُهُ لا يُوصَفُ
هَبَّتْ مِنَ الرَّوْضِ البَهِيجِ وأَقْبَلَتْ *** حَيْثُ الْخَمَائِلُ والْجَمَالُ الْأَوْرَفُ
هَبَّتْ بِرِيٍّ من حَبِيبِكَ فائــضٍ *** أَرِجٍ زَكِيٍّ بالْمَحَبَّـةِ يُعْــرَفُ
ورَنَتْ إليكَ بحُسْنِهَا كعَــرُوسَةٍ *** لَوكنتَ يــا قلبي لها تَتَوَقَّفُ!
إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُهَا فطِبْ نَفْسًا بهـا *** إِنَّ الشَّذَى عَنْ أَهْلِهِ لا يُصْرَفُ
إِنْ أَقْبَلَتْ قلبي سَحَــائِبُ رَحْمَةٍ *** تَدْعُوكَ، كيف بها لا تُشْغَـفُ؟
يَا وَيْـحَ قَلْبِيَ! كيف يَعْرِفُهَا وما *** أَهْدَى لها مِنْ مَهْرِهَا ما يُنْصِفُ
عَجَزَتْ يَدِي! فجَلَسْتُ أبكي بُعْدَهَا *** تَعِسًا، أُعَذِّبُ مُهْجَتِي وأُعَنِّـفُ!


جِرَاح

مَنْ تُرَى يَحْمِلُ الهُمـومَ ويُمْسِي *** كُلَََّ لَيْــلٍ ما بَيْنَ ظَنٍّ وحَدْسِ
عَذََّبَتْ قَلْبَهُ الْجِـــرَاحُ فَلَمْ يَهْـ *** ـنَ يَبِيتُ الدُّجَى مُطَأْطِئَ رَأْسِ
سَابِحًا في الحيـــاةِ يُرْدِيهِ سَبْحٌ *** وسُكُـــونٌ إذا اسْتَكَانَ لِنَفْسِ
فإِذَا أَبْحَـــرَ الْخَيَــالُ تَـبَدَّى *** كُلُّ شَيْءٍ أَمَــامَهُ مِثْلَ شَمْسِ
إِنَّمَا هَـدَّهُ الْبِعَـــــادُ فـأَنَّى *** بعد طولِ البِعَادِ يَحْظَى بِـأُنْسِ!
وَوِصَالُ الْحَبِيبِ سُهْدٌَ وصَبْــرٌ *** لَمْ يَنَلْ مِنْهُمَــا، فضََاقَ بِوَكْس
كيف يرجوالوِصالَ ساهٍ شَـرِيدٌ *** ضَاعَ في غَمْرَة الكَرَى دُونَ حِسِّ
كيف إِنْ أَسْدَلَتْ عليه دُجَاهَــا *** شِقْوةُ الْعَيْـــشِ كُلَََّ يَوْمٍ بِتَعْسِ


أَيْنَ مِنِّي الوِصال ؟

أَيْنَ مِنِّي الْوِصَالُ ؟هَيْهَاتَ يُرْجىَ *** لِمُعَنًّى فُـؤَادُهُ غَـيْـرُ صَـاحِ
ما لِدَمْعِي يَأْبَى عَلَيَّ وحُــزْنِي *** في ازْدِيَادٍ، وما كَبَحْتُ جِمَـاحِي
رُبَّ قَلْبٍ يَبْكِي وإِنْ جَفَّتِ الْعَيْـ *** ـنُ ونَفْسٍ تَدْمَى بغَيْرِ جِــرَاحِ
قد جَرَى في دَمِي هَـوَاكَ ولَوْلاَ *** لَوْعَةُ الْبَيْنِ لاحْتَمَيْتُ بِسَــاحِي
وعَجِيــبٌ بُعْدُ الْقَرِيبِ وخَوْفٌ *** من أَمَانٍ، وظُلْمَةٌ من صَبَــاحِ!
أَيْنَ مِنيِّ الْوِصَـــالُ أَيْنَ وإِنِّي *** لِمَتَاعِ الدنيا خَفَضْتُ جَنَــاحِي!
نَــالَ مِنِّي هَوَايَ واشْتَدَّ كَرْبِي *** وهَـوَانِي، وحَيْـرَتِي، وجُنَاحِي
كيف يَسْلُوالْمُحِبُّ ؟ يا وَيْحَ قلبي *** ليسَ تَشْفِيهِ غَيْرُ صَفْعَـةِ لاَحِي !


أَيُّ قلب ؟

مَنْ لِعَـــانٍ شَفَّهُ الْوَجْدُ يَقِيهِ *** مِنْ أُوَارٍ مُسْتَطِيرٍ هَـــاجَ فِيهِ
وفُـؤَادٍ كــان لَكِنْ رَامَــهُ *** صــاحِبُ الأمرِ لأمرٍ يَرْتَضِيهِ
أَيُّ قَلْبٍ بَعْدُ والدنيـــا خَلَتْ *** مِنْهُ لَمَّــا قد أَبَاهَــا دونَ تِيهِ
أَكْرَمَتْهُ الأرضُ لَمَّا عَافَـــهَا *** ونَضَــا عنهُ جَمَــالاً يَشْتَهِيهِ
إِنَّ مَنْ أهدى إليهــا حُبَّــهُ *** رَوَّعَتْهُ الأرضُ مـن حُزْنٍ كَرِيهِ!
لاَهِثًا يَقْفُــو سرابـًا دُونَـهُ *** بَحْرُ كَرْبٍ هَالِكٌ مَنْ خَـاضَ فِيهِ
وإذا أَغْــرَتْهُ أَلْقَى رُشْــدَهُ *** وأَبَى عَذْلَ رَشِيــدٍ أو نَزِيــهِ
فلِمَحْضِ الْهَــمِّ ألقى رُشْـدَهُ *** ولِمَحْضِ الْهَمِّ أَجْلَى نَــاصِحِيهِ!