أشم بصوتِكِ زهر الروابي
لَرائعة أنتِ مثلَ الظِّباءِ و صوتكِ عذب رخيم
أتى في المساءِ كخفق الوَتَر
و رائعة أنتِ مثل الضياء
تهادى بهيَّا
يذيبُ الظلامَ و يجلو الكَدَر
و رائعة أنتِ مثل النجوم
و مثل السماء
تألَّقَ فيها ضياءُ القمر
و رائعة أنتِ مثلَ العطاء
و مثلَ الوفاءِ و مثلَ الفداءِ و مثلَ الظَّفّر .
كأني أشمُ بصوتِكِ
زهرَ الروابي
تضوَّعَ منه الشذا و انتشر .
كأني أراكِ الربيعَ الجميل
تجلّى بهيجا و أورقَ فيه الشجر
كأني أراكِ النعاسَ اللذيذ
تسلَّلَ يمشي بِجَفنِ السهر
حديثكِ ذوب الرَّحيق
و لون العقيقِ و سحر البريقِ
و عِطُرُ السَحَر .
حديثك شَدُوُ الطيورِ
و فَوحُ الزّهورِ و همسُ النَّسيمِ ووَقُع المطر
حديثك أيقظَ فيَّ قديمَ الأماني
و ذِكرى زمان جميل عَبَر .
حديثكِ جاء يذكِّرُ قلبي
بماضي الزمان و سحرِ البيانِ و أحلى الفِكَر .
و ينفضُ عنّي
غبارَ اغتراب طويل تراكمَ ثمَّ استقرّ .
حديثكِ يمحو ظِلالَ اكتئاب ثقيل
و يتركُ في النفسِ عندي جميلَ الأثر
ُسقاكِ الزَّمانُ رحيقَ الأماني
و أبعدَ عنكِ الأسى و الضَّرَر
و نَوَّلَكِ الخيرَ
أنّى ذهبتِ
و صان حياتكِ من كلِّ شرّ .
الشاعر محمد الجاغوب