بِطاقَةُ تَعرِيف
كَمْ عُمُري ؟
لاَ تَسألُوا كَم عُمُري،
فَإنَّني لاَ عُمرَ لِي.
أَسكُنُ في بِدايَةِ النِّهايَة
خَلفَ حُدودِ اللَّيلِ وَالنَّهار
لأنَّني
لأَنَّني كَسَّرتُ مِن زَمَان
حَواجِزَ لِلَّيلِ وَالنَّهار.
وَفي بِطَاقَةِ الوِلادَة
وُجِدتُ حِينَ النُّورُ قَد تَدَفّقْ
وَحِينمَا قَد ظَهَرَتْ في الأفْقِ أَفكَارٌ تُحَلِّقْ.
وُلِدتُ يَومَها مُحَرَّقَ الجِرَاح
وَجَدتُ نَفسِي أَجمَعُ الثُّقُوب
أَكتُبُ بِالنَّارِ عَلى الْجِرَاح
شِعْرًا
مُمَزِّقَ الرِّداءِ مُرهِق الجفون.
وَكُلَّمَا أرسُمُ حَرْفا شَاعرًا،
أُحِسُّ أَنني وُلِدتُ منْ جَديد.
أَشْعُرُ أَنَّ بِاستِطاعَتيِ
بَعْدَ ثَوانٍ، رَسمَ أَيَّامِي
عَلَى صَحائِفِ الرِّياح،
فَوقَ خَرائِطِ الجَلِيد.
وَكُلَّما أَرسُمُ في الْجِبَاهِ صُورَةً حَزِينَهْ
تَغْمُرُني النُّجومُ، وَالأطْيارُ، وَالسَّكِينَهْ،
يَلُفُّني الفَجرُ إِلىَ أَردَانِهِ البَيْضَاء.
وَكُلَّمَا رَافَقَنيِ في رِحْلَتي الْقَلَقْ،
تَحَسَّستْ أَنَامِلِي
بُزُوغَ شمَسٍ في مَجَاهِلِ الأُفلإقْ.
الرِّيحُ مَا اسْتَضْعفهَا سِوَاي،
وَالآهُ - نْذُ وُجِدَتْ – مَا دَاسَهَا سِوَاي.
دَرَستُ في مَعَاهِدَ، حِيطَانهُاَ نِيرَانْ،
رِجَالهُا نِيرانْ،
دُرُوسُها، كَيفَ يُرافِقُ الفَتىَ الأْحزَانْ.
مُذْ وُجِدتْ في الأَرضِ آثَارُ المجَاعَهْ،
وَسَاوَمَ المرْءُ بِعِرضِهِ
كَأنَّهُ كَأَنَّهُ بِضَاعَةْ،
قَرَّرْتُ أَن أَمُوتْ.
لَكِنَّني، وَكُلّمَا فَكَّرْتُ أَن أَمُوتْ،
تَوُلُ في مَدَى شَرايِينيِ الصُّدُوعْ،
وَيَسْتَحيلُ الموْتُ في قَرَارَتِي شمُوعْ.
وَرُغمَ مَا في الكَونِ مِن نُوَاحْ،
وَرغْمَ جَوْرِ الحُبِّ وَالجِراحْ،
أَدفُنُ وَجْهِي في غُلاَلاَتِ الشَّفَق،
لأََنَّني مَا عُدتُ أَسْتَطِيعُ أنْ أُواجِهَ الدُّمُوعْ.
لاَ ثَوبَ لِي سِوَى الضَّجَرْ،
لاَ َسقفَ لِي سِوَى الشُّموسِ وَالأَضوَاِء وَالمطَرْ.
وَكُلّمَا أُسْأَلُ عَن تَارِيخِ أَوجَاعِ الزَّمَانْ،
يَحِنُّ خَاطِري إِلىَ الأَحْزانْ،
وَيَنبُتُُ الشَّوْكُ بِأَعمَاقِي، وَفي قَصَائِدِي.
لأَنَّني نُبِّئتُ منذُ الأَبَدِ،
بِأَنَّني أَذُوبُ مِثلَ القُرصِ في كُلِّ أَلَمْ
بِالرُّغمِ أنَّ خَافِقِي
لَحْمٌ وَدَمْ.