لما نقدت الشيخ الشعراوي رحمه الله سبني أخ كريم بشتائم نابية. ربما لا يعلم الأخ الكريم أن الشيخ الشعرواي الذي نقدته قد تعود أن يسوق أحاديث ضعيفة وموضوعة لدرجة أنه بنى حلقة كاملة في إذاعة القرآن الكريم على حديث موضوع هو:"أولُ ما خَلَقَ الله نورُ نبيك يا جابر، خلقه الله من نوره قبل الأشياء". الشيخ رحمه الله كان كثير الاستطراد ، عميق التأثير ، متكلم في كل علم وفن وباب ، والأخطر أنه كان يميل إلى التصوف ويمتدحه كثيرا لدرجة أنه كان يتكلم عن رب العالمين كما لو كان يتكلم عن صديق له وحاشا لله. ومع ذلك فإني أغفر لمن شتمني ، وأشعر نحوه ونحو كل معلق وقاريء كريم يشرفني بقراءة مقالاتي المتواضعة بأخوة صادقة. والشيخ الشعراوي رحمه الله يكفيه إحساس الجميع بإخلاصه ،
وتمكنه العظيم من علوم العربية واللسان العربي المبين ، ولا أعير اهتماما ولو نزرا يسيرا لما كتبه مهندس التطبيع الأول في مصر إبراهيم سعده في الأخبار من كلام قذر حقير وصل إلى حد اتهام الشيخ بالشذوذ الجنسي ، ثم كلام محمد الباز وهجومه على الشيخ الشعراوي في الجريدة الصفراء المسماة الفجر.
فالشيخ الشعراوي رحمه الله سيد من سادات الدعوة رحمه الله وأجزل مثوبته لكن أصول الفقه علمني أن أعرف الرجال بالحق لا العكس ، وأن كلام الرجال يستدل له لا به ، وأن العقل النقادة عقل شجعه الإسلام ، وما حجر عليه يوما حتى مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعروف ما كان من مواقف سيدنا عمر بن الخطاب في مناقشة النبي صلى الله عليه وسلم ، وتقديم المقترحات له ، وما كان من سؤال الصحابي الجليل الحباب بن المنذر في غزوة بدر.
حتى ابن تيمية الذي يتمسحون به ألف كتابا عظيما هو:" درء تعارض العقل والنقل أو (موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول) أثبت فيه ما ورد بعنوانه وانتصر للعقل بصورة جلعتني أتمنى أن أقدم هذا العالم من هذا الجانب الجميل لأثبت أن ابن تمية كان مجتهدا بارعا وعقلانيا حاذقا.
والذي دعاني لكتابة المقال هو خطبة الجمعة الماضية التي ألقاها الشيخ محمد حسان نجم نجوم الدعوة السلفية في مصر بدعوة – ولست متأكداً- من حسن راتب الذي تمول مصانعه إسرائيل بالأسمنت ، ويحب أن يتخذ الدعاة مطية للوصول إلى الجماهير كما فعل من قبل مع الشيخ الشعراوي رحمه الله ، وقد ظهر حسان كثيرا على قناة المحور. ما علينا ، المهم عندي هو مضمون الخطبة فقد سمعتها كلمة كلمة وحرفا حرفا ، ووجدت الآتي:
تأتي هذه الخطبة في العريش بالذات على مرمى حجر من جدار العار الذي يحاصر إخواننا في غزة ، ومع هذا لم يستفز الحصار ولا الجوع ولا قنابل الفسفور التي شوت جلود الأطفال في غزة ، ولا القتل ، ولا التشريد فضيلة الشيخ ليتفضل عليهم بحديث بسيط يطلب دعمهم ، ولو على المستوى الأهلي. الدين الإسلامي دين ودولة ونظام شامل لكل مناحي الحياة ، والداعية ليس مذياعا لبقا ذرب اللسان وحسب ، وإنما مجاهد فقيه يحزن لحزن الأمة ، ويسعى لنصرتها ليس بخطب المنابر والكلام وإنما بالعلم والعمل ، فالصحابة لم يكونوا خطباء.
يلخص أسلوب الشيخ محمد حسان في كل خطبه أنموذجا كاملا لكل عيوب الدعوة السلفية في مصر فالرجل يمتلك قدرة كبيرة على ثقافة تعبيرية محضة ، وشهوة تلفظ عجيبة لا ترى فيها علما أو فقها أو بحثا عميقا على نحو ما تراه من نماذج أخرى مثل د. محمد عبد المقصود والحويني ود.رسلان. الرجل واعظ قصاص يجيد التأثير على الجماهير بالسجع ، والأشعار التي يستشهد بها أكثر من الآيات والأحاديث ، وبصوته الندي العذب ، وما اعتاده من نفاق الجمهور وتملقه حيث يبدأ في كل خطبه بالثناء على الجمهور وبمداعبته والمزاح معه وهو ما يفسر شعبيته الطاغية وليس الإخلاص وحده ، فجماهير لاعبي الكرة وأهل الفن أكبر ، ثم إن كثرة الأتباع ليست في ميزان الشرع شيئاً ، والأدلة على هذا أشهر من أن تذكر. واسمع بنفسك مدحه لرجولة ونخوة وكرم أهل العريش وهي الصفات التي يكررها لكل من يزورهم ، وخاصة أهل السويس.
وقد ختم خطبته بالدعاء للعريش وأهل العريش ومن كان سببا في مجيئه للعريش ، وبالطبع نسي فلسطين وغزة. المشكلة ليست في هذا.. المشكلة أن فضيلة الشيخ الذي أفرد الخطبة للحديث عن محاسبة النفس والتوبة قد نسي الحديث كالعادة عن ذروة سنام الإسلام بينما تذكره الشيخ (كبير السن) اليساري الدكتور محمد غنيم فذهب بنفسه ومع أطباء شباب للدخول إلى غزة يطلبون الجهاد!
لقد بدأ الشيخ حياته ويا للعجب بأصعب علوم الدين وهو مقارنة الأديان فأخرج للناس شريطا اسمه: الرد على النصارى لكنه لم يزد على أن نسخ كتاب:" الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" لابن تيمية بدلا من أن يبدع جديداً.
أكرر ما قلته في المقال السابق ، وكنت أقصد به الشيخ محمد حسان: منذ حوالي عشر سنوات أو أكثر كنت أستمع إلى أحد شيوخ السلفيين حيث كان يصرخ متحدثا عن كفر طه حسين وغيره من الأدباء ممارسا أقصى درجات الإقصاء والتعالي وأكاد أجزم أنه لم يقرأ كتابا واحدا لطه حسين أو غيره والدليل أن نفس هذا الشيخ الذي أصبح الآن سوبر ستار السلفيين في القنوات الفضائية هو من أكثر من الخلط والأخطاء في علم الحديث باعترافه هو في أحد شرائطه حيث قال بالحرف: أعتذر للإخوة الكرام للأخطاء الكثيرة التي وقعت فيها لأني لم أدرس بعد علم الحديث!!!!!!!!!!!!!
أولاً يجب أن أشكر فيه خصلة جميلة وهو اعترافه بأخطائه لكن كيف يمكن أن أشعر بالأمان وأصدق رجلا تصدر الدعوة وأصعب علوم الدين وهو مقارنة الأديان بينما لم يدرس علما هو من أهم علوم الدين وهو علم أصول الحديث!!
ثانياً: أنا أول من يشهد بخبث كتابات طه حسين لكن أنى لي أو لغيري أن أكفره كفر عين!!!!!!!
نفس هذا الشيخ سمعته قريبا يعترف: إن ما وصل إليه بعض شباب الصحوة من العنف وإقصاء الآخر كنت أنا وغيري سببه لأننا تعجلنا وكنا بالفعل عنيفين. نفس الشيخ يعاني الآن من هجوم شرس يصف لغته بأنها أصبحت مائعة وخطابه بأنه أصبح متماهيا مع الحكومة حتى يظل هكذا نجما في سماء الفضائيات.
تلخيص الدعوة في الخطابة أصبح مدرسة تخرج فيها كثير جدا من دعاة الغد من الصبيان والشباب وافتح أية قناة دينية سترى نسخا كربونية من محمد حسان في طريقة الأداء ، وحتى في حركات اليدين الكثيرة والأداء الدرامي ، وما أراني إياه الشيخ محمد لأول مرة في حياتي وهو قلقلة حرف الثاء في كلمة أثناء التي كررها في خطبته هذه ثلاث مرات لأنه متسعود.
والسعودية فيها من الأمراء من يعملون لوجه الله كثيرا وينفقون على دعاة السلفية والمراكز الإسلامية في الغرب (مثلما أنها ساهمت في تمويل مكتبة الرئيس الأمريكي السابق كلينتون بـ 20 مليون دولار.)
بينما يستغلها بعض مرضى القلوب لمصالحهم الشخصية. كما أن الوهابية ليست كلمة معيبة مطلقا ففي العدد 27 من مجلة المصور في عام 1926 قرأت مقالا يحتفي بوصول الأمير سعود ومكتوب فيه ما يلي بالنص:" نحتفي بوصول سمو الأمير سعود كبير أنجال صاحب الجلالة عبد العزيز بن سعود سلطان نجد وملحقاتها وملك الحجاز وعاهل الوهابيين وقد جاء إلى مصر لمعالجة عينيه على يد طبيب مصري – انظر كيف فاقتنا السعودية في الطب الآن – ويقال إن زيارته كانت بسبب سياسي ليقضي أبوه على ما كان من أثر سيء خلفته حادثة منى الشهيرة ، وفي الصورة يظهر العلم الوهابي"
الرجل حاصد للكثير من العطايا والهدايا والجوائز التي لو أعطيت لعلماء حقيقيين لرأينا منهم أبحاثا فقهية وعلمية ما يكفي لرفعنا مما نحن فيه من تخلف ولكنها أرزاق. فالرجل ذهب بدعوة من عائشة القذافي هو ومجموعة كبيرة تلقى فيها العطايا وسر أيما سرور لدرجة أن مدح القذافي بقوله إنه: إمام من أئمة المسلمين ، وشهد شاهد من أهلها فتلقى بعدها هجوما شرسا من موقع أنا السلفي!!
تذكر هذا الموقف بينما ترى صنع الله إبراهيم الشيوعي قد رفض جائزة الدولة لأنه يرفض التكريم الآتي من نظام دكتاتوري ، وقد سبقه في رفض جائزة مشابهة وهي جائزة القذافي لحقوق الإنسان التي يقصد بها النظام الليبي تحسين صورته أمام الغرب الكاتب والأديب الأسباني خوان جويتيسيلو وكانت مليون جنيه بينما ذهب بعض شيوخ السلفية زرافات ووحدانا على رأسهم الشيخ محمد حسان إلى جمعية "واعتصموا" الخيرية التي أنشأتها عائشة القذافي ، وبهذا تكتمل دائرة العجب عندي من هذا السؤال البسيط المعقد: من الأولى بأن يكون ذا موقف ضد الظلم : أديب شيوعي أم شيخ؟ كاتب أسباني أم واعظ ماهر سيما وللقذافي الكثير من الغرائب والعجائب في الدين؟
بعد هذا أرني بحثا فقهيا أو كتابا علميا واحدا للشيخ يصلح أن يكون حتى في مثل نصف قيمة ما كتبه واحد من السلفيين وهو الدكتور بكر عبد الله أبو زيد بل أخبرني بشيوخه الذين تلقى العلم عنهم ولا تقل لي الألباني فالرجل لم يستطع صبرا على تعلم الحديث فتعلمه في الكبر كما أن الحويني نفسه ليس بتلميذ الألباني.
الرجل يتكلم في سلسلة طويلة عن أحداث النهاية ولا يعير اهتماما لأحداث اليوم من قتل وتشريد للمسلمين..الرجل يتحدث طويلا عن علاج السحر ولا يتحدث عن علاج الفقر والجهل.. الرجل يتحدث عن حال أهل الجنة والحور العين ..ولا يتحدث عن المعتقلين والمعذبين والمضطهدين والمظلومين. الرجل يتحدث عن التبرج والنقاب ويورد ثلاثين دليلا على وجوبه!!!! الرجل يزايد على حب عمرو خالد – مع إيماني بضعف عمرو في علوم الدين وحبي لأخلاقه وعفة لسانه - للنبي صلى الله عليه وسلم ويصرخ ويغضب وتحمر وتدمع عيناه ويحاول أن يصحح له فيسارع بشتمه والسخرية من شكله وخلقته بصورة بذيئة فيخالف بهذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم في تصحيح الخطأ سيما وأننا لا نشك في إخلاص أحد وحبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
الرجل قصاص بدرجة ممتاز ولا أدري لماذا لا يحكي إلا عن المليونيرات والمليارديرات الذين يقابلهم ومنهم من لا يستطيع أن يحك جلده من شدة المرض ويود لو أخد الناس ما يملكه من سيولة فقط وهي 600 مليون دولارا – فضلا عن الأطيان والعزب والأصول الأخرى – ويستطيع أن يحك جلده كما جاء في خطبة العريش.
ولو شئت أن تستيقن من أني لم أتجن على الرجل في غيظي منه لتناسيه حال غزة فتخيل أن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف على منبر مسجد القرماني في العريش وعلى مرمى حجر منه جدار العار هذا هل كان سيسكت؟ هل كان سينسى أهل غزة؟
لقد مدح الرجل جهاد أهل غزة ودافع عمن يستهين بصواريخ حماس المتواضعة مقارنة بتخذيل يعقوب المشين فأين هو الآن بينما يشتد الحصار؟
محمد حسان الذي أشعر فيه بالإخلاص وأقدر فيه تقديرا عظيما تمكنه من العربية والتزامه بالفصحى وأخلاقه الجمة وتواضعه الشديد أين هي مدرسته ومواقفه الحقيقية وأبحاثه وعلمه الذي يجب أن يسبق وعظه وخطبه؟
ليست مشكلة أن ينشيء رجل أعمال سعودي قناة الرحمة فيعيش محمد حسان وأسرته وإخوته وعائلته كلها في رغد من العيش ، ونظرة واحدة على تترات البرامج ستجد إخوته وابنه وأسرته كلها تعمل فيها وليس عيبا حصول القناة على تبرعات عظيمة آخرها كما أعلم – يقينا لأني أعمل بالإعلام- مائة ألف دولار من ليبيا ، وركوب أفخم السيارات والسكن في فيلات فاخرة في 6 أكتوبر هذا كله أمر لا يعنيني ، وإنما أتذكر خوف النبي صلى الله عليه وسلم علينا من انفتاح الدنيا لا الفقر والدليل أن حسين يعقوب يطلب في النصف ساعة تسجيل فقط في إحدى القنوات الدينية ألفين من الجنيهات وعندما يتعجب مدير الإنتاج يباغته: أنا مش أقل من عمرو دياب والممثلين. يا شيخنا الفاضل عمرو دياب يتخذ الغناء مهنة فمتى كانت الدعوة مهنة تحقق ما يسمح لك بامتلاك فيلتين تنشيء في الدور الأرضي بأحدهما استديو كاملا للتصوير!!!!
لقد مات العلامة محمد عمرو عبد اللطيف محدث الديار المصرية بينما ألجأته الحاجة لبيع فيشار على عربة خشبية للأطفال ، وكان يرتدي قميصا مقطوعا ومات ولم يشعر به أحد بينما كنت تبكيه بكاء حارا عند دفنه.
يعقوب يصر إصرارا غريبا على التحكم بالإضاءة ، ويطلب من المصورين وفنيي الإضاءة زيادة التركيز على وجهه وعينيه قائلا: أنا عايز وشي يبقى منور!!!
يعقوب يستخدم لغة شديدة الإسفاف والسوقية ويتحدث العامية ، وربما يستشهد بكلام ابن القيم وابن تيمية أكثر من كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، والأدهى أن يستشهد بإعلانات تليفزيونية منحطة لا أدري كيف عرفها ولم يشاهد التليفزيون وأشهرها: التطور الطبيعي للحاجة الساقعة!!!
يا أهل الدعوة الدعوة رسالة لا مهنة فما هي مهنتكم؟ يا أهل الدعوة الأمة في أحلك فترات تاريخها ذلا وجهلا وتراجعا وفقرا وتقتيلا وتشريدا وأنتم ما تزالون تتحدثون عن عباد القبور وأهل البدع بطريقة نسخ كربونية من محمد بن عبد الوهاب الذي كان في زمان قد ملأ الشرك جنباته فكان مجددا لكن أتباعه ممن يسمون أنفسهم وهابيين قد وقفوا محلك سر بدون تطور عن اللحظة التي تكلم فيها ابن عبد الوهاب. نفس الخطاب بالضبط فما يزال شيوخ السلفية إلا القليل يتكلمون عن المحرمات التي يفعلها زوار القبور وبدعة السبحة ويكثرون الحديث عن اللحية والجلباب القصير وغير ذلك مما أتم الحديث فيه وأفاض ابن عبد الوهاب رحمه الله. ولن أنسى ما قاله عالم سلفي أقدره تقديرا كبيرا وهو تلميذ العلامة عمرو عبد اللطيف وهو الشيخ حسن أبو الأشبال حيث يقول: يا أوباما أسلم تسلم! وحيث يشرح الشيخ ياسر برهامي أحكام أم الولد!!
أخيراً: يجب أن يتدرب الشباب على النقد البناء المهذب وألا يعيروا اهتماما لمقولة ابن عساكر: لحوم العلماء مسمومة فهي ليست قرآنا ولا سنة ، وابن عساكر ليس نبيا. فقد تعجبت كثيرا وذهلت لحد أن ناديت زوجتي وأنا أصرخ: تخيلي عبد السلام هارون يفعل هذا! وهاك ما قرأته:
" واستكتب الدكتور حسين سعيد (وزير التعليم العالي وقتذاك ، ومحافظ الرويتري في المنطقة ، والأستاذ السابق بكلية العلوم) الأستاذ عبد السلام هارون الأستاذ بكلية دار العلوم تقريرا يدافع فيه عن البحث دفاعا حارا أعير على أثره إلى كلية الآداب بجامعة الكويت عند إنشائها رئيسا لقسم الغة العربية فيها..."
كانت هذه مقتطفات من كتاب رائع لمؤلف من كبار الكتاب الإسلاميين وهو الدكتور محمد محمد حسين (الذي مدحه الشيخ إسماعيل المقدم وأوصى بقراءته) في كتابه:"حصوننا مهددة من داخلها" صفحة 220 طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت الطبعة السادسة.
كان الحديث عن بحث الطالبة تغريد عنبر التي تقدمت برسالة ماجستير لآداب الأسكندرية عام 1965 بعنوان: دراسة في أصوات المد في التجويد القرآني" خلصت فيها الباحثة إلى أن القرآن قد نزل بمعناه دون لفظه وأن اللفظ للرسول صلى الله عليه وسلم وقد غير فيه وقام الصحابة بتغييرات كثيرة في القرآن مما يهدم فكرة التوقيف في قراءة القرآن.
الجميل أنه في سبيل الرد على الحملة الشنيعة التي ناصرت البحث على يد أمينة السعيد في مجلة المصور وعلماء أزهريين من وزن عبد الصبور شاهين!! أن الدكتور حسين قد ختم تقريره الذي رفعه إلى مدير جامعة الأسكندرية في ذلك الوقت بقوله:" فلتسمح الدولة إذن في الرسائل الجامعية ، باسم حرية البحث العلمي ، وباسم المحافظة على التقاليد الجامعية المقدسة ، كلاما لا أول له ولا آخر ، في تفضيل النظام الملكي على الجمهوري. وفي بيان سلامة النظام الرأسمالي وفساد النظام الاشتراكي ، وفي غير هذا وذاك مما يخالف النظام العام."
ما أخلص إليه:
عبد السلام هارون الذي أقدره تقديرا عظيما يفعل هذا!! عبد الصبور شاهين الذي يصور نفسه من حماة الإسلام وحراس العقيدة يفعل هذا!! الدفاع عن البحث العلمي وحرية البحث مكفولة ضد الدين ولا يمكن أن ينبس أحد من علماء الدين ببنت شفة ضد النظام الحاكم وممارساته!! ويا أهل الدعوة اتقوا الله فقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:
يا أيها النبي اتق الله" والمفترض أنكم ورثة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ألقاكم بإذن الله في الجزء الثاني من نقد الخطاب السلفي بعد نقد شخصياته إلى نقد بعض مسائله.



