أولا- التكافل الأدبي:
المقصود بهذا النوع التكافل هو شعور كل فرد من أفراد مجتمع العمران بشعور الحب والود والعطف نحو الآخرين، ثم يحسن معاملتهم في السراء والضراء، والمنشط والمكره.
عن جدي يزيد بن أسدt قال: قال لي رسول الله r: pيا يزيد بن أسد؛ أحب للناس ما تحب لنفسكi. ([1])
Zثانيا- التكافل العلمي:
فالعالم في مجتمع العمران يعلم الجاهل، والجاهل يحرص على التعلم من العالم، ولا يكتم العالم من علمه شيئا، بل ينفق منه على الصغير والكبير والرجل والمرأة،عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّt قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِr p:مَنْ كَتَمَ عِلْمًا مِمَّا يَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ فِي الدِّينِ، أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنَ النَّارِi.([2])
Zثالثا- التكافل السياسي:
لقد قرر الإسلام أن كل فرد من أفراد مجتمع العمران له حقه السياسي، وله حقه في النصح لمن يتولى أمر الأمة، فمجتمع العمران كله متكافل في تشييد صرح السياسة الرشيدة والإسهام في توطيد أركانها ودعائمها، وتأييدها ظاهرا وباطنا، وإنكار الفساد والانحلال والانحراف، يؤكد هذه المسؤولية الجماعية هذا الحديث الشريف: عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ rيَقُولُ:p كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِى أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِى بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِى مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ - قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ - وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِى مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهi.([3])
ويؤكده كذلك هذا الحديث الثاني: عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍt قَالَ انْطَلَقْتُ أَنَا وَالأَشْتَرُ إِلَى عَلِىٍّ t فَقُلْنَا هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ نبي اللَّهِr شَيْئاً لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: لاَ إِلاَّ مَا في كتابي هَذَا - قَالَ - وَكِتَابٌ في قِرَابِ سَيْفِهِ فَإِذَا فِيهِ pالْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ أَلاَ لاَ يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلاَ ذُو عَهْدٍ فِى عَهْدِهِ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ i. ([4])
[1]- مسند الإمام أحمد حديث أسد بن كرز.
[2]- رواه الأئمة: ابن ماجه في سننه باب من سئل عن علم فكتمه، ابن حبان في صحيحه كتاب العلم، أحمد في مسنده مسند أبو هريرة، الحاكم في مستدركه كتاب العلم.
[3]- رواه الأئمة: البخاري في صحيحه باب الجمعة في القرى والبوادي، ومسلم في صحيحه باب فضيلة الإمام العادل، والترمذي في سننه باب ما جاء في الإمام العادل، وأحمد في مسنده مسند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
[4]- رواه الأئمة: وأحمد في مسنده مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ابن ماجه في السنن باب المسلمون تتكفأ دماؤهم، الدر قطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيره، وعبد الله بن علي بن الجارود أبو محمد النيسابوري في المنتقى من السنن المسندة، باب ما جاء في رد السرايا على العسكر.



