بعد تقرير فينوغراد : إتفق المنهزمون... و المنتصرون على حافة حرب أهلية .
تزامن صدور تقرير لجنة فينوغراد الذي أقر هزيمة إسرائيل في حرب تموز و ضعف أداء مؤسساتها العسكرية و السياسية ...(تزامن) مع تصعيد خطير في مواقف الفرقاء اللبنانيين الذين هدد بعضهم بجر البلاد الى حرب أهلية تحرق الاخضر و اليابس .
عادة ما تصيب الدول المنهزمة في الحروب حالة من الارباك الشديد تسقط الحكومات و القيادات و تفتح دفاتر المساءلة و المحاسبة ... بينما يمر المنتصر الى استثمار نتائج الحرب في حالة من التوافق و الانسجام و الثقة .
هذه القاعدة لا تنسحب على الجبهة العربية حيث تتحول الهزيمة الى نصر و النصر الى هزيمة في فوضى عارمة تلغي التعاقب المنطقي للاحداث و تترك المجال للانفعالات الفردية و الجماعية لاخذ القرار و الحكم على النتائج في دليل على خلل جسيم للبنية المؤسساتية للدول المعنية .
هذا ما حصل سنة 1967 عندما حال الشارع المصري دون تخلي الزعيم عبد الناصر عن الحكم ... و ما حصل سنة 1973 عندما حول السادات النصر العسكري الى هزيمة سياسية و سار ضد التيار في حركة فردية مدت يد السلام الى الكيان الصهيوني .
و هذا ما يحصل الان بعد حرب تموز في لبنان حيث لم يتمكن الاعتراف الاسرائيلي من لم شمل الفرقاء في اتجاه تجاوز ازماتهم و توحيد مواقفهم رغم المبادرات و الوساطات المتعددة و رغم الحافز المعنوي الكبير الذي قدمه تقرير فينوغراد .
... بعد وقف اطلاق النار في حرب تموز, ساد الخلط و الانقسام في الموقف السياسي اللبناني الرسمي و غير الرسمي و كدنا نضطر الى ضرب الرمل و الالتجاء الى العرافين لندرك حقيقة ما جرى على الميدان و تداعياته السياسية .
...نصر ...هزيمة ...نصر ... كآننا بصدد (لعبة الأرز) و نحن نتابع تلك القراءات و التحاليل عبر وسائل الاعلام والتي كانت جميعها (أي القراءات ) تتخفى وراء ستار الاملاءات الخارجية تلون النتائج حسب امزجتها تارة و حسب الاستراتيجيات المذهبية و السياسية تارة اخرى .
في مقابل هذا اللغط اللبناني – العربي مرت إسرائيل في هدوء تام الى مؤسساتها الديموقراطية للحكم على النتائج و استخلاص العبر, فكان تقرير فينوغراد تقريرا علميا ,دقيقا اكد من جديد أننا ازاء كيان منظم يحسن الاستفادة من اخطائه و يتداركها الى انتصارات داخلية و خارجية .
إن الانتصار اللبناني في حرب تموز لا معنى له في ظل تنامي الفرقة و الانقسام و الانفلات الامني,لان إدارة الصراع مع إسرائيل تقتضي ترتيبا داخليا يعالج الانكسارات و الانتصارات بحكمة وروية إستنادا الى مؤسسات مستقلة و ديموقراطية .
ثامر الزغلامي
صحافي من تونس