مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

كتاب العدد

القادة الجدد

التفاصيل
كتب بواسطة: دانيال جولمان + ريتشارد يوباتزس + آني ماكي
المجموعة: كتاب العدد
انشأ بتاريخ: 10 سبتمبر 2001
الزيارات: 10

في كتاب (القادة الجدد.. فن تحويل القيادة الإدارية إلى علم نتائج):

الذكاء العاطفي أهم سمات القيادة الناجحة

الكتاب حصيلة سنوات من الجهد والبحث والدراسة الميدانية.
العمل بروح الفريق والابتعاد عن الذاتية أهم أهداف القائد المعاصر.
كيف يمكن للإنسان أن يكون قائدا ناجحا ؟
القادة المتنافرون هم الرؤساء الذين يخاف الناس العمل تحت إمرتهم.
هتلر وميلوسوفيتش مثالين للقادة الديماجوجيين.

تأليف:

دانيال جولمان + ريتشارد يوباتزس + آني ماكي

إعداد:ياسر محمد غريب

إذا كان العالم الإسلامي قد تخلى منذ زمن بعيد عن قيادته للبشرية؛ فإن ذلك يعني الحقيقة المؤلمة، وهي أنه غير مؤهل للقيادة، لكنه أصبح - فقط - مؤهلا للتبعية، فقد تجاوزه الغرب بمراحل كبيرة وازدادت الفجوة عمقا بينه وبين العالم المتقدم؛ لأن الغرب منذ أراد أن يتقدم أخذ ينظر ويتجه بل ويقفز إلى الأمام بسرعات مذهلة، أما نحن فلازلنا نقف في مكاننا، ننظر تحت أرجلنا، وربما ننظر إلى الخلف!!
وإذا كان هذا الملف يعني الاهتمام بأزمة القيادة في العمل الإسلامي، فلا بد إذن أن يسلط الضوء على تطور الفكر القيادي والإداري في العالم الغربي، هذا الفكر الذي يستأهل النظر فيه بعمق، باعتباره نموذجا إيجابيا حياً، بلغ مبلغا كبيرا في مسيرة الحضارة القائمة.
ويعتبر الكتاب الذي بين أيدينا نموذجا شيقا متميزاً في هذا الجانب من الفكر الغربي يستحق الدراسة والاستفادة منه؛ وقد قال المفكر الألماني المسلم (مراد هوفمان): " دعونا لا نرفض الحضارة الغربية من الألف إلى الياء، فهناك الكثير الذي يمكن أن نتبناه منها، ولكن أستحلفكم بالله.. دعونا نأخذ منها أفضل ما فيها".
وتأتي أهمية هذا الكتاب في ثلاثة جوانب:
1-  حداثة الكتاب: إنه يمثل أحدث ما وصل إليه الفكر الإداري والقيادي من أبحاث وتجارب حية في عالم يهتم بهذا النوع من الفكر؛ فالكتاب لم تمر عليه السنة إلا ورأيناه مترجما إلى العربية، الأمر الذي يقلص الفارق الفكري بين المستفيدين منه بلغته الأصلية والمطلعين على ترجمته العربية.
2- حيوية الموضوع: فقد تم تأليف هذا الكتاب بسبب ردود الأفعال المتحمسة والضخمة من القراء، والتي لم يسبق لها مثيل، حول مقالات (دانيال جولمان) - أحد مؤلفي الكتاب الثلاثة - في مجلة " هارفارد بيزنس ريفيو" وقد تجاوز هذا الكتاب هذين المقالين بشكل كبير ليقدم مفهوما جديدا عن فكر القادة الجدد. وهذا يعاني توافر الحيوية والاتصال بين مؤلفي الكتاب والقراء، بالإضافة إلى ما يشير إليه هذا الاهتمام من أثر الفكر القيادي والإداري في حياة الغربيين واستفادتهم بكل ما يكتب في هذا المجال.
بالإضافة إلى ذلك فإن المؤلفين أصحاب تجارب حية في هذا المجال، فليست كتابتهم في هذا الموضوع تشبه كتابات الأكاديميين في الشرق التي كثيرا ما تتسم بالبرودة وعدم التفاعل مع الواقع المعاش، ومحاولة تنميته.
3- حاجة الأمة:  فأزمة القيادة التي يعيشها العالم الثالث عموما وعالمنا الإسلامي على وجه الخصوص تمثل حجر عثرة في وجه التنمية بكافة أنواعها؛ بشرية كانت أو مادية. ومن هنا وجب الالتفات إلى مثل هذه الأبحاث لنشر قيم التقدم المختلفة، والتي لا تتعارض مع ثوابت الأمة ومبادئ الإسلام.

ماذا يريد الكتاب:
إن هذا الكتاب الذي اتخذ عنوان (القادة الجدد.. تحويل فن القيادة الإدارية إلى علم نتائج)، والذي يتكون من أحد عشر فصلاً مركزاً، استغرقت فصوله أكثر من 350 صفحة، يعتبر وجبة دسمة جدا، قدمها ثلاثة من المتخصصين في مجال القيادة الإدارية في جامعات الغرب.
والكتاب (مجملا) يحاول الإجابة على عدد من التساؤلات المهمة؛ مثل:
- ما الذي يعطي القائد القوة الداخلية ليكون صادقا وأمينا حتى فيما يتعلق بالحقائق المؤلمة؟
- ما الذي يمكن القائد من حث ودفع الآخرين ليقدموا أفضل ما لديهم وليظل لديهم الولاء للمنظمة عندما تعرض عليهم وظائف أخرى؟
- كيف يمكن للقادة أن يوفروا جوا عاطفيا يمكن من خلق ورعاية الإبداع والإنجاز الذي يستخدم كل الطاقات في المنظمة، أو بناء علاقات حميمة ودائمة مع العملاء؟

من هم القادة، وماهي وظيفتهم:
يرى الكتاب أنه يوجد في الحياة العديد من القيادات وليس ثمة قيادة واحدة، فالقيادة موزعة بين الأفراد وهي ليست حكرا على الفرد الذي يتربع على القمة في المنظمة أو الشركة، ولكنها كامنة في أي فرد وعلى أي مستوى لأولئك الذين يتصرفون كقادة لتابعيهم، ومهما يكن موقع هذا الشخص في المنظمة، سواء كان موظفا بمتجر، أو رئيس فريق، أو رئيس مجلس إدارة، فإن هذا الكتاب يقدم هذه الرؤية العميقة للقادة أينما كانوا.
ويفترض الكتاب أن المهمة الأساسية للقادة هي شحن الأحاسيس الطيبة في نفوس أولئك الذين يقودونهم، وذلك عندما يخلق القائد شكلا من أشكال الرنين – والذي هو عبارة عن مخزون من الإيجابية تؤدي إلى تحرير كل ما هو خير في الناس- وبالتالي فإن جذور وظيفة القيادة هي في أساسها عاطفية.
وبالتالي فإن تعلم اكتساب مهارات القيادة هذه ستكون ممارسة يومية، وستكون المنظمة ككل مكانا يزدهر فيها الأفراد الذين يعملون معا.
وفي أحيان كثيرة عندما نعمل مع قادة لمساعدتهم على تكريس مدى أكبر أو أعمق فيما يتعلق بكفاءات الذكاء العاطفي؛ فإن هؤلاء القادة يقرون بأن المقابل الذي يحصلون عليه يتجاوز دورهم كقادة ليؤثر في حياتهم الخاصة والأسرية، حيث يجدون أنفسهم يتصرفون في بيوتهم من خلال مستويات عالية من الوعي والتفاهم العطفي والانضباط والعلاقات المتناغمة والمتناسقة.

الذكاء العاطفي وأثره:
ويذهب المؤلفون إلى أن المهمة العاطفية للقائد تعتبر مهمة أساسية – بما يعني أنها تمثل العمل الأصلي، وكذلك العمل الأكثر أهمية في القيادة. " فقد لعب القادة دوما دورا عاطفيا أساسيا- ولا ريب أن قادة البشرية تبوءوا مناصبهم إلى حد كبير بسبب أن قيادتهم كانت ملزمة عاطفيا، فعبر التاريخ، وفي الثقافات في كل مكان، كان القائد في أي مجموعة بشرية هو الشخص الذي يرجع إليه الآخرون بحثا عن الطمأنينة (طمأنينة النفس)، والوضوح (وضوح الرؤية) عندما يواجهون عدم تأكد أو تهديد، أو عندما يكون هناك عمل يجب القيام به، فالقائد يعمل بمثابة الدليل العاطفي للجامعة.

أنواع القادة:
في أحد فصول الكتاب وعنوانه (القيادة المتناغمة)، يؤكد الكتاب على أن من علامات القيادة المتناغمة وجود مجموعة من الأفراد الذين يهتزون مع تفاءل القائد وطاقته الحماسية. ومدى نجاح القادة يكمن في إدارة تلك المشاعر وتوجيهها لمساعدة المجموعة لبلوغ أهدافها يعتمد على مستواهم من الذكاء العاطفي، فالتناغم يأتي بشكل طبيعي للقادة الأذكياء عاطفيا فانفعالاتهم وطاقاتهم الحماسية تجد صداها بين صفوف المجموعة.
ويقول أحد القادة في مجال الأعمال معبرا عن رؤيته التنظيمية:" نحن نتحرك برشاقة إلى داخل مستقبل معقد، نقود صناعتنا ونحن نطمح إلى آفاق جديدة، قادتنا يبحثون عن فرص عند كل منعطف، ومدراؤنا ينسفون روح المنافسة، ونستمتع بتحقيق رضا عملائنا".
ومن جانب آخر؛ إذا ما افتقر القائد للرنين (التناغم)، فإن الأفراد قد يتحركون في مكان عملهم في حدود إنجاز العمل، ولكنهم لا يبذلون ما في وسعهم فبدون جرعة صحية للقلب، فإن القائد المفترض قد يكون قادرا على الإدارة، لكنه لا يقود.
وقد استعرض الكتاب شكلين من أشكال القيادة الأخرى غير المتناغمة؛ وهما القيادة المتنافرة، والقيادة الديماجوجية.

1- القيادة المتنافرة:
هناك أعداد لا تحصى من القادة المتنافرين، الذين لا ينقصهم التقمص العاطفي فحسب (ولذلك فهم غير منسجمون مع المجموعة) بل ويشيعون أمزجة عاطفية تدوي في غالب الأحيان بسجل سلبي، ولقد وجدنا أن أغلب هؤلاء القادة لا يقصدون أن يكونوا بهذا التنافر، بل إنهم فقط يفتقرون إلى قدرات الذكاء العاطفي الضرورية التي من شأنها أن تساعدهم على التناغم.
وقد يبدو القادة المتنافرون أحيانا فعالين على المدى القصير فقد يحصلون على ترقية مرغوبة – مثلا - وذلك بالتركيز على إرضاء رب العمل- لكن السمية التي يتركونها وراءهم تتناقض مع نجاحهم الظاهري، وحيثما ذهبوا في تنظيم ما فإن إرث توليتهم منصبا كثيرا ما يترك أثرا ينم عن الإحباط واللامبالاة، والغضب والرفض. وبإيجاز فإن القادة المتنافرين هم الرؤساء الذين يخاف الناس العمل تحت إمرتهم.

2- الديماجوجي:
وهذا النوع من القادة يندر وجودة في مجال الأعمال، في حين تبدو السياسة بيئة ملائمة له.
ومقارنة بالقادة المتناغمين فإن الديماجوجيين ينشرون رسائل عاطفية مختلفة جدا، بعضها يبين العواطف السلبية خاصة، مزيجا من الخوف والغضب: تهيديهم لنا والخوف من إنهم سيستولون على ما عندنا، فرسالاتهم تستقطب الشعوب بدلا من أن توحدها لقضية مشتركة – قادة كهؤلاء يشيدون قاعدة تصرفاتهم وأفعالهم على إيقاع رنين سلبي، أي على عواطف البقاء حسب المبدأ المزعج: إما القتال أو الفرار، والتي تتدفق عبر المخ عندما يحس الناس بأنهم مهددون أو ساخطون، فالزعيم الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش – مثلا- كان بارعا في إلهاب حماس الحقد العرقي، إذ وحد أتباعه خلف راية الرفض والخوف والغضب مما أضر بشخصه وبشعبه.
إن الديماجوجيين عبر التاريخ، قد استخدموا قدراتهم على هذا النوع من التحريك العاطفي لغايات بائسة، لقد حشد (هتلريو) العالم وطغاته الجماهير الغاضبة حول قضية (رسالة) محركة للمشاعر، ولكنها مدمرة، وهنا يكمن الفرق الجوهري بين التناغم والديماجوجية.

أنماط ومهارات القادة:
وبدقة شديدة يحاول المؤلفون تحديد أنماط ومهارات القيادة، مؤكدين على أن التجاوب لا ينبع فقط من الأمزجة الجيدة للقادة أو قدرتهم على قول الشيء الصحيح، بل ينبع أيضا من مجموعة كاملة من الأنشطة المنسقة التي تتضمن أنماطا قيادية خاصة، وعادة فإن أفضل القادة وأكثرهم فاعلية يتصرفون وفقا لواحدة أو أكثر من ستة أنماط مختلفة للقيادة، ويتحولون بمهارة بين الأنماط المتنوعة حسب الموقف.
أربعة من هذه الأنماط وهي ( ذو البصيرة/ المعلم والمدرب/ الاندماجي/ الديمقراطي) تخلق نوع الصدى الذي يعزز الأداء، في حين أن نمطين آخرين وهما ( المنظم أو ضابط الإيقاع/ والآمر المسيطر) بالرغم من جدواهما في بعض الحالات المعينة، إلا أنه يجب أن يطبقا بحذر.
ولاكتشاف كيف أن بعض أنماط القيادة تؤثر على تنظيم ما ومناخه العاطفي، فلقد اعتمد المؤلفون على بحث يعتمد على قاعدة بيانات عالمية لعدد 3871 مديرا تنفيذيا تم فيه تحديد أهمية العديد من العوامل الأساسية التي أثرت في بيئة العمل.
وباختصار شديد، ومع استبعاد الأمثلة الحية التي ذكرت كاستشهادات لهذه الأنماط، يمكن أن نعرض لأنماط القيادة التي ذكرها الكتاب في النقاط التالية:

1- القائد ذو البصيرة (الملهم):
يبني التجاوب العاطفي عن طريق تحريك الناس باتجاه أحلام مشتركة، ويعتبر تأثيره على المناخ إيجابي لأقصى حد، كما أنه يكون مناسبا كلما تطلبت التغييرات رؤية جديدة، أو كلما ظهرت الحاجة لتوجه جديد.

2- المعلم أو المدرب الخصوصي:
يربط ما يريده الشخص مع أهداف التنظيم، فيحدث التجاوب والتأثير على المناخ العاطفي بشكل كبير، وتأتي مناسبته لمساعدة موظف على تحسين الأداء ببناء قدرات طويلة الأجل.

3- الاندماجي:
يبني التجاوب عن طريق إقامة التفاعلات الاجتماعية وخلق الانسجام من خلال ربط الناس بعضهم ببعض، ويكون تأثيره إيجابيا، وهذا النوع يناسب رأب الصدوع في الفرق، والتحفيز في أوقات التوتر، أو تقوية الروابط.
4- الديمقراطي:
وهو يقدر إسهامات الأشخاص، ويحصل على الالتزام من خلال المشاركة، وهو إيجابي، ويناسب المشاركة في الإجماع، أو الحصول على إسهامات قيمة من الموظفين.
5- المنظم أو ضابط الإيقاع:
وهذا النوع من القيادة يبني التجاوب عن طريق تلبية أهداف مثيرة وتمثل تحديات، ولأن هذا النوع كثيرا ما ينجز بشكل ضعيف، فهو كثيرا ما يكون سلبيا جدا، إلا أنه يكون مناسبا للحصول على نتائج نوعية راقية من فريق متحفز وكفء.
6- الآمر والمسيطر:
وهو يخفف المخاوف من خلال إعطاء تزوجيه واضح في حالة طارئة، وكثيرا ما يساء استخدام هذا النوع من القيادة فيحدث أثرا سلبيا جدا، لكنه قد يكون مفيدا في الأزمات، لدفع نقلة نوعية، أو مع الموظفين الذين يسببون المشكلات.
والأنماط ألأربعة الأولى للقيادة عوامل أكيدة لبناء التجاوب والصدى، فكل واحد منها له تأثيره الإيجابي القوي الخاص به على المناخ العاطفي في التنظيم، أما النمطان الآخيران: المنظم وضابط الإيقاع، ونمط الآمر المسيطر، فلهما أيضا دورهما ضمن مجموعة أدوات القائد، لكن يجب استخدام كل واحدة منها بمهارة إذا أردنا أن تكون ذات تأثير إيجابي، فعندما يفرط القادة باستخدام نمط المنظم وضابط الإيقاع، ونمط الآمر المسيطر، وباعتماد هذين النمطين كثيرا أو بشكل متهور، فإنهم يحدثون التنافر وليس التجاوب.
والأمر ذاته إذا تم التعامل مع أي من الأنماط الأربعة الأولى بشكل جامد، فعلى سبيل المثال نجد أن النمط الديمقراطي على الرغم من أنه إيجابي التأثير إلا أنه له سلبياته، فإحدى نتائج إفراط القائد في الاعتماد على هذا المنهج هو كثرة الاجتماعات التي تثير السخط إلى ما لا نهاية له حيث يتم التفكير مليا في الأفكار، ويصبح الاجتماع في الرأي بعيد المنال، وتصبح النتيجة المرئية هي جدولة المزيد من الاجتماعات، فالقائد الذي يؤجل القرارات الحاسمة أملا في الحصول على استراتيجية جماعية قد يكون عرضة لمخاطر العصبية الشديدة وستكون تكلفة ذلك هي الارتباك والتشويش، وفقدان الاتجاه، مع تأجيلات متواصلة وتفاقم النزاعات الداخلية.
ويبين الكتاب من خلال المقارنة بين الصورة المالية للقيادة والصورة الواقعية أن الإدارة الإنسانية لا تتعارض مع الإدارة العملية للتنظيم، كما يبرهن على أن هذا الطرح الذي يستند بكل ثقة على قدرات الذكاء العاطفي يحول القيادة الإدارية من مجرد موهبة إلى نتائج ملموسة ونجاحات ثابتة تستند إلى الأرقام.
بالإضافة إلى ذلك عالج الكتاب في موضوعاته المركزة والمكثفة بأسلوب رشيق عددا من الموضوعات المهمة مثل كيفية تطبيق هذه الأنماط المتنافرة، وكيف يصبح الإنسان قائدا متجاوبا، كما عالج كيفية بناء مؤسسات ذات ذكاء عاطفي، هذا بالإضافة إلى كل ما يرتبط بهذه الموضوعات الرئيسة من موضوعات فرعية.

أولاد حارتنا

التفاصيل
كتب بواسطة: نجيب محفوظ
المجموعة: كتاب العدد
انشأ بتاريخ: 27 يونيو 2001
الزيارات: 9

بعد قيام ثورة يوليو تموز 1952 ظل نجيب محفوظ عازفا عن الكتابة بحجة أن العالم الذي كان يسعى بالكتابة الى تغييره غيرته الثورة بالفعل ولم تعد للكتابة جدوى بعد أن أنهى الثوار مرحلة تاريخية كان يريد لها أن تنتهي.

وحين انحرفت التجربة الثورية كما قال محفوظ في أكثر من مناسبة عن الشعارات التي أعلنتها وظهرت فجوة عميقة بين النظرية وتطبيقاتها كتب محفوظ رواية "أولاد حارتنا" التي عاد بها الى الكتابة عام 1959.

وبعد بدء نشر الرواية مسلسلة في صحيفة الاهرام الحكومية ابتداء من 21 سبتمبر أيلول حتى 25 ديسمبر كانون الاول 1959 حث بعض رموز التيار الديني المحافظ على وقف النشر استنادا الى تأويل الرواية تأويلا دينيا يتماس مع قصص بعض الانبياء.

الا أن ذلك لم يتسبب في وقف النشر ولكنه تسبب في عدم طبعها في كتاب داخل مصر الى اليوم.

وقال الكاتب المصري سليمان فياض انه كان يعمل انذاك بوزارة الاوقاف سكرتيرا للجنة كانت تحمل عنوان (الدفاع عن الاسلام) مع الشيخين سيد سابق ومحمد الغزالي وكانا مسؤولين معا عن ادارة المساجد والدعوة والدعاة.

وأضاف فياض أنه في احدى جلسات تلك اللجنة "قدم الشيخ الغزالي ورقتين معدتين من قبل يستعرض فيهما "أولاد حارتنا" من زاوية الاتهام وحدها. وفي الورقتين كانت الادانة لاولاد حارتنا في غيبة من الدفاع والمتهم. ومنذ ذلك الحين وقصة التكفير والاتهام بالالحاد لا تتوقف."

وصدرت الرواية في بيروت عن دار الاداب ومن هناك تصل الى القارئ المصري الذي لا يجد صعوبة في الحصول عليها.

ولاتزال مكتبة مصر الناشر الدائم لاعمال محفوظ تسقط "أولاد حارتنا" من قائمة أعمال الكاتب الى اليوم ولم يعترض محفوظ لانه لم يكن يريد خوض معركة لاصدار الرواية في مصر.

وظلت الرواية متاحة في مصر لمن يريدها بدون أن اثارة أزمات الى أعلنت لجنة جائزة نوبل في تقريرها أن الكاتب استحق الجائزة عام 1988 عن أربعة أعمال منها "أولاد حارتنا" وكانت تلك الاشارة أشبه بباب جهنم على محفوظ حتى أن الشاب الذي حاول قتله بسكين في أكتوبر تشرين الاول عام 1994 قال "انهم" قالوا له ان هذا الرجل (محفوظ) مرتد عن الاسلام.

ومن بين الكتب التي صدرت عن الرواية "كلمتنا في الرد على أولاد حارتنا" لمحمد جلال كشك و"كلمتي في الرد على نجيب محفوظ" للشيخ عبد الحميد كشك.

وفي حماسة الاحتفال بجائزة نوبل أعلنت صحيفة المساء الحكومية القاهرية اعادة نشر الرواية مسلسلة وبعد نشرت الحلقة الاولى اعترض محفوظ وبعض الخائفين عليه فتم ايقاف النشر.

وعقب المحاولة الفاشلة لاغتيال محفوظ تحمست صحيفة الاهالي المصرية التي تصدر كل أربعاء عن حزب التجمع اليساري المعارض لنشر الرواية في عدد خاص منها. وصدرت "أولاد حارتنا" كاملة بعد أيام من الحادث في عدد خاص من (الاهالي) يوم الاحد 30 أكتوبر تشرين الاول 1994 وأعلن أنه نفد بالكامل.

وحملت عناوين الصفحة الاولى..

"لاول مرة في مصر

النص الكامل لرائعة نجيب محفوظ

أولاد حارتنا

بعد 35 عاما من غيابها عن الشعب المصري."

ومهدت الصحيفة لنص الرواية بمقالات لنقاد وصحفيين بارزين هم محمود أمين العالم وشكري محمد عياد وفريدة النقاش وجابر عصفور ومحمد رضا العدل وسلامة أحمد سلامة والممثل عادل امام. وزيادة في الحفاوة تمت الاستعانة برسوم مصاحبة للنص للفنانين عبد الغني أبو العينين وجودة خليفة فضلا عن غلاف الطبعة البيروتية.

وعقب نشر الرواية في الاهالي أصدر كتاب وفنانون بيانا طالبوا فيه بعدم نشر الرواية في مصر بدعوى حماية حقوق المؤلف الذي نجا قبل أيام من الذبح. في حين وصف كتاب أخرون ذلك البيان بأنه "محزن".

وبعد محاولة الاغتيال قام الشيخ الغزالي بزيارة محفوظ في مستشفى هيئة الشرطة على شاطيء نهر النيل حيث كان يتلقى العلاج. وكانا يلتقيان لاول مرة.

والشيخ الغزالي بشهادة فياض هو صاحب المذكرة التي صودرت بموجبها "أولاد حارتنا".

وروى الكاتب المصري يوسف القعيد الذي حضر اللقاء أن الغزالي علق على اتاحة الرواية في مصر قائلا ان "السموم أيضا تنشر خلسة والناس تقبل عليها" وشدد على أنه ضد الرواية ولكنه أدان محاولة الاغتيال التي "لا يقرها شرع ولا دين".

وردا على التمهيد للمحاولة ببعض الكتب التحريضية ومنها كتاب الشيخ كشك قال الغزالي انه "رجل جاهل" في اشارة الى كشك.

وتعرض محفوظ لمشكلة أخرى ليس بسبب "أولاد حارتنا" مباشرة ولا بسبب قصة قصيرة كتبها في الستينيات وتحمل عنوان (الجبلاوي) وانما بسبب دعابة.

فبعد محاولة اغتياله سألته ممرضة عن حالته الصحية فداعبها قائلا "يظهر (يبدو أن) الجبلاوي راض علي". فالتقط محام من مدينة المنصورة (الى الشمال من القاهرة بنحو 150 كيلومترا) هذه الدعابة بعد نشرها في صحيفة الاخبار الحكومية في السابع من ديسمبر كانون الاول عام 1994 ورفع يوم 12 من الشهر نفسه دعوى قضائية ضد محفوظ متهما اياه "بالافتئات على حقوق الله عز وجل وتسميته بالجبلاوي."

وطلب المحامي تعويضا مؤقتا قدره 501 جنيه لما أصابه من ضرر نتيجة الحوار المنسوب الى محفوظ الا أن محكمة جنايات المنصورة أصدرت حكمها النهائي يوم 26 ديسمبر كانون الاول عام 1995 برفض الدعوى.

ثم تجدد الجدل حول "أولاد حارتنا" نهاية عام 2005 حيث أعلنت مؤسسة دار الهلال عن نشر الرواية في سلسلة (رويات الهلال) الشهرية ونشرت الصحف غلافا للرواية التي قالت دار الهلال انها قيد الطبع حتى لو لم يوافق محفوظ بحجة أن الابداع بمرور الوقت يصبح ملكا للشعب لا لصاحبه. وحالت قضية حقوق الملكية الفكرية التي حصلت عليها دار الرشوق دون ذلك.

وأعلنت دار الشروق مطلع عام 2006 أنها ستنشر الرواية بمقدمة للكاتب الاسلامي أحمد كمال أبو المجد. ونشرت مقدمة أبو المجد التي أطلق عليها "شهادة" في بعض الصحف لكن الرواية لم نفسها لم تصدر الى الان. 

أنسنة الشعر

التفاصيل
كتب بواسطة: فوزي كريم
المجموعة: كتاب العدد
انشأ بتاريخ: 21 مايو 2001
الزيارات: 9

أنسنة الشعر
  تأليف :فوزي كريم 
 
  ناسفاً مُقتربات الحداثة العربية شعراً ونقداً ورافضاً ادعاءاتها الشكلانية ونماذجها النمطية يمضي الناقد العراقي حسن ناظم في تأسيس مُقترح نقدي مُغاير يشدِّدُ على الالتفات إلى تجليات «الأنسنة» وهو مقترحٌ استبعدته الحداثة العربية من برامجها التي رماها المؤلف ضمناً بالتقليدية والتخلف؛ لأنها جسدت عبودية للثقافة المنغلقة والمغلقة وتورطت في الاستجابة العمياء لمحددات الحداثة الغربية فكانت النتيجة أنْ أنتجت نسخةَ حداثة شوهاء.
 

ضمن هذا المدخل النقدي يحاول حسن ناظم تجلية المشهد الإبداعي العراقي شعراً ونقداً خلال العقود الثلاثة الأخيرة في انحياز واضح للتاريخ وما يحيل عليه من دلالات. وحسب حسن ناظم فإن الإبداع العراقي، في عقوده الثلاثة الأخيرة، قد عاش اغتراباً ثقافياً حاداً إذ إنه ظل حبيس أنظمة مُغلقة وضعت الإنسان خارج حدودها وراحت تُدافع عن نموذجين فاسدين ،
 

نموذج الطاغية المُتجسد في تمجيد الحزب والقائد، ونموذج الشكلانية المتمثل في النصوص الرمزية التي أعلت من شأن الغموض والانزياح بحثاً عن الفرادة والجدة. إن هذه الحالة كانت سمة غالبة على عموم المشهد العراقي، مما يعني أن المبدع العراقي كان متورطاً بشكل أو آخر في تشكيل حالتي الخراب والاغتراب اللتين صاغتا الإبداع العراقي.
 

ولم يقتصر تمجيدُ الحزب والقائد على الشعراء الذين أسهموا في صياغة خراب المفاهيم بإنتاجهم شعراً يكيلُ مديحاً بائساً لصدام وإنما شمل النقاد الذين أخذوا يروِّجون لأدب الحرب والقيادة العصماء ويسوِّغون النصوص التي تمجِّدها.
 

كما أن النصوصَ الإبداعية التي نحتْ منحيً مُختلفاً في مُحاولة عدم السقوط في النموذج الأول إنما انهمكت بتفاصيل إبداعية لا علاقة لها بالواقع وقضاياه وبالإنسان وحساسياته. وإذا كان أدباء النموذج الأول «نموذج الطاغية» الذين رافقوا خطاب الدولة الرسمي قد ارتكبوا مواقفهم مدفوعين بقناعة جوهرية أو أوهام مُزيفة أو امتيازات وحضور متواصل فإن أدباء النموذج الثاني «نموذج الشكلانية» كانوا يصدرون عن مواقف وتحفظات مرتبكة مُتذرِّعين بضرورة اتِّقاء البطش، الذي يقع عليهم لعدم انخراطهم في نموذج تمجيد الطاغية، بالانهماك بكتابة نصوص مُغرقة في الرمزية ونقد مُتعال على الواقع فكانت النتيجة التهاء بالمناهج الحديثة ومصطلحاتها دون توظيفها توظيفاً نافعاً.
 

ويتضمن طرح حسن ناظم، في مقدمة الكتاب، جرأة ومكاشفة كبيرتين؛ إذ إنه يرصد أبرز المظاهر التي شكَّلت مدونة الكتابة العراقية لتفسير أسباب السقوط والخراب. إنه عمل آركيولوجي، بمفهوم ميشيل فوكو، يسعى إلى مُلاحقة تناقضات المشهد للقبض على جوهر الأزمة، فمقاربةُ حسن ناظم ليست بريئة إنها تُضمر ولا تُخبر بل إنها تدفعُ القارئ لإكمال الدلالات واستنتاج المقالات. فهو عندما يستخرج هذين النموذجين المتناقضين فإنما يسعى إلى بلورة موقف نقدي منهما وذلك بالربط بينهما وبين إفرازاتها الثقافية الراهنة المتمظهرة في قيم الإهانة والتعذيب والقمع وثقافة القتل والقتل على الهوية والتغييب والتصفية.
 

لقد ظلت مفاهيم الأنسنة وقيم التسامح والتآخي غائبة في النصوص العراقية والخطاب الثقافي العام الأمر الذي يدفع للبحث على إجابات شافيات توضحُ أسباب غياب مفاهيم الأنسنة وحضور مفاهيم الاغتراب لاكتشاف عوامل فساد الروح العراقية وخرابها. لذلك كان اختيار تجربة المبدع العراقي فوزي كريم الذي ينتمي تاريخياً لجيل الستينات رغم عدم تطابق مشروعه الشعري مع أطروحات جيل الستينات التي حكمتها الإيديولوجيا سلباً مما أدى إلى تأطير الإبداع وتقييده.
 

ويسوِّغ حسن ناظم اختياره تجربة فوزي كريم بأنه يُعد «الأبرز من بين ثُلة من الشعراء الذين نافحوا عن مقتربهم الفني الإنساني حتى الآن... ومن جهة أخرى، يوفر العالمُ الشعري الذي تبنيه أشعار فوزي كريم ممهدات مهمة لأسئلة تخص رسالة الشعر والشاعر في الحياة، كما أنها تضع معالجات ناضجة لمعضلات علاقة الشعر بالحياة».
 

إن تجربة فوزي كريم، حسب حسن ناظم، تمثل مدخلا ملائماً لاكتشاف المواقف الإنسانية في الشعر. وهنا يستخدم المؤلف مصطلحاً مهما هو «الكفارة النقدية» في إشارة واضحة إلى مفهوم الخطيئة التي تدفع مُقترفَها إلى التعجيل بالتوبة. مما يعني أن حسن ناظم في هذه الدراسة يعلن موقفاً نقدياً واضحا هو البراءة من النموذجين اللذين سادا خاصة إذا علمنا أنه قد كتب أطروحتين تنتميان إلى النموذج الثاني هما: مفاهيم الشعرية، والبنى الأسلوبية في شعر السياب.
 

فالدافع الذاتي يشكل حافزاً إضافياً لولوج هذه المساحة التي أغرتْ حسن ناظم باقتحام نصوص بكر لرصد أبعاد إضافية وتكفير عن أوهام الحداثة النمطية التي شكلت الوعي ذات كتابة رعناء زينت للكتاب فضيلة الاغتراب، وآية ذلك تشديده على حاجة الكتابة العراقية إلى شعراء ونقاد توابين. إن هذه الدراسة طموحٌ إلى تدشين مقترب جديد في الدراسات الأدبية العراقية بغية استخراج مفاهيم النصوص ودلالاتها الأكثر عمقاً ورسوخا من أجل العثور على مكامن توتر الروح العراقية وأوجاعها وانتكاساتها.
 

ينطلق حسن ناظم، في فرضيته، من مدخل فوزي كريم النقدي المتمثل في كتابه «ثياب الإمبراطور: الشعر ومرايا الحداثة الخادعة، دار المدى، 2000» حيث يبدأ حسن ناظم بتحليل الاستعارة الماثلة في عنوان كتاب فوزي كريم. فالشعر العربي المعاصر، حسب فوزي كريم، كان يتخذ لنفسه أحد مسارين: مسار التجربة الروحية، أو مسار التجربة اللغوية.
 

وقد أدى تفوق مشروع الحداثة الشعرية إلى دفع مسار التجربة اللغوية إلى واجهة المشهد الشعري فكان أنْ راج الاتجاه الشعري الذي يعد أدونيس أحد أقطابه. وفي المقابل تم وصم مسار التجربة الروحية بالتقليدية والرجعية نتيجة هيمنة النقد الحداثي الذي لا يتورع حسن ناظم عن نعته بالأبوي.
 

ويستأنف حسن ناظم ملاحقته تصورات فوزي كريم النقدية التي تقوم على تأسيس مُفاده: أن الشعر يقوم على هيمنة التجربة الروحية الفردية على كتابة الشعر. فالتجربة الروحية هي مقياس الشعرية. ويرد حسن ناظم على دفاع فوزي كريم عن تجربة السياب الشعرية التي عدها فوزي كريم استثناء في مشروع الحداثة الشعرية ، لأنها تمثل مجايلة واعية للحداثة الغربية. فالسياب، حسب فوزي كريم قد راجع الحداثة الغربية مراجعة العارف الواثق وأنه تمثلها تمثلاً سليماً.
 

لكن حسن ناظم يرمي رأي فوزي كريم بالعجلة؛ لأنه يفترض إرادة فردية خارقة وهو أمر يُفقدُ النظر الفاحص الكلي مصداقيته. ثم إننا، والكلام لحسن ناظم، سوف نصطدم بأدونيس الذي اشتق لنفسه فهماً مغايراً لمجايلة الحداثة. أم مقاربة فوزي كريم الظاهرة الأدونيسية فيرى حسن ناظم أنها رغم تبصرها وأهميتها إلا أنها غير كافية؛ نظراً لأنها جاءت متأخرة بعد أن أصبحت الظاهرة مستفحلة.
 

لقد رأى فوزي كريم أن تجربة أدونيس الشعرية تمتاز بكونها تعاني من الانطفاء الروحي، إضافة إلى وصفه حداثته بالرجعية؛ ذلك أنّها قامت على التلاعبات اللفظية والصور الذهنية. فأدونيس، في نهاية الأمر، شاعر اللفظية الذي تستحوذ عليه اللغة الذهنية والبلاغة المتعالية والأشكال الباهرة.
 

ويرى حسن ناظم أنّ أطروحة فوزي كريم بصدد الحداثة الغربية ينقصها فهم مكونات التأثر والتأثير التي تمتلكها الحداثة الغربية تلك التي تملك قوة هائلة في طرح وفرض برامجها، وأنّ الثقافات الأخرى لا تملك فرص مجابهة هذا المشروع الجذري الذي عصف بالثقافة الغربية المحافظة. لكنّ حسن ناظم يُبدي تضامناً مع فوزي كريم فيما يتعلق بتلقِّي المناهج النقدية في الثقافة العربية المعاصرة، إذ يرى ناظم أنّ الناظر في المنجز النقدي العربي المعاصر يقف على كمٍّ هائل من العاهات القرائية المتعلقة بالترجمة، والمصطلحات، والتلفيقات، والإجراءات التطبيقية.
 

ويبحث حسن ناظم في مكامن الافتراق والتطابق بين مشروع فوزي كريم في «ثياب الإمبراطور» ومشروع عبد الله الغذامي في «النقد الثقافي» ويرى أنّ المشروعين يتوجهان من الظاهر اللفظي إلى الباطن الدلالي، فالغذامي يراهن على مفهوم النسقية الثقافية التي ينبغي تفكيكها وصولاً إلى كشف بنى الاستبداد والشمولية الكائنة في الشخصية العربية، في حين يطمح فوزي كريم إلى استدراج النقد والفكر لمعالجة البنى المستحكمة في الثقافة العربية والمترسبة لا شعورياً في وعينا.
 

ويعالج الناقد حسن ناظم في الفصل الثالث «الذات ينبوعاً للتجربة الشعرية» في إشارة واضحة إلى ذاكرة الشاعر ودورها في صوغ العوالم الشعرية، ويستعين بمقاطع شعرية من قصائد الشاعر فوزي كريم تُثبتُ حضور التجربة الروحية بتفاصيل ومكونات هائلة يعالجها حسن ناظم بحسٍّ تأويليٍّ كثيف. وفي الفصل الرابع يبحث حسن ناظم عن صورة الشاعر فوزي كريم التي يبدو فيها شاحباً حيناً، وقدّيساً حيناً، وساحراً حيناً، وشاعراً بالذنب والمرارة حيناً آخر.
 

ولعلَّ حسن ناظم حاول الكشف عن صورة فوزي كريم من خلال مقاربة سيرته الذاتية الموسومة ب«العودة إلى كاردينيا» وسيرة نصوصه الشعرية. ويستعرض حسن ناظم في الفصل الأخير مفهوم الشعر عند فوزي كريم من خلال عنوان «الشعر الواصف». فالشعر عند فوزي كريم نتاج المزاوجة الواعية بين التجربة الفعلية المتشكلة في أزمنة وأمكنة مختلفتين وبين التجربة الروحية التي تعيدُ تشكيل المكونات المختلفة شعرياً.
 
إنَّ هذا الكتاب لا ينتمي إلى حقل النقد الأدبي بشكل مباشر وإنما هو سليل الكتابة التي تجعل من الخطابات المختلفة مجالاً حيوياً للنقد والقراءة والتحليل.
 
هيثم سرحان
 
* الكتاب: أنسنة الشعر مدخل إلى حداثة أخرى

* الناشر: المركز الثقافي العربي - بيروت 2006 
 

في فقه الصراع على القدس وفلسطين

التفاصيل
كتب بواسطة: د. محمد عمارة
المجموعة: كتاب العدد
انشأ بتاريخ: 25 أبريل 2001
الزيارات: 9

مؤلف هذا الكتاب هو الدكتور محمد عمارة وهو مفكر إسلامي بارز قدم للمكتبة العربية أكثر من 150 كتابا وهو عضو في مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف وأسهم في تحرير العديد من الدوريات الفكرية المتخصصة كما أسهم في تحرير عدد من الموسوعات السياسية والحضارية العامة مثل موسوعة الشروق وموسوعة المفاهيم الإسلامية.
 

وفي كتابه الجديد حول في فقه الصراع على فلسطين والقدس يحاول المؤلف تقديم رؤية شاملة يستعرض من خلالها تاريخ الصراع بين الغرب الاستعماري والشرق الإسلامي وهو الصراع الذي كانت القدس محوره وبوابة الانتصار فيه. ويشير المؤلف إلى أنه يهدف من خلال الكتاب كشف جذور الصراع وحتى لا نفرط في سلاح الجهاد وطاقاته بينما يتسلح الأعداء حتى بالأساطير ومن هنا كان هذا الكتاب ليقدم الفقه والوعي بأبعاد هذا الصراع.
 

في مدخل تمهيدي لموضوع كتابه يشير المؤلف إلى الدور المحوري الذي مثله الإسلام في صناعة الإنسان السوي خليفة الله على الأرض الأمر الذي أسفر عن إقامة المجتمع الإنساني العادل والمتوازن على أسس من الإسلام وقيمه معجزة إسلامية خالدة ودائمة.
 

ويرى الكاتب أن الجهاد والفداء والاستشهاد هو سبيلهم لهذا الفتح الذي حرروا به الشرق بل الأرض وحرروا الضمير عندما ترك الناس أحرارا وما يدينون وهنا جاء الجهاد الخلقي الذي تألق به عدل الإسلام حتى دخل الناس في دين الله أفواجا فتحول الشرق الذي ظل قلب العالم النصراني لعدة قرون إلى قلب العالم الإسلامي.
 

ويستطرد الكاتب مشيرا إلى سعي الصليبية الغربية لإعادة اختطاف الشرق من التحرير الإسلامي وفي ذلك جيشت الجيوش في الحملات الصليبية التي شاركت فيها كل البلاد الأوروبية فجعلتها حربا عالمية على الإسلام والمسلمين وأقامت الكيانات الاستيطانية اللاتينية في قلب الشرق الإسلامي مدة قرنين من الزمان «489 ـ 690 هـ 1096 ـ 1291 م»
 

ونهضت البابوية الصليبية فغلفت المطامع الاستعمارية المادية والدينية بغلاف الصليبية وخطب البابا الذهبي أوربان الثاني «1088 ـ1099م» في فرسان الإقطاع الأوروبيين سنة 1095 م في كليرمونت بجنوبي فرنسا فقال «يا من كنتم لصوصا كونوا اليوم جنودا .. لقد آن الزمان الذي فيه تحولون ضد الإسلام تلك الأسلحة التي أنتم تستخدمونها بعضكم ضد بعض، فالحرب المقدسة المعتمدة الآن هي في حق الله عينه وليست لاكتساب مدينة واحدة بل هي أقاليم آسيا بجملتها مع غناها وخزائنها العديمة الإحصاء».
 

وبالفعل اقتحمت الجيوش الصليبية مدينة القدس سنة 1069 وقد أبادت كل ما بها من مسلمين حتى أنهم حولوا مسجد عمر بن الخطاب إلى بحيرة من دماء المسلمين.وقد وصفها المؤرخ النصراني مكسيموس مونروند فقال إن الصليبيين خيالة ومشاة قد دخلوا الجامع ـ عمر بن الخطاب ـ وأبادوا بحد السيف كل الموجودين هناك وقد احتمى عدد كبير من المسلمين به خوفا من بطش الصليبيين» حتى استوعب الجامع من الدم بحرا متموجا علا إلى حد الركب بل إلى لجم الخيل». ولم ينس الصليبيون كنوز المساجد في مسجد عمر حيث ظل قائدهم ينهب كنوزه يومين كاملين.
 

ويكمل الكاتب قائلا إن هذه الغزوة الصليبية الأولى استنفرت روح الجهاد الإسلامي لتحرير القدس وفلسطين فقامت دول الفروسية الإسلامية ـ الدولة الزنكية والمملوكية والأيوبية لتعيد بالجهاد الإسلامي تحرير الشرق ثانية من الاستعمار الصليبي الاستيطاني، وبالفعل حررت الفروسية الإسلامية القدس وفلسطين من الغزاة ولكنها بسماحة الإسلام أبقت المدينة المقدسة مفتوحة لكل أصحاب المقدسات.
 

وقد أعلن ذلك صلاح الدين الأيوبي في رسالته إلى الملك الصليبي ريتشارد قلب الأسد «1157 ـ 1199م» فقال القدس إرثنا كما هي إرثكم .. من القدس عرج نبينا إلى السماء وفي القدس تجتمع الملائكة.
 

لا نفكر بأنه يمكن لنا أن نتخلى عنها كأمة مسلمة أما بالنسبة إلى الأرض فإن احتلالكم فيها كان شيئا عرضيا وحدث لأن المسلمين الذين عاشوا في البلاد حينها كانوا ضعفاء ولن يمكنكم الله أن تشيدوا حجرا واحدا في هذه الأرض طالما استمر الجهاد».
 

وضمن استعراضه لمسيرة الصراع على القدس وفلسطين يشير المؤلف إلى أنه في العصر الحديث بدأت الغزوة الصليبية الإمبريالية دورة أخرى ضد الشرق الإسلامي منذ ما يزيد على خمسة قرون فبعد أن نجحت الصليبية في اقتلاع الإسلام وحضارته من الأندلس بدأت في أغسطس من نفس العام الغزوة الصليبية الإمبريالية الثانية وذلك بالالتفاف حول العالم الإسلامي تمهيدا لضرب قلبه والاستيلاء مجددا على القدس وفلسطين وإعادة الاستعمار الغربي إلى الشرق من جديد.
 

وبدأت هذه الغزوة الصليبية الجديدة سنة 1492 أي في ذكرى مرور قرنين على اقتلاع آخر حصون الغزوة الصليبية الأولى في الشرق الإسلامي حصن عكا سنة 1291.
 

ويوضح المؤلف أنه لأن القدس وفلسطين كانت دائما هي رمز هذا الصراع التاريخي فإن كولومبس أشار إلى أن أحد أهدافه من رحلاته إلى أميركا وجمع الذهب بكميات كبيرة هو القدس وفلسطين وفي ذلك كتب إلى القيادة الصليبية الممثلة يومئذ في الملكين فرديناند وإيزابيلا الرسالة الوثيقة التي تؤكد على ضرورة توجيه الحملة الصليبية لانتزاع القدس وفلسطين من أيدي المسلمين.
 

وفي هذه الرسالة يعلن أن هدف رحلته الأصلية في أغسطس 1492 والتي كان هدفها المعلن الطواف حول أفريقيا والذهاب إلى جزر الهند الغربية لتحويل تجارة الشرق عن الطريق الإسلامي لإضعاف العالم الإسلامي اقتصاديا إنما كان أكبر وأخطر وهو تطويق العالم الإسلامي للانقضاض على فلسطين واغتصاب القدس من جديد.
 

وعلى ذلك يقرر المؤلف أن مشروع كولومبس لإعادة الإحتلال الصليبي للقدس قد بدأ يعود بعد ثلاثة قرون من تحرير صلاح الدين لها من أسر الصليبيين القدماء. ثم وصلت المسيحية الصهيونية الأميركية الذروة على هذا الطريق وذلك بوعد بوش الصغير لشارون في أبريل 2004
 

ذلك الوعد الذي كتبه بوش في رسائل الضمانات التي تضمن لإسرائيل كل فلسطين والتي تحرم اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في المنافي من حق العودة الذي قررته الشرعية الدولية في قرار الأمم المتحدة رقم 194 فحتى الحقوق المدنية والدينية التي ضمنها وعد بلفور لعرب فلسطين جاء وعد بوش ليحرم منها اللاجئين الفلسطينيين الذين يزيد عددهم على عدد المستوطنين الصهاينة الذين يستعمرون أرض فلسطين.
 

ويقول الدكتور عمارة أنه اذا كان وعد بلفور قد صدر في مناخ دولي لم يكن فيه شرعية دولية فإن وعد بوش قد ضرب عرض الحائط بكل قرارات الشرعية الدولية والمنظمات الدولية بل وقرارات ومواقف وتعهدات أميركا ذاتها في هذا المقام.
 

ويؤكد الكاتب على حقيقة الطبيعة الأيديولوجية الدينية للمسيحية الصهيونية التي ترى ضرورة اغتصاب اليهود للقدس وفلسطين واقامة الهيكل اليهودي على أنقاض المسجد الأقصى وقيام معركة هرمجيدون التي سيباد فيها المسلمون ومعهم اليهود غير المؤمنين بالمسيح وعودة المسيح ليحكم العالم ألف سنة سعيدة.
 

ويشير إلى أن المقاصد الاستعمارية لديهم ترى هؤلاء اليهود مجرد كيانات وظيفية تعتبر قاعدة استعمارية في الشرق الإسلامي وتعتبر أيضا قفازا للقبضة الغربية الاستعمارية تقسم وحدة أرض الوطن العربي وتحول دون نهوض عالم الإسلام. وقد استمر هذا الصراع الذي بني على مجرد أساطير لمدة خمسة قرون منذ إسقاط الصليبية الكاثوليكية لغرناطة (897- 1492) وحتى الحملة الصليبية لبوش الصغير التي نعالج ونواجه وقائعها هذه الأيام.
 

وفي تقدير الكاتب فإن التغريب والانبهار بالنموذج الحضاري الغربي الذي طبع الثقافة الليبرالية في بلادنا هو الذي خلف الثقافة التابعة والمثقف التابع للمشاريع الغربية والعاجز من ثم عن نقد المشاريع الغربية الأمر الذي جعل الكثير من المثقفين الليبراليين المتغربين يغفلون عن هذا الخطر أو يغضون الطرف عنه بل ويقتربون أحيانا من الخيانة عندما يضفون الظلال الإنسانية على تدفق الهجرات الصهيونية إلى فلسطين وذلك بتصوير المعاناة التي يكابدها هؤلاء اليهود المسالمين.
 

ويعتقد الدكتور محمد عمارة أن العلمانية لعبت دورها في البرود الثقافي على حد تعبيره بمعنى أنها صبغت ثقافة هؤلاء الليبراليين والتي تنفي البعد الديني في الصراعات ومنها البعد الديني في الصراع على القدس وفلسطين ويقول أيضا ولحسن الحظ فإن هذه البلوى الثقافية والفكرية لم تكن عامة في كل دوائر الفكر وتيارات الثقافة في بلادنا فالعلماء والمفكرون والمثقفون الإسلاميون قد وعوا بمخاطر هذا المشروع الصليبي الصهيوني ونبهوا إلى آثاره الكارثية لا على فلسطين وحدها وإنما على الأمة الإسلامية جمعاء.
 

وفي نهاية الكتاب يستعرض المؤلف التنظيمات الجهادية التي قامت في فلسطين بدءا بجماعة الشيخ محمد عزالدين القسام (1882- 1935) ثم الشيخ أحمد ياسين الذي أكمل مشوار الجهاد الذي بدأه القسام وكان وما زال مستمرا حتى بعد وفاة الشيخ ياسين طالما استمر الاستعمار قائما.
 

السيرة الذاتية النسائية في الأدب العربي المعاصر

التفاصيل
كتب بواسطة: أمل التميمي
المجموعة: كتاب العدد
انشأ بتاريخ: 27 فبراير 2001
الزيارات: 8

السيرة الذاتية النسائية في الأدب العربي المعاصر
  تأليف :أمل التميمي 
 
  يتناول هذا البحث السيرة الذاتية النسائية في الأدب العربي المعاصر، مع تحليل نماذج مختارة، وقد قامت الكاتبة المصرية أمل تميمي بعملية انتقاء لمجموعة من النصوص بناء على عدة مسوغات: أولها أنها نصوص لنساء شهيرات اعترفن بأن نصوصهن سيرة ذاتية، بالإضافة إلى إجماع النقاد على ذلك أيضاً.
 
وثانيهما أنها نصوص تطبق عليها إلى حد كبير شروط السيرة الذاتية بمفهومها الحديث، وقد راعت الكاتبة أن يكون بينها قواسم مشتركة، كنقاط الاختلاف والتنوع الجغرافي والفارق الزمني.
 
بحيث تمثل النماذج المختارة هذا الفن عبر أجيال ومراحل مختلفة، إنه اختيار روعي فيه قدر الإمكان التنوع في الموضوعات والهموم التي شغلت بها المرأة في حياتها، إلى جانب ذلك الاختلاف في الطرائق الفنية المتبعة في كل نموذج لتقديم قصة كفاحها وحياتها.
 
تنقسم الدراسة إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة، وكل فصل يعالج عدداً من المباحث المترابطة. أما المدخل فيحمل عنوان مفهوم وظاهرة السيرة الذاتية النسائية في الأدب العربي الحديث، وفيه تحاول الباحثة تتبع مفهوم السيرة الذاتية، كما تحاول أن تصل إلى مفهوم للسيرة، أعانها ذلك في قراءة العينات والنماذج المختارة للتحليل في الفصلين الثاني والثالث.
 

كما تتبعت بصورة أولية ظاهرة كتابة السيرة الذاتية عند المرأة بكل ألوانها الفرعية، ورصدت تطورها بحسب ظهورها من مقالات صحافية إلى قالب روائي، ثم إلى سيرة ذاتية، ثم خصصت الجزء الأخير من المدخل للتعريف الموجز بالشخصيات المختارة نماذجهن للتحليل في الفصلين الأخيرين.
 

أما الفصل الأول فيحمل عنوان السيرة الذاتية النسائية بين التاريخ والنقد، ويضم أربع نقاط أساسية: الأولى بعنوان أسباب الغياب النسبي للسيرة الذاتية النسائية في الأدب العربي الحديث ومنه ترصد الكاتبة بشيء من التفصيل أهم العوامل الدينية والثقافية والاجتماعية والسياسية التي ساعدت على هذا الغياب، والثانية بعنوان قلة الاهتمام النقدي بالسيرة الذاتية النسائية في النقد الأدبي المعاصر.
 

وركزت فيه على الاهتمام على أسباب تهميش السيرة الذاتية النسائية في مقابل الاحتفاء بالسيرة الذاتية الذكورية، والثانية بعنوان تحديد الوضع الراهن للسيرة الذاتية النسائية، وفيه تمّ تفصيل المتغيرات الحضارية التي شهدها أواخر القرن العشرين، وما عكسته تلك الحضارة الحديثة على تطور فن السيرة الذاتية النسائي، والرابعة بعنوان ظاهرة الإبداع السيري ذي الهوية المزدوجة.
 

وفيه استعرضت الباحثة بعض الكاتبات العربيات بنصوص سيرية كتبت بلغات أجنبية، تم اختيار النماذج التالية للدارسة أو التحليل (هدى شعراوي، نبوية موسى، عائشة عبدالرحمن، زينب الغزالي، فدوى طوقان، نوال السعداوي، ليلى عسيران، ليلى العثمان).
 

يحمل الفصل الثاني عنوان قضايا السيرة، وفيه تحليل مكثف لأهم قضايا السيرة الذاتية النسائية في النماذج المختارة، ويضم ثلاث نقاط، ركزت فيها الكاتبة على الدوافع ثم على موضوعات السير الذاتية النسائية وأخيراً على المادة الاعتراضية.
 

أما الفصل الثالث فهو بعنوان الملامح الفنية للسيرة، وفيه دراسة تفصيلية لأهم الملامح الفنية المميزة للنماذج المختارة، وهو يضم ثلاث نقاط: الأولى عن العناوين ودلالتها، والثانية عن مقومات السيرة والثالثة عن انشطار الذات الأنثوية في السيرة الذاتية.
 

وختمت الباحثة بموجز قدمت فيه أهم النتائج التي توصلت إليها، سواء فيما يتعلق بعلامات تطوّر فن السيرة الذاتية النسائية في الأدب العربي الحديث، أو فيما يخص نتائج التحليل في النصوص المختارة بعد تحليلها وعقد الموازنة فيما بينها.
 

ظهر من الدارسة التحليلية ما جعل الكاتبة تسلم بأن فن السيرة الذاتية النسائية في الأدب العربي بصدد التكون أو يوشك أن يتأسس كجنس أدبي له قواعده ومعاييره الجوهرية التي تميزه بخصوصية نوعية.
 

وتوصلت الكاتبة إلى مقومات أساسية للسيرة ساعدها على التقيد بها التعريف المقترح إلى التوصل لنتائج مرضية نوعا ما في حدود الدراسة الحالية، وفي حدود النصوص المختارة من أهمها طبيعة الموضوعات التي تعالجها السيرة الذاتية النسائية، فهي تكشف عن مبدأ الازدواجية في الفكر العربي بين المجددين والمحافظين.
 

كما أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين العام والخاص من حيث إبراز دور المرأة السياسي وارتباطها بالقضايا الوطنية، وتحليل ذاتها تحليلاً يكشف عن آرائها ومواقفها السياسية.
 

وهذا يرد الاتهام القائم على أن أدب المرأة لا يعكس سوى المشكلات الخاصة بالمرأة.
 

وأخيراً أهمّ ما يميز السيرة الذاتية النسائية هو تمزق الذات الأنثوية وانشطارها في النص المكتوب الذي من المفترض أن يعبّر عن ماهيته وكيانه البيولوجي والاجتماعي كذات أنثوية دون تملص أو هروب من هذه الحقيقة الطبيعية.
 

وكان لدور التشريح النقدي الذي يمارس على الكتابة الأنثوية بوصفها خطاباً ذاتيا وإدانتها على ظهور طبيعتها البيولوجية في خطابها الأدبي ظهور هذه العقدة الحضارية في كتابة المرأة والسيرة الذاتية على وجه الخصوص.
 

فإن المشرحة النقدية الحديثة لكتابة المرأة خلقت امرأة ثنائية متناقضة تحب وتكره في الوقت ذاته، تكره ذات الآخر المتمثلة في الرجل، تقلده ولكن لا تعترف بإعجابها به. 
 

منقول عن البيان

  1. المرأة في إسرائيل
  2. أحزان الإمبراطورية
  3. التشكلات المبكرة للفكر الإسلامي
  4. صورة الإسلام في الإعلام الغربي

الصفحة 4 من 11

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10

المتواجدون الآن

35 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

آخر مواضيع المنتديات

لايمكن العثور على التغذية الإخبارية

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك