ولد في بَسْكنتا لبنان سنة 1889م، و أتم تعليمه الابتدائي فيها ، ثم انتقل إلى مدينة الناصرة في فلسطين ، وبعدها إلى مدينة بولتاثا في روسيا ،حيث أتيح له الاطلاع الواسع العميق على الأدب الروسي ، شعره ونثره ،ثم عاد إلى لبنان ومنها هاجر إلى أمريكا سنة 1912م، فدرس الحقوق في جامعة واشنطن .
وكان أثناء ذلك يكتب مقالات نقدية وقصصا في ((مجلة الفنون)) التي تعهدت نتاج أدباء المهجر، فراسله "نسيب عريضة" صاحب المجلة، ودعاه للقدوم إلى "نيويورك" حيث التقى مجموعة من الأدباء مثل :جبران خليل جبران ، و إيليا أبو ماضي ، وأمين الريحاني ،ونسيب عريضه ، وغيرهم فكونوا الرابطة القلمية .
اسهم في أثناء إقامته في نيويورك في نشاط الرابطة القلمية بما كان ينشره مقالات نقدية و أدبية .
ميخائيل نعيمة شخصية موسوعية جمع بين الشعر والنقد والرواية والمسرح والسيرة الذاتية ، إلا انه تميز في مجالي الشعر والنقد ، وكان فنه ولا سيما شعره صدى مخلصا لتصوراته النقدية ،ونقده دفاعا متواصلا عن المثال الأدبي الذي ارتأى فيه التحقق الجمالي .
وكان يمتلك روحا تأمليَّة ظهرت بدرجات متفاوتة في شعره ومقالاته وفي رؤيته النقدية وقد اكتسبها من ثلاث مصادر هي :
1-قرية بسكنتا التي ولد فيها .
2- أسفاره العديدة .
3-قراءته الفلسفية والدينية .
قصيدة أَخـِـــــــــــــيْ
أخي إن ضـجَّ بعـد الحـرب غـربيٌّ بأعـمـالِه
وقـدَّس ذكـرَ من مـاتوا وعظَّـم بطشَ أبطـاله
فـلا تهـزج لمـن سادوا ولا تشـمَتْ بمـن دانـا
بـل اركـعْ صـامتـاً مـثلي بقلب خـاشعٍ دامِ
لنبـــكي حـظَّ مـــوتانـا
أخـي ، إنْ عـادَ بعـد الحـرب جنـديٌّ لأوطانهْ
وألقى جـسمَـه المنهـوكَ في أحـضـان خـلّانهْ
فـلا تطلبْ إذا مـا عــدت للأوطـانِ خــلّانا
لأنّ الجـوعَ لم يتــرُك لنا صَحْبـاً نناجـيـهـم
ســوى أشــبــاح مــوتانـا
أخـي ، إن عـادَ يحـرُثُ أرضـهُ الفـلاحُ أو يـزْرع
ويبني بعـد طـول الهـجر كـوخـا هـدَّه المـدفَعْ
فـقـد جـفَّت سـواقـينا وهـدَّ الـذُّلُ مـأوانـا
ولم يتـرك لنـا الأعـداءُ غـرســاً في أراضـينـا
ســوى أجـيــاف مـــوتانـا
أخـي، قـد تمّ مـا لـو لـم نشـأه نحـنُ مـا تمّـا
وقـد عمَّ البـلاء ولـو أردْنـا نـحـنُ مـا عمَّـا
فـلا تنـدُب فـأُذن الغـيـر لا تصـغي لشـكوانـا
بـل اتبعني لنحفرَ خندقـاً بالرَّفــش و المِعْــوَلْ
نــواري فــيـه مـــوتانـا
أخـي ، من نحـنُ ؟ لا وَطَـنٌ ولا أهلٌ و لا جـــار ُ
إذا نمنــا ، إذا قـمنا ، ردانــا الخـزيُ والعــارُ
لقـد خـمَّت بنـا الدنيـا كـمـا خمَّت بمـوتانـا
فـهـات الرَّفـش واتبـعني لنحـفـر خندقـاً آخـر
نــواري فــيـه أحـيـانـا