ترجمته
وزراء الدولة
العلويون
الجيش
الدولة اليعفرية
العلا قات الخارجية
صفات المتوكل وأخلاقه
ولاية العهد
مقتل المتوكل
ترجمته:
هو جعفر المتوكل على اللَّه بن المعتصم بن الرشيد وأمه أم ولد خوارزمية يقال لها شجاع. ولد في شوال سنة206 بفم الصلح ولم يكن بالمرضي عنه في حياة أخيه حتى كان الواثق قد وكل به رجلين هما عمر بن فرج الرخجي ومحمد بن العلاء الخادم فكانا يحفظانه ويكتبان بأخباره في كل وقت وقد جر عليه ذلك انحراف الوزير محمد بن عبد الملك الزيات.
وزراء الدولة:
كان الوزير الأول لأول عهد المتوكل هو محمد بن عبد الملك الزيات الذي كان وزيراً لأخيه وأبيه إلا أن المتوكل كان منحرفاً عنه لما كان يفعله معه في حياة أخيه من قبح المقابلة وعدم الرعا ية وزاد على ذلك أنه أشار بتولية محمد بن الواثق فكانت شهوة الانتقام متمكنة منه ففي سابع صفر سنة أمر فقبض عليه وصادر جميع ماله من عقار ومنقول وكذلك ضياع أهل بيته حيث كانت. أم ما ناله من المكروه في نفسه فهو أعظم من أن يسطر ولم يزل ذلك حتى مات تحت العذاب.
ولم يمض على ذلك خمسة أشهر حتى أمر المتوكل بالقبض على عمر بن فرج الرخجي وهو الكاتب الذي رمى بصك المتوكل في صحن المسجد أيام خلافة ال واثق فقبض عليه وصودرت أملاكه وكان مقدار ما أخذ منه ومن أخيه محمد بن فرج274000 دينار،15000 درهم سوى القصر والأمتعة والضياع وقد حمل متاعه وفرشه على خمسين جملاً كرت مراراً ثم صالحوه بعد ذلك على أن يدفع 10000000 درهم على أن ترد عليه ضياعه بالأهواز فقط فردت عليه وأطلق من عقاله.
استكتب المتوكل بعد ابن عبد الملك أبا الوزير أحمد بن خالد الذي كان في حياة الواثق زماماً على عمر بن فرج ا لرخجي في ديوان النفقات ولما استكتبه لم يسمه باسم الوزير واستمر كاتباً له زمناً قليلاً فإنه في ذي الحجة من سنة233 غضب عليه وأمر بمحاسبته.
وبعد أبي الوزير استوزر محمد الفضل الجرجرائي منسوب إلى جرجرايا وهي بلد من أعمال النهروان الأسفل بين واسط وبغداد من الجانب الشرقي وكان ال جرجرائي من أهل الفضل والأدب والشعر.
اختار بعده لوزارته عبد اللَّه بن يحيى خاقان وبقي وزيراً للمتوكل إلى أن مات وكان حسن الحظ له معرفة بالحساب والاستيفاء.
العلويون:
امتاز المتوكل عن سائر أهل بيته بكراهة علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه وأهل بيته وهذا ما يعرف في العقائد بالنصب وهو ضد التشيع وكان يقصد من يبلغه عنه أنه يتولى علياً وأهله بأخذ بالمال والدم وكان فيما يقال يبغض ممن تقدمه من الخلفاء المأمون والمعتصم وا لواثق لمحبة علي وأهل بيته وكان ينادمه ويجالسه جماعة اشتهروا بالنصب وبغض علي فكانوا يخوفونه من ا لعلويين ويشيرون عليه بإبعادهم والإعراض عنهم والإساءة إليهم ثم حسنوا الوقيعة في أسلافهم الذين ي عتقد الناس علو منزلتهم في الدين. ومن آثار تلك الكراهة أنه أمر في سنة237 بهدم قبر الحسين بن علي بك ربلاء وهدم ما حوله من المنازل والدور وأن يحرث ويبذر ويسقى موضع قبره وأن يمنع الناس من إتيانه فذ كر أن عامل صاحب الشرطة نادى في الناحية من وجدناه عند قبره بعد ثلاثة بعثنا به إلى المطبق فهرب ال ناس وامتنعوا من المصير إليه وحرث ذلك الموضع وزرع ما حواليه.
الجيش:
كان الجيش على العهد الذي كان عليه في مدة الواثق والمعتصم وكلما قدم العهد زاد ال أتراك نفوذاً وقوة وقد أحس المتوكل بتوغل الأتراك في الدولة واستبدادهم بأمور الخلافة و إدارتها وجيشها فأحب أن يضعف شوكتهم ويقلل من نفوذهم فبدأ بإيتاخ الذي كان على الجيش والمغاربة وا لأتراك والموالي والبريد والحجابة ودار الخلافة وأراد المتوكل الإيقاع به ليتخلص من هذا السلطان الواسع فرأى أن ذلك لا يمكنه معه وهو بسامرا بين قومه وجنده فدس إليه من أشار عليه بالاستئذان في ال حج ففعل فأذن له المتوكل وصيره أمير كل بلد يدخله وخلع عليه وركب معه جميع القواد وخرج معه من الشاكرية والقواد والغلمان سوى غلمانه وحشمه بشر كثير فلما حج وانصرف إلى العراق وجه إليه المتوكل بكسوة و ألطاف وأمر الرسول أن يلقاه بالكوفة أو ببعض الطريق وتقدم إلى عامله على شرطة بغداد وهو إسحاق بن إبراهيم المصعبي يأمره فيه. فلما وصل بغداد قال له إسحاق بن إبراهيم: إن أمير المؤمنين أراد أن تدخل بغداد وأن يلقاك بنو هاشم ووجوه الناس وأن تقعد لهم في دار خزيمة بن خازم فتأمر لهم بجوائز. فلما صار إيتاخ بالقرب من دار خزيمة حجز عنه غلمانه ودخل الدار وحده فكان فيها سجنه ثم نقل إلى منزل إسحاق فأدخل ناحيةمنه وقيد وأثقل بالحديد في عنقه ورجليه ثم قدم بإبنيه منصور ومظفر وبكاتبيه سليمان بن وهب وق دامة بن زياد فحبسوا وكانت الشدة التي عومل بها إيتاخ سبباً لوفاته فمات سنة235 وأما ابناه فبقيا في الحبس حياة المتوكل ثم أطلقهما المستعين بعده.
الدولة اليعفر ية:
في آخر عهد المتوكل ابتدأت الدولة اليعفرية بصنعاء وكان جدهم عبد الرحيم بن إبراهيم الحوالي نائباً عن جعفر بن سليمان بن علي الهاشمي الذي كان والياً للمعتصم على نجد اليمن و صنعاء وما إليها ولما توفي عبد الرحيم قام في الولاية مقامه ابنه يعفر بن عبد الرحيم وهو رأس الدولة ومبدأ استقلالها إلا أنه كان يهاب آلزياد ويدفع لهم خراجاً يحمل إلى زبيد كأنه عامل لهم ونائب عنهم وك ان ابتداء استقلال يعفر بن عبد الرحيم سنة247 واستمر ملك صنعاء في أعقابه إلى سنة387 وهذه أسماء ملوكهم
(1) يعفر بن عبد الرحيم (247- 259)
(2) محمد بن يعفر (259- 279)
(3) عبد القادر أحمد بن يعفر (279- 279)
(4) إبراهيم بن محمد (279-285)
(5) أسعد بن إبراهيم (285- 288)
فترة لأئمة صنعاء والقرامطة(288-303)
(6) أسعد بن إبراهيم مرة ثانية (303-332)
(7) محمد بن إبراهيم (332-3352)
(8) عبد اللَّه بن قحطان 352-387)
العلاقات ال خارجية:
كانت الحروب بين المسلمين وبين الروم لا تزال دائمة الاتصاب براً و بحراً لا تنقطع إلا لهدنة وقتية.
ففي سنة238 أغارالروم على مصر من جهة دمياط وكان أمير مصر قد أمر حاميتها أن يحضروا إليه بالفسطاط ليتجمل بهم فلما جاءها الروم بمراكبهم لم يجدوا بها حامية وك انوا في نحو300 مركب فدخلوا البلد وعاثوا فيه وأحرقوا دوره والمسجد الجامع وسبوا كثيراً من نساء المسلمين وأهل الذمة وأخذوا ما وصلت إليه أيديهم من المغانم ثم عادوا إلى بلادهم لم يكلم أحد منهم كلما. و كان المسلمون يفعلون مثل ذلك في صوائفهم من جهة الدروب التي تلاصق المملكة الإسلامية من الجهة الشما لية وفي بحر الروم.
وفي سنة241 كان الفداء الرابع بين المسلمين والروم على نهر اللامس في12 شوال وكان القائم به شنيف خادم المتوكل وحضر معه جعفر بن عبد الواحد الهاشمي القاضي وعلي بن يحيى ال أرمني أمير الثغور الشامية وكانت عدة من فودي به من المسلمين في سبعة أيام2100 رجل وامرأة على رواية المقريزي في الخطط وروى الطبري أن عدة أسرى المسلمين كانت 785 إنساناً ومن النساء125 امرأة قال ال مقريزي وكان مع الروم من النصارى المأسورين من أرض الإسلام مائة رجل ونيف فعوضوا مكانهم عدة أعل اج.
وفي سنة242 خرجت الروم من ناحية شمشاط بعد خروج علي بن يحيى الأرمني من الصائفة حتى قارب وا آمد ثم خرجوا من الثغور الجزرية فانتهبوا عدة قرى وأسروا عدداً عظيماً من الأهلين ثم انصرفوا راجعين إلى بلادهم فخرج في أثرهم قريباس وعمر بن عبد اللَّه الأقطع وقوم من المتطوعة فلم يلحقوا منهم أحداً فكتب إلى علي بن يحيى أن يسير إلى بلادهم شاتيا.
وفي سنة244 وجه المتوكل بغا من دمشق لغزو الروم في شهر ربيع الآخرة فغزوا الصائفة فافتتح صملة.
وفي سنة245 أغارت الروم على سم يساط فقتلوا وسبوا نحواً من 500 وغزا علي بن يحيى الأرمني الصائفة.
وفي سنة 246 كان ال فداء السادس بين المسلمين والروم في صفر على يد علي بن يحيى الأرمني ففودي بألفين وثلثمائة وسبعة وست ين نفساً.
صفات المتوكل وأخلاقه:
ولم يكن المتوكل ك من قبله في حب النظر والجدل بل كان ميالاً إلى التقليد فأمر لأول ولايته بترك النظر والمباحثة والجدل والترك لما كان عليه الناس في أيام المعتصم والواثق وأمر الناس بالتسليم والتقليد وأمر الشيوخ و المحدثين بالتحديث وإظهار السنة.
وكان ينفر من استعمال أهل الذمة في الدواوين ويكره أن ي ظهروا في الطريق بمظهر المسلمين ولذلك أصدر أمره في سنة235 أن يلبسوا زياً خاصاً بهم وهو الطيالسة العسلية والزنانير وأن تكون لهم سروج خاصة بهم لركوبهم ونهى أن يستعان بهم في الدواوين وأعمال الس لطان التي يجري فيها أحكامهم على المسلمين ونهى أن يتعلم أولادهم في كتاتيب المسلمين ولا يعلمهم مسلم وكتب منشوراً إلى عماله في الآفاق بذلك كتبه إبراهيم بن العباس الصولي في شوال سنة235.
ولاية العهد:
تشبة المتوكل في كثير من أعماله بجده الرشيد ومن ذلك تو ليته العهد؛ فقد عقد الولاية لأولاده الثلاثة وهم محمد المنتصر ومحمد المعتز وإبراهيم المؤيد وذلك في 27 ذي الحجة سنة235 وقسم البلاد بينهم.
فجعل لأكبرهم المنتصر إفريقية والمغرب كله من عريش مصر إلى حيث بلغ سلطانه من المغرب وجند قنسرين والعواصم والثغور الشامية والجزرية وديار مصر ودي ار ربيعة والموصل وهيت وعانات والخابور وقرقيسيا وكوريا جرمي وتكريت وطساسيج السواد وكور دجلة والحرمين واليمن وعك وحضرموت واليمامة والبحرين والسند ومكران وقندابيل وفرج بيت الذهب وكور الأه واز والمستغلات السامرا وماه الكوفة وماه البصرة وماه سبذان ومهرجان قذق وشهرزور وو اراباذ ويصامغان وأصبهان وقم وقاشان وقزوين وأمور الجبل والضياع المنسوبة إلى الجبال وصدقات العرب بالبصرة.
وجعل لابنه المعتز كور خراسان وما يضاف إليه وطبرستان والري وأرمينية وأذربيجان وكور فارس وضم إليه في سنة240 خزن بيوت الأموال في جميع الآفاق ودور الضرب، وأمر بضرب اسمه على الدراهم.
وجعل لابنه المؤيد جند دمشق وجند حمص وجند الأردن وجند فلسطين.
وك تب بينهم كتاباً يشبه الكتاب الذي كتبه الرشيد بين الأمين والمأمون والقاسم. وقد جعل المتوكل لابنيه المعتز والمؤيد تمام الاستقلال في أعمالهما إذا آلت الخلافة للمنتصر بحيث لا يجوز أن يشرك في شيء من أعمال أحدهما أحداً ولا يوجه عليه أميناً ولا كاتباً ولا بريداً ولا يضرب على يده في قليل ولا كثير جعل وكذلك على المعتز للمؤيد إذا آلت الخلافة للمعتز. وكتب من هذا الكتاب أربع نسخ نسخة بخزانة أمير ا لمؤمنين وعند كل من أولياء العهد نسخة.
مقتل المتوكل:
لم تكن قلوب كبار الأتراك مطمئنة إلى المتوكل، فقد وقع في أنفسهم أنه يريد تدبير ا لمكايد لهم حتى يتخلص منهم واحداً بعد واحد، فأخذتهم من ذلك وحشة وكان وزير المتوكل عبيد اللَّه بن خاقان ونديمه الفتح بن خاقان منحرفين عن المنتصر ولي العهد مائلين إلى المعتز. فأوغرا قلب أبيه عليه حتى هم أن يعزله من ولاية العهد فاجتمع لذلك الخصمان قواد الأتراك وولي العهد. مال الأتراك إلى المنتصر ليستع ينوا به في تنفيذ غرضهم ومال إليهم ليحفظ لنفسه الخلافة عاجلاً أو آجلاً. ومما زاد في إغراء المنتصر أن المتوكل اشتكى فأمره أن يصلي بالناس يوم الجمعة فقال عبيد اللَّه والفتح للمتوكل: مر أبا عبد اللّ َه المعتز باللَّه بالصلاة لتشرفه بذلك في هذا اليوم الشريف فقد اجتمع أهل بيته والناس جميعاً فقد بلغ اللَّه به فأمره المتوكل بالصلاة فركب وصلى بالناس وأقام المنتصر في منزله وفي الجمعة الثانية أراد المتوكل أن يصلي المنتصر بالناس فحسنا له أن يركب هو لئلا يرجف الناس بعلته ففعل. وكل ذلك زاد المنتصر حقداً وخوفاً على الخلافة أن تفوته. ويقال إن المتوكل اتفق مع الفتح بن خاقان على الفتك با لمنتصر وقتل صيف وبغا وغيرهما من قواد الأتراك ولم يكن هذا السر ليستتر مع النبيذ والاستهتار بشربه فاتفق القوم على أن يفتكوا بالمتوكل.
وقد تولى كبر ذلك بغا الصغير المعروف بالشرابي فإنه
أعد لذلك قوماً في مقدمتهم باغر التركي الذي كان يقوم بحراسة المتوكل وأعد معه عشرة من الأجناد فدخ
لوا القصر وسيوفهم مسلولة والمتوكل قد أخذ منه الشراب فابتدره أحدهم بضربة وثنى عليه بأخرى أتت ع
لى نفسه، وكان معه الفتح بن خاقان فقتل معه، وكان قتله ليلة الأربعاء لأربع خلون من شوال
سنة248.