يوسف عز الدين

كانت ولاية العهد بعد محمد رشاد للأمير يوسف عز الدين، لأن ولاية العهد في الدولة العثمانية كانت من حق أكبر أفراد الأسرة المالكة سناً، بعد الجالس على العرش وليس من حق أكبر أولاد الجالس على العرش.

وكان يوسف عز الدين شخصية محبوبة من جميع الأوساط، وكان الناس يرجون منه الخير للبلاد، على الرغم من أنهم لم يروا منه خيراً ولا شراً، ولم يكن أولياء العهد يتدخلون في الأمور السياسية ولكنه كان محبوباً، ولعله كان من سوء حظ البلاد والعباد أن مات سنة 1916 وقد قيل، آنذاك، أنه مات مسموماً قتله الاتحاديون لأنه لم يكن يرى رأيهم ولا يوافقهم على سياستهم، وأشيع أنه مات منتحراً إثر نوبة جنون أصابته كالتي أصابت أباه عبد العزيز فانتحر.

 

محمد وحيد الدين السادس بن مراد

-1916 1992

بعد وفاة يوسف عز الدين صارت ولاية العهد إلى الأمير وحيد الدين فخلف أخاه محمد رشاد على العرش باسم محمد السادس ولم تمضِ على خلافته بضعة شهور حتى استسلمت الدولة العثمانية واستولت جيوش الأعداء على كل البلاد من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، ولم يسلم من أيديهم وتعدياتهم إلا شرق الاناضول لأن روسيا كانت قد انسحبت من الحرب سنة 1917 بعد أن فرضت عليها الشيوعية ولذا فإنها لم تستطع أن تحرك ساكناً لتستولي على شرق الاناضول ولولا ذلك لما بقي بلد من بلاد الدولة العثمانية لم يدخل في حوزة اعدائها.

أراد وحيد الدين أن ينقذ ما يمكن انقاذه من البلاد فاستعان بمصطفى كمال وعهد إليه بإنقاذ البلاد كما سنرى ذلك مفصلاً، ولكنه وضع ثقته في غير موضعها، فلما رأى أن مصطفى كمال أخذ يعمل لحسابه الخاص وليس لحساب الدولة، ورأى أن الأمور تسير على غير ما كان يرجو تنازل عن العرش سنة 1922 واعتزل الحياة السياسية ومات سنة 1926 وأوصى أن يدفن في دمشق في تكية السلطان سليم حيث يوجد قبور لكثير من آل عثمان.

 

عبد المجيد بن عبد العزيز

واعتلى عرش السلطنة العثمانية، بعد تنازل السلطان محمد وحيد الدين، ولي العهد الذي اصبح السلطان عبد المجيد وبعد أن أصبح مصطفى كمال سيد الموقف جرد السلطان من السلطة الزمنية وجعله خليفة، أي أشبه بشيخ إسلام ولكن من غير سلطة روحية أيضاً. ثم ألغى الخلافة سنة 1924 وطرد عبد المجيد فذهب ليعيش في منفاه في مدينة نيس الأفرنسية على الشاطئ اللازوردي.

وبإلغاء الخلافة قضى مصطفى كمال على امبراطورية عظيمة كانت ملء عين الزمان وسمعه، وقتل أمجاداً، وقضى على ثقافة، ونحر أقواماً طالما ازهقوا أرواحاً بريئة صادقة في بناء هذه الامبراطورية، وطالما أراقوا دماءً زكية في سبيل إعلاء مجد الإسلام وكلمته.