( حوار بين الأنسان والعصفور )
في واديِ جاف متحجر ومظلم تعيش عصفورة صغيرة بريئة منذ أن أوقعتها الرياح القاسية في هذا المكان وكسرت أجنحتها. ومن حينها تقاوم وحدتها والصخور القوية والظلام بجسمها الضعيف وأنفاسها المتقطعة متمسكة بهذهِ الحياة الغريبة على أمل النجاة منها وكانت في كل صباح تنظر الى السماء وتشبع نظرها بمنظر الطيور المحلقة فوق راسها عس أن ينقذها أحدهم أو ربما تسقط أحدهم وتشاركها وحدتها. وعلى هذا الحال تمر الأيام والشهور والسنين الى حين أن التقت في يوم ما بأنسان غريب عن هذهِ المنطقة, قال لها والصوت آتِ من
اعلى الوادي:
- صباح الخير, وترد العصفورة بصوت لا حياة فيها.
- صباح الخير.
- الأنسان: كيف تستطيع عصفورة صغيرة أن تعيش في هذا المكان القاسي!
- العصفورة: القدر هو الذي أختار لي هذهِ الحياة.
- الأنسان: منذُ متى وأنتِ هنا؟
- العصفورة: منذُ أن أختارني الزمن أكون قطعة صغيرة من أحجار هذا الوادي.
- الأنسان: ما رأيك لو جعلتكِ تعودين الى أصلكِ وتحلقين ثانيةَ.
- العصفورة: لقد تأخرة كثيراً لأن الوادي أستطاع أن يحولني الى جزء منهُ.
- الأنسان: لا تقلقي أيتها الصغيرة أذا كان الوادي أستطاعَ أن يحولكِ الى حجر لا معنى لها. فانا الأنسان القوي أستطيع أن أسترد لكِ أجنحتكِ.
- العصفورة: الوادي هنا أخذَ منِ نصف عمري. وتحتاج أنت الى النصف الثاني لتسترد لي أصلي.
- الأنسان لا أحتاج سوى الى وضعكِ بين يدي وأنتشالكِ من هذا الوادي وأضعكِ على الأرض.
وهنا فرحت العصفورة الصغيرة بعودتها الى الحياة ثانيةَ وشكرتهُ. وهكذا ودعها الأنسان قائلاً:
- ها قد وضعتكِ على الأرض وما عليكِ سوى التأقلم مع الطبيعة الجديدة لكِ.
- العصفورة: وبصوت يملئها الحزن والقلق. ولكن أنتظر فأنا أجهل الكثير عن هذهِ الأرض.
الأنسان وهو في خطواتهِ الأخيرة.
- أكتشفِ الحياة بنفسكِ وسترين الأعجب.
فحاولت العصفورة لوحدها الطيران ولم تستطيع. فكررت العملية مرة ومرتين وثلاث ولكن بلا جدوى وبقيت على هذا الحال وهي تشاهد يومياً في هذهِ الغابة الطيور التي تحلق في السماء والحيوانات التي تمرح وتسرح في المراعي ولكنها لم تستطيع المشاركة معهم فظلت وحيدة رغم هذا الجمع الكبير الذي حولها. وهنا تمنت في نفسها بأن تلتقي بالأنسان لكي يرجعها الى الوادي ثانيةً بعد أن أدركت بأن خروجها كان بعد فوات الآوان.
هناء الجلبي



