أوقعتها الصدفة في طريقهِ وتعرفت عليهِ بواسطة أحدى الصديقات في نادي الطلبة كان مواظباً على الحضور في هذا الوقت من كل يوم ويجلس في زاوية بعيدة عن الأنظار. أنهُ أنسان معقد أنطوائي لا يحب أن يجامل احد ولم يكن لهُ أصدقاء كان يكره الحياة وما فيها بعد ان خانتهُ حبيبتهُ التي أحبها وأخلص لها ومنحها أحلامهُ واملهُ فأصبح لا يطيق رؤية المرأة في حياته وكل ما يشغلهُ هو كيفية الأنتقام لكرامته. فأقتربت منهُ لتزيل عنهُ حزنه القاتم ووحدانيته المملة أحبتهُ وساعدتهُ على الأنطلاق

ومنحتهُ الثقة بنفسه وبمن حوله. وأصبحت تثق بهِ بلا حدود. وكانت تذهب اليهِ في بيتهِ كل يوم ترتب لهُ المنزل وتكوي ثيابه وتعد لهُ طعامه. ثم تصحبهُ معها الى النزهات والحفلات وتعرفهُ بصديقاتها واقاربها وكانت تسعد بهِ عندما تجدهُ يضحك ويجامل النساء قبل الرجال وكانت تشعر بنجاحها لأنها حولتهُ من رجل أنطوائي بائس الى رجل يعشق الحياة.
وفي أحد الحفلات عرفتهُ بأحدى صديقاتها. قالت بأبتسامتها الحنون:
- أنهُ طارق صديقي. وهذهِ لمياء يدعونها ( لولو).
أبتسم طارق لها ومد يدهُ ليصافحها وبدأ يضغط على يدها ويشعر أن قوة خارقة في عينها تجذبهُ اليها. ثم بدأ يراقب بنظراتهِ خطواتها وكلامها مع المدعوين وابتسامتها. فأتجه نحوها ليدعوها الى الرقص كان يسمعها كلام لا تستطيع مقاومتهُ ويجذبها اليهِ وقرب شفتاهُ من خدها ثم أقنعها أنهُ لا يستطيع أن يمر عليهِ يوم دون أن يراها فيهِ. وحدد لها المكان الذي يلتقيان بهِ. وفي ختام الحفل عاد مع صديقتهُ الأولى ليوصلها بسيارتهِ الى المنزل, وكانت قلقة والشك يملأ قلبها على ما حصل في الحفل فقد لاحظت تصرفات حبيبها مع لولو خاصة وهي تعرف بأنها فتاة مستهترة وذات سمعة غير جيدة ولكنها غالطت نفسها وقالت أن ما حصل كان شيئاً طبيعياً.
* * *
وفي أحد الأيام بعد أن مرت السنة الأولى على تعارفهما ذهبت اليهِ هذهِ المرة في غير موعدها تحمل لهُ باقة من أجمل الزهور في يدها وهي قادمة اليهِ تحلم بأن ترتب المنزل بنفسها لتكون جاهزة لهذهِ المناسبة وتبدو كقصر أحلامها الذي يضمها هي وحبيبها وعند دخولها المنزل أندهشت عندما رأت الزهور متناثرة في كل زاوية من البيت والسفرة جاهزة بأصناف متنوعة من الطعام والحلويات والشموع المضيئة.. قالت في نفسها وهي سعيدة بما ترى حولها أن طارق يريد أن يفاجئني بهذهِ الحفلة الصغيرة التي أقامها لي بمناسبة عيد تعارفنا ومشت في المنزل وكانها تطلق أجنحتها وتحلق من زهرة الى أخرى حتى وصلت باب غرف النوم وحينها شعرت أن أثقال العالم كلها قد سقطت على رأسها وأن بركان صدرها قد ثار معلناً الأنفجار. لكنها لم تستطيع أن تعلن ثورتها فكتمت الصرخة وهي ترى حبيبها يمكر مكر الذئب فأنسحبت بسلام...


بقلم
هناء الجلبي