الخبز يختلي بالماء ... مدينة الله في الماء ..أسوقها طوعا وكرها إلى سوق الماء ..أبيعها ماءً وتسابيح وهي غارقة في تسابيحها ..أستوقفها بباب (( الخبز )) أعجنها للمارة صدقة من فُتات عجائن المطاحن . كل المارة طاعنون في السن ، ما عدا الجار المحاذي لجارنا المحاذي لجارنا الألطف من شمس الربيع ..هو ذا جارنا الألطف من نفسه . حملها طوعا..حملها كرها ..وحملتها زوجته الطبيبة الطيبة طوعا وكرها أيضا.. وساقها سلّم العمارة إلى الطابق الرابع حبا في مدينة الله في الماء . كل ما في الماء حي لايموت ..ما عدا الذي تندمل جراحه..وتتوزع أفراحه بين الخمائل ..ويصعد إلى اليابسة من مدينة الله في الماء . وكل ما في الماء يسبّح لله الواحد القهار ..وخرقة (( بالية )) من الخبز ، كالقماش الرث على ظهر ثري يعشق ( الموضى) حتى النخاع والثمالة ..ويعشق آخر صيحات الملابس . ظلتْ تعشق سطح الماء ..تطفو كالزيت ، وفُتات القمح والفرح والحزن معا.. وتوالت الدقائق ، وهي قابعة على صفيحة من ماء ..تدنو تارة منها.. تشمها ..تنصرف ، إلى أن جاء ((الفيثامين )) . لاهثةًٌ جاءت ( أمينة) من أقصى ( باب السبت ) تتأبط فرحا طفوليا ..ومعايير (أبتسامة) تطفو على شفتيها ، غيّبها يُتم التستّر تحت جنح الليل ..وغيبها سؤال محيّر حتى ( الشفاعة ) ..اا.. كان سرا ..وسحرا ..ومفاتيح لقفل كنتُ أسرقه كلما سنحتْ الفرصة من (صدر) أمي العجوز التي تصلي كل صلواتها بالفاتحة وسورة الإخلاص ، لأفتح صندوقا صغيرا تختزن به رغيبا من الشعير . كم كنت مملوءا بالنرجسية وباليتم والعوز أيضا ..وكم كنتُ أختال عندما أسرق المفتاح من صدري أمي ، أسرقه ليلا ، لأنها ( تحكي ) لي حكاية ( الصدر)االحنون ، وهي قصة شعبية قريبة من الخرافة، أذكر مقاطع من فصولها أن صدر أم كانت ( تطعم ) ولدها حليبا ، أي ترضعه، فتحول هذا الحليب مرة إلى قماش ، لأن الطفل كان يبكي كثيرا وأن أخاديده كانت حمراء مثل ( الصابون ) الذي ينظف الملابس في عز الشتاء البارد ، حيث لا برد إلا برد الله ، هكذا كانت تروى.تُروى ، وتُسرد الحكاية في جنح الظلام ، ( بكل هذا الخلط ) تتفاعل مع السرد الخرافي ، فأغتنم الفرصة ف(أدس يدي ) إلى صدرها ، وأسرق المفتاح .وأسرق فصول الحكايا من جذورها .. وأسرق صمت ( أمينة ) من جذوره ، قلنا ما هذا الذي بيدك يا أمينة ؟ - ((فيثامين ..فيثامين )) قالت : إسمعوا وعوا ...هذا إسمه (( فيثامين )) لا تمسوه بسوء ..ولا توزعوه إلا بمقدار ((كيل)) كل ثلاثة أيام ..وما بينها كل الناس (( صيام )) فهمتم. قلنا كالتلاميذ: نعم ..نعم .. وتطاول فضولنا .. انصرفتْ أمينة تغيّر ثيابها ببيت أمها وأبيها ..عادتْ بلباس مغاير تماما.. (( شيك )) صاحت أختها زينب ..(( شيك )) أمينة ، أنك في مثل لياقة وأناقة (( نانسي عجرم )) (( شيك )) ..شيك .. حتى أسكتناها وسط فضول عارم .: لماذا كل هذه (( الشياكة)) ؟ قالت: (أمينة) : هو ذا اللباس المناسب لإستقبال الضيوف . فهمنا على التو ، ما كانت ترمي إليه من خلال تغيير الثياب . وكنزنا فضولنا. اتجهتُْ مباشرة إلى مدينة الله في الماء . تطعم ( ضيوفها) بالفيثامين .. فيما صاحتْ : من أطعمهن بهذا الخبز ؟ - أنا يا بنيتي .. شاحتْ عني بوجهها . قلتُ اللهم قدرنا على العمل الصالح ..وانكمشتُ في عباءتي الرثة ..لم أنبس ببنت شفة ..خوفا من ملاحظات وملاحقات أخرى ..لكنني ظللتُ أغمغم ، وأُخضِعُ((أطعمهن)) إلى قواعد الصرف والنحو ..وقد علق في ذهني أيام كنتُ كنت بالكتاتيب (الكتاب) ، وكان السي أحمد بلقاندي بالمشرية يدرسنا قواعد النحو الصرف ..من كتاب (( النحو الواضح )) أستعمالات (( العاقل )) وغير العاقل ، ورسختْ في ذاكرتي أن نون النسوة أو (هن) على وجه التحديد لاتقال إلا للعاقل ، كأن نقول مثلا : (( هن أكلن الخبز وهن جائعات )) ، أو كأن نقول مثلا : (( هن سحقن دقيق الأثرياء لقاء حفنة دقيق لأعالة أولادهن المعوزين )) أو كأن نقول مثلا: (( هن يأكلن الخبز من القمامات والأثرياء ينعمون . أو يعيشون في رغد العيش )) . إلى أن ساقني وهمي ، وربما يقيني إلى أن كلمة (( فيثامين )) و(( النون الأخيرة )) ربما تكون للعاقل ، كنون النسوة ..أو تكون ( نحويا) ( نون الخنث) .هذا ما ذهبتُ إليه ، يقينا أو شكا..إنما هذا ما وصلتُ إليه . تجمهرتْ مداركي ..وتظاهرتْ سلما أمام مدينة الله في الماء ..حبلتْ ظنوني في مدينة الله في الماء ..تلوتُ قربها ما تيسر من أيات بينات ، وأذكار الصباح والمساء ..معا ..جمعا وتقصيرا وقلتُ اللهم أرزقني صبرا وجلدا ، ودثرني برحمتك يا أرحم الراحمين .. قالت ساكنة الماء ،، في مدينة الله في الماء : أمين . . . file:///F:/Documents%20and%20Settings/khettaoui/Mes%20documents/Copie%20de%20Photo.jpg