نقطه تفتيش

الطريق الاسفلتي ثعبان يمر بين ثنايا جبال الهم الرابضه فوق مدينتي التي تكشر عن انيابها كل صباح وتلقي بما تبقي منها داخل الذاكره .
اقلب صفحات الجريده اراه امامي يبتسم اشعر بكارثه سوف يلقي بها كعادته وعدنى من قبل ان اكون المقرب له  اعيش في ترف.
حدثتني زوجتي اليوم بان ابقي لها المصروف المعتاد.رمقتها بطرف عيني واعطيتها ظهري وانا اضع يدي في جيبي اخرج ما فيه مدت نظرها لكفي وزامت.
ليله امس مرت علي بمضض. الجبال تطبق اكثر علي صدري والسراب يفرد بساطه علي الاسفلت.السياره سفينه تسبح في داخله. بجوار الجانب الايمن من القلب كانت اشاره منغرسه تنبه الجسد ان يتخذ حذره.كتب عليها نقطه تفتيش علي بعد خمسين مترا.ازدادت نبضات القلب وحاول ان يستتر خلف احد الاضلاع.
شعرت انه سيكتش امره نبضاته سريعه. السياره اعترضتها نقطه تفتيش كاد صوته ان يختفي ظهرت على الجسد علامات الاختناق.الشمس مازالت تغرس انياب حراراتها على الرمال وتطبع اثرها على وجه المفتش الجالس تحت نبات متسلق زرعه احد الحراس الذين تقدم واحد منهما واخذ بطاقتي وقدمها اليه قبل ان يرسل في طلبي .اوقفني امامه.كنت اتصبب عرقا.قدمت له يدي بالمصافحه خذلني .اشار لحارثه بان يسلبني انفاس الهواء التي اتنفسها علي الطريق.
كنت امامه اسير في اتجاه الغرفه التي فتحت خصيصا لي بأمر منه تركني الحارس وعاد اليه بعد ان اغلق الباب علي لم اكن وحيدا بداخلها.نسمات تخترق الالام وتطبع ريحها على الجدران ترسم وجوه اناس سجلوا اسمائهم على جدرانها قبل مغادرتها.
المح من النافذه الحديديه سيارات فارهه تحمل اشخاصا ذوي وجوه بيضاء تمر مخلفه رياح الحسرة على جسد تهالك.صوت المذلاج يصك اسناني.
عاد بي الحارس اليه .سألني
-جاي ليه؟
-عايز شغل
-فين تصريح العمل
كادت عيناي لاتبصراه. لفني دوار الدم الهارب من العروق. ولكني تماسكت.
-ألم تكن تلك القطعه من ضمن مدينتي وجزء من جسدي.
نظر لي وابتسم.ضحك. اقتضب وجهه ظهرت عليه علامات الغضب.                 بقلم:محسن النوبي
                                                                                                                 قنا