الأسماك
بدأت المفاوضات بين السمكة الكبيرة والسمكة الصغيرة ولكنها لم تستمر طويلا ،كانت الصغيرة ممنونة لهذا الكرم غير المعهود من الكبيرة ، لذلك وافقت على كل ما طرحته الكبيرة ، قالت الصغيرة :
- كما ترين ، لي العينان والأنف والفم والشعر أما الأذنان فلا أريدهما ، اتركهما لك فى مقابل فروة الرأس
فقالت الكبيرة :
- لك ما أردت
مع ابتسامة رضا غمرت الصغيرة فابتسمت بدورها وتجرأت أن تسأل سؤالا بدا لها محرجا :
- اللحم وأعرف لأنك ترسيلنه إلى مصانع السردين لكن ما تفعلين بالعظم ؟
ابتسمت الكبيرة ابتسامة غامضة فشعرت الصغيرة بالحرج وأحست أنها تخطت الخطوط الحمراء ، ومع ذلك قالت فى خوف وتردد معا :
- إنها عظام رجل فقير ربما كانت ناخرة
ومصت شفتيها فى أسى وتعجب ،فنظرت إليها الكبيرة فى إشفاق وهتفت فى نفسها "كم غبى السمك الصغير ؟"، ثم قالت فى عطف ظاهر :
- ما زلت صغيرة !
نزلت الكلمة كالصاعقة على السمكة الصغيرة بيد أنها عملت فكرها مثل تلميذ نجيب ، يريد أن يثبت تفوقه أمام أستاذه وصاحت فى سرور بالغ :
- نصنع منه دقيقا ، وسيكون سعره مرتفعا
ربتت الكبيرة على كتفها فى رقة وكأنها قسيس يبارك مؤمنا صغيرا ، شعرت الصغيرة بالطمأنينة وأخذت يد الكبيرة وقبلتها فى إخلاص ظاهر .
د.محمد عبد الحليم غنيم