نعم لم يعد سرا على احد أن هناك قنوات معينة (لم تعد سرية ) بين حماس والكيان الصهيوني بطريقة أو بأخرى لا تعنينا هنا التفاصيل بل المبدأ ، وهذا ليس تنبؤا من عندي فكلام الرئيس المصري حسنى مبارك بالأمس كان واضحا وبينا ولا لبس فيه فهي الشقيقة الكبرى و الجار الذي لا يخفا عنها شيء في الوضع الفلسطيني كونها الحليف الأكبر لفلسطين شعبا ونظاما عبر التاريخ ومستقبلا أيضا وهذا ليس من باب المجاملات وأتحدث هنا من الزوايا الإستراتيجية والقضايا المصيرية الكبرى، حتى لا ينتقدني أحدا حول مشاكل العالقين على الحدود فهذه قضايا لا تملك دولة ذات سيادة مثل مصر حق التصرف فيها منفردة ، فهي حبيسة اتفاقيات ومعاهدات معابر فقدت كثيرا من بنودها !!مما أفقدها حرية التصرف.. وليس حالها حالنا في غزة (حدث بلا حرج !!) بمعنى أنها تقيس الأمور من منظور الدول ذات السيادة الكاملة ومصالحها الوطنية والقومية. إن اندونيسيا من أكبر الدول الإسلامية في شرق آسيا وعلى صعيد الدول الإسلامية سكانا ومساحة فهي جزء من ما يعرف بأرخبيل الملايو في جنوب شرق آسيا, وهى الدولة التي تضم أكبر مجموعة جزر في العالم، المسكون منها حوالي 6000 آلاف جزيرة، ويبلغ طول سواحلها حوالي 54,716 كـم.عاصمتها جاكرتا.عدد سكانها كليا : 238 452 952 / مليون نسمه ، تحدها ماليزيا في الشمال يبلغ طول الحدود معها حوالي 1782 كم، غينيا الجديدة في الشرق طول الحدود معها حوالي 820 كم ، تيمور الشرقية طول الحدود معها 228 كم. أعلنت استقلالها رسميا عن هولندا عام 1949 . ويعتبر الناتج المحلي الإجمالي لاندونيسيا (863 بليون دولار) الأكبر في العالم الإسلامي والخامس عشر على مستوى العالم.وعملتها تسمى روبيا ، وهى عضو فاعل في منظمة أوبك المصدرة للبترول. ومن خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده الأخ الرئيس أبو مازن مع قرينه الاندونيسي الرئيس / سوسي لو ، أمام الجميع أرسل بجمل سُمعت بوضوح تام وخاصة لمن يعنيهم الأمر في غزة ثانية ولمن يقيمون في دمشق أولا ! ليس فيها لبس أو تأويل جاء فيها بان حماس جزء من هذا الشعب الفلسطيني وندعوها للحوار الجاد والجلوس على طاولة المفاوضات على أن تنهى تداعيات انقلابها وتعيد للشرعية نصابها. فمن جاكرتا بالذات جاء تأكيد لهذه الدعوات المتكررة بشكل واضح ومفهوم حيث يعلم الأخ الرئيس ويريد أن يشرك أشقاؤنا من الدول الإسلامية الكبرى بأن موقفنا في المفاوضات ليس سهلا في ظل هذا الشرخ الجغرافي والشعبي الذي لحق بنا نتيجة حتمية لما حدث في غزة فهو يصب أولا وأخيرا في مصلحة المفاوض الصهيوني العنيد والمتغطرس والمراوغ والمخادع فهو المستفيد الأول من هذا المصاب الجلل لحالنا عامة وحال غزة خاصة التي يرثى لها بلا شك وتصعب على العدو قبل الصديق !!. فاندونيسيا لها ثقلها الإسلامى ضمن رابطة المؤتمر الإسلامى وتؤثر إقليميا في محيطها المسلم على وجه الخصوص و على كل منطقة شرق آسيا عموما وتقف مواقف ثابتة تجاه تحرير القدس وفلسطين ومن ناحية أخرى لا يستبعد أن تكون شعوبها قد تأثرت من بعض الدعايات المسمومة فما نعلمه نحن هنا ليس ضروريا أن يعلمه من يتواجد هناك إلا من خلال الإعلام المبرمج والمدروس سواء كان علاما رسميا أو حزبيا ونجزم بأن هناك من التشويش ما قد يكون قد حصل فلا يمكن أن يستمر هذا العمى بالألوان بأي حال من الأحوال في بعض الدول المسلمة والذي تطغى فيها بعض التيارات الإسلامية ذات النزعة المتطرفة عملت حتما على بث دعاياتها المغرضة والمشوشة عن تفريط مزعوم وهواجس ملفقة للحكومة الشرعية الفلسطينية في رام الله بقضية القدس خاصة محور الصراع العربي الاسلامى / الصهيوني بالرغم من ثبات حكومتنا على الثوابت دون أن تتزعزع قيد أنمله بل وكان شرط القيادة وعلى لسان الأخ أبو مازن بان لا حضور لنا في المؤتمر المزمع عقده دون أجنده زمنية ودون الاتفاق على برنامج مسبق يوفى بغرض المسائل التفاوضية الأساسية . وهنا إجماع عربي على ذلك فلسنا بصدد الذهاب لأخذ الصور ونسج العلاقات العامة فنحن بغنى عنها وما لدينا يكفينا ويزيد، مما استدعى وزيرة الخارجية الأمريكية السيدة /كونداليزا رايس بأن لا تضع موعدا محددا للمؤتمر في " أنا بولس ". لهذا باعتقادي جاءت رسائل الأخ أبو مازن وندائه الصريح بوضوح تام لمن يريد أن يفقه ويعي ويفهم؟ في زمن قاربنا على الارتطام بقعر المحيط (نكرر ما قلناه سابقا ) فقد بدئنا نتلمس أرضيته المعتمة ،المظلمة ، الموحشة، بجهاز السونار في سفينة نوح التي تغرق ، أقصد بأنها تحمل اسم النبي نوح عليه السلام وليست بسفينته التي أوحى الله إليه أن يصنعها لإنقاذه وأتباعه المؤمنين وأهله ومن كل زوج اثنين من الكائنات الحية. ألا من فاهم، واعي ، فقيه ؟؟ ألا من متبصر ؟؟ ألا من مدثر؟؟ ألا من مبادر؟؟ ممن يعنيهم الأمر في غزة أو المقيمين في دمشق ؟. ألا فأحسنوا النوايا واصدقوا الله والشعب والأرض المباركة فقد يرسل لكم برحمته فتكون السفينة من الناجيين وتصعد إلى السطح ويكتب لنا بأن نرى النور والشمس والفجر من جديد ، نور يهدينا سواء السبيل إلى الله أولا... وفجرا يقودنا نحو الوحدة و الحرية والحياة الكريمة ثانيا . إلى اللقاء