من منظور علم النفس وعلم الاجتماع البشري ، يأتي الإبداع الإنساني عامة من العقل والقلب على السواء ، فكل إنسان عرف النجاح في حياته ترجع أسبابه إلى التفكير الجيد والسليم من الأخطاء الجسيمة ، فالعلم أتبت أن عقل الإنسان يكتنز قوة عصبية خارقة للعادة ، وما ينبغي سوى النبش والبحث عنها في الذاكرة لاكتشافها . فالتجارب اتبتت ان الإبداع في الفكر الإنساني يمكن صاحبه من تطوير شخصيته والرقي بها الى مستويات افضل ، بل وبلوغ السعادة الروحية والمادية للكيان البشري .
ولنتساءل معا كيف السبيل لبلوغ تلك القوة الفكرية الإبداعية في الإنسان ؟
او بعبارة اوضح كيف يمكن للانسان ان يرقى بنفسه من انسان عادي يرضى بما تمنح له " الظروف " ، الى انسان مبدع في فكره، متحكم في عقله وظروفه إلى حد أقصى ؟
لتحليل ذلك ، اختلف الفقهاء في علم النفس العصبي في سبل بلوغ الأهداف المذكورة ، حيث ان لكل رؤيته ووسائله ، لكن لتبسيط الامور وحتى تكون الفائدة اعم ، يجدر بنا اولا ان نعلم ان التفكير المتميز والمبدع منبعه اولا الارادة القبلية ( الشعور ) / الممزوجة بقوة التركيز العقلي ، التي اصطلح عليها بعض العلماء " القدرة العملاقة " ، نظرا لدورها الريادي في توجيه العقل والقلب الى الافضل ، ولكونها من اهم الوسائل الجديرة لتخطي الصعاب وضحد العراقيل التي تكبل الانسان وتمنعه من بلوغ الهدف المنشود .
وللوصول الى القدرة / القوة المذكورة ، لابد من توجيه العقل في اتجاهها ( القدرة ) وذلك بتوفير بيئة عقلية ملائمة ومناسبة لترعرع هذه القدرة وبنائها . فعلى سبيل المثال لا الحصر، نلاحظ وإياكم أناسا ترعرعوا بسطاء في نشئتهم وعيشهم ، لكن أصبحوا عمالقة ومشاهير في شبابهم مثلا ، ويضرب بهم المثل في الحياة ، ويرجع الفضل في ذلك الى قوة ارادتهم تفكيرهم ، حيث استثمروها بشكل جيد . كما نجد فقراء وفقيرات ، بالمعنى الاقتصادي ، ترعرعوا في اوساط الفقر المدقع ، اذا بهم اصبحوا عمالقة في الاقتصاد ومستثمرين بارزين ، اذ صنعت منهم الحاجة عمالقة .
وكما سبق الذكر ان مثل هولاء الابطال ، صنعهم تفكيرهم المركز والجيد . ولنساءل من جديد عن كيفية بلوغ ذلك التركيز ، فنجد إن السيطرة ،( بالمعنى الايجابي للكلمة) على التفكير وضبطه وتوجيجه التوجيه الصحيح والمفيد هي مكمن اللغز وسر الاسرار . بحيث ان ذلك التركيز حسب علماء النفس ، يمكن من نمو شخصية الانسان بشكل افضل ، منطلقا من الارادة الصحيحة والواضحة مرورا بضبط المشاكل المطروحة والشوائب ، وتسجيلها ، ثم تليها الثقة بالنفس أي الاقتناع بالقدرة على الوصول الى الهدف المحدد ( وهنا اود الاشارة الى ان كل انسان يتوفر بداخله على كائن عملاق قوي نائم يجب ايقاظه ) ، لينتقل بكيانه من انسان عادي بسيط في عقله الى انسان مبدع عملاق في تفكيره .
بعد ذلك يجدر بالانسان الراغب في ترقية ذاته الى الافضل ، ضبط وتسجيل الاهداف المنشودة ( مثلا الهدف الاسمى الذي يتمناه بعد 3 سنوات : هو مثلا الحصول على دبلوم في الكلية ..) حيث ان تحديد الهدف مسبقا يمكن العقل من استجماع قواه والتركيز على الهدف بل ان الجسد كله ينحو هذا المحى ايضا . بعد ذلك يتوجب على هذا الانسان الطموح ان يدرب نفسه وعقله بمجموعة من التمرينات او ما يسمونه غداء العقل على غرار غداء الجسم ،( مثلا الاسترخاء ، التنفس بعمق في اماكن طبيعية ، اليوكا ، الاستماع الى موسيقى الهادئة ... ) فضلا عن توجيه الذات لكل ما هو ايجابي وجميل ، استماعا ، مناقشة ، رؤية وعيشا ... يتبع