في العدد ( 153 ) من مجلة الصوت الأخر الصادر بتاريخ ( 11/7/2007 ) وفي حوار أجراهُ الأستاذ طارق كاريزي مع الفنان العراقي الكردي المغترب صدرالدين امين الذي وجد الشهرة والمجد في أمريكا بعيداً عن بلدهُ. حيث يوضح فيها الأستاذ طارق بأن العراق بلد يكبل الطاقات ( والأن يغتالها الأرهاب ) ويقول لذا يضطر عدد غير قليل من الموهوبين وذوي الكفاءات الى التحليق بعيداً عن الوطن وفراً من الحصار المفروض علينا:
هنا أود الرد على هذا الكلام وأقول: لماذا نختار الغربة؟
لماذا يضطر
الفنان الهجرة من بلدهُ!؟
سأجيب أنا عن هذا السؤال بنفسي من خلال تجربتي الخاصة ثم أترك القرار والحكم للقراء الكرام في ذلك:_
لقد أصبحنا نعيش في عصر تُسمي الثقافة المقروءة بالجهالة والتأخر وأصبحت الثقافة السريعة والخفيفة مثل السمعية والمرئية هي وحدها تثير أهتمام الأجيال الجديدة:
مَن المسؤل عن كل هذا؟
لا تقولوا لي الأرهاب أو الحصار:- فنحنُ نعيش في بلد عريق كالعراق الذي علم أول حرف للعالم نستطيع أن نحارب ونتحدى الأرهاب بالفكر والثقافة. فقد كان هذا هو وضع العراق وعلى مَر العصور أبتداً من العدوان المغولي ومروراً بالعدوان الفارسي فأنتهاءً بالعدوان الأمريكي في محاربة الحضارة ودفن معالم الفكر وشل حركة التطور بفرض الحصار علينا. ولكن أمريكا لن تستطيع أن تفرض الحصار على عقولنا ولذا سيبقى فكرنا حراً سائراً كالنسيم وان تكبدت بالقيود.
نحن الموهوبين نختار الغربة لأننا لا نجد العون والسند من قبل أهلنا بل وللأسف نجدها عند الغريب. فكما يُقال ( ليس للنبي كرامة في وطنهِ ) ينطبق على هذا البلد.
فهذا ماحدث معي عندما قدمتُ طلب لطبع روايتي التي كتبتها منذُ عشرة أعوام ولم أجد يد العون في طبعها وعندما تم الموافقة على طبعها من الجهة التي أعمل فيها حُول الطلب الى وزارة الثقافة للقيام بالغرض وهنا جاء الرد من الوزارة نفسها بالرفض وكان السبب أعجب مما تصورة لقد رُفض الطلب بسبب أن الرواية مكتوبة باللغة العربية ونحنُ نعيش في بلد ديمقراطي متعدد القوميات. لا أعلم منذُ متى أصبحت اللغة هي التي تتحكم في ثقافتنا. أن اللغة هي مجرة وسيلة للتفاهم وليس الغاية منها. والمفروض أن تكون الدولة في مثل هذهِ الحالة هي المهتمة الوحيدة بأبنائها الموهوبين لتثبة أقدامهم على اول سُلم نجاحهم وتسدد خطاهم كي يكبروا في احضان هذا البلد ويفتخروا بهم كما نحن نفتخر دائماً ببلدنا ونساندها في جميع الضروف. البلد الذي يقتل أحلامنا والتي تنمو في الغربة. كما قال الفنان ( صدر الدين ) كان أحدهم قد عاد من أوربا ليستقر في كوردستان ويقول هذا الفنان في حوار لهُ أن عشرة أشخاص فقط من الجمهور قد حضر معرضهُ يوم الأفتتاح الذي أقامهُ هنا في كردستان أما بقية الأيام فلم يحضر أحد. وهذا ما يحدث أيضاً بالنسبة للكاتب لقد أبتعد الكتاب الكبار عن كتابة القصة القصيرة بسبب عدم وجود منابر لها وأن كان أحد الكتاب الكبار وهو ( زكريا ثامر ) مايزال يكتب القصة منذ أربعين عاماً وحتى اليوم. ذلك أن هناك داراً للنشر تشجعهُ على ذلك ولولا ذلك لتوقف منذ زمان.
فنحنُ هنا لا نطالب بأكثر من تشجيع و بنشر كتاباتنا في بلدنا ولا نريد أن نجد ذلك في الغربة كما حدث ذلك لعدد كبير من الفنافيين والأدباء.
فعند الدول الأوربية تجد تقدير وتشجيع للمواهب. لقد كان الكاتب الروسي الكبير تولستوي واحداُ من المضحين لأجل أنباة بذرة موهبة قد يجدها عند أحد تلاميذهِ ولقد طور تولستوي تجربتهِ التربوية بأصدار مجلة ( باسنايابوليانا ) التربوية عام ( 1862 ) لتعبر عن الفكر التربوي والتجاة التربوي الجديد الذي أستقاهُ من تجربتهِ ودعا تولستوي كل الأتجاهات التربوية المختلفة للكتابة فيها وبلا قيود ولقد لمعت في ذلك العصر في شأن الكتابة كُتاب وشعراء بفضل ما فعلهُ تولستوي من اجل رفع مستوى بلدهِ.
وهنا أتمنى أنا وبعض من زميلاتي الكاتبات الناشأت ولو ببعض الكرم والعطاء من بلدنا لأجل رفع قدرتنا وفرض وجودنا على الساحة الأدبية وأن نقدم هوية لغوية للكاتبة العراقية الكردية كي لم يستطيع احد أن يتهمها في أبداعاتها أو بنقص قدرتها أو بتشكيكها فيما تكتب.