أمي مزقوا جسدي فالتقطي أحشائي واصرخي

أيا أمي أنا ابنك الشاب الجميل من غزة البطولة، من حلمت كما يحلم أي شاب على هذه الأرض بمستقبل واستقرار وامن فحرمت ما حلمت وسلبت ما أنجزت، فأغلقت المعابر وبت سجين المجازر حلمت بالحرية فعش كما الطير في قفص وكلما شيعت شهيد اقول لا بد ان يومي على الأبواب هكذا يا امي كانت أيامي.

يا امي اتعلمي ما كان في داخلي؟؟؟ اعتقدت ان الأمن على الأبواب وان الدول لن تُصدر لنا الخراب،، وكذبت على نفسي وقلت في جعبة البوش شيء من العدل فاتانا الخراب، اعتقدت ان الانفراج قادم واقتربنا من اكل التراب، نظرت حولي فلم اجد إلى جائع او من بتره قمامته كباب، فماذا أقول يا أمي أنا ابن غزة من نالت منه الفوضى والاقتتال والاحتلال وباتت أجسادنا تمزق وتفصل عنها الرقاب وباتت طوماحتنا أشبه بالسراب.

اليوم يا أمي خرجت للشارع لأتنفس الهواء فإذا بالقذائف تنهمر كما لو أنها الشهب القراب، واهمس لك بما شعرت فالهمس لك يا أمي لا لأحد ممن يعول عليه الشباب:- انظري سقط الصاروخ الأول فنال من أجساد رفقتي وبت في حيرة من أمري فهل أنا احلم أني أتابع فلم رعب والمناظر بقسوتها تدع الناظر يري الصفاء ضباب؟! نظرت فإذا بصاروخ آخر ينال مني وآه ماذا فعل!!! مزق جسدي وباتت أحشائي تلاصق التراب،، ولا تعجبي يا أمي هذا جسد ابنك هو الممزق فالتقطيه ورفقا بما تلتقطين فهذا انا من كنت قبل قليل سيد الشاب، وافرحي أمي فانا من استشهدت ولم تنل مني رصاصة أخي الذي أخالفه الرأي، لم تنل مني الفوضى بل نالت مني قذائف الاغراب،، وابكي أمي صارخة إلى متى تمزق الأشلاء الفلسطينية  دون صرخات مدوية، إلى متى الصمت والتخاذل؟؟ والى متى التفكك والجوع والفقر والغلاء والتذلل إلى متى هذا العذاب؟.

إليك أمي أشكو همي وفرحي بعد الله فقد قرعنا كثير من الابوب واستغثنا بمن نعتقدهم أحباب، فكاد لنا عدونا وكاد لنا ابناء جلدتنا وبات جل ما نملك تجهيز الأكفان، وأنا كما عهدتيني فرح و لست بالحزين لكني على دمعك أنين نويت الرحيل فقبلاتك على الجبين.

أيا امة العرب من تقولون الأسرة الدولية يا من تدعون إلى السلم والسلام غزة تستغيث، تستغيثكم رفع الحصار القضاء على الفقر والجوع والمرض، تدعوكم للرأفة بالأطفال، تدعوكم للضغط على إسرائيل فقد أفرطت في قتلها، تدعوكم لنصرتها فأين انتم؟؟؟؟.

 

أيها الفلسطينيون  انتبهوا فالدنيا تشد رحالها للرحيل، الجفاف في فلسطين والفيضانات في السعودية والخليج، المسلم إرهابي والإرهابي مرحب به، الداعين للحرب دعاة سلام والمسالمين مخربين، الأخ يقتل بيد أخاه، والتفكك سيد الموقف، من نحسبه موسى هو فرعون، والصديق عدو، والفقير بات أمير والغني مستجير، فماذا لنا إلا الله والوحدة ونبذ الفرقة وتوجيه أنظارنا إلى غزة الجريحة والى ما حل وسيحل بها؟؟ لنوحد أهدافنا من اجل شهدائنا من اجل أسرانا من اجل الأمهات الباكيات من اجل أيتامنا،، هذه دعوة وحدة فهل ستجد من يقامر بكرسيه لأجلها؟؟

 

خيريه رضوان يحيى

مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي

جنين- فلسطين

16/1/2008