لقد انتابني كما انتاب كل مسلم صادق، غيور على أمته ، مهتم بقضيته ، انتابني شعور بالألم والحسرة ، لما يحصل لهذه الأمة الإسلامية ، من تفكك وضياع ، من انقسام وصراع ، من ذلة وانصياع .
فبعدما كان المسلمون جسداً واحداً تخشاهم وتهابهم جميع الأمم ، أصبحوا اليوم أشلاءً متناثرة ، وقطعاً مبعثرة ، يخشون الأمم .
فقد وصلوا إلى درجة من الذل ليس بعدها ذل ، وقد وصلوا إلى درجة من الهوان ليس بعدها هوان ، فالمسلمون لا تكاد تراهم مجتمعين إلا في ستاد للكرة أو في ملهىً من الملاهي ،أو كما قال القائل: " تجمعهم الطبلة ،ويفرقهم العصا" -إلا من رحم ربي – والمتأمل في حال الأمة ، والباحث في أسباب تخلفها وتراجعها ، يعرف جيداً أن ما وصلت إليه هذه الأمة من الضعف والتفكك والتيه والضياع ، إنما حلّ بها لبعدها عن كتاب ربها ، وسنة نبيها ، فأصابها ما أصابها ،وحلّ بها ما حلّ بها، فالمسلمون في كل مكان... في العراق ،أو أفغانستان في الصومال أو في الشيشان ، في البوسنة أو السودان ، في كشمير أو في لبنان أو في فلسطين ، قد تفرق شملهم ، وتبددت كلمتهم ، وصاروا كما قال النبي –صلى الله عليه وسلم- " إنما تأكل الذئب من الغنم القاصية " .
وها هو العدو الصهيوني المجرم يقدم على ارتكاب الجريمة تلو الجريمة ، فينتهك حرمة المسجد الأقصى ، وما زال يحفر تحت أنقاضه ، بحثاً عن الهيكل المزعوم كما يدعون ، وعلى مرأى ومسمع من العالم بأسره ، والمسلمون لا محرك لهم ولا ساكن ، وكأن شيئاً لم يحصل. وصلت الدرجة بالمسلمين بأن يروا أقصاهم يُهَوَّد ولا يتحركون ! وكيف يتحركون وبيوتهم المقاهي ؟ ما بين مغنٍّ ولاهي ، ومن بماله يباهي ، ومن وقع بالذنوب والدواهي ، إلا من رحمه إلهي ..
أفيقوا يا مسلمون !!! الأقصى في خطر !!! ينادي فيكم الرجال ، ينادي فيكم حُفّاظ سورتي التوبة والأنفال ، ينادي فيكم أبناء سعد وبلال ، ينادي فيكم أصحاب الهمم العالية ، ينادي فيكم السواعد المتوضئة ، ولسان حاله يقول: وا إسلاماه وا إسلاماه وا إسلاماه !!.
لذلك على الأمة الإسلامية أن تعد العدة ، عليها أن تعود لربها ، وتنطلق لتحرير الأقصى ،وعلينا نحن كمسلمين أن ندرك حجم المؤامرة التي يعدها لنا أعداء الإسلام ، فهم يعتمدون على القاعدة التي تقول " فرق تسد " وهم الآن يطبقون هذه القاعدة تطبيقاً عملياً، لذلك فهم قد أحكموا السيطرة علينا ، وهم لا يحتلون فلسطين والعراق وغيرها فقط ، بل إنهم يحتلون جميع بلاد المسلمين ، وإن لم يكن لهم وجود عسكري بشكل كامل وظاهر ، فيكفيهم الغزو الفكري ، ويكفيهم أن يكون حكام المسلمين "كالخاتم في أصبعهم " يلبسونه متى شاءوا ويخلعونه متى شاءوا .
لذلك أيها المسلمون ، علينا أن نطهر بلادنا من أذناب الاحتلال ، فلتتعانق السيوف ، ولتتوحد الصفوف ، ولتلتحم الجيوش ، لنصرة الأقصى .
أيها المسلمون ، قد تلتهب مشاعر من يقرأ رسالتي ، ومن كان له قلب ، قد تدمع عيناه ، ثم بعد ذلك ينسى ويتناسى ، ثم يتقدم خطوة إلى الخلف .
إخواني هذا الكلام يجب أن يدفعنا خطوات إلى الأمام وذلك بتحويل الأقوال إلى أفعال .
لذلك نحن بانتظار الأفعال
20/1/2008م