وصلتني هذه الرسالة الكريمة من الأخ الفاضل الأستاذ الشيخ بن خليفة رئيس تحرير صحيفة أخبار اليوم الجزائرية:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته:
أخي محمود الفقي، تحية من الجزائر، بلد الشهداء الذين نتحسر على تعرضهم للسب، إلى مصر بلد العلماء الذين نفتقدهم كثيرا..
اطلعت على مقالك "إلى الجزائر: أنتم إخواننا شئتم أم أبيتم"، وأعجبني كثيرا طرحك الهادئ والعميق والمتحضر والمحترم، وسط أجواء نفتقد فيها لكثير من الاحترام..وبصفتي إعلامي جزائري أود أن ألفت نظرك سيدي الكريم إلى جملة من النقاط الأساسية:
أولا: نحن مازلنا نعتبر المصريين إخوانا لنا، ولا يمكننا أن نأبى أمرا كهذا.. وحدهم الذين سبوا شهداءنا وبلدنا وشتموا جماهيرنا واعتبرونا برابرة همجيين وقتلة إرهابيين من لا نعتبرهم، ولا يشرفنا أن نعتبرهم إخواننا.
ثانيا: يؤسفنا كثيرا أن تتحول كثير من وسائل إعلامكم إلى منابر لشتم الجزائر، حكومة وشعبا، ويتحول رجال الإعلام، أو من يفترض أن يكونوا كذلك، إلى رجال شوارع لا يفرقون بين رسالتهم الإعلامية وتقمص دور المشجع المتعصب، يسبون ويشتمون ويدّعون على الجزائر، بلا دليل ولا برهان.
ثالثا: نحن في الجزائر على ثقة تامة من أن الجزائر لم تربح تأشيرة المونديال، وإنما ربحت أيضا تعاطف الرأي العام الدولي الذي شاهد الاعتداء على لاعبي منتخبها، عكس الإعلام المصري المتعصب الذي خسر كل شيء..
رابعا: مازلنا نعتبر مصر أما للدنيا ـ ويبدو أن بعض المتعصبين في بلدكم لا يريدون أن يسمعوا سوى كلاما من هذا النوع ـ ولكننا نرجو أن ينزل بعض المصريين من بروجهم العاجية، فمصر ـ التي زرتها الصائفة الماضية ـ في حال يُرثى لها، ومن العار أن يكون بها نحو مليوني مواطن يعيش مع الأموات، وسلطة لا تفكر إلا في كيفية توريث بلد بأكمله للسيد جمال مبارك.
خامسا: كم نتمنى أن يرتقي مستوى النقاش الإعلامي بين إعلاميي البلدين إلى ما هو أهم من مناوشات وقعت بعد مباراة في كرة القدم.
أنتم أشقاؤنا فعلا، وما يجمعنا هو الإسلام، وهو أهم من كل الوشائج، ولا نظن أن شرذمة من المتعصبين تستطيع أن تفرق بيدها ما جا جمعته يد الله الذي نسأله الهداية لنا ولكم وللناس أجمعين.
أخوك: الشيخ بن خليفة
رئيس تحرير "أخبار اليوم" الجزائرية
الحقيقة أنا سعيد جدا بهذه الرسالة ، وقد شكرته في ردي ، وأوضحت له مدى سعادتي برسالته الرقيقة ، وبالطبع استتبع هذا بحثي على الإنترنت عن جريدته ، وتصفحتها فوجدت بعض العنوانات فيها كما يلي:
حملة مصرية لاحتواء "أزمة النباح على الجزائر"
كلاب مصر تتعب من النباح على الجزائر
نظرا لمضايقات كثيرة وصلت حد التهديد بالقتل الطلبة الجزائريون في مصر يستنجدون برئيس الجمهورية
حياة وردة الجزائرية في خطر في مصر وموقعها تعرض للاختراق
كاتب سوداني يفضح مزاعم أبناء دولة سوزان
الجزائريون يحرمون من عاهرات مصر بسبب عدم بث التليفزيون المصري الأفلام للجزائر
رسالة من مسقط لكلاب مصر
الحقير محمد فؤاد والمعتوه خالد سليم
وفي الصفحة 15 مقال حقير على اليسار تحت عنوان:" قليلا من الاحترام يا بني كلبون" تكررت فيه كلمات حقيرة ضد مصر والمصريين من أمثال يا كلاب يا مصر يا أم الدعارة والأفلام الإباحية
وبعد:
عندنا في مصر أيضاً إعلاميون يوقدون نار الفتنة لكن الشرع والعقل والمنطق والعرف يؤكدون أنه لا يصح إلا الصحيح ، وأن المفترض في أخي الشيخ بن خليفة ألا يخوض مع الخائضين ، وأن يثبت أن الجزائر بلد شقيق يعلو على هذا الحمق وهذه السفاسف ، بل وعلى الأقل أن تتسق رسالة الرجل التي أوردتها في بداية المقال مع مضمون صحيفته.
بكل بساطة ، بكل منطق ، بكل موضوعية ، بكل نزاهة عرضت عليكم رسالة الرجل التي حياني فيها بعد مقالي في المصريون وقارنته لكم بكل أمانة بما ورد في صحيفته فما رأيكم؟
أيها الكرام والمنصفون والعقلاء في كل مكان يقول الحق تبارك وتعالى:
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ."
أخيراً أنا حزين جدا على هذا المستوى ، وعلى الإهانات التي وجهت لبلدي مصر ولأهل بلدي ، وحبي للجزائر وتقديري لشعبها الشقيق لا يمنعني من أن أغضب لمصر والمصريين. وبعد هذه المقارنة السريعة بين رسالة رئيس التحرير الذي يفترض فيه أنه مسئول عن توعية شعبه وبين ما ورد في صحيفته فإني أترك الحكم للمنصفين ، وأؤكد مرارا على أن ما بين مصر والجزائر أكبر بكثير من هراء تجلى في كرة منفوخة من الجلد ، لا رياضة ، فالرياضة أرقى من هذا بكثير.
مرة أخرى: لمصر والمصريين نحن أكبر من أن نرد الإساءة بالإساءة ، وللجزائر والجزائريين أنتم أشقاؤنا شئتم أم أبيتم.



