في مسرحية شكسبير الشهيرة يوليوس قيصر يقول قيصر الحاكم عن كاسياس المفكر المعارض لحكمه والذي كان يغري صديق قيصر الحميم بروتوس بالانقلاب على قيصر: أنطونيوس: لبيك يا قيصر "لا أريد من حولي إلا رجالا غلاظا سمانا مسبولة شعورهم ينامون الليل ، أما ذلك الرجل كاسياس فإنه شخت الخلقة أرقش أرقم قد دق عظمه من الفكر ، وإن أمثاله لأشد الناس خطرا ووبالاً. إنه كثير المطالعة والدرس..نقادة يغوص بعينه إلى ما أخفيه في صدري..لو كان سمينا ما خفته ، لكنه هزيل يمتليء فكرا وذكاء ولا يميل إلى اللهو واللعب مثلك يا أنطونيوس ، ولا يصبو للموسيقى ، وقلما لاحت عليه ابتسامة ، وأمثال هذا دائما في
عذاب واصب لأنه يتلظى بنار الحسد والبغضاء إذا وجد من يبزه ويفوقه ، ومن أجل هذا فهو خطر ووبال ، وأنا يا أنطونيوس إنما أقول لك ما يهاب لا ما أهاب فإني أنا في كل الأحوال قيصر العظيم." هل عرفتم الآن يا قومي لماذا يشجع الحكام في عالمنا آلتهم الإعلامية الضخمة لإلهاء الناس وإذكاء التنافس الخبيث بين الشعبين؟
العين لا ترى نفسها إلا بمرآة وأنا مرآتكم يا قومي، إني نذير لكم بين يدي خطر مستطير.
لكن ليطمئن حكامنا أنا قطيع يساق فلا يرفض ، ويضرب فلا يستنكر ، ويقتل فلا ينوي أن يشتكي إلى الله يوم القيامة. محافظ المنيا يواجه عاصفة عاتية من المعارضة والوطني والإخوان في مجلس الشعب لأنه يطالب كابتن الفريق المصري أحمد حسن بمليوني جنيه قيمة إمداد البرج الذي بناه أحمد بالخدمات من كهرباء ومياه وصرف صحي. مليونا جنيه قيمة مرافق في برج أحمد فكم تكلف البرج يا ترى؟ أحمد هذا من عمري وقد فشل في إكمال دراسته الجامعية ومثله كثيرون ينعمون بالملايين التي تغدق عليهم بلا ضرائب من الدولة التي تتلقى المعونة من أمريكا ، ويفترض في حالها أنها تعاني الفقر. لست بحاسد ولا كاره وإنما أطلب القليل من العدل والوعي الذي يسمح لشعب خرج عن بكرة أبيه ليحتفل بنصر كروي زائف أن يكون على قلب رجل واحد مطالبا حكامه بالعدل. في كل الشوارع تقريبا شباب يغني ويصرخ وبنات ترقص رقصا يغلب رقص العاهرات من الجانبين المصري والجزائري لماذا؟ اللاعب الجزائري كريم زياني يقول بعد وصوله السودان لقد جئنا كما نقول في الجزائر من بلد العدو؟ أحقا مصر عدوكم يا أهل الجزائر؟!!
قامت الحرب بين السلفادور وهندوراس على إثر مباراة لكرة القدم ، ولم يكن هذا في الحقيقة بسبب الكرة في حد ذاتها بل بسبب مشاحنات سابقة بين الدولتين ، ويحدث في إنجلترا بل وفي مصر شغب بين فريقين في نفس الدوري بنفس الدولة ...لكن أن يسحب السفير ويخطب السياسيون خطبا عصماء فهذا عجب فوق كل عجب. تؤكد تاتشر أن المشاغبين من جماهير الكرة عار على انجلترا بينما يعتزل مثقفونا الجزائر بأكملها ويطردونها من الرحمة ، كل هذا لماذ؟ لست بمتعصب أحكي عن ماض تليد أمدح فيه عز مصر وزعامتها ، وإن كنت قد عرفت الآن قيمة ناصر...أنا أعرف أن مصر الآن غير مصر الأمس لكني أشد على يد كل جزائري شريف أن يعرف أنه لن يستفيد من هذه الفتنة وهذا الحمق إلا عدونا الأوحد: الصهاينة.
وأخيرا فإن ما حدث يستحق الدراسة ، فالحصاد مرير ، وهو أن رابط العقيدة واللغة والتاريخ والظروف المماثلة والمصير المشترك كل واحدة منها لم تشفع ولم تنفع في رأب الصدع... فماذا عسى يكون المستقبل؟
تحية إلى بلد المليون شهيد ، وقاتل الله المذنبين في البلدين.
إلى الجزائر: أنتم إخواننا شئتم أم أبيتم
- محمود الفقي
- واحة الإبداع
- مقالات متنوعة
- الزيارات: 3000
Facebook Social Comments



