عفوا في البداية فليعذرني الجميع على هذا الموضوع وخصوصا مجتمع التمريض , لأنه في بعض الأحيان يمكن أن تكون الحقيقة مرة ,ولكن إلى متى سنعيش هذه المرارة , أما آن الأوان أن نقف قليلا ونتأمل .! قد أكون قاسيا بعض الشيء عليكم يا أحفاد وحفيدات رفيدة و نسيبة وفلورانس إلى آخرهم من الأسماء التي سطعت عبر التاريخ والتي كان لها شأن في ابتكار مهنة التمريض التي تعملون بها اليوم في المستشفيات والعيادات والبيوت وفي أي مكان يمكن أن تمتهن بها هذه المهنة الإنسانية الأخلاقية ,والتي فيها أسمى واجل وأكرم معاني الفداء والتضحية في سبيل الكرامة الإنسانية اللامحدودة والتي أكرمنا بها الله عز وجل كأرقى المخلوقات على وجه الأرض. سوف ابدأ الموضوع بصورة استفهامية غامضة بعض الشيء لأن الحقيقة قد تؤلمني وتؤلمكم جميعا ,فالأفضل أن نعيش في عالم مفعم بالرضا حتى وان كان الرضا مجرد سراب يليح في الأفق ,عالم من ضوء ينير الطريق التي أظلمتها ليلة كحلاء,عالم مفعم بأمل منقوص ,مبغوض من قبل البعض من قبل القلة القليلة أو الأغلبية الكثيرة ,عالم يذكر لنا تاريخنا وحاضرنا وما قد تخبئ الأقدار لنا , عالم وردي مزهر كما نريده جميعا ,آه لهذا العالم الذي نحلم ,الذي لا تستطيع جميع التراجم والمعاجم و القواميس أن تبين لنا معناه ,أجل معناه الذي نفتقد له كلنا كتمريض . فمن الذي أفقدنا هذا المعنى ؟ من المسؤول عن كل هذا الضياع؟ من نسأل بعد الله عز وجل؟ من أين نبدأ الحكاية ,هل من النهاية أم من البداية؟ هل من مؤرخ يسرد لنا قصتنا على الملأ وعلى الناس أجمعين؟ هل من سبيل للخلاص .....................................!؟ وكيف هذا السبيل هل هو طويل أم قصير ,ضيق أم متسع لي و لكم؟ على ماذا نعول على أنفسنا أم على أبناء جلدتنا من يشاطروننا نفس المهمة ولكن بمسميات أخرى قد تكون أرقى من مسمانا؟ في أي اتجاه نسير في نفس الاتجاه, الذي وضعنا اسلافنا فيه أم نعكس الاتجاه؟ في جيب من نضع الملامة ,في جيبنا أم في جيب الآخرين؟ إلى متى هذا الكبرياء يا معشر التمريض؟ متى سنستوعب الحقيقة وندركها؟ إلى أين وصلنا في نظر البعض ؟ إلى آخره من حروف الاستفهام البغيضة , إلى أين ستوصلنا هذه الطريق من علامات الاستفهام اللعينة؟ . لن أطيل المسافة فقد عرفت من أين أبدأ الحكاية ,حكايتنا مع التاريخ سوف أبدؤها من النهاية . يا معشر التمريض صدقوني أنا لست هنا لمذمتكم لأني لو فعلت هذا لذممت نفسي معكم , قد أكون ذلك المغرور أو الوقح في نظر البعض أو الكل هذا لا يهمني وليس مربط الفرس عندي . بالنسبة لي أنا في طريقي للنهايات في حل هذا الإشكال الذي لطالما أأرقني وقض مضاجعي ,لطالما تخيلته وحش يهاجمني في مناماتي و أحلامي . ولكن تبا انتظروا من أنا ؟ المهم ليس أنا الآن ,المهم أنتم يا معشر قومي أنا أشفق عليكم ,أنظر إليكم بعين دامعة ,أسمعكم بأذن صاغية ,أسمع دقات قلوبكم عندما يأتي أحدهم لتعكير صفوكم,أسمع ذلك البغيض يستهزئ بكم ,يتطاول عليكم بكلام لم ندرسه لم نتعلمه في مدارسنا وكلياتنا وجامعاتنا ,وقد يتمادى ذلك البغيض اللعين ليدنس طهارتكم بيديه القذرتان . قد يكون هذا اللقيط من الشوارع ,ولم يتعامل إلا بهذا الأسلوب فاعذروه , وتذكروا قول الشاعر (إذا جاءت مذمتي من ناقص فهي الشهادة بأني كامل). أما إذا كانت مذمتي ومذمتكم من إنسان أسمى خلقا و أرقى تعلما من ذاك ,فماذا عساي أن أقول !,وأقصد بذلك الشخص شخص لطالما احترمناه وقدرناه كلنا ,احترمناه لعلمه وقدرناه لانجازه وعمله . هذا الشخص الذي يجب أن يكون مرآة لنا في التعامل , هذا هو الطبيب الذي يجب أن يقدرنا ويحترمنا كما نقدره ونحترمه . قد يخالفني البعض الرأي لكن هذا لايهمني المهم أن أوصل الرسالة كما هي في وجداني ,كما هي عالقة في ذهني . يا معشر التمريض صدقوني هذا واقع حالنا مع الأطباء ,هم يعتبروننا أقل قيمة وشأننا منهم أنا لا أعمم هذا الكلام على الجميع لكن أقول يوجد وبكثرة من هذا القبيل للأسف. لو جلستم مع أنفسكم دقيقة لتتذكروا بعض المواقف التي مرت عليكم , لوجدتم في كلامي بعض مما يستحق التصديق والوقوف والنظر إليه بتأمل قليل. هذا هو واقع الحال صدقوني ,هناك من ينكر وجودكم وجهودكم لأتفه الأسباب . أرجوكم لا تهربوا من الواقع مثلي , فأنا لم أملك الجرأة للمتابعة والدفاع عن نفسي وعنكم . لم أجد الوسيلة التي توصلني إلى غايتي وغايتكم في الكرامة والطمأنينة ,صدقوني إني اذرف الدمع والدموع على هذا الحال ,لكن ليس بيدي حيلة . أنا لا أهول الأمور كما يظن البعض ,لكن هذا جزء مما نستحق أن نكون عليه من احترام كممرضين وممرضات . فقد تذكروا هذا الكلام , قد لا أبدو المثل الأعلى لكم ,لأنني لم أفعل الشيء الكثير لي ولكم ,لم أقاتل في سبيل إظهار هويتكم التي لم تظهر منذ التاريخ , التي ظلت ممسوحة بفضل أسلافنا ممن امتهنوا مهنتنا . هؤلاء من خانوا أنفسهم قبل خيانتنا ,باعوا أنفسهم رخيصة للغير, هذا هو الواقع هذا ما أورثونا إياه الذل والمسكنة الرضوخ والخنوع إلى آخره من الصفات التي لا نحبها ولا نرضاها . قد أكون أنا مريض من الداخل ,وقد أكون أعاني من بعض الكبرياء والغرور ,قد تكون شخصيتي تختلف الشيء القليل عنكم ,لكني أبقى في نفس البوتقة التي وضعنا فيها جميعا . أنا لا أطلب منكم أن تنصروني أو تقفوا إلى جانبي فأنا لست في محنة , هل تعرفون لماذا؟ لأنني وبكل بساطة سوف أناضل ليس من أجلكم ولكم من أجل نفسي لأخرج من هذه المهزلة ,مهما كلفني الثمن ,ليس بقوتي الجسدية أو بأسلوبي المقيت ولكن بإرادتي اللامتناهية . فلقد سئمت إشارات السخرية من هذا وذاك ,سئمت هذه المهنة ,بل وسئمت نفسي وأنا معكم . سامحوني أرجوكم على هذه القسوة ,لكن نحن نعيش في غابة والحكم فيها للأسد لا مكان فيها للضعيف ,فنحن ضعفاء جدا ,في كل شيء و أعني بهذا كل شيء فعلا. أرجوكم دعوني أسترسل لكم في الحكاية فهذه مجرد البداية والتي ليس لها نهاية , لأننا لا يوجد لنا غاية غير ارضاء الله عز وجل . وللكلام بقية . سامحونا "هذا الكلام ليس بالضرورة يعبر عن الجميع ,قد يعبر عن رأي الكاتب فقط"
بدون تعليق واقع التمريض بين المطرقة و السندان
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رامي زيدان عليان
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7