من المفروض أن نمط الحياة دائماً في نمو وتطور ولكن ليس كل ما يفترض يكون واقعاً،ومن هذا المنطلق أبدأ القصّة المأساوية مع تطور الحياة العكسي.
فمذ ما يقارب الستون عاماً بدأت الخطوط الجوية السعودية نشاطها في المملكة حتى باتت من أفضل الشركات الجوية على مستوى العالم،ورغم ذلك الإنجاز الذي لطالما حلمنا بمثله كانت هنالك انتقادات كثيرة على الشركة كارتفاع أسعار التذاكر وقلّة الرحلات الداخلية وتأخر الرحلات عن موعدها وغيرها من الأمور التي تضايق المسافرين أحياناً.
ثم بدأت الانتقادات تأخذ طابع الجد حتى حصلنا على مرادنا وهو فتح مجال التنافس بين شركات الخطوط كغيرنا من الدول المتقدمة للحصول على أرقى مستوى من الخدمات التي تقدمها الشركات للمسافرين،ومن المتوقع بأن الشركة الجديدة المنافسة لابد أن تكون أفضل أو على أقل تقدير مساوي لمستوى الشركة الموجودة ومن ثم ترتقي للأفضل،فلا يتوقع تشغيل شركة بهذا الحجم بإمكانيات متوسطة أو ضعيفة ومن ثم تأتي لتحتكر عدّة مطارات وتضيّق الخناق حتى لا يتسنّا لأي مسافر تغيير الرحلة على ما يناسبه.
والمطالبة بالمنافسة تعنى بالأحرى فك الاحتكار فأستغرب تكراره بمعدل منخفض مما كان عليه في وقتٍ ماضي ومازال مسلسل إلغاء الرحلات مستمراً وقلّة خبرة الموظفين أيضاً.
حتى إنني في أحدى الرحلات الداخلية اتصلت للاستفسار عن الرحلة واكتشفت بأن أحد موظفي الشركة يتوقع بأن الرحلة المحددة بالوقت الفلاني ملغاة وهو غير متأكد...!!
مثل هذه المواقف قد تكلّف أحد المسافرين صفقة أو موعداً مهماً فعندما يحرص (المريض) أقصد المسافر على الحضور لموعد في مستشفى أو لأي عملٍ طارئ لا يحتمل التأخير وفجأة يكتشف بأن رحلته تأخرت كعادتها عن الموعد بسبب أو بآخر تحدث لديه ردة فعل لا يعرف لمن يبوح بها.
وهكذا هو تطور طيراننا نحلق دائماً ولكن ليس إلى الأعلى غالباً..!!