بسم الله الرحمن الرحيم

الحكومة تحت المجهر

                                                                                    جلاء فتحي احمد

لو اننا وضعنا حكومة السيد سلام فياض والتي توصف بانها حكومة  مستقلة ,  تجمع وزراء مستقلين لا ينتمون الى اي فصيل  . مع انني ضد فكرة وصفها  بالحكومة المستقلة على اعتبار ان تصرفاتها وتصريحات غالبية وزرائها  لا تعتبر  لا من قريب ولا من بعيد بحكومة مستقلة . ونعود ونقول لو وضعت هذه الحكومة تحت المجهر لنحدد ونقيم برنامج عملها على اعتبار انها حكومة بديلة لحكومة السيد اسماعيل هنية اي حكومة الوحدة الوطنية والتي اتهمت بانها سبب الفقر والبطالة والانفلات الامني والحصار المالي والاقتصادي المفروض على الشعب الفلسطيني ,  وهي السبب كذلك في قطع المساعدات المالية عن الشعب الفلسطيني على اعتبار ان الشعب الفلسطيني اليوم قد تعود على الدعم المالي الخارجي  ، ذلك الدعم الذي ربطت معظم الدول التي تقدمه استئنافه بالسير في خط سياسي معين تريده هذه الدول وفقا لرؤية سياسية تتعلق بالمشروع الامريكي الصهيوني بالمنطقة  , والتي يعتبر الشعب الفلسطيني محور هذا المشروع . ولو افترضنا صحة ما نشر من اتهامات الى حكومة الوحدة الوطنية التي كانت ترأسها حماس في الو صول بالشعب الفلسطيني الى هذا الحد من المعاناة التي ذكرناها  . دعونا نرى ماذا فعلت حكومة سلام فياض : فنراها عاجزة عن فعل اي شيء جديد ,  بل على العكس ازدادت الامور تعقيدا , فالاوضاع الاقتصادية للمواطن تزداد سوءا يوما بعد يوم , فأزمة الرواتب لا تزال قائمة والبطالة اخذت في الازدياد ومعدل الفقر بدأ يرتفع ناهيك عن مشكلة غلاء المعيشة والتي تقف الحكومة مكتوفة الايدي في معالجة هذه المشكلة التي بدأت تؤثر على حياة الناس اليومية وعلى قدرتهم الشرائية بل وحتى ان المواد الاساسية التي  من المفروض ان يتم دعمها من قبل الحكومة حتى تمكن المواطن من العيش عيشة كريمة يتم التغاضي عنها .اما المشاريع الاستثمارية التي يتحدثون عنها  في الصحف ومؤتمراتهم الصحفية لا تزال حبرا على ورق , فما الذي فعلته الحكومة في سبيل تخفيف وطئة الحصار والاوضاع الاقتصادية المنهارة على هذا الشعب , ترى لو انك نظرت الى اي حكومة في اي دولة في العالم لترى ان هذه الحكومة لا بد ان يكون لها اجندة تتعلق بسير عملها والاهداف التي تسعى لتحقيقها طوال توليها لمهامها ومسؤلياتها  .وبالتالي تكون هذه الاجندة مستقاه من المصالح العليا لشعوبها ولا تتخطاها  , لانها وجدت اصلا لحماية وتحقيق مصالحه , فلو اخذنا نموذج حكومة  السيد سلام فياض لنرى بانها وضعت لنفسها برنامجا قائما على اجندتين الاولى تتعلق بالوضع الداخلي الفلسطيني على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي وهذا الشق لم نرى منه اي خير يذكر حتى الان  . اما الشق الاخر وهو المتعلق بالسلام والعلاقة مع اسرائيل وهذا الشق الذي يأخذ الجزء الاكبر من اهتمامات الحكومة على ما يبدو , او على الاقل تصبو الى القيام باجراءات تساعد على  انجاز بعض الشيء على هذا المستوى , فجاء تطبيق الخطة الامنية لاعادة فرض النظام والامن والقضاء على ظاهرة الانفلات الامني وهم مشكورين على ذلك لكن ما لا نقبله ونرضاه هو ان يتم ربط المقاومة بظاهرة الانفلات الامني التي ارقت الشارع الفلسطيني فالكل يعلم من المسبب لحالة الانفلات الامني ومن الذي (خاوا وعربد) على الناس  ومن الذي اخذ منهم الاتاوات وهم اليوم يصولون ويجولون دون حسيب او رقيب على مرأى الناس ، اما المقاوم الشريف فهو اليوم في السجن بموجب اتفاقيات مذلة رضي البعض الدخول فيها الهدف منها هو القضاء على المقاومة وتصفيتها تطبيقا لاتفاقيات ايضا مذلة كان الطرف الفلسطيني فيها هو المبادر في تنفيذ التزامته دون ان يكون للطرف الاخر اي التزام , ويبقى السؤال الى متى سيبقى الوضع على ما هو عليه .