اللواء توفيق الطيراوي وطوفان التحديات

هم كثر من كتبوا تاريخهم بدمهم وقلائل من يكتبون ويسطرون أجندتهم بأعصابهم وهذا احد رجال فلسطين من سطر وطنيته على حساب أعصابه وراحته، احد القلائل الذي حافظ على يده نظيفة بيضاء من سلب ونهب ومن كل اختلاس ومشاركة في ملفات الفساد كما حافظ على تاريخه بسمعته الطيبة وسلوكه السوي في زمن عز وندر فيه من يمارس الشرف بشرف ويسعى للخير في خير رغم منصبه الرفيع.

من هنا ابدأ فأمثال هذا الرجل يستحقون من يُدون لهم ويكتب عن أهمية دورهم ووجودهم في حماية المشروع الوطني خاصة وان هذا المشروع ينحدر بمنحناه للأسفل مقتربا من نقطة الصفر لا بل إلى السالب أي إلى ما قبل سنوات عدة، فقد كثرت الأطماع في وطننا المحتل ورسم له صورة على الطريقة الأمريكية القائلة أن ديمقراطية الشرق الأوسط تختلف عن الديمقراطية التي يمارسها العالم المتحضر، فقررت أمريكا وإسرائيل ومن لف لفيفهم إن لهذا الوطن مكانة تختلف عن غيره من الأوطان فبات مسمار جحا الذي تحتج به أمريكا في فتراتها الحرجة فان طمعت في دولة تبعث وفودها لفلسطين وان أرادت غزو دولة تدين الإسلام تتغنى بفلسطين ودولتها وفي حال انتهاء ولاية احد قادتها تبعثه زائرا كي ينهي حياته السياسية أو ليصلي في كنائس فلسطين، أنها الخدع الإعلامية التي نفقهها ولا نطبقها ونعلمها جاهلين ممارستها.

واليوم تطمع أمريكا ببوشها الرئيس أن ترسم لفلسطين المستقبل وفق أهواءها وقد بدأت حقا بان بنت مشروع دايتون وتبنته وللأسف وجدت الكثيرين من العرب ممن تبنوه ووجدوا فيه حلول لما يدور على الساحات لا بل وجدوا متنفس قانوني لمطامعهم، وهذا المشروع يقول لا يجوز ولا يحق لمن يعارضه ولا يعمل لإنجاحه أن يذكر فلا بد أن يطويه التاريخ ولا بد أن ينتهي ذكره فهو عقبة في طريق أطماع إسرائيل وأمريكا وعلى هذا ترسم وتبث المكائد.

 

فاللواء الطيراوي احد المقربين من الرئيس الراحل الشهيد أبو عمار ومن قبله رفيق لأبي إياد واليوم رفيق لرئيس السلطة الفلسطينية فهو الإنسان الذي حافظ على مكانه ومكانته بما يملك من إمكانيات عقلية ووطنية مبتعدا عن التسلق والتملق وبهذا يعد من القلة القليلة التي تبتعد عما يحاك لهذا الوطن ومن ثم ما يطبق على ارض فلسطين من بؤس، فهل كثر على هذا أعدائه؟؟ وهل بات مستهدفا؟؟ وهل حقا لم يعد للإعلام موضوعا إلا هو؟؟ وما الذي يراد منه على وجه التحديد؟؟ تساؤلات كثيرة تلفت انتباه الناظر والمتابع للإعلام وتحديدا إلى شبكات الانترنت ففي كل يوم خبر وفي كل يوم رسالة فهل المراد حقا أم باطلا؟ والاهم ما الدور الذي قامت به لجنة تقصي الحقائق أو لجنة التحقيق في قضية الشهيد مجد البرغوثي؟ وما هذه السرعة في القضاء الفلسطيني أو بلجان تقصي الحقائق؟ أنها السرعة المطلوبة والتي تشفي نفوس أنهكها التلاعب ونال منها الفساد لكن تطبيقها على ما يبدوا وجد ورسم لأجل مأرب وضد أشخاص يعتبرون من قبل أشخاص المرحلة عقبة في طريق المرحلة، فهذا الواضح ولا غيره وليس في هذا انتقاصا من الشهيد مجد البرغوثي أو عدم رغبة في إيجاد الحقيقة لكن المراد هو الحقيقة فان عذِب من عذبه؟ فلا يمكن أن نتوقع أن رئيس الجهاز قام بتعذيب أسير مريض لينال المرض منحياته كما انه ليس من المنطق أن نقول مدير جهاز امني هو المدان في كل إخفاق يرتكبه عنصر لديه وقد يكون مندس وإلا فمن المسئول أصلا عن قضايا الفساد الكثيرة والتي لا تعد ولا تحصى على ارض الوطن هل سنتهم رأس الهرم الفلسطيني؟؟ هل نقول أن قضية الأدوية الفاسدة تتبع وزير الصحة وكل وزير صحة اعتلى المنصب والفساد دائر؟؟ وهل نقول أن الأموال التي نهبت من التجار الفلسطينيين والتي تقدر بمئات الملايين تتبع وزارة المالية أو وزارة التجارة فهم من التجار؟؟ وماذا نقول عن ذاك الموظف المرتشي فهل مديره هو المسئول؟ كيف سنحكم على قضايا القتل والاستباحة للدم في العديد من الحالات؟ الأهم من سيحقق في مقتل هذا الشاب أو ذاك ممن قضوا في غزة وبأي أيدي قضوا فهل سنحمل المسئولية إلى رأس الهرم المسيطر على ساحة غزة؟ الأكيد الواضح ومن منطلق ديني أن هذه الأحكام فاشلة ولا تمت لثقافتنا وديننا بصلة لا بل ليست بالرائجة عندنا ( فلا تزر وازرة وزرة أخرى) هكذا باتت الأحكام عندنا ولا بد من التأني ليكون الحكم صائب وليدان الفاعل الحقيقي في جميع القضايا وجميع التجاوزات وغير هذا سيكون على الحكم أحكام، وتكون الأيدي المأجورة تعبث بالحق وتتبنى الباطل لأجل مكسب دنيوي ومنصب قادم أو لأجل السير مع عاصفة قوية اجتاحت الشرق الأوسط ومنه الأراضي الفلسطينية أودت بالقضية ووضعتها على هامش الاهتمامات لتكون المرحلة مطابقة لما أريد لها أمريكيا وإسرائيليا – مرحلة الضعف والخنوع والبيع والشراء والتفريز ومن ثم الغليان مرحلة إماتة الوطنية في النفوس واستبدالها برغيف الخبز الذي أصبح يجري والمواطن يلهث وراءه عله ينال أدنى سبل العيش- فقد وصلنا إلى هنا ونالت من وحدتنا الأيدي الغريبة وبات الاقتتال صورة تعكس الساحة الفلسطينية للعالم الخارجي أما الدم فهو ماء الغسيل وبكل أسف جُملت اللعبة في أعين الكثيرين وأصبح التشبث بالمواقف مبني لا على قدسية القضية بل على متطلبات المرحلة والرغبة في الحكم والاستحكام.

 

بهذه الصورة بات الصواب غريب والحق باطل، ومن وجِد على زمن العملاق أبو عمار إنسان غريب تطاله السن وأيدي من لديهم أطماع وأحلام بقادم أمريكي والواضح أن اللواء الطيراوي مطمع وهدف كيف لا وما زال يسطر جبروت الصمود على ارض الواقع ويبني في زمن الهدم ويعتلي في زمن الانحطاط، لنرى الساحة الفلسطينية على حقيقتها فالبنيان يعلو:- لكن ما طبيعة البنيان فندق، شاليه، منتزه، أي أن التركيز على الأمور الترفيهية فالمرسوم لنا مستقبل باهر مليء بالمرح، وهنا نقارن بالبناء الذي أسسه هذا الرجل جامعة عريقة بأهداف وإستراتيجية ندر وجودها في الشرق الأوسط بأكمله مهتما بالعقول، علها مقارنة صعبة جدا فكيف لعاقل أن يناظر مجنون؟؟؟!! وكيف لضاحك أن يبارز باكي؟؟؟!! وكيف لمستقبل دولة أن يباري لا دولة؟؟؟!! فنحن في زمن السوبر ستار ووداعا للأدمغة المستقبلية فمصيرها الهجرة كما رسمته أمريكا وإسرائيل منذ عشرات السنوات ونجحت في هذا بكل أسف، لكن يبقى من يستطيع الوقوف مستقيما برغم التحديات من يستطيع رفض ما لا يجب وقبول ما يجب، وهنا نهنئ الصامد الطيراوي بحصوله على درجة الماجستير من جامعة النجاح الوطنية.

 

والله من وراء القصد فقد يقال أن هذا قلم مأجور ومدفوع الثمن وقد تتوالى التهم لكن الحق أنها كلمات الحق في زمن عز فيه الحق وتوارى خلف الباطل طامعا في مكسب دنيوي زائل والبقاء لمن ترغب وجوده أمريكا وإسرائيل.

 

خيريه رضوان يحيى

مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي

جنين- فلسطين