عَقَ أبناءك فلسطين وبات حلوهم حنظل
هانت فلسطين على كثير من أبناءها ممن يؤمنون بالتشرذم ويدينون بالاقتتال وينحنون للطواغيت ويرفعوا راية الدم خافضين راية الإسلام والسلم والإخاء الداخلي، فكل من يحمل سلاحه في وجه أخيه لا لينجد أمه مما أحيك ويحاك لها هو ابن ضال وغير بار ولا بد أن التاريخ يؤرخه كفاشل ومتآمر وتاجر حرب لا تاجر سلم.
هكذا هو الحال بين الإخوة المقتتلين ومن يتقاذفون الاتهامات علانية غير خجلين من مجتمع العالم بأكمله والذي يرقب البؤس الدائر على ارض فلسطين على أيدي أبناءها، فإذا كان ظلم الاحتلال وصل إلى أقصى درجات الجور والانتهاك للحقوق الإنسانية وتمت معاملة الفلسطيني من قبل عدوه بعداء فظ إلا أن حرقة الاقتتال الداخلي في النفوس تفوق حرقة ظلم العدو.
وهنا لكل من يحمل سلاحه رافعا إياه بوجه أخيه في غزة:- ما الذي يحدث على ارض غزة أهي العدالة التي وعدتم فيها الأهالي؟ اهو الإصلاح والتغيير؟ ام انه إصلاح وتغيير سكان الأرض فهل بات السكان القدم لتلك الأرض دخلاء أم أن الحياة منوطة بفصيل ومحرمة على آخر، فكيف تعامل الأنفس بهذا الرخص وتستباح الحريات ليختطف شخص ويقتل آخر ويستهدف التالي ويعاني البقية عدم الاستقرار والمستقبل الأسود الحامل للأحقاد والمفعم برائحة الدم والثأر والفئوية، ليس هذا وحسب فبأي وسيلة توزع الاحتياجات الإنسانية من ماء ودواء وغذاء وغاز وكيف يتم احتكار هذه الخدمات لصالح فئة على حساب أخرى؟ فهل تظلِم جميع منازل غزة في آن واحد عند انقطاع الكهرباء؟ وهل يموت جميع المرضى من ندرة الأدوية؟ وهل يطهو الخاصة كما العامة مستخدمين الخشب والحطب؟ الأكيد أن الواقع ليس بهكذا وإنما بات السكان يعانون الطبقية المقيتة لا على أساس التفاوت المادي والاقتصادي أو الاجتماعي والعلمي وإنما على أساس الفئوية والحزبية؟ أليس هذا كله بعقوق للوالدة الأم والوحيدة ألا وهي ارض فلسطين الأرض التي مزقت واغتصبت من الاحتلال إلا أنها صبرت لأجل احتضان وتربية أبناءها ليقابلوها بقتل الأخ لاخاه أو اعتقاله والتنكيل به على صدرها ليبتسم ذاك المغتصب والمحتل فتزداد غصتها.
أما ساحة الضفة الغربية:- لما تنقل الأحداث من غزة إلى مدن وقرى الضفة الغربية أما كان الأفضل أن تحاول الضفة بما أعطيت من قوة الوقوف إلى جانب أهالي غزة ومحاولة الإصلاح لمظاهر البؤس ونتائج ما فعله الاحتلال من اغلاقات وخنق لسكان القطاع وللحد من الهمبقات الداخلية، أولا تقول الحكمة أن مصاب ابن غزة أي كان فصيله هو مصاب لأخيه في غزة وفي الضفة الغربية وفي الشتات؟ وهل في سياسة الاعتقالات الحالية جدوى لإنهاء الاقتتال الداخلي والخلاص منه لصالح الوحدة والتوحد بين جميع الفلسطينيين؟ فكفى لسياسة الفعل ورد الفعل؟.
وما السياسة المطبقة حاليا على أراضي غزة والرد عليها بما يشابهها في الضفة الغربية لهي الوبال القادم من الدول المتربصة للقضية والتي تسعى بجد وجهد لإراحة العدو الإسرائيلي وتمكينه من العيش الأمن، وحقا هذه النتيجة التي حُصِدت فإسرائيل تظلم و تلتهم الأرض الفلسطينية كما النار المندلعة في الهشيم دون أن تجد كلمة استنكار واحدة فأين انتم يا من تمتلكون الحناجر الحادة في تقاذف اللعنات وأين انتم يا من ترفعون السلاح وتتذاكون في تصويبه لصدور إخوانكم أين انتم يا من تنادون في حرية مواقعكم ممن يخالفونكم الانتماء.
هذه الأيام السوداء نستذكر الحكماء وندعو الله بولاء الرحمة للشهيد الحكيم الوحدوي الرئيس أبو عمار، الرحمة والمغفرة للقائد العظيم احمد يس وللدكتور الفذ الشهيد الرنتيسي، رحمهم الله فبموتهم تشرذم الأبناء باتوا فرقاء والمستفيد الوحيد هم الأعداء، فليت الله يمن على أبناء الشعب الفلسطيني بأمثالهم من القادة الوحدويين من يرون فلسطين ارض كاملة لشعب كامل لا فرق بين رافع لهذه الراية ورافع لتلك ولا مقامرة على الأرواح ولا هتك للنفس برفع السلاح، فقد أفرط المقتتلين في ظلمهم الواقع على أبناء شعبهم، وساهموا بالإساءة إن لم تكن الجريمة الكبرى في حق عدالة القضية فبات الغرباء يرون فينا نتاج سيء لاحتلال سيء.
ونهاية تبا لكل من أشعل أو شارك بإشعال الفتنة، تبا لمن يرى أن الدم الفلسطيني مستباح، تبا لمن يرى أن الزمن كله له، تبا لمن يلعن أخاه ويبخسه إعلاميا أو كلاميا أو إجرائيا، وسحقا لكل من يمرر مصلحة الغرباء والأعداء على حساب الأمن الداخلي الفلسطيني وعلى حساب وحدة أبناء فلسطين ولمن يحلم بمستقبله على حساب أنين أمه وأخاه،، فقد بات الحديث عن وحدة مطبقة لا حديث عن حديث في الوحدة هو المطلب الأكثر ضرورة وكفى للهذيان الدائر والظلم المتكاثر فالتاريخ يسجل ولن يُخلد مقامر.
خيريه رضوان يحيى
مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي
جنين- فلسطين