مقال / غزة ... الرصاص المنصهر  والموت المباح.

 

الموت .. الموت .. الموت .... هو الموت بكل صيغه ومعانيه فقط ينتشر في غزة , تجده في الشارع , وتشتم رائحته في الازقة وتجده بلونه الاسود معكوس على وجوه ابناء القطاع كباره وصغاره .. تجد الموت ايضا بلون الدم الاحمر القاني ورائحة الجثث المدفونة تحت انقاض منازل الابرياء وتحت ركام المؤسسات المدنية والخيرية في القطاع .

 

رغم ان الموت يهيمن على كل شيء هنا في القطاع , الا انه لا وقت للبكاء او الحزن على من قتل او جرح , فعند مشاهدة  مشهدا لهذا الموت والقتل والدمار حيا  او عبر الفضائيات فيكون الشعور بالحاجة الفيسلوجية للبكاء قد اخذت اجازة والشعور بالحزن قد لا نجد له مكان في قلوبنا ليس لاننا لا نشعر به او قلوبنا قد اصبحت حجرا بل  لكثرة تلك المشاهد  المؤلمة .

 


هنا غزة , هنا الدماء تسقط مسكوبة من شدة سخونة الرصاص المنصهر , هنا الموت الكثير والجرح المفتوح ... لطالما كان الحديث عن ان العزة لارض غزة , فيكفي العز شرفا اقترانه بغزة واهلها ودمها المسفوح بلا ثمن وبلا ذنب معلوم سوى "حبها للعيش بسلام".

 

عائلات باكملها كانت ضحية عملية الرصاص المنصهر بداية من الشقيقات الخمسة من عائلة بعلوشة في شمال القطاع مرورا بالشقيقات الثلاثة ايضا من عائلة العبسي في مدينة رفح والشقيقتين الطفلتان من عائلة حمدان في شمال القطاع , وهذا ما اسعفتني به الذاكرة من كثرة تلك المجازر , فصبرا وشاتيلا كثر و مجازر قانا لا حدود لها ودير ياسين لا تعد على الاصابع , بل نقل كل مجازر القرن الحادي والعشرين قد تجمعت في غزة .

 

 

 

ظلم وظلام يحيط بغزة المنكوبة , ليس فقط بسبب ما سببه الصهاينة بها وانما لصمت "عالم" اعتبر نفسه من ضمن البشر له قلب وشعور يحسان وعيون تدمع وهذا اضعف الايمان , ولكن كما علم دوما الشعب الفلسطيني العالم كله انه يصنع من موته حياة ومن حياته طريقة يقتدي به كل العالم بقوة وصبر وتحدي

.

 

 

 

 

محمد عثمان / قطاع غزة

جوال// 0599976019