بقلم : علاء نايف الجبارين

فخ ليفني

سقط الرئيس المصري حسني مبارك في فخ وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيفي ليفني، فصورته الشريك والموافق على خطة ضرب غزة  وذلك بعد زيارتها  الأخيرة لمصر والتي سبقت  المجازر بوقت قصير.

هذا الموقف جعل العالم العربي بشكل خاص والإسلامي بشكل عام يتحول من إدانة إسرائيل والبحث في آليات إيقاف جرائمها، إلى مناقشة الدور المصري والهجوم على الحكومة ومدى تورط الرئيس المصري في هذه اللعبة، وكانت أكثر الأطراف التي استغلت هذه الحالة هي إيران وإتباعها في المنطقة، وحماس بدورها لم تقصر في هذا الجانب وتبارى الناطقين باسمها في مهاجمة مصر والحديث عن مدى تواطئها فيما حدث

لن أدافع عن مصر، وتضحياتها فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والصراع مع إسرائيل، فالدم المصري على هذه الأرض المقدسة سيتكفل بالرد على المزايدين، ولكن هناك العديد من الملاحظات على الموقف المصري في الآونة الأخيرة كمحاولتها إظهار نفسها كوسيط محايد بين إسرائيل والفلسطينيين، مع أن المطلوب منها موقفا منحاز لصالح الشعب الفلسطيني كحال الامريكين مع إسرائيل، ولكن رغم كل شيء على الفلسطينيين عدم الانسياق خلف الاتهامات التي تريد تشتيت الأنظار عن العدو الرئيس في المنطقة والمتمثل بالاحتلال، ولا نسمح للعبثين أن يصطادوا في مياهنا الممتلئة بأرواح الشهداء وان نقف صفا موحدا ضد الهمجية والموت الإسرائيلي، وتتمنى على فوزي برهوم الناطق باسم حماس التدقيق في تصريحاته عندما  يتحدث بان حركة حماس بخير مع أن الشعب ليس بخير وهو الذي يموت، والمطلوب منه تصريحات أكثر دقة توضح مدى الحاجة إلى توافق وطني  من اجل أن يصبح الشعب يخير لأنه الوحيد الذي يدفع ثمن المراهنات السياسية لكل الأطراف.  

التساؤل الذي يطرح نفسه هنا حول السيناريوهات المقبلة التي ستطرح نفسها على مستقبل غزة

السيناريو الأول يتمثل بإعادة احتلال غزة  بعمليات برية  لإنهاك غزة والسيطرة عليها وهذا الأمر من وجهة نظري غير ممكن لان إسرائيل ليست مستعدة لتحمل نتائج الاحتلال التي ينص عليها القانون الدولي الإنساني، ويؤدي أيضا إلى وحدة وتوافق فلسطيني سينسحب على الضفة، ولن يهدم الاحتلال ما بناه منذ سنوات

السيناريو الثاني يكون بالاكتفاء بالضربات الجوية  مع القيام باجتياح بري خاطف لاستهداف قواعد حماس ومن ثم العودة للقواعد العسكرية، يرافق ذلك عمل دبلوماسي للضغط على حماس بقبول هدنة بشروط إسرائيلية تكون اقسي من الهدنة التي سبقتها تضمن مصالحها  على حساب مستقبل الشعب الفلسطيني وتضمن بقاء حماس في السلطة مع ضمان ضعفها لإبقاء الانقسام، وبقاء غزة شماعة لرفض إسرائيل لأي  تسويات قادمة

أما السيناريو الذي نتمناه فيكون من خلال التوصل إلى توافق وطني يؤمن لنا غطاء شرعي واحد من خلاله نتواصل مع العالم برؤية سياسية موحدة دون تدخل أي أطراف إقليمية كانت أم دولية

وهنا نناشد بعض الدول الصغيرة أن لا تتسلق على جثث شهداءنا حتى تضمن لنفسها مكانة بين الكبار، إذ بإمكانها الوصول إلى ما تريد ولكن بوسائل أخرى، ولا ننسى ممثلي إيران في المنطقة ونقول لهم يكفيكم مزايدة على مصر وشعب مصر، ها هي الحدود مفتوحة إمامكم فاضربوا إسرائيل

أما بعض القيادات الفلسطينية  المقيمة في الخارج ، والتي تنظر إلى الأمور بعيون الدول المضيفة، فندعوهم لزيارة غزة عبر الأنفاق وقيادة العمليات من هناك وليس عبر الفضائيات

الدم الفلسطيني حرام العبث به وبيعه والمزايدة عليه واستعماله لتحقيق مصالح رخيصة لا تخدم سوى الشر