مترجم الأوجاع تهم بي !
جومبا لاهيري
قصص قصيرة
مترجم الأوجاع ، عنوان المجموعة القصصية الأولى للكاتبة الأمريكية جومبا لاهيري التي تعود أصولها إلى بلاد الهند و البنغال . تفوح من قلمها رائحة الكاري و تمتزج بخلطة البيتزا السوبريم !
منذ مدة و أنا أحتفظ بمجموعاتها إلى جانب السرير، و على منضدتي الخاصة ، أنظر إليها و تنظر إلي. أهمهم لها و
من الصعب جدا أن أتناول هذه الكاتبة دون أن أشعر برغبتي في إخفائها عن أعين الجميع !
لكن شيطان الكتابة يغويني، يقلقني و يمتحن إيماني ، و حب التملك غريزة لا يفهمها إلا العشاق والمجانين.
فماذا أفعل بك يا جومبا ، هل أضن بأدبك أم أجود به؟
تقع " مترجم الأوجاع" في 198 صفحة من القطع المتوسط ، صدرت المجموعة في عام 1999م و فازت بجائزة البوليتزر الرفيعة للأدب. تزين صورة الغلاف شمعتان مضيئتان، تخلفهما كفان مرقشتان بالحناء . تحوي تسع قصص طويلة ، سأتناول أشدها قربا إلى قلبي بالتفصيل و التمحيص و سأمر عليها مرور الصبا على أصيص الورد.
تبدأ القصة بعودة (شوبا) من رياضتها اليومية لتجد رسالة من عمال الكهرباء مفادها أنه " سيتم قطع الكهرباء يوميا عن المنطقة السكنية في الثامنة مساء لساعة واحدة ، المسألة لا تعدو كونها مجرد ظرف مؤقت لعدة أيام حتى يتم تصليح الأسلاك التي أعطبتها العاصفة الثلجية الأخيرة ". شوبا متزوجة من شوكومار منذ ثلاثة أعوام و يقطنان بوسطن . نشأت هي في الولايات المتحدة و انحدر أبواها من الهند ، بينما ولد شو كومار في الهند و تعلم فيها ثم أتم دراسته العليا و الدكتوراه في بوسطن.
كلاهما تعرض لهزة نفسية عنيفة قبل ستة أشهر حين أنجبت شوبا طفلا ميتا بعد تمزق مشيمي حاد و ولادة طارئة متعسرة. لم يكن شوكومار بمعيتها حين جاءها الطلق ، كان في بالتيمور لحضور مؤتمر علمي و عند وصوله كان الطفل ميتا و كانت شوبا تعاني ألام العملية القيصرية. لم تر المولود و كانت تريد الاحتفاظ بمعرفة جنسه حتى لحظة الولادة ، و بعد ما حصل فضلت ألا تعرف تفاصيل الحادثة ، فالبتر أوجع الحلول و أقساها لكنه أسرعها شفاء.
لم يتحدثا عما حصل و اكتفى كل منهما بالانكفاء على ذاته و الانسحاب من حياة الآخر بشكل تدريجي، فشوبا لم تعد الزوجة المثالية النشيطة ، لم تعد تلك المرأة المشبعة بالحياة ؛ و هو ، التصق بحاسوبه و انغمس في أوراق بحوثه، لم يعد يخرج من المنزل إلا لقضاء أولوياته ، حتى أن أساتذته في العمل سمحوا له بفترة نقاهة نفسية . حصل تبادل في الأدوار ، تقوقع هو إلى الداخل و اندفعت هي إلى الخارج ، و أصبح الحوار بينهما فاترا مصطنعا.
أثناء انقطاع الكهرباء ، يبدأ شو كومار بإعداد العشاء لزوجته كما تحبه هي و كما كانت تحضره له في السابق. و يشرع في انتظارها إلى حين عودتها بعد شهور من الانزواء و البرود و التوحد. تقترح هي عليه بأن يلعبا لعبة الجرأة و الصراحة في العتمة، تخبره بأنها لعبة كانت جدتها تمارسها مع الأحفاد في الهند أثناء انقطاع التيار الكهربائي. تبدأ هي باستعادة مواقف حصلت بينهما من الماضي لم تكن قد أخبرته بالجزء المخفي منها ، و يبدأ هو بالانقياد إلى اللعبة فيفشي بعضا من أسراره الصغيرة. تنشأ ألفة بينهما لها نشق حبهما القديم ، و كأن الجدار الذي تمدد بينهما قد بدأ يتقلص من جديد. تتعاقب الأيام الأربعة و كومار متلهف إلى مكاشفة الذات حتى يأتي يوم تتطور فيه المكاشفة إلى معاشرة حميمة بينهما. و في اليوم الخامس ، تعلن شركة الكهرباء أن العمل قد أنجز في فترة أقصر من المتوقع و بأن الضوء سيعم الأرجاء.
لكن..
شوبا تطلب منه في اليوم الأخير أن يجلس أمامها لأنها تريد إخباره بشيء مهم. يخاف شو كومار في أعماقه ، يتذكر كيف أخبرته بحملها أول مرة. ستخيب شوبا أمله و لن تخيب حدسه ، ستقول إنها تريد الانفصال لفترة مؤقتة في شقة مستقلة. ستقول إنها ليست غلطته و ليست غلطتها لكنها تريد فترة تتخلص فيها من أحزانها ، ستقول إنها جهزت كل شيء و أرادت إخباره بذلك.
طعنة في الصميم ، لوم مبطن تشي به طريقتها في إبلاغه قرارها ، كانت تستدرجه في العتمة لتصل معه إلى هذا الاعتراف. هل تحاسبه على فقدان طفلهما؟ هل كان مسئولا عما حدث بسبب غيابه في المؤتمر؟ ألم تكن هي من طلبت منه الذهاب ؟ هل اعتقدت بأنه لم يشعر بفقده كما شعرت هي.
قرار حاد كسيف، هكذا سيحس شو كومار و سيقرر إخبارها بالشيء الوحيد الذي عاهد نفسه بألا يقوله لها لأنه باق على حبهما. لكنه سيفعل ، سيخلف عهده و سيفعل ، سيخبرها بأن المولود كان ولدا جميلا ، و بأنه حمله بين أحضانه و هو ميت لساعات بعد أن تردد في رؤيته ، سيقول إن الطبيب قال إن رؤية الطفل ستساعده في مقاومة الحزن و التعايش معه ، سيخبرها بأنه تأمله كثيرا و تأمل أصابعه و شعره و جلده ، سيخبرها بأن قبضة يده و ضمتها تشبه قبضة يدها و ضمتها و بأنهم اضطروا لأن يطلبوا منه تركه حتى يؤخذ إلى ثلاجة الموتى بعد أن قضى ساعات على صدره. سيقول لها إنه وصل بعد العملية و ليس بعد أن أفاقت من البنج و كان كل شيء قد انتهى ، و إنه كان هناك في جناح مظلم من المستشفى يخوض الفقد كما ينبغي له. تعود شوبا فتطفئ الأنوار وتجلس على مائدة الطعام ، يلحق بها شو كومار و يجلس أمامها. و لأول مرة يتواجهان بعد شهور طويلة و ينتحبان معا وعلنا دون حواجز.
نهاية مفتوحة فربما لن يصبح الأمر مع مرور الوقت سوى ظرف مؤقت .هل سيسامحها شوكومار على ظلمها له، و هل ستفهم بأن حزنه لم يكن واضحا كآلامها لكنه في نفس الوقت لم يكن ضحلا كما تصورته، هذا ما تركته جومبا لقرائها.
تحمل القصة في طياتها كثيرا من المشاعر الإنسانية المركبة و تسافر في تفاصيل علاقة الحب بعد الزواج ، و كيف يمكن للحب أن يخبو حين يتعرض الزوجان لاختبار قاس من اختبارات الحياة. القصة تتحدث عن تفاعلنا مع الأزمات و عن إساءة فهم المحيطين بنا حين يفقد التواصل المباشر قدرته على ملامسة الآخر ، و حين تستتر الكلمات خلف حاجز من التوقعات الصغيرة و الخيبات الكبيرة. القصة تتحدث عن مراحل الحزن ، و كيف يمكن للحزن أن يبتلعنا في غماره. قد تكون القصة مكررة في فكرتها ، لكنها فريدة في تفاصيلها و هدوئها و تفاعل شخوصها رغم نمطيتهم ، استخدمت جومبا صوت الراوي العليم و نسجت اضطرام هذه العلاقة بقدرة فائقة تخلو من المباشرة و تفيض بالإيحاء. فرغم الصمت و الانشطار النفسي، مازال هناك تناغم كبير بينهما في التفاصيل .
" كان شوكومار ينتظر حلول ساعة العتمة من أول النهار. فكر فيما قالته شوبا عن بداية علاقتهما ، حين بحثت في أوراقه لترى إن كان قد سجل عنوانها في مدونته الخاصة أم أبقاه مكتوبا على طرف الجريدة. كان شعورا جميلا حين تذكر كيف كانت حينها ، جريئة ، قلقة في الوقت ذاته ، و مفعمة بالأمل. وقفا جنبا إلى جنب أمام حوض المغسلة ، انعكست صورتهما داخل إطار النافذة و بدا انعكاسهما منسجما تماما. تذكر كيف شعر بخجل طفيف حين وقفا جنبا إلى جنب أمام المرآة أول مرة، و الآن ، لم يعد يذكر آخر صورة فوتوغرافية جمعتهما معا. لقد توقفا عن حضور الحفلات ، و لم يذهبا معا إلى أي مكان منذ فترة . أما الفيلم الأخير الذي ما يزال موجودا في الكاميرا ، فيحمل صور شوبا في حديقة المنزل و هي حامل. بعد انتهائهما من غسل الصحون ، انحنى كل منهما و تناول طرف المنشفة المحاذي له ، ثم قاما بتنشيف أيديهما . " ص 15
" في العتمة ، كان يعرف كيف تجلس، كوعها الأيسر على الطاولة ، رجلاها تتقاطعان على الجزء السفلي من الكرسي ، و نصفها العلوي منحن قليلا إلى الأمام. " ص 11
" حدث شيء ما في الظلام ، أصبحا قادرين على التحدث معا. في الليلة الثالثة و بعد أن تناولا العشاء ، جلسا معا على الأريكة ، قبلها على جبهتها و وجهها . و رغم العتمة ، أغمض عينيه و كان يعرف بأنها فعلت مثله أيضا . " ص 19
بقي أن أقول إن القصة ترجمت إلى سيناريو فيلم فرنسي على ما أذكر و لا أدري إن كان قد تم أم أنه قيد التنفيذ!
" مترجم الأوجاع" ص 43-69
تبدأ أحداث القصة من الهند، حيث يقف السيد كباسي أمام الفندق بانتظار العائلة الأمريكية الهندية ، عائلة السيد داس و زوجته و أولاده ، التي سيصحبها كدليل سياحي. يكون انطباعا سريعا عن العائلة ، فالزوجان يبدوان دون الثلاثين و بمعيتهما ثلاثة أطفال. جاءت العائلة لزيارة الآباء و الأجداد المستقرين في الهند بعد رحلة اغتراب طويلة في الولايات المتحدة الأمريكية.
يبدأ السيد كباسي برصد اختلاف العادات بينه و بينهما، فالسيد داس ينادي زوجته باسمها الأول علنا. أما السيدة داس فتبدو متحررة ، لباسها غير تقليدي ، قصير و يكشف عن ركبتيها. لا يتحدثان الهندية و يتكلمان الانجليزية بلكنة تشبه لكنة ممثلي مسلسل دلاس ! تدور بعض المواقف الأسرية أمامه يستشف منها السيد كباسي بأن السيد داس و السيدة داس يتصرفان مع أطفالهما بشكل غير ناضج ، و لوهلة يحس بأنهما ليسا سوى أخوين لبقية الأطفال. السيدة داس تبدو غير مبالية ، و ليست متشوقة للرحلة ، أما السيد داس فقد جلب معه كاميرا فوتوغرافية للتصوير أثناء الرحلة.
يتشعب الحوار أثناء الرحلة و يخبرهما السيد كباسي بأنه يعمل أصلا كمترجم في عيادة طبيب ، لديه مرضى يتحدثون الچوجراتي و قد تعلمها من أبيه الذي ينحدر من أصول چوجراتية ، أما مهنته كمرشد سياحي فهي مهنة إضافية يعمل بها منذ خمسة أعوام.
تعلق االسيدة داس ، " يا لها من مهنة رومانسية!"
يستغرب السيد كباسي من تعليقها فمهنة الترجمة تلك تذكره بفشله الذريع في حياته، فقد كان محبا للثقافة و اللغات لكن ظروف فقره و زواجه المبكر جعلته مدرسا لمادة اللغة الانجليزية . فقد طفلا في حمى التفوئيد و تعرف إلى الطبيب الذي عرض عليه ضعف أجره مقابل أن يعمل لديه كمترجم . لم تبد زوجته اهتماما بموهبته يوما أو حتى بمهنته. لقد صارت العلاقة بينهما رتيبة حد الصمت. هناك تناظر في حالته مع زوجته و حالة السيدة داس مع زوجها، كلاهما يخلو من الاهتمام و المودة و الحب .
لم يفهم السيد كباسي سر اهتمامها بوظيفته لكن نظرتها إليه و طريقتها في التعبير عن إعجابها بها تصيبانه بنشوة كبيرة لم يستطع تفسير كنهها. يلتقط للأسرة بعض الصور و يكون بمعيتهم في صور أخرى. تطلب منه السيدة داس عنوانه لإرسال نسخة له ، اهتمامها يصيبه بالجنون !
هل أحبته بطريقة خاصة؟
يعيش السيد كباسي ساعات من الحب السريع الراعد ، لكن أحلامه تنشطر على حقيقة مهمة تبوح بها السيدة داس قبل نهاية الرحلة. يخرج الزوج و الأولاد من السيارة لالتقاط صور و تتحجج هي بالتعب . تبوح له بأن طفلها الثاني ليس من زوجها بل من صديق زوجها ، كان نتاج علاقة سريعة لم تتجاوز لقاء واحدا عابرا، تلك الخطيئة جعلتها في حالة عصبية مدمرة ، ملأتها بإحساس خانق مستمر ، تمنت على إثره بأن تلقي بكل شيء من النافذة !
قصة تجعل براعم حب كباسي تنقصف بسرعة استثنائية و تلزمه الصمت.
" قل شيئا سيد كباسي ؟ أليست هذه وظيفتك؟"
- وظيفتي هي " مرشد سياحي".
" سيد كباسي ، أتحدث عن ترجمة الأوجاع! "
- لا يوجد حاجز لغوي حتى أقوم بالترجمة!
" ألا تفهم كيف أشعر؟ ثمانية أعوام من الألم ، قل شيئا يريحني ، اقترح دواء أو عشبة أو خلطة !"
اعتراف يكئبه و يهز كيانه ، لكنه يجد نفسه يواجهها؛
- هل تشعرين بالألم سيدة داس أم بالذنب ؟ ص 65 بتصرف
تخرج السيدة داس غاضبة من السيارة و تلحق بها مجموعة من القرود ، بينما يقف السيد داس خارجا مع أطفاله لالتقاط صورة ، تهتف السيدة داس " انتظروني !"
فجأة يختفي الطفل الأوسط ، طفل الخطيئة، و تبدأ عملية البحث عنه ، تجده الأسرة على بعد أمتار محاطا بالقرود و في حالة رعب. يهش السيد كباسي القرود بعيدا ، و يقرر السيد داس العودة إلى الفندق بينما تخرج السيدة داس فرشاة شعرها لتعدل شعر ابنها الذي أفسدته جماعة القرود !
تلك الصورة الأخيرة لعائلة داس ترسخ في ذهن السيد كباسي و تبقى حية ما قدر له أن يعيش.
قصة بديعة في دلالاتها، و قد سميت المجموعة باسمها. تتناول القصة ما نراه ظاهرا و ما يكون حقيقة. ما يعنيه لنا الآخر، هل نراه كما نريد أم كما هو في الداخل . تقلبات السيد كباسي و السيدة داس ، يقابلها السيد داس بطمأنينته و حياده. ما يمكن أن يكون شيئا مسلما لنا قد لا يكون كذلك في الحقيقة ، فالسيد داس أحب زوجته و بادلته الحب منذ الصغر حتى ما عادت العلاقة موضع شك ، و السيدة داس كانت تمر بمرحلة اكتئاب ما بعد الولادة ، و لم تخرج منها بعد، لم تبحث عن الخيانة و إنما جاءتها الخيانة تمشي على قدمين بعد أن استضاف زوجها صديقه لليلة واحدة في منزلهم .
الحياة مجموعة خيبات و إخفاقات و نجاحات تمتزج جميعا في قالب واحد. مترجم الأوجاع لم يكن سوى مترجم للغة ، لم يكن مترجما للأحاسيس و الحياة و الذنوب، زوجته و أبناؤه كانوا عقبة في الوصول إلى حلم بعيد المنال. علاقته بالزوجة فترت بموت ابنهما و تهمشت باختلاف الثقافة. و بقدر ما طمح السيد كباسي لقدر يسير من الاهتمام بشيء قديم أحبه كتعلم اللغات و بقدر ما سره الاعتراف الافتراضي بموهبته، بقدر ما طمحت السيدة داس إلى علاج مادي ناجع يقتل أي شعور بالذنب. إنها انتهازية البشر و مطامحهم في إرضاء شيء بسيط من اللاوعي لكنها انتهازية مرتبطة جدا بمعنى الوجود و البقاء و التعايش.
" امرأة مثيرة " ص 84- 110
تبدأ القصة في محطة إذاعية من قسم جمع التبرعات، حيث تعمل لاكسيمي و ميراندا. تخبر لاكسيمي الهندية صديقتها الأمريكية ميراندا بقصة ابنة عمها. زوج ابنة عمها البنغالي (البصباص) أحب امرأة انجليزية على متن طائرة متجهة من الهند إلى مونتريال حيث يقيم هو و زوجته و ابنه الصغير منذ سنوات ، و بدلا من أن يكمل رحلته من مطار هيثرو إلى مطار مونتريال في كندا ، خرج بصحبة الانجليزية من المطار ضاربا كل العواقب بإسفلت لندن !
ديف عشيق ميراندا بنغالي أيضا . حين أخبرها بأنه هندي بنغالي ظنت أنها ديانة حتى شرح موقع إقليم البنغال على الخريطة. ديف متزوج من امرأة هندية أيضا. أما ميراندا فقد جاءت من ميتشيغان و سكنت بوسطن. تعرفت إليه في متجر للملابس و العطور و الماكياج، بدا أنيقا جدا و كان يشتري مرطبات خاصة للوجه. ظل يحوم في المكان و انجذبت إليه لأول وهلة.
جاملها بالقول إن اسمها به لمحة هندية فلديه خالة اسمها ميرا. تورطا معا في علاقة سريعة أثناء سفر زوجته إلى الهند، و أغرقها بمكالماته و رسائله الصوتية و زياراته. لم يخجل من أن يقول لها إنها " امرأة مثيرة " منذ رآها .
لم يكن الرجل الأول في حياتها لكنه كان مختلفا. كان يلاطفها و يدفع الفواتير و يجلب لها باقات من الورد باهظ الثمن ، كان رومانسيا يهمس باسمها همسا ، و كان مختلفا عن جميع من عرفتهم قبله حتى تمنت أن تقول ل لاكسيمي عن علاقتها به. لكن كيف و لاكسيمي قد أخبرتها بقصة ابنة عمها.
تتطور علاقتها به فثقافته مختلفة و يعرف عن العالم أكثر بكثير مما تدرك هي. يدفعها فضولها للمنافسة مع زوجته حين تعلم بعودتها قريبا من الهند، فتقوم بالتبضع و بشراء ملابس " مثيرة " كما يجدر بالعشيقات و الخادنات . يستمر في مقابلتها كل أحد بعد أن يخترع حججا لزوجته كالذهاب إلى النادي أو الركض حول نهر تشارلز. و تتورط في حبه فتبدأ بالتعود على عاداته و التعرف إلى بيئتة و تعلم لغته. و تقرر أن تسأله عن زوجته. يخبرها دون أن يفاجأ بأنها تشبه ممثلة هندية معروفة جدا ،" مادوري ديكسيت". تتقصى ميراندا صور الممثلة في المحلات الهندية و تخمن بأن زوجته ستكون حتما امرأة جميلة !
تستمر لاكسيمي في سرد قصة ابنة عمها على ميراندا و تخبرها بأن زوجها البصباص قد ذهب إلى مونتريال ، حزم أمتعته نهائيا بعد أسبوعين من العراك مع زوجته و ترك لها كندا بأكملها. تخبرها بأنها دعتها إلى بوسطن حتى ترتاح هي و ابنها بعد معركة زوجها الأخيرة ، و تطلب من ميراندا مراقبة الفتى لعدة ساعات يوم السبت إن استطاعت.
تجالس ميراندا الطفل و يدور حوار بينها و بينه ، يعتصر حديثه قلبها ، تخرج أحد الفساتين " المثيرة " التي جلبتها ل ديف و لم يتسن لها استخدامها بعد ، تقيسه أمامه و يفاجئها بقوله ، " أنت مثيرة!"
تستشف بأنه قد سمع الكلمة أثناء عراك أمه و أبيه في الفترة الأخيرة ، تقترب منه و تسأله ،
" هل تعرف معنى "مثيرة ؟" "
فيجيبها ، " أن يحب شخص امرأة جميلة دون أن يعرفها ، كما فعل بابا ."
حينها فقط تدرك ميراندا بأنها مجرد امرأة " مثيرة " كما قال ديف. و بدلا من النشوة التي كانت تتسرب إليها حين يخبرها بذلك ، يتسرب إليها وخز قاتل.
تقرر الانسحاب من حياة ديف ، و تأخذ الثلوج بالتراكم في نهاية الأسبوع فتمنع لقاء الأحد ، تتبعه ظروف أخرى ، و يمضي الشهر دونه ، و تمضي الحياة كما كانت قبله !
البطولة في هذه القصة لفتاة أمريكية يختلط عليها الحب بالنزوة لاختلاف المفهوم الثقافي و الحضاري ، لكنها تكتشف فيما بعد بأن العشيقة واحدة و إن اختلف الأسلوب !
أجد هذه القصة هي الأكثر اختلافا بين قصص المجموعة دون تركيز كبير على الثقافة الهندية و فعل الاغتراب. فالقصة في النهاية لفتاة أمريكية أحبت رجلا من بيئة مختلفة و تورطت معه في علاقة عابرة ، ساهم طفل صغير في قلبها رأسا على عقب.
كلمة أخيرة
جومبا لاهيري ، لها أسلوب سردي هادئ جدا. و كعادة الأمريكيين في الكتابة ، يأخذ وصف المكان و الشوارع و الطعام و الفرش و الأثاث جزءا لا بأس به من محتوى القصص. فالتفاصيل جزء لا يتجزأ من المنهج الأمريكي في الكتابة . يحتل الطعام الهندي وصفا مفصلا في قصصها، و قد بدت لي طاهية جيدة
مترجم الأوجاع
- بان حسني
- واحة الإبداع
- أدب عالمي
- الزيارات: 5274
Facebook Social Comments



