وُلِد وليام ووردسورث في انجلترا نيسان عام 1770،وهو الثاني بين خمسة أشقاء، من أبٍ كان يعمل في مجال القانون.
توفيت أمه وهو في الثامنة،وكانت من علمه  مبادئ القراءة،فأرسله الوالد إلى إحدى المدارس الداخلية البعيدة ليتلقى العلم،وفي تلك المدرسة أتقن تعلم العهد القديم(التوراة)و التقى لأول مرة بزوجته المستقبلية

(ماري) حيث عُقد قرانهما عام (1802).
توفي والده وهو في الثالثة عشر من العمر،وكان من أعطاه مفاتيح الكتابة عبر إصراره على أن يقرأ ابنُه الشعراء الكبار أمثال (شكسبير) و(وسبينسير)،قبل رحيله إلى المدرسة.
ظهر كشاعر لأول مرة حين نشر (سونيتة)* في إحدى المجلات الأوروبية،عام 1787.
بعد إنهاء دراسته تنقل بين العديد من الدول الأوروبية :فرنسا سويسرا إيطاليا،وزار جبال الألب،وكان يقضي أوقاته في الأماكن التي تتميز بجمال الطبيعة،وقد تركت الطبيعة أثراً كبير في مخيلته ولغته.
يعد الكثيرون وليام ووردسورث فاتحة حركة الشعر الرومنسي الإنجليزي،لكونه أول من نشر القصائد الغنائية الشعبية ووضع قواعدها بدءاً من عام 1798 بالتعاون مع الشاعر صموئيل تايلور.
أخت وليام (دوروثي وورسورث)كانت شاعرةً أيضاً،وهي من أكثر الأشخاص أهمية في حياته،إلا أن مشكلات تخص العائلة فرقتهما في مرحلة مبكرة من العمر،لكنه عاد للعيش معها عام 1795 بعد أن استطاع تحصيل مستحقاته من ثروة العائلة،ما أمن له استقراراً مادياً وإقامةً دائمة،بعد ذلك كتب وليام أروع قصائده (الملاح القديم) 1798،و (المقدمة)التي كتبها في فترات متلاحقة،وهي تجسد سيرة الشاعر الشخصية وتطرح أفكاراً فلسفية ووجودية،وقد نُشرت عام 1850.
في 1802 تزوج من ماري وورسورث.
عام 1813 توفيت ماري فانتقل ليعيش وحيداً في جبل (ريدال)حيث أمضى بقية عمره.
عام 1843 عُد رسمياً شاعر بلاط إنكلترا خلفاً للشاعر (روبرت ساوثي).
توفي وليام ووردسورث في نسيان 1850.
نُشرت أعماله الكاملة عام 1807في مجلدين.
 




جـُـلـتُ وحيداً كالغيمة/ويليام ووردسورث

 

 

 


جـُـلـتُ وحيداً كالغيمة

الغيمةُ عرباتٌ تسيرُ في أعالي الوديانِ والتلال

وحينَ تتحدُ معاً بكتلةٍ واحدة

أرى حشدَ أزهار النرجس البري الذهبية

التي تستضيفُ الغيومْ

تتنفسُ الأشجارُ بجانبِ البحيرة

تصفقُ وترقصُ مع النسيمْ


مازلتُ متجولاً وحديْ كالنجومْ

كالنجومِ اللامعة الشاردةِ في وميضِ دربِ التبانة

إنها تتمدد وتسرحُ في خطٍّ لا نهايةَ لامتداده

هناكَ آلافٌ من الأشخاصِ الذينَ يلمحوننيْ وأنا أتجولُ طوالَ اليومْ

يلمحوننيْ وهم يتمايلونَ برؤوسهم راقصين بكل حيوية.


الموجاتُ بجانبِ الناسِ الراقصين

يقولونَ حينَ يغيبُ عنهم ما تمنحه لهم من نشوةٍ متلألئة:

لا يستطيعُ الشاعر أن يرقصَ مثلنا،ليس بمقدورهِ إلا أن يكونَ شاذاً

لم يكنْ كلامهم إلا مزاحَ رفاق

لكنني حدقتُ وحدقتُ

ثم فكرتُ قليلاً:

ماذا تنفعني رؤيتهم الآن؟

بمَ ينتفعُ من ينظر إلى الثروة فحسب؟


غالباً،حينَ أكونُ جالساً على أريكتي

أنكرُ ما أشعر به من فراغٍ ومزاجٍ عكِر

فهؤلاء على الرغم من استهزائهم بي

 
يومضونَ بي عيني الداخلية

إنها نعمةُ الخلوة!

حينها يطفحُ قلبي بالسرور

وأرقص مع أزهارِ النرجسِ البري.

 

*** 


*السونيتة : قصيدة تتألف من أربعة عشر بيتاً.

ترجمة وتقديم:عمر سليمان