هل أُخذ «كثيرٌ» من الحديث النبوي والفقه من التلمود كما يدعي البعض؟ دراسةٌ تقابل نصوص التراث بأصولها العبرية والآرامية والسريانية واليونانية، وتزن كل تشابه بسبعة معايير، وتعرضه على القرآن «المهيمن».
الخلاصة
الحكم: لا يوجد دليل على أن «كثيراً» من الحديث النبوي والفقه مأخوذ من التلمود، ولا من التوراة أو الإنجيل. والكثرة ثابتة في قصص التفسير وحدها، بإقرار علماء التراث أنفسهم. لكن توجد أدلة نصية على طبقات محدّدة من المادة الكتابية دخلت الحديث والتفسير، ولكل مصدر بابه: التوراة المكتوبة في قصص الأنبياء وفي عقوبات لا ينصّ عليها القرآن، والأدب الربّاني في الغيبيات وآداب الطهارة والخلاء، والإنجيل بنسخته السريانية في الفتن والرقائق وأقوال عيسى. وأقلّ ذلك كله في الأحكام.
ما ثبت بالنص:
- قنوات النقل موثّقة في كتب الحديث نفسها: «كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسّرونها بالعربية لأهل الإسلام» (البخاري 4485)، والإذن «حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» (البخاري 3461)، ومجالسة أبي هريرة كعبَ الأحبار: «فحدّثني عن التوراة وحدّثته عن رسول الله» (الموطأ، كتاب الجمعة).
- في الغيبيات تطابقٌ تفصيلي لا تفسّره المصادفة. مأدبة «الثور والنون» لأهل الجنة (البخاري 6520) هي مأدبة «بهيموت ولوياثان» للصدّيقين في التلمود (بابا بترا 74ب–75أ). والحديث نفسه يسند الخبر إلى يهودي، وقال القاضي عياض والنووي إن «بالام» فيه لفظ عبراني.
- نقّاد الحديث أنفسهم ردّوا بعض «المرفوع» إلى كعب الأحبار: حديث «خلق الله التربة يوم السبت» في صحيح مسلم (2789) علّله البخاري وجعله من كلام كعب، كما نقل ابن كثير.
- في آداب الخلاء والطهارة والذبح تتطابق القاعدة وتختلف العلّة: النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة (براخوت 61ب)، والاستنجاء باليسرى (براخوت 62أ)، واستثناء السنّ والظفر من آلة الذبح (مشناه حولين 1:2)، و«ثلث للطعام وثلث للشراب» (جيطين 70أ).
- على مستوى البنية: «وحيٌ ثانٍ» مرويّ بجانب الكتاب، مع كراهة تدوينه، يقابل «التوراة الشفوية» عند الربانيين. وقد لاحظ ذلك المسلمون الأوائل أنفسهم: «مثناةٌ كمثناة أهل الكتاب» (ابن سعد، الطبقات 5/143).
- من التوراة في القصص: قصة هاجر والماء (البخاري 3364) تطابق التكوين 21:14–19 في تسعة عناصر بعد نقلها إلى مكة، وحكم سليمان في الولد (3427) هو الملوك الأول 3، وقصة سارة والجبّار (3358) تحمل زيادات «بريشيت ربا» بعينها. وفي التفسير يصرّح ابن إسحاق بالنقل «عن التوراة»، وينبّه ابن كثير على الإسرائيليات.
- من التوراة في الأحكام: أربع عقوبات قتل في الحديث لا ينصّ عليها القرآن (ناكح امرأة أبيه، ومن أتى بهيمة، والساحر، والمرتدّ) لها أصول في أسفار موسى، و«ثمن الكلب ومهر البغي» (البخاري 2237) زوجٌ لا يجتمع في العهد القديم إلا في التثنية 23:18.
- من الإنجيل: «المسيح الدجّال» هو اسم «ضدّ المسيح» في الإنجيل السرياني حرفاً، و«حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» (البخاري 1423) هو متى 6:3، ومثَل الأجراء (2268) هو متى 20 بجوابه، و«ما لا عين رأت» (3244) بصيغة بولس. والقناة مصرّح بها: «إن تميماً الداري كان رجلاً نصرانياً... وحدّثني» (مسلم 2942).
- المحدّثون أنفسهم صرّحوا بالتساهل في الفضائل والرقائق دون الأحكام (أحمد بن حنبل، في «الكفاية» للخطيب)، وهي الأبواب التي تتركّز فيها المادة المسيحية.
ما لم يثبت:
- معظم الفقه لا مقابل له في الهالاخاه أو يخالفها: المواريث، والحج، والزكاة، والرضاع، وكثير من أحكام النكاح والطلاق.
- أشهر أمثلة النظرية لا تصمد عند التدقيق. الرجم مثلاً: المشناه تعاقب المتزوجة بالخنق لا بالرجم (سنهدرين 11:1)، والحديث نفسه يحتجّ بالتوراة المكتوبة على ما «أحدثه الأحبار» (البخاري 6819).
- كثير من التشابه له منابع أخرى: التوراة المشتركة، والحكمة اليهودية الأقدم من التلمود (بن سيرا)، والمسيحية (الصلاة الربانية في أبي داود 3892)، والعرف العربي: «أقرّ القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية» (مسلم 1670).
- والتأثير جرى في الاتجاهين. نصّ يهودي متأخر عن الإسلام يسمّي زوجتي إسماعيل «عائشة» و«فاطمة»، ويروي قصة «عتبة الباب» نفسها (فصول الربي إليعازر 30؛ البخاري 3364). وفقه الجاؤونيم في العراق استعار من الفقه الإسلامي مفهوم الإجماع ومصطلحات القياس.
الضابط القرآني: التشابه وحده ليس دليل «تسرّب». فالقرآن نفسه يورد قاعدة المشناه ﴿من قتل نفساً... فكأنما قتل الناس جميعاً﴾ وينسبها إلى ما كُتب على بني إسرائيل: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل﴾ (المائدة 32). المعيار إذن هو العرض على الكتاب «المهيمن» (المائدة 48)، لا مجرد النسب.
محتويات الدراسة
- المصطلحات وطبقات النصوص
- معايير الإثبات
- قنوات الاتصال كما توثّقها المصادر الإسلامية
- الدائرة الأولى: الغيبيات والقصص
- الدائرة الثانية: آداب الخلاء والطهارة والذبح
- الدائرة الثالثة: الأحكام
- الدائرة الرابعة: البنية
- الدائرة الخامسة: المخالفة الواعية
- التوراة المكتوبة والتراث
- الإنجيل والتراث
- معايرة بالقرآن
- روافد أخرى
- الرأي المقابل
- التقويم
- الصياغة المنضبطة
- أسئلة في الصميم
- المصادر
المصطلحات وطبقات النصوص
كلمة «التلمود» في النظرية تُستعمل غالباً لكل الأدب الربّاني، وهذا مصدر خلط كبير. التمييز بين الطبقات يغيّر الحكم: نصّ التوراة كتاب مشترك لا «تلمود»، والبرايتا أقدم من الإسلام يقيناً، وبعض المدراش كُتب بعده. والأمر نفسه في لفظَي «التوراة» و«الإنجيل» في الروايات: قد يُراد بهما الأسفار المكتوبة، وقد يُراد بهما الشريعة الحيّة عند أهلها، كما في خبر سلمان: «قرأت في التوراة» (قسم التوراة، الجدول 12).
| المصطلح | ما هو | الزمن التقريبي | اللغة والمكان |
|---|---|---|---|
| التوراة المكتوبة (תורה שבכתב) | أسفار موسى الخمسة وبقية أسفار العهد القديم | قبل الإسلام بقرون | العبرية |
| بن سيرا والأدب الرؤيوي | حكمة يهودية وكتابات رؤيوية خارج القانون العبري، منها بن سيرا وباروخ الثاني وعزرا الرابع | من القرن الثاني ق.م إلى نحو 100م | العبرية والآرامية، ووصلت في ترجمات يونانية وسريانية |
| التوراة الشفوية (תורה שבעל פה) | الأحكام والشروح المروية التي يراها الربّانيون معطاةً لموسى في سيناء مع المكتوبة | مفهوم سابق للتدوين | — |
| المشناه (משנה: «التثنية») | أول تدوين للشريعة الشفوية، في ستة أقسام | نحو 200م | العبرية، فلسطين |
| البرايتا (ברייתא) | مرويّات من عصر المشناه خارجها، ينقلها التلمود بصيغة «تنو ربنن» أو «تنيا» | قبل نحو 220م | العبرية |
| التلمود الأورشليمي | شرح المشناه في مدارس فلسطين | نحو 400م | الآرامية الغربية والعبرية |
| التلمود البابلي | شرح المشناه («الجمارا») في مدارس العراق | أقوال الأعلام حتى نحو 500م، ثم طبقة محرّرين مجهولين من منتصف القرن السادس حتى الثامن في تقدير هاليفني | الآرامية البابلية والعبرية، سورا وفومبديثا |
| المدراش | تفسير الكتاب، تشريعي أو قصصي | من القرن الثالث إلى ما بعد الإسلام؛ «دفاريم ربا» و«فصول الربي إليعازر» متأخران | العبرية والآرامية |
| الهالاخاه / الأجاداه | التشريع العملي / القصص والمواعظ والغيبيات | — | — |
| الجاؤونيم (גאונים) | رؤساء مدارس العراق بعد التلمود | نحو 589–1038م، أكثرها في ظل الخلافة | الآرامية ثم العربية اليهودية |
| الإنجيل والعهد الجديد | الأناجيل الأربعة ورسائل بولس وسائر أسفار العهد الجديد | نحو 50–100م | اليونانية |
| البشيطتا (ܦܫܝܛܬܐ) | الترجمة السريانية المعتمدة للكتاب المقدس في الكنائس الناطقة بالسريانية | استقرّ عهدها الجديد في أوائل القرن الخامس تقريباً | السريانية، الشام والعراق |
| الآرامية الفلسطينية المسيحية | لهجة آرامية غربية تُرجمت بها الأناجيل في كنائس فلسطين | أقدم شواهدها من القرنين الخامس والسادس | الآرامية الغربية بخط سرياني |
| ترجمة سميث–فان دايك | الترجمة العربية البروتستانتية للكتاب المقدس، ونصوصه في هذه الدراسة بها | 1865 | العربية، بيروت |
| الإسرائيليات | ما نُقل عن أهل الكتاب من أخبار، موقوفاً على الناقل أو مرفوعاً خطأً | منذ القرن الأول الهجري | العربية |
| شرع من قبلنا | قاعدة أصولية في الاحتجاج بشرائع الأنبياء السابقين حين يحكيها القرآن أو السنة، لا حين تُؤخذ من كتبهم | عصر المذاهب | العربية |
ترقيم الأحاديث في هذه الدراسة: البخاري ومسلم بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، والسنن بالترقيم الشائع. ومواضع التلمود بالورقة والوجه («61ب» = الورقة 61، الوجه الثاني)، والمشناه بالفصل والفقرة. والترجمات العربية للنصوص الربّانية العبرية والآرامية، ولبن سيرا والديداخي، من إعداد هذه الدراسة، أما نصوص العهدين القديم والجديد فبترجمة سميث–فان دايك، ومواضعها بالإصحاح والعدد كما في الترجمة العربية، مع الترقيم العبري حين يختلف. وأرقام الأجزاء والصفحات في كتب التراث بحسب الطبعات المذكورة في المصادر.
معايير الإثبات
التشابه سؤال لا جواب. ولا يصير دليلَ اقتباس إلا إذا اجتمعت فيه شروط، وهي المعايير التي وُزنت بها كل حالة في هذه الدراسة:
- الأسبقية: أن يكون النص اليهودي أو المسيحي أقدم، بتأريخ القول لا بتأريخ الكتاب الذي حفظه. البرايتا المنسوبة إلى أعلام القرن الثاني أقدم يقيناً، والأناجيل ورسائل بولس أقدم من الإسلام بنحو خمسة قرون؛ أما طبقة التحرير المجهولة في التلمود البابلي وبعض المدراش فتعاصر الإسلام أو تتأخر عنه.
- التفرّد: ألا يكون التفصيل المشترك مستنتجاً من التوراة المشتركة، أو من البداهة، أو من حاجة عملية يشترك فيها الناس.
- اجتماع العناصر: العنصر الواحد قد يتوارد عليه اثنان. أما اجتماع عدة عناصر في تركيب واحد فقلّما يقع مصادفة.
- القناة: وجود ناقل معروف أو بيئة تماسّ موثّقة.
- استبعاد البدائل: مصدر مشترك أقدم (التوراة، بن سيرا، الأدب الرؤيوي)، أو المسيحية السريانية، أو العرف العربي، أو الاتجاه المعاكس من الإسلام إلى اليهودية.
- أثر التكييف: ثبات القاعدة مع اختلاف العلّة أو العقيدة يدلّ على نقلٍ أُعيدت صياغته، لا على نسخ حرفي.
- التصريح: أن يذكر النص الإسلامي مصدره بنفسه: يهودياً يحدّث، أو «التوراة»، أو كعباً، أو تميماً الداري، أو «قال عيسى». وهو أقوى القرائن لأنه يغني عن الاستنتاج، ويبقى بعده سؤال الإسناد: هل نُسب الكلام إلى صاحبه، أم رُفع خطأً إلى النبي ﷺ؟
وهذا قريب من «اختبار النسب» عند وائل حلاق: لا يكفي أن يوجد الشكل عند حضارة مجاورة، بل يجب أن يثبت أنه نشأ فيها، لا أنه موروث مشترك أُعيد استعماله.
| الدرجة | المعنى |
|---|---|
| أ — صلة قوية | تفصيل متفرّد مع أسبقية وقناة، ولا بديل قريب |
| ب — صلة راجحة | تفصيل مشترك قوي، مع احتمال بيئة مشتركة |
| ج — تشابه عام | نمط قد ينشأ مستقلاً أو من مورد أعمّ |
| د — لا يثبت أو معاكس | الاتجاه مقلوب، أو الفرق أكبر من الشبه |
طبقات من التلمود والمدراش تعاصر نشأة الحديث، فالأسبقية تُثبت لكل قول على حدة
سنوات ميلادية تقريبية. المنطقة المظلّلة هي العصر الإسلامي منذ نزول القرآن
سابق للإسلاممعاصر للإسلام أو لاحق لهالنصوص الإسلامية
النصوص اليهودية
النصوص المسيحية
النصوص الإسلامية
تأريخ طبقات النصوص · يهودية ومسيحية وإسلامية
ما على يمين الخط المتقطّع سابق للإسلام يقيناً: التوراة، والمشناه والبرايتا، والأناجيل. أما طبقة التحرير في التلمود البابلي، و«فصول الربي إليعازر»، والجاؤونيم، فتعاصر تدوين الحديث أو تتأخر عنه، فلا تُفترض أسبقيتها.
قنوات الاتصال كما توثّقها المصادر الإسلامية
القناة ليست افتراضاً استشراقياً؛ فكتب الحديث تسجّلها بنفسها، وتسجّل معها التحفّظ منها.
في المدينة:
- «كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسّرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم» (البخاري 4485).
- «انطلقوا إلى يهود... فخرجنا حتى جئنا بيت المِدْراس» (البخاري 3167). و«المِدْراس» هو «بيت همّدراش» (בית המדרש)، دار الدرس عند الربّانيين.
- زيد بن ثابت: «أمرني رسول الله ﷺ فتعلّمت له كتاب يهود... فلم يمرّ بي إلا نصف شهر حتى حذقته» (أبو داود 3645)، وعند الترمذي: «أن أتعلّم السريانية» (2715).
- زينب امرأة ابن مسعود: «كنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني» (أبو داود 3883).
- وفي حديث الرجم يقول يهود المدينة: «إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبية» (البخاري 6819)، أي أن لهم سلطة فقهية تُحدث الأحكام. ويوافق هذا أطروحة حجّاي مزوز في أن يهود المدينة كانوا على اليهودية الربّانية.
المسلمون من أهل الكتاب ونقلة أخبارهم:
- الإذن العام: «بلّغوا عني ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» (البخاري 3461).
- أبو هريرة: «خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار، فجلست معه، فحدّثني عن التوراة وحدّثته عن رسول الله ﷺ» (الموطأ، كتاب الجمعة). وفي رواية أبي داود: «فقرأ كعب التوراة فقال: صدق النبي ﷺ» (1046).
- كعب لم يقف عند القصص: في الموطأ يُسأل هو وعبد الله بن عمرو عن الشاكّ في صلاته فيُفتيان (كتاب الصلاة)، وله قول في المارّ بين يدي المصلّي (كتاب قصر الصلاة).
- عبد الله بن عمرو «أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب، فكان يحدّث منهما» (ابن تيمية، مقدمة في أصول التفسير؛ ونحوه ابن كثير في مقدمة تفسيره).
النقد المبكر للقناة نفسها:
- معاوية عن كعب: «إن كان من أصدق هؤلاء المحدّثين الذين يحدّثون عن أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب» (البخاري 7361).
- ابن عباس: «كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أُنزل على رسول الله ﷺ أحدث، تقرؤونه محضاً لم يُشَب» (البخاري 7363).
- «أمُتهوِّكون فيها يا ابن الخطاب؟» حين جاء عمر بكتاب أصابه من بعض أهل الكتب (أحمد 15156، وفي إسناده مُجالد بن سعيد وفيه ضعف).
تشخيص ابن خلدون: «وإذا تشوّقوا إلى معرفة شيء مما تتشوّق إليه النفوس البشرية في أسباب المكوّنات وبدء الخليقة وأسرار الوجود فإنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم... فلما أسلموا بقوا على ما كان عندهم مما لا تعلّق له بالأحكام الشرعية التي يحتاطون لها، مثل أخبار بدء الخليقة وما يرجع إلى الحدثان والملاحم... وهؤلاء مثل كعب الأحبار ووهب بن منبّه وعبد الله بن سلام» (المقدمة، فصل علوم القرآن). وهذا التشخيص يوافق توزّع التشابهات في هذه الدراسة؛ لكن فتاوى كعب في الموطأ تدلّ على أن الحدّ بين «الأخبار» و«الأحكام» لم يكن مغلقاً.
العراق: فومبديثا هي الفلّوجة اليوم، وسورا قرب الحيرة، جارة الكوفة. وظلّت مدارسهما تعمل نحو أربعة قرون في ظلّ الخلافة، وفي هذا الوسط نشأ فقه أهل الكوفة. التجاور يجعل التبادل ممكناً، لكنه لا يحدّد اتجاهه.
الدائرة الأولى: الغيبيات والقصص
هنا أقوى الأدلة وأكثرها. وكثير منها يصرّح هو نفسه بأن مصدره يهودي، أو ردّه نقّاد الحديث إلى كعب.
1. مأدبة «الثور والنون» = بهيموت ولوياثان — الدرجة أ
- الحديث: رجل من اليهود يصف نُزُل أهل الجنة: «إدامُهم بالامٌ ونون. قالوا: وما هذا؟ قال: ثورٌ ونون، يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفاً» (البخاري 6520). وفي حديث ثوبان يسأل حَبْر: «فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: زيادة كبد النون... يُنحَر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها»، فيقول الحبر: «صدقت» (مسلم 315).
- التلمود: «עתיד הקדוש ברוך הוא לעשות סעודה לצדיקים מבשרו של לויתן»: «سيصنع القدّوس مأدبةً للصدّيقين من لحم لوياثان» (بابا بترا 75أ). وعن بهيموت «الذي على ألف جبل»: «צינן הנקבה ושמרה לצדיקים לעתיד לבא»: «برّد الأنثى وحفظها للصدّيقين في الآتي» (بابا بترا 74ب).
- الوزن: تجتمع ثلاثة عناصر: الحوت والثور معاً، وكونهما طعام أهل الجنة، وثورٌ يرعى «أطرافها» كبهيموت «على الجبال الألوف» (المزامير 50:10). و«زيادة الكبد» ترجمة حرفية لـ«היתרת על הכבד» في التوراة (اللاويين 3:4). وقال القاضي عياض في «بالام»: «يُحمل على أنها عبرانية، ولذلك سأل الصحابة اليهوديّ عن تفسيرها»، وجزم به النووي (فتح الباري 11/374). لكن الصورة أقدم من التلمود: في الأدب الرؤيوي اليهودي من القرن الأول الميلادي يُحفظ الوحشان طعاماً لآخر الزمان (باروخ الثاني 29:4؛ عزرا الرابع 6:49–52).
2. الملَك الموكَّل بالرحم يسأل عن النطفة — الدرجة أ، مع تحويل عقدي
- الحديث: «إن الله عزّ وجلّ وكّل بالرحم ملكاً يقول: يا ربّ نطفة، يا ربّ علقة، يا ربّ مضغة، فإذا أراد أن يقضي خلقه قال: أذكرٌ أم أنثى؟ شقيٌّ أم سعيد؟ فما الرزق والأجل؟» (البخاري 318). وفي مسلم: «يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول: يا ربّ أشقيّ أو سعيد؟» (2644).
- التلمود: «אותו מלאך הממונה על ההריון לילה שמו, ונוטל טפה ומעמידה לפני הקדוש ברוך הוא ואומר: רבונו של עולם, טפה זו מה תהא עליה? גבור או חלש, חכם או טיפש, עשיר או עני? ואילו רשע או צדיק לא קאמר»: «ذلك الملك الموكَّل بالحمل اسمه «ليلة»، يأخذ النطفة ويوقفها بين يدي القدّوس ويقول: يا ربّ العالم، هذه النطفة ما يكون منها؟ قويّ أم ضعيف، حكيم أم أحمق، غنيّ أم فقير؟ أما «شرير أم صالح» فلا يقول» (نيدّا 16ب). والتعليل: «الكلّ بيد السماء إلا خشية السماء» (براخوت 33ب).
- الوزن: خمسة عناصر مشتركة: ملك موكّل بالحمل، والنطفة (טפה)، وسؤاله الربّ، وقائمة مصائر تُقرَّر قبل الولادة، والرزق. والفارق جوهري: التلمود يستثني المصير الخُلقي صراحةً، والحديث يُدخله: «شقيّ أم سعيد». فإن كان نقلٌ فقد جاء مقلوب العقيدة، وفي سياق جدل القدر الإسلامي. والأربعون يوماً لها نظير يهودي: «עד ארבעים מיא בעלמא היא»، أي «إلى الأربعين هو ماء فحسب» (يفاموت 69ب؛ مشناه نيدّا 3:7).
3. خلق آدم يوم الجمعة وحديث «التربة» — الدرجة أ
- الحديث: «خلق الله عزّ وجلّ التربة يوم السبت... وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة، في آخر الخلق، وفي آخر ساعة من ساعات الجمعة» (مسلم 2789). و«خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها» (مسلم 854).
- التلمود: «אדם נברא בערב שבת»: «خُلق آدم عشيّة السبت» (سنهدرين 38أ، برايتا). ثم توزيع نهاره الأول على اثنتي عشرة ساعة: «שעה ראשונה הוצבר עפרו... עשירית סרח, אחת עשרה נידון, שתים עשרה נטרד והלך לו»: «في الساعة الأولى جُمع ترابه... في العاشرة عصى، وفي الحادية عشرة حوكم، وفي الثانية عشرة طُرد ومضى» (سنهدرين 38ب).
- النقد الإسلامي نفسه: قال ابن كثير: «وفيه استيعاب الأيام السبعة، والله تعالى قد قال في ستة أيام؛ ولهذا تكلّم البخاري وغير واحد من الحفاظ في هذا الحديث، وجعلوه من رواية أبي هريرة عن كعب الأحبار، ليس مرفوعاً» (تفسير الأعراف 54). وفي موضع آخر: «وهو من غرائب الصحيح» (تفسير فصّلت 9–12).
- الوزن: هذه أوضح حالة في الدراسة: مادة يهودية دخلت صحيحاً مرفوعةً خطأً، وكشفها النقد الحديثي نفسه بمعيارين: الإسناد ومخالفة القرآن.
4. قامة آدم العملاقة التي نقصت — الدرجة ب
- الحديث: «خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعاً... فلم يزل الخلق ينقص بعدُ حتى الآن» (البخاري 6227).
- التلمود: «אדם הראשון מן הארץ עד לרקיע... וכיון שסרח הניח הקדוש ברוך הוא ידיו עליו ומיעטו»: «كان آدم الأول من الأرض إلى السماء... فلما عصى وضع القدّوس يديه عليه فأنقصه» (حجيجا 12أ). وفي بابا بترا 75أ أن قامته مئة ذراع.
- الوزن: الصورة واحدة: قامة أولى هائلة ثم نقصان. والأرقام مختلفة (ستون مقابل مئة)، والعلّة مختلفة: المعصية هناك، وسنّة الخلق هنا. صلة راجحة لا نسخ.
5. خمسمئة عام بين كل سماءين — الدرجة ب، والحديث ضعيف
- الحديث: «فإنها الرَّقِيعُ سقفٌ محفوظ... بينكم وبينها مسيرة خمسمئة سنة... حتى عدّ سبع سموات، ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض» (الترمذي 3298). وقال الترمذي: «غريب»، ونقل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة.
- التلمود: «מן הארץ עד לרקיע מהלך חמש מאות שנה, ועוביו של רקיע מהלך חמש מאות שנה, וכן בין כל רקיע ורקיע»: «من الأرض إلى الرقيع مسيرة خمسمئة سنة، وسُمك الرقيع خمسمئة سنة، وكذلك بين كل رقيع ورقيع» (حجيجا 13أ).
- الوزن: الرقم والترتيب متطابقان، و«الرقيع» نظير «רקיע» لفظاً. وللملاحظة: في الحديث نفسه رقم مخالف («إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة»، أبو داود 4723)، والرقم الموافق للتلمود هو الأشهر.
6. الحيوانات ترى ما لا نرى — الدرجة ب
- الحديث: «إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكاً، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوّذوا بالله من الشيطان فإنه رأى شيطاناً» (البخاري 3303). و«إذا سمعتم نُباح الكلاب ونهيق الحُمر بالليل فتعوّذوا بالله، فإنهنّ يرين ما لا ترون» (أبو داود 5103).
- التلمود: «כלבים בוכים — מלאך המות בא לעיר; כלבים משחקים — אליהו הנביא בא לעיר»: «إذا بكت الكلاب فملك الموت قد جاء المدينة، وإذا لعبت فإيليا النبي قد جاءها» (بابا قمّا 60ب، برايتا).
- الوزن: البنية واحدة: صوت الحيوان علامة على حضور كائن غيبي، خيّر أو شرير. والتفاصيل مختلفة.
7. موسى يفقأ عين ملك الموت — الدرجة ب، مع إشكال الأسبقية
- الحديث: «جاء ملك الموت إلى موسى فقال له: أجِبْ ربّك، فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها» (مسلم 2372؛ ونحوه البخاري 1339).
- المدراش: «נטל את המטה בידו שחקוק בו שם המפרש ופגע בו בסמא״ל בכל כחו... ועור את עיניו»: «أخذ العصا التي نُقش عليها الاسم الأعظم، وضرب سمائيل بكل قوّته... وأعمى عينيه» (دفاريم ربا 11:10).
- الوزن: إصابة عين ملك الموت تفصيل لافت. لكن هذا الموضع من «دفاريم ربا» متأخر التحرير ومختلف في تاريخه، وقد يكون بعد الإسلام، فلا يحدّد اتجاه النقل. القديم المؤكّد هو الموضوع العام: ممانعة موسى للموت.
8. «ثلاثة لا يكلّمهم الله» — الدرجة أ، والمنبع أقدم من التلمود
- الحديث: «ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا يزكّيهم... ولهم عذاب أليم: شيخٌ زانٍ، وملكٌ كذّاب، وعائلٌ مستكبر» (مسلم 107).
- التلمود: «ארבעה אין הדעת סובלתן: דל גאה, ועשיר מכחש, וזקן מנאף, ופרנס מתגאה על הציבור בחנם»: «أربعة لا يحتملهم العقل: فقير متكبّر، وغنيّ جاحد، وشيخ زانٍ، ووالٍ يتكبّر على الجماعة بلا سبب» (بسحيم 113ب، برايتا).
- بن سيرا 25:2 (القرن الثاني قبل الميلاد): «ثلاثة أصناف أبغضتها نفسي: فقيرٌ متكبّر، وغنيٌّ كذّاب، وشيخٌ زانٍ أحمق».
- الوزن: ثلاثية بعينها تتكرّر في النصوص الثلاثة، وهذا لا تفسّره المصادفة. لكن أصلها حكمة يهودية أقدم من التلمود بقرون، وسفر بن سيرا متداوَل في الترجمة السريانية المسيحية أيضاً. فهي دليل نقل من التراث اليهودي، لا من التلمود تحديداً. والإطار ﴿لا يكلّمهم الله... ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم﴾ قرآني (آل عمران 77).
9. أنواع قصصية وحِكمية مشتركة — الدرجة ج
- قاتل التسعة والتسعين (البخاري 3470؛ مسلم 2766) وقصة إلعازر بن دوردايا (عفوداه زاراه 17أ): أعظم الخطاة يُقال له لا توبة لك، فيطلبها حتى يموت، فيُعلَن خلاصه: «רבי אלעזר בן דורדיא מזומן לחיי העולם הבא». النوع واحد والتفاصيل مختلفة تماماً.
- «ليس الشديد بالصرَعة» و«ليس الغنى عن كثرة العرَض» (البخاري 6114، 6446) مع «איזהו גבור? הכובש את יצרו... איזהו עשיר? השמח בחלקו»: «من القويّ؟ من يقهر هواه... من الغنيّ؟ الراضي بنصيبه» (آبوت 4:1). ومنبع الأول في آبوت نفسها آية من الأمثال (16:32).
- «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (مسلم 2564) مع «הקדוש ברוך הוא ליבא בעי»: «القدّوس يريد القلب» (سنهدرين 106ب)، وأصل المعنى في الطرفين آية صموئيل الأول 16:7.
هذه الأنواع شائعة في حكمة الشرق القديم والفلسفة الرواقية معاً، فلا تدلّ وحدها على مصدر بعينه.
الدائرة الثانية: آداب الخلاء والطهارة والذبح
هذه الدائرة أدقّ من الأولى لأن تفاصيلها لا تُستنتج من التوراة ولا من البداهة. والنمط الغالب فيها: قاعدة واحدة بعلّة مختلفة.
1. اتجاه قاضي الحاجة — الدرجة أ
- الحديث: «إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولّها ظهره، شرّقوا أو غرّبوا» (البخاري 144). وقال أبو أيوب: «فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بُنيت قِبَل القبلة، فننحرف ونستغفر الله» (البخاري 394).
- التلمود: «הנפנה ביהודה לא יפנה מזרח ומערב אלא צפון ודרום, ובגליל לא יפנה אלא מזרח ומערב. ורבי יוסי מתיר... לא אסרו אלא ברואה ובמקום שאין שם גדר... וחכמים אוסרים»: «من قضى حاجته في يهوذا فلا يتّجه شرقاً وغرباً بل شمالاً وجنوباً، وفي الجليل لا يتّجه إلا شرقاً وغرباً. ورابي يوسي يرخّص... لم يحرّموا إلا حيث يُرى [الهيكل] وحيث لا جدار... والحكماء يحرّمون» (براخوت 61ب، برايتا). وفي برايتا أخرى: رابي يهوذا يحرّمه والهيكل قائم فقط، ورابي عقيبا «يحرّم في كل مكان».
- الوزن: القاعدة واحدة (لا استقبال ولا استدبار للجهة المقدّسة)، والتطبيق واحد (اتجاهان متعامدان يُعيَّنان بحسب موقع البلد)، وحتى الخلاف واحد: هل يختصّ التحريم بالفضاء دون ما حال دونه جدار؟ وهو خلاف الفقهاء المعروف في الصحراء والبنيان.
2. اليد اليمنى وآداب التكشّف — الدرجة أ
- الحديث: «فلا يمسّ ذكره بيمينه، ولا يتمسّح بيمينه» (البخاري 153). وعائشة: «كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطُهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخَلائه وما كان من أذى» (أبو داود 33). و«كان إذا أراد حاجةً لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض» (أبو داود 14، وفي إسناده رجل مبهم).
- التلمود: رابي عقيبا عن معلّمه: «למדתי שאין נפנין מזרח ומערב... ולמדתי שאין נפרעין מעומד אלא מיושב, ולמדתי שאין מקנחין בימין אלא בשמאל»: «تعلّمت ألّا يُتّجه شرقاً وغرباً، وألّا يتكشّف قائماً بل جالساً، وألّا يُستنجى باليمين بل بالشمال» (براخوت 62أ، برايتا). ثم العلّة: «מפני מה אין מקנחין בימין? ... מפני שהיא קרובה לפה»: «لماذا لا يُستنجى باليمين؟ ... لأنها قريبة من الفم»، أي يُؤكل بها.
- الوزن: ثلاث قواعد في جملة واحدة، يقابل كلًّا منها حديث: الاتجاه، والتكشّف عند الدنوّ من الأرض، والاستنجاء باليسرى. وإحدى العلل التلمودية (الأكل باليمين) هي نفسها في حديث عائشة.
3. الأحجار الثلاثة — الدرجة ب
- الحديث: عن سلمان: «قيل له: قد علّمكم نبيّكم ﷺ كل شيء حتى الخِراءة! قال: فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقلّ من ثلاثة أحجار» (مسلم 262).
- التلمود: «שלש אבנים מקורזלות מותר להכניס לבית הכסא»: «ثلاثة أحجار مدوّرة يجوز إدخالها بيت الخلاء [يوم السبت]» (شبات 81أ، برايتا).
- الوزن: العدد والوسيلة متطابقان، وجملة سلمان تجمع قواعد براخوت 61ب–62أ وشبات 81أ معاً. والنصّان يدافعان عن إدخال آداب الخلاء في الدين: «حتى الخراءة؟ أجل»، وفي التلمود يردّ تلميذ تبع شيخه إلى الخلاء: «תורה היא וללמוד אני צריך»: «إنها توراة، وأنا محتاج إلى التعلّم» (براخوت 62أ). أما النهي عن العظم والروث «فإنهما طعام إخوانكم» من الجن (مسلم 450) فعلّة لا نظير لها في التلمود.
4. بيت الخلاء مسكون، وذكر الدخول والخروج — الدرجة ب
- الحديث: «إن هذه الحُشوش مُحتضَرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخُبث والخبائث» (أبو داود 6). وعند الخروج: «غُفرانك» (أبو داود 30)، و«الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» (ابن ماجه 301، وإسناده ضعيف).
- التلمود: عند الدخول: «התכבדו מכובדים קדושים משרתי עליון... שמרוני שמרוני, עזרוני עזרוני»: «تكرّموا أيها المكرَّمون القدّيسون خدّام العليّ... احفظوني احفظوني، أعينوني أعينوني». وعند الخروج: «ברוך אשר יצר את האדם בחכמה וברא בו נקבים נקבים»: «مبارك الذي خلق الإنسان بحكمة وجعل فيه منافذ ومنافذ»، وخاتمتها «شافي كل جسد» (براخوت 60ب). وفي شبات 67أ رقية «לשידא דבית הכסא»: «لشيطان بيت الخلاء».
- الوزن: ذكرٌ للدخول وذكرٌ للخروج، واعتقاد أن المكان مأهول بالأرواح، وشكر على عافية البدن عند الخروج. والصيغ مختلفة: الحديث يستعيذ من الشياطين، والتلمود يخاطب الملائكة الحفظة.
5. غسل اليدين ثلاثاً عند الاستيقاظ — الدرجة أ
- الحديث: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده» (مسلم 278؛ ونحوه البخاري 162). و«إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه» (مسلم 238).
- التلمود: «יד לעין תיקצץ, יד לחוטם תיקצץ, יד לפה תיקצץ»: «يدٌ إلى العين تُقطع، يدٌ إلى الأنف تُقطع، يدٌ إلى الفم تُقطع» (شبات 108ب). ثم: «רבי נתן אומר: בת חורין היא זו ומקפדת עד שירחוץ ידיו שלש פעמים»: «إنها «بنت حرّة» تتشبّث حتى يغسل يديه ثلاث مرات» (شبات 109أ، برايتا). وشرح رَشي: «שחרית קודם שיטול ידיו» أي «في الصباح قبل أن يغسل يديه»، و«בת חורין היא — הרוח השורה על הידים לפני נטילה» أي «الروح الحالّة على اليدين قبل غسلهما».
- الوزن: العدد ثلاث، والموضع اليد بعد النوم، والعلّة الغيبية حاضرة في الطرفين: روح شريرة على اليد هناك، وشيطان على الخيشوم هنا.
6. التثاؤب والعطاس — الدرجة ب
- الحديث: «إن الله يحبّ العُطاس ويكره التثاؤب... وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان» (البخاري 6223). و«إذا تثاوب أحدكم فليُمسك بيده على فيه»، وفي رواية: «إذا تثاوب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع» (مسلم 2995).
- التلمود: عن رابي يهوذا الأمير في صلاته: «וכשהוא מפהק היה מניח ידו על סנטרו»: «وإذا تثاءب وضع يده على ذقنه». و«מגהק ומפהק הרי זה מגסי הרוח»: «من تجشّأ أو تثاءب [في صلاته] فهو من المتكبّرين». و«המתעטש בתפלתו סימן יפה לו»: «من عطس في صلاته فذلك علامة خير له» (براخوت 24ب).
- الوزن: ثلاثة عناصر: ذمّ التثاؤب، ومدح العطاس، ووضع اليد على الفم أو الذقن، وكلّها في سياق الصلاة. والعلّة مختلفة: الشيطان هنا، والأدب هناك. أما الردّ على العاطس بـ«חיים!» («حَياة!») في «فصول الربي إليعازر» 52 فنصّه متأخر عن الإسلام.
7. صياح الديك — الدرجة ب
- الحديث: «إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله» (البخاري 3303)، و«لا تسبّوا الديك فإنه يوقظ للصلاة» (أبو داود 5101).
- التلمود: «כי שמע קול תרנגולא לימא: ברוך אשר נתן לשכוי בינה להבחין בין יום ובין לילה»: «إذا سمع صوت الديك فليقل: مبارك الذي أعطى الديك فهماً ليميّز بين النهار والليل» (براخوت 60ب).
- الوزن: ذكر مخصوص عند سماع الديك، وربطه بالفجر والعبادة. وأصل البركة اليهودية آية في أيوب (38:36).
8. المرور بين يدي المصلّي — الدرجة ب
- الحديث: «لو يعلم المارّ بين يدي المصلّي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمرّ بين يديه» (البخاري 510). وفي الموطأ الصيغة نفسها من قول كعب: «...لكان أن يُخسَف به خيراً له من أن يمرّ بين يديه» (كتاب قصر الصلاة).
- التلمود: «אסור לעבור כנגד המתפללין»: «يحرم المرور أمام المصلّين» (براخوت 27أ)، مع استثناء ما كان «خارج أربع أذرع».
- الوزن: القاعدة واحدة، وفكرة الحريم حاضرة في الطرفين. وورود الصيغة مرّة على لسان كعب ومرّة مرفوعةً موضعٌ يستحق التتبّع.
9. آلة الذبح: «ليس السنّ والظفر» — الدرجة أ
- الحديث: «ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكلوه، ليس السنّ والظفر، وسأحدّثكم عن ذلك: أما السنّ فعظم، وأما الظفر فمُدَى الحبشة» (البخاري 2488).
- المشناه: «הכל שוחטין... ובכל שוחטין, חוץ ממגל קציר והמגרה והשנים והצפרן, מפני שהן חונקין»: «الكل يذبح... وبكل شيء يُذبح، إلا منجل الحصاد والمنشار والأسنان والظفر، لأنها تخنق» (مشناه حولين 1:2).
- الوزن: الاستثناء نفسه بالعنصرين نفسيهما، والتعليل مختلف: «تخنق» هناك، و«عظم» و«مُدى الحبشة» هنا. والمشناه أسبق بأربعة قرون. ويضاف إليه تحديد القدر المجزئ من القطع: «השוחט אחד בעוף ושנים בבהמה»: «من قطع واحداً في الطير واثنين في البهيمة» من المريء والحلقوم (حولين 2:1)، وهو قريب من خلاف الفقهاء في العروق الواجب قطعها.
10. ذوات المخلب من الطير — الدرجة ب
- الحديث: «نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير» (مسلم 1934). وقال الزهري في النهي عن ذي الناب: «لم أسمع ذلك من علمائنا بالحجاز حتى حدّثني أبو إدريس، وكان من فقهاء أهل الشام» (مسلم 1932).
- المشناه: «סימני העוף לא נאמרו, אבל אמרו חכמים: כל עוף הדורס טמא»: «علامات الطير لم تُذكر [في التوراة]، لكن قال الحكماء: كل طير يفترس نجس» (حولين 3:6).
- الوزن: المعيار متقارب جداً. لكن أكثر الطيور المحرّمة في التوراة جوارح (اللاويين 11)، فالتعميم يُستنتج منها بسهولة. وإشارة الزهري إلى طريق شامي لهذا الباب تستحق التتبّع.
11. «ثلث للطعام وثلث للشراب» — الدرجة أ
- الحديث: «ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرّاً من بطن... فإن كان لا محالة فثلثٌ لطعامه وثلثٌ لشرابه وثلثٌ لنَفَسه» (الترمذي 2380؛ ونحوه ابن ماجه 3349).
- التلمود: «אמר ליה אליהו לרבי נתן: אכול שליש ושתה שליש והנח שליש»: «قال إيليا لرابي ناتان: كُلْ ثلثاً، واشرب ثلثاً، واترك ثلثاً» (جيطين 70أ).
- الوزن: القسمة الثلاثية بعينها، والعلّة مختلفة: «لنَفَسه» هنا، و«حتى إذا غضبتَ امتلأت» هناك.
ملاحظة جامعة: ثبات القاعدة مع تغيّر العلّة يرجّح انتقال ممارسات حيّة عبر الجوار، ثم تبريرها من جديد، لا نسخ نصوص مكتوبة. وفي الطهارة الكبرى الصورة معكوسة: الحديث يخالف الشدّة اليهودية في الحيض قصداً (الدائرة الخامسة).
الدائرة الثالثة: الأحكام
هنا يضعف الدليل كثيراً. أشهر الأمثلة تعود عند التدقيق إلى التوراة المكتوبة أو إلى العرف العربي، لا إلى التلمود، وأكثر الفقه لا مقابل له أصلاً.
1. الرجم: احتكام إلى التوراة المكتوبة ضدّ الأحبار — الدرجة د بالنسبة إلى «التلمود»
- الحديث: جاء اليهود برجل وامرأة زنيا، فسألهم: «ما تجدون في كتابكم؟ قالوا: إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبية. قال عبد الله بن سلام: ادعهم يا رسول الله بالتوراة» (البخاري 6819)، وفي رواية: «نفضحهم ويُجلدون» (3635). وقال عمر: «فكان مما أنزل الله آية الرجم» (البخاري 6830)، وفي غير الصحيحين لفظها: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة» (ابن ماجه 2553؛ ونحوه في الموطأ، كتاب الحدود).
- التوراة المكتوبة: القتل للزانيين (اللاويين 20:10؛ التثنية 22:22)، والرجم صراحةً في المخطوبة: «וסקלתם אתם באבנים ומתו»: «وارجموهما بالحجارة حتى يموتا» (التثنية 22:24).
- المشناه: الرجم للمخطوبة فقط (سنهدرين 7:4)، أما «הבא על אשת איש» ففي قائمة «הנחנקין»، أي المُعدَمين خنقاً (سنهدرين 11:1). ثم إن الربّانيين كادوا يُبطلون الإعدام عملياً: «סנהדרין ההורגת אחד בשבוע נקראת חבלנית... רבי טרפון ורבי עקיבא אומרים: אלו היינו בסנהדרין לא נהרג אדם מעולם»: «السنهدرين التي تُعدم واحداً في سبع سنين تُسمّى مُهلكة... وقال طرفون وعقيبا: لو كنا في السنهدرين ما قُتل أحد قطّ» (مكوت 1:10). وفي التلمود أن السنهدرين كفّت عن أحكام الإعدام قبل خراب الهيكل بأربعين سنة (سنهدرين 41أ).
- الوزن: يهود المدينة في الحديث يمارسون ما يشبه الحال الربّانية بعد توقّف الإعدام: فضيحة وجلد. والحديث يحكم بالرجم احتكاماً إلى النص المكتوب ضدّ ما «أحدثه الأحبار»، وهذا عكس فرضية «النقل عن التلمود». أما مصدر الرجم في الفقه فهو الروايات وآثار عمر، والقرآن ينصّ على الجلد (النور 2).
2. القسامة: عرف عربي بصيغة توراتية — الدرجة ج
- الحديث: «أنّ رسول الله ﷺ أقرّ القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية» (مسلم 1670)، و«إن أول قسامة كانت في الجاهلية لَفينا بني هاشم» (البخاري 3845). وفي قتيل خيبر قال اليهود: «ما قتلنا ولا علمنا قاتلاً»، فقال أولياء الدم: «لا نرضى بأيمان اليهود» (البخاري 6898). وفي رواية ضعيفة: «وجد رسول الله ﷺ قتيلاً بين قريتين، فأمر... فذُرع ما بينهما... فألقاه على أقربهما» (أحمد 11341، وفي إسناده عطية العوفي).
- التوراة والمشناه: «ויצאו זקניך ושפטיך ומדדו אל הערים אשר סביבת החלל»: «يخرج شيوخك وقضاتك ويقيسون إلى المدن التي حول القتيل» (التثنية 21:2)، ثم يقول شيوخ أقرب مدينة: «ידינו לא שפכה את הדם הזה ועינינו לא ראו»: «أيدينا لم تسفك هذا الدم، وأعيننا لم ترَ» (التثنية 21:7؛ مشناه سوطاه 9:6).
- الوزن: المؤسسة عربية قبل الإسلام بنصّ الحديث. لكن عنصري القياس إلى أقرب قرية، ويمين النفي «ما قتلنا ولا علمنا قاتلاً»، يطابقان التثنية. والأرجح أنها ممارسة شرقية قديمة، والتوراة شاهد عليها لا مصدر وحيد لها.
3. صوم عاشوراء — الدرجة ب، أخذٌ معترَف به ثم مخالفة
- الحديث: «قدم النبي ﷺ المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجّى الله بني إسرائيل من عدوّهم فصامه موسى. قال: فأنا أحقّ بموسى منكم. فصامه وأمر بصيامه» (البخاري 2004). ثم: «لئن بقيتُ إلى قابل لأصومنّ التاسع» (مسلم 1134).
- التوراة والتلمود: «בחדש השביעי בעשור לחדש תענו את נפשתיכם»: «في الشهر السابع، في العاشر من الشهر، تُذلّلون نفوسكم» (اللاويين 16:29)، ولفظ «עשור» (العاشر) هنا نظير «عاشوراء». ويوم الكفّارة في التلمود «יום שניתנו בו לוחות האחרונות»: «اليوم الذي أُعطيت فيه الألواح الأخيرة» (تعنيت 30ب)، لا يوم النجاة من فرعون.
- الوزن: النص الإسلامي نفسه يقرّ بالأخذ عن اليهود، ثم يُعيد تعليل اليوم، ثم يخالف بإضافة التاسع. وهذا نموذج متكامل لـ«الموافقة ثم المخالفة».
4. صيام الاثنين والخميس — الدرجة ب
- الحديث: «تُعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحبّ أن يُعرض عملي وأنا صائم» (الترمذي 747، وقال: حسن غريب). وللاثنين تعليل آخر: «ذاك يوم وُلدت فيه ويوم بُعثت» (مسلم 1162).
- المشناه والتلمود: صيام الجماعة يكون «שני וחמישי ושני»، أي «الاثنين والخميس والاثنين» (تعنيت 2:9). والتلمود ينسب إلى عزرا قراءة التوراة وانعقاد المحاكم «בשני ובחמישי» (بابا قمّا 82أ).
- شاهد خارجي: «الديداخي» المسيحية (نحو آخر القرن الأول): «لا تكن أصوامكم مع المرائين، فإنهم يصومون الثاني والخامس من الأسبوع، أما أنتم فصوموا الرابع ويوم الاستعداد» (8:1).
- الوزن: اليومان بعينهما كانا يومَي صوم يهوديين معروفين، غيّرتهما المسيحية المبكرة قصداً، وأبقاهما الحديث بتعليل جديد.
5. الحِداد ثلاثة أيام — الدرجة ج
- الحديث: «لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحدّ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج» (البخاري 1280).
- التلمود: «שלשה ימים לבכי, ושבעה להספד, ושלשים לגיהוץ ולתספורת. מכאן ואילך אמר הקדוש ברוך הוא: אי אתם רחמנים בו יותר ממני»: «ثلاثة أيام للبكاء، وسبعة للرثاء، وثلاثون لترك كيّ الثياب والحلاقة. وما زاد قال فيه القدّوس: لستم أرحم به مني» (موعيد قاطان 27ب).
- الوزن: تحديد الحزن بثلاثة أيام والنهي عمّا زاد مشترك. لكن عدّة الوفاة قرآنية (البقرة 234)، والحديث ينهى عن شقّ الجيوب (البخاري 1294)، بينما تمزيق الثوب واجب على المفجوع في التلمود (موعيد قاطان 24أ).
6. «البيّنة على المدّعي» — الدرجة ج
- الحديث: «البيّنة على المدّعي، واليمين على المدّعى عليه» (الترمذي 1341، وفي إسناده مقال).
- التلمود: «זה כלל גדול בדין: המוציא מחבירו עליו הראיה»: «هذه قاعدة كبرى في القضاء: من يُخرج من صاحبه [مالاً] فعليه البيّنة» (بابا قمّا 46أ).
- الوزن: قاعدة عامة في كل نظام قضائي ناضج، ونظيرها في القانون الروماني: «Ei incumbit probatio qui dicit, non qui negat» (الموجز الروماني Digest 22.3.2). لا تدلّ على مصدر بعينه.
7. الشفعة وحقّ الجار — الدرجة ج، والتبادل في الاتجاهين
- الحديث: «قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يُقسَم» (البخاري 2257)، و«الجار أحقّ بسَقَبه» (البخاري 2258).
- التلمود: «דינא דבר מצרא»، أي «حكم صاحب الحدّ»، يقدّم الجار الملاصق في شراء الأرض، وعلّته: «ועשית הישר והטוב בעיני ה׳»: «واعمل المستقيم والصالح في عيني الرب» (بابا متسيعا 108أ).
- الوزن: أولوية الجار في النظامين، والحنفية من أهل الكوفة أوسع المذاهب في شفعة الجار. لكن الموسوعة اليهودية (Encyclopaedia Judaica، مقالة جدعون ليبسون) تذكر تشابهاً واضحاً بين «كتاب الشفعة» للجاؤون صموئيل بن حُفني (ت 1013م) والمؤلفات الإسلامية، أي أن التبادل في هذا الباب جرى في الاتجاهين.
8. الربا في الأصناف و«غبار الربا» — الدرجة ج
- الحديث: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبرّ بالبرّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواءً بسواء، يداً بيد» (مسلم 1587).
- المشناه: «לא יאמר אדם לחברו: הלויני כור חטין ואני אתן לך לגרן»: «لا يقل أحد لصاحبه: أقرضني كُرّاً من القمح وأردّه إليك عند البيدر»، خشية أن يرتفع السعر فيصير الفرق ربا (بابا متسيعا 5:9). و«אין פוסקין על הפרות עד שיצא השער»: «لا يُتعاقَد على الثمار سلفاً حتى يُعلَن السعر» (5:7). والتلمود يسمّي هذه الشبهات «אבק רבית»، أي «غبار الربا» (بابا متسيعا 61ب).
- الوزن: الهمّ مشترك: سدّ الطرق الخفيّة إلى الربا في السلع. والبنية مختلفة: المشناه تعالج قرض الطعام، والحديث يعالج مبادلة الأصناف. وأصل التحريم قرآني، والقرآن يذكر أن اليهود ﴿نُهوا عنه﴾ (النساء 161).
9. ما لا مقابل له أو ما يخالف الهالاخاه
| الباب | الهالاخاه | الفقه الإسلامي |
|---|---|---|
| ميراث البنت | «الابن مقدَّم على البنت، وذرية الابن مقدَّمة على البنت» (مشناه بابا بترا 8:2) | للبنت نصيب مع الابن (النساء 11) |
| ميراث الزوجين | الزوج يرث زوجته وهي لا ترثه (بابا بترا 8:1) | الزوجة ترث الربع أو الثمن (النساء 12) |
| الابن البكر | له نصيب اثنين (التثنية 21:17) | لا امتياز للبكر |
| أرملة الأخ | يتزوّجها أخوه أو يُفكّ الرباط بمراسم (التثنية 25:5–10) | ﴿لا يحلّ لكم أن ترثوا النساء كرهاً﴾ (النساء 19) |
| شهادة المرأة | يمين الشهادة «تجري على الرجال لا على النساء» (مشناه شفوعوت 4:1) | امرأتان مع رجل في الدَّين (البقرة 282) |
| الرضاع | لا يُنشئ حُرمة في الزواج | يحرّم ما يحرم من النسب |
| عودة المطلّقة | إن تزوّجت غيره لا تعود للأول أبداً (التثنية 24:4) | لا تعود بعد الثالثة ﴿حتى تنكح زوجاً غيره﴾ (البقرة 230) |
| القصاص في الأطراف | «عين بعين» تعني التعويض المالي (بابا قمّا 8:1؛ 83ب–84أ) | قصاص فعلي مع جواز العفو والدية |
| الحداد | تمزيق الثوب واجب (موعيد قاطان 24أ) | «ليس منّا من لطم الخدود وشقّ الجيوب» (البخاري 1294) |
| مناسك الحج | لا نظير | مناسك عربية إبراهيمية |
الحكم في هذه الدائرة: باستثناء عاشوراء وصيام الاثنين والخميس، لا يثبت في الأحكام نقلٌ عن التلمود بالمعنى الدقيق. وما يشبهه إما من التوراة المكتوبة، أو من عرف عربي وشرقي مشترك، أو من قواعد قضائية عامة.
الدائرة الرابعة: البنية
التشابه هنا في الهيكل لا في النص: كتاب مكتوب يتبعه «وحي ثانٍ» مرويّ يشرحه ويزيد عليه. وهذا أهمّ ما يتصل بمشروع قراءة القرآن، لأن المسلمين الأوائل رأوا هذا التشابه بأنفسهم وخافوا منه.
1. «الوحي الثاني» — الدرجة ب (تشابه بنيوي)
- الحديث والأصول: «ألا إني أوتيتُ الكتاب ومثلَه معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن» (أبو داود 4604). وقال الشافعي إن ذكر «الكتاب والحكمة» في القرآن «دليل على أن الحكمة سنة رسول الله» (الرسالة، فقرة 96).
- التلمود: «ואתנה לך את לחת האבן והתורה והמצוה... תורה זה מקרא, והמצוה זו משנה... להרתם זה תלמוד, מלמד שכולם נתנו למשה מסיני»: «‹وأعطيك لوحَي الحجر والشريعة والوصية›: الشريعة هي المكتوب، والوصية هي المشناه... و‹لتعلّمهم› هو التلمود؛ فهذا يعلّم أن كلّها أُعطيت لموسى من سيناء» (براخوت 5أ).
- الوزن: في الحالتين تأويلٌ لآية من الكتاب يجعل الشرح المرويّ وحياً نزل مع الكتاب: «الحكمة» هنا، و«الوصية» هناك. ولفظ «مثله معه» قريب من معنى «المشناه» نفسها: الثانية، المثنّاة.
2. كراهة تدوين الوحي الثاني، و«المثناة» — الدرجة ب
- الحديث والآثار: «لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحُه، وحدّثوا عني ولا حرج» (مسلم 3004). وأراد عمر أن يكتب السنن واستخار شهراً، ثم قال: «إني كنت أريد أن أكتب السنن، وإني ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتباً فأكبّوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا أشوب كتاب الله بشيء أبداً» (ابن عبد البر، جامع بيان العلم 343، من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة، وعروة لم يشهد ذلك فالخبر مرسل). وعن القاسم بن محمد: «إن الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها، فلما أتوه بها أمر بتحريقها، ثم قال: مثناةٌ كمثناة أهل الكتاب» (ابن سعد، الطبقات 5/143، ترجمة القاسم بن محمد؛ والقاسم لم يدرك عمر، فالخبر منقطع).
- ما هي «المثناة»؟ «من اقتراب الساعة أن تُرفع الأشرار وتوضع الأخيار... ويُقرأ بالقوم المثناة ليس فيهم أحد ينكرها. قيل: وما المثناة؟ قال: ما اكتُتبت سوى كتاب الله» (المستدرك 8660، يرويه عبد الله بن عمرو مرفوعاً، وفي 8661 من قوله). ونقل أبو عبيد عن «رجل من أهل العلم بالكتب الأول قد عرفها وقرأها»: «إن الأحبار والرهبان من بني إسرائيل بعد موسى وضعوا كتاباً فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله تبارك وتعالى فسمّوه المثناة» (غريب الحديث 4/282).
- التلمود: «דברים שבכתב אי אתה רשאי לאומרן על פה, דברים שבעל פה אי אתה רשאי לאומרן בכתב»: «ما كان مكتوباً لا يحلّ لك أن تقوله من حفظك، وما كان شفوياً لا يحلّ لك أن تكتبه» (جيطين 60ب). و«כותבי הלכות כשורף התורה»: «كتبة الهالاخوت كمن يحرق التوراة» (تموراه 14ب).
- الوزن: «المثناة» هي اسم «المشناه» نفسه معرَّباً، ومعناهما «التثنية»؛ وبالمعنى نفسه سمّاها المسيحيون باليونانية «δευτέρωσις»، ومنع الإمبراطور يوستنيان قراءتها في الكُنُس سنة 553م (المرسوم 146). وخلص مايكل كوك إلى أن كراهة كتابة الحديث، وقد بلغت ذروتها في البصرة، ذات أصل يهودي. لكن الاستعارة هنا، إن صحّت، استعارة موقف وممارسة، لا نقل محتوى. وموقف عمر يستعمل المشناه نموذجاً لما يجب تجنّبه.
3. الإسناد وسلسلة التلقّي — الدرجة ج
- آبوت: «משה קבל תורה מסיני, ומסרה ליהושע, ויהושע לזקנים, וזקנים לנביאים, ונביאים מסרוה לאנשי כנסת הגדולה»: «تلقّى موسى التوراة من سيناء وسلّمها إلى يشوع، ويشوع إلى الشيوخ، والشيوخ إلى الأنبياء، والأنبياء إلى رجال المجمع الكبير» (آبوت 1:1). و«כל האומר דבר בשם אומרו מביא גאולה לעולם»: «من نقل قولاً باسم قائله جلب الخلاص إلى العالم» (مجيلاه 15أ).
- الوزن: فكرة السلسلة ونسبة القول إلى قائله مشتركة. لكن الموسوعة اليهودية تلاحظ أن الإسناد الإسلامي «شخصي لا مؤسّسي»، ونقد الرجال (الجرح والتعديل) لا نظير له في التلمود. البنية متشابهة والآلة مختلفة.
4. الإجماع والخلاف والقياس — الدرجة ج، مع تأثير معاكس موثّق
- الإجماع: «إن الله لا يجمع أمتي... على ضلالة» (الترمذي 2167، وقال: غريب)، وفي التلمود: «לא בשמים היא... אחרי רבים להטת»: «ليست في السماء... امِلْ مع الأكثرية» (بابا متسيعا 59ب)، حيث تُقدَّم أكثرية الحكماء على «صوت السماء» نفسه.
- الخلاف: «אלו ואלו דברי אלהים חיים הן, והלכה כבית הלל»: «هذه وتلك كلام الله الحيّ، والحكم على قول بيت هِلّيل» (عيروفين 13ب). وأشهر نظير إسلامي له، «اختلاف أمتي رحمة»، لا يُعرف له إسناد.
- القياس والأصول: رأت جوديث وِغْنر (1982) أن أصول الشافعي الأربعة تقابل: «المقرا» و«المشناه» وإجماع الحكماء و«الهيقيش»، وقالت بوجود «أدلة ظرفية قوية على استعارة» مفاهيم تلمودية، خاصة عند الشافعي. وفي المقابل تذكر الموسوعة اليهودية أن الجاؤونيم أخذوا مفهوم الإجماع، ومصطلحات القياس و«الأصول والفروع»، من المؤلفات الإسلامية.
- سياج الشريعة: «ועשו סיג לתורה»: «واصنعوا سياجاً للتوراة» (آبوت 1:1)، ويقابله «سدّ الذرائع». وهي فكرة تنشأ في كل نظام تشريعي.
5. الصلوات المنسوبة إلى الأنبياء — الدرجة ب
- التراث: عن عبيد الله بن محمد ابن عائشة: «إن آدم عليه السلام لما تِيب عليه عند الفجر صلّى ركعتين فصارت الصبح، وفُدي إسحاق عند الظهر فصلّى إبراهيم عليه السلام أربعاً فصارت الظهر، وبُعث عُزير... فصلّى أربع ركعات فصارت العصر»، ويمضي النصّ: «وقد قيل غُفر لعزير عليه السلام، وغُفر لداود عليه السلام عند المغرب... فصارت المغرب ثلاثاً، وأول من صلّى العشاء الآخرة نبيّنا محمد ﷺ» (الطحاوي، شرح معاني الآثار 1046). وفي حديث إمامة جبريل: «يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك» (أبو داود 393).
- التلمود: «תפלות אבות תקנום»: «الصلوات أسّسها الآباء»، ثم: «אברהם תקן תפלת שחרית... יצחק תקן תפלת מנחה... יעקב תקן תפלת ערבית»: «إبراهيم أسّس صلاة الصبح، وإسحاق صلاة العصر، ويعقوب صلاة المساء» (براخوت 26ب).
- الوزن: النوع الأدبي واحد: تعليل كل صلاة بنبيّ أسّسها. والتفاصيل مختلفة: ثلاث صلوات لثلاثة آباء مقابل خمس لخمسة أنبياء. وقول ابن عائشة أثرٌ عن عالم من القرن الثالث، لا حديث.
الدائرة الخامسة: المخالفة الواعية
مجموعة كبيرة من الأحاديث تتعمّد مخالفة اليهود وتُعلن ذلك. فالعلاقة كانت جدلية: موافقة في البداية، ثم تمايز مقصود.
المبدأ كما يرويه الحديث نفسه: «كان النبي ﷺ يحبّ موافقة أهل الكتاب فيما لم يُؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، فسدل النبي ﷺ ناصيته ثم فرق بعدُ» (البخاري 5917؛ ونحوه 3558).
| الباب | الحديث | ما يخالفه |
|---|---|---|
| معاشرة الحائض | «اصنعوا كل شيء إلا النكاح»، فقالت اليهود: «ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه» (مسلم 302) | عزل الحائض عن المؤاكلة والمساكنة |
| يد الحائض | «إن حيضتك ليست في يدك» (مسلم 298) | نجاسة الحائض وما تمسّه (اللاويين 15:19–24) |
| الجُنُب | «سبحان الله، إن المؤمن لا يَنجُس» (مسلم 371) | نجاسة الجسد بالجنابة حتى المساء (اللاويين 15:16) |
| النداء للصلاة | رُفض «ناقوساً مثل ناقوس النصارى» و«بل بوقاً مثل قرن اليهود» (البخاري 604) | الشوفار والناقوس |
| السحور | «فصلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلةُ السَّحَر» (مسلم 1096) | صومٌ بلا أكلة سحر |
| الفطر | «لا يزال الدين ظاهراً ما عجّل الناس الفطر، لأن اليهود والنصارى يؤخّرون» (أبو داود 2353) | تأخير الفطر |
| عاشوراء | «لئن بقيت إلى قابل لأصومنّ التاسع» (مسلم 1134) | الاقتصار على العاشر |
| الصلاة في النعال | «خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلّون في نعالهم ولا خِفافهم» (أبو داود 652) | خلع النعل في المكان المقدّس |
| صبغ الشيب | «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» (البخاري 5899) | ترك الصبغ |
| يوم الاجتماع | «فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله، فغداً لليهود وبعد غدٍ للنصارى» (البخاري 896) | السبت والأحد |
وهذا الباب واسع في التراث، أفرد له ابن تيمية كتاب «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم»، ودرسه م. ي. كيستر في مقاله «لا تشبّهوا» (1989). ويرى زئيف مغين أن الفقه الإسلامي استعمل اليهود خلفيةً يُبرز بها تيسيره، وهو ما يناسب الوصف القرآني: ﴿ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم﴾ (الأعراف 157).
الوزن: أحاديث المخالفة تشهد بالتماسّ لا بالنقل. فهي تحتاج معرفةً دقيقة بالممارسة اليهودية لكي تخالفها، لكن ناتجها يبتعد عنها. وهي حجّة قوية ضدّ القول بأن الفقه «نسخة» من الهالاخاه، لأنها تُظهر وعياً مبكراً بالحدود بين الشريعتين.
التوراة المكتوبة والتراث
التلمود شرحٌ لنصٍّ أقدم منه، وهذا النص الأقدم حاضر في التراث حضوراً أوسع. والفرق المنهجي أن القرآن يعترف بالتوراة كتاباً منزلاً: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور﴾ (المائدة 44)، ويحكي منها أحكاماً بنصّها: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسنّ بالسنّ والجروح قصاص﴾ (المائدة 45)، وهو مضمون الخروج 21:23–25. ولهذا سمّى النبي ﷺ هذا الحكم «كتاب الله» حين كسرت الرُّبَيِّع ثنيّة جارية: «يا أنس، كتابُ الله القصاص» (البخاري 2703).
فوجود مادة توراتية في الفقه ليس في ذاته «تسرّباً»؛ هذا هو الطريق الذي تسمّيه الأصول «شرع من قبلنا». والسؤال هو: ما الذي دخل من غير طريق القرآن، وبأي قناة، وهل يوافق «المهيمن» أم يخالفه؟ والنصوص الكتابية في هذا القسم والذي يليه بترجمة سميث–فان دايك العربية (1865)، مع الأصل العبري أو السرياني حيث يتوقف الحكم على اللفظ.
1. هاجر والماء: من برّية بئر سبع إلى زمزم — الدرجة أ
- الحديث: يرويه ابن عباس، وأكثره من كلامه وفيه جمل مرفوعة. ترك إبراهيم هاجر وابنها «ووضع عندهما جراباً فيه تمر وسقاءً فيه ماء... حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها... فانطلقت كراهيةَ أن تنظر إليه»، ثم سعت بين الصفا والمروة سبعاً، «فإذا هي بالملَك عند موضع زمزم... حتى ظهر الماء... وجعلت تغرف من الماء في سقائها... فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة، فإن ها هنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه» (البخاري 3364).
- التوراة: «فبكّر إبراهيم صباحاً وأخذ خبزاً وقربة ماء وأعطاهما لهاجر... فمضت وتاهت في برية بئر سبع. ولما فرغ الماء من القربة طرحت الولد تحت إحدى الأشجار، ومضت وجلست مقابله بعيداً... لأنها قالت: لا أنظر موت الولد... ونادى ملاك الله هاجر من السماء وقال لها: ما لكِ يا هاجر؟ لا تخافي... لأني سأجعله أمة عظيمة. وفتح الله عينيها فأبصرت بئر ماء، فذهبت وملأت القربة ماء وسقت الغلام» (التكوين 21:14–19). والعبارة المحورية في الأصل: «אל אראה במות הילד».
- الوزن: تسعة عناصر بترتيبها: زادٌ وقربة يعطيهما إبراهيم، ونفاد الماء، وابتعاد الأم «كراهية أن تنظر إليه» = «لا أنظر موت الولد»، وصوت، وملَك، و«لا تخافي»، وماء يظهر، وملء القربة، ووعدٌ بمستقبل الغلام. والتكييف واضح: انتقل المكان من بئر سبع إلى مكة، وأُضيف تعليل شعيرة السعي، وصار الوعد «بيت الله» بدل «أمة عظيمة». هذا أقوى تطابق قصصي في الدراسة كلها، ومصدره التوراة المكتوبة لا التلمود. أما خاتمة الحديث نفسه، قصة «عتبة الباب»، فقد انتقلت في الاتجاه المعاكس إلى «فصول الربي إليعازر» (الرأي المقابل).
2. سارة والملك الجبّار: التكوين مع زيادات المدراش — الدرجة أ
- الحديث: «لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات، ثنتين منهن في ذات الله: قوله ﴿إني سقيم﴾ وقوله ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾». والثالثة في سارة: قال للجبّار «أختي»، ثم قال لها: «ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك... فلا تكذّبيني». فلما ذهب الجبّار يتناولها «أُخِذ»، فقال: ادعي الله لي، فدعت فأُطلق، مرتين، ثم «أخدمها هاجر» (البخاري 3358).
- التوراة: «قولي إنك أختي ليكون لي خير بسببك» (التكوين 12:13)، ثم «فضرب الرب فرعون وبيته ضربات عظيمة بسبب ساراي» (12:17). وفي القصة الثانية يعتذر إبراهيم بقرابة حقيقية: «وبالحقيقة أيضاً هي أختي ابنة أبي، غير أنها ليست ابنة أمي» (20:12).
- المدراش: في «بريشيت ربا»، وهو مدراش فلسطيني أقدم من الإسلام: «כל אותו הלילה היתה שרה שטוחה על פניה»: «طوال تلك الليلة كانت سارة منبطحة على وجهها» تدعو، و«כל אותו הלילה היה מלאך עומד ומגלב בידו»: «وطوال الليل كان ملَك واقفاً بيده سوط» يضرب الملك كلما همّ بها (41:2). ثم: «הגר בתו של פרעה היתה, וכיון שראה פרעה מעשים שנעשו לשרה בביתו נטל בתו ונתנה לו»: «كانت هاجر ابنة فرعون، فلما رأى فرعون ما صُنع لسارة في بيته أخذ ابنته فأعطاها له» (45:1، منسوباً إلى شمعون بن يوحاي).
- الوزن: يجتمع في الحديث ما ليس في التكوين وحده: دعاء سارة، والعقوبة الجسدية الفورية كلما همّ بها، وهبة هاجر نتيجةً للمعجزة. وهذه عناصر المدراش بعينها. والتكييف لافت: «أختي» التي تبرّرها التوراة بقرابة النسب صارت «أختي في الإيمان». و«الكذبات الثلاث» تجمع آيتين من القرآن وحادثة من التكوين لا يذكرها القرآن.
3. حكم سليمان في الولد — الدرجة أ، في إطار قرآني
- الحديث: امرأتان ذهب الذئب بابن إحداهما، «فتحاكمتا إلى داود فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسكين أشقّه بينهما. فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله، هو ابنها. فقضى به للصغرى» (البخاري 3427).
- التوراة: امرأتان مات ابن إحداهما، «فقال الملك: ايتوني بسيف... اشطروا الولد الحي اثنين... فتكلمت المرأة التي ابنها الحي إلى الملك لأن أحشاءها اضطرمت على ابنها، وقالت: استمع يا سيدي، أعطوها الولد الحي ولا تميتوه» (الملوك الأول 3:16–28).
- الوزن: الحيلة القضائية نفسها: التهديد بشطر الولد يكشف الأم بشفقتها. والتكييف مزدوج: الذئب بدل موت الطفل تحت أمه، والأهم أن الحديث جعل داود يقضي أولاً ثم يصوّبه سليمان. وهذا نمط قرآني: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث... ففهّمناها سليمان﴾ (الأنبياء 78–79). فالقصة توراتية، وُضعت في قالب قرآني.
4. حوّاء: الضلع واللوم — الدرجة ب، ويخالف ظاهر القرآن
- الحديث: «استوصوا بالنساء، فإن المرأة خُلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه» (البخاري 3331؛ مسلم 1468). و«لولا بنو إسرائيل لم يخنَز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر» (البخاري 3399؛ مسلم 1470). وشرحه ابن حجر: «فيه إشارة إلى ما وقع من حواء في تزيينها لآدم الأكل من الشجرة»، ونقل في اسمها: «سُمّيت بذلك لأنها أم كل حي»، وفي اللحم: «إن بني إسرائيل ادّخروا لحم السلوى وكانوا نُهوا عن ذلك» (فتح الباري 6/367–368).
- التوراة وما بعدها: الضلع: «فأخذ واحدة من أضلاعه... وبنى الرب الإله الضلع التي أخذها من آدم امرأة» (التكوين 2:21–22). واللوم: «فأخذت من ثمرها وأكلت، وأعطت رجلها أيضاً معها فأكل»، وقال آدم: «المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني» (3:6، 12). والاسم: «لأنها أم كل حي» (3:20). والادّخار المنهيّ عنه: «أبقى منه أناس إلى الصباح فتولّد فيه دود وأنتن» (الخروج 16:20)، لكنه في المنّ لا في السلوى. وفي بن سيرا: «מאשה תחלת עון ובגללה גוענו יחד»: «من امرأة بدأت الخطيئة، وبسببها نموت جميعاً» (25:24). وعند بولس: «وآدم لم يُغوَ، لكن المرأة أُغويت فحصلت في التعدّي» (تيموثاوس الأولى 2:14). وفي المدراش تأمّلٌ وعظيّ في اختيار الضلع نفسه: «لا أخلقها من الرأس لئلا تتعالى، ولا من العين لئلا تتطلّع... بل من موضع مستور في الإنسان» (بريشيت ربا 18:2).
- القرآن: ﴿خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها﴾ (النساء 1)، بلا ضلع. والوسوسة لهما معاً: ﴿فوسوس لهما الشيطان﴾ (الأعراف 20)، ﴿فأزلّهما الشيطان﴾ (البقرة 36)، أو لآدم وحده: ﴿فوسوس إليه الشيطان... وعصى آدمُ ربَّه فغوى﴾ (طه 120–121). ولا يحمّل القرآن حواء الخطيئة في أي موضع.
- الوزن: الضلع تفصيل توراتي، والحديث يستخرج منه عبرة خُلقية كما يفعل المدراش، وإن اختلفت العبرة. أما تحميل حواء أصل «الخيانة» فيوافق قراءة التكوين عند بن سيرا وبولس، ويخالف القرآن الذي يحمّل الاثنين أو آدم. وهذه حالة نموذجية لمعيار الدراسة: أصلٌ كتابي محتمل، والفيصل فيه العرض على «المهيمن».
5. التفسير ينقل عن التوراة صراحة وينقدها صراحة — الدرجة أ بتصريح المصادر
- السفينة: «وذكر محمد بن إسحاق عن التوراة: أن الله أمره أن يصنعها من خشب الساج، وأن يجعل طولها ثمانين ذراعاً وعرضها خمسين ذراعاً، وأن يطلي باطنها وظاهرها بالقار... وقال قتادة: كان طولها ثلاثمائة ذراع في عرض خمسين... قالوا كلهم: وكان ارتفاعها في السماء ثلاثين ذراعاً، ثلاث طبقات» (ابن كثير، تفسير هود 37–39). وفي التكوين: «وتطليه من داخل ومن خارج بالقار... ثلاث مئة ذراع يكون طول الفلك، وخمسين ذراعاً عرضه، وثلاثين ذراعاً ارتفاعه... مساكن سفلية ومتوسطة وعلوية تجعله» (6:14–16). التفاصيل كلها توراتية، والطول الصحيح عند قتادة لا عند ابن إسحاق الذي ينسبه إلى التوراة: أثرُ نقلٍ شفوي.
- داود والنعاج: مثَل الخصمين في القرآن، ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة﴾ (ص 23)، يقابل مثَل ناثان النبي لداود: «وكان للغني غنم وبقر كثيرة جداً، وأما الفقير فلم يكن له شيء إلا نعجة واحدة صغيرة... فأخذ نعجة الرجل الفقير» (صموئيل الثاني 12:1–4). القرآن يذكر المثَل وحده، والمفسّرون استكملوه بقصة أوريّا وامرأته (صموئيل الثاني 11). وقال ابن كثير: «قد ذكر المفسرون هاهنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه... فالأولى أن يُقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة، وأن يُردّ علمها إلى الله» (تفسير ص 21–25).
- الذبيح: يحتجّ ابن كثير بنصّ التوراة نفسه على أن الذبيح إسماعيل: «وعندهم أن الله تعالى أمر إبراهيم أن يذبح ابنه وحيده، وفي نسخة: بِكره، فأقحموا هاهنا كذباً وبهتاناً: إسحاق»، لأن إسماعيل وحده كان «وحيده» يومئذ. ويقول عمّن قال من المسلمين إنه إسحاق: «وما أظن ذلك تُلقّي إلا عن أحبار أهل الكتاب، وأُخذ ذلك مسلَّماً من غير حجة» (تفسير الصافات 99–113). والنص: «خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحق» (التكوين 22:2). وفي نقله سهوٌ يسير: جعل سنّ إبراهيم عند ولادة إسحاق تسعاً وتسعين، والتوراة تقول مئة (21:5)، والتسع والتسعون سنّه عند الختان (17:24).
- الوزن: في التفسير لا حاجة إلى الاستنتاج؛ المصادر تصرّح بالنقل وتنتقده. وأسماء الناقلين (ابن إسحاق، قتادة، الحسن) تدلّ على أن هذه المادة جاءت عبر القصّاص والمفسرين في القرن الثاني، لا عبر الحديث المرفوع.
6. «ثمن الكلب ومهر البغيّ»: الزوج نفسه — الدرجة أ
- الحديث: «أنّ رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغيّ، وحُلوان الكاهن» (البخاري 2237).
- التوراة: «לא תביא אתנן זונה ומחיר כלב בית יהוה אלהיך לכל נדר»: «لا تُدخل أجرة زانية ولا ثمن كلب إلى بيت الرب إلهك عن نذر ما، لأنهما كليهما رجس لدى الرب إلهك» (التثنية 23:18، وفي العبرية 23:19). والمشناه تفهم «ثمن الكلب» على ظاهره: «איזה הוא מחיר כלב? האומר לחברו: הא לך טלה זה תחת כלב זה»: «ما ثمن الكلب؟ أن يقول لصاحبه: خذ هذا الحَمَل بدل هذا الكلب» (تموراه 6:3).
- الوزن: الزوجان معاً، أجرة الزانية وثمن الكلب، لا يجتمعان في العهد القديم إلا في هذه الآية. والحديث يحفظ الزوج ويزيد عليه «حلوان الكاهن» من بيئة العرب. والتكييف أن النهي التوراتي عن إدخال هذين المالين في نذور الهيكل صار نهياً عن الكسب نفسه.
7. من أتى بهيمة: حكم اللاويين، وسؤال المشناه، وفتوى ابن عباس المعاكسة — الدرجة ب
- الحديث: «من وجدتموه وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة. فقيل لابن عباس: ما شأن البهيمة؟ قال: ما سمعت من رسول الله ﷺ في ذلك شيئاً، ولكن أرى رسول الله كره أن يؤكل من لحمها أو يُنتفع بها وقد عُمل بها ذلك العمل» (الترمذي 1455؛ ونحوه أبو داود 4464، وقال: «ليس هذا بالقوي»).
- التوراة والمشناه: «إذا جعل رجل مضجعه مع بهيمة فإنه يُقتل، والبهيمة تميتونها» (اللاويين 20:15). والمشناه تطرح السؤال نفسه: «אם אדם חטא, בהמה מה חטאת?»: «إن كان الإنسان قد أخطأ فما خطيئة البهيمة؟»، وتجيب: لأن العثرة جاءت بسببها، و«שלא תהא בהמה עוברת בשוק ויאמרו: זו היא שנסקל פלוני על ידה»: «لئلا تمرّ البهيمة في السوق فيقال: هذه التي رُجم فلان بسببها» (سنهدرين 7:4).
- النقد من الداخل: عن ابن عباس نفسه: «ليس على الذي يأتي البهيمة حدّ»، وقال أبو داود: «حديث عاصم يضعّف حديث عمرو بن أبي عمرو» (أبو داود 4465).
- الوزن: الحكم توراتي بنصّه، والسؤال عن ذنب البهيمة مشترك مع المشناه، والجواب مختلف: اللحم هنا، والفضيحة هناك. ثم إن الراوي المنسوب إليه الحديث يُفتي بخلافه، فالنقد الحديثي نفسه أضعف هذا الطريق.
8. لِبسة الرجل ولِبسة المرأة — الدرجة ب
- الحديث: «لعن رسول الله ﷺ الرجلَ يلبس لِبسة المرأة، والمرأةَ تلبس لِبسة الرجل» (أبو داود 4098)، وبلفظ أعم: «لعن... المتشبّهين من الرجال بالنساء، والمتشبّهات من النساء بالرجال» (البخاري 5885).
- التوراة: «لا يكن متاع رجل على امرأة، ولا يلبس رجل ثوب امرأة، لأن كل من يعمل ذلك مكروه لدى الرب إلهك» (التثنية 22:5)، وفي الأصل «תועבת יהוה»: «رجسٌ عند الرب».
- الوزن: الاتجاهان معاً، والموضوع الثوب، والجزاء نبذٌ ديني (لعنٌ هنا، ورجسٌ هناك). لا نظير له في القرآن. صلة راجحة، مع بقاء احتمال العرف العام.
9. الحِداد: الحلق والشقّ — الدرجة ج، يوافق التوراة ويخالف التلمود
- الحديث: «إن رسول الله ﷺ برئ من الصالقة والحالقة والشاقّة» (البخاري 1296؛ مسلم 104)، أي التي ترفع صوتها وتحلق شعرها وتشقّ ثوبها عند المصيبة.
- التوراة: «لا تخمشوا أجسامكم، ولا تجعلوا قرعة بين أعينكم لأجل ميت» (التثنية 14:1؛ وانظر اللاويين 19:28).
- التلمود: تمزيق الثوب واجب على المفجوع (موعيد قاطان 24أ).
- الوزن: الحديث يوافق التوراة المكتوبة في النهي عن الحلق، ويخالف الممارسة الربّانية في الشقّ. والرواية الأخرى تسمّي هذه الأفعال «دعوى الجاهلية» (البخاري 1294)، فالمستهدف عادات العرب. فلا تصلح الحالة شاهداً على نقل تلمودي.
10. صوم المرأة تطوّعاً بإذن زوجها — الدرجة ب
- الحديث: «لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه» (البخاري 5192).
- التوراة: «كل نذر وكل قسم التزام لإذلال النفس زوجها يثبته وزوجها يفسخه» (العدد 30:13، وفي العبرية 30:14: «לענת נפש»). و«إذلال النفس» في لغة الكتاب هو الصوم: «أذللت بالصوم نفسي» (المزامير 35:13)، و«لماذا صمنا ولم تنظر؟ ذللنا أنفسنا ولم تلاحظ» (إشعيا 58:3). والمشناه تبدأ باب ما يفسخه الزوج بـ«דברים שיש בהם ענוי נפש»: «ما فيه إذلال للنفس» (نداريم 11:1).
- الوزن: المجال واحد بدقة: حرمانٌ تفرضه الزوجة على نفسها تطوّعاً، وسلطة الزوج عليه. والآلية مختلفة: إذنٌ مسبق في الحديث، وفسخٌ لاحق في التوراة.
11. «لا تقطعنّ شجراً مثمراً» — الدرجة ب، ويخالف إذن القرآن
- الأثر: أبو بكر يوصي يزيد بن أبي سفيان: «لا تقتلنّ امرأة ولا صبياً ولا كبيراً هرماً، ولا تقطعنّ شجراً مثمراً، ولا تخرّبنّ عامراً، ولا تعقرنّ شاة ولا بعيراً إلا لمأكلة» (الموطأ، كتاب الجهاد، من رواية يحيى بن سعيد، ولم يدرك أبا بكر).
- التوراة: «إذا حاصرت مدينة أياماً كثيرة... فلا تتلف شجرها بوضع فأس عليه، إنك منه تأكل فلا تقطعه... وأما الشجر الذي تعرف أنه ليس شجراً يؤكل منه فإياه تتلف وتقطع» (التثنية 20:19–20).
- القرآن: ﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله﴾ (الحشر 5).
- الوزن: المعيار في الوصية هو معيار التثنية بعينه: الشجر المثمر يُستبقى. والقرآن أذِن في قطع النخل في حصار بني النضير. وقد اختلف الفقهاء بين العمل بالوصية والعمل بإذن الآية.
12. أحكام أخرى تقابل التوراة — الدرجة ج غالباً
| الباب | التراث | التوراة | ملاحظة |
|---|---|---|---|
| من نكح امرأة أبيه | «بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل نكح امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه» (أبو داود 4457؛ ونحوه الترمذي 1362) | «إذا اضطجع رجل مع امرأة أبيه... إنهما يُقتلان كلاهما» (اللاويين 20:11) | القرآن يحرّم النكاح دون عقوبة دنيوية: ﴿إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً﴾ (النساء 22) |
| الساحر | كتاب عمر: «اقتلوا كل ساحر» (أبو داود 3043)؛ و«حدّ الساحر ضربة بالسيف»، وقال الترمذي: الصحيح أنه موقوف على جندب (1460) | «لا تدع ساحرة تعيش» (الخروج 22:18، وفي العبرية 22:17) | القرآن يجعل تعلّم السحر كفراً بلا عقوبة دنيوية (البقرة 102)، والشافعي قصر القتل على سحر يبلغ الكفر (الترمذي 1460) |
| المرتدّ | «من بدّل دينه فاقتلوه» (البخاري 6922) | رجم من دعا إلى «آلهة أخرى» أو عبدها (التثنية 13:6–10؛ 17:2–5) | القرآن: ﴿ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم﴾ (البقرة 217)، بلا عقوبة دنيوية، و﴿لا إكراه في الدين﴾ (البقرة 256) |
| الدعوة قبل القتال | «فادعهم إلى ثلاث خصال... إلى الإسلام... فإن هم أبوا فسلهم الجزية... فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم» (مسلم 1731) | «استدعها إلى الصلح، فإن أجابتك... فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير، وإن لم تسالمك... فحاصرها» (التثنية 20:10–12) | البنية واحدة: عرضٌ، فخضوعٌ بإتاوة، فقتال. والجزية نصٌّ قرآني (التوبة 29) |
| حكم سعد في بني قريظة | «أن تُقتل المقاتلة، وأن تُسبى النساء والذرية، وأن تُقسم أموالهم» (البخاري 4122) | «فاضرب جميع ذكورها بحدّ السيف، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة... فتغتنمها لنفسك» (التثنية 20:13–14) | تطابق في القسمة، وهو عرف حرب قديم مشترك |
| استبراء السبيّة | «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة» (أبو داود 2157) | تبكي أباها وأمها «شهراً من الزمان، ثم بعد ذلك تدخل عليها» (التثنية 21:13) | المهلة مشتركة والعلّة مختلفة: براءة الرحم هنا، والحِداد هناك |
| الوشم | «لعن الله الواشمات والمستوشمات» (البخاري 5931) | «وكتابة وسم لا تجعلوا فيكم» (اللاويين 19:28) | ابن مسعود يصفهنّ بأنهنّ «المغيّرات خلق الله»، وهو لفظ الآية: ﴿فليغيّرنّ خلق الله﴾ (النساء 119) |
| أجر الأجير | «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه» (ابن ماجه 2443) | «في يومه تعطيه أجرته ولا تغرب عليها الشمس» (التثنية 24:15؛ اللاويين 19:13) | أخلاق عامة، والصورة مختلفة: العرق هنا، والغروب هناك |
| النفاس | «كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوماً» (الترمذي 139؛ ونحوه أبو داود 311) | للذَّكَر سبعة أيام ثم «ثلاثة وثلاثين يوماً»، أي أربعون، وللأنثى ضعفها (اللاويين 12:2–5) | الأربعون للذكر وحده في التوراة، وهي قريبة من المدة الطبيعية للنفاس |
| الغسل من غسل الميت | «من غسّل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ» (أبو داود 3161؛ ونحوه الترمذي 993) | «من مسّ ميتاً... يكون نجساً سبعة أيام» (العدد 19:11) | نجاسة الميت شائعة في أديان الشرق، والزرادشتية أشدّها |
| العُشر | «فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثَرياً العشر، وما سُقي بالنضح نصف العشر» (البخاري 1483) | «وكل عشر الأرض من حبوب الأرض وأثمار الشجر فهو للرب» (اللاويين 27:30؛ التثنية 14:22) | التمييز بين ما يُسقى بالمطر وما يُسقى بالنضح لا نظير له في التوراة |
| التصوير | «إن أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة المصوّرون» (البخاري 5950؛ وانظر 2105) | «لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً ولا صورة ما» (الخروج 20:4) | القرآن يذكر صنع التماثيل لسليمان في سياق النعمة (سبأ 13) |
| «أبغض الحلال» | «أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق» (أبو داود 2178، ضعيف، ومرسلاً 2177) | «لأنه يكره الطلاق، قال الرب إله إسرائيل» (ملاخي 2:16)، وفي التلمود: «من طلّق زوجته الأولى حتى المذبح يذرف عليه الدموع» (جيطين 90ب) | تطابق في المعنى واللفظ تقريباً، والحديث ضعيف |
| العجماء والبئر | «العجماء جرحها جُبار، والبئر جُبار، والمعدن جُبار» (البخاري 6912) | «إذا فتح إنسان بئراً... ولم يغطّه فوقع فيه ثور أو حمار فصاحب البئر يعوّض» (الخروج 21:33–34)، والمشناه تفتتح أبواب الضمان بـ«الثور والبئر» (بابا قمّا 1:1) | الأصناف نفسها والحكم الأصلي معكوس: لا ضمان هنا، وضمان هناك |
| «قرأت في التوراة» | سلمان: «قرأت في التوراة أن بركة الطعام الوضوء بعده»، فقال ﷺ: «بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده» (الترمذي 1846، وضعّفه بقيس بن الربيع؛ وعند أبي داود 3761: «قبله») | لا وجود له في الأسفار؛ هو حكم ربّاني: «מים ראשונים ואחרונים חובה»: «الماء الأول والماء الآخِر واجبان» (حولين 105أ؛ وانظر براخوت 53ب) | «التوراة» هنا هي الشريعة اليهودية الحيّة لا أسفار موسى. وزاد أبو داود: «وكان سفيان يكره الوضوء قبل الطعام» |
الوزن الجامع لهذا القسم:
- في القصص: التوراة، ومعها مدراش فلسطيني سابق للإسلام، مصدرٌ أوسع من التلمود البابلي. ودخلت أكثر المادة عبر التفسير والقصّاص، وبعضها عبر أحاديث مرفوعة من طريق أبي هريرة، أو في كلام ابن عباس الموقوف.
- في الأحكام: تتجمّع المطابقات في العقوبات والحرب. وأربع عقوبات قتل في الحديث لا ينصّ عليها القرآن (ناكح امرأة أبيه، ومن أتى بهيمة، والساحر، والمرتدّ) لها أصول في التوراة (اللاويين 20؛ الخروج 22؛ التثنية 13)، وتجتمع نظائرها في قائمة الرجم في المشناه (سنهدرين 7:4). وكثير منها جاء بأسانيد ضعيفة أو موقوفة، واختلف فيه الفقهاء أنفسهم. ومعيار القرآن في هذا الباب صريح: ﴿ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم﴾ (الأعراف 157). فما يعيد شدّة التوراة بلا أصل قرآني أولى الأحكام بالمراجعة.
- كثيراً ما يوافق الحديثُ التوراةَ المكتوبة ويخالف الممارسة الربّانية (الرجم، والحِداد)، وهذا يرجّح قناةً تعرف نصوص الكتاب أكثر مما تعرف مدارس الفقه الربّاني. وفي المقابل، قد تعني كلمة «التوراة» في الروايات الشريعةَ اليهودية الحيّة، كما في خبر سلمان.
الإنجيل والتراث
يعترف القرآن بالإنجيل كتاباً ﴿فيه هدى ونور﴾، ويأمر أهله: ﴿وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه﴾ (المائدة 46–47). لكن طرق المادة المسيحية إلى التراث تختلف عن الطرق اليهودية: لم يكن في يثرب نظيرٌ مسيحي لـ«بيت المِدراس»، ولم تُترجم الأناجيل إلى العربية، في تقدير سيدني غريفيث، قبل أواخر القرن السابع وأوائل الثامن الميلاديين، ويخالفه حكمت قشّوع فيرى ترجماتٍ أسبق من الإسلام. فالنقل كان شفوياً في الغالب، ومن بيئة آرامية سريانية وفلسطينية، وأثره ظاهر في الألفاظ.
القنوات كما توثّقها المصادر الإسلامية:
- ورقة بن نوفل: «وكان امرأً تنصّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب» (البخاري 3)، وفي مسلم من الطريق نفسه: «يكتب الكتاب العربي، ويكتب من الإنجيل بالعربية» (مسلم 160). الخبر واحد عن الزهري، واختلاف اللفظين نفسه موضع بحث.
- تميم الداري: يقول النبي ﷺ على المنبر: «إن تميماً الداري كان رجلاً نصرانياً، فجاء فبايع وأسلم، وحدّثني حديثاً وافق الذي كنت أحدّثكم عن مسيح الدجال» (مسلم 2942). وفي القصة أنه ركب البحر «مع ثلاثين رجلاً من لخم وجذام»، وهما قبيلتان عربيتان نصرانيتان في أطراف الشام، ووجدوا الدجال موثقاً «في الدير».
- ابن إسحاق (ت 150هـ): تحت عنوان «صفة رسول الله ﷺ من الإنجيل» ينقل نصاً من إنجيل يوحنا (15:23–16:1): «من أبغضني فقد أبغض الرب... فلو قد جاء المنحمنا هذا الذي يرسله الله إليكم من عند الرب...»، ثم يقول: «والمنحمنا بالسريانية: محمد، وهو بالرومية: البرقليطس» (ابن هشام، السيرة 1/232–233). والبشيطتا السريانية لا تقول «منحمنا» بل «ܦܪܩܠܛܐ» (فارقليطا)، فالنص الذي بيد ابن إسحاق من نسخة آرامية أخرى، هي في تقدير ألفرد غيوم (1950) وشون أنتوني (2016) الإنجيل بالآرامية الفلسطينية المسيحية.
- كتب الزهد: أفرد أحمد بن حنبل في «الزهد» باباً لـ«زهد عيسى عليه السلام»، فيه أقوال من الأناجيل منسوبة إلى عيسى صراحةً (الحالة 8 أدناه). وسمّى طريف الخالدي مجموع هذه الأقوال «الإنجيل الإسلامي».
- قاعدة التساهل: قال أحمد بن حنبل: «إذا روينا عن رسول الله ﷺ في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشدّدنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النبي ﷺ في فضائل الأعمال وما لا يضع حكماً ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد» (الخطيب البغدادي، الكفاية ص 134). وهذا النص يفسّر موضع المادة المسيحية في التراث: الفضائل والرقائق والفتن.
1. «حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» — الدرجة أ
- الحديث: في السبعة الذين يظلّهم الله: «ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» (البخاري 1423؛ ونحوه 660). وفي مسلم انقلب اللفظ: «حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله» (1031)، ونبّه ابن حجر وعياض على أنه «مقلوب» وأن الصواب رواية البخاري (فتح الباري 2/146).
- الإنجيل: «وأما أنت فمتى صنعت صدقة فلا تعرف شمالك ما تفعل يمينك، لكي تكون صدقتك في الخفاء» (متى 6:3–4).
- القرآن: ﴿وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ (البقرة 271)، بلا صورة اليدين.
- الوزن: الصورة نفسها في السياق نفسه، ولا وجود لها في العهد القديم ولا في القرآن. والرواية التي صحّحها النقّاد، يمينٌ تُنفق وشمالٌ لا تعلم، هي صيغة متى حرفاً.
2. «مرضتُ فلم تعدني» — الدرجة أ
- الحديث القدسي: «يا ابن آدم، مرضت فلم تعدني. قال: يا رب، كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم، استطعمتك فلم تطعمني... يا ابن آدم، استسقيتك فلم تسقني» (مسلم 2569).
- الإنجيل: «لأني جعت فأطعمتموني، عطشت فسقيتموني... مريضاً فزرتموني... فيجيبه الأبرار حينئذ قائلين: يا رب، متى رأيناك جائعاً فأطعمناك؟... بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم»، ثم الصيغة نفسها بالنفي للآخرين: «مريضاً ومحبوساً فلم تزوروني» (متى 25:35–45).
- التلمود: «שהשכינה שרויה למעלה ממטתו של החולה»: «الحضرة الإلهية حالّة فوق سرير المريض» (نداريم 40أ؛ ونحوه شبات 12ب).
- الوزن: خمسة عناصر في تركيب واحد: المتكلم الإلهي بلسان المحتاج، وثلاثية الطعام والشراب والمرض، وسؤال الدهشة «كيف؟ / متى؟»، والإحالة إلى «عبدي فلان» / «أحد هؤلاء الأصاغر»، وصيغة اللوم بالنفي. والتكييف: المتكلم هو الله لا «الملك» الذي هو المسيح في متى، وعبارة «لوجدتني عنده» أقرب إلى فكرة التلمود عن الحضرة عند المريض. فالنص يجمع بنيةً إنجيلية وفكرةً ربّانية.
3. الأُجراء والقيراط — الدرجة أ
- الحديث: «مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء، فقال: من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود. ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط؟ فعملت النصارى. ثم قال: من يعمل لي من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين؟ فأنتم هم. فغضبت اليهود والنصارى فقالوا: ما لنا أكثر عملاً وأقل عطاء؟ قال: هل نقصتكم من حقكم؟ قالوا: لا. قال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء» (البخاري 2268؛ ونحوه 557، 2269، وفيهما: «هل ظلمتكم»).
- الإنجيل: ربّ بيت يستأجر فعلة في ساعات مختلفة من النهار، ثم يعطي الآخِرين مثل الأولين، «وفيما هم يأخذون تذمّروا على رب البيت قائلين: هؤلاء الآخرون عملوا ساعة واحدة وقد ساويتهم بنا... فأجاب وقال لواحد منهم: يا صاحب، ما ظلمتك... أوَما يحلّ لي أن أفعل ما أريد بما لي؟» (متى 20:1–16).
- التلمود الأورشليمي: مثَل في رثاء الربي بون بن حيّا: ملك استأجر عمالاً كثيرين، فأعطى عاملاً عمل ساعتين أجرته كاملة، فتذمّر الباقون، فقال الملك: «יגע זה לשתי שעות יותר ממה שלא יגעתם אתם כל היום כולו»: «تعب هذا في ساعتين أكثر مما تعبتم أنتم في النهار كله» (براخوت 2:8).
- الوزن: ثلاثة نصوص بمثَل واحد، والفيصل في الجواب. الأورشليمي يبرّر الأجر بالاستحقاق، ومتى والحديث يبرّرانه بعدل المعطي وحريته معاً: «ما ظلمتك» = «هل ظلمتكم»، و«أما يحلّ لي أن أفعل ما أريد بما لي» = «فذلك فضلي أوتيه من أشاء». فالحديث أقرب إلى متى. والتكييف أنه جعل المثَل تاريخاً للأمم الثلاث، وأخذ «القيراطين» من وعد القرآن: ﴿يؤتكم كفلين من رحمته... وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء﴾ (الحديد 28–29).
4. اللؤلؤ والخنازير: من قول عيسى إلى حديث مرفوع — الدرجة أ، والإسناد واهٍ
- الحديث: «طلب العلم فريضة على كل مسلم، وواضع العلم عند غير أهله كمقلّد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب» (ابن ماجه 224، وفي إسناده حفص بن سليمان، وهو شديد الضعف).
- كتاب الزهد: عن عكرمة: «قال عيسى ابن مريم عليه السلام للحواريين: يا معشر الحواريين، لا تلقوا اللؤلؤ للخنزير فإنه لا يصنع به شيئاً، ولا تعطوا الحكمة من لا يريدها» (أحمد بن حنبل، الزهد 479، باب زهد عيسى).
- الكتاب: «لا تعطوا القدس للكلاب، ولا تطرحوا درركم قدام الخنازير» (متى 7:6). و«خزامة ذهب في فنطيسة خنزيرة المرأة الجميلة العديمة العقل» (الأمثال 11:22).
- الوزن: هنا مسار الانتقال كاملاً: قول إنجيلي، ثم يُروى في كتب الزهد منسوباً إلى عيسى صراحةً، ثم يظهر حديثاً مرفوعاً إلى النبي ﷺ بإسناد ساقط. وصيغة ابن ماجه تجمع اللؤلؤ من متى والذهب من الأمثال.
5. «المسيح الدجّال»: مصطلح من الإنجيل السرياني — الدرجة أ
- اللفظ: الترجمة السريانية (البشيطتا) تنقل «المسحاء الكذبة» في متى 24:24 بـ«ܡܫܝܚܐ ܕܓܠܐ» (تُقرأ: مشيحى دجّالى)، وتنقل «ضدّ المسيح» في رسالة يوحنا الأولى (2:18، 22) بالعبارة نفسها مفردةً: «ܡܫܝܚܐ ܕܓܠܐ» (مشيحا دجّالا)، وفيها: «ܡܢܘ ܕܓܠܐ»: «من هو الكذّاب؟». فـ«المسيح الدجّال» هو اسم «ضدّ المسيح» في الكتاب المقدس السرياني، حرفاً بحرف. ولا ذكر للدجال في القرآن.
- الحديث: يقتل عيسى الدجال: «فلا يحلّ لكافر يجد ريح نَفَسه إلا مات، ونَفَسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لُدّ فيقتله» (مسلم 2937). و«ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية» (البخاري 2222).
- الكتاب: «وحينئذ سيُستعلن الأثيم الذي الرب يبيده بنفخة فمه» (تسالونيكي الثانية 2:8)، وأصله في نبوءة إشعيا عن المسيح المنتظر: «ويميت المنافق بنفخة شفتيه» (إشعيا 11:4).
- القرآن: نزول عيسى مستنبط من آيات محتملة: ﴿وإنه لعِلمٌ للساعة﴾ (الزخرف 61)، و﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمننّ به قبل موته﴾ (النساء 159).
- الوزن: أقوى الأدلة المسيحية في الدراسة: الاسم سرياني كتابي، والقتل بالنَّفَس من إشعيا وبولس، والقناة مصرَّح بها في الحديث نفسه (تميم الداري النصراني). والتكييف واضح: المجيء الثاني صار نزول عيسى نبياً مسلماً «يكسر الصليب». فالغيبيات هي أكثف طبقة مسيحية في الحديث، كما كانت أكثف طبقة يهودية.
6. «ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» — الدرجة أ
- الحديث: «قال الله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فاقرؤوا إن شئتم: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾» (البخاري 3244).
- الإنجيل: «بل كما هو مكتوب: ما لم ترَ عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على بال إنسان، ما أعدّه الله للذين يحبونه» (كورنثوس الأولى 2:9).
- الأصل الأقدم: «ومنذ الأزل لم يسمعوا ولم يصغوا، لم ترَ عينٌ إلهاً غيرك يصنع لمن ينتظره» (إشعيا 64:4، وفي العبرية 64:3)، والتلمود يقتصر على هذه الآية في وصف العالم الآتي (براخوت 34ب).
- الوزن: في إشعيا العين والأذن فقط، وزاد بولس «القلب» و«أعدّ». والحديث يطابق صيغة بولس في العناصر الأربعة: العين، والأذن، والقلب، والإعداد، ثم يربطها بآية السجدة 17. فمصدره الصيغة المسيحية لا اليهودية.
7. الصلاة الربّانية — الدرجة أ، والحديث ضعيف
- الحديث: «من اشتكى منكم شيئاً أو اشتكاه أخ له فليقل: ربُّنا الله الذي في السماء، تقدّس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حُوبنا وخطايانا، أنت ربّ الطيّبين، أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع» (أبو داود 3892، وإسناده ضعيف).
- الإنجيل: «أبانا الذي في السماوات، ليتقدّس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض... واغفر لنا ذنوبنا» (متى 6:9–12).
- الوزن: أربعة عناصر بترتيبها: «الذي في السماء»، وتقديس الاسم، ومقابلة السماء بالأرض، وطلب المغفرة. والتكييف: «أبانا» صارت «ربّنا»، و«مشيئتك» صارت «أمرك» و«رحمتك»، والصلاة صارت رُقية للمريض. أقوى تطابق لفظي مسيحي في كتب السنن، لكن في حديث ضعيف.
8. أقوال عيسى في «الزهد» لأحمد بن حنبل — الدرجة أ بتصريح النسبة
| القول في «الزهد» (باب زهد عيسى، الأرقام 471–490) | النظير الإنجيلي |
|---|---|
| عن وهب بن منبّه: «بحقٍّ أقول لكم: إن أكناف السماء لخالية من الأغنياء، ولدخولُ جملٍ في سَمّ الخياط أيسر من دخول غني الجنة» | «الحقّ أقول لكم إنه يعسر أن يدخل غني إلى ملكوت السموات... مرور جمل من ثقب إبرة أيسر» (متى 19:23–24) |
| عن سفيان: «يا ملح الأرض لا تفسدوا، فإن الشيء إذا فسد إنما يصلحه الملح، وإن الملح إذا فسد لم يصلحه شيء» | «أنتم ملح الأرض، ولكن إن فسد الملح فبماذا يُملّح» (متى 5:13) |
| «ولا تطلبوا رزق ما في غد، كفى اليومَ بما فيه، وغداً يدخل بشغله، واسألوا الله أن يجعل رزقكم يوماً بيوم» | «فلا تهتمّوا للغد، لأن الغد يهتم بما لنفسه، يكفي اليوم شرّه»، و«خبزنا كفافنا أعطنا اليوم» (متى 6:34، 11) |
| امرأة تقول: «طوبى لبطن لبثتَ فيه، وثديين رضعتهما»، فيقول عيسى: «طوبى لمن علّمه الله عز وجل كتابه» | «طوبى للبطن الذي حملك والثديين اللذين رضعتهما. أما هو فقال: بل طوبى للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه» (لوقا 11:27–28) |
| «ليس كما أريد، ولكن كما تريد» | «ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت» (متى 26:39) |
| الحواريون يُعجبون ببناء «بيت الله»، فيقول: «لا يترك الله من هذا المسجد حجراً قائماً على حجر» | «فتقدّم تلاميذه لكي يُروه أبنية الهيكل... لا يُترك ههنا حجر على حجر لا يُنقض» (متى 24:1–2) |
| عن الشعبي: «ليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك، تلك مكافأة... ولكن الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك» | «وإذا أحسنتم إلى الذين يحسنون إليكم فأي فضل لكم؟... بل أحبّوا أعداءكم وأحسنوا» (لوقا 6:33–35) |
| قصة عيسى يُلطَم على خدّه في عقبة أفيق فلا يردّ، ويُعطي الحواريّ خدّه الآخر | «من لطمك على خدّك الأيمن فحوّل له الآخر أيضاً» (متى 5:39) |
- الوزن: هذه الأقوال منسوبة إلى عيسى صراحةً لا إلى النبي ﷺ، وتنتهي أسانيدها إلى تابعين وأتباعهم، وعدد منها من طرق شامية (إسماعيل بن عياش وصفوان بن عمرو الحمصيّان، وسعيد بن عبد العزيز الدمشقي). وبعضها صيغ بلفظ القرآن: ﴿سَمّ الخياط﴾ (الأعراف 40) بدل «ثقب الإبرة». فالتراث هنا شفّاف في نسبة المصدر، والخلل يبدأ حين ينتقل القول من «قال عيسى» إلى «قال رسول الله»، كما في حالة اللؤلؤ والخنازير.
9. تشابهات أخرى — الدرجة ب وج
| الحديث | النظير | الدرجة والملاحظة |
|---|---|---|
| «الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضلّه في أرض فلاة» (البخاري 6309؛ ونحوه مسلم 2747) | الخروف الضال: «وإذا وجده يضعه على منكبيه فرحاً... هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب» (لوقا 15:4–7) | ب: ضالّةٌ تُوجد فيفرح صاحبها، وفرحٌ إلهي أعظم بالتائب. والتكييف بدويّ: الراحلة في الفلاة، وزلّة اللسان «اللهم أنت عبدي وأنا ربك» |
| «إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة... فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين» (البخاري 3535) | «الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية» (المزامير 118:22، ويطبّقه المسيح على نفسه في متى 21:42؛ وأفسس 2:20) | ب: بناء يكتمل بحجر أخير هو شخص النبي. والمعنى قرآني: ﴿وخاتم النبيين﴾ (الأحزاب 40) |
| «مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم... مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» (مسلم 2586؛ ونحوه البخاري 6011) | «فإن كان عضو واحد يتألم فجميع الأعضاء تتألم معه» (كورنثوس الأولى 12:26) | ج: استعارة شائعة في الفلسفة الرواقية أيضاً: «نحن أعضاء جسد عظيم» (سينيكا، الرسائل 95:52) |
| «لو أنكم كنتم توكّلون على الله حقّ توكله لرُزقتم كما تُرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً» (الترمذي 2344) | «انظروا إلى طيور السماء، إنها لا تزرع ولا تحصد... وأبوكم السماوي يقوتها» (متى 6:26) | ج: الفكرة قرآنية: ﴿وكأيّن من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم﴾ (العنكبوت 60) |
10. معايرة بالقرآن: حين يكون القرآن نفسه هو الجسر
كثير مما يبدو «إنجيلياً» في الحديث يمرّ بالقرآن أولاً، فلا يصلح شاهداً على الاقتباس:
- الجمل والإبرة: ﴿حتى يلج الجمل في سمّ الخياط﴾ (الأعراف 40)، ونظيرها «مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله» (متى 19:24). وروى مجاهد وعكرمة أن ابن عباس قرأها «الجُمَّل» بضم الجيم وتشديد الميم، «يعني الحبل الغليظ في خرم الإبرة» (ابن كثير، تفسير الأعراف 40)، وفي بعض المخطوطات اليونانية المتأخرة للإنجيل «κάμιλος» (الحبل) بدل «κάμηλος» (الجمل). التأويل نفسه نشأ في التراثين.
- حبة الخردل: «من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان» (البخاري 22) لفظ قرآني: ﴿وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها﴾ (الأنبياء 47؛ لقمان 16)، لا اقتباس من «إيمان مثل حبة خردل» (متى 17:20).
- «طوبى لـ»: «فطوبى للغرباء» (مسلم 145) صيغة قرآنية: ﴿طوبى لهم وحسن مآب﴾ (الرعد 29)، وهي صيغة التطويبات في البشيطتا: «ܛܘܒܝܗܘܢ ܠܡܤܟܢܐ ܒܪܘܚ»: «طوبى للمساكين بالروح» (متى 5:3). فهي صيغة آرامية دخلت العربية قبل الحديث.
- مريم وابنها: «ما من بني آدم مولود إلا يمسّه الشيطان حين يولد... غير مريم وابنها»، ثم يقرأ أبو هريرة: ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ (البخاري 3431؛ آل عمران 36). تفسيرٌ لآية، وإن قارب العقيدة المسيحية في طهارة مريم.
- مثَل الغيث: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً» فكانت أنواعاً ثلاثة (البخاري 79) أقرب إلى ﴿والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه، والذي خبث لا يخرج إلا نكداً﴾ (الأعراف 58) منه إلى مثَل الزارع (متى 13:3–8).
- البشارة: ﴿ومبشّراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ (الصف 6) هي التي دفعت ابن إسحاق إلى البحث عن «المنحمنا» في يوحنا.
11. المخالفة الواعية للنصارى
- التبتّل: «وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً... فمن رغب عن سنتي فليس مني» (البخاري 5063)، و«ردّ رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتّل، ولو أذن له لاختصينا» (البخاري 5073). مقابل: «ويوجد خصيان خصوا أنفسهم لأجل ملكوت السموات» (متى 19:12)، و«فحسنٌ للرجل أن لا يمسّ امرأة» (كورنثوس الأولى 7:1). والقرآن: ﴿ورهبانيةً ابتدعوها ما كتبناها عليهم﴾ (الحديد 27).
- الطلاق: «من طلّق امرأته إلا بسبب الزنا وتزوج بأخرى يزني» (متى 19:9)، والقرآن يشرّعه ويضبطه (البقرة 229–230).
- الغلوّ والقبور: «لا تُطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده» (البخاري 3445)، و«لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (البخاري 435).
- وفي قلب الاقتباس نفسه تمايز: عيسى النازل «يكسر الصليب ويقتل الخنزير» (البخاري 2222).
الوزن الجامع لهذا القسم:
- المادة المسيحية في الحديث أقلّ عدداً من اليهودية وأوضح أثراً: ثمانٍ من حالاتها الاثنتي عشرة في الدرجة أ. وهي في أبواب أخرى: الغيبيات والفتن (الدجال ونزول عيسى)، والرقائق والأمثال (الصدقة الخفية، والمريض، والأجراء، والتوبة)، وأقوال عيسى في الزهد. وهي الأبواب التي صرّح المحدّثون بالتساهل فيها.
- في الأحكام تكاد تنعدم، وما وُجد منها مخالفة مقصودة (التبتّل، الطلاق، القبور).
- اللغة شاهد: «المسيح الدجال» و«المنحمنا» ألفاظ آرامية مسيحية، تدلّ على نقل شفوي من بيئة سريانية وفلسطينية، لا على كتاب عربي مقروء.
- المقارنة بين المصادر الثلاثة: الأحكام المتجاوزة للقرآن أقرب إلى التوراة، والآداب اليومية أقرب إلى التلمود، والرقائق والأمثال والآخرة أقرب إلى الإنجيل.
معايرة بالقرآن
إذا كان مجرّد التشابه دليلاً على «التسرّب»، لزم الحكم نفسه على القرآن؛ فهو نفسه يورد أحكاماً وقواعد لها نظائر في المشناه والتلمود. لكنه يفعل ذلك بوعي معلَن: ينسب، ويصحّح، ويقلب، وينقد.
1. يورد قاعدة المشناه وينسبها إلى بني إسرائيل:
- ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً﴾ (المائدة 32).
- المشناه بحسب مخطوطة كاوفمان: «שכל המאבד נפש אחת מעלין עליו כאלו אבד עולם מלא, וכל המקים נפש אחת מעלין עליו כאלו קים עולם מלא»: «كل من أهلك نفساً واحدة يُحسب عليه كأنما أهلك عالماً كاملاً، وكل من أبقى نفساً واحدة يُحسب له كأنما أبقى عالماً كاملاً» (سنهدرين 4:5).
- النسخ المطبوعة تزيد «מישראל» (من إسرائيل) فتقصر القاعدة على اليهودي (سنهدرين 37أ)، ومخطوطة كاوفمان خالية منها، كما هي في القرآن: «نفساً» مطلقة.
2. يعرف تفاصيل هالاخية دقيقة:
- ﴿وعلى الذين هادوا حرّمنا كلّ ذي ظُفُر، ومن البقر والغنم حرّمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم﴾ (الأنعام 146)، وفي التوراة: «כל חלב שור וכשב ועז לא תאכלו»: «كل شحم ثور وغنم ومعز لا تأكلوا» (اللاويين 7:23). واستثناءات الآية تفاصيل لا تظهر في التوراة نفسها، بل في تمييز الفقه الربّاني بين الشحم المحرّم وغيره.
- ﴿كلّ الطعام كان حِلّاً لبني إسرائيل إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه﴾ (آل عمران 93)، وفي التوراة: «על כן לא יאכלו בני ישראל את גיד הנשה»: «لذلك لا يأكل بنو إسرائيل عِرق النَّسا» (التكوين 32:33).
- ﴿حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ (البقرة 187)، وفي المشناه: «מאימתי קורין את שמע בשחרית? משיכיר בין תכלת ללבן»: «متى يُقرأ الشمع في الصباح؟ منذ أن يميّز بين الأزرق والأبيض» (براخوت 1:2)، أي خيوط الهدب الملوّنة. ولمّا وضع عديّ بن حاتم عقالين تحت وسادته قيل له: «إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار» (البخاري 1916).
- التيمّم (النساء 43؛ المائدة 6)، وفي التلمود: «מי שאין לו מים לרחוץ ידיו מקנח ידיו בעפר ובצרור ובקסמית»: «من لا ماء عنده لغسل يديه يمسحهما بالتراب أو الحجر أو العود» (براخوت 15أ).
3. يقلب حكماً توراتياً صراحة: ﴿فإن طلّقها فلا تحلّ له من بعدُ حتى تنكح زوجاً غيره﴾ (البقرة 230)، والتوراة تقول العكس: إن تزوّجت غيره فـ«לא יוכל בעלה הראשון אשר שלחה לשוב לקחתה»: «لا يقدر زوجها الأول الذي طلّقها أن يعود فيأخذها» (التثنية 24:4).
4. ينقد السلطة التشريعية للأحبار:
- ﴿اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله﴾ (التوبة 31)، وفي تفسيرها: «أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلّوا لهم شيئاً استحلّوه، وإذا حرّموا عليهم شيئاً حرّموه» (الترمذي 3095، وقال: غريب).
- ﴿فويلٌ للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله﴾ (البقرة 79)، و﴿وإن منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب﴾ (آل عمران 78).
- وبهذا المعنى فسّر مخبرُ أبي عبيد «المثناة»: كتاب وضعه الأحبار «أحلّوا فيه ما شاؤوا وحرّموا فيه ما شاؤوا على خلاف كتاب الله» (غريب الحديث 4/281).
5. المعيار: ﴿وأنزلنا إليك الكتاب بالحقّ مصدّقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه﴾ (المائدة 48). القرآن لا يرفض الموروث السابق لأنه سابق، بل يصدّق منه ويهيمن عليه. فالسؤال المنهجي عن أي حديث ليس «هل له أصل يهودي؟»، بل «هل يوافق الكتاب المهيمن أم يخالفه؟». وهو المعيار الذي طبّقه ابن كثير حين ردّ حديث التربة لأن فيه سبعة أيام «والله تعالى قد قال في ستة أيام».
روافد أخرى
نسبة كل تشابه إلى التلمود خطأ منهجي. فإلى جانب التوراة والإنجيل (القسمان السابقان)، في الحديث مواد زرادشتية ورومانية ويونانية وعربية، وحكمة يهودية أقدم من التلمود، وبعضها أوضح من المادة التلمودية.
| المصدر | المثال الإسلامي | النظير |
|---|---|---|
| حكمة يهودية أقدم من التلمود | «شيخ زانٍ، وملك كذّاب، وعائل مستكبر» (مسلم 107) | بن سيرا 25:2، والسفر متداوَل في الترجمة السريانية المسيحية |
| الزرادشتية | «جزّوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس» (مسلم 260) | الحكم يوافق التوراة («לא תשחית את פאת זקנך»، اللاويين 19:27)، لكن الحديث يعلّله بمخالفة المجوس |
| القانون الروماني | «الولد للفراش وللعاهر الحجر» (البخاري 2053) | «pater is est quem nuptiae demonstrant» (Digest 2.4.5)، وفي التلمود «רוב בעילות אחר הבעל» (حولين 11ب) |
| الطب اليوناني | تكوّن الجنين في الأربعين يوماً الأولى (البخاري 3208) | أرسطو، «تاريخ الحيوان» 7.3؛ ومشناه نيدّا 3:7 |
| العرف العربي | «أقرّ القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية» (مسلم 1670) | قسامة بني هاشم في الجاهلية (البخاري 3845) |
الأدقّ إذن أن يُقال: الحديث ابن بيئة دينية متعدّدة الروافد في القرنين الأول والثاني للهجرة: يهودية ربّانية في المدينة والعراق، ومسيحية سريانية في الشام والعراق، وزرادشتية في فارس والعراق، وعرف عربي قديم. وهذا ما يسمّيه وائل حلاق «الاستمرارية الثقافية» للشرق الأدنى، التي كانت مكة ويثرب جزءاً منها.
الرأي المقابل
للنظرية ثلاثة معارضين مختلفين: المدرسة الحديثية التقليدية، ونقّاد نموذج «التأثير» في الدراسات الحديثة، والأدلة على الاتجاه المعاكس.
1. المدرسة الحديثية التقليدية
- تُقرّ بدخول الإسرائيليات وتصنّفها. قال ابن تيمية: «هذه الأحاديث الإسرائيلية تُذكر للاستشهاد لا للاعتقاد، فإنها على ثلاثة أقسام: أحدها ما علمنا صحته مما بأيدينا... والثاني ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه، والثالث ما هو مسكوت عنه... فلا نؤمن به ولا نكذّبه» (مقدمة في أصول التفسير؛ ونقلها ابن كثير في مقدمة تفسيره، وعنده: «لا للاعتضاد»).
- حجّتها: أن نقد الإسناد ميّز الموقوف على كعب من المرفوع، كما في حديث التربة. وأن التشابه في الأحكام مردّه وحدة المصدر الإلهي، وهو ما تعبّر عنه قاعدة «شرع من قبلنا».
- وفي الجدل الحديث: ألّف محمود أبو رية «أضواء على السنة المحمدية» (1958) متّهماً كعباً ووهباً بإدخال الإسرائيليات في الحديث، فردّ عليه عبد الرحمن المعلّمي اليماني في «الأنوار الكاشفة»، ومصطفى السباعي في «السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي». ودرس محمد حسين الذهبي الظاهرة في «الإسرائيليات في التفسير والحديث» من داخل المنهج التقليدي.
- التقويم: هذا الموقف مصيب في أن النقد الحديثي كشف حالات كثيرة، وأن أكثر الإسرائيليات بقي في التفسير موقوفاً. لكنه لا يفسّر التشابهات التفصيلية في أحاديث مرفوعة في الصحيحين، كحديث الملك والنطفة وآداب الخلاء، ولا الحالات التي يعترف فيها الحديث نفسه بأن المصدر يهودي.
2. نقد نموذج «التأثير» في الدراسات الحديثة
- وائل حلاق (2005): مكة ويثرب جزء من «استمرارية ثقافية» للشرق الأدنى منذ السومريين. ولا يثبت النقل عنده إلا بـ«اختبار نسب» يُظهر أن الشكل نشأ في الحضارة المصدر. ويقرّ مع ذلك بأن اليهودية والمسيحية كانتا الخلفية الدينية والتاريخية للإسلام، ويلاحظ أن «منهاج» القرآنية مجانِسة لـ«מנהג» (العرف الديني) العبرية.
- لينا صلايمة (2016): ترفض «التأثير» و«الاستعارة» أداتين للتفسير، وتقرأ التشريعين تقاليدَ متجاورة في فضاء اجتماعي واحد. وأخذ عليها كريستوفر ملكرت غموض نظريتها البديلة، وقال إنه لا يستطيع متابعتها.
- جدعون ليبسون (الموسوعة اليهودية): مرحلتان: أثر يهودي في عادات العرب وصدر الإسلام، ثم أثر إسلامي في شريعة الجاؤونيم، مع التنبيه إلى أن هذا الأثر لم يبلغ قطّ حدّ «النقل القانوني» (legal transplants).
- في الاتجاه الآخر: جوديث وِغْنر ترى أدلة ظرفية قوية على استعارة في الأصول، ومايكل كوك يرجّح أصلاً يهودياً لكراهة كتابة الحديث، وحجّاي مزوز يرى يهود المدينة ربّانيين. ولا يقول أحدٌ ممن رجعت إليهم هذه الدراسة إن معظم الفقه تلمودي الأصل؛ أقصى ما يُطرح نقلٌ في أبواب محدّدة أو في البنية.
3. الاتجاه المعاكس: من الإسلام إلى اليهودية
- «فصول الربي إليعازر»، وهو مدراش من العصر الإسلامي: يسمّي زوجتَي إسماعيل «עישה» و«פטימה» (عائشة وفاطمة)، ويروي أن إبراهيم قال للأولى: «חלף מפתן ביתך, שאינה טובה לך»: «بدّل عتبة بيتك فإنها ليست صالحة لك» (الفصل 30). وهي في البخاري: «وقولي له يغيّر عتبة بابه» (3364).
- الجاؤونيم: أخذوا مفهوم الإجماع ومصطلحات القياس و«الأصول والفروع»، وفي «كتاب الشفعة» لصموئيل بن حُفني تشابه واضح مع المؤلفات الإسلامية (الموسوعة اليهودية).
- القرّاؤون: حركة يهودية نشأت في العراق في القرن الثامن الميلادي في بيئة إسلامية، رفضت التوراة الشفوية واكتفت بالمكتوب. وموقفها يوازي موقف «القرآنيين» من السنة، ويُظهر أن الجدل حول «الوحي الثاني» دار في الديانتين معاً وفي المكان نفسه.
- «الدائرة الكاملة» عند غويتاين: أفكار خرجت من اليهودية إلى الإسلام وأُعيدت صياغتها فيه، ثم عادت فأثّرت في الشريعة اليهودية، كما يعرضها ليبسون في الموسوعة اليهودية. فتحديد الاتجاه في كل حالة يحتاج تأريخاً دقيقاً، لا افتراضاً مسبقاً.
التقويم
النظرية بصيغتها العامة لا تثبت: الأدلة تقيم صلة قوية في اثنتين وعشرين حالة محدّدة، لا في «كثير» من التراث. وأكثر هذه الحالات في الغيبيات والقصص وآداب الطهارة والرقائق، ولا يقع منها في المعاملات إلا واحدة.
وُزنت في الدراسة ستّ وخمسون حالة مرقّمة، منها اثنتان وعشرون في الدرجة أ: تسع ربّانية، وخمس توراتية، وثماني إنجيلية. وفي الدرجة ب اثنتان وعشرون، وفي ج إحدى عشرة، وفي د واحدة هي الرجم. وتُضاف إليها خمس عشرة مقابلة في جدول أحكام التوراة، أكثرها في الدرجة ج.
حالات الدرجة أ، مرتّبة بالباب:
| الباب | الحالة | المقابل الأقدم | موضعها في التراث وحال روايتها |
|---|---|---|---|
| الغيبيات | مأدبة «الثور والنون» | باروخ الثاني 29:4؛ بابا بترا 74ب–75أ | البخاري 6520 على لسان يهودي، ومسلم 315 جواباً نبوياً يصدّقه حَبر |
| الغيبيات | الملَك الموكَّل بالرحم | نيدّا 16ب | البخاري 318؛ مسلم 2644، مرفوع، والعقيدة فيه مقلوبة |
| الغيبيات | خلق آدم يوم الجمعة وحديث «التربة» | سنهدرين 38أ–ب (برايتا) | مسلم 2789، وأعلّه البخاري بأنه من كلام كعب |
| الغيبيات | «ثلاثة لا يكلّمهم الله» | بن سيرا 25:2؛ بسحيم 113ب | مسلم 107، مرفوع |
| الغيبيات | «المسيح الدجّال» | البشيطتا: متى 24:24؛ يوحنا الأولى 2:18 | لفظ أحاديث الفتن (مسلم 2937)، والقناة مصرّح بها (مسلم 2942) |
| الغيبيات | «ما لا عين رأت» | كورنثوس الأولى 2:9 | البخاري 3244، حديث قدسي |
| القصص | هاجر والماء | التكوين 21:14–19 | البخاري 3364، وأكثره من كلام ابن عباس |
| القصص | سارة والملك الجبّار | التكوين 12 و20؛ بريشيت ربا 41 | البخاري 3358، مرفوع |
| القصص | حكم سليمان في الولد | الملوك الأول 3:16–28 | البخاري 3427، مرفوع |
| القصص | النقل الصريح عن التوراة في التفسير | التكوين؛ صموئيل الثاني 12 | ابن كثير عن ابن إسحاق وقتادة، موقوف على المفسّرين |
| الطهارة والطعام | اتجاه قاضي الحاجة | براخوت 61ب (برايتا) | البخاري 144، مرفوع |
| الطهارة والطعام | اليد اليمنى وآداب التكشّف | براخوت 62أ (برايتا) | البخاري 153، مرفوع؛ وأبو داود 33 |
| الطهارة والطعام | غسل اليدين ثلاثاً عند الاستيقاظ | شبات 108ب–109أ | مسلم 278؛ البخاري 162، مرفوع |
| الطهارة والطعام | «ليس السنّ والظفر» | مشناه حولين 1:2 | البخاري 2488، مرفوع |
| الطهارة والطعام | «ثلث للطعام وثلث للشراب» | جيطين 70أ | الترمذي 2380، وقال: حسن صحيح؛ ابن ماجه 3349 |
| المعاملات | «ثمن الكلب ومهر البغيّ» | التثنية 23:18 | البخاري 2237، مرفوع |
| الرقائق | «حتى لا تعلم شماله» | متى 6:3 | البخاري 1423، مرفوع |
| الرقائق | «مرضتُ فلم تعدني» | متى 25:35–45 | مسلم 2569، حديث قدسي |
| الرقائق | الأُجراء والقيراط | متى 20:1–16 | البخاري 2268، مرفوع |
| الرقائق | اللؤلؤ والخنازير | متى 7:6 | ابن ماجه 224، إسناده شديد الضعف |
| الرقائق | الصلاة الربّانية | متى 6:9–12 | أبو داود 3892، ضعيف |
| الرقائق | أقوال عيسى في «الزهد» | متى ولوقا | منسوبة إلى عيسى صراحةً، موقوفة على تابعين |
ما يقوله الجدول: سبع عشرة من هذه الحالات في الصحيحين، وأكثرها مرفوع إلى النبي ﷺ؛ فالمادة الكتابية لم تبقَ على هامش التراث. لكنها تتركّز في أخبار الغيب والقصص والرقائق، وهي ما وصفه ابن خلدون بأنه «لا تعلّق له بالأحكام الشرعية». وما وقع منها في الفقه محصور في آداب الطهارة والطعام، وحالة واحدة في المعاملات.
الحجم: تقوم حالات الدرجتين أ وب على نحو سبعين رواية مرقّمة في الكتب الستة، من نحو ثلاثين ألف رقم فيها. والعيّنة ليست حصراً، لكن مضاعفتها عشر مرات تُبقيها دون ثلاثة في المئة.
أين تصدق الكثرة: في قصص التفسير. قال ابن خلدون: «وتساهل المفسرون في مثل ذلك وملئوا كتب التفسير بهذه المنقولات» (المقدمة، فصل علوم القرآن). وهي في الغالب موقوفة على ناقليها، لا مرفوعة إلى النبي ﷺ.
الفقه: أبوابه الكبرى لا مقابل لها في الهالاخاه أو تخالفها: المواريث، والزكاة، والحج، وأكثر النكاح والطلاق. وما وافق التوراة منه في العقوبات جاء بعضه بأسانيد ضعيفة أو موقوفة، واختلف فيه الفقهاء، وهو كلّه يزيد على القرآن أو يخالفه:
| الرواية | الأصل الكتابي | القرآن |
|---|---|---|
| خلق الأرض وما فيها في سبعة أيام، آخرها آدم يوم الجمعة (مسلم 2789) | أسبوع التكوين 1–2، وخلق آدم «عشيّة السبت» (سنهدرين 38أ) | ﴿في ستة أيام﴾ (الأعراف 54)، وبها ردّه ابن كثير |
| حوّاء أصل خيانة النساء (البخاري 3399) | التكوين 3:6، 12؛ بن سيرا 25:24؛ تيموثاوس الأولى 2:14 | الوسوسة لهما معاً أو لآدم: ﴿وعصى آدمُ ربَّه فغوى﴾ (طه 121) |
| رجم الزاني المحصن (البخاري 6819، 6830) | التثنية 22:22–24 | الجلد (النور 2) |
| قتل المرتدّ (البخاري 6922) | التثنية 13:6–10 | لا عقوبة دنيوية (البقرة 217)، و﴿لا إكراه في الدين﴾ (البقرة 256) |
| قتل الساحر (أبو داود 3043) | الخروج 22:18 | تعلّم السحر كفر بلا عقوبة دنيوية (البقرة 102) |
| قتل ناكح امرأة أبيه (أبو داود 4457) | اللاويين 20:11 | تحريم بلا عقوبة دنيوية (النساء 22) |
| قتل من أتى بهيمة (الترمذي 1455) | اللاويين 20:15 | لا ذكر له، وعن ابن عباس نفسه: «ليس على الذي يأتي البهيمة حدّ» (أبو داود 4465) |
| «لا تقطعنّ شجراً مثمراً» (الموطأ، كتاب الجهاد) | التثنية 20:19–20 | ﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله﴾ (الحشر 5) |
في هذه المواضع يفسّر الأصلُ الكتابي كيف دخلت روايةٌ تزيد على القرآن أو تخالفه، والحكم فيها للقرآن «المهيمن» لا للأصل. أما ما وافق القرآن، كآداب الطهارة، فلا يضرّه أن يكون له نظير عند أهل الكتاب.
الحكم على عبارة «كثير من التراث»: صحيحة في قصص التفسير، وخاطئة في الفقه، ومبالغ فيها في الحديث النبوي. ففي الحديث طبقة حقيقية من المادة الكتابية، لكنها عشرات الروايات لا آلافها، ومصدرها أوسع من التلمود: التوراة والمدراش والإنجيل السرياني.
الصياغة المنضبطة
العبارة التي تسندها الأدلة أضيق من النظرية وأدقّ منها:
دخلت الحديثَ والتفسيرَ في القرنين الأول والثاني للهجرة موادُّ من التراث الكتابي الحيّ في الحجاز والشام والعراق: قصصٌ من التوراة ومدراشها، وغيبياتٌ وآدابُ طهارة من الأدب الربّاني، وأمثالٌ ورقائقُ وأخبارُ آخرة من الإنجيل بصيغته السريانية. جاء أكثرها شفوياً عبر مسلمين من أهل الكتاب وقصّاص ومفسّرين، فتبدّلت عللها وعقائدها، وأُلبس بعضها قالباً قرآنياً. ووصل بعضها إلى الصحيحين مرفوعاً، وكشف النقد الحديثي بعضه دون بعض. أما الفقه فأصوله وأكثر أبوابه لا مقابل لها في الهالاخاه أو تخالفها، وما وافق التوراة من عقوباته يزيد على القرآن.
ولا تسند الأدلة هذه العبارات:
- «الفقه الإسلامي مأخوذ من التلمود»: أبوابه الكبرى لا مقابل لها، والتشابه في الأصول بنيوي من الدرجتين ب وج.
- «المصدر هو التلمود»: التوراة المكتوبة والمدراش الفلسطيني وبن سيرا والإنجيل السرياني أوضح أثراً، وأكثر المادة الربّانية القوية من المشناه والبرايتا السابقتين للإسلام.
- «الإسناد تقليد للسلسلة الربّانية»: تشابه عام من الدرجة ج، بلا قناة موثّقة.
- «التشابه يُسقط الحديث»: القرآن نفسه يورد قاعدة المشناه وينسبها إلى بني إسرائيل (المائدة 32)، والفيصل موافقة الكتاب المهيمن أو مخالفته.
- «التأثير جرى في اتجاه واحد»: أخذ الجاؤونيم من الفقه الإسلامي، وعادت قصص إسلامية إلى المدراش المتأخر.
أسئلة في الصميم
هذه الدراسة عيّنة موزونة لا حصر شامل، وتبقى أسئلة لا يحسمها إلا بحث أوسع:
- الحصر الآلي: مقابلة كل متون الكتب الستة بالتلمودين والمدراش والبشيطتا، كما طُوبقت اقتباسات هذه الدراسة بنصوصها، تعطي النسبة الفعلية بدل التقدير.
- تأريخ الطبقة المحرِّرة: الطبقة المجهولة من التلمود البابلي تعاصر الإسلام. فأيّ أقوالها سابق له، وأيّها صدى لبيئة إسلامية في العراق؟
- يهود المدينة: هل كانوا ربّانيين كما يرى مزوز؟ الجواب يحدّد هل كانت القناة فقهاً حيّاً أم قصصاً شعبياً.
- الرواة: هل تتركّز المادة الكتابية المرفوعة في طرق بعينها، كأبي هريرة بعد مجالسة كعب، وعبد الله بن عمرو وزاملتيه؟ الحصر الآلي يجيب عن هذا أيضاً.
- الإنجيل الشفوي: «المنحمنا» تدلّ على نصّ آرامي فلسطيني مسيحي. فما الذي وصل منه إلى الحجاز، ومتى، ومن أي طريق؟
- ميزان المهيمن: كيف يُبنى منهج منضبط يعرض روايات العقوبات والغيبيات على القرآن بمعيار معلَن، لا حالةً بحالة؟
المصادر
طوبقت الاقتباسات العربية والعبرية والسريانية آلياً بنصوص هذه الطبعات في المواضع المذكورة نفسها: رقم الحديث، والسورة والآية، والإصحاح والعدد، والورقة أو الفصل والفقرة، والجزء والصفحة. والترجمات العربية للنصوص الربّانية ولبن سيرا من إعداد الدراسة.
النصوص الأصلية وطبعاتها الرقمية:
- القرآن الكريم: نصّ «quran-simple» في quran-api.
- الكتب الستة والموطأ: hadith-api.
- المشناه ومخطوطة كاوفمان، والتلمودان مع شرح رَشي، و«بريشيت ربا» و«دفاريم ربا» و«فصول الربي إليعازر»، وبن سيرا: Sefaria، عبر أرشيف التصدير؛ والتلمود البابلي بطبعة William Davidson.
- العهدان القديم والجديد بالعربية، ترجمة سميث–فان دايك: Holy-Bible-XML-Format.
- العهد الجديد اليوناني: SBLGNT.
- البشيطتا السريانية: bible_databases.
- كتب التراث من مشروع OpenITI، وأرقام الأجزاء والصفحات والأحاديث بحسب هذه الطبعات: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم (دار طيبة، تحقيق سامي سلامة)؛ ابن حجر، فتح الباري (دار المعرفة، بيروت 1379هـ)؛ ابن هشام، السيرة النبوية (تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي، مصطفى البابي الحلبي، القاهرة)؛ أبو عبيد، غريب الحديث (دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، تحقيق محمد عبد المعيد خان)؛ الشافعي، الرسالة (بترقيم فقرات أحمد شاكر)؛ أحمد بن حنبل، الزهد (دار الكتب العلمية) والمسند (مؤسسة الرسالة، تحقيق شعيب الأرنؤوط وآخرين)؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى (دار الكتب العلمية 1990، تحقيق محمد عبد القادر عطا)؛ الطحاوي، شرح معاني الآثار (عالم الكتب)؛ الحاكم، المستدرك (دار الكتب العلمية، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا)؛ ابن عبد البر، جامع بيان العلم وفضله (دار ابن الجوزي، تحقيق أبي الأشبال الزهيري)؛ الخطيب البغدادي، الكفاية في علم الرواية (المكتبة العلمية، المدينة المنورة)؛ ابن تيمية، مقدمة في أصول التفسير (دار مكتبة الحياة)؛ ابن خلدون، المقدمة (دار الفكر، تحقيق خليل شحادة).
- نصوص أخرى مذكورة في مواضعها: سينيكا، الرسائل 95؛ الموسوعة القانونية الرومانية (Digest) 2.4.5؛ أرسطو، تاريخ الحيوان؛ مرسوم يوستنيان 146.
الدراسات الحديثة:
- Judith Romney Wegner, "Islamic and Talmudic Jurisprudence: The Four Roots of Islamic Law and Their Talmudic Counterparts", American Journal of Legal History 26/1 (1982): 25–71. نسخة PDF
- Michael Cook, "The Opponents of the Writing of Tradition in Early Islam", Arabica 44 (1997): 437–530. نسخة PDF
- M. J. Kister, "Ḥaddithū ʿan banī isrāʾīla wa-lā ḥaraja: A Study of an Early Tradition", Israel Oriental Studies 2 (1972): 215–39؛ و"Do Not Assimilate Yourselves…: Lā tashabbahū", Jerusalem Studies in Arabic and Islam 12 (1989): 321–71. قائمة منشوراته
- Gideon Libson, "Jewish and Islamic Law, a Comparative Review", Encyclopaedia Judaica, 2nd ed. Jewish Virtual Library
- Wael B. Hallaq, The Origins and Evolution of Islamic Law (Cambridge University Press, 2005). نسخة PDF
- Lena Salaymeh, The Beginnings of Islamic Law: Late Antique Islamicate Legal Traditions (Cambridge University Press, 2016)؛ ومراجعة Christopher Melchert في Al-ʿUṣūr al-Wusṭā 26/1 (2018): 237–39. المراجعة
- Haggai Mazuz, The Religious and Spiritual Life of the Jews of Medina (Brill, 2014).
- Ze'ev Maghen, After Hardship Cometh Ease: The Jews as Backdrop for Muslim Moderation (De Gruyter, 2006).
- David Weiss Halivni, The Formation of the Babylonian Talmud, tr. Jeffrey L. Rubenstein (Oxford University Press, 2013)؛ ومراجعة Zvi Septimus. The Talmud Blog
- Alfred Guillaume, "The Version of the Gospels Used in Medina circa 700 A.D.", Al-Andalus 15 (1950): 289–96.
- Sean W. Anthony, "Muḥammad, Menaḥem, and the Paraclete: New Light on Ibn Isḥāq's (d. 150/767) Arabic Version of John 15:23–16:1", Bulletin of SOAS 79/2 (2016): 255–278. Cambridge Core
- Sidney H. Griffith, The Bible in Arabic (Princeton University Press, 2013). مراجعة
- Hikmat Kashouh, The Arabic Versions of the Gospels: The Manuscripts and their Families (De Gruyter, 2012). De Gruyter
- Tarif Khalidi, The Muslim Jesus: Sayings and Stories in Islamic Literature (Harvard University Press, 2001). عرض
الجدل العربي الحديث:
- محمود أبو رية، «أضواء على السنة المحمدية» (1958).
- عبد الرحمن المعلّمي اليماني، «الأنوار الكاشفة».
- مصطفى السباعي، «السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي».
- محمد حسين الذهبي، «الإسرائيليات في التفسير والحديث».