تختبر الدراسة دعوى محددة: أن الوعي الديني السائد عرّف الإسلام بشعائره، وأنزل الأخلاق إلى مرتبة الفضائل المستحبة، فصار كثيرون يحرصون على الصلاة والصيام ولا يتحرّجون من الكذب والغش والغيبة والظلم. وتضيف الدعوى أن هذا الانفصال سببٌ عميق، لا وحيد، من أسباب تخلّف المسلمين. والسؤال الحاكم: أين يضع القرآن نفسه الأخلاقَ من الدين؟
الخلاصة في دقيقتين
الحكم: الأطروحة صحيحة في جوهرها القرآني، ومرجّحة في شقّها السببي دون أن تُقاس بعد. القرآن يجعل الأخلاق غاية الشعائر ومعيار صدقها وقانون بقاء المجتمعات، والصيغة الشعبية للأركان اقتطعت الجزء الشعائري من نموذجه المتكامل وسمّته الكل.
- الغاية. غاية الخلق المعلنة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾، وغاية الرسالة التزكية و﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾.
- الشعائر وسائل. الصلاة ﴿تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾، والصيام ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، والصدقة تُبطلها ﴿الْمَنِّ وَالْأَذَىٰ﴾، والمصلّون المراؤون متوعَّدون بالويل.
- بالأرقام. الأخلاق 30 صفة من 86 في اثنتي عشرة صورة قرآنية للمؤمنين، وهي أكبر الفئات. و33 من 40 موضعًا فيما يحبه الله وما لا يحبه سلوكٌ وأخلاق، ولا يرد «يحب المصلين».
- الرذائل. قول الزور قرين الأوثان في آية واحدة، وسورةٌ كاملة باسم المطففين، والغيبة أكلُ لحمٍ ميت، والاستهانة نفسها مذمومة: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾.
- السنن. لا تهلك القرى ﴿وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾، وكل رسول واجه فسادًا أخلاقيًا بعينه.
- الأركان. «بُني الإسلام على خمس» ثابت الرواية محدود المقصد، والمرويات أوسع منه: «آية المنافق ثلاث... وإن صام وصلى». والخلل في الاختزال التعليمي، وفي ترتيب الأخلاق آخر المقاصد، وفي حذف شروط التكفير من الوعظ.
- الدين العالمي. دينٌ واحد للأنبياء، ثابته التوحيد والعبادة والخلق، ومتغيّره هيئة الشعيرة؛ والصراط المستقيم في الأنعام عشر وصايا ليس فيها شعيرة.
- المقترح. خمسة عشر ركنًا للخُلق في ثلاث أسر (النفس، والقول والمعاملة، والجماعة والعمران) تُدرَّس مع أركان الإسلام، وميزانٌ لثمرة كل شعيرة، وعدلٌ مؤسسي يحرس القسط.
ما لا تقوله الدراسة: لا تُسقط الشعائر، ولا تتهم السنّة بإهمال الأخلاق، ولا تختزل التخلف في الأخلاق الفردية.
محتويات الدراسة
- تحرير الدعوى ومنهج الدراسة
- الفجوة بين كثافة الشعائر وضعف الأخلاق: شواهد الواقع وحدود الاستدلال بها
- الغاية من الخلق والرسالة: «أحسن عملًا» والتزكية والقسط
- الشعائر في القرآن وسائل لغايات أخلاقية
- كيف يعرّف القرآن المؤمن والمتقي والمصلّي
- الرذائل التي استهان بها الناس في ميزان القرآن
- سنن النهوض والسقوط: الأخلاق قانونًا حضاريًا
- مقولة «الأركان الخمسة»: قراءة نقدية منصفة
- الإسلام دينًا عالميًا: الثابت الأخلاقي والمتغيّر الشعائري
- اعتراضات على الأطروحة ومناقشتها
- نحو تديّن قرآني ناهض: مبادئ عملية وميثاق أخلاقي
- الخاتمة والتوصيات
- ملاحق
- المراجع
تحرير الدعوى ومنهج الدراسة
تختبر الدراسة دعوى محددة: أن الوعي الديني السائد عرّف الإسلام بشعائره، وأنزل الأخلاق إلى مرتبة الفضائل المستحبة، فصار كثيرون يحرصون على الصلاة والصيام ولا يتحرّجون من الكذب والغش والغيبة والظلم. وتضيف الدعوى أن هذا الانفصال سببٌ عميق، لا وحيد، من أسباب تخلّف المسلمين. والسؤال الحاكم: أين يضع القرآن نفسه الأخلاقَ من الدين؟
المقصود بالشعائر العباداتُ المحددة الهيئة والوقت: الصلاة والصيام والحج ومناسكه، والزكاة في جانبها التعبّدي. والمقصود بالأخلاق ما يسميه القرآن البرّ والإحسان والقسط والمعروف والعمل الصالح، في معاملة الناس والنفس والأرض.
| ما تقوله الدعوى | ما لا تقوله |
|---|---|
| الشعائر في القرآن وسائل لغايات أخلاقية معلنة، وصدقها يُقاس بثمرتها | الشعائر غير واجبة، أو يُستغنى عنها بالأخلاق |
| صيغة «بُني الإسلام على خمس» حين صارت تعريفًا شعبيًا للإسلام أزاحت الأخلاق عن مركز الوعي الديني | المرويات خالية من الأخلاق، أو أن النبي ﷺ قصّر في بيانها |
| الخلل الأخلاقي سبب عميق للتخلف، لأنه يُفسد المؤسسة والسوق والثقة | التخلف سببه الأخلاق الفردية وحدها، بلا أثر للاستبداد والاستعمار والاقتصاد والتعليم |
| الدين عند الله واحد، ثابتُه التوحيد والعمل الصالح، ومتغيّره الشرائع والمناسك | الشرائع والمناسك بلا قيمة، أو أن الأديان القائمة كلها سواء |
المنهج:
- القرآن حَكَمًا. الآية تُقرأ في سياقها، واللفظ يُستقرأ في مواضعه كلها حين يُبنى عليه حكم عام، كما في جرد «ما يحبه الله وما لا يحبه» ومواضع «الويل».
- المطابقة الآلية. كل اقتباس قرآني مطابَق حرفيًا على نص المصحف برواية حفص (نص تنزيل المبسّط)، وكل رقم مستخرج من النص محسوب بالبرمجة مع بيان طريقة العدّ.
- المرويات والتراث في موضعين فقط: عند فحص مقولة الأركان، وعند عرض الاعتراضات. أرقام الأحاديث مطابقة على نسخ رقمية للكتب الستة (مسلم بترقيم عبد الباقي)، والنقول التراثية مطابقة على نصوص OpenITI بالجزء والصفحة. ولا تدخل الدراسة في الحكم على الأسانيد.
- الإنصاف. للاعتراضات قسم كامل، ويُميَّز صراحةً بين ما يثبته النص وما هو فرضية تحتاج إلى بحث اجتماعي.
والدراسة حلقة في سلسلة دراسات قرآنية، وتبني على نتيجة دراسة «إنّا كنّا من قبلِه مسلمين»: أن الإسلام في القرآن دين الأنبياء جميعًا.
الفجوة بين كثافة الشعائر وضعف الأخلاق: شواهد الواقع وحدود الاستدلال بها
الفجوة تظهر في المؤشرات الدولية: التزامٌ شعائري مرتفع في أغلب البلاد ذات الأغلبية المسلمة، يقابله أداء ضعيف في العدل والنزاهة وحقوق الناس. لكن المؤشرات تصف الفجوة ولا تكشف سببها، وسببها موضوع الأقسام التالية.
الشعائر مرتفعة. في مسح مركز بيو لتسعة وثلاثين بلدًا (تقرير 2012)، يصلّي معظم المسلمين في إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا وجنوب شرقها والشرق الأوسط وشمال إفريقيا عدة مرات في اليوم، وتبلغ النسبة 91% في أفغانستان. ويقترب صوم رمضان من 100% في بعض البلدان (Pew Research Center).
الأخلاق المؤسسية متدنية. بنى الباحثان شهرزاد رحمن وحسين عسكري، من جامعة جورج واشنطن، «مؤشر الإسلامية» من مبادئ القرآن والسيرة في أربعة أبواب: الاقتصاد، والقانون والحكم، وحقوق الإنسان والحقوق السياسية، والعلاقات الدولية. وطبّقاه على 208 دول (Global Economy Journal، المجلد 10، 2010). تصدّرت نيوزيلندا ولوكسمبورغ وأيرلندا، ولم تدخل أي دولة ذات أغلبية مسلمة المراتب الخمس والعشرين الأولى، وكانت ماليزيا (38) والكويت (48) وحدهما في الخمسين الأولى (عرض للدراسة).
وفي الوعي الشعبي عبارة سائرة تُنسب إلى الشيخ محمد عبده، معناها أنه وجد في الغرب إسلامًا بلا مسلمين، وفي الشرق مسلمين بلا إسلام. لم يُوقَف لها على مصدر في آثاره، فهي هنا شاهدٌ على شيوع الملاحظة لا حجة.
حدود الاستدلال بهذه الشواهد:
- المؤشر يقيس المؤسسات والسياسات لا أخلاق الأفراد، وقد يرجع ضعف الأداء إلى الاستبداد والفقر والحروب وإرث الاستعمار.
- الاقتران ليس سببية. كثرة المصلين مع كثرة الفساد لا تعني أن الصلاة سبب الفساد؛ والدعوى أدق من ذلك: أن الشعيرة انفصلت عن ثمرتها.
- اختيار المؤشرات اجتهاد من الباحثَين، وسيعترض عليه من يعرّف «الإسلامية» بتطبيق الأحكام الفقهية. ومن اللافت أن ردًّا نشرته «جاكرتا بوست» سنة 2011 قبِل منطق المؤشر، ورأى أن الإسلام يُقاس بقيمه في الحياة اليومية لا بشكله القانوني (المقال).
- دراسات الفساد المقارنة تربطه بالمؤسسات أولًا. وجد دانيال تريزمان أن الدول الأكثر نموًّا والأطول عهدًا بالديمقراطية أقل فسادًا، وكذلك ذات التقاليد البروتستانتية أو الحكم البريطاني السابق (Journal of Public Economics، 2000).
الخلاصة: الشواهد تثبت وجود الظاهرة التي تحاول الدعوى تفسيرها، ولا تثبت التفسير. والبند الرابع يضيف قيدًا مهمًّا: الأخلاق التي تنهض بها الأمم أخلاقٌ تحرسها مؤسسات، وهو ما يسميه القرآن الميزان والقسط (القسم السابع).
الغاية من الخلق والرسالة: «أحسن عملًا» والتزكية والقسط
حين يعلن القرآن غاية خلق الإنسان يتحدث عن جودة العمل، وحين يعلن غاية إرسال الرسل يتحدث عن التزكية والقسط والرحمة. ولا تُذكر شعيرة بعينها في أيٍّ من هذه الإعلانات؛ الشعائر تأتي في مواضع أخرى طرقًا إليها.
| الغاية المعلنة | المواضع | ما تقيسه |
|---|---|---|
| الابتلاء بأحسن العمل | الملك 2، الكهف 7، هود 7 | جودة العمل لا كثرته |
| العبادة بمعناها الشامل | الذاريات 56، الأنعام 162 | الحياة كلها لله |
| عمارة الأرض | هود 61 | البناء والإصلاح |
| تزكية النفس | البقرة 129 و151، آل عمران 164، الجمعة 2، الشمس 9 | طهارة الباطن والسلوك |
| قيام الناس بالقسط | الحديد 25 | عدل المجتمع |
| الرحمة | الأنبياء 107 | أثر الرسالة في العالمين |
غاية الخلق: الابتلاء بالعمل. ثلاث آيات تعلن لماذا خُلق الموت والحياة والسماوات وزينة الأرض، وتلتقي كلها عند عبارة واحدة: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]، ومثلها الكهف 7 وهود 7. والمعيار «أحسن» لا «أكثر»: جودة العمل لا عدده.
العبادة أوسع من الشعيرة. آية الغاية المشهورة ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] لا تُحصر في الشعائر، لأن القرآن يجعل الحياة كلها قربانًا واحدًا: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 162]. وحين يقول الأنبياء «اعبدوا الله» يتبعونها بإصلاح الحياة، كقول صالح: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61].
غاية الرسالة: التزكية. وصف القرآن مهمة الرسول في أربع آيات، والتزكية فيها كلها: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [الجمعة: 2]. في دعاء إبراهيم جاءت التزكية آخرًا (البقرة 129)، وفي آيات التحقق الثلاث تقدّمت على تعليم الكتاب والحكمة (البقرة 151، آل عمران 164، الجمعة 2). وبعد أحد عشر قسمًا في سورة الشمس يأتي الجواب: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 9–10].
غاية الرسالة: القسط والرحمة. يعلن القرآن الغاية من إرسال الرسل جميعًا وإنزال الكتب: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: 25]. والمخاطَب «الناس» لا المؤمنون وحدهم. وتُحصر رسالة محمد ﷺ في وصف واحد: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].
الخُلُق شرطُ نجاح الرسالة. ومن أصرح ما أثنى به القرآن على النبي ﷺ ثناؤه على خُلقه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]. ويفسّر القرآن التفافَ الناس حوله بلينه لا بمعجزاته: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159]. فلو غاب الخُلق لانفضّ الناس مع وجود الوحي. وتكمل الآية نفسها: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾.
الشعائر في القرآن وسائل لغايات أخلاقية
لكل شعيرة كبرى في القرآن غاية معلنة بلفظ النص، وأغلبها غاية أخلاقية أو تزكوية. والقرآن لا يكتفي بأداء الشعيرة، بل يسأل عن ثمرتها، ويتوعّد المنفصلة عن غايتها بلفظ «الويل» نفسه الذي يتوعّد به المكذبين.
لكل شعيرة غاية أخلاقية معلنة في القرآن
الشعيرة، ثم غايتها بلفظ الآية
| الصلاة | ← | ﴿تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: 45] |
| الصيام | ← | ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183] |
| الزكاة | ← | ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103] |
| الحج والهدي | ← | ﴿يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنْكُمْ﴾ [الحج: 37] |
والشعيرة التي لا تثمر غايتها يتوعّدها القرآن: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: 4]
الشعائر الأربع وغاياتها المعلنة في النص · 4 شعائر، 5 آيات
الصلاة. ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]، و﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14]. فالصلاة ذِكرٌ يُثمر كفًّا عن الفحشاء والمنكر، وصلاةٌ لا تنهى صاحبها عن الكذب والغش لم تبلغ غايتها المعلنة.
الصيام. ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]. وتُختم آيات الصيام بالغاية نفسها (البقرة 187)، ثم تأتي الآية التالية مباشرة: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188]. فمن امتنع عن الطعام الحلال نهارًا يُنهى بعدها مباشرة عن المال الحرام ورشوة الحكّام.
الزكاة والصدقة. ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103]. والصدقة يُبطلها سوء الخلق: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ﴾ [البقرة: 264]، والكلمة الطيبة خيرٌ منها: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ [البقرة: 263].
الحج والهدي. ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾، ثم ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ﴾ [البقرة: 197]. والهدي لا يصل منه إلى الله إلا أثره في النفس: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنْكُمْ﴾ [الحج: 37]. ومن منافع الحج المعلنة إطعام المحتاج: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: 28].
حين تنفصل الشعيرة عن غايتها. يذمّ القرآن هذا الانفصال في ثلاث صور:
- سورة الماعون. ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: 1–7]. السورة تعرّف «التكذيب بالدين» بفعلين أخلاقيين، لا بمقالة عقدية، ثم تتوعد مصلّين يراؤون ويمنعون العون اليسير.
- صلاة المنافقين. ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ﴾ [النساء: 142]. المنافقون يصلّون، ولم يعصمهم أداء الصلاة من النفاق.
- مسجد الضرار. ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، ثم ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ [التوبة: 107–108]. أقدس أماكن الشعيرة يُحكم عليه بوظيفته في المجتمع.
«ليس البرّ» مرتين. في سورة البقرة ينفي القرآن تعريفين شكليين للبرّ. الأول في سياق جدل القبلة: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: 177]، ثم تعدّ الآية إيتاء المال لستّ فئات وفكّ الرقاب، والصلاة والزكاة، والوفاء بالعهد، والصبر. والثاني في عادة جاهلية كانوا يتعبّدون بها في الإحرام، وهي دخول البيوت من ظهورها (البخاري 1803 و4512): ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ﴾ [البقرة: 189].
الصلاة لا تأتي وحدها. تجتمع الصلاة والزكاة في آية واحدة 26 مرة في المصحف (طريقة العدّ في الملاحق). الصلة بالله والصلة بالناس تُذكران معًا، ولا يقدّم القرآن إحداهما بديلًا عن الأخرى.
كيف يعرّف القرآن المؤمن والمتقي والمصلّي
في اثنتي عشرة صورةً يصف فيها القرآن أهل الإيمان والتقوى بصفاتهم، تحضر الشعيرة في إحدى عشرة، لكن الأخلاق والسلوك هي الفئة الأكبر: 30 صفة من 86، مقابل 17 للشعائر. والصيغة الشعبية للأركان احتفظت بالشهادة والشعائر والزكاة، وأسقطت الفئة الأكبر.
الأخلاق أكبر فئة في صور المؤمن القرآنية
86 صفة في 12 صورة: 30 أخلاق، 27 إيمان وقلب، 17 شعائر، 12 إنفاق
الأخلاق والسلوك الإيمان وأحوال القلب الشعائر الإنفاق
المتقون (البقرة 2–4) · 5
الذين صدقوا (البقرة 177) · 6
المتقون (آل عمران 134–135) · 5
المؤمنون حقًّا (الأنفال 2–3) · 5
التائبون العابدون (التوبة 112) · 9
أولو الألباب (الرعد 20–22) · 7
المؤمنون المفلحون (المؤمنون 1–9) · 6
عباد الرحمن (الفرقان 63–74) · 12
أهل المغفرة (الأحزاب 35) · 10
الذين آمنوا (الشورى 36–43) · 10
المتقون المحسنون (الذاريات 15–19) · 3
المصلّون (المعارج 22–34) · 8
ما احتمل فئتين وُضع حيث يقلّ نصيب الأخلاق؛ التفصيل في الملاحق.
تصنيف اجتهادي لصفات 12 صورة قرآنية لأهل الإيمان والتقوى · المواضع والصفات في الملاحق
المصلّون تعرّفهم أخلاقهم. تصف سورة المعارج الإنسان بالهلع والجزع والمنع، ثم تستثني: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: 22–25]. وتختم: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المعارج: 32–34]. الصلاة تفتح الصورة وتغلقها، وبينهما المال والعرض والأمانة والشهادة، والبناء نفسه في المؤمنون 1–9. فالصلاة في القرآن إطارٌ يحيط بالأخلاق، لا بديلٌ عنها.
عباد الرحمن. أطول هذه الصور تبدأ بالسلوك: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: 63]. وستٌّ من صفاتها الاثنتي عشرة سلوكٌ مع الناس، منها: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: 72].
الشورى بين الصلاة والإنفاق. ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [الشورى: 38]. أخلاق القرار المشترك في قلب تعريف المؤمنين، وقبلها ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: 37]، وبعدها ردّ البغي والعفو والإصلاح (الشورى 39–43).
المتقون: صورتان تتكاملان. في مطلع البقرة: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: 3]، بلا صفة أخلاقية صريحة. وفي آل عمران: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 134]، بلا شعيرة. التقوى تحتاج الصورتين، ومن أخذ إحداهما أخذ نصف التعريف.
ما لا تقوله هذه الصور. ثلاث منها خالية من الصفات الأخلاقية الصريحة (البقرة 2–4، الأنفال 2–3، الذاريات 15–19)، وهذا يردّ القراءة المعاكسة: أخلاقٌ بلا عبادة. النموذج القرآني نموذج تكامل لا مفاضلة، والخلل في الصيغة الشعبية أنها أخذت جزءًا منه وسمّته الكل.
طريقة التصنيف. عُدّت كل صفة في فئة واحدة. وما احتمل فئتين وُضع حيث يقلّ نصيب الأخلاق: الوفاء بعهد الله في الإيمان، و«العابدون» و«السائحون» وذكر الله في الشعائر، والاعتدال في الإنفاق في الإنفاق.
الرذائل التي استهان بها الناس في ميزان القرآن
الكذب والغيبة والغش والظلم ليست في القرآن هفوات صغيرة: هي مما «لا يحبه الله»، ومما توعّده بالويل، وقد قُرن قول الزور في آية واحدة بعبادة الأوثان. والقرآن نفسه يشخّص علّة الاستهانة: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: 15].
ما يحبه الله وما لا يحبه
جُرد كل موضع في المصحف بصيغة «يحب» أو «لا يحب» وفاعلها الله ومفعولها صفة، فكانت أربعين موضعًا. لا يرد فيها «يحب المصلين» ولا «يحب الصائمين»، والأوصاف السلوكية 33 منها.
ما يحبه الله وما لا يحبه: 33 من 40 موضعًا سلوك وأخلاق
40 موضعًا، الفاعل فيها الله والمفعول صفة: 17 «يحب» و23 «لا يحب»
سلوك وأخلاق إيمان أو طهارة أو حال قلب
إنّ الله يحبّ (17)
المحسنون · البقرة 195، آل عمران 134 و148، المائدة 13 و93
المتقون · آل عمران 76، التوبة 4 و7، وكلها في الوفاء بالعهد
المقسطون · المائدة 42، الحجرات 9، الممتحنة 8
المتطهّرون · البقرة 222، التوبة 108
التوّابون · البقرة 222
الصابرون · آل عمران 146
المتوكّلون · آل عمران 159
المقاتلون صفًّا · الصف 4
إنّ الله لا يحبّ (23)
الكبر والفخر · النساء 36، النحل 23، القصص 76، لقمان 18، الحديد 23
المعتدون · البقرة 190، المائدة 87، الأعراف 55
الفساد والمفسدون · البقرة 205، المائدة 64، القصص 77
الظالمون · آل عمران 57 و140، الشورى 40
الخيانة · النساء 107، الأنفال 58، الحج 38
الكفر · البقرة 276 في سياق الربا، آل عمران 32، الروم 45
الإسراف · الأنعام 141، الأعراف 31
الجهر بالسوء من القول · النساء 148
لم يرد في القرآن «يحب المصلين» ولا «يحب الصائمين».
جرد آلي لصيغتي «يحب» و«لا يحب» وفاعلهما الله في المصحف كله · 40 موضعًا في 39 آية
وفي التفاصيل ما هو أبلغ من العدد. «المتقون» يرد ثلاث مرات، وكلها في الوفاء بالعهد: ﴿بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىٰ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 76]، والموضعان الآخران في إتمام العهد لمشركين لم ينقضوه (التوبة 4 و7). و«المقسطون» ثلاث مرات: في القضاء بين الناس (المائدة 42)، وفي الصلح بين المؤمنين المتقاتلين (الحجرات 9)، وفي معاملة غير المسلمين المسالمين: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8].
وفي جرد مواضع «الويل» الخمسة والعشرين، تتوعّد ستةٌ منها أفعالًا أخلاقية بعينها، وثمانيةَ عشر تتوعّد التكذيب والكفر، منها عشرٌ لازمةٌ متكررة في سورة المرسلات. واللافت أن التكذيب نفسه يُعرَّف أحيانًا بثمرته الأخلاقية: ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ [المطففين: 12]، ومثله الماعون 1–3 وفصلت 6–7 (الجدول في الملاحق).
الكذب وقول الزور
- قرينُ الأوثان. ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: 30]: آية واحدة وفعل واحد للرجس وللزور.
- صفةُ من لا يؤمن. ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [النحل: 105]، و﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [الجاثية: 7].
- الصدقُ طريق المغفرة. المعادلة الشائعة تجعل الشعيرة تمحو الكذب؛ والقرآن يجعل القول السديد سبب صلاح الأعمال والمغفرة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [الأحزاب: 70–71].
- خُلف القول والفعل. ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 3].
الغيبة والسخرية والإشاعة
- الغيبة أكلُ لحم. ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: 12].
- السخرية فسوقٌ بعد الإيمان. بعد النهي عن السخرية واللمز والتنابز: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: 11]، و﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: 1].
- الإشاعة جريمة يستهين بها الناس. ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: 15]. وواجب التثبت: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6]، وهو في زمن وسائل التواصل واجبٌ يومي.
الغش وأكل المال بالباطل
- سورةٌ باسم الغشّاشين. ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [المطففين: 1–5]. الغشّاش يعامل الناس كأن لا حساب.
- ميزان السماء وميزان السوق. ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن: 7–9].
- صلاةٌ لها أثر في السوق. دعا شعيب قومه إلى عبادة الله ثم مباشرة إلى وفاء الكيل والميزان (هود 84–85)، ففهم خصومه الصلة: ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ [هود: 87]. أدرك المكذّبون أن صلاة النبي تحكم السوق، وغفل عن ذلك كثير من المصلين اليوم.
- المال الحرام. ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]، وفي مال اليتيم: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: 10]. وأطول آية في المصحف (البقرة 282، في 129 كلمة) موضوعها توثيق الديون والإشهاد عليها.
الظلم والخيانة
- الأمانة والحكم بالعدل. ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: 58]، و﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ [الأنفال: 27].
- العدل مع الخصم. ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 8].
- والعدل على النفس والقريب. ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [النساء: 135].
- ولا ميلَ إلى الظالم. ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود: 113].
«سيُغفر لنا»: القرآن يهدم وهم المغفرة الرخيصة
أخطر ما في الاستهانة بالذنب الاعتقاد بأن الشعيرة تمحو كل شيء. يصف القرآن جيلًا ورث الكتاب وعاش بهذا الوهم: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ [الأعراف: 169]. ثم يخاطب المسلمين وأهل الكتاب معًا: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: 123].
- الانتساب لا يعصم. لمن قالوا: لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة، جاء الجواب: ﴿بَلَىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [البقرة: 81].
- التوبة إصلاحٌ لا كلام. ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾ [البقرة: 160]، و﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 39]. ومن ظلم الناس فإصلاحه أن يردّ إليهم ما أخذ.
- التكفير مشروط. ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31].
سنن النهوض والسقوط: الأخلاق قانونًا حضاريًا
يربط القرآن بقاء المجتمعات وزوالها بالعدل والإصلاح ربطَ السبب بالنتيجة: لا يُهلك القرى وأهلها مصلحون، ويُهلكها حين يفسق مترفوها ويعمّ الظلم. ولا يكاد يعلّل هلاك أمةٍ بتقصيرٍ في شعيرة؛ والاستثناء اللافت أصحاب السبت، وفي قصتهم نفسها نجا «الذين ينهون عن السوء».
التغيير يبدأ من الداخل. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]، وفي النعمة خاصة: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الأنفال: 53]. وما بالأنفس هو أخلاقها وعقولها قبل أي شيء. وعلى هذه السنّة بنى مالك بن نبي فكرة «القابلية للاستعمار» في «شروط النهضة»: الضعف الداخلي يسبق الغلبة الخارجية ويمهّد لها.
المصلحون صمّام الأمان. ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ﴾، ثم ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: 116–117]. الشرط «مصلحون» لا «صالحون» ولا «مصلّون»: قومٌ يُصلحون غيرهم ولا يكتفون بصلاح أنفسهم. وفي قصة السبت: ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ [الأعراف: 165]. وخيرية هذه الأمة معلّقة بالوظيفة نفسها، مقدَّمةً في اللفظ على الإيمان: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 110].
الترف والظلم طريق الهلاك. ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: 16]، و﴿وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾ [الكهف: 59]. وصاغ ابن خلدون السنّة نفسها عنوانًا لفصل من «المقدمة»: «في أن الظلم مؤذن بخراب العمران»، وشرحها بأن «العدوان على الناس في أموالهم ذاهب بآمالهم في تحصيلها واكتسابها»، فتنقبض أيديهم عن السعي (المقدمة 1/353 بحسب نسخة OpenITI).
الاستخلاف مشروط، والاستبدال وارد. الوعد بالتمكين معلّق بالإيمان والعمل الصالح لا بالاسم والانتماء: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النور: 55]، و﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: 105]. ومن يتولَّ يُستبدل: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: 38]، والسياق سياق البخل بالإنفاق.
طول الأمد يقسّي القلب. يحذّر القرآن المؤمنين صراحةً من مصير من قبلهم: ﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحديد: 16]. وميثاق بني إسرائيل جمع الصلاة والزكاة والإيمان بالرسل ونصرتهم والقرض الحسن (المائدة 12)، فلما نقضوه: ﴿لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: 13]. السنّة لا تحابي أحدًا.
كل رسول واجه فسادًا أخلاقيًا بعينه
دعا كل رسول إلى عبادة الله وتقواه، ثم واجه الفساد الغالب في قومه. ودعوة موسى لفرعون نفسها بدأت بالتزكية: ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَىٰ أَنْ تَزَكَّىٰ﴾ [النازعات: 18]. ولم تكن مواجهةٌ واحدة منها حول شعيرة.
| القوم | الرسول | الفساد الذي واجهه | الموضع |
|---|---|---|---|
| قوم نوح | نوح | تعالي الملأ على الضعفاء: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ | الشعراء 111 |
| عاد | هود | عمرانٌ عابث وبطش جبابرة: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ | الشعراء 128–130 |
| ثمود | صالح | طاعة المسرفين: ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ | الشعراء 151–152 |
| قوم لوط | لوط | الفاحشة وقطع الطريق: ﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ | العنكبوت 28–29 |
| مدين | شعيب | الغش في السوق: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ | هود 84–85، الشعراء 181–183 |
| فرعون وقومه | موسى | الاستبداد وتقسيم الناس واستضعافهم: ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ﴾ | القصص 4 |
الجدول يقرأ القرآن بلغة اليوم: الطبقية، والإنفاق الاستعراضي، وفساد النخب، والانحلال وانعدام الأمن، والغش التجاري، والاستبداد. هذه أمراضٌ أخلاقية واجتماعية، وكلها حاضرة في واقع المسلمين.
مقولة «الأركان الخمسة»: قراءة نقدية منصفة
حديث «بُني الإسلام على خمس» ثابت الرواية، ومقصده محدود: يذكر الأسس الظاهرة التي يقوم عليها البناء. لكن تحويله إلى تعريفٍ جامع للإسلام في المناهج والوعظ أخرج الأخلاق من «الأركان» إلى «الآداب». والخلل في الصياغة والتعليم أكثر منه في النص؛ فالمرويات نفسها مليئة بما يجعل الأخلاق معيار الإيمان.
النص وحدوده
لفظ البخاري (8): «بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ»، ورواه مسلم (16). وفي حديث جبريل (مسلم 8) فُسّر الإسلام بالخمسة نفسها، والإيمان بالأركان الستة، والإحسان بأن تعبد الله كأنك تراه.
- ما في الصيغة. شهادة، وثلاث شعائر، وفريضة مالية هي وحدها ذات بُعد اجتماعي. ولا يرد فيها الصدق ولا العدل ولا الأمانة ولا حفظ اللسان.
- ما في القرآن. لا يرد لفظ «الأركان» في القرآن قط، ولا يرد «الركن» إلا بمعناه الحسّي (هود 80، الذاريات 39). وتعريفات القرآن للبرّ والإيمان والتقوى تجمع الشعيرة والخلق معًا (القسمان الرابع والخامس).
- ما يقوله المدافعون، وهو صحيح. «بُني» استعارة بناء: الأركان أساس، والبيت أوسع منها. لكن الأساس هو ما يُحفظ ويُدرَّس ويُسأل عنه، والبيت تُرك للمواعظ.
المرويات أوسع من الصيغة
- علامات النفاق أخلاقية: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» (البخاري 33)، وفي رواية لمسلم (59): «وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ».
- المفلس صاحب شعائر: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا» (مسلم 2581).
- صيامٌ بلا حاجة: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» (البخاري 1903).
- تعريف المسلم بأثره: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» (البخاري 10، مسلم 41)، و«مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» (مسلم 101).
- كمال الإيمان بالخلق: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» (أبو داود 4682، الترمذي 1162)، و«إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق» (أحمد 8952، والبخاري في الأدب المفرد 273 بلفظ «صالحي الأخلاق»، ورواه مالك في الموطأ بلاغًا بلفظ «حسن الأخلاق»).
- عابدةٌ في النار: قيل للنبي ﷺ إن فلانة تُذكر بكثرة صلاتها وصيامها وصدقتها «غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها»، فقال: «هي في النار» (أحمد 9675).
وقال العلماء ما يوافق هذا. عرّف ابن تيمية العبادة بأنها «اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة»، وعدّ منها «صدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود» بجوار الصلاة والزكاة (العبودية، ص44). وقال ابن القيم: «الدين كله خلق. فمن زاد عليك في الخلق: زاد عليك في الدين»، وجعل لحسن الخلق «أربعة أركان»: الصبر والعفة والشجاعة والعدل (مدارج السالكين 2/294). عرف التراث إذن «أركانًا للأخلاق»، لكنها لم تصبح ما يحفظه الأطفال.
أين وقع الخلل؟ ثلاث آليات
- الصيغة التعليمية. يحفظ الطفل أن أركان الإسلام خمسة وأركان الإيمان ستة، ولا يحفظ شيئًا اسمه أركان الأخلاق. وما يُعدّ ويُحفظ يصير هو ما يُعتدّ به.
- الترتيب الفقهي والمقاصدي. تبدأ كتب الفقه بالطهارة والصلاة، وتسمّي معاملات الناس «معاملات» خارج «العبادات». وفي سلّم المقاصد وضع الشاطبي الأخلاق في المرتبة الثالثة: «وأما التحسينات، فمعناها الأخذ بما يليق من محاسن العادات، وتجنب المدنسات التي تأنفها العقول الراجحات، ويجمع ذلك قسم مكارم الأخلاق» (الموافقات 2/22). وانتقد طه عبد الرحمن هذا الترتيب، ورأى أن الأولى أن تكون الأخلاق أعلى المراتب لا أدناها (عرض لمشروعه في مؤمنون بلا حدود). وإنصافًا للشاطبي: ضرورياته نفسها (حفظ النفس والنسل والمال والعقل) حمايةٌ لقيم أخلاقية، فالنقد يقع على التسمية والترتيب لا على إهمال الأخلاق.
- ثقافة التكفير السريع. يشيع في الوعظ أن الشعيرة تمحو الذنب، وتُحذف الشروط التي في النصوص نفسها: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ» (مسلم 233)، والحاج يرجع كيوم ولدته أمه إذا «لَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ» (البخاري 1521)، وحقوق الناس لا تسقط إلا بردّها: «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَحَدٍ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ» (البخاري 2449). حين تسقط الشروط من الخطاب يصير الذنب رخيصًا، وهذا ما تصفه الدعوى.
الحكم على هذا الشقّ من الدعوى
| صيغة الدعوى | الحكم |
|---|---|
| الأركان الخمسة ليس فيها شيء من الأخلاق | صحيح في نصّها، والزكاة وحدها ذات بُعد اجتماعي |
| المرويات أهملت الأخلاق | غير صحيح؛ فيها نصوص قوية تجعل الخلق معيار الإيمان |
| الصيغة حين صارت تعريفًا للإسلام أزاحت الأخلاق عن مركز الوعي | مرجَّح بقوة، ويحتاج إلى قياس اجتماعي |
| القرآن لا يعرّف الإسلام بخمسة أركان | صحيح؛ لا يرد فيه لفظ الأركان ولا هذا الحصر |
| السبب أن الناس لا يكترثون بالكذب والغش | جزء من السبب؛ ومعه ضعف المحاسبة وغياب العدل المؤسسي (القسم الثاني) |
الإسلام دينًا عالميًا: الثابت الأخلاقي والمتغيّر الشعائري
يقدّم القرآن دينًا واحدًا للأنبياء جميعًا، ثابتُه التوحيد والعمل الصالح، وتتنوع شرائعه ومناسكه وقبلاته بتنوع الأمم. وحين يذكر هذا التنوع مرتين يختمه بالأمر نفسه: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾.
دينٌ واحد. ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19]، و﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: 13]. ويوصف بالإسلام نوح (يونس 72) وإبراهيم (آل عمران 67) وسحرة فرعون (الأعراف 126) والحواريون (آل عمران 52) وملكة سبأ (النمل 44). والجرد الكامل في دراسة «إنّا كنّا من قبلِه مسلمين».
ومناسك متعددة. ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [المائدة: 48]، و﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ [الحج: 67]. وفي القبلة نفسها، أشدّ قضايا الشعيرة جدلًا يومئذ: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: 148]. فالقرآن لا يجعل اختلاف الصورة مدار التنافس، بل الخيرات.
والعبادة نفسها ثابتة، وهيئتها متغيرة. لا يعني ذلك أن الصلاة والزكاة خاصتان بأمة محمد ﷺ. قال عيسى: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: 31]، وقيل في إبراهيم وذريته: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ﴾ [الأنبياء: 73]، وفعل الخيرات مقدَّم في اللفظ. وميثاق بني إسرائيل جمع التوحيد والإحسان والقول الحسن ثم الصلاة والزكاة: ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 83]. الثابت إذن: التوحيد، والعبادة، والخلق؛ والمتغيّر: هيئة الشعيرة ووقتها وقبلتها.
الصراط المستقيم وصايا أخلاقية
يسأل المسلم ربه في كل ركعة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]. وفي سورة الأنعام يُعرَّف هذا الصراط بعشر وصايا، ثم يقال: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153].
| الوصية في الأنعام 151–153 | نوعها |
|---|---|
| ألّا تشركوا به شيئًا | توحيد |
| وبالوالدين إحسانًا | أخلاق الأسرة |
| ولا تقتلوا أولادكم من إملاق | حرمة الحياة |
| ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن | العفّة |
| ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق | حرمة الحياة |
| ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن | الأمانة المالية |
| وأوفوا الكيل والميزان بالقسط | نزاهة السوق |
| وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى | عدل القول والشهادة |
| وبعهد الله أوفوا | الوفاء بالعهد |
| واتبعوا الصراط ولا تتبعوا السبل | وحدة الطريق |
لا شعيرة واحدة في الوصايا العشر. والآية التالية تربطها بكتاب موسى: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾ [الأنعام: 154]، فهي ميراثٌ مشترك بين الرسالات. ويُروى عن ابن مسعود أن من سرّه أن ينظر إلى الصحيفة التي عليها خاتم محمد ﷺ فليقرأ هذه الآيات (الترمذي 3070، وقال: حسن غريب، وضعّف إسناده الألباني وأحمد شاكر). وفي سورة الإسراء سلسلة مماثلة من الوصايا تُختم بقوله: ﴿ذَٰلِكَ مِمَّا أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ﴾ [الإسراء: 39].
معيار النجاة عامٌّ لا قَبَليّ
حين ادّعى فريق أن الجنة حكرٌ عليه جاء الجواب: ﴿بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [البقرة: 112]، و﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [النساء: 125]: إسلامُ الوجه لله والإحسانُ في العمل. وفي البقرة 62 والمائدة 69 ثلاثة شروط: ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [البقرة: 62]. وللمفسرين في هذه الآية أربع قراءات عرضتها دراسة «إنّا كنّا من قبلِه مسلمين»، وانتهت إلى أن الإيمان بمحمد ﷺ داخل في الشرط في حق من بلغته الرسالة على وجهها، وأن عموم الإسلام لا يجعل ردّ الرسالة الخاتمة طريقًا موازيًا.
والمعنى الذي يخدم هذه الدراسة لا خلاف فيه: الحساب على العمل، ذرّةً ذرّة: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7–8]. ومن حفظ هيئة الشعيرة الخاصة وأضاع الخلق العام، فقد حفظ المتغيّر وأضاع الثابت.
اعتراضات على الأطروحة ومناقشتها
أقوى الاعتراضات اثنان: أن القرآن نفسه يتوعّد تارك الصلاة، وأن الصلة السببية بين صيغة الأركان والاستهانة بالأخلاق غير مثبتة تجريبيًا. الأول يُسقط الصيغة المتطرفة للأطروحة ولا يمسّ صيغتها المنضبطة، والثاني صحيح ويحدد ما بقي بحاجة إلى بحث.
- «القرآن يتوعّد تارك الصلاة». صحيح، والدراسة لا تقول بغيره. ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: 42–46]، و﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ [مريم: 59]. لكن ترك الصلاة جاء في الآيتين مقرونًا بخللٍ أخلاقي: ترك إطعام المسكين والخوض، واتباع الشهوات. فالآيتان تؤيدان التكامل، وتردّان على من يطرح الشعيرة كما تردّان على من يكتفي بها.
- ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114]. سبب نزولها عند البخاري (526 و4687) رجلٌ أصاب من امرأة قُبلة، أي ذنبٌ دون الكبائر. والتكفير في القرآن مشروط باجتناب الكبائر (النساء 31)، والتوبة من الظلم مشروطة بالإصلاح (المائدة 39). والسياق نفسه يمضي إلى أن نجاة القرى معلّقة بمن ينهون عن الفساد (هود 116–117).
- «حديث الأركان لا يقصد الحصر، والتراث مليء بالأخلاق». مسلَّم، وقد بيّنه القسم الثامن بالنصوص. والنقد موجّه إلى اختزال التعليم والوعظ، لا إلى الحديث.
- «أسباب التخلف سياسية واقتصادية واستعمارية». صحيح جزئيًا، وفيها كُتب مؤسِّسة كـ«طبائع الاستبداد» للكواكبي و«لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم» لشكيب أرسلان. لكن الاستبداد في المنظور القرآني ظلمٌ (نموذج فرعون)، والفساد الإداري كذبٌ وغشّ وخيانة أمانة، و«القابلية للاستعمار» خللٌ داخلي. فالأطروحة الأخلاقية تفسّر جانبًا من هذه الأسباب ولا تلغيها، ويجب ألّا تختزلها في وعظ فردي.
- «تقديم الأخلاق يميّع الدين، فيصير كل خلوقٍ متدينًا». القرآن يجمع الأمرين في صيغة واحدة: ﴿مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [النساء: 125]. والتوحيد أول الوصايا العشر، وثلاث من صور المؤمنين خالية من الصفات الأخلاقية الصريحة. الأطروحة تكامل لا إحلال.
- «العبادات توقيفية، وغايتها التعبّد المحض». هيئة الشعيرة توقيفية لا يُجتهد فيها. أما غايتها فمنصوصة في القرآن بلفظها: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، و﴿تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾، و﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾. فالسؤال عن الثمرة سؤالٌ قرآني لا رأيٌ شخصي.
- «هذا منهج قرآني يُقصي السنّة». الدراسة جعلت القرآن حَكَمًا، لكن الحديث الصحيح يؤيد أطروحتها بقوة (البخاري 33 و1903، ومسلم 59 و2581). ومن يريد إقناع الجمهور التقليدي فأقوى حججه الجمع بين الآية والحديث.
- «لا دليل تجريبيًا على أن الصيغة سبّبت الاستهانة». صحيح. الشقّ القرآني من الأطروحة مُثبت بالنص، والشقّ السببي فرضية مرجّحة تحتاج إلى بحث ميداني: تحليل مضمون المناهج الدينية وخطب الجمعة، وقياس العلاقة بين بنية المعرفة الدينية والموقف من الكذب والغش.
| الاعتراض | قوته | قوة الجواب |
|---|---|---|
| القرآن يتوعّد تارك الصلاة | قوية ضد الصيغة المتطرفة | قوية ضد الصيغة المنضبطة |
| «إن الحسنات يذهبن السيئات» | متوسطة | قوية: سبب النزول والشروط والسياق |
| الحديث لا يقصد الحصر | قوية | قوية: النقد للاختزال لا للنص |
| الأسباب سياسية واقتصادية | قوية | متوسطة: الأخلاق تفسّر جزءًا لا الكل |
| تمييع الدين | ضعيفة | قوية: التكامل نصّ قرآني |
| التعبّد المحض | متوسطة | قوية: الغايات منصوصة |
| إقصاء السنّة | متوسطة | قوية: الحديث يؤيد الأطروحة |
| غياب الدليل التجريبي | قوية | لا جواب إلا بالبحث الميداني |
نحو تديّن قرآني ناهض: مبادئ عملية وميثاق أخلاقي
النهضة الأخلاقية التي يدعو إليها القرآن تعيد ترتيب الوعي على ثلاثة مستويات: الفرد يقيس شعيرته بثمرتها، والتعليم يدرّس الأخلاق أركانًا لا آدابًا، والمؤسسة تحرس القسط بالميزان. وهذا ميثاقٌ مقترح وأدوات عملية لكل مستوى.
ميثاقٌ مقترح: خمسة عشر ركنًا للخُلق في ثلاث أسر
مستخرجٌ من قوائم القرآن نفسه (الأنعام 151–153، الإسراء 23–39، البقرة 177، الفرقان 63–74، الحجرات 6–12)، ويُدرَّس بجوار أركان الإسلام لا بديلًا عنها. وكانت صيغته الأولى عشرة أركان كلها من أخلاق المعاملة، فلما حُصرت أخلاق القرآن الحسنة (179 خُلقًا) بقي خارجها 39 خُلقًا، 33 منها من أخلاق النفس. فأضيفت أربعة أركان للنفس وركن لصون الحرمات، ووُسّعت أسماء خمسة أركان، وجُمعت الخمسة عشر في ثلاث أسر:
| الأسرة | الركن | أصله في القرآن | علامته في يوم المسلم |
|---|---|---|---|
| النفس | الصبر والثبات | ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ [آل عمران: 200] | الثبات في الشدة، وترك الجزع واليأس، والشجاعة في قول الحق |
| النفس | العفة والحياء | ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: 30] | غض البصر وحفظ الفرج، والاحتشام، والتعفف عن السؤال وعن المسكرات |
| النفس | التواضع والاعتدال | ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ [لقمان: 18] | لا تعالي بمال أو منصب أو علم، ولا إسراف ولا تقتير، ولا غلو في الدين |
| النفس | الحلم والعفو وسلامة القلب | ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 134] | كظم الغضب، والعفو عند المقدرة، وقلبٌ بلا حسد ولا غل |
| القول والمعاملة | الصدق وسداد القول | ﴿وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70] | لا شهادة مزوّرة، ولا فاتورة منفوخة، ولا إعلان مضلِّل |
| القول والمعاملة | حفظ اللسان وأدب المجالسة | ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12] | لا غيبة ولا سخرية ولا تنابز؛ والتحية، وخفض الصوت، والتفسح في المجالس |
| القول والمعاملة | التثبّت وطلب العلم | ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36] | لا نشر لخبر قبل التحقق منه، وطلب البرهان، وترك التقليد الأعمى |
| القول والمعاملة | أداء الأمانة | ﴿أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58] | المال العام، والوظيفة، والسرّ |
| القول والمعاملة | الوفاء بالعهد والعقد | ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 34] | الموعد، والعقد، وسداد الدين في أجله |
| القول والمعاملة | نزاهة الكسب والسوق | ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ [الرحمن: 9] | لا غش في السلعة ولا في الوزن ولا في الوصف |
| الجماعة والعمران | العدل ولو على النفس | ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ [النساء: 135] | الإنصاف في الخصومة والتقييم والميراث |
| الجماعة والعمران | الإحسان والرحمة والبذل | ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83] | الوالدان والجار والضعيف والعامل؛ والإنفاق والإيثار والرفق |
| الجماعة والعمران | إحسان العمل وعمارة الأرض | ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2] | الإتقان والانضباط في العمل، وترك الإفساد في الأرض |
| الجماعة والعمران | الشورى والإصلاح ورفض الظلم | ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38] | المشاركة في القرار، والإصلاح بين الناس، والأمر بالمعروف، وعدم إعانة الظالم |
| الجماعة والعمران | صون الحرمات | ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70] | حرمة النفس والبيوت والمعتقد، ولا تمييز بعرق أو قبيلة |
تفصيل الحصر واختباراته، وبديلٌ يُبقي العدد عشرة بالدمج، في ملحق 4: خريطة الأخلاق القرآنية على الأركان العشرة.
على مستوى الفرد: ميزان الشعيرة
تتحول كل شعيرة إلى برنامج تدريب له مخرجٌ يُقاس:
- الصلاة: بعد أسابيع من الصلاة، هل نقص كذبي وغضبي؟ ذلك مقياس ﴿تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾.
- الصيام: رمضانٌ بلا كذب ولا غيبة ولا رشوة، فقد جاءت آية المال الحرام بعد آيات الصيام مباشرة (البقرة 188).
- الصدقة: عطاءٌ بلا منّ ولا أذى، وأجرة العامل والدَّين يُدفعان في وقتهما.
- الحج: حجٌّ بلا رفث ولا فسوق ولا جدال، يسبقه ردّ الحقوق إلى أهلها.
- التوبة: قائمة مكتوبة بحقوق الناس وخطة لردّها، فالقرآن يقرن التوبة بالإصلاح (المائدة 39).
والمحاسبة اليومية أصلها قرآني: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18]. ستة أسئلة قبل النوم تكفي: هل كذبت؟ هل غششت؟ هل اغتبت؟ هل ظلمت من تحت يدي؟ هل أحسنت عملي؟ هل غلبني غضبي أو كِبري؟
على مستوى التعليم والخطاب
- تدريس «أركان الخُلق» مع أركان الإسلام والإيمان، بنصّها القرآني، منذ الصفوف الأولى.
- عرض كل عبادة مع غايتها المنصوصة، لا مع هيئتها وحدها.
- إعادة الشروط إلى خطاب الفضائل: التكفير مع اجتناب الكبائر، والتوبة مع ردّ المظالم.
- تصحيح الشعارات الشائعة بأمانة: عبارة «الدين المعاملة» ليست حديثًا، وقد نصّ ابن باز على أنها «من كلام الناس» (binbaz.org.sa)، لكن معناها تشهد له الآيات التي عرضتها الدراسة.
- تقديم «خير أمة» شرطًا وظيفيًا لا امتيازًا وراثيًا (آل عمران 110).
على مستوى المؤسسة
- الميزان مؤسسة لا فضيلة فقط. أرسل الله الرسل بالكتاب والميزان ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: 25]: قضاءٌ مستقل، ورقابة، وشفافية، ومساءلة.
- التوثيق نزاهةٌ مؤسسية. أطول آية في المصحف تأمر بكتابة الدَّين والإشهاد عليه وتقول: ﴿ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ [البقرة: 282].
- الشورى والانتصار من البغي صفتان من صفات المؤمنين (الشورى 38–39)، لا ترفٌ سياسي.
- عدم الركون إلى الظالمين (هود 113) يشمل ألّا يُستعمل الخطاب الديني غطاءً للظلم.
وهذا يلتقي مع ما تقوله دراسات الفساد المقارنة (القسم الثاني): النزاهة العامة تصنعها مؤسسات تحاسب، والمواعظ وحدها لا تكفي.
الخاتمة والتوصيات
الأطروحة صحيحة في جوهرها القرآني، وتحتاج في شقّها السببي إلى بحث ميداني. فالقرآن يجعل الأخلاق غاية الشعائر ومعيار صدقها وقانون بقاء المجتمعات، والصيغة الشعبية للأركان اقتطعت من نموذجه المتكامل جزءه الشعائري وسمّته الكل.
النتائج
- غاية الخلق المعلنة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ في ثلاث آيات، وغاية الرسالة التزكية والقسط والرحمة، ولا تُذكر شعيرة بعينها في هذه الإعلانات.
- لكل شعيرة كبرى غاية أخلاقية منصوصة، والشعيرة المنفصلة عن غايتها يتوعّدها القرآن بالويل (الماعون).
- في اثنتي عشرة صورة قرآنية لأهل الإيمان والتقوى، الأخلاق 30 صفة من 86 وهي أكبر الفئات، والشعائر 17. واقترن الإيمان بالعمل الصالح بصيغة ﴿آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ في 50 آية.
- من 40 موضعًا لما يحبه الله وما لا يحبه، 33 سلوكٌ وأخلاق، ولا يرد «يحب المصلين» ولا «يحب الصائمين».
- قرن القرآن قول الزور بعبادة الأوثان، وتوعّد المطففين والهمّازين والأفّاكين بالويل، وشخّص علّة الاستهانة: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾.
- سنن البقاء والهلاك أخلاقية: لا تهلك القرى وأهلها مصلحون، وكل رسول واجه فسادًا أخلاقيًا بعينه.
- صيغة «بُني الإسلام على خمس» ثابتة الرواية محدودة المقصد، والمرويات أوسع منها. والخلل في ثلاث: تحويلها إلى تعريف جامع، ووضع الأخلاق في أدنى سلّم المقاصد، وحذف شروط التكفير من الوعظ.
- الدين عند الله واحد: ثابتُه التوحيد والعبادة والخلق، ومتغيّره هيئة الشعيرة. والصراط المستقيم مُعرَّفٌ في الأنعام بعشر وصايا ليس فيها شعيرة.
- أثر الصيغة في استهانة الناس بالكذب والغش فرضيةٌ مرجّحة، لم تُقَس بعد.
- حصرُ 179 خُلقًا قرآنيًا على الميثاق في صيغته الأولى أظهر أن أركانه العشرة تغطي أخلاق المعاملة وتترك أخلاق النفس: 39 خُلقًا بلا ركن، 33 منها من أخلاق النفس، ومنها أركان حسن الخلق الأربعة عند ابن القيم (الصبر والعفة والشجاعة، والعدل بمعنى اعتدال الأخلاق). فصار الميثاق خمسة عشر ركنًا في ثلاث أسر.
التوصيات
- تدريس «أركان الخُلق» الخمسة عشر (القسم السابق) بأسرها الثلاث، بجوار أركان الإسلام والإيمان، بنصّها القرآني.
- عرض كل شعيرة مع غايتها المنصوصة وميزان ثمرتها، في المنهج والخطبة.
- إعادة شروط التكفير وردّ المظالم إلى خطاب الفضائل.
- بحث ميداني يحلل مضمون المناهج الدينية وخطب الجمعة، ويقيس صلة بنية المعرفة الدينية بالموقف من الكذب والغش.
- خطاب نهضة يجمع إصلاح الفرد والعدل المؤسسي، ولا يختزل التخلف في الوعظ وحده.
والمغزى في كلمة: الشعيرة طريق، والخُلق علامة الوصول. ومن صلّى ولم تنهه صلاته، وصام ولم يدع قول الزور، وحجّ ولم يردّ المظالم، فقد أدّى الصورة ولم يبلغ الغاية التي نصّ عليها القرآن.
ملاحق
الملاحق تعرض المادة التي بُنيت عليها الأرقام، ليتحقق منها القارئ بنفسه. والملحق الرابع خريطةٌ لأخلاق القرآن على أركان الميثاق تختبر شموله.
ملحق 1: صفات الصور الاثنتي عشرة مصنّفةً
| الصورة | الأخلاق والسلوك | الإيمان وأحوال القلب | الشعائر | الإنفاق |
|---|---|---|---|---|
| المتقون (البقرة 2–4) | — | الإيمان بالغيب؛ الإيمان بما أُنزل؛ اليقين بالآخرة | إقامة الصلاة | الإنفاق مما رزقهم |
| الذين صدقوا (البقرة 177) | الوفاء بالعهد؛ الصبر في البأساء والضراء | الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين | إقامة الصلاة | إيتاء المال على حبه؛ إيتاء الزكاة |
| المتقون (آل عمران 134–135) | كظم الغيظ؛ العفو عن الناس | ذكر الله والاستغفار بعد الذنب؛ عدم الإصرار | — | الإنفاق في السراء والضراء |
| المؤمنون حقًّا (الأنفال 2–3) | — | وجل القلب؛ زيادة الإيمان بالآيات؛ التوكل | إقامة الصلاة | الإنفاق |
| التائبون العابدون (التوبة 112) | الأمر بالمعروف؛ النهي عن المنكر | التوبة؛ الحمد؛ حفظ حدود الله | العبادة؛ السياحة؛ الركوع؛ السجود | — |
| أولو الألباب (الرعد 20–22) | صلة ما أمر الله به أن يوصل؛ الصبر؛ درء السيئة بالحسنة | الوفاء بعهد الله؛ الخشية وخوف سوء الحساب | إقامة الصلاة | الإنفاق سرًّا وعلانية |
| المؤمنون المفلحون (المؤمنون 1–9) | الإعراض عن اللغو؛ حفظ الفروج؛ رعاية الأمانات والعهد | — | الخشوع في الصلاة؛ المحافظة على الصلوات | فعل الزكاة |
| عباد الرحمن (الفرقان 63–74) | المشي هونًا؛ السلام للجاهلين؛ عدم القتل؛ عدم الزنا؛ عدم شهود الزور؛ المرور باللغو كرامًا | دعاء صرف العذاب؛ التوحيد؛ تلقّي الآيات بوعي؛ الدعاء بصلاح الأسرة | قيام الليل | الاعتدال في الإنفاق |
| أهل المغفرة (الأحزاب 35) | الصدق؛ الصبر؛ حفظ الفروج | الإسلام؛ الإيمان؛ القنوت؛ الخشوع | الصيام؛ ذكر الله كثيرًا | التصدق |
| الذين آمنوا (الشورى 36–43) | اجتناب الكبائر والفواحش؛ المغفرة عند الغضب؛ الشورى؛ الانتصار من البغي؛ العفو والإصلاح؛ الصبر والمغفرة | التوكل؛ الاستجابة لله | إقامة الصلاة | الإنفاق |
| المتقون المحسنون (الذاريات 15–19) | — | الاستغفار بالأسحار | قلة النوم بالليل | حق السائل والمحروم |
| المصلّون (المعارج 22–34) | حفظ الفروج؛ رعاية الأمانات والعهد؛ القيام بالشهادات | التصديق بيوم الدين؛ الإشفاق من العذاب | الدوام على الصلاة؛ المحافظة عليها | الحق المعلوم للسائل والمحروم |
ملحق 2: مواضع «الويل» الخمسة والعشرون
| الموضع | المتوعَّد | النوع |
|---|---|---|
| البقرة 79 (ثلاث مرات) | من يكتبون الكتاب بأيديهم وينسبونه إلى الله ليكسبوا به | أخلاقي: تزوير ديني |
| إبراهيم 2 | الكافرون | عقدي |
| مريم 37 | الذين كفروا | عقدي |
| الأنبياء 18 | الوصف الباطل لله: ﴿وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ | عقدي |
| ص 27 | الذين كفروا | عقدي |
| الزمر 22 | القاسية قلوبهم من ذكر الله | حال قلب |
| فصلت 6 | المشركون، وتصفهم الآية 7 بأنهم لا يؤتون الزكاة | عقدي بوصفٍ عملي |
| الزخرف 65 | الذين ظلموا | أخلاقي |
| الجاثية 7 | كل أفّاك أثيم | أخلاقي |
| الذاريات 60 | الذين كفروا | عقدي |
| الطور 11 | المكذبون | عقدي |
| المرسلات 15–49 (عشر مرات) | المكذبون، لازمةٌ متكررة | عقدي |
| المطففين 1 | المطففون | أخلاقي |
| المطففين 10 | المكذبون، وتعرّفهم الآية 12 بأنهم ﴿كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ | عقدي بوصفٍ عملي |
| الهمزة 1 | كل همزة لمزة | أخلاقي |
| الماعون 4 | المصلّون الساهون المراؤون المانعون للماعون | أخلاقي |
الحصيلة: 6 مواضع أخلاقية، و18 عقدية (منها 10 لازمة المرسلات)، وموضع واحد لحال القلب.
ملحق 3: طرق العدّ والتوثيق
- نص المصحف: نص تنزيل المبسّط برواية حفص (6236 آية) من مستودع quran-api. للبحث تُزال الحركات وتوحَّد صور الألف والياء والتاء المربوطة؛ والاقتباسات تُعرض بالرسم المشكول نفسه.
- «يحب» و«لا يحب»: استُخرجت كل آية فيها صيغة من «يحب»، ثم حُصرت فيما فاعله الله ومفعوله صفة: 40 موضعًا في 39 آية (في البقرة 222 موضعان). واستُبعد ما فاعله البشر، و﴿يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (آل عمران 31) و﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ (المائدة 54) لأنهما لا يسمّيان صفة.
- «الويل»: كل موضع بصيغة الوعيد (ويل لـ، فويل لـ، ولكم الويل)، واستُبعدت صيغ التحسّر: يا ويلنا، يا ويلتا، يا ويلتى، ويلكم، ويلك.
- «آمنوا وعملوا الصالحات»: 51 موضعًا في 50 آية (تتكرر في المائدة 93). وصيغة «الذين آمنوا وعملوا الصالحات» وحدها 50 موضعًا، وهو العدد نفسه في دراسة «إنّا كنّا من قبلِه مسلمين».
- الصلاة والزكاة: 26 آية يجتمع فيها اللفظان.
- أطول آية: البقرة 282 بـ129 كلمة في النص المستعمل، تليها النساء 12 بـ88 كلمة.
- الأحاديث: نصوصها وأرقامها من نسخ hadith-api العربية، ومسلم بترقيم عبد الباقي. ومسند أحمد والأدب المفرد من نصوص OpenITI.
- النقول التراثية: مطابَقة حرفيًا على ملفات OpenITI، والجزء والصفحة من علامات الصفحات فيها (التفصيل في المراجع).
ملحق 4: خريطة الأخلاق القرآنية على الأركان العشرة
محتويات الملحق
- الجواب: الأركان العشرة تغطي أخلاق المعاملة وتترك أخلاق النفس
- المنهج: كيف حُصرت الأخلاق، وكيف صُنّفت
- الاختبار الأول: صور المؤمن في القرآن
- الخريطة الكاملة: 140 خُلقًا تحت الأركان العشرة
- ما لا تغطيه الأركان العشرة: 39 خُلقًا
- الاختبار الثاني: نداءات «يا أيها الذين آمنوا»
- الاختبار الثالث: ثلاثة مراجع في الأخلاق
- الأخلاق مع الله: خارج الميثاق عمدًا
- الميثاق بعد المراجعة: خمسة عشر ركنًا في ثلاث أسر
- المصادر وطرق العدّ
الجواب: الأركان العشرة تغطي أخلاق المعاملة وتترك أخلاق النفس
لا تغطي الأركان العشرة كلَّ ما في القرآن من أخلاق. حُصر في القرآن 179 خُلقًا حسنًا، فوقع 75 منها تحت ركنٍ كما كُتب في الميثاق، و65 لا تدخل إلا بتوسيع ركن، و39 بلا ركنٍ أصلًا. وثلاثة وثلاثون من هذه التسعة والثلاثين من أخلاق النفس: الصبر والثبات، والعفة والحياء، والتواضع والاعتدال، والحلم وسلامة القلب.
39 خُلقًا قرآنيًا بلا ركن في الميثاق، 33 منها من أخلاق النفس
179 خُلقًا محصورًا: 75 تحت ركن كما كُتب، و65 بتوسيع ركن، و39 بلا ركن
تام بتوسيع بلا ركن
الأركان العشرة
الصدق وسداد القول · 10: 7 تام و3 بتوسيع
العدل ولو على النفس · 16: 11 تام و5 بتوسيع
أداء الأمانة · 8: 7 تام و1 بتوسيع
الوفاء بالعهد والعقد · 11: 9 تام و2 بتوسيع
نزاهة الكسب والسوق · 7: 7 تام
حفظ اللسان · 16: 8 تام و8 بتوسيع
التثبّت · 10: 5 تام و5 بتوسيع
الإحسان إلى الناس · 38: 11 تام و27 بتوسيع
إحسان العمل · 7: 3 تام و4 بتوسيع
الشورى ورفض الظلم · 17: 7 تام و10 بتوسيع
بلا ركن في الميثاق
أخلاق النفس: 33 من 39
الصبر والثبات · 8
العفة والحياء · 8
التواضع والاعتدال · 10
الحلم وسلامة القلب · 7
صون الحرمات · 5
القدوة الحسنة · 1
الحصر في هذا الملحق · 179 خُلقًا على الأركان العشرة
- السبب بنيوي. الأركان العشرة كلها أخلاق معاملة: صدقٌ في القول، وحقٌّ في المال، وعدلٌ في الحكم، وإتقانٌ في العمل. أما أخلاق التزكية، وقد جعلتها الدراسة نفسها غاية الرسالة (قسم «الغاية من الخلق والرسالة» في متن الدراسة)، فليس لها ركن.
- أثقل الأركان حمولة. يُحمَّل على «الإحسان إلى الناس» بالتوسيع 27 خُلقًا، منها الكرم والرحمة والرفق والعفو، ولا يسمّي الميثاق شيئًا منها.
- في صور المؤمن. من 52 صفة أخلاقية في 18 صورة قرآنية للمؤمنين، تقع 14 فقط تحت ركن كما كُتب. والصبر وحده يرد في ست صور، والعفة في أربع.
- في ثلاثة مراجع. ثلاثة من أركان حسن الخلق الأربعة عند ابن القيم (الصبر والعفة والشجاعة) بلا ركن في الميثاق، والرابع عنده اعتدال الأخلاق لا القسط بين الناس. ويقع خارج الأركان 17 من 40 بابًا أخلاقيًا في «الذريعة» للراغب، و27 من 44 عنوانًا في «الأخلاق الفردية» عند دراز.
- لم يظهر خُلقٌ خارج الحصر. من نداءات «يا أيها الذين آمنوا» التسعة والثمانين في المصحف، 47 نداءً تأمر بخُلق أو تنهى عن ضده، ولكلٍّ منها نظير في الحصر. وهو اختبار بمعيار لفظي لا باختيار مؤلف؛ أما المراجع الثلاثة فقد دخلت في بناء الحصر نفسه.
- المقترح. خمسة عشر ركنًا في ثلاث أسر: أربعة أركان جديدة لأخلاق النفس، وركن لصون الحرمات، وتوسيع خمسة أركان قائمة. ومعه بديلٌ يحافظ على العدد عشرة بالدمج.
المنهج: كيف حُصرت الأخلاق، وكيف صُنّفت
جُمعت الأخلاق من أربعة مسالك، ثم صُنّف كل خُلق بقاعدة واحدة من ثلاث درجات، ورُجّحت الحالات المترددة لصالح الميثاق؛ فالعدد 39 حدٌّ أدنى.
مسالك الحصر:
- قوائم الصفات في القرآن: صور المؤمن الثماني عشرة (الاثنتا عشرة في متن الدراسة، والأربع عشرة التي جمعها دراز في «إجمال أمهات الفضائل»)، ووصايا الأنعام 151–153 والإسراء 23–39، وآداب سورتي النور والحجرات، ووصية لقمان (لقمان 13–19).
- جرد المحبة والويل: المواضع الأربعون لما يحبه الله وما لا يحبه، ومواضع «الويل» الخمسة والعشرون، من متن الدراسة وملحقها الثاني.
- صفات الأنبياء الممدوحة: حِلم إبراهيم (هود 75)، وصدق وعد إسماعيل (مريم 54)، وقوة موسى وأمانته (القصص 26)، وعفو يوسف عن إخوته (يوسف 92)، وبرّ يحيى بوالديه (مريم 14)، وخُلق محمد ﷺ (القلم 4).
- ثلاثة مراجع في الأخلاق: كل خُلق ورد في «مدارج السالكين» لابن القيم، و«الذريعة إلى مكارم الشريعة» للراغب الأصفهاني، و«دستور الأخلاق في القرآن» لمحمد عبد الله دراز، بُحث له عن نص قرآني، فإن وُجد دخل الحصر.
قاعدة التصنيف:
| الدرجة | متى تُعطى |
|---|---|
| تام | يدخل الخُلق في اسم الركن أو آيته أو علامته، كما كُتبت في الميثاق |
| بتوسيع | لا يدخل إلا إذا وُسِّع الركن، فلا يراه قارئ الميثاق كما هو مكتوب |
| بلا ركن | لا يحمله ركنٌ ولو وُسِّع توسيعًا معقولًا |
الترجيح لصالح الميثاق. عُدّ العفو وكظم الغيظ «بتوسيع» تحت الإحسان، لأن القرآن سمّى أهلهما محسنين: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]. وعُدّ الإصلاح بين الناس «بتوسيع» تحت العدل لقوله: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ﴾ [الحجرات: 9]، وحرمةُ النفس «بتوسيع» تحت رفض الظلم.
ما خرج من الحصر: الأخلاق مع الله، كالتوكل والشكر والخشية، لأن الميثاق ميثاق سلوك، ولها قسمٌ مستقل في آخر هذا الملحق؛ والأحكام الفقهية كالعدة وأنصبة الميراث؛ وما لا نص له في القرآن كالبشاشة والمزاح. والدرجات اجتهاد، والجداول تتيح لكل قارئ أن يعيد تصنيف أي خُلق.
الاختبار الأول: صور المؤمن في القرآن
في 18 صورة قرآنية للمؤمنين 52 صفة أخلاقية، يقع 14 منها فقط تحت ركن كما كُتب، و23 بتوسيع، و15 بلا ركن. والصبر وحده يرد في ست صور، والعفة في أربع، ولا ركن لأيٍّ منهما.
| الصورة | الموضع | الصفات | تام | بتوسيع | بلا ركن | ما لا ركن له |
|---|---|---|---|---|---|---|
| المتقون | البقرة 2–4 | 1 | 0 | 1 | 0 | — |
| أهل البر | البقرة 177 | 4 | 2 | 1 | 1 | الصبر على الشدائد |
| المتقون | آل عمران 133–136 | 4 | 0 | 3 | 1 | الاعتراف بالخطأ وترك الإصرار |
| المؤمنون حقًّا | الأنفال 2–4 | 1 | 0 | 1 | 0 | — |
| التائبون العابدون | التوبة 112 | 1 | 0 | 1 | 0 | — |
| أولو الألباب | الرعد 19–24 | 5 | 2 | 2 | 1 | الصبر على الشدائد |
| المخبتون | الحج 34–35 | 2 | 0 | 1 | 1 | الصبر على الشدائد |
| المؤمنون المفلحون | المؤمنون 1–11 | 4 | 1 | 2 | 1 | حفظ الفرج |
| رجال المساجد | النور 36–37 | 1 | 0 | 1 | 0 | — |
| عباد الرحمن | الفرقان 63–76 | 9 | 1 | 3 | 5 | الوقار والقصد في المشي، الاعتدال في الإنفاق، ترك الزنا ومقدماته، القدوة الحسنة، الصبر على الشدائد |
| المؤمنون بالآيات | السجدة 15–16 | 2 | 0 | 1 | 1 | التواضع وترك الكبر |
| أهل المغفرة | الأحزاب 35 | 4 | 1 | 1 | 2 | الصبر على الشدائد، حفظ الفرج |
| الذين يخشون ربهم | الزمر 23 | 0 | 0 | 0 | 0 | — |
| الذين آمنوا | الشورى 36–43 | 7 | 3 | 3 | 1 | الصبر على الشدائد |
| محمد والذين معه | الفتح 29 | 1 | 0 | 1 | 0 | — |
| المؤمنون الصادقون | الحجرات 15 | 1 | 0 | 1 | 0 | — |
| المتقون المحسنون | الذاريات 15–19 | 1 | 1 | 0 | 0 | — |
| المصلّون | المعارج 19–35 | 4 | 3 | 0 | 1 | حفظ الفرج |
| المجموع | 18 صورة | 52 | 14 | 23 | 15 |
- الإنفاق أكثر الصفات تكرارًا: يرد في 12 صورة، ولا يسمّيه الميثاق، فيُحسب «بتوسيع» تحت الإحسان.
- الصور المختارة: الاثنتا عشرة التي درسها متن الدراسة، وست زادها دراز (الحج 34–35، النور 36–37، السجدة 15–16، الزمر 23، الفتح 29، الحجرات 15). وصورة الزمر 23 أحوال قلب بلا صفة سلوكية.
- ما لم يُحسب: الأوصاف الجامعة مثل ﴿وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 112]، وخواتيم الثناء مثل ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ [البقرة: 177]، لأنها تجمع الصفات ولا تضيف صفة.
الخريطة الكاملة: 140 خُلقًا تحت الأركان العشرة
يقع تحت الأركان العشرة 140 خُلقًا من 179: 75 تام، و65 بتوسيع. ويأتي كل خُلق تحت الركن الأقرب إليه وإن صلح لركنين. والأخلاق التسعة والثلاثون التي لا ركن لها في القسم التالي.
1. الصدق وسداد القول: 7 تام، و3 بتوسيع
| الخُلق | الشاهد | الانطباق |
|---|---|---|
| الصدق في القول والحال | ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119]، وانظر: الأحزاب 35، الزمر 33 | تام |
| ترك الكذب والافتراء | ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [النحل: 105]، وانظر: الزمر 3، غافر 28 | تام |
| القول السديد | ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70]، وانظر: النساء 9 | تام |
| اجتناب قول الزور وشهادته | ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: 30]، وانظر: الفرقان 72، المجادلة 2 | تام |
| أداء الشهادة وعدم كتمانها | ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: 283]، وانظر: الطلاق 2، المعارج 33 | تام |
| مطابقة القول للعمل | ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2]، وانظر: البقرة 44، هود 88 | تام |
| ترك النفاق والخداع | ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: 9]، وانظر: البقرة 204 | تام |
| النصيحة الصادقة | ﴿وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾ [الأعراف: 68]، وانظر: الأعراف 62 و79 و93، التوبة 91 | بتوسيع |
| البيان المؤثّر في القول | ﴿وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾ [النساء: 63] | بتوسيع |
| ترك حب الثناء بما لم يُفعل | ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: 188] | بتوسيع |
2. العدل ولو على النفس: 11 تام، و5 بتوسيع
| الخُلق | الشاهد | الانطباق |
|---|---|---|
| القسط ولو على النفس والأقربين | ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [النساء: 135] | تام |
| العدل مع الخصم والمبغَض | ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 8]، وانظر: المائدة 2 | تام |
| الحكم بالعدل بين الناس | ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: 58]، وانظر: ص 26، المائدة 42 | تام |
| العدل في القول ولو على القريب | ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ﴾ [الأنعام: 152] | تام |
| البر والقسط مع غير المسلمين المسالمين | ﴿أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: 8] | تام |
| العدل بين الزوجات | ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: 3]، وانظر: النساء 129 | تام |
| إعطاء الورثة حقوقهم | ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ﴾ [النساء: 7]، وانظر: النساء 11–12 | تام |
| العدل في الوصية | ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ [البقرة: 182]، وانظر: البقرة 180 | تام |
| المعاقبة بالمثل دون تجاوز | ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: 126]، وانظر: الشورى 40، البقرة 194 | تام |
| ترك الدفاع عن الخائن | ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: 105]، وانظر: النساء 107 | تام |
| رفض الظلم بالمرأة والإضرار بها | ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: 231]، وانظر: الطلاق 6، النساء 19 | تام |
| المسؤولية الفردية ومنع العقاب الجماعي | ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [الأنعام: 164]، وانظر: المدثر 38 | بتوسيع |
| العدل في توزيع الثروة العامة | ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: 7] | بتوسيع |
| الإصلاح بين الناس | ﴿أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: 114]، وانظر: الحجرات 9–10، الأنفال 1 | بتوسيع |
| الإصلاح بين الزوجين والتحكيم | ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾ [النساء: 35]، وانظر: النساء 128 | بتوسيع |
| المساواة في الكرامة وترك العصبية | ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]، وانظر: الإسراء 70، النساء 1، الفتح 26 | بتوسيع |
3. أداء الأمانة: 7 تام، و1 بتوسيع
| الخُلق | الشاهد | الانطباق |
|---|---|---|
| أداء الأمانات إلى أهلها | ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58] | تام |
| رعاية الأمانات والعهود | ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: 8]، وانظر: المعارج 32 | تام |
| ترك الخيانة | ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ [الأنفال: 27]، وانظر: النساء 107، الأنفال 58 | تام |
| أداء الديون والودائع | ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [البقرة: 283]، وانظر: آل عمران 75 | تام |
| حفظ مال اليتيم وتنميته | ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: 152]، وانظر: النساء 2 و6 و10، البقرة 220 | تام |
| صون المال العام وترك الغلول | ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 161] | تام |
| حفظ السر والغيب | ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: 34]، وانظر: التحريم 3 | تام |
| حسن تدبير المال وصونه من السفه | ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: 5] | بتوسيع |
4. الوفاء بالعهد والعقد: 9 تام، و2 بتوسيع
| الخُلق | الشاهد | الانطباق |
|---|---|---|
| الوفاء بالعهد | ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 34]، وانظر: البقرة 177، الرعد 20 | تام |
| الوفاء بالعقود | ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1] | تام |
| صدق الوعد | ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ [مريم: 54]، وانظر: التوبة 75–77 | تام |
| الوفاء بالمعاهدات ولو مع غير المسلمين | ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ﴾ [التوبة: 4]، وانظر: النحل 91–92، الأنفال 72 | تام |
| ترك الغدر ونبذ العهد علانية | ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: 58] | تام |
| حفظ الأيمان وترك اتخاذها خديعة | ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ [النحل: 94]، وانظر: المائدة 89، البقرة 224، القلم 10 | تام |
| الوفاء بحقوق الزوجة المالية | ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4]، وانظر: النساء 20–21 | تام |
| إعطاء الأجير أجره | ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6]، وانظر: القصص 27 | تام |
| الوفاء بالنذر | ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: 7] | تام |
| توثيق الديون والعقود | ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282] | بتوسيع |
| النفقة على الأهل بحسب السعة | ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7]، وانظر: البقرة 233 | بتوسيع |
5. نزاهة الكسب والسوق: 7 تام
| الخُلق | الشاهد | الانطباق |
|---|---|---|
| إيفاء الكيل والميزان | ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [الإسراء: 35]، وانظر: المطففين 1–3، الرحمن 9 | تام |
| ترك البخس | ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [هود: 85]، وانظر: الأعراف 85، الشعراء 183 | تام |
| الكسب بالتراضي لا بالباطل | ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29] | تام |
| ترك الرشوة | ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ﴾ [البقرة: 188] | تام |
| ترك الربا | ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 278]، وانظر: البقرة 279، آل عمران 130 | تام |
| ترك السرقة | ﴿وَلَا يَسْرِقْنَ﴾ [الممتحنة: 12]، وانظر: المائدة 38 | تام |
| الكسب الطيب وأكل الحلال | ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: 51]، وانظر: البقرة 168 و172 | تام |
6. حفظ اللسان: 8 تام، و8 بتوسيع
| الخُلق | الشاهد | الانطباق |
|---|---|---|
| ترك الغيبة | ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12] | تام |
| ترك السخرية | ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ [الحجرات: 11]، وانظر: المطففين 29–32 | تام |
| ترك اللمز والتنابز بالألقاب | ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: 11]، وانظر: الهمزة 1 | تام |
| ترك النميمة | ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: 11] | تام |
| ترك القذف والبهتان | ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: 112]، وانظر: النور 4 و23، الأحزاب 58 | تام |
| ترك الجهر بالسوء والسب | ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء: 148] | تام |
| ترك سب مقدسات الآخرين | ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: 108] | تام |
| الستر وترك إشاعة الفاحشة | ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 19] | تام |
| الإعراض عن اللغو | ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: 3]، وانظر: الفرقان 72، القصص 55 | بتوسيع |
| ترك المراء والجدال العقيم | ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 197]، وانظر: الكهف 22 | بتوسيع |
| الجدال بالتي هي أحسن | ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]، وانظر: العنكبوت 46 | بتوسيع |
| النجوى بالبر لا بالإثم | ﴿وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾ [المجادلة: 9]، وانظر: النساء 114 | بتوسيع |
| خفض الصوت وأدب الخطاب | ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ [لقمان: 19]، وانظر: الحجرات 2–3 | بتوسيع |
| ترك مجالس الخوض والسخرية | ﴿فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء: 140]، وانظر: الأنعام 68 | بتوسيع |
| العفة في القول | ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: 32] | بتوسيع |
| الإعراض عن الجاهلين | ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]، وانظر: الفرقان 63، القصص 55 | بتوسيع |
7. التثبّت: 5 تام، و5 بتوسيع
| الخُلق | الشاهد | الانطباق |
|---|---|---|
| التثبت من الأخبار | ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6] | تام |
| ترك القول بغير علم | ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36]، وانظر: النور 15 | تام |
| اجتناب سوء الظن | ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: 12] | تام |
| ردّ الأخبار العامة إلى أهلها قبل إذاعتها | ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: 83] | تام |
| التحفظ في الحكم على الناس | ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: 94] | تام |
| حسن الظن بالناس | ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 12] | بتوسيع |
| ترك التقليد الأعمى وطلب البرهان | ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 111]، وانظر: البقرة 170، الزخرف 22–23 | بتوسيع |
| حسن الاستماع واتباع الأحسن | ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: 18]، وانظر: الفرقان 73 | بتوسيع |
| الحذر واليقظة | ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: 71] | بتوسيع |
| طلب العلم والحكمة ونشرهما | ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114]، وانظر: التوبة 122، البقرة 159 و269، الزمر 9 | بتوسيع |
8. الإحسان إلى الناس: 11 تام، و27 بتوسيع
| الخُلق | الشاهد | الانطباق |
|---|---|---|
| بر الوالدين | ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: 23]، وانظر: لقمان 14، الأحقاف 15 | تام |
| مصاحبة الوالدين بالمعروف ولو اختلف الدين | ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15]، وانظر: العنكبوت 8 | تام |
| صلة الرحم وإيتاء ذي القربى | ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ [الإسراء: 26]، وانظر: الرعد 21، النساء 1، محمد 22 | تام |
| الإحسان إلى الجار والصاحب وابن السبيل | ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [النساء: 36] | تام |
| إكرام اليتيم | ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ [الضحى: 9]، وانظر: الفجر 17، الماعون 2 | تام |
| إطعام المسكين والأسير وإكرام السائل | ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: 8]، وانظر: الضحى 10، البلد 14–16، الحاقة 34 | تام |
| الإحسان إلى المملوك وإعانته على التحرر | ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33]، وانظر: البلد 13، البقرة 177 | تام |
| القول الحسن | ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]، وانظر: الإسراء 53، البقرة 263، الإسراء 28 | تام |
| حسن العشرة بين الزوجين | ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]، وانظر: الروم 21، البقرة 228 | تام |
| الإحسان عند الفراق وعدم نسيان الفضل | ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237]، وانظر: البقرة 229 و241، الأحزاب 49 | تام |
| الإقبال على الضعيف وترك الإعراض عنه | ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ﴾ [عبس: 1]، وانظر: عبس 2–10 | تام |
| الإنفاق في السراء والضراء | ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ [آل عمران: 134]، وانظر: البقرة 261–274، الحديد 7 | بتوسيع |
| الإيثار | ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9] | بتوسيع |
| ترك البخل والشح وكنز المال | ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9]، وانظر: آل عمران 180، النساء 37، التوبة 34–35، الهمزة 1–3 | بتوسيع |
| ترك المن والأذى في العطاء | ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ﴾ [البقرة: 264]، وانظر: البقرة 262، المدثر 6 | بتوسيع |
| العطاء من الطيّب المحبوب | ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]، وانظر: البقرة 267 | بتوسيع |
| إخفاء الصدقة | ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 271] | بتوسيع |
| إنظار المعسر والسماحة في الحق | ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 280] | بتوسيع |
| إكرام الضيف | ﴿فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ [الذاريات: 26]، وانظر: هود 69 | بتوسيع |
| بذل العون اليسير | ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: 7] | بتوسيع |
| الرحمة والتراحم | ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29]، وانظر: البلد 17، مريم 13 | بتوسيع |
| الرفق واللين | ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159]، وانظر: طه 44 | بتوسيع |
| الحرص على الناس والرأفة بهم | ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 128] | بتوسيع |
| الأخوّة والمحبة | ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]، وانظر: الحشر 9، آل عمران 103 | بتوسيع |
| الشفاعة الحسنة | ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ [النساء: 85] | بتوسيع |
| شكر الناس والاعتراف بالجميل | ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: 14]، وانظر: البقرة 237 | بتوسيع |
| النجدة وإغاثة الملهوف | ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ﴾ [القصص: 24]، وانظر: القصص 23 | بتوسيع |
| التحية وردّها بأحسن منها | ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: 86]، وانظر: النور 61 | بتوسيع |
| التفسح في المجالس | ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا﴾ [المجادلة: 11] | بتوسيع |
| أدب الزيارة وترك الإثقال على الناس | ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ [الأحزاب: 53] | بتوسيع |
| تربية الأهل ووقايتهم | ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6]، وانظر: طه 132، لقمان 13–19 | بتوسيع |
| تيسير الزواج وإعانة الأيامى | ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: 32] | بتوسيع |
| خفض الجناح للمؤمنين | ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 215]، وانظر: المائدة 54، الحجر 88 | بتوسيع |
| كظم الغيظ | ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 134] | بتوسيع |
| المغفرة عند الغضب | ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: 37]، وانظر: الجاثية 14 | بتوسيع |
| العفو والصفح | ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: 22]، وانظر: البقرة 237، التغابن 14، الحجر 85، يوسف 92 | بتوسيع |
| دفع السيئة بالحسنة | ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34]، وانظر: الرعد 22، المؤمنون 96 | بتوسيع |
| إجارة المستجير وتأمينه | ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: 6] | بتوسيع |
9. إحسان العمل: 3 تام، و4 بتوسيع
| الخُلق | الشاهد | الانطباق |
|---|---|---|
| إحسان العمل | ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]، وانظر: الكهف 7 و30، هود 7 | تام |
| القوة والأمانة في تولّي العمل | ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: 26]، وانظر: يوسف 55 | تام |
| السعي والكسب وترك الكسل | ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ [الملك: 15]، وانظر: الجمعة 10، النجم 39 | تام |
| المسارعة والتنافس في الخيرات | ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: 148]، وانظر: آل عمران 133، المطففين 26 | بتوسيع |
| العزم والجدية | ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: 159]، وانظر: البقرة 63 | بتوسيع |
| الاستئذان عند الانصراف | ﴿لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: 62] | بتوسيع |
| عمارة الأرض وترك الإفساد فيها | ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: 56]، وانظر: هود 61، البقرة 205، الرعد 25 | بتوسيع |
10. الشورى ورفض الظلم: 7 تام، و10 بتوسيع
| الخُلق | الشاهد | الانطباق |
|---|---|---|
| الشورى | ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38]، وانظر: آل عمران 159 | تام |
| التشاور والتراضي في الأسرة | ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾ [البقرة: 233] | تام |
| ترك الظلم والبغي | ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الشورى: 42]، وانظر: يونس 23 | تام |
| ترك العدوان | ﴿وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190] | تام |
| عدم الركون إلى الظالمين | ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود: 113] | تام |
| الانتصار من البغي | ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى: 39] | تام |
| نصرة المستضعفين | ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ [النساء: 75]، وانظر: الأنفال 72 | تام |
| ترك الإيذاء | ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ [الأحزاب: 58] | بتوسيع |
| التعاون على البر وترك التعاون على العدوان | ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2] | بتوسيع |
| الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر | ﴿وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: 104]، وانظر: آل عمران 110، التوبة 71، لقمان 17 | بتوسيع |
| إنكار المنكر العام وترك اللامبالاة | ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ [المائدة: 79]، وانظر: الأعراف 165 | بتوسيع |
| التواصي بالحق والصبر | ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 3] | بتوسيع |
| الوحدة وترك التفرق والتنازع | ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46]، وانظر: آل عمران 103، الأنعام 159 | بتوسيع |
| ترك العلو في الأرض | ﴿لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ [القصص: 83] | بتوسيع |
| حرمة النفس وإحياؤها | ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]، وانظر: الأنعام 151، الإسراء 33 | بتوسيع |
| حرمة حياة الأولاد | ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ [الإسراء: 31]، وانظر: الأنعام 151، التكوير 8–9، الممتحنة 12 | بتوسيع |
| ترك الاستغلال والإكراه على الفاحشة | ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: 33] | بتوسيع |
ما لا تغطيه الأركان العشرة: 39 خُلقًا
39 خُلقًا لا يحملها ركن ولو وُسّع. تتجمع في خمس أسر: أربع من أخلاق النفس (33 خُلقًا)، والخامسة صون الحرمات (5)، ويبقى خُلق مفرد هو القدوة الحسنة.
| الأسرة | الأخلاق | وزنها في النص | عند ابن القيم والراغب ودراز |
|---|---|---|---|
| الصبر والثبات | 8 | مادة (ص ب ر) في 103 مواضع من 93 آية، وفي 6 من 18 صورة للمؤمنين؛ و﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 146] | أول أركان حسن الخلق عند ابن القيم؛ «أنواع الصبر ومدحه» و«الشجاعة» عند الراغب؛ «الثبات والصبر» عند دراز |
| العفة والحياء | 8 | حفظ الفرج وترك الزنا في 4 صور؛ والفحشاء أول الثلاث المنهي عنها في آية الجوامع: ﴿وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ [النحل: 90] | ركن عند ابن القيم؛ «الحياء» و«العفة» عند الراغب؛ «العفة، الاحتشام، غض البصر» عند دراز |
| التواضع والاعتدال | 10 | صيغ الاستكبار والتكبر وصفًا للخلق في 55 آية؛ والكبر والفخر أكثر ما نفى الله عنه محبته (5 من 23 موضعًا)؛ و﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31] | العدل عند ابن القيم «اعتدال أخلاقه»؛ «التواضع والكبر» و«الفخر» و«العجب» عند الراغب؛ «الاعتدال» و«الكبر، والعجب، والتنفخ» عند دراز |
| الحلم وسلامة القلب | 7 | ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ [هود: 75]، و﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 89] | الحلم من ثمار الصبر عند ابن القيم؛ «الحلم والعفو» و«الغبطة والمنافسة والحسد» و«القناعة والزهد» عند الراغب؛ «الحسد والطمع» و«إخلاص السرائر» عند دراز |
| صون الحرمات | 5 | ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: 27]، و﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: 256] | «الاستئذان» و«التجسس» و«للأقليات داخل المجتمع الإسلامي حريتها القانونية» عند دراز |
السبب واحد في الأسر الأربع الأولى. الأركان العشرة تضبط ما يجري بين الناس، وهذه الأسر تضبط ما يجري في النفس قبل أن يخرج إليهم: الغضب، والشهوة، والكبر، والجزع. ومن أسرة الحرمات أيضًا حرمةُ النفس والمساواةُ في الكرامة، وقد حُسبتا «بتوسيع» تحت رفض الظلم والعدل، ويجمعهما الركن المقترح مع هذه الخمسة.
الصبر والثبات: 8 أخلاق
| الخُلق | الشاهد |
|---|---|
| الصبر على الشدائد | ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ [آل عمران: 200]، وانظر: البقرة 155–157، الزمر 10 |
| الثبات وترك الوهن | ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [آل عمران: 139]، وانظر: الأنفال 45، آل عمران 146 |
| الشجاعة في الحق وترك خشية الناس | ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة: 54]، وانظر: الأحزاب 39 |
| ضبط النفس ومخالفة الهوى | ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ﴾ [النازعات: 40]، وانظر: ص 26، النساء 135 |
| ترك الجزع واليأس | ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: 87]، وانظر: المعارج 19–21، الحديد 23 |
| الثبات على المبدأ وترك المداهنة | ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9] |
| عزة النفس | ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: 8] |
| صحبة الأخيار والصبر معهم | ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الكهف: 28]، وانظر: التوبة 119، الفرقان 28 |
العفة والحياء: 8 أخلاق
| الخُلق | الشاهد |
|---|---|
| حفظ الفرج | ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: 5]، وانظر: المعارج 29، الأحزاب 35 |
| ترك الزنا ومقدماته | ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]، وانظر: الفرقان 68، الأنعام 151 |
| غض البصر | ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: 30]، وانظر: النور 31 |
| الاحتشام في اللباس والزينة | ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31]، وانظر: الأحزاب 33 و59 |
| الحياء | ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ [القصص: 25]، وانظر: الأحزاب 53 |
| الاستعفاف لمن لم يجد نكاحا | ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: 33] |
| التعفف عن السؤال | ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ [البقرة: 273] |
| اجتناب المسكرات والميسر | ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: 90]، وانظر: المائدة 91 |
التواضع والاعتدال: 10 أخلاق
| الخُلق | الشاهد |
|---|---|
| التواضع وترك الكبر | ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ [لقمان: 18]، وانظر: الإسراء 37، النحل 23، غافر 35 |
| ترك الفخر والخيلاء | ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد: 23]، وانظر: لقمان 18، النساء 36 |
| ترك العجب وتزكية النفس | ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ﴾ [النجم: 32]، وانظر: النساء 49 |
| ترك البطر والاغترار بالمال والعلم | ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: 78]، وانظر: القصص 76، الكهف 34–36 |
| الوقار والقصد في المشي | ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: 63]، وانظر: لقمان 19 |
| الاعتدال في الإنفاق | ﴿إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67]، وانظر: الإسراء 29، البقرة 219 |
| ترك الإسراف والتبذير | ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء: 26]، وانظر: الإسراء 27، الأنعام 141 |
| الاعتدال في التدين وترك الغلو | ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [المائدة: 87]، وانظر: النساء 171، البقرة 143، الحج 78 |
| التوازن بين الدنيا والآخرة | ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77] |
| النظافة والزينة بلا إسراف | ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: 31]، وانظر: المدثر 4، التوبة 108 |
الحلم وسلامة القلب: 7 أخلاق
| الخُلق | الشاهد |
|---|---|
| الحلم والأناة | ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ [هود: 75]، وانظر: التوبة 114، الصافات 101 |
| التغافل عن الزلات | ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ [التحريم: 3] |
| سلامة الصدر من الغل | ﴿وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحشر: 10]، وانظر: الشعراء 89 |
| ترك الحسد | ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: 54]، وانظر: الفلق 5 |
| القناعة وترك التطلع إلى ما عند الآخرين | ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ [النساء: 32]، وانظر: طه 131، الحجر 88 |
| الإخلاص وترك الرياء | ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: 9]، وانظر: النساء 38، الماعون 6، البقرة 264 |
| الاعتراف بالخطأ وترك الإصرار | ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 135]، وانظر: الأعراف 23 |
صون الحرمات: 5 أخلاق
| الخُلق | الشاهد |
|---|---|
| حفظ النفس وترك إهلاكها | ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، وانظر: البقرة 195 |
| الاستئذان وحرمة البيوت | ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا﴾ [النور: 27]، وانظر: النور 58–59 |
| ترك التجسس | ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12] |
| حرية المعتقد وترك الإكراه | ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: 256]، وانظر: الغاشية 21–22، يونس 99، الكهف 29 |
| الجنوح للسلم | ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: 61]، وانظر: النساء 90 و94 |
خُلق خارج الأسر الخمس
| الخُلق | الشاهد |
|---|---|
| القدوة الحسنة | ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: 74]، وانظر: الأحزاب 21، الممتحنة 4 |
الاختبار الثاني: نداءات «يا أيها الذين آمنوا»
دخلت المراجع الثلاثة في بناء الحصر نفسه، فلا يصلح تطابقها معه دليلًا على اكتماله. لذلك اختُبر بمعيار لفظي لا يتدخل فيه اختيار مؤلف: كل آية في المصحف فيها نداء ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وهي 89 آية. وصُنّف كل نداء بما يأمر به أو ينهى عنه، ثم طُلب لكل أمر خلقي نظيره في الحصر.
| الفئة | النداءات | المواضع |
|---|---|---|
| خُلق مع الناس أو مع النفس | 47 | مفصّلة في الجدول التالي |
| إيمان وطاعة لله والرسول | 15 | البقرة 208، آل عمران 100، آل عمران 149، آل عمران 156، النساء 59، النساء 136، المائدة 105، الأنفال 20، الأنفال 24، محمد 7، محمد 33، الحجرات 1، الحديد 28، الصف 10، الصف 14 |
| عبادات وشعائر وأحكامها | 10 | البقرة 183، النساء 43، المائدة 6، المائدة 94، المائدة 95، التوبة 28، الحج 77، الأحزاب 56، المجادلة 12، الجمعة 9 |
| أحوال القلب مع الله: تقوى وذكر وشكر وتوبة | 8 | آل عمران 102، المائدة 11، المائدة 35، الأنفال 29، الأحزاب 9، الأحزاب 41، الحشر 18، التحريم 8 |
| الولاء والتحالف | 7 | آل عمران 118، النساء 144، المائدة 51، المائدة 57، التوبة 23، الممتحنة 1، الممتحنة 13 |
| قتال | 1 | التوبة 123 |
| أمر جامع | 1 | النور 21 |
لم يظهر خُلق جديد. النداءات الخلقية 47، تذكر 57 خُلقًا متمايزًا، ولكلٍّ منها نظير في الحصر. وأبعد الإلحاقات المائدة 101: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: 101]، وقد حُملت على الاعتدال في التدين وترك الغلو.
والفجوة نفسها تظهر هنا. من الأخلاق السبعة والخمسين 27 تام، و17 بتوسيع، و13 بلا ركن. ومن الثلاثة عشر الصبرُ في نداءين، والثباتُ في ثلاثة، والاستئذانُ في ثلاثة.
تفصيل النداءات الخلقية:
| النداء | نظيره في الحصر | الحكم |
|---|---|---|
| البقرة 104 | خفض الصوت وأدب الخطاب | بتوسيع |
| البقرة 153 | الصبر على الشدائد | بلا ركن |
| البقرة 172 | الكسب الطيب وأكل الحلال | تام |
| البقرة 178 | العفو والصفح، إنظار المعسر والسماحة في الحق | بتوسيع، بتوسيع |
| البقرة 254 | الإنفاق في السراء والضراء | بتوسيع |
| البقرة 264 | ترك المن والأذى في العطاء، الإخلاص وترك الرياء | بتوسيع، بلا ركن |
| البقرة 267 | العطاء من الطيّب المحبوب | بتوسيع |
| البقرة 278 | ترك الربا | تام |
| البقرة 282 | توثيق الديون والعقود، العدل في القول ولو على القريب، ترك البخس، أداء الشهادة وعدم كتمانها، ترك الإيذاء | بتوسيع، تام، تام، تام، بتوسيع |
| آل عمران 130 | ترك الربا | تام |
| آل عمران 200 | الصبر على الشدائد | بلا ركن |
| النساء 19 | رفض الظلم بالمرأة والإضرار بها، حسن العشرة بين الزوجين | تام، تام |
| النساء 29 | الكسب بالتراضي لا بالباطل، حفظ النفس وترك إهلاكها | تام، بلا ركن |
| النساء 71 | الحذر واليقظة | بتوسيع |
| النساء 94 | التحفظ في الحكم على الناس | تام |
| النساء 135 | القسط ولو على النفس والأقربين، ضبط النفس ومخالفة الهوى | تام، بلا ركن |
| المائدة 1 | الوفاء بالعقود | تام |
| المائدة 2 | العدل مع الخصم والمبغَض، ترك العدوان، التعاون على البر وترك التعاون على العدوان | تام، تام، بتوسيع |
| المائدة 8 | العدل مع الخصم والمبغَض | تام |
| المائدة 54 | خفض الجناح للمؤمنين، عزة النفس، الشجاعة في الحق وترك خشية الناس | بتوسيع، بلا ركن، بلا ركن |
| المائدة 87 | الاعتدال في التدين وترك الغلو | بلا ركن |
| المائدة 90 | اجتناب المسكرات والميسر | بلا ركن |
| المائدة 101 | الاعتدال في التدين وترك الغلو | بلا ركن |
| المائدة 106 | أداء الشهادة وعدم كتمانها، العدل في الوصية | تام، تام |
| الأنفال 15 | الثبات وترك الوهن | بلا ركن |
| الأنفال 27 | ترك الخيانة | تام |
| الأنفال 45 | الثبات وترك الوهن | بلا ركن |
| التوبة 34 | الكسب بالتراضي لا بالباطل، ترك البخل والشح وكنز المال | تام، بتوسيع |
| التوبة 38 | الثبات وترك الوهن | بلا ركن |
| التوبة 119 | الصدق في القول والحال، صحبة الأخيار والصبر معهم | تام، بلا ركن |
| النور 27 | الاستئذان وحرمة البيوت، التحية وردّها بأحسن منها | بلا ركن، بتوسيع |
| النور 58 | الاستئذان وحرمة البيوت | بلا ركن |
| الأحزاب 49 | الإحسان عند الفراق وعدم نسيان الفضل | تام |
| الأحزاب 53 | أدب الزيارة وترك الإثقال على الناس، الاستئذان وحرمة البيوت، ترك الإيذاء | بتوسيع، بلا ركن، بتوسيع |
| الأحزاب 69 | ترك الإيذاء، ترك القذف والبهتان | بتوسيع، تام |
| الأحزاب 70 | القول السديد | تام |
| الحجرات 2 | خفض الصوت وأدب الخطاب | بتوسيع |
| الحجرات 6 | التثبت من الأخبار | تام |
| الحجرات 11 | ترك السخرية، ترك اللمز والتنابز بالألقاب | تام، تام |
| الحجرات 12 | اجتناب سوء الظن، ترك التجسس، ترك الغيبة | تام، بلا ركن، تام |
| المجادلة 9 | النجوى بالبر لا بالإثم | بتوسيع |
| المجادلة 11 | التفسح في المجالس | بتوسيع |
| الممتحنة 10 | الوفاء بحقوق الزوجة المالية، الوفاء بالمعاهدات ولو مع غير المسلمين | تام، تام |
| الصف 2 | مطابقة القول للعمل | تام |
| المنافقون 9 | التوازن بين الدنيا والآخرة | بلا ركن |
| التغابن 14 | الحذر واليقظة، العفو والصفح | بتوسيع، بتوسيع |
| التحريم 6 | تربية الأهل ووقايتهم | بتوسيع |
الاختبار الثالث: ثلاثة مراجع في الأخلاق
قيمة المراجع الثلاثة هنا أنها تقيس الميثاق بمقياس لم تضعه الدراسة: أين تقع أبوابها وعناوينها من الأركان العشرة؟ وحُكم على كل عنوان بالقاعدة نفسها، فجاءت النتيجة واحدة عند الثلاثة: ما يتعلق بالمعاملة يقع تحت الأركان، وما يتعلق بالنفس يقع خارجها.
| المرجع | ما حُكِّم | تام | بتوسيع | بلا ركن |
|---|---|---|---|---|
| ابن القيم: أركان حسن الخلق | 4 أركان | 0 | 0 | 4 |
| الراغب: أبواب «الذريعة» | 40 بابًا | 11 | 12 | 17 |
| دراز: الأخلاق الفردية | 44 عنوانًا | 9 | 8 | 27 |
| دراز: الأسرية والاجتماعية وأخلاق الدولة | 122 عنوانًا | 66 | 42 | 14 |
ابن القيم: أركانه الأربعة كلها خارج الميثاق
قال ابن القيم: «وحسن الخلق يقوم على أربعة أركان لا يتصور قيام ساقه إلا عليها: الصبر، والعفة، والشجاعة، والعدل» (مدارج السالكين 2/294). ثم بيّن ما يحمل عليه كل ركن:
| ركنه | ما يحمل عليه، بنصّه | موقعه من الميثاق |
|---|---|---|
| الصبر | «الاحتمال وكظم الغيظ، وكف الأذى، والحلم والأناة والرفق، وعدم الطيش والعجلة» | لا ركن للصبر ولا للحلم؛ وكظم الغيظ وكف الأذى والرفق تدخل بتوسيع |
| العفة | «اجتناب الرذائل والقبائح من القول والفعل، وتحمله على الحياء» | لا ركن للعفة ولا للحياء؛ ومما تمنع منه الكذب والغيبة، وهما تحت الصدق وحفظ اللسان |
| الشجاعة | «عزة النفس، وإيثار معالي الأخلاق والشيم، وعلى البذل والندى» | لا ركن للشجاعة ولا لعزة النفس؛ والبذل يدخل الإحسان بتوسيع |
| العدل | «اعتدال أخلاقه، وتوسطه فيها بين طرفي الإفراط والتفريط» | ليس عدل الميثاق: ذاك إنصاف الناس، وهذا توسط النفس بين طرفين |
ثم جعل للرذائل أصولًا أربعة: «ومنشأ جميع الأخلاق السافلة، وبناؤها على أربعة أركان: الجهل. والظلم. والشهوة. والغضب» (2/295). في الميثاق ما يواجه الجهل (التثبّت) والظلم (العدل ورفض الظلم)، ولا شيء فيه يواجه الشهوة والغضب. وما ينتج عنهما عند ابن القيم هو ما ظهر في الفجوة: الشهوة تحمل على «الحرص والشح والبخل، وعدم العفة والنهمة والجشع»، و«الغضب: يحمله على الكبر والحقد والحسد، والعدوان والسفه» (2/295).
الراغب الأصفهاني: الفجوة في بابي الشهوة والغضب
يبني الراغب فصول كتابه الوسطى على قوى النفس: العقل، ثم الشهوة، ثم الغضب. وحُكِّم من أبوابه 40 بابًا بعد استبعاد اثنين: الورع لأنه اسم جامع، والمزاح والضحك لأنه لا نص فيه في القرآن. والأسماء في الجدول مختصرة من عناوين الأبواب.
| الحكم | العدد | الأبواب |
|---|---|---|
| تام | 11 | الصدق والكذب، الغيبة والنميمة، الكلام المستقبح، الحلف، الوفاء والغدر، المشاورة، كتمان السر، العدل، الظلم، المكر والخديعة، التكسب والسعي |
| بتوسيع | 12 | العقل والعلم، الجدال، النطق والصمت، المدح والثناء، الشكر، كبر الهمة، النصح، الحلم والعفو، كظم الغضب، الغيرة والجوار، المحبة والصداقة، الجود والبخل |
| بلا ركن | 17 | الحياء، التواضع والكبر، الفخر، العجب، المطعم، المنكح، العفة، القناعة والزهد، الصبر، الشجاعة، الفزع والجزع، السرور والفرح، العذر والتوبة، الغبطة والمنافسة والحسد، مصاحبة الأخيار، العداوة، الإنفاق المحمود والمذموم |
أربعة عشر من الأبواب السبعة عشر في فصلين متتاليين: الثالث «فيما يتعلق بالقوة الشهوية»، والرابع «فيما يتعلق بالقوى الغضبية». وهما الأصلان اللذان سمّاهما ابن القيم.
دراز: الفجوة في الأخلاق الفردية
قسّم دراز «الأخلاق العملية» خمسة فصول. وحُكِّمت عناوين الفصول الأربعة الأولى، وهي 185 عنوانًا، واستُبعد منها 19: أحكامٌ فقهية كقواعد قسمة الإرث، وتدابيرُ دولة كإعداد الدفاع العام، واسمٌ جامع هو الاستقامة. أما الفصل الخامس، «الأخلاق الدينية»، فمكانه القسم التالي.
| فصل دراز | عناوين حُكِّمت | تام | بتوسيع | بلا ركن |
|---|---|---|---|---|
| الأخلاق الفردية | 44 | 9 | 8 | 27 |
| الأخلاق الأسرية | 24 | 20 | 4 | 0 |
| الأخلاق الاجتماعية | 67 | 32 | 30 | 5 |
| أخلاق الدولة | 31 | 14 | 8 | 9 |
| المجموع | 166 | 75 | 50 | 41 |
حدّد دراز موضع الفجوة بدقة: 27 من 44 عنوانًا في الأخلاق الفردية بلا ركن، ولا عنوان بلا ركن في الأسرية. والخمسة في الاجتماعية: احتقار الناس، والتجسس، والاستئذان، والتوسط في العطاء، والإخلاص في غاية الإحسان. والتسعة في أخلاق الدولة إما ثبات في المواجهة، كالصبر والمصابرة وترك الاستسلام، وإما صون حرمات، كحرية الأقليات وترك الإكراه وأمن المحايدين.
الأخلاق مع الله: خارج الميثاق عمدًا
الحصر للأخلاق مع الناس ومع النفس. وفي القرآن طائفة ثالثة هي أحوال القلب مع الله. وقد أُخرجت من الحساب لأن الميثاق وُضع لما يجري بين الناس وفي النفس، لا ليحل محل الإيمان والعبادة. وكذلك فعل دراز حين جعل «الأخلاق الدينية» فصلًا مستقلًا بعد الفردية والأسرية والاجتماعية وأخلاق الدولة. وهذه ست عشرة فضيلة منها:
| الفضيلة | شاهدها |
|---|---|
| الإخلاص لله | ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5] |
| التوكل | ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3] |
| الشكر لله | ﴿وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152] |
| الخشية | ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28] |
| الإنابة | ﴿وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزمر: 54] |
| التوبة والاستغفار | ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: 8] |
| الرضا | ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [البينة: 8] |
| الخوف والرجاء | ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الأعراف: 56] |
| محبة الله | ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: 165] |
| ذكر الله | ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 41] |
| الخشوع | ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 2] |
| اليقين | ﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: 4] |
| المراقبة | ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ﴾ [العلق: 14] |
| محاسبة النفس | ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18] |
| تعظيم شعائر الله | ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32] |
| الصدق مع الله | ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 23] |
صلتها بالميثاق. هذه الفضائل باعث، والأركان أثر ظاهر. الإخلاص يحمي الإحسان من المنّ والرياء، والمراقبة تحفظ الأمانة حيث لا يرى أحد، ومحاسبة النفس طريق الاعتراف بالخطأ. ولذلك دخل الحصرَ خُلقان قريبان منها حين يتجهان إلى الناس: الصدق في القول والحال، والإخلاص وترك الرياء كما في ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان: 9].
الميثاق بعد المراجعة: خمسة عشر ركنًا في ثلاث أسر
لسد الفجوة دون أن يفقد الميثاق طابعه العملي، تُقترح ثلاثة تعديلات:
- خمسة أركان جديدة: أربعة لأخلاق النفس (الصبر والثبات، والعفة والحياء، والتواضع والاعتدال، والحلم والعفو وسلامة القلب)، وركن لصون الحرمات.
- خمسة أسماء أوسع: حفظ اللسان وأدب المجالسة، والتثبّت وطلب العلم، والإحسان والرحمة والبذل، وإحسان العمل وعمارة الأرض، والشورى والإصلاح ورفض الظلم. فيظهر في الاسم ما كان يدخل «بتوسيع».
- ثلاث أسر: النفس، والقول والمعاملة، والجماعة والعمران.
بعد المراجعة يجد كل خُلق من الـ179 ركنه. أثقل الأركان الإحسان والرحمة والبذل (27 خُلقًا)، ثم حفظ اللسان وأدب المجالسة (18)، ثم الشورى والإصلاح ورفض الظلم (17)؛ وأخفها إحسان العمل وعمارة الأرض (6).
خمسة أركان جديدة تسد الفجوة، أربعة منها لأخلاق النفس
ركن جديد اسم موسَّع كما في الميثاق
النفس · 43 خُلقًا
الصبر والثبات
8 أخلاقالعفة والحياء
10 أخلاقالتواضع والاعتدال
13 خُلقًاالحلم والعفو وسلامة القلب
12 خُلقًا
القول والمعاملة · 63 خُلقًا
الصدق وسداد القول
9 أخلاقحفظ اللسان وأدب المجالسة
18 خُلقًاالتثبّت وطلب العلم
10 أخلاقأداء الأمانة
8 أخلاقالوفاء بالعهد والعقد
11 خُلقًانزاهة الكسب والسوق
7 أخلاق
الجماعة والعمران · 73 خُلقًا
العدل ولو على النفس
13 خُلقًاالإحسان والرحمة والبذل
27 خُلقًاإحسان العمل وعمارة الأرض
6 أخلاقالشورى والإصلاح ورفض الظلم
17 خُلقًاصون الحرمات
10 أخلاق
الميثاق المقترح · 15 ركنًا، وعدد الأخلاق في كل ركن من الحصر
وجدول الأركان الخمسة عشر بأصولها في القرآن وعلاماتها في يوم المسلم في قسم «ميثاقٌ مقترح» من متن الدراسة.
بديل يحتفظ بعشرة أركان
إن كان العدد عشرة مقصودًا لسهولة الحفظ، أمكن الدمج:
- الصدق وحفظ اللسان
- التثبّت وطلب العلم
- العدل وصون الحرمات
- الأمانة والوفاء
- نزاهة الكسب والسوق
- الإحسان والرحمة والبذل
- إحسان العمل وعمارة الأرض
- الشورى والإصلاح ورفض الظلم
- الصبر والحلم
- العفة والتواضع والاعتدال
ثمن هذا البديل أن أخلاق النفس، وهي 33 من الأخلاق التسعة والثلاثين التي بلا ركن، تُضغط في ركنين، وأن كلًّا منهما يجمع معنيين لا يجمعهما أصل واحد.
التوصية
الراجح صيغة الخمسة عشر. الفجوة كلها تقريبًا في أخلاق النفس، وابن القيم والراغب يجعلانها أصل الباب لا فرعه، وضغطها في ركنين يعيد الإغفال الأول بصورة أخف. والخمسة عشر في ثلاث أسر ليست أصعب حفظًا من عشرة: أربعة للنفس، وستة للقول والمعاملة، وخمسة للجماعة والعمران.
وهي الصيغة المعتمدة في متن الدراسة: في الخلاصة، وقسم الميثاق، والنتائج والتوصيات.
المصادر وطرق العدّ
النص القرآني. نص «تنزيل» المبسّط برواية حفص، من مستودع quran-api. كل شاهد في الجداول مقتطع آليًا من نص المصحف بمطابقة تجرّد التشكيل وتوحّد صور الألف والياء والتاء المربوطة، ورقم الآية من موضع المطابقة نفسه.
طرق العدّ:
- مادة الصبر: كل كلمة فيها «صبر» أو «صابر» أو «صبار» أو «اصطبر» بعد التجريد: 103 كلمات في 93 آية.
- الاستكبار والتكبر: كل آية فيها صيغة من «استكبر» أو «تكبّر»: 55 آية، بعد استبعاد اسم الله «المتكبر» (الحشر 23)، والتكبير في ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: 185] و﴿لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ [الحج: 37]. وتشمل ما وُصف به إبليس، ونفيَه عن الملائكة.
- «لا يحب»: 23 موضعًا فاعلها الله، من جرد متن الدراسة. منها خمسة في الكبر والفخر والبطر: النساء 36، والنحل 23، والقصص 76، ولقمان 18، والحديد 23.
- صور المؤمن: 18 صورة فيها 52 صفة أخلاقية، بعد ترك الأوصاف الجامعة وخواتيم الثناء.
- النداءات: كل آية فيها «يا أيها الذين آمنوا» بعد التجريد: 89 آية، صُنّف كل منها يدويًا، والتصنيف كاملًا في جدولي الاختبار الثاني.
المراجع:
- ابن القيم، مدارج السالكين 2/294–295: OpenITI، الملف 0751IbnQayyimJawziyya.MadarijSalikin.Shamela0008370-ara1.
- الراغب الأصفهاني، الذريعة إلى مكارم الشريعة: OpenITI، الملف 0502RaghibIsbahani.DharicaFiMakarimSharica.Shamela0001390-ara1. عناوين الأبواب مطابقة على الملف.
- محمد عبد الله دراز، دستور الأخلاق في القرآن، قسم الأخلاق العملية: المكتبة الشاملة، الكتاب 8665، الصفحات 691–778 من المطبوع. العناوين المنقولة بين علامتي التنصيص مطابقة على صفحاتها.
ترقيم OpenITI. علامة الصفحة في ملفات OpenITI توضع في آخر الصفحة، فالجزء والصفحة هنا من العلامة التي تلي النص، ويوافق ذلك ما تذكره مصادر أخرى لمدارج السالكين 2/294، وعليه أرقام الصفحات في نقول الدراسة كلها.
المراجع
النص القرآني والحديثي
- نص المصحف: Tanzil Quran Text (Simple, Hafs)، عبر مستودع fawazahmed0/quran-api.
- صحيح البخاري، صحيح مسلم (ترقيم عبد الباقي)، سنن أبي داود، جامع الترمذي، موطأ مالك: نسخ fawazahmed0/hadith-api العربية.
- مسند أحمد (8952، 9675): OpenITI، الملف 0241IbnHanbal.Musnad.Shamela0013157-ara1.
- البخاري، الأدب المفرد (273): OpenITI، الملف 0256Bukhari.AdabMufrad.Shamela0009647-ara1.
التراث (مطابَق على OpenITI)
- الشاطبي، الموافقات، 2/22: الملف 0790IbnMusaGharnatiShatibi.Muwafaqat.Shamela0011435-ara1.
- ابن تيمية، العبودية، ص44: الملف 0728IbnTaymiyya.Cubudiyya.Shamela0022647-ara1.
- ابن القيم، مدارج السالكين، 2/294–295: الملف 0751IbnQayyimJawziyya.MadarijSalikin.Shamela0008370-ara1.
- الراغب الأصفهاني، الذريعة إلى مكارم الشريعة: الملف 0502RaghibIsbahani.DharicaFiMakarimSharica.Shamela0001390-ara1.
- ابن خلدون، المقدمة (تاريخ ابن خلدون، 1/353): الملف 0808IbnKhaldun.Tarikh.Shamela0012320-ara1.
دراسات ومصادر حديثة (فُتحت صفحاتها)
- Rehman, S. S. & Askari, H. (2010). How Islamic are Islamic Countries? Global Economy Journal, 10(2). EconPapers، وعرضٌ لنتائجها في SabrangIndia.
- Pew Research Center (2012). The World's Muslims: Unity and Diversity, Ch. 2: Religious Commitment.
- The Jakarta Post (2011). How Islamic are Islamic countries: A rejoinder.
- Treisman, D. (2000). The causes of corruption: a cross-national study. Journal of Public Economics, 76(3), 399–457. ملخص البحث.
- دراسة عن مشروع طه عبد الرحمن في تجديد المقاصد، مؤمنون بلا حدود (PDF).
- فتوى ابن باز: هل عبارة «الدين المعاملة» حديث؟
- محمد عبد الله دراز، دستور الأخلاق في القرآن، تعريب عبد الصبور شاهين، قسم «الأخلاق العملية» (ص691–778): المكتبة الشاملة، الكتاب 8665.
كتب ذُكرت ولم يُنقل منها نص
- مالك بن نبي، شروط النهضة.
- عبد الرحمن الكواكبي، طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد.
- شكيب أرسلان، لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم.
من دراسات السلسلة
- إنّا كنّا من قبلِه مسلمين: الإسلام في القرآن دين الأنبياء، والإيمان تصديق الرسالة.