" السياسة تياسة" أنت لا تصدقني ،حسنا تريد أن تكون سياسياً محنكاً يشار لك بالبنان ! اخرج من بيتك حالاً وقف في منتصف الطريق و لوح بيديك وقل : يا ناس أنا مجنون ، أنا أحمق ، أنا لا أفقه شيئا من أمور الدنيا.حينئذ تتفتح أبواب عقلك المغلقة و تنير دروب أحاسيسك و تفهم ما يدور خلف كواليس مسارحنا السياسية .
هـا ! سمعتك ! لا تنطقها !! أنا مجنون ؟! نعم أنا كذلك ، فلكي يتسنى لي إدراك ما يدور حولي لابد لي من أن أكون مجنوناً ، تقول لي لمــاذا ؟! حسناً عزيزي أنظر معي ، هل سمعت يوماً أن إينشتاين عقد مؤتمر قمة ؟! أو أن نيوتن كانت له مخابرات تجوب طرقات العقل و تخطف الكلمة من الشفاه ، أم هل تراك رأيت أبا تمام قد جلس على عرش من الذهب .انتظر قليلاً ! أعرف ما يدور بعقلك الصغير ، كل ما أرمي إليه هو أن أقول لك لن تجد و لا تحاول أن تبحث عن رجل عبقري حكم أمة ( إلا ما ندر ) . إذاً فليس بين أولئك المتحذلقين أصحاب مبادئ الفلسفة و جمهورية سقراط من يستطيع فهم سياسة الشارع العربي على وجه الدقـة ..هؤلاء الذين يهدرون أوقاتهم بلا طائل في تحليل عقول من لا عقول لهم أصلاً ، هؤلاء لن يجنوا شيئاً غير بلبلة أفكارهم و تشتيت الرؤيا المنطقية الواقعية .تقول لي : إذاً ما هي رؤيتك أنت ؟! أنا لا أنظر إلى الأمور السياسية بتعمق شديد و بحث دقيق ، بل إن رؤية سطحية واحدة تكفي لكي أستشف ما يدور بألباب هؤلاء الذين يجلسون على طاولات مستديرة ..يحتسون القهوة ثم يدور حوار طويل بينهم حول نقاط تافهة ثم يأتي هذا المصور الأحمق و ذلك المعلق الأحمق منه، و ... نشرة الأخبار : خرج مؤتمر القمة بنتائج طيبة ، وفد نددنا و استنكرنا ...و سنقوم بــــــــ .. و بـــــــ ... و بــــــــ .. و مـا النتيجة لا شئ .
بصراحة مسرحية رائعة تستحق التصفيق بشدة و تخرج المسيرات الحاشدة لدعم رأي الأخوة الكرام ..عاش الرئيس .. عاش الملك .. و يسدل الستار في بطء و يذهب كل ممثل للنــوم . شئ يدعو للتفاؤل حقاً ..هل ترى ؟! أنا مجنون لكني أفهم أكثر منك و أعرف كل ما يدور حولي ، لا أتمسك بمبادئ الحوار السياسي ولا أتعمق في تحليل نشرات الأخبار المضللة ، أو قرارات المؤتمرات لذلك أخرج بفكرة واحدة لن أحيد أبداً عنها " السياسة تياسة " .
مـاذا تقول ؟! أنا أبالغ ! ربما بالغت قليلاً فالسياسة أتفه من أن نشغل عقولنا بها لأننا لن نفهمها أبداً بعقولنا المبرمجة على الأنظمة العربية ، ولن نستطيع تحليلها بمنطق ( أنا أفكر إذا أنا حي )لأننا لا نملك حق التفكير يا عزيزي ، نحن فم بلا لسان ، رأس بلا عقل و قلب بلا مشاعر ..فكيف تريد أن تقنعني بأن أصحاب الحقائب الديبلوماسية و المبادئ السياسية هم عقلاء.
أعذرني إذا لم يرق لك حديثي .. فليس على المجنون حرج .
الســياسة تياسة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: فراس خطاب-فلسطين
- المجموعة: Uncategorised
- الزيارات: 95