ولد صنع الله ابراهيم في القاهرة (1937) و هو أحد كتاب الرواية العربية الكبار.
د رس القا نون و عمل في الصحافة ثم درس فن الاخراج السينمائي . عمل محرراً بوكالة" أنباء الشرق الأوسط المصرية في 1967، ثم محررا بالقسم العربي لوكالة أدن الألمانية الشرقية في برلين من 1968حتى 1971. درس في معهد موسكو للسينما من 1971 حتى 1974. ترجم إلى اللغة العربية رواية " العدو" للكاتب الأمريكي جيمس دروت و"حمار بوريدان" للكاتب الألماني جونتر
دي برون و جموعة من النصوص لكاتبات غربيات صدرت بعنوان "التجربة الأنثوية"سنة 1994.
أهم رواياته التي تميزت بالتضمين الواسع للوثائق هي "اللجنة"(1981) التي تعرضت لموضوع الشركات العالمية العابرة للقارات لأول مرة في الأدب العربي-"بيروت بيروت"( 1984) التي تناولت الحرب الأهلية اللبنانية -"ذات"(1992) و"شرف"(1997) اللتين تناولتا واقع الأسرة المصرية بعد الإنفتاح "وردة" 2000 عن تجربة جبهة تحرير ظفار في عمان.
رواياته هي "أمريكانلي"(2000 (التي يمكن أن تقرأ " أمري كان لي" وتسجل تجربة أستاذ تاريخ مصري في جامعة أمريكية وتعرض لتاريخ كل من البلدين.
أدب الخيال العلمى هو أحد الانواع الادبية الهامة و ما زال ينمو يتطور فى الغرب.
صنع الله ابراهيم هذا الاسم الجرئ و الصادق الذى حمل الينا طريقة جديدة في السرد و الكتابة عبر رواياته المذكورة اعلاه دون الخوف من التجريب.
كتب عدداً من الروايات والقصص العلمية للشباب بينها أول رواية من نوعها عن الأحياء المائية للبحر الأحمر. صدرت له ست روايات علمية عن دار الفن العربي فى بيروت منها: عندما جلست العنكبوت تنتظر, اليرقات فى دائرة مستمرة, يوم عادت الملكة القديمة, و فى ادب الرحلات له كتاب " انسان السد العالى ".
نحن امام رواية صنع الله ابراهيم الجديدة "ذات" (1992) و الكاتب لم يغير مهنته الشخصية الروائية المركزية فحسب بل جنسها وحلت محل الرجل الصحفي المحترف الذي لا يملك اسما امراة عادية تسمي باسم غريب "ذات". هي اولا الزوجة و الام و ربة البيت و ان كانت تعمل في ارشيف جريدة ما حيث تقضى هي و زميلاتها معظم اوقات العمل في الاحاديث و الثرثرة. يحكي الكاتب سيرة بطلته و يتحدث عن طفولتها و صباها و زواجها و اسرتها و حياتها اليومية حتى عن احلامها الليلية. صنع الله ابراهيم يستخدم نوع "الرحلة" بمثابة الخيط الذى تنتظم فيه سلسلة مشاهد تتالف منها الصورة العامة للمجتمع المصرى الحديث. يتتبع قارئ "ذات" خطا بطلة الرواية في زيارتها للمحلات التجارية و المدرستين العربية و الانجليزية و المستشفى و مركز الشرطة و مكتب الصحة و ميناء الاسكندرية و مدينة زفتى...الح. ينظر القارئ الى ما يجرى فى هذه الامكان بعين البطلة. يشير اسم البطلة ذو الدلالة الى ان الكاتب لم يقصد بها شخصية " فردية و انما نموذجية". ان المضوع الاغذية مكان الصدارة فى الرواية: يحتوى النص الوثائقى على اخبار كثيرة تخص استيراد الاغذية من الخارج و انتاجها المحلى الاغذية اللوثة و حالات تسمم مستهلكيها.
استخدم صنع الله إبراهيم في نصه الروائي الخبر الصحفي والوثيقة والإعلان والتحليل الخبري والبحث والدراسة العلمية واليوميات ،والمذكرات الشخصية وغيرها من المعطيات الأخرى التي خلقت بحق نصاً كولاجياً يقترب كثيراً من اللوحة الكولاجية المعاصرة التي تحاول أن تتمترس خلف أكبر قدر ممكن من المعلومات والأفكار ووجهات النظر المتعددة، وما يزال صنع الله إبراهيم متربعاً فوق عرش النص الكولاجي دون منازع وهذه سابقة لم يألفها الأدب العربي من قبل، وقد أصر صنع الله إبراهيم على مواصلة هذا المشروع في الجزء الأكبر من نتاجاته الأدبية. ولكي نحيط القارئ علماً نقول إن صنع الله إبراهيم لم يكن يريد تأكيد صحة هذه الأخبار والوقائع المستلة من الصحف أو تفنيدها، وإنما أراد فقط أن يعكس الجو الإعلامي الذي كان سائداً آنذاك، كما أراد أن يحيط القارئ علماً بمصائر شخصياته والظروف والملابسات التي أثّرت فيهم. ولكننا لو قرأنا روايات صنع الله إبراهيم بشكل معمق لاكتشفنا أنه يذهب أبعد من ذلك بكثير حتى ليغدو الجو الإعلامي الذي يتحدث عنه شيئاً ثانوياً قياساً بمجمل أحداث التاريخ المصري الذي يعكسه صنع الله إبراهيم . ومن خلال هذه الطروحات يتجلى البعد الفكري لصنع الله إبراهيم الذي ينتصر دائماً للفقراء والمسحوقين في كل مكان. ففي رواية ذات يعّري الطبقة الحاكمة في مصر، ويكشف عن تورطها في عمليات سلب ثروات الشعب المصري سواء عن طريق المسؤولين الكبار أو عن طريق المؤسسات التي تلاعبت بمصائر الناس البسطاء.
يقول عنها الروائي صنع الله ابراهيم :
" عندما كتبت «ذات» كان في ذهني أن أصور امرأة مناضلة تقاوم النظام عبر تشكيل جهاز ـ مع أصدقائها ـ يقتحم شاشات التلفزة يقول ان الخطابات على تلك الشاشات كاذبة. لكن صورة تلك المرأة بدأت تتحول تدريجيا إلى النموذج السائد واحتفظت في ذهني بفكرة المرأة القائدة، عكس النموذج السائد الذي يدخل في معارك صغيرة ليعبر من خلالها عن ذاته تنفيسا عن الإحباط الذي يعيش فيه، فكانت هذه الرواية "ذات".
الرواية كما اشار (احمد صبري ( تنقسم الى قسمين
قسم الرواية .. و قسم لأخبار مجمعة بعناية من الأرشيف الصحفي لمصر في فترة هامة من تاريخها الحديث / المعاصر
الرواية نفسها و بطلتها ) ذات ) تمثل بشدة التحولات الاجتماعية في مصر في فترة ما بعد (السلام(
أواخر السبعينات و حتى منتصف الثمانينات ..
بينما يغلفها بين كل فصل مجموعة اخبار الصحف التي تفضح بشدة فساد كل ما حدث خلال
هذه الفترة ..
ترتيب الاخبار والاسماء والاحداث وكل شيء في هذه الاخبار كان مباشرا و بشدة و يفضح الكثير من الحقائق التي ربما لا تلفت اليها عندما تقرأ كل خبر مستقلا ب(ذات)ـه
أعتقد أنه من المهم قراءة كتاب المغفور له ( السادات) بعنوان (البحث عن الذات)
بعد أو قبل قراءة هذه الرواية .. ربما لنعرف من هي ( ذات) و لماذا بحث (السادات) عنها بينما كشف خطاياها عم (صنع الله ابراهيم)
- و نصيحة لكل من لديهم امراض الضغطو السكر و السياسة - بتجهيز كل الادوية الممكنة بجوارهم قبل قراءة الفصول الخاصة بأخبار الصحف المصرية في هذه الفترة ..
فقد فاجأني اكتئاب غريب بعدما انتهيت من قراءتها .. مثل ( بيروت بيروت ) و (شرف) و( أمري كان لي ) و ( نجمة أغسطس ) و اعمال صنع الله الاخرى !
- نصيحة أخرى - لمن هم أقل من 18 سنة أو من هم أكثر ولكنهم لا يتقبلون الحديث عن الجنس في الأدب و كأنه شيء غير موجود في الحياة .. صنع الله ابراهيم يعترف فقط بأنه - موجود و مؤثر - في تركيبات شخصياته .. و هذه هي المسألة.
صنع الله ابراهيم يلجا فى رواية "ذات" الى استخدام بعض الاساليب الشكلية و التركيبية postmodernist للرواية ال
مع ذلك فهو يستند الى تقاليد رواد الادب المصرى الحديث و يستقى منها المؤشرات الادبية و القيام الانسانية التى لا تنزال تحتفظ باهميتها.



