قطيطة
القطة الفاضحة
د أميمة منير جادو
اتهمه أبوه بالجحود والعقوق ...
اتهمه الآخرون بالتمرد وقلة "الرباية" ...
اتهمه فريق ثالث بنكران الجميل ..
فريق رأى أن العين " صابته " ..
فأما أمه هي الوحيدة التي كانت تدعو له بأن يحميه الله ويهديه لنفسه ولها ولوالده وأن يحنن قلب والده عليه ..
كانت الوحيدة التي تعرف مدى حساسيته ورقته وكبريائه المسرف فلم يعد صغيراً على توبيخ أبيه وتأنيبه له باستمرار بسبب أو بدون أسباب،حتى ترك له البيت ومضى ليعيش مع جدته .. طالت غيبته عن أسرته .. وطالت القطيعة بينه وبين والده .. وأستبد بهما العناد رأس الكفر ..
فشلت كل المساعي الحميدة أو الخبيثة في إصلاح ذات البين .. لم يبق إلا دعوات الأم الحنونة على وليدها وثقتها بقلبه الكبير ..
حين عاد بعد قطيعة طالت ، كان يحمل بين يديه قطيطة مغمضة العينين مازالت في طور الرضاع ، وجدها في الخرابة خلف منزل جدته التي أقام عندها عام القطيعة .. كان قد لفها في كوفيته الصوف يدثرها .. راح يكويها بين الحين والآخر ليدفئها وبجواره حقنة "بلاستيكية" ووعاء لبن صغير محكم الغلق ،يسحب اللبن بالحقنة و ينقط لها في فمها كطفل رضيع فقد أمه بعدما وضعته ، يهدهدها كلما صرخت من ألم لا ندريه .. ربما فقدها دفء أمها .
اتهموه بالجحود والعقوق وحين عاد بعد قطيعة طالت , كان يهدهد بين يديه قُطيطة مغمضة العينين ويرضعها ويدفئها .