إلى ضفة النهر غربا
قصة : محمد عارف مشّة
امنحيني قليلا من الوقت كي اعود طفلا ، اشكّل من الطين دمية ألهو بها ، ألبسيني ثياب العيد وأعيديني طفلا ألهو في زقاق المخيم ، أضرب أطفال الحي أتعربش دالية العنب ، أسرق عنقودا ،أهرب إلى حضن أمي ، ولا أشكو ذنبا اقترفته
أمنحيني وقتا كي أعود ‘لى هناك ، حيث طفل كان في الحارات يلهو ، كان يسابق الريح والأغنيات كان يمنح وقته ، كل وقته للغاديا ت والآتيات ، يمنحنه النظرات ، فيمنحن قلبه فرحا بجمال الأغنيات ، يعود مساء متعبا ، من ركضه . من لهوه . من تعب الاتيات والغادبات. من مطاردة فراشات الحقل على ابواب مخيم النويعمة وقصر هشام والسائحات
وطروب التي كانت تغني ( غندرة مشي العرايس غندرة ) وسياج مستشفى المجانين ومناكفة ساكنيه بالحجارة والعودة للجدة عيشة ( عيشة ياعيشة ياام عميشة ) تغضب الجدة ، تحرك عكازتها في الهواء يرانا قلبها ولا ترانا عيناها ، تلعننا وتلعن اباءنا ، نهرب ضاحكين ، وفي المساء نعود نقبل جبين عيشة ، تضحك عيشة كثيرا وتدعو لنا
أعيديني طفلا فلقد مللت ، وقار الشيب في شعري
وثياب الحكمة في عقلي ، مللت كل اضاءات المدينة
مللت المراهقة والشباب والكهولة . فقط . اعيديني طفلا ، وامنحيني قليلا من الوقت ، قليلا من السكر
قليلا من فرح الطفولة ، وكثير ا من شقاوة الاطفال حلم الاطفال . لهو الاطفال ، وأعيدني كي احب وطني من جديد . اشكّله . أرسمه . ألونه بالوان علم بلادي من جديد . وطني هناك. وطني هنا . وطن يستوطنني وطنا ، وطن طفولتي ، وطن عمري الذي لن ينتهي
وطني حبيبي
يااااااااااااااااااااه
كم اعشقك
أعيدني طفلا ، أعيدني إلى امي ، ودمعة ابي الحزينة
على وطن سلبه منه الاعداء ، على ام تحتفظ بمفتاح باب بيتها ، على طفل لم ير من وطنه غير حزن الاباء والامهات والاجداد
هناك
هنا
شقني النهر الى نصفين
نصفي هناك
نصفي هنا
نصف في وطن الشهادة
ونصف في وطن الحياة
الله ياوطني كم اشتاق الى طفل
سكنته وجعلك وطنا