قيام إسرائيل ونكبة فلسطين ومصاص الدماء الأمريكي

قبل ستين عام تم الاعتداء الغاشم على فلسطين من قبل اليهود وفي ظل تهاون عالمي بل تواطؤ في كثير من الأحيان كما كان الدور البريطاني مثلا، فجزر من جزر من الفلسطينيين ودمرت كثير من القرى والمدن وهجر أهلها قسرا وكان للوحشية اليهودية الوقع الذي ما زلنا نشهده، وعاد اليهود مكررين الأمر في عام 1967م ليحتلوا ما تبقي للفلسطينيين منكلين بالبقية الباقية من المواطنين ومهجرين وقاتلين، والدمار الإسرائيلي مستمرا منذ ذاك الحين فلم يتوقف المحتلين عن ممارسة سياساتهم التعسفية ضد أبناء الشعب الفلسطيني وضد أرضهم.

اليوم تحتفل إسرائيل بذكرى قيامها الستين وتكثر من مظاهر الفرح وكأن إسرائيل قامت على ارض إسرائيل أو أنهم أصحاب حق وتم واستعادته أو أنهم هم القانون وأصحاب القانون هم الخارجين عن القانون والعالم ينظر ضاحكا حينا ومشاركا لهم فرحتهم حينا آخر، متناسين أن هذه الأرض للفلسطينيين وان هذه الدولة قامت على جثث الأبرياء وأرضهم، فهم يحتفلون في ذاك المكان ويشاركهم بوش الأمريكي فرحتهم وعل المنظر والحدث يتحدث عن نفسه وعن مستقبل الديمقراطية المطلوبة للفلسطينيين والدولة الموعودة لأبناء فلسطين، حدث غريب يأتي البوش المفترس فرِحا في نهاية عهده ليقول وهو يودع منصبه والبيت الأبيض أنا كنت معكم وما زلت معكم أيها اليهود وانظروا ما افعل من أجلكم كيف لا وانتم كما انا نحتل الدول ونشتت الشعوب وننهب المقدارت!! وعجب هنا على كل من يراهن أو يرى في أمريكا دولة غير محتلة فيقال في الأمثال صديق عدوي عدوي وصديق صديقي صديقي وهذا هو الأب لاولمرت ولغيره في الحكومة الإسرائيلية المتعنتة في قسوتها ضد الفلسطينيين فمن يكون هذا الرجل هو هو الفانوس السحري للتحرر؟ هل هو صديق فلسطين وأبناءها؟ هل هو من سيعمل على المساعدة على قيام الدولة حتى نهاية هذا العام؟ هل هو الديمقراطي الذي يحتذى به لدرجة الطاعة؟ هذا الرجل باختصار يسخر من امتنا ومنا ومن العالم المؤمن بحديثه، هذا الرجل أتى ليضحك علينا ويقولها ضمنا وعلانية لتذهبوا إلى الحجيم لتذهبوا قرابين الآلات الحربية الإسرائيلية لتموتوا جوعا وتبقوا في أسركم كما انتم، فلن أحرك معكم ساكنا فانا اسخر منكم واتيت إلى أرضكم لأضحك مع غيركم، وغدا سأزوركم لأملي عليكم أن اليهود على حق وانتم المخطئون واني أؤمن بدولتكم وستقوم في نهاية العام لكن أي عام لا اعلم انتظروا نهاية العام من كل عام فقد افلح أنا ومن يأتي بعدي بالنيل منكم ومن قضيتكم.

 

أما نحن الفلسطينيين... هناك أمر غريب جدا يحدث على الساحة الفلسطينية، فما أكثر التباكي في ثوب الاحتفال الحزين لذكرى النكبة الستين اوليس في هذا الأمر مبالغة؟ أما كان من الأفضل للمحتفلين منا في قطاع غزة أن يجمعوا المصروفات ويوزعوها على المحتاجين وما أكثرهم، أما في الضفة الغربية فلما لا تعمر المؤسسات أو تبنى أو يساعد المساكين في هذه الأموال؟ وليكون الحزن بأسلوب يليق بحجم ما نعاني فلما لم يتم الإعلان أن على كل فلسطيني أن يلبس الأسود لمدة أسبوع متفق عليه فنعم ليلبس الرجال والنساء والأطفال والشيوخ الأسود تذكرا وحزنا على ما حل ويحل بنا، لتنكس الإعلام الفلسطينية على المؤسسات وترفع الإعلام السوداء، ليكرس الإعلام جل جهده على إظهار القضايا الحساسة وبيان الهوان الذي أوصلنا إياه الاحتلال، طارحين كم من المساحات الأرضية تمت مصادرتها، عارضين هزء الإسرائيليين بالعالم وبالقرارات الدولية، ومبينين ما حل ويحل باللاجئين الفلسطينيين في كل مكان في هذا العالم، فوالله انه السواد الذي يعبر عنه بالسواد لا بالمهرجانات لنقف جميعا ساعات من الحداد.

وبهذه المناسبة نقول لكل فلسطيني أي كان تحزبه أو حياديته قضيتنا تهلك والى ضياع وان بقي الوضع الفلسطيني على ما هو عليه سنحتفل بذكرى موت القضية، فلنتوحد متخذين الحكمة مما يلي يأتي بوش للاحتفال بقيام إسرائيل مع شعب إسرائيل وحكومتهم، ونحن لم نرى عربي اتى ليقول عظم الله أجركم أيها المنكوبين والمنكوسين، لم نجد من اعتلى منبره في هذه الذكرى، فلم يعد لنا إلا نحن فإلى طرح الخلافات جانبا والعمل لأجل فلسطين معا، فهل ما زلنا بحاجة إلى صدمات لنصحوا من الغيبوبة التي خيمت علينا؟؟، أما كفى ما تعانيه غزة وما يعانيه الفلسطينيون عامة؟ أما كفى سفكا للدم بدعوى الخلافات الداخلية؟ الم يحن حين الصلح والتصافي وتبا للكراسي، تبا للمناصب فالشعب يموت وقضيته في خطر وكفانا جهلا أو تجاهلا حتى لا نتهم بالتواطؤ غدا.

 

خيريه رضوان يحيى

مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي

جنين- فلسطين