مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

نظريات التحفيز

التفاصيل
كتب بواسطة: عبدالصمد زيبار
نشر بتاريخ: 16 سبتمبر 2007
انشأ بتاريخ: 16 سبتمبر 2007
الزيارات: 4

نظريات التحفيز
فريدريك تايلور كان من أوائل الناس الذي تحدثوا عن التحفيز. كان ذلك في عالم 1911 عندما ركز تايلوز على أهمية الحوافز المادية. افترض تايلور أن الموظفين كسالى، ولا يمكن تحفيزهم إلا من خلال الرواتب والحوافز المالية فقط. وللوصول لنظام عادل للرواتب والحوافز، اقترح تايلور أن يتم تقجزير العمل أو الوظيفة إلى أجزاء صغيرة، ومن ثم دراسة هذه الأجزاء لإيجاد أفضل طريقة للقيام بها وتنفيذها، وأخيرا، دمج هذه الأجزاء ثانية بشكل فعال. هذه العملية كانت تسمى "دراسة الحركة والوقت Time-and-Motion Study".
الانتقادات الرئيسية لهذه النظرية هي:
•مساواة تايلور بين البشر والآلات.
•افتراض تايلور أن "الموظفين لا يمكن تحفيزهم إلا بالمال" غير دقيق.
•افتراض وجود "أفضل طريقة لأداء العمل" ليس منطقيا دائما.
***********
في العشرينات من القرن الماضي، ظهرت حركة جديدة تسمى حركة العلاقات الإنسانية تركز على أهمية تحسن العلاقات في بيئة العمل، مثل تحسين الاتصال بين الموظفين والمشرفين عليهم، وإتاحة مجال أكبر للتحاور وإبداء الآراء. هذه النظرية مبنية على دراسة أظهر زيادة بمقدار 30% في الإنتاجية بعد تطبيق التغييرات المذكورة. إلا أن هذه النظرية انتقدت لأنها ركزت على طريقة واحدة فقط كطريقة مثلى للتحفيز.
كانت دراسة هاوثورن إحدى الدراسات الرئيسية في هذا المذهب. ففي عام 1924 وفي مصنع Hawthorne التابع لشركة Westren Electric تم عزل مجموعة من النساء ووضعهم في غرفة خاصة لإنتاج أدوات كهربائية لكن في ظروف عمل جديدة. حيث عام الباحثون بتقديم وجبات غداء مجانية، وساعات عمل أقل، وفترات راحة أكثر. كما تم السماح للموظفين بالقيام بالعمل على شكل مجموعات صغيرة. بالإضافة لتغيير في نظام الحوافز المالية. بجانب هذه التغييرات "المادية" تمت تغييرات في نظام الإدارة. حيث أصبح المشرفون اجتماعيين وأكثر تفهما.
ولاحظ الدارسون أن الإنتاجية قد زادت بعد هذه التغييرات. وكان الاستنتاج الأولي أن "التغييرات المادية" هي السبب. لكن بعد عمل تغييرات سلبية، كتقليل الإضاءة أو زيادة درجة حرارة الغرفة لحد يصعب العمل فيه، كانت الانتاجية لا تزال في ارتفاع. من ذلك استنتج الباحثون أن سبب زيادة الانتاجية ليست التغييرات في بيئة العمل، وإنما في طريقة إدارة العاملين. فكلما زادت الروح الاجتماعية بين الموظفين، زادت إنتاجيتهم.
*************
هرم ماسلو للحاجيات:
نظرية ماسول من أشهر نظريات التحفيز.
فبعد عقدين من حركة العلاقات الإنسانية، حدد إبراهام ماسلو هرم للحاجات الإنسانية يتكون من خمس مستويات.
هذه المستويات هي:
•فسيولوجيّ : الحاجات البيولوجيّة الأساسيّة المهمّة للبقاء.
•الأمن : الحاجة للحماية ضد الخطر.
•اجتماعيّ : الحاجة للحبّ, الصّداقة, القبول و الانتماء لجماعة.
•التّقدير : الحاجة لاحترام الذّات, الثّقة, السّلطة والاحترام من الآخرين.
•إدراك ذات : الحاجة للإنجاز.
أعمل الآن على دراسة معمقة لهرم ماسلو للحاجيات وقريبا سأقدم دراسة ماسلو
ثم بعدها نموذج مطور لهرم ماسلو بإسم آخر ومضمون أكثر ملائمة لنا أعمل الآن على إعداده

ظاهرة الانتساب الباطل....دهيش مرات نموذجاً

التفاصيل
كتب بواسطة: د. حمد بن ناصر المحرج
نشر بتاريخ: 16 سبتمبر 2007
انشأ بتاريخ: 16 سبتمبر 2007
الزيارات: 6

ظاهرة الانتساب الباطل....دهيش مرات نموذجاً

 

 

في مقال سابق له ردّ د. أحمد المزيد على مقال (من أعلام أسرة آل دهيش) لحمود المزيني الذي نسب فيه دهيش مرات للعم دهيش بن عبدالله الشمري بن مؤسس المجمعة عام 820هـ وقد رد د. المزيد عليه بردود منها: ما أجمعت عليه كتب التاريخ والأنساب من انقطاع آل دهيش بن عبدالله الشمري، وممن نص على ذلك ابن لعبون والمؤرخ ابن عيسى في موضعين من تاريخه ووافقهم حمد الجاسر في (جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد), لم يخالفهم أحد من المؤرخين، وهذا هو المتواتر عند أهل المجمعة وعند أسر آل عبدالله الشمري.

كما لا يوجد في أي كتاب من كتب التاريخ والأنساب في نجد نسبة دهيش مرات لأسرة دهيش بن عبدالله الشمري.

هذا وقد طالعتنا جريدة الجزيرة في عددها الصادر (13093) يوم الأحد 2-8- 1429هـ بمقالة مطولة للأستاذ الدكتور عبداللطيف بن عبدالله بن دهيش يرد فيها على د. المزيد غير أنه لم يستطع أن ينقض إجماع كتب التاريخ والأنساب على انقطاع آل دهيش بن عبدالله الشمري، ولم يستدل على انتسابه وأسرته دهيش مرات لأسرة دهيش بن عبدالله الشمري لا بتواتر ولا باستفاضة عند الأسرة المنتسب لها ولا بصك إرث ولا بأملاك ولا بوثيقة قديمة ثابتة تدل على هذا الانتساب ولا حتى بنقل من كتب التاريخ والأنساب.

ولما لم يستطع الرد على أقوال مؤرخي الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة في نصهم على انقطاع ذرية دهيش الشمري ونصهم على قتلهم عام 1098هـ التي قتل أغلبهم فيها وكان آخر ذكر لهم في كتب التاريخ عام 1137هـ نقول لما لم يستطع ذلك كله راح أ. د. عبداللطيف يصب جام غضبه على مؤرخي الدولة السعودية فبتر كلام المؤرخ ابن منقور (ت 1125هـ) وتقوَّل على ابن لعبون (ت 1260هـ) ما لم يقله وشكك في قوله الفاخري (ت 1277هـ) وكذَب وجهَّل المؤرخ إبراهيم بن صالح بن عيسى (ت 1343هـ) الذي كلفه الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه بكتابة ذيل على تاريخ ابن بشر وتقوَّل على المؤرخ ابن بسام (ت 1346هـ).

وإنني حينئذ أسأل أ. د. عبداللطيف بن دهيش: إذا انتقصنا من مؤرخينا، فمن أين نأخذ تاريخ وطننا المملكة العربية السعودية؟!

وسنجمل الرد عليه في ثلاث نقاط:

أولاً: الرد على ما استدل به لإثبات انتسابه لدهيش الشمري المنحصرة في ثلاثة كتب مصدرها أخيه د. عبدالملك بن عبدالله بن دهيش:

1 - نقله عن الكتاب الذي ترجم فيه د. عبدالملك بن دهيش لوالده ولنفسه وسماه (نسب آل دهيش مع تراجم لبعض المعاصرين منهم).

2 - وترجمة والده الشيخ عبدالله بن دهيش التي كتبها د. عبدالملك لمحمد بن عثمان القاضي المعاصر مؤلف كتاب (روضة الناظرين) وأوردها بنصها حيث قال القاضي في روضة الناظرين: (يقول ابنه فضيلة الشيخ عبدالملك في ترجمته لأبيه التي وافاني بها أن مواطن أسرته آل دهيش مدينة المجمعة، وأنهم ينتمون إلى شمر وقد انتقلوا من المجمعة إلى حرمة ثم إلى مرات) إذن هذا كلام د. عبدالملك وليس كلام القاضي.

3 - وقد نقل عبدالعزيز الحقيل في كتابه (المجمعة وحرمة) نص ترجمة عبدالله بن دهيش الموجودة في روضة الناظرين والتي سبق الرد عليها.

أما استدلاله بمقالة راشد الغفيلي في جريدة الجزيرة فليس فيها نسبة دهيش مرات لدهش الشمري، وإنا لنعجب من أستاذ دكتور في التاريخ يستدل على إثبات نسبه بمقالة معاصرة ليس فيها ما يدل على ذلك الانتساب.

وأما استدلاله بكتاب تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق للسام: فقد تقوَّل أ. د. عبداللطيف بن دهيش على الشيخ عبدالله البسام فذكر عنه أنه يقول في تحفة المشتاق ما نصه: (عندما قام حمد بن علي بن سيف بقتل أفراد آل دهيش وثار على القاتل ثلة منهم وتغلبوا عليهم ورحلوا إلى حرمة من المجمعة ثم إلى مرات عام 1194هـ).

فيرد عليه: بأن هذا افتراء وتزوير واختلاق من أ. د. عبداللطيف بن دهيش على الشيخ البسام ولا وجود لهذا النص في كتاب (تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق) للبسام وانظر أحداث عام 1098هـ في تحفة المشتاق ص (141 - 142)، وأحداث عام 1194هـ في ص (220 - 223).

ولما كان انتسابه في الأصل ادعاءً باطلاً فلا غرابة أن يحوي استدلالات باطلة لا أساس لها من الصحة!.

وأما استدلاله بكتاب المنتخب ذكر أنساب قبائل العرب للمغيري (ت 1364هـ) فقد ذكر دهيش مرات عرضا فقال: وعاون الجبري هذا آل دهيش ص (267) ومع ذلك لم ينسبهم لدهيش الشمري مع أن كتابه من كتب الأنساب، والمغيري من أهل مرات وذو معرفة بأنساب أهل مرات وهذا هو الذكر الوحيد لدهيش مرات في كتب التاريخ والأنساب.

الرد على كتاب (نسب آل دهيش مع تراجم لبعض معاصرينا منهم للدكتور عبدالملك بن دهيش:

لمّا كان هذا الكتاب هو المرجع الأساس في دعوى انتساب دهيش مرات للعم دهيش الشمري وهو ما يؤكده د. عبداللطيف في مقالته (فيه الكثير من التفصيل وتأكيد أنساب أسرة آل دهيش إلى جدهم عبدالله الشمري) سأقسم الرد إلى قمسين:

أولاً: ردود عامة على كتاب نسب آل دهيش:

1 - حداثة ادعاء أسرة دهيش مرات انتسابهم لدهيش بن عبدالله الشمري:

أ - أن الأستاذ الدكتور عبداللطيف بن دهيش في مقالته هذه المنشورة عام 1429هـ، يُعد أول من رد على من نصوا على انقطاع ذرية آل دهيش بن عبدالله الشمري، وهم:

- ابن لعبون (ت 1260هـ) أي رد عليه بعد وفاته بـ169 عاماً.

- وابن عيسى (ت 1343هـ) أي بعد وفاته بـ86 عاماً.

ب - إن تأليف عبدالملك بن دهيش لكتابه نسب آل دهيش كان عام 1406هـ أي بعد وفاة والده رحمه الله، ومما يؤكد ما أورده عبدالملك عن والده الشيخ عبدالله في نسب آل دهيش ص (74) من نفيه لانتساب عبدالمحسن الدهيش من أهل الزبير لأسرته ولم يقبل منه تشابه الأسماء، ومع ذلك لم يذكر الشيخ عبدالله بن دهيش انتساب أسرته لدهيش بن عبدالله الشمري.

ج - مرور أكثر من قرنين ونصف على انقطاع آل دهيش بن عبدالله الشمري، وطوال هذه الفترة لم يُعرف لأسرة دهيش مرات في المجمعة أي ذكرٍ، خصوصاً في الاحتفالات التي تُقام بمناسبة زيارة ملوك وأمراء آل سعود للمجمعة، والتي لا تبقى أسرة في داخل المجمعة أو خارجها إلا وتتشرف بالمشاركة في هذه الاحتفالات، ولم نسمع لأسرة دهيش مرات أي ذكر في ذلك.

د - وأن خبر انتسابهم لدهيش الشمري، لم ينتشر إلا بعد أن بدأوا بترميم مسجد حويزة (يحيى بن دهيش الشمري في بلدة المجمعة).

2 - دهيش مرات موطنهم مرات، وأملاكهم ووثائقهم المذكورة في كتاب نسب آل دهيش تدل على ذلك.

ولم نجد في كتاب الدكتور عبدالملك بن دهيش الذي ادعى فيه الانتساب لدهيش بن عبدالله الشمري أي دليل على هذه النسبة، لا من تواتر، ولا صك إرث، ولا وثائق، ولا أملاك، ولا نقل من كتب التاريخ والأنساب، ولا الموطن كذلك، فهم من (مرات) وآل دهيش الشمري من المجمعة، ولا يعد تشابه الأسماء مبرراً للانتساب.

3 - أجمعت أسر آل عبدالله الشمري، وهم: (آل سويد، وآل سيف، وآل مزيد، وآل محرج، وآل حمادا وآل جبر، وآل فايز، وآل مفيز، وآل مجحد) على أن ذرية عمهم دهيش بن عبدالله الشمري قد انقطعوا ولم يبق منهم أحد، كما أجمعوا على نفي انتساب دهيش مرات إلى آل عبدالله الشمري في وثيقة وقعت عليها جميع أسر آل عبدالله الشمري.

ثانياً: بعض الردود التفصيلة على كتاب نسب آل دهيش:

الكتاب من صفحة 10-13 ينقل ما ذكره المؤرخون عن آل دهيش بن عبدالله الشمري وهذا لا يخص دهيش مرات وليس له علاقة بهم.

ومن صفحة 15-17 يذكر أخبار دهيش مرات.

ومن صفحة 17 نهاية الكتاب، يترجم لوالده ولنفسه ولإخوانه.

ص 13: قال د. عبدالملك بن دهيش: (واستمروا على هذا الصلح يتقاسمون مصالح البلد حتى عام 1098هـ حيث ذكر الفاخري في كتابه (الأخبار النجدية) أنه في هذا العام تغلب آل سيف على بني عمهم آل دهيش بعد قتال دام زمن علي بن سليمان بن دهيش، وزمن محمد بن علي بن سيف، وزمن حمد بن علي بن سيف الذي كانت الغلبة لآل سيف في زمنه).

قبل الرد على ما قاله عبدالملك ننقل ما ذكره الفاخري، قال رحمه الله في أحداث عام 1098هـ: (وفيها قتل حمد بن عبدالله في حوطة سدير، وتولى القعيسا، ثم حمد بن علي رئيس المجمعة، وقتل آل دهيش، وآل دهيش بن عبدالله الشمري من رؤساء بلدة المجمعة، ينازعون بني عمهم آل سيف بن عبدالله الشمري الرئاسة، ثم علي بن سليمان ومحمد بن علي(1)، فنجد الفاخري نص على قتلة آل دهيش، وليس كما ذكر د. عبدالملك، وكذلك لم ينسب علي بن سليمان لدهيش ولا محمد بن علي لسيف.

فهذه النسبة باطلة لا أصل لها ابتدعها د. عبدالملك بن دهيش، ولم يسبق إليها أحد من المؤرخين إذ لا وجود لها في أي كتاب من كتب تاريخ وأنساب الجزيرة العربية، لا ابن منقور ولا ابن لعبون ولا الفاخري ولا غيرهم.

بل نجد (ابن منقور) المتوفى عام 1125هـ في حوطة سدير، المعاصر لهذه الأحداث، يقول: (قتل حمد بن علي راعي المجمعة، ثم آل دهيش في المجمعة بعده، ثم علي بن سليمان بعدهم، ثم علي بن محمد عندنا).

وهدف د. عبدالملك بن دهيش من هذه النسبة الباطلة أن يسلسل شجرة نسب دهيش مرات ليوصلهم لدهيش بن عبدالله الشمري، وهذا ما فعله في ص (65) فقال في ذكر شجرة أسرته: (علي بن سليمان بن دهيش بن عبدالله الشمري) وهذا تسلسل باطل كما سبق.

وكذلك نسبته محمد بن علي لسيف الشمري نسبة باطلة لا أصل لها، فأبناء علي بن سيف هم حمد وعثمان كما نص ابن لعبون فقال في تاريخه: (وأما علي بن سيف فهو أبو حمد بن علي المشهور وعثمان) وليس من أبنائه محمد.

ص 14: قال د. عبدالملك بن دهيش: (وبقي آل دهيش في بلدة حرمة لدى أصهارهم آل مدلج في مناوشات وقتال مع أبناء عمهم آل سيف حتى سنة 1194هـ حيث أتى جيش أهل العارض في عهده الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود وضبطوا المجمعة وأخذوا حمد بن عثمان بن حمد بن علي آل سيف، وذهبوا به إلى الدرعية، وارتحل آل دهيش إلى مرات، حيث لم يجدوا بداً بعد طول هذه الحروب من الرحيل من المجمعة وحرمة إلى مكان آخر يجدون فيه الطمأنينة والاستقرار، فارتحلوا إلى مرات واستقروا بها).

وهذا القول غير صحيح، لأن المجمعة دخلت في الدولة السعودية الأولى عام 1191هـ وليس عام 1194هـ، كما ذكر د. عبدالملك بن دهيش، (انظر تاريخ ابن بشر 1-125 وتاريخ ابن غنام ص 148)، ونسأل د. عبدالملك: مع من كان يتقاتل آل دهيش حتى عام 1194هـ؟!.

ونسأل كذلك: لماذا يرتحلون لمرات طلباً للطمأنينة والاستقرار، ولا يذهبون للمجمعة بلدهم التي كانت تعيش أمناً واستقراراً في عهد الدولة السعودية الأولى من عام 1191هـ لم تعشه من قرون؟!

ثم إن قتلة آل دهيش كانت عام 1098هـ كما نص على ذلك ابن منقور وابن لعبون والفاخري، والتي قُتل فيها أغلب آل دهيش بن عبدالله الشمري، وآخر حرب بين آل سيف وآل دهيش ومعهم أهل حرمة كانت عام 1137هـ كما في تحفة المشتاق للبسام (ص 178) وهذا آخر ذكر لذرية دهيش بن عبدالله الشمري في كتاب التاريخ، وكذلك فهم قد انقطعوا كما هو متواتر عند أهل المجمعة، ونص عليه ابن لعبون وابن عيسى ووافقهم حمد الجاسر.

ص 65: شجرة النسب الثانية:

وذكر فيها (دخيل الله بن دهيش بن عبدالله بن دهيش بن علي بن سليمان بن دهيش بن عبدالله الشمري).

ونلاحظ هنا:

1 - أن أعلى الشجرة دهيش بن عبدالله الشمري، جدنا المذكور في كتاب التاريخ الذي يدعي دهيش مرات الانتساب إليه.

2 - إما نسبة علي بن سليمان لدهيش بن عبدالله الشمري، فنسبة باطلة، لم يذكرها إلا د. عبدالملك، كما سبق بيانه.

3 - أما عبدالله بن دهيش فهو ووالده دهيش، لا وجود لهما، فلا ذكر لهما لا في كتب التاريخ والأنساب ولا الوثائق التي أوردها عبدالملك في كتابه.

4 - أما دخيل الله بن دهيش فما أورده عبدالملك من وثائق في مرات تدل على ثبوته، وأنه أعلى اسم ثابت لأسرة دهيش مرات. ولكن لا يثبت له نسب لدهيش بن عبدالله الشمري.

وبذلك يتضح أن كتاب نسب أسرة آل دهيش لا يوجد فيه ما يدل على بقاء أحد من ذرية آل دهيش بن عبدالله الشمري، ولا على صحة انتساب دهيش مرات له، لا من تواتر ولا صك إرث، ولا وثائق، ولا ذكر في كتب التاريخ والأنساب.

ثانياً: انتقاص أ. د. عبداللطيف بن دهيش من مؤرخي الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة وتقوله عليهم:

1- بتره لقول المؤرخ ابن منقور (ت 1125هـ):

يقول أ. د. عبداللطيف في مقالته: (يقول المؤرخ أحمد بن منقور: (وقتل حمد بن علي راعي المجمعة، ثم آل دهيش في المجمعة) وهنا لم يقل قتل آل دهيش، بل قال كان القتل لشخص بعينه وهو حمد بن علي).

ويرد عليه: بأنه بَتَرَ ولم يكمل قول ابن منقور حيث قال: (ثم آل دهيش في المجمعة بعده) (ص51) فإضافة كلمة (بعده) التي بترها. عبداللطيف ترد على تحريفه لمعنى كلام ابن منقور.

فهل هذا البتر لقول صاحب أقدم كتاب مطبوع في تاريخ نجد من الأمانة العلمية؟!

2- تقوُلُهُ على ابن لعبون (ت 1260هـ).

قال أ. د. عبداللطيف بن دهيش: (إن ابن لعبون يقول عن الأسر التي انقرضت: (انقرضت)... أما آل دهيش فقد قال: (انقطعوا)، مما يفيد أن هناك فرقاً في معنى العبارتين).

ويرد عليه: بأن هذا تقول على ابن لعبون؛ ذلك أن ابن لعبون لم يفرق ولم يصرح بأن ذلك منهجه، ثم إنه لا يخفى على كل ذي علم بالعربية أن (انقرضوا) و(انقطعوا) بمعنى واحد.

وابن لعبون من أفضل المؤرخين للمجمعة وحرمة؛ لأنه منها وقد نص على من بقي ممن خرج من آل عبدالله الشمري من المجمعة فقال (99-101): (أما حمد فهو أبو سويد، وذريته في الشقة المعروفة من قرى القصيم).

ثم ذكر إبراهيم بن سيف وولده عبدالله وحفيده إبراهيم فقال: (وله عقب في المدينة المنورة) كما أنه من آل مدلج أصهار وأنساب آل دهيش بن عبدالله الشمري.

3- التشكيك في قول المؤرخ الفاخري (ت 1277هـ):

قال أ. د. عبداللطيف: (وقال المؤرخ الفاخري: (وقتل حمد بن علي راعي المجمعة، وقتل آل دهيش...)، وهذا نقل عن ابن منقور، ولكنه زاد عليه (وقتل آل دهيش)، فمن أين جاء بكلمة (قتل)؟)

ويرد عليه: بأن قول د. عبداللطيف بن دهيش (ولكنه زاد عليه (وقتل آل دهيش) فمن أين جاء بكلمة (قتل) تشكيك في المؤرخ الفاخري والجواب يعلمه د. عبداللطيف فالفاخري نقلها عن ابن منقور وعن ابن لعبون في تاريخه المطبوع ضمن خزانة التواريخ النجدية (1-136).

4- تكذيبه وتجهيله للشيخ المؤرخ إبراهيم بن صالح بن عيسى (ت1343هـ):

قال المؤرخ ابن عيسى: (سألت أهل المجمعة عن عبدالله الشمري الذي بنى المجمعة وعمرها وغرسها، فقالوا: من الويبار، من عبدة، من شمر، وأخبروني أن له ثلاثة أولاد: دهيش وسيف وحمد، وأن آل دهيش بن عبدالله الشمري انقطعوا ما يعلمون منهم اليوم أحدا) (ج1-ص115-358).

وقد علق الكاتب عبداللطيف على قول ابن عيسى قائلاً: (يظهر من ذلك سؤاله لنفر من أهل المجمعة دون غيرهم من بلدان أخرى.. ويظهر أن الذين سألهم هم أبناء عمومتهم من ذرية عبدالله الشمري الذين سبق أن أسهموا في قتالهم).

ويرد عليه: بأن هذا تكذيب وتجهيل للمؤرخ ابن عيسى وأنه غير صادق في قوله سألت أهل المجمعة.

ثم استطرد يقول عن ابن عيسى: (إن المؤرخ ابن عيسى ذكر في بعض المسائل التاريخية مجموعة من الأخبار التي تثبت عدم تثبته من حقيقة ما يرويه).

ويرد عليه: بأن هذا اتهام للمؤرخ ابن عيسى بعدم تثبته فيما يكتبه، واتهام له بالجهل والغفلة؛ لأنه نص على انقطاع آل دهيش بن عبدالله الشمري، وما كان يظن أنه سيأتي أستاذ دكتور في التاريخ في جامعة أم القرى بالمملكة العربية السعودية يكذب ويجهل الشيخ المؤرخ ابن عيسى الذي حظي بثقة مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل - طيب الله ثراه -، فكلفه بكتابة ذيل على تاريخ ابن بشر، طبع بعنوان (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث في أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر)، فمن أَمِنَه مؤسس المملكة العربية السعودية على كتابة تاريخ دولة، أفلا نأمنُه على ما كتبه عن أسرة من آلاف الأسر في المملكة العربية السعودية.

ورحم الله الشيخ عبدالله البسّام حين بيّن مكانة المؤرخ الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى قائلاً: (لا أعرف أحداً من علماء نجد خدم تاريخ نجد مثله وتعب في تقييد أخباره وتسجيل حوادثه وضبط أنسابه حتى عُد - بلا مراء - مرجعاً فيه) (علماء نجد 1- 326-327).

5- تقوُلهُ على المؤرخ عبدالله بن محمد البسّام (ت1346هـ) صاحب كتاب (تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق) وقد سبق بيان افتراء أ. د. عبداللطيف بن دهيش على البسام والرد عليه.

6- إخفاؤه لمنهج الشيخ حمد الجاسر:

فقد قال أ. د. عبداللطيف بن دهيش: (إن الشيخ حمد الجاسر رحمه الله نقل قول ابن لعبون عند تطرقه إلى ذرية عبدالله الشمري، ولم يعلق على ذلك لا بأنهم موجودون ولا بأنهم منقرضون، من هنا فإنه لا دليل يؤخذ منه بهذا الشأن).

ويرد عليه: بأنه أخفى منهج حمد الجاسر في كتابه (جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد) الذي ذكره د. المزيد في مقاله السابق ولم يستطع د. عبداللطيف ذكره فضلاً عن أن يرد عليه، قال د. المزيد: (وقد نقل علامة الجزيرة حمد الجاسر في كتابه (جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد) قول ابن لعبون السابق، موافقاً له (1-389)، ولذلك نجده قد ترجم للأسر التي نسبها ابن لعبون للجد عبدالله الشمري مؤسس المجمعة وهي آل سيف (1-386) وآل مزيد (2-756) وآل محرج (2- 724)، وآل حمادا (1-159)، وآل جبر (1-90) وآل فايز (2-369) وآل مفيز (2- 796) وآل مجحد (2-721) وآل سويد (1-359) ولم يذكر آل دهيش بن عبدالله الشمري؛ لأنهم عنده قد انقطعوا وليسوا من الأسر الباقية في نجد قبل القرن الرابع عشر الهجري.

قال حمد الجاسر في مقدمة كتابه: (إنني عَنيت بالأسر المتحضرة ممن كانت مستوطنة في الحضر قبل القرن الرابع عشر الهجري) (1-4).

وقد كانت مجلة العرب تفتح أبوابها للقراء والمهتمين للتعليق والإضافة على كتاب (جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد) ولم نجد أحداً من دهيش مرات لا عبدالملك ولا عبداللطيف المعاصرين لحمد الجاسر كتب مضيفاً أو مستدركاً.

ثالثاً: اتهام وتقول أ. د. عبداللطيف بن دهيش على د. أحمد المزيد:

1- تقوله على د. أحمد المزيد:

قال أ. د. عبداللطيف بن دهيش: (إن استشهاد د. أحمد المزيد على أن آل دهيش لم يبق منهم أحد استناداً إلى ما قاله ابن منقور والفاخري فهو قول مردود).

ويرد عليه: هذا تقول على د. المزيد فقد قال في مقالته: (الوقفة الأولى: إن آل دهيش بن عبدالله الشمري قد انقطعوا كما هو الثابت في كتب التاريخ والأنساب ونذكر منها) ثم ذكر قول ابن لعبون وقول ابن عيسى، وموافقة حمد الجاسر لهما.

أما ما نقله د. المزيد عن ابن منقور والفاخري في نصهم على قتلة آل دهيش الشمري، فقد ذكر في معرض رده على كتاب نسب أسرة آل دهيش الذي جمعه وأعده د. عبدالملك بن دهيش.

2- بتره لكلام الدكتور المزيد:

قال أ. د. عبداللطيف: (أما قوله بعدم ذكر آل دهيش في الكتب التي قال الكاتب أحمد المزيد أنها بين يديه، فنحن نرد عليه أن يذكر تلك الكتب).

يرد عليه: أن أ. د. عبداللطيف بن دهيش بتر كلام د. المزيد حيث قال: (بين يدي الآن كتب التاريخ والأنساب في نجد، ولا يوجد في كتاب منها نسبة آل دهيش مرات إلى أسرة دهيش بن عبدالله الشمري).

فكلام د. المزيد جاء معمماً لكتب تاريخ وأنساب نجد، مما لا يحتاج لذكر اسم كتاب، وبَتَر د. عبداللطيف كلام د. المزيد لأنه لم يستطع مواجهة هذا التحدي ولم يذكر كتاباً واحداً فيه ذكر لانتساب دهيش مرات لدهيش الشمري.

3- اتهامه د. المزيد بالغضب عن عمل الخير:

قال أ. د. عبداللطيف بن دهيش: (أما قيامنا بإعادة بناء مسجد أحد أجداد الأسرة وهو مسجد يحيى بن دهيش رحمه الله فهو عمل نريد به وجه الله، فلماذا يغضب د. أحمد المزيد من عمل الخير؟).

ويرد عليه: بأن هذا اتهام ل د. أحمد المزيد بالغضب من عمل الخير، فالدكتور المزيد شكر ترميم المسجد ولم يغضب منه فقد قال في مقالته: (أما ترميم آل دهيش لمسجد حويزة المسمى يحيى بن دهيش فعمل مشكور، لكنه لا يثبت انتساباً لأسرة دهيش بن عبدالله الشمري).



د. حمد بن ناصر المحرج
باحث أكاديمي وأستاذ جامعي

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

حوار الحضارة

التفاصيل
كتب بواسطة: قصوري عبد الله
نشر بتاريخ: 13 سبتمبر 2007
انشأ بتاريخ: 13 سبتمبر 2007
الزيارات: 3

نحن العرب و المسلمين ملزمين لاقامة حوار شامل و مقنع مع الحضارة الغربية و هذا لا يتعارض مع مباديء الاسلام لان هذا الحوار يعطينا الفرصة لتقارب وجهات النظر بين المسيحية و الاسلام من هذا الحوار يكون حماية لمضمون الانسانية الذي نريد ان ننشدها

حوار الحضارة

التفاصيل
كتب بواسطة: قصوري عبد الله
نشر بتاريخ: 13 سبتمبر 2007
انشأ بتاريخ: 13 سبتمبر 2007
الزيارات: 4

نحن العرب و المسلمين ملزمين لاقامة حوار شامل و مقنع مع الحضارة الغربية و هذا لا يتعارض مع مباديء الاسلام لان هذا الحوار يعطينا الفرصة لتقارب وجهات النظر بين المسيحية و الاسلام من هذا الحوار يكون حماية لمضمون الانسانية الذي نريد ان ننشدها

الرئيس عباس والرهان الخاسر !!

التفاصيل
كتب بواسطة: محمد السروجي
نشر بتاريخ: 12 سبتمبر 2007
انشأ بتاريخ: 12 سبتمبر 2007
الزيارات: 3

الرئيس عباس والرهان الخاسر!!

 

"نقل الأزمة إلى ساحة حماس" هذا هو السيناريو المعد للتعاطي مع انتهاء فترة ولاية محمود عباس"في التاسع من يناير 2009" الذي لن يجد أمامه إلا خيارين أحلاهما مر، الأول هو الاستحقاق الديمقراطي الطبيعي بالاستقالة وترك السلطة لأنه لم يقدم للفلسطينيين سوى مزيد من الفراق و الشقاق والتنازلات لصالح المحتل والثاني خوض الانتخابات الرئاسية وفرصته فيها تؤول إلى الصفر ،إذاً فالمخرج هو حل المجلس التشريعي والدعوة لانتخابات مبكرة لا تكون حماس طرفاً فيها"راجع تصريحات بيريزوقادة الكيان الصهيوني" والمشهد الوحيد الذي يسمح بذلك هو فصل غزة بإعلانها إقليماً متمرداً وإجراء الانتخابات في الضفة فقط!، ورغم أن القانون الأساسي للسلطة لا يمنح الرئيس صلاحيات حل المجلس و لا إعلان غزة إقليم متمرد إلا أن السيناريو سيدخل فيه أطرف تمنح للرئيس عباس شرعية التجاوز ومخالفة القانون الأساسي والمبررات جاهزة كعادة بلدان العرب! فما هي وسائل وإجراءات هذا السيناريو؟ وما هي النتائج المتوقعة؟ وما هو الخيار البديل والآمن لهذه الأزمة؟

الوسائل والإجراءات 

** دعوة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بإعلان غزة إقليماً تمرداً

** دعوة لجنة الشباب بحركة فتح لجمع مليون توقيع لإخراس قناة الأقصى"هذا هو عنوان الحملة" بالتزامن مع مشروع قرار الكونجرس باعتبار قناة الأقصى منظمة إرهابية

** الحرص على إفشال الحوار مع حماس بالتلاسن والتحريض الإعلامي والإعلان عن عدم الحضور

** الدعوة والموافقة على استدعاء قوات عربية في غزة للضغط على حماس وفتح جبهة كارثية معها

** الإضرابات غير القانونية لنقابات غير منتخبة تدار من الضفة في الوقت الذي يعلن فيه عن الحوار

** وقف الرواتب للعاملين المدنيين في غزة خاصة لغير المشاركين في الإضراب والموالين لحماس

** التنسيق الأمني بين حكومة فياض والكيان الصهيوني "تم نقل 1000 قطعة سلاح لأجهزة عباس عن طريق الأردن بموافقة صهيونية"

النتائج المتوقعة

** مزيد من الانقسام والقطيعة بين حركتي فتح وحماس

** العودة مرة أخرى للتناحر والقتال وشقاء الأشقاء

** مزيد من نزيف النقاط من مربع عباس وفتح وتآكل ما تبقى من رصيد

** عبور حماس وقطاع غزة للأزمة الجديدة مع بعض الخسائر التي اعتاد عليها القطاع

وأخيراً

لم يبقى أمام الجميع من خيار سوى الحوار الجاد والمثمر لجمع الصف ووحدة الكلمة وإلا سيكون فريق عباس الخاسر الأكبر في الأزمة والكارثة القادمة، لأنه فريق تعود على الآخذ وعدم العطاء والمرحلة القادمة كلها بذل وتضحية وعطاء وفقط ..... لك الله يا فلسطين....

 

محمد السروجي

مدير مركز الفجر للدراسات والتنمية

مصر

 

الرياضة والاسلام

التفاصيل
كتب بواسطة: نعمان عبد الغني
نشر بتاريخ: 11 سبتمبر 2007
انشأ بتاريخ: 11 سبتمبر 2007
الزيارات: 4

الرياضة والاسلام
بقلم الاستاذ نعمان عبد الغني
منحى غريب وعجيب في الربط الذي يحدث بين الفوز او الخسارة في اي مواجهة رياضية بالاسلام.. صحيح أن الاسلام حث على الرياضة في ثوبها الطاهر النقي دون الدخول في متاهات النواحي المادية التي بدأت تسيطر بشكل كبير على الحركة الرياضية في العالم والتي ذهبت بالمقصد الرياضي الذي كان ينشده الاسلام على نحو بعيد جدا..>>>

 وما حدث من قبل عندما كانت المواجهة المعروفة بين الملاكمين مايك تايسون وهوليفيلد والتي شهدت قضم تايسون لاذن هوليفيلد وهو أمر يمكن حدوثه بين أي ملاكمين اخرين.. ولكن الدنيا قامت ولم تقعد حيث عمل الاعلام الغربي وبخبث شديد على الربط بين ما قام به الملاكم تايسون من سلوك سيء وبين كونه اشهر اسلامه .. وبالطبع لا دخل أبدا للاسلام لا من قريب أو بعيد في مثل هذه السلوكيات والربط الذي يحدث في مثل هذه الاشياء معروف مقصده لنا جميعا.. وصباح امس وفي اللقاء المنتظر بين الملاكم اليمني الاصل البريطاني الجنسية نسيم حميد ومنافسه المكسيكي باريرا .. كان الكل يترقب ماذا سيقدم بطلنا؟ .. وبالطبع الفوز وارد وكذلك الخسارة في مثل هذه النزالات .. وكلنا كنا قلبا وقالبا مع نسيم ولكن الرياح لم تأت بما نشتهيه .. ولكن اللافت للنظر تلك الدعاية والهالة الاعلامية ذات الطابع الاسلامي التي رافقت هذه المباراة وربما دون سواها من المباريات السابقة لنفس الملاكم ( البرنس)!! ولا نعرف ان كان ذلك عن قصد او غير قصد .. ولكن من المؤكد أن الربط الذي يحدث من جانب الاعلام الغربي سواء في حالة مايك تايسون او في حالة نسيم حميد امر مرفوض تماما فالاسلام ليس شعارات ولافتات ترفع بل هو قبل ذلك فعل وسلوك ويجب على كل مسلم رياضي كان او غير رياضي أن يكون حريصا على ان لا يقع في فخ هذا النوع من الدعاية التي تسيء الى الاسلام ولا تخدمه!! ان الاسلام هو خاتم الاديان وان هذا الدين كان بحكمة الخالق البارىء دينا شاملا لكل مناحي الحياة ولعل الرياضة والجهد البدني هما من مكونات الحياة الاساسية ومن ضروراتها وهذه محاولةمتواضعة للتعرف على وجهة نظر الاسلام في الرياضة. أجسادكم كشبان وكفتيات في حالة نموّ متسارع ، وسير دائب نحو النضج .. عظامكم في نموّ .. عضلاتكم في طور الاكتمال .. أعضاؤكم في تطوّر .. هل تتركون ذلك للأيام تفعل فعلها في أبدانكم دون مساعدة منكم ؟ يقول المختصّون إنّه لابدّ من تربية الجسد والاهتمام بصحّته وسلامته وتقويته حتّى يتمكّن من اداء وظائفه والفعاليات المناطة به .. فالحصول على القوّة البدنيـة ليس شـيئاً ترفياً ، وإنّما هو جزء من مسؤوليتنا الاسلاميّة : (وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ) . وإذا كانت أعضاء الجسد ، أو الجسد برمّته أمانة الله لدينا ، فإنّ من حسن رعاية هذه الأمانة ، وأداء الشكر لهذه النعمة ، أن لا نعرّضها إلى التلف والأمراض والأوبئة التي تفتك بها ، مثلما علينا أن نطوّرها ليكون أداؤها أفضل ، وانجازها أكبر ، وبذلك نكون قد حفظنا الأمانة وقدّمنا الشكر على هذه النعمة ?وبالشكر تدوم النعم ? . وفي فترة الشباب قد ينشأ الاضطراب النفسي ، ودواعيه في هذه المرحلة كثيرة ، ومن بين وسائل تسريب هذا القلق أو الاضطراب ، واقتصاصه والتنفيس عنه (الرياضة) ; فهي بما تمتصّ من شحنات النفس المتوترة ، تترك في نفسية الرياضيّ مرحاً وخفّة وثقة وانفتاحاً وحبّاً في المشاركة . ثمّ أنّ الشبان والفتيات قد يصطحبون معهم إلى ساحة شبابهم ذيولاً من طفولتهم اللاّهية العابثة . وبما أنّ الرياضة نظام وقواعد واُصول فإنّها تعلّمهم كيفيّة الصبر والانضباط والتحمّل ، وبعضاً من الفضائل الأخلاقية كالمحبّة والتعاون والإيثار . وباعتبار الشباب مرحلة النموّ البدنيّ ، فقد يتناول البعض من الشبان والفتيات ـ في هذه الفترة ـ كمِّيات كبيرة من الطعام مما يتسبّب في سمنتهم وترهّل أجسادهم إذا لم يصرفوا تلك الطاقة في الجهد والحركة . وتأتي الرياضة لتذوِّب الشحوم الزائدة ، وتُنقِّي الجسم من الشوائب والسموم التي تتركها الوجبات الغذائيّة الدسمة الثقيلة . وفوق هذا وذاك ، ففي سـنّ الشباب ينصبّ الاهتمام على الذات وبناء الشخصية ، وقد يتركّز اهتمام البعض من الفتيات والشبّان على بناء قواهم العقلية والروحية وينسون أو يتناسون قواهم البدنية ، في حين أنّ دور الرياضة دور إضافة القوّة المادية إلى القوّة غير المادية حتّى يتكامل المظهر مع الجوهر ، وتتناسق البسطةُ في العلم مع البسطة في الجسم . وفي سنّ البلوغ ، حيث الفتيات أسرع نموّاً من الشبّان ، يرى المختصّون في الشأن الرياضي أنّ من المستحسن للفتيات أن يمارسنَ الرياضة الخفيفة للحفاظ على رشاقتهنّ ومظهرهنّ الجميل ، على أن يحاذرن من الرياضات العنيفة التي قد تؤدِّي إلى أضرار جسدية أو مضاعفات جانبية . اللياقة البدنية في القرآن : كيف نظر القرآن للقوّة البدنية ؟ لو راجعتَ الروايات التي تحدّثت عن هذه القوّة لرأيت أنّ الله سبحانه وتعالى لم يعط قيمة للقوّة الجسميّة المجرّدة ، بل اعتبر هذه القوّة ذات أهميّة فيما إذا وظّفت في طريق الخير ، أي في نفع الانسان والناس . فهو حينما يحدِّثنا عن (طالوت) يقول : (وزاده بسطة في العلم والجسم ) أي جمع القوّتين معاً : العلمية والعملية ، ذلك أنّ القوّة العضلية لوحدها هي قوّة حيوانيّة ، فالثور قويّ ، والحصان قوي ، والأسد قوي ، والذئب قوي ، والنمر قوي ، والفيل قوي ، والجمل قوي ، ولكنّها قوّة إمّا لحمل الأثقال ، وقطع المسافات الطويلة ، وإمّا قوّة افتراسية .. ضاربة .. ضارية .. متوحّشة . ولذا فأنتَ حينما تقرأ قـوله تعالى عن موسى (عليه السلام) : (قال ربّ بما أنعمتَ عليَّ فلن أكون ظهيراً للمجرمين ) تعرف أنّ القوّة الممنوحة لموسى (عليه السلام) كشاب يراد لها أن تكون مسخرة في الدفاع عن المظلومين ونصرة الحق ، وليس آلة ضاربة بيد الظالمين وإعزاز الباطل . وحينما تمرّ بك قصّته (عليه السلام) مع بنتي شعيب (عليه السلام) فتراه يسقي لهما من بئر عليها حشد من الرّعاة ، يمارس قوّته الفتية في الحفاظ على عفاف البنتين ، ولذا فإنّهما حين رجَعتا إلى أبيهِما ، امتدحَتا موسى (عليه السلام) أمامه في قوّته وفي أمانته (يا أبتِ استأجره إنّ خير مَن استأجرتَ القويّ الأمين ) ، فلم تنجَذِبا إلى قوّته البدنية فقط ، بل إلى أمانته الخلقية أيضاً . والفتى محطّم الأصنام (إبراهيم الخليل) (عليه السلام) لم يندفع بقواه البدنية ليجرح هذا أو يقتل ذاك ، أو يتباهى بعضلاته المفتولة أمام الآخرين ، بل حمل فأسه ليحطّم أصناماً لا تضرّ ولا تنفع فيجعل قومه يتساءلون عن حقيقة هذه الأحـجار التي لم تتمـكّن من الدفاع عن نفسها : (فجعلهم جذاذاً إلاّ كبيراً لهم لعلّهم إليه يرجعون ) . وعند ما وجّهوا إليه أصابع الاتهام : (قالوا سمعنا فتى يذكرهم يُقال له إبراهيم ) ، لم يرتعد خوفاً من التهمة ، ولم يفزع عندما اتّخذوا قراراً بإلقائه في النار حيث واجه مكيدتهم بقوّة أخرى ، هي قوّته الإيمانية الروحية العالية ، ثقة منه بأنّ الله سينصره ويخذل الكائدين له ، ممّا يؤكِّد أنّ القوّة البدنية ليست سلاحاً فعّالاً لوحدها . وفي لقائه (نمرود) الطاغية القويّ مادّياً ، واجهه بقوّتين : عقلية وروحية ولم يواجهه بقوّة مادية لمعرفته أنّ قوّة نمرود المادية أقوى (قال فإنّ الله يأتي بالشّمس من المشرق فأتِ بها من المغرب فبهت الذي كفر ) . فالقوي في هذا المشهد هو إبراهيم (عليه السلام) والغلبةُ له وليس لنمرود الذي لم يكن قويّاً وإنّما يدّعي القوّة شأنه شأن كلّ الطواغيت والجبابرة . ونلتقي في صفحات القرآن المضيئة بإبراهيم (عليه السلام) وابنه إسماعيل (عليه السلام) وهما يتعاونان على بناء بيت الله (الكعبة) المشرّفة ، حيث يحمل إسماعيل الابن الصخر وإبراهيم الأب يبني ، حتّى اكتمل البنيان . وهذا رقم آخر يضاف إلى الأرقام السابقة أنّ القدرة البدنية في الاسلام يراد لها أن توضع في موضع الخدمة لبناء أيّ صرح علمي أو ثقافي أو تربوي أو عبادي أو خدمي . ويذكّرنا هذا المثال ببناء المسجد النبوي الشريف ، حينما أمر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد الهجرة ببنائه ، فهرع المسلمون ـ مهاجرين وأنصاراً ـ لبنائه بأنفسهم ، فكان كلُّ مسلم يحمل حجراً وعمّار بن ياسر (رضي الله عنه)يحمل حجرين ، فبارك النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) له فتوّته وهمّته . ونلتقي في القرآن بالفتى داود (عليه السلام) الذي ينبري لقتال الطاغية جالوت رغم فارق السنّ والقوّة البدنية بينهما ، فلقد خرج داود وهو يحمل أحجاراً ومقلاعاً ، وما أنّ سدّد حجراً كبيراً لجبهة جالوت حتّى شجّها وخرّ صريعاً . إنّها فتوّة الإيمان لا فتوّة البدن . كما نلتقي أيضاً بالعبد الصالح (ذي القرنين) الذي استثمر طاقاته المبدعة في الدفاع عن المستضعفين ، حيث يصنع لهم سدّاً يقيهم من هجمات الأعداء (يأجوج ومأجوج) . وقد طلب منهم أن يبذلوا طاقاتهم البدنية معه فيعينوه على ذلك العمل الكبير الذي أنقذهم من عدوان دائم يشنّه الأعداء عليهم . فبناء سدّ حديديّ يحتاج ـ كما هو معلوم ـ إلى جهود كبيرة متضافرة ، ولذا تداعت السواعد الفتية إلى إنجازه لحمايتهم وحماية المستضعفين من أبناء مجتمعهم . وفي قبال هذه القوّة المسخّرة في الخير ، نجد في القرآن القوى المادية المسخّرة في الشرّ والإثم والعدوان (ألم تر كيف فعل ربُّك بعاد * إرم ذات العِماد * التي لم يُخلق مِثلُها في البلاد * وثمود الّذين جابوا الصخر بالواد * وفرعون ذي الأوتاد * الّذين طغوا في البلاد * فأكثروا فيها الفساد ) . فهذه قوى مادية جبّارة ، لكنّها وضعت من أجل نشر الفساد في الأرض وتدميرها وتحطيم إنسانها وجعله تابعاًذليلاًمهاناً : الإسلام لا يريد للمسلم أن يكون قويّاً في عبادته ضعيفاً في عمله ، بل يريد له أن يكون قويّاً في الإثنين معاً ، ولذلك فضل المؤمن القويّ في رجاحة عقله واتزان سلوكه وصلاح أعماله : ?المؤمن القويّ خير من المؤمن الضعيف ? . والذين دافعوا عن حمى الاسلام في معاركه ضدّ الكفر والشرك والنفاق ، كانوا أبطالاً أكفّاء وأشدّاء وأقوياء من الطراز الأوّل في إيمان وفي وعي ، كما كانوا فرساناً شجعاناً يهابهم الأعداء في ميادين القتال وساحات التضحية والفداء : (محمّد رسول الله والّذين معه أشدّاء على الكفّار رحماءُ بينهم ) (9) . فعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ هو ذلك الفتى الذي قال عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ?لا فتى إلاّ عليّ ? لأ نّه نذر فتوّته في خدمة الدِّين . ويوم أراد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يهاجر من مكّة إلى المدينة ، وكانت قريش تتربّص به وتترصّد حركته لتقتله ، أمر عليّاً (عليه السلام) بالمبيت في فراشه فأبدى استعداده للموت فداء له . فالشجاعة في خدمة الدين ونصرة أهدافه أعظم من جميع العبادات، لأ نّها هي التي تحفظ للعبادات وجودها . وفي معركة خيبر الشهيرة ضدّ اليهود المتآمرين الذين كانوا متحصنين في قلعتهم بالمدينة ، قلع علي (عليه السلام) باب حصنهم الضخمة بقوّة قال عنها : إنّها ليست قوّة بدنية وإنّما هي قوّة ربّانية . وليس معنى ذلك أ نّها قوّة ساحرة ، موهوبة ، منزّلة من الله ، وإنّما هي قوّة إيمانيّة صنعها إيمانه المطلق بالله وثقته العالية به ، واتكاله التام عليه ، فقوّة الإيمان هي التي تخلع على قوّة البدن القدرة على صنع الأعاجيب . وفي معركة الطفّ ، حينما التقى الجيشان : جيش الحسين بن عليّ (عليه السلام)وجيش يزيد بن معاوية ، فرغم قلّة عدد جيش الإمام الحسين (عليه السلام)رأينا كيف أنّ الفتية من أصحابه صمدوا وقاتلوا وقُتلوا دفاعاً عن دينهم وعزّتهم وكرامتهم ، وولاءً لقيادتهم التي تمثِّل الاسلام . من ذلك كلّه ، نفهم أنّ الإسلام ركّز على القوّة البدنية المقترنة بالقوّة الروحية والعقلية ، وأولى القوّة المعنوية اهتماماً أكبر ، حتّى أنّ عليّاً (عليه السلام)حينما كان يدرّب ابنه الفتى (محمّد بن الحنفيّة) على القتال ، كان يقدّم له دروس القوّتين المادية والمعنوية معاً ، قائلاً : ?تد في الأرض قدمك .. إرم ببصرك في أقصى القوم .. أعر الله جمجمتك ? ربما لم يكتب التاريخ القديم عن حضارة أولت الرياضة اهتماما مثلما أولتها الحضارة الإسلامية كما انه لا يوجد دين من الأديان السماوية أو الأديان الوضعية أو الوثنية كان له مواقف إيجابية مثلما للدين الإسلامي من مواقف . فالحضارة الإسلامية علما وفكرا وثقافة أكدت على أهمية ممارسة الأنشطة والألعاب الرياضية ، المهارية منها والتربوية ، والترويحية والتنافسية ، كما أن الدين الإسلامي ممثلا في العقيدة والسنة النبوية وكذلك من خلال أقوال الخلفاء والصحابة، ومواقف العلماء والفلاسفة القادة التربويين أولو الرياضة اهتماما خاصا - عملا وقولا وممارسة - لما لها من فوائد جسمية وصحيةوتربوية الدارس للشريعة الإسلامية من عقيدة وسنة قوليه أو فعلية أو تقريرية ) يجد نصوص وقرائن ودلائل تؤكد على أهمية ممارسة الرياضة والتدريب البدني كما يجد بان للرياضة والتدريب كما يجد بان للرياضة مكانة في عصر صدر الإسلام وان هذه المكانة نستدل عليها من:. إن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، والقيام بمهمة الخلافة في الأرض تحتاج إلى جهد وطاقات جسدية، حتى يتم أداؤها على الوجه الأكمل . لذا حضت التربية النبوية الكريمة على بناء الفرد المسلم على أساس من القوة. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز " رواه مسلم . ومن أجل بناء الأمة القوية، امتدح الله جل جلاه، الملك صاحب الجسد القوي، القادر على تحمل الشدائد، وجعل موهبته من العلم والقوة سبباً لترشيحه للملك قال تعالى: (َ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ). كما وصف الله سبحانه وتعالى كرام أنبيائه بقوله عنهم : ( أولو العزم من الرسل) . ولما رأت ابنة شعيب مظاهر القوة عند سيدنا موسى عليه السلام قالت لأبيها، كما جاء في سياق القصة في القرآن الكريم : (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) . وهكذا نرى كيف ربط الإسلام قوة الإيمان بالاهتمام بقوة الأبدان، والغاية من القوة أن تكون الأمة المحمدية مرهوبة الجانب، منيعة محمية عزيزة كريمة. وهذا أمرٌ من الله سبحانه وتعالى لقادة الأمة الإسلامية في قوله تعالى : (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ). والرياضة في الإسلام موجهة نحو غاية، تهدف إلى القوة، وهي في نظر الشارع وسيلة لتحقيق الصحة والقوة البدنية لأفراد الأمة، وهي مرغوبة بحق عندما تؤدي إلى هذه النتائج على أن تستر فيها العورات وتحترم فيها أوقات الصلاة. وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا إلى ممارسة رياضة معينة كالرمي والسباحة وركوب الخيل، تهدف جميعاً إلى تحقيق الهدف الذي أشرنا إليه. وقد تبنى الإسلام حتى في صلب عباداته ما يشجع على تحقيق أفضل مزاولة للتربية البدنية : نحن إذا تمعنا في حركات الصلاة نجد أنها تضمنت تحريك عضلات الجسم ومفاصله، وهي حركات تعتبر من أنسب الرياضات للصغار والكبار، للنساء والرجال، لدرجة أنه لا يستطيع أي خبير من خبراء التدريب الرياضي أن يضع لنا تمريناً واحداً يناسب جميع الأفراد والأجناس والأعمار ويحرك كل أعضاء الجسم في فترة قصيرة، كما تفعل الصلاة وأكدت الدراسات الطبية أن حركات الصلاة من أنفع ما يفيد الذين أجريت لهم عمليات انضغاط الفقرات (الديسك)وتجعلهم يعودون سريعاً إلى أعمالهم . ونرى في أعمال الحج أيضاً رياضية بدنية عظيمة خلاف ما تحمله من رياضة روحية فأعمال الحج تتوافق مع ما يحتويه نظام الكشافة بحذافيره، ففي رحلة الحج مشي وهرولة وطواف وسعي، وسكنى خيام وتحلل من اللباس الضاغط إلى لباس الإحرام، مما يجعل الحج رحلة رياضية بحق، فهي وإن كانت في أسِّ تشريعها رحلة تسمو بالحاج إلى الأفق الأعلى، فهي في برنامجها رحلة تدريب بدنية تقوي الجسم وتعزز الصحة. نحن نجد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفي تربيته لأصحابه،بل في صميم التشريع الإسلامي سبق واضح على التربية البدنية الحديثة ، والتي أصبحت تمارس اليوم في جميع الدول الراقية كجزء من حياة البشر، كما دخلت فروع الطب، وغدت تمارس وقاية وعلاجاً تحت اسم " الطب الرياضي " . والطب الرياضي أحد التخصصات الحديثة جداً وهو يبحث في الخصائص الغريزية لكل لاعب، وأثر التدريبات البدنية على أجهزته المختلفة للتقدم في فن التدريب واختيار أفضل أنواع الرياضات التي تناسب إمكانيات الفرد الجسمية، وفي أساليب الطب الطبيعي لعلاج الأمراض. ورغم أن الطب الرياضي لم يكن معروفاً قبل الإسلام، فإن اختصاصي العلاج الطبيعي، مختار سالم ، يعتبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد وضع اللبنة الأولى لبناء " النسلان " وهو الجري الخفيف، فتحسنت صحتهم وكفاءتهم الحركية واستطاعوا المشي لمسافات طويلة دون تعب. أن للرياضة البدنية أهمية كبرى في حفظ الصحة، وأن أعظمها منفعة قبل الطعام لأنها تقوي أعضاء الجسم وتحلل الفضول التي تبقى في الأعضاء . وكما كانت الرياضة أقوى، كان الهضم أجود وأسرع. كما يوصي بعد ممارسة الرياضة بعد الطعام مباشرة، أي عندما يكون الطعام في المعدة لئلا ينحدر إلى الأمعاء قبل أن يهضم " . كما أكد علماء الطب الرياضي اليوم أهمية عنصر القوة التي دعا إليها نبي الرحمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والتي يعتبرونها من أهم العناصر الأساسية في اللياقة البدنية الشاملة والتخصصية من أجل إحراز المزيد من التقدم ومن الانتصارات الرياضية المختلفة. وسنفصل في بحثنا هذا، كل ما ورد في الهدي النبوي من رياضات مسنونة مع أهميتها الصحية وفوائدها للبدن . رياضة المشي وصف الصحابة رضوان الله عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه كان قوي الاحتمال والجلد، يسير مندفعاً إلى الأمام، سريع الخطو في مشيته عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " ما رأيت أحداً أسرع في مشيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكأنما تطوى له الأرض، وكنا إذا مشينا نجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث .. وفي رواية - وإنا لنجهد أنفسنا ولا يبدو عليه الجهد .. " ومن حديث طويل يصف فيه النبي صلى الله عليه وسلم يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " كان إذا تمشى تقلع كأنما يمشي في صبب " والتقلع : الارتفاع عن الأرض. ويروى عن عائشة رضي الله عنها أنها رأت جماعة من الناس يسيرون الهوينى في تراخ وفتور فحسبت أن بهم مرضاً، فسالت عنهم فقيل لها : يا أم المؤمنين، ما بهم من مرض ولكنهم نساك زهاد، فقالت : " والله ما أنتم بأكثر نسكاً ولا زهداً من عمر وكان إذا مشى أسرع وإذا تكلم أسمع وإذا ضرب أوجع " . لقد كان المشي وسيلة التنقل المعهودة لنبي البشر ولكن لما كثرت وسائط النقل وأصبح الناس لا يمارسون " المشي" إلا لحاجاتهم الضرورية، كثرت الأمراض الناشئة عن قلة الحركة، وأصبحت رياضة المشي اليوم من أهم وأنفع الرياضات للوقاية والعلاج. رياضة المشي بأنها انتقال الجسم بخطوات متتابعة مع بقاء أحد القدمين ملتصقة بالأرض. وتنفع الأشخاص الذين تضطرهم أعمالهم إلى أعمال الفكر جالسين، دون أعمال الجسم والحركة. ورياضة المشي تعيد إليهم قواهم وشهيتهم للطعام. والمشي يحرك ثلثي عضلات البطن بلطف واعتدال ويزيد تثبيت مولد الحموضة فيها. فبالصعود تتحرك عضلات البطن، وتنشط بالنزول العضلات الموسعة للصدر ويحسن أن تتحرك الأذرع أثناء السير بحركة تعاكس حركة الأرجل وإن تعاكس الاتجاه بين الأطراف يعدل تبدل مراكز ثقل الجسم . وينقص بالمشي وزن الجسم بسبب تنشط المفرزات والمفرغات وتبخر الماء من سطوح الرئتين. وعلى الماشي في فترة استراحته أن يتحاشى الأماكن الرطبة والمعرضة لجريان الهواء وأن يقوم ببعض الحركات قبل أن يجلس. ويزيد السير في الجبال والمنحدرات نشاط الجاهزين الدوراني والتنفسي أكثر مما يزيده المشي في السهول، كما أن الترويض بالمشي في الهواء المطلق يجعل الوجه مشرقاً ويعدل القامة ويحسن المظهر . أن رياضة المشي تهيء الإنسان لتدرج عنف الجهد الذي يبذله في الرياضات لكبار السن والتي تزيد القدرة على استهلاك الأوكسجين، والذي يقل مع تقد السن، ويزيد المشي من درجة الكفاءة البدنية ويقلل نسبة كولسترول الدم، والإصابة بأمراض الدم والكلية. وتزداد مع سرعة المشي ضربات القلب فتقويها، وتنظم نشاط الدوران الدموية وترفع نسبة الخضاب وعدد الكريات الحمراء في الدم. وفي إحصائية في بريطانيا أكدت أن عدد المصابين بأمراض القلب بين موزعي البريد الذين يمشون كثيراً بحكم مهنتهم، هي أقل بكثير من عدد المصابين بين موظفي البريد الجالسين خلف مكاتبهم. لذا فإن رياضة المشي تعتبر بمثابة برنامج تأهيل لمرضى القلب الذين يشعرون بالتعب لأدنى جهد، وأكدت أبحاث الطب الرياضي أن المشي " عنصر أساسي" في برنامج العلاج الطبي والتأهيل لمرضى القلب. رياضة الجري( الركض أو العدو ( روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : " قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه [ أي إلى مكة ] فقال المشركون : يقدم عليكم وقد وهنتهم حمىّ يثرب. فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا بين الركنين، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم " والرمل هو الهرولة مع تقارب الخطى، وكان هذا في عمرة القضاء حيث أخلى المشركون مكة وخرجوا إلى الجبال يراقبون المسلمين، ظانين أن حمىّ يثرب وهنتهم، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ليعلم المشركون أن المسلمين في أوج قوتهم ولياقتهم البدنية. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للمسلمين " رحم الله امراءاً يريهم اليوم من نفسه قوه " ومن ثم أصبح الرمل في الطواف سنة للرجال ثانية. وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسابقون على الأقدام ويتبارون في ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم يقرهم كما سابق النبي صلى الله عليه زوجته عائشة كما تروي لنا رضي الله عنها : " أنها كانت على سفر فقال لأصحابه تقدموا، ثم قال تعالى أسابقك فسابقته على رجلي، فلما كان بعد خرجت معه في سفر، فقال لأصحابه تقدموا، ثم قال تعالي أسابقك، ونسيت الذي كان وقد حملت اللحم، فقلت يا رسول الله كيف أسابقك وأنا على هذه الحال، فقال لنفعلن، فسابقته فسبقني، فقال : هذه بتلك السبقة " وفي رواية أخرى قالت : سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته فلبث حتى أرهقني اللحم فسابقني فسبقني فقال : هذه بتلك " . وعن عبد الله بن الحارث قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف عبد الله وعبيد الله وكثيراً ما يقول : من سبق فله كذا. فيستبقون على ظهره وصدره فيقلبهم ويلزمهم " . والجري هو الرياضة الطبيعية بعد المشي. والفرق بين المشي السريع والجري، أن خطوة الجري فيها لحظة طيران يكون فيها القدمان في الهواء. وقد أثبتت الدراسات الطبية أن رياضة الجري تزيد نسبة الكريات الحمراء والبيضاء والخضاب وخاصة بعد الجري لمسافات طويلة. وإن المواظبة على الجري تؤدي إلى خفض نسبة الدهون والكولسترول في الدم وإلى تقوية عضلة القلب وانتظام ضرباته، وإلى تحسن القدرة التنفسية وزيادة التهوية الرؤية. كما تفيد في إزالة حالات القلق والتوتر النفسي وتجعل النوم طبيعياً وعميقاً، مما يعطي البدن الراحة الكبرى. وخلاصة القول فإن المشي والجري الهادئ المتزن لمسافات ولفترات مناسبة كل يوم أو كل يومين يحسن القدرة التنفسية ويقوي عضلة القلب للكهول والجري للشباب من دونهم وعلى كل فليس الإسراف في العدو محموداً . الرماية تؤكد السيرة النبوية اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الرياضة وكان يختار لقيادة سرايا المجاهدين أمهر الرماة، وقد أكدت اللجنة الأولمبية الدولية بعد قرون أهمية الرياضة فأدخلتها ضمن برنامج مسابقاتها لأول مرة في الدول الأولمبية الخامسة عام 1904. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : علموا أبناءكم السباحة والرماية عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : " مرّ النبي صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم ينتضلون (أي يتسابقون في الرمي)، فقال : ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً وأنا مع بني فلان، قال : فأمسك أحد الطرفين بأيديهم. فقال صلى الله عليه وسلم: ما لكم لا ترمون، قالوا كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارموا وأنا معكم كلكم " رواه البخاري . وعن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله عز وجل ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر في الجنة : صانعه يحتسب في عمله الخير، والرامي ومنبله، وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إليّ من أن تركبوا، كل لهو باطل، وليس من اللهو إلا ثلاث : تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله ورميه بقوسه ونبله " وفي رواية " وكل ما يلهو به المسلم باطل إلا رميه بقوسه ونبله " وفي رواية ما يلهو به المسلم باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله فإنهن من الحق " . وعن عقبة بن عامر أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قوله تعالى : (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) ثم قال : (ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي ) رواه مسلم . وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عليكم بالرمي فإنه خير لعبكم " . وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من علم الرمي ثم تركه فليس منا " وفي رواية " فقد عصى " رواه مسلم وفي رواية " من ترك الرمي بعد ما علمه رغبة منه فإنها نعمة كفرها أو جحدها " . وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " علموا أبناءكم السباحة والرماية " . إن كثرة ما ورد من أحاديث نبوية حول الرمي تدل على اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الرياضة وضرورة إتقانها . ومن عظيم أهميتها في نظر الشارع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هجرها بعد تعلمها وعنف من فعل ذلك. ولعل الصيد والقنص من أهم أشكال ممارستها في حياة الشباب. ولقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجرون المسابقات فيما بينهم في لعبة الرمي، ولقد اشتهر منهم كثيرون كان في طليعتهم حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم وعدي بن حاتم وغيرهم . ومن أهمية الرمي في التربية الإسلامية أن جعل تعلمه عبادة يثاب عليها صاحبها ويدخل بها الجنة ، وحتى صانع السهم له حظه الكبير من الثواب. ويعتبر علم الصحة أن الرماية رياضة نافعة (7) تنبه أعضاء البدن وتوطد الاعتماد على النفس، وأنها تقوي الإرادة وتورث الشجاعة، وهي تتطلب توافقاً دقيقاً بين عمل المجموعات العضلية والجهاز العصبي المركزي في عملية التوفيق بين زمن هذه الحركات، وهذا يحصل بالمران وكثرة التدريب مما يفهمنا سبب حرص النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته أصحابه للتدريب المستمر على رياضة الرمي . وإذا كان الشرع الحنيف قد رغب في ممارسة الرمي، فإنه في الوقت ذاته قد منع ممارسته على حيوانات حية تتخذ هدفاً للتدريب لقوله النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً " رواه مسلم . ولا يخفى ما في هذا الهدي النبوي العظيم من رفق بالحيوان قبل أن ينادي به أدعياءه في الغرب بأكثر من عشرة قرون. ألا ما أعظم هذا الدين وأروعه في تنظيم حياة الإنسان، ونهيه له أن يبددها فيما لا طائل وراءه فالوقت ثمين لأنه هو الحياة. وحتى فيما يخصصه المسلم من وقته في لهو مباح أو تسلية مشروعة، فيجب أن تكون فيما ينعكس عليه خيراً سواء في قوته، أو من أجل قوة الأمة وكرامتها ومنعتها و إن حديث : " لا لهو إلا في ثلاث : تأديب الرجل فرسه وملاعبته أهله ورميه بقوسه " ووصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنهن من الحق، تعبير رائع لوصفه اللهو الذي ينعكس أيجابياً في حياة المسلم فيما يجلب له القوة ويحقق العفة للرجل والمرأة على حد سواء . اللعب بالحراب وفن المبارزة اشتهر العرب منذ جاهليتهم بفن المبارزة واللعب بالسيوف، وقد اهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أن استقر في المدينة بتدريب أبناء المسلمين على إجادة استخدام السيوف للدفاع عن دين الحق، واللعب بالرماح من اللهو المباح حيث سمح النبي صلى الله عليه وسلم للأحباش أن يلعبوا بحرابهم في مسجده صلى الله عليه وسلم . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " بينما الحبشة يلعبون عند النبي صلى الله عليه وسلم بحرابهم دخل عمر فأهوى بالحصى فحصبهم بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دعهم يا عمر " رواه البخاري وقد صح في رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سمح للسيدة عائشة رضي الله عنهما أن تنظر إلى لعبهم وهي مختبئة خلفه صلى الله عليه وسلم . ان رياضة المبارزة تحتاج إلى مزيد من الشجاعة والثقة بالنفس والمهارة والدقة في الأداء، والذكاء مع القدرة على التفكير وسرعة البديهة طوال فترة المبارزة، ومن تأثيراتها الغريزية أنها تؤدي إلى زيادة تنمية درجة التوافق وسرعة الاستجابة الحركية، وإلى تقوية عضلات الساقين والساعدين وتدريب عضلات الجذع وتقويها للاحتفاظ بأوضاع الجسم القويمة . ركوب الخيل يرتبط معنى الفروسية في كل لغات العالم بالشجاعة والشهامة والثقة بالنفس، وتعرف الفروسية بأنها القدرة على ركوب وترويض الجواد والتحكم في حركاته والقدرة على التجانس معه في وحدة متناسقة من الحركات. وقد شجع الإسلام هذه الرياضة وثمنها غالياً ورفع من شأنها لارتباطها بالجهاد في سبيل الله وفي إعداد القوة والمنعة للدفاع عن الأمة والوطن. قال تعالى(وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) ولعظيم شأن الخيل في شريعتنا الغراء فقد أقسم الله سبحانه وتعالى بها في كتابه العزيز فقال : (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (5) إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6)). وعن جابر بن عبد الله بن عمير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل شيء ليس من ذكر الله فهو لهو ولعب إلا أن يكون أربعة: ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشي الرجل بين الغرضين، وتعليم الرجل السباحة " والمشي بين الغرضين أي الهدفين، هدف السهم المرمي. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنها " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضمر الخيل يسابق بها " . وعنه أيضاً قال : " سابق النبي صلى الله عليه وسلم بين الخيل التي ضمرت فأرسلها من الحيفاء وكان أمدها ثنية الوداع، فقلت لموسى: وكم بين ذلك؟ قال : ستة أميال أو سبعة، وسابق بين الخيل التي لم تضمر فأرسلها من ثنية الوداع وكان أمدها مسجد بني زريق، فقلت فكم بين ذلك؟ قال : ميل أو نحوه . وكان ابن عمر ممن سابق فيها " رواه البخاري . وعن عبد الله بن عمر وعروة بن الجعد رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة " رواه البخاري ومسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من احتبس فرساً في سبيل الله إيماناً وتصديقاً بوعده فإن شبعه وريّه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة " رواه البخاري والنسائي. إن ركوب الخيل وسباقاتها من الرياضات الهامة جداً في بناء الأمة وقوة أفرادها، ونظراً لحصولها في الهواء الطلق وحصول البدن على كمية وافرة من الأوكسجين فهي تنشط التنفس والدورة الدموية وتؤدي إلى زيادة وافرة من الأوكسجين فهي تنشط التنفس والدورة الدموية وتؤدي إلى زيادة معتدلة في ضربات القلب، كما تعمل هذه الرياضة على زيادة الانتباه وتحسن القدرة على ضبط حركات البدن والحفاظ على توازنه ، وهي تنشط الجهاز العصبي وقد أظهرت دراسة ألمانية فوائد الفروسية في علاج أمراض الظهر والمفاصل وعيوب القوام . وقد كان أبقراط أول من عالج العديد من الأمراض المزمنة بمزاولة ركوب الخيل والتي تنشط معظم أجهزة البدن الداخلية بانتقال حركة الجواد إلى راكبه، وبشكل خاص فإن حركات الاهتزاز الدائمة تضغط الكبد بين الأحشاء وعضلات البطن ضغطاً ليناً متتابعاً كمساج لطيف يؤدي إلى تنشيط الإفراز الصفراوي ووظائف الكبد ويحسن الدورة الدموية في هذا الجزء من البدن . والإسلام شجع على مزاولة هذه الرياضة فامتدح النبي صلى الله عليه وسلم الخيل وجعل الخير معقوداً في نواصيها، وجعل تربيتها والاهتمام بها مما يثاب عليه المسلم ويزيد في حسناته يوم القيامة . كما أن النبي صلى الله عليه وسلم نظم سباقات الخيل وأشرف عليها بنفسه صلوات الله عليه، وكان ينعم على الفائزين بالجوائز التي تليق بهذه الرياضة . عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : " أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل وجعل بينها سبقاً وجعل فيها محللاً وقال لا سبق إلا في حافر أو نصل " . أن ما يجري من رهان في سباقات الخيل العالمية اليوم هو مخالف للشرع الإسلامي ومناقض لمبادئه. فالنبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل وراهن، لكن ضمن قواعد الشريعة الغراء. فالرهان على من يربح، وإنما يكون الرهان من طرف ثالث، كأن يكون الإمام أو من يقوم مقامه، يدفع للفائز كجائزة تشجيعية . المصارعة المصارعة من الرياضات التي مارسها الإنسان منذ القديم . وقد أجاد النبي صلى الله عليه وسلم هذه الرياضة وقد ثبت ما روي عنه أنه صارع أعرابياً يدعى " ركانة " كان مشهوراً بقوته وكان قد تحدى النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات . وعن فوائد المصارعة الصحية يرى مختار سالم أنها رياضة تؤدي إلى زيادة تنمية عناصر القوة والسرعة والتحمل والرشاقة، كما أن الأداء الناجح لحركاتها يعمل على تنمية الكفاءة الوظيفية للمستقبلات الحسية، وتتكيف العضلات أثناء التدريب على العمل في ظروف إنتاج الطاقة لا هوائياً، إذ أنه لا يمكن سداد جميع احتياجات البدن من الأوكسجين أثناء المصارعة والذي تزداد الحاجة إليه بالعمل العضلي الثابت الذي تتكرر فيه عملية كتم النفس فيتكون عند المتدرب ما يسمى بالدين الأوكسجيني . تزداد سرعة كريات الدم الحمراء والخضاب أثناء التدريب والمباريات ويرتفع أيضاً سكر الدم وحامض اللبن الذي يصل تركيزه في الدم إلى أكثر من 13ملغ %. السباحة عن بكر بن عبد الله بن الربيع الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " علموا أولادكم السباحة والرمي ونعم اللهو المؤمنة في بيتها المغزل " ورواه ابن عمر بلفظ " علموا أبناءكم السباحة والرمي " . وعن جابر بن عبد الله وجابر بن عمير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل شيء ليس من ذكر الله لهو ولعب إلا أن يكون أربعة : ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشي الرجل بين الغرضين، وتعلم الرجل السباحة. عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خير لهو المؤمن السباحة وخير لهو المرأة الغزل " . السباحة رياضة طبيعية تعتبر الأكثر نفعاً للجسم من غيرها من الرياضات. إنها تقوي جميع أعضاء الجسم، تنمي العضلات وتكسبها مرونة إذ تشركها جميعاً في العمل دفعة واحدة وتزيد بذلك من قوة العمل العضلي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (خير لهو المؤمن السباحة وخير لهو المرأة الغزل) وهي رياضة خلقية تنمي الإرادة والشجاعة والصبر والثبات وتقوي ملكة الاعتماد على النفس. وبسبب ضغط الماء على الصدر والجذع أثناء السباحة يزداد عمق التهوية الرئوية ويحتل السباحون بذلك مكانة عالية في اختيار السعة الحيوية والتي تزداد عندهم لأكثر من 30% من السعة المفترضة، كما تزداد سرعة التنفس . وإن الوضع الأفقي للجسم أثناء السباحة يخلص الجسم من تأثير الجاذبية الأرضية ويسهل عمل القلب، فيزداد حجم الدم الذي يدفعه في الدقيقة فيقوي القلب وينشط الدوران . وتؤكد أبحاث الطب الرياضي أن السباحة تساعد العضلات الضعيفة على الحركة عندما يطفو البدن فوق الماء تعمل مقاومة الماء للحركة نوعاً معتدلاً من تمرينات المقاومة تؤدي لاستعادة البدن لحيويته عقب حالات الضعف العام وفي فترات النقاهة من المرض أو بعد العلميات الجراحية . وإن قوة دفع الماء إلى الأعلى تساعد على عملية الطفو التي تسمح لأجزاء الجسم المصابة بأنواع معتدلة من الشلل والضمور العضلي من الأداء الحركي، ومما يحسن المدى الحركي للمفاصل التي قد أصابها التصلب نتيجة فترات طويلة من الراحة أو استعمال الجبائر، هذا علاوة على التأثير النفسي الحسن للسباحة وقدرتها على جعل المصاب متكيفاً مع العجز البدني . ان المتمرنين على السباحة منذ صغرهم لا أثر فيهم للتشوهات والأوضاع المعيبة، لذا اعتبرت أبحاث الطب الرياضي السباحة أحد الوسائل العلاجية الهامة لتصحيح بعض العاهات الجسمانية لا سيما انحناء الظهر وتقوس الأرجل. والسباحة تدرب وتقوي الجملة العصبية، وتعمل على تنظيم حرارة البدن أكثر من أي رياضة أخرى، وتعود الإنسان على تحمل البرد. وبما أنها تمارس في الماء فإن الحرارة الناجمة عن العمل العضلي تتعدل بالماء فلا ينتج عن الإفراط عند مزاولة هذه الرياضة ما ينشأ عن الإفراط في مزاولة غيرها من الرياضات وللتشمس أهمية في هذه الرياضة فمن الثابت أن لأشعة الشمس تأثيراً منبهاً للأعصاب الودية عن طريق الجلد، كما أن سطح الجلد يمتص الأشعة ويدخرها ويولد منها قدرة كبيرة وتأثير الأعصاب الودية بأشعة الشمس يتبعه تأثر كامل العضوية نتيجة تنشط الجملة الودية التي تبنه الألياف العضلية وتزيد نشاط الغدد الصماء بما فيها الغدة النخامية. إلا أن الإفراط في التشمس له محاذيره وآثاره السلبية والتي يتجنبها الإنسان بالتزام الأعتدال والتدرج بالتعرض للشمس بحيث لا يزيد في اليوم الأول عن خمس دقائق ثم يزداد بالتدريج، وأن يتجنب التعرض للشمس في ساعات الظهيرة الشديدة الحر وإلا تعرض لحروق ومتاعب هو بغنى عنها وخاصة إمكانية ظهور سرطانات الجلد وغيرها من الأذيات المهلكة "
 

 
 

فيلم كفى خطوة إلى الأمام في الدراما الفلسطينية

التفاصيل
كتب بواسطة: رشيد شاهين
نشر بتاريخ: 11 سبتمبر 2007
انشأ بتاريخ: 11 سبتمبر 2007
الزيارات: 3

فيلم كفى خطوة إلى الأمام في الدراما الفلسطينية رشيد شاهين لم أتردد بتلبية الدعوة التي وجهت لي من قبل الأستاذ الكاتب سليم دبور لحضور الفيلم الذي قام بكتابة نصه وحواره ذلك أنني كان لدي فكرة عن الفيلم قبل أن يتم عرضه بشكل افتتاحي في مدينتي بيت لحم ورام الله والحقيقة أنني لم أكن أتوقع هذا النجاح للعرضين الأولين حيث كان الحضور لافتا خاصة في بيت لحم وبرغم أن العرض للفيلم في رام الله كان في اليوم الأول من رمضان وبتوقيت قد لا يكون موفقا من قبل المنظمين إلا أن حضورا جيدا كان موجودا في قاعة القصبة. من المعروف أن حالة الانقسام التي حدثت بين شطري الوطن والتي جاءت على أرضية الاختلاف بين حركتي حماس وفتح أصبحت محط اهتمام الشارع الفلسطيني بشكل عام والشارع المسيس والمثقف بشكل خاص ويبدو أن معالجة الأستاذ سليم دبور كانت على هذه الأرضية واعتقد بان تعرضه لهذا الإشكال كان فيه الكثير من التوفيق عدا عن المصداقية، لا بل هو عبر عن الواقع بشكل عميق ولامسه بطريقة فيها الكثير من الاستقلالية والموضوعية بحسب ما أرى شخصيا. الملاحظ في هذا الفيلم انه تطرق بشكل مباشر وبدون مداورة أو مجاملة للواقع الفلسطيني بغض النظر عما يمكن أن يقال في هذا الإطار فلكل رؤيته فيما يتعلق بكل المسائل الموجودة في الساحة الفلسطينية او في أية مسائل او مواضيع او قضايا مهما كانت ومن اي نوع، إلا أن هناك الكثير من الكتاب و المثقفين الذين يفضلون الابتعاد عن المباشرة في التعامل مع الكثير من القضايا لا بل إن البعض يضفي من الرمزية الكثير على المسائل بحيث يضيع المعنى الحقيقي أو الهدف الحقيقي وراء المعالجة لأي إشكال أو ظاهرة وخاصة السلبي منها والتي قد تكون ذات أبعاد مدمرة للمجتمع الفلسطيني إذا لم يتم التعامل معها بدون مواربة أو بشكل علني وبدون تردد أو محاولات للتجميل أو تخفيف الوطأة، ويمكن القول بان البعض يقوم بالكتابة او التعرض لهذا الموضوع او ذاك كنوع من رفع العتب او المجاملة وذلك حتى لا يتعرض ربما للوم او العتاب وهذا ما لم يفعله الأستاذ دبور. يمكن القول بان الكاتب استطاع أن يعبر عن الواقع الفلسطيني بشكل حقيقي وانه عالج بكل شجاعة ما يدور على الأراضي الفلسطينية سواء من خلال الصراع الدائر بين فتح وحماس في محاولاتهما السيطرة على الساحة وفرض وجودهما بغض النظر عن الوسائل والأساليب أو من خلال الإشارات الواضحة والصريحة إلى ضعف الفصائل الفلسطينية الأخرى سواء اليسارية او غيرها والتي لم ولا تزل لا تستطيع التعامل بشكل فاعل من خلال وضع حد للحالة المزرية والبائسة التي يقود إليها صراع فتح وحماس، وقد أثبتت الأحداث المتسارعة والمستمرة منذ ما يزيد على العام على أن جميع القوى والفصائل الوطنية والإسلامية لم يكن لها أي تأثير في الساحة وأثبتت بأنها عاجزة عن تحريك الشارع والجمهور الفلسطيني للقيام بأي دور لوقف التدهور والانزلاق نحو الهاوية، هذا عدا عن الإشارات الواضحة الأخرى التي تحدثت عن مظاهر النفاق والأيدي الخفية التي تتدخل في الشأن الفلسطيني والتي لا تستبعد وجود أصابع الاحتلال والعملاء عدا عن ظاهرة النفاق والتسلق التي تجلت من خلال شخصية بائع الكعك في الفيلم. الأستاذ دبور تعامل بشكل واقعي مع ما يجري في المجتمع الفلسطيني من خلال تصوير الخلاف بين الإخوة في العائلة الواحدة وهذه على أي حال ظاهرة منتشرة وموجودة بكثرة في المجتمع الفلسطيني كمجتمع "سياسي أو مسيس" وهي موجودة بالتاكيد ضمن العائلة الواحدة في كثير من الاحيان ويمكن القول أن هناك ما هو أسوا مما تم تصويره في الفيلم ويحدث بشكل شبه يومي في العائلات الفلسطينية ويمكن الاستماع إلى عشرات القصص الحقيقية التي تحدث في الواقع. لقد تابعت النقاشات التي دارت بعد الانتهاء من العرض في القصبة، ولا أدعي أنني ناقدا فنيا إلا أنني استطيع القول بان الكثير من الملاحظات والإشارات كانت تصب في اغلبها لصالح الكاتب بغض النظر عن بعض الأصوات التي تحدثت من خلال خلفيات اعتقد بأنها تنظيمية أو إيديولوجية، إلا أن ما يمكن استخلاصه هو انه لم يكن هنالك إمكانية للحصول على شيء أفضل مما كان في ظل إمكانيات مالية محدودة. الفيلم الذي استمر قرابة أربعين دقيقة وبرغم الإمكانيات البسيطة المتاحة عالج الكثير من القضايا ولا يمكن المطالبة بأكثر مما تم تقديمه إلا انه كان مؤشرا على وجود إمكانيات وقدرات ابداعية كبيرة في مجال العمل السينمائي سواء فيما يتعلق بالممثلين – من ناحية الأداء على الأقل بالنسبة لي- أو كتابة النص والسيناريو – لا يمكنني التعرض إلى الإخراج لأنني لست متخصصا في هذا الشأن- ونعتقد بان ما نحن بحاجة إليه هو وجود شركات للانتاج أو ممولين ومستثمرين من اجل النهوض بهذا القطاع الذي من خلاله يمكن تعريف المجتمع العربي على الكثير مما يحدث هنا على ارض فلسطين، وربما تكون هذه مناسبة أو فرصة لدعوة السلطة الفلسطينية والمعنيين فيها وكذلك لأصحاب رؤوس الأموال – نعلم بان رأس المال جبان لكن هناك الكثير من المسائل التي ترتبط بالقضية الوطنية والتي هي بحاجة للتضحية- من اجل توجيه ولو جزء بسيط من اهتمامهم لهذا القطاع. رام الله 9-9-2008 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الإيطاليون استفادوا من الاعتذار أكثر مما استفاد منه الليبيو

التفاصيل
كتب بواسطة: سلمى بالحاج مبروك
نشر بتاريخ: 10 سبتمبر 2007
انشأ بتاريخ: 10 سبتمبر 2007
الزيارات: 5

الإيطاليون استفادوا من الاعتذار أكثر مما استفاد منه  الليبيون استفاد الإيطاليون من \nقدم برلسكوني إلى الجماهيرية الليبية يزف بشرى بلاده للشعب الليبي  المحملة برسائل الاعتذار عما حصل له في الحقبة الاستعمارية من آلام و معاناة و جرائم ارتكبت في حق الشعب الليبي على يد المستعمر  الإيطالي الممتدة على مدار الثلاثة عقود من القرن الماضي. وفي الأثناء امتلأت الصحافة العربية تهليلا وتكبيرا لهذا الإنجاز العظيم مطالبة بقية الدول العربية التي رضخت للاحتلال البريطاني والفرنسي من تعويضات عن حقبة الاستعمار  و اعتذارا رسميا من الدول المستعمرة عن تلك الحقبة وما لحق شعوبها من أذى الاستعمار اقتداء بالنموذج الليبي. ويخيل لنا أننا حقا مستقلون و متحررون من الوصاية الأجنبية وأن كل همنا هو فقط  انتظار الغرب تسديد ما تبقى من ديونه تجاه المشرق والمغرب حتى تكتمل فصول الاستقلال ويحقق العربي نشوة الانتصار الحقيقي بإعلان الغرب توبته النصوحة في حق الشعوب العربية و الوعد بعدم العودة لممارسة الاستعمار و يبدو في ذلك  انتصار على القوى المستعمرة ونصر مبين واعتراف الغرب بأنه مدان وهو جاء يطلب الصفح والغفران من أهل العفو عند المقدرة, لكن القراءة الحقيقية لما وراء اعتذار إيطاليا إلى الشعب الليبي  ليس حقيقته أنها  شعرت بالذنب تجاه ما ارتكبته من فضاعات في حق الشعب الليبي أثناء حقبة الاستعمار لأن إيطاليا ومن خلفها الدول الغربية لزالت تنظر للعرب من منظار الدونية والتخلف والإسلام فوبيا والإرهاب ويظهر ذلك في تصرف الغرب و تصريحات مسئوليه وقياداته الدينية و السياسية وبالتالي من كان ينظر بدونية لغيره لا أظنه يطلب منه اعتذارا لان الاعتذار يطلب ممن هو في نفس المرتبة أو أزيد عليه درجة والعرب ليسوا في نفس درجة الغرب ولا أزيد منه حتى يعتذروا لهم . ومن ناحية أخرى إن الدول العربية كلها بما فيهم ليبيا ليست مستقلة بشكل حقيقي لأن الاستعمار اليوم هو أشد وطأة من استعمار الأمس و قد أخذ شكل الاستعمار الناعم الذي يستطيبه أهل العالم الثالث عبر تهجين المجتمعات وسلب هوياتها وتفكيك نمط وجودها وتحويلها إلى مجرد سوق للاستهلاك و ترويج الثقافة الغربية وبالتالي هنا لا معنى للاعتذار عن حقبة الاستعمار لأننا ببساطة لزلنا نرزح تحته. وهذا ما غفلت عنه النخبة العربية في تحليلها لمعنى الاعتذار الإيطالي للشعب الليبي واعتبرته انجازا يجب الاحتذاء به. \nلكن لنسأل بكل صراحة هل يصلح عقار فيما أفسده دهر بمعنى ما الجدوى من الاعتذار عن الاستعمار والقتل وهل يستطيع الاعتذار أن يرجع قتيلا واحدا أو أن يمحو من الذاكرة سنوات العذاب والاضطهاد و لو ليوم واحد ؟ \nفقد يأتي الغرب كله معتذرا عن حملاته الاستعمارية ضد الشرق والغرب ولكن ما فائدة ذلك بعد ان عم الخراب و لزال يعم ؟ إن الاعتذار في ظاهره مجرد فعل أخلاقي قد لا يغير من الواقع الفعلي شيئا لأن نتائج الاستعمار كارثية في حين الاعتذار نتائجه محدودة وذي تأثيرات نفسية فقد يرفع بعضا من معنويات البلد المستعمر ولكن لا ينجح في محو الذاكرة وتغيير وقائع ما يحصل وما حصل. \nيجب الاعتراف أن الإيطاليين استفادوا من الاعتذار أكثر مما استفاد الشعب الليبي و ذلك يعود لنجاح الدبلوماسية الغربية في تحقيق مصالحها الإستراتيجية عبر سياستها البراغماتية  فبرلسكوني يعلم أن الاعتذار لا يكلفه الكثير بل سيحقق له مكاسب اقتصادية هامة تجني به الحكومة الإيطالية مغانم كثيرة لم تستطع تحقيقها بالقوة و زمن الاستعمار و الدليل على ذلك أن برلسكونيي قد حصل على إثر ذلك مكافأة له ولحكومته متمثلة في عقود في الطاقة واستثمارات واتفاقات حول مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وهي مسائل تقلق إيطاليا والوصول لمثل هذا الاتفاق يعد انجازا لإيطاليا\nإن اعتراف برلسكونيي بجرائم الاستعمار الإيطالي لبلاده لن يكلفه ثمنا لأنه ألقى بهذه الجريمة على أسلافه الماضية وهو يعرف معنى هذا في عرف المسلمين الذي يقوم على مبدأ \" لا تزر وزرة وزر أخرى\" لذلك ما ضره أن يعترف بوزر سابقيه وهو لا يزرها . ومن هنا نفهم الوجه الحقيقي للاعتذار فما يحركه ليس حسن النوايا و لا شعور الغرب عامة و منهم الإيطاليون بالذنب تجاه استعمارهم وبضرورة تكفيرهم عن جرائمهم اللاأخلاقية ، وإنما الدافع الحقيقي للاعتذار هو الدهاء السياسي والسياسة البراغماتية للدول الأوربية فهذه الدول اعتادت على تلمس طريق مصالحها وفهمها ويكفي أن نعلم أن ليبيا تعتبر المنتج الثاني للنفط بعد نيجيريا في إفريقيا بما يقارب طاقة إنتاج تصل إلى مليوني برميل في اليوم مع مخزون يقدر ب 45 مليار برميل زيادة على ذلك تملك مخزونا يقدر 1300 مليار متر مكعب من الغاز مع توفر حالة من الاستقرار خلال العشرية الأخيرة خاصة في علاقتها الدولية ونجاحها في امتصاص الحصار الذي كان مفروضا عليها مع تكدس ثروة طائلة في الأربعين سنة الأخيرة في مقابل ذلك تنامي تهديدات بتوقف تدفق نفط الخليج نظرا لما تعيشه هذه المنطقة من اضطرابات و حروب مفاجئة  بما يحتم على الدول الأوربية تأمين احتياجاتها في الطاقة وتأتي ليبيا لتحقق هذا الهدف ولتبشر الأوربيين باستكمال المشروع الاستعماري  و تكون محط الأطماع الأوربية وحتى الأمريكية خاصة بعد الزيارة التاريخية لوزيرة الخارجية الأمريكية رايس لليبيا.جاء الاعتذار لليبيا إذن و لكنه اعتذار مغلف بالمطامع يرنو لتحقيق مكاسب اقتصادية ومصالح كبيرة لإيطاليا لأن العرب يطربون للماضي فتصوروا الاعتذار عن جرائم الماضي انجازا عظيما و بطوليا أما الغرب فتطربه لغة المصالح لذلك لم يعقده طلب الصفح والغفران عن يديه الملطختين بدماء العرب والمسلمين لأن المهم بالنسبة إليهم لا ما كان بل ما سوف يأتي ومن هنا نفهم مغزى الاعتذار الإيطالي لليبيا وإلا كيف نفسر اعتذارهم لليبيين و عدم اعتذارهم للأثيوبيين  فمنطق الغرب يحكمه ليس المهم  ما حدث بل المهم ما سيحدث وهو عكس المنطق العربي الذي لا ينشد خلاصه إلا فيما مضى ومن هنا تعالي الأصوات للمناداة بالاعتذار عن الجرائم السابقة وتجاهلهم ما يحدث اليوم من جرائم يومية يقفوا إزاءها كصمت القبور أليس الأجدر بهم مطالبة الغرب اليوم بكف أيديهم عما يفعلون بهم عوض الاقتصار على المطالبة بالاعتذار عن ماضي لا يغني الاعتذار عنه بشيء ولا يقزم من حجم ما ارتكب في حقهم من الجرائم البشعة؟

 

 

الأستاذة سلمى بالحاج مبروك

ماذا لو وقعت سوريا اتفاق سلام مع إسرائيل؟

التفاصيل
كتب بواسطة: رشيد شاهين
نشر بتاريخ: 10 سبتمبر 2007
انشأ بتاريخ: 10 سبتمبر 2007
الزيارات: 6

 

 

 

ماذا لو وقعت سوريا اتفاق سلام مع إسرائيل؟

رشيد شاهين

 

    من الواضح أن المفاوضات غير المباشرة التي تجري بين كل من سوريا وإسرائيل برعاية تركية تسير بشكل راسخ وبثبات، وربما بتسارع لم يكن متوقعا ولا يعكس حقيقة ما كان يبدو من عداء صارخ ومن تصلب في المواقف بين الدولتين، فهل أصبحت الدولتان قاب قوسين أو أدنى من توقيع اتفاق لإنهاء عقود من العداء والحروب؟ وما هي الآثار أو النتائج التي لا بد من أن تترتب على وصول الدولتين إلى مثل هذا الاتفاق؟ وهل سيتم الإعلان عن الاتفاقات بشكلها النهائي أم إنه سيكون هنالك ملاحق سرية كما جرت عادة الدول العربية لن يتم إطلاع الجمهور عليها أو الإعلان عنها؟ وما تأثير مثل هذا الاتفاق على حلفاء سوريا في المنطقة وفي المقدمة إيران وحزب الله وحركتي حماس والجهاد الإسلامي تحديدا وبالتالي ما تأثير ذلك على الساحة الفلسطينية وما يجري في قطاع غزة كمنطقة أصبحت منقطة نفوذ لحركة حماس بالذات؟ وما تأثير مثل هذا الاتفاق على المفاوضات الجارية في المسار الفلسطيني الإسرائيلي؟ هذه الأسئلة وأسئلة أخرى ربما كثيرة لا بد من الإجابة عليها فيما لو تم الاتفاق بين سوريا وإسرائيل.

 

    لا نعتقد بان إنسانا سويا يمكن أن يرغب في أن تسود الحروب بين الأمم، كما لا يمكن لأحد أن يقول بأن على سوريا أن لا تتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل إن هي وجدت أن المصلحة الوطنية العليا لسوريا تقتضي التوصل إلى مثل هذا الاتفاق خاصة وان الدول العربية سارعت إلى عقد اتفاقات مع إسرائيل منذ سنوات عديدة- مصر منذ ما يزيد على الثلاثة عقود والأردن منذ حوالي 12 عاما والسلطة الفلسطينية تسعى إلى ذلك منذ سنوات طويلة ووقعت اتفاقا مشينا في أوسلو منذ حولي 15 عاما، هذا عدا عن الدول العربية الأخرى التي تقيم علاقات دبلوماسية واقتصادية مع دولة الاحتلال برغم أن تلك الدول لم تكن في لحظة من اللحظات مضطرة إلى ذلك لأسباب نعتقد بأنها عديدة، فإذا كان العرب قاموا بالتوصل إلى سلام مع إسرائيل وفتحوا أبوابهم لكل ما هو إسرائيلي، وإذا كان أصحاب القضية الأساسية سالموا إسرائيل كما هو معروف، فهل سوريا مضطرة على البقاء على هذا العداء مع الدولة العبرية وأن تتحمل كل الأعباء الاقتصادية والاجتماعية وما سوى ذلك في ظل الواقع العربي المتردي وفي ظل غياب أي أفق لنهضة عربية أو موقف عربي يعزز صمود سوريا؟ وهل من الممكن أن تستعيد سوريا أراضيها المحتلة بالقوة العسكرية في ظل هذا البون الشاسع في القدرات العسكرية والتكنولوجية وغيرها مقارنة مع دولة الاحتلال؟ لكن هل هذا كله يكفي لأن يكون مبررا لأن تقوم سوريا بالتوقيع على اتفاق السلام وان تدير الظهر لكل هؤلاء الحلفاء الذين راهنوا عليها ووقفوا معها عندما عانت سوريا من تآمر الأشقاء قبل الأعداء؟ 

 

الأخبار التي ترددت عن تأجيل الجولة الخامسة من المفاوضات إلى الثامن عشر والتاسع عشر من الشهر الجاري والتي قيل بأنها قد تكون حاسمة يعني أن "الجماعة" على وشك الانتقال إلى التفاوض المباشر إن لم يكن إلى التوصل إلى اتفاق سلام وبالتالي لا بد من التوقيع عليه بطريقة مباشرة بين قادة البلدين وإذا ما تم ذلك فهذا يعني أن الكثير من الأمور لا بد من أن تتجه في نحو مختلف وهي بالتالي قد تجيب على الكثير من الأسئلة التي تم طرحها أعلاه.

 

    في حال التوصل إلى اتفاق للسلام فهذا يعني بأن العلاقة بين سوريا وحزب الله لا بد من أن تختلف ولن تبقى العلاقة التحالفية كما هي عليه مهما سيقال في هذا المجال، لان إسرائيل لن تقبل             ولا بحال من الأحوال أن يكون هنالك سلام بينها وبين سوريا طالما الأخيرة تدعم حزب الله، وعلى هذا الأساس فلا بد من أن يقوم حزب الله بإعادة حساباته في هذا الإطار وعليه أن يتوقع بان سوريا لن تستمر بدعمها له ولن تسمح بمرور أية أسلحة أو مقاتلين من أراضيها من اجل إسناد حزب الله، - قيل الكثير في هذا الموضوع منذ بدأت المفاوضات- ، على أي حال نحن نعتقد بان سوريا من أكثر الدول التزاما بتعهداتها في هذا الإطار ونظرة واحدة إلى جبهة الجولان على مدار السنوات التي تلت حرب تشرين الأول  أكتوبر عام 1973 سوف تكون مفيدة لكل من يريد أن يرى الأمور على حقيقتها.

 

    أما فيما يتعلق بالعلاقة مع  حركتي حماس والجهاد الإسلامي فان على هاتين الحركتين أن تكونا جاهزتين إما لمغادرة الأراضي السورية وهذا على أي حال كان قد تردد مع بداية المفاوضات وتردد قبل فترة قصيرة بقوة، برغم النفي من الجهات المعنية في الحركتين، أو أن تخضعا للسياسة السورية التي ستكون جديدة من خلال عدم استعمال الأراضي السورية لأي عمل من أعمال "المقاومة أو ما تسميه إسرائيل بالتحريض" وان يتم الاكتفاء بإيجاد مكاتب إعلامية تعمل ضمن ظروف غاية في التقنين، وهذا يعني بان على حركة حماس التي تحكم قطاع غزة الآن أن تعيد حساباتها في القطاع أيضا حيث إن جبهة الممانعة سوف تكون قد تلقت ضربة موجعة وعليها ألا تراهن كثيرا على الموقف السوري المساند لسياساتها في ما بعد توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل.

 

    وحول ما يجري من مفاوضات بين السلطة أو المنظمة وإسرائيل فليس صحيحا بان هذه المفاوضات لن تتأثر، وكل ما يقال في هذا السياق ليس سوى كلام عام ومنمق وفيه الكثير من الدبلوماسية، حيث إن التوصل إلى اتفاق بين سوريا وإسرائيل يعني انه لن يبقى في واجهة "العداء" مع إسرائيل سوى الفلسطينيين الذين هم في واقع الأمر ضعفاء بل اضعف الأطراف، فما بالك إذا صار السلام بين سوريا وإسرائيل حقيقة، ولا بد من التنويه هنا إلى أن إسرائيل تتجه باتجاه الانسحاب من قرية الغجر ومزارع شبعا وذلك من اجل الضغط على حزب الله والقوى المقاومة في لبنان وبالتالي تنفيس "التبريرات" التي يسوقها حزب الله وحلفاؤه فيما يتعلق بسلاح المقاومة، ومن ثم الضغط باتجاه سحب هذا السلاح تمهيدا إلى الوصول لاتفاق " سلام" مع حكومة لبنان وهذا ما تلهث وراءه إسرائيل وبعض الأطراف اللبنانية منذ زمن بعيد.

 

    أما فيما يتعلق بالعلاقة السورية مع إيران فمن الواضح بان هذه العلاقة سوف تتأثر بشكل كبير وهي لن تبقى كما هو عليه الحال الآن، ولا نبالغ إن قلنا بان هذا الاستعجال في التوصل إلى اتفاق سلام مع سوريا قد يكون على علاقة بضربة قادمة لإيران وبالتالي تحييد أي موقف سوري مساند للحليف الإيراني، وهذا الاتفاق بالضرورة سوف يضع سوريا في خانة الدول غير الممانعة والانتقال إلى معسكر الدول المعتدلة إذا جاز التعبير وربما إلى التحالف مع تلك الدول التي كانت بالأمس على علاقة غير سوية مع سوية خاصة وان العلاقات بين الدول تقوم على المصالح، وسوف يكون من مصلحة سوريا حينذاك الانتقال إلى هذا المعسكر ولا نعتقد بان للدول وخاصة العربية مشكلة في الانتقال من حضن إلى آخر وقد يكون انتقال الدولة المصرية بعد حرب أكتوبر المثال الأكبر على ذلك، حيث انه وبرغم أن تلك الحرب و"الانتصار" الذي تحقق فيها تم تنفيذه بأسلحة وتقنية وخبراء سوفييت إلا أن الرئيس السادات لم يتردد بالانقلاب على السوفييت والانتقال إلى الحضن الأميركي بشكل سريع غريب ولا يمكن فهمه.

 

    وفي هذا السياق فإننا نعتقد بان ما قاله الرئيس الفرنسي في المؤتمر الرباعي الذي عقد في دمشق فيه الكثير من الخطورة وذلك عندما حذر من أن تقوم إسرائيل بضرب إيران إن هي تمسكت بالمشروع النووي وهو عندما يطلق مثل هذا التحذير من العاصمة السورية فان لذلك مؤشرات قد تكون خطيرة في ظل عدم سماعنا لرد سوري مثل أن سوريا لن تقبل بضرب إيران وترفض التهديدات الإسرائيلية خاصة وان إسرائيل تمتلك ترسانة نووية تعتبر من اكبر الترسانات النووية في العالم، إذا لماذا تصمت سوريا على إطلاق مثل هذا التحذير من أراضيها عدا عن الحديث الذي أدلى به الأمير القطري فيما يتعلق بإيران.

 

    بالإضافة إلى هذا فان من غير المنطقي اعتبار أن الرئيس الفرنسي يتصرف على هواه في المنطقة، فهو أعلن بدون مواربة انه حليف استراتيجي لأميركا بوش، كما أعلن انه كذلك بالنسبة لإسرائيل من على منصة الكنيست، ولا نعتقد بان هذه الزيارة إلى سوريا تمت بدون التشاور والتنسيق الكامل مع تل أبيب وواشنطن خاصة في ظل السياسة الأميركية المعلنة تجاه سوريا والتي تنادي بدون لف أو دوران بعزل هذا البلد.

 

    عدا عن ذلك فانه لا يمكن القفز على ما ورد على لسان أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عندما قال أن دول الخليج لن تقبل أن تكون ساحة لتصفية الحسابات أو المواجهة بين أية أطراف، والحقيقة أننا نعتقد بأنه يجب التوقف عند هذا القول الذي وإن بدا وكأنه تحذير في العام والعموميات إلا انه قد يكون مؤشرا على أن لدى الأمير ما يجعله متخوفا من القادم من الأيام ولا نستبعد أن يكون ذلك مرتبط بتهديدات إسرائيل توجيه ضربة لإيران أو أن لديه من المعلومات ما يجعله يطلق مثل هذا التحذير، وهو على أي حال كان تحذيرا في العلن والسؤال هو ماذا جرى وماذا قيل بشكل أكثر وضوحا وتفصيلا في هذا الموضوع في الجلسات المغلقة؟

 

    أخيرا فقد لوحظ بأن الرئيس السوري كان واضحا في الكلمات التي قالها بالنسبة لأميركا والتي أكد من خلالها على أهمية الدور الأميركي وأن هذا الدور يبقى دورا رئيسيا  ومركزيا لا يمكن إلا الاعتراف به، ويمكن اعتبار كلمة الرئيس الأسد في هذا الإطار محاولة للتقرب من أميركا كما أنها اعتراف صريح بضرورة الدور الأميركي وان أوراق اللعبة تبقى في اليد الأميركية وهذا ما كنا نسمعه باستمرار من كثيرين من قادة العرب. السؤال الأخير هو هل التقطت سوريا الفرصة وأدركت بان الرئيس الأميركي بوش وحليفه اولمرت بأمس الحاجة إلى تحقيق أي انجاز وبالتالي فان الوقت هو الملائم من اجل توقيع اتفاق مع إسرائيل قبل الانتخابات الأميركية القادمة وان مثل هذه الفرصة ربما لن تتكرر؟ وهذا السؤال يقودنا بالتأكيد إلى أجوبة على الكثير من الأسئلة التي تم طرحها في مقدمة المقال وعند ذاك فعلى جميع الأطراف الانتباه إلى ما يجري خلف الأكمة.

 

رام الله

7-9-2008

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

 

 

 

 

ايزر وفعل القراءة

التفاصيل
كتب بواسطة: حفصة زيان
نشر بتاريخ: 09 سبتمبر 2007
انشأ بتاريخ: 09 سبتمبر 2007
الزيارات: 9

فولفغانغ أيزر وفعل القراءة :
حاول فولفغانغ  أيزر أن يقدم نظرية في التلقي أرادها أن تكون شاملة  ومنسجمة في نفس الوقت[1]،لكن المشروع النقدي لديه ، يختلف عنه لدى ياوس، فهذا  الأخير  حاول في مشروعه عن جمالية التلقي دمج تاريخ الآداب،من خلال مفاهيمه عن آفاق التوقعات والقراءات التعاقبية ،موظفا في ذلك مقترحا ت غادامير حول التأويل، أما أيزر فقد،اهتم أكثر بفعل القراءة ،وقد  تعامل في مشروعه مع عدة اتجاهات تأويلية في النقد الجديد ،كما أفاد من اللسانيات وعلم النفس.
يحدد روبرت هولب الفرق بين المشروعين، بأن ياوس كان له توجه نحو إعطاء الامتياز لكون العالم الأكبر macrocosmeفي بعده التاريخي على حساب العالم الصغير microcosme للأثر[2]، في حين اشتغل أيزر على الأثر التداولي الحاسم الذي ينشأ عن نفس العمل الأدبي المحين من طرف الذات المتلقية، أو بعبارة أخرى قرن ياوس المتلقي باللحظة التاريخية  ناظرا إلى النص على أنه حوار دائم بين الماضي والحاضر ، فيما تحدث أيزرعن قارئ لاتاريخي،يسهم في بناء المعنى بعد إدراكه له.
 ولقد أكد أيزر على ضرورة إعادة النظر في ثنائية الذات والموضوع أثناء عملية القراءة ,فهو يبين أن تحديد ما هو موضوعي ،ينبغي أن يمر بما هو ذاتي بالدرجة الأولى ،وهو ما يشير إليه في قوله :"إن من أهم النقاط في قراءة أي عمل أدبي التفاعل بين بنيته ومتلقيه "[3] و  تأثر في ذلك بالفينومينولوجيا التي تجزم أن الدراسة الناجحة للعمل الأدبي لا يجب أن تهتم بالنص فقط كفعل, بل عليها أن تركز  على الانفعال المرتبط بذلك الفعل" فالنصوص بطبيعتها تتيح سلسلة من القراءات الممكنة"[4]. إن النص يقدم جوانب مخططة يمكن من خلالها فهم موضوع العمل وهذا الفهم لا يحدث، إلا  من خلال عملية تحويلية إلى شيء تدركه الحواس.
 واعتبارا لما سبق يؤكد  أيزر أن القارئ هو قطب الرحى في مشروعه التأويلي، فالقارئ ليس مجرد متصل سلبي بمعنى النص،و إنما هو عنصر مشارك وفعال في عملية إنتاج المعنى انطلاقا من عنصر مهم هو عنصر الإدراك، ذلك العنصر المركزي  الذي ركزت عليه الفلسفة الظاهراتية.لم يهتم أيزر بما هو كائن أصلا و نقصد بذلك  النص. و إنما بما قد يمكن تكوينه، ويعني بذلك الطريقة التي يتشكل بها  النص في وعي القارئ الذي يساهم في بناء معناه .لهذا اعتبر أن "للعمل الأدبي قطبين يمكن أن نطلق على أحدهما  القطب الفني و الآخر الجمالي ، فالقطب الفني هو نص المؤلف أما القطب الجمالي فهو عملية الإدراك التي يقوم بها القارئ.[5]
 وبناء على  تلك  النظرة القطبية، بين  أيزر أن هناك بنيتان :بنية النص وبنية الفعل، اللتان تتفاعلان فيما بينهما في علاقة تلازمية ،فجمالية النص مقترنة بفعل القراءة الذي يقوم به المتلقي. و أكد أيزر أيضا أن العمل الأدبي ليس موجودا في حقيقة النص، ولا في إدراكه من طرف المتلقي، بل هو موجود في مكان ما بينهما.و لهذا فأي عمل  يقوم على دراسة مستقلة لكل منهما على حدى ،هو عمل قليل الأهمية . من هنا جاء التأكيد على افتراضية العمل الأدبي ،افتراضية تجعل العمل الأدبي ممكن البناء  في آفاق مختلفة و من وجهات نظر مختلفة،وتعود أصول هذه الفكرة  كما قلنا سابقا ,إلى الفلسفة الظاهراتية وخاصة إلى تنظيرات انغاردن ,كما تعود إلى أطروحات سارتر ,التي قامت على رفض المنطلقات الفلسفية لجمالية كانط ،حيث كانت تفرق بين الوجود الأول للعمل الفني وبين وجود ثان يرتبط بنظرة المتلقي. فسارتر يؤكد " أن القارئ هو الذي يضفي على العمل الأدبي صفة الوجود المطلق  بإنتاجه إياه عن طريق القراءة "[6]. مما يعني أن العمل الأدبي هو حصيلة اشتراك بين المؤلف الذي يقدم نصه و المتلقي الذي ينجزه حين قراءته فهو ينجز  لأجل القراء وبفضلهم.
رفض أيزر التأويل الكلاسيكي الباحث عن معنى كامن مختبئ في النص, وحاول أن  "يمنح القارئ القدرة على منح النص سمة التوافق والتلاؤم ليجد أن التوافق ليس معنى نصيا و إنما هو بنية من بنيات الفهم التي يمتلكها القارئ وينشئها بنفسه لأنه مقصود لذاته بغرض تحقيق الاستجابة والتفاعل النصي الجمالي[7] ،فالمعنى  من منظوره  هو نتاج التفاعل بين النص والقارئ. إنه أثر يمكن ممارسته و اكتشافه من جديد، وليس موضوعا يجب تحديده والتقيد به. وعلى هذا الأساس تتجلى المهمة الأساسية للتأويل لدى أيزر في تفجير الطاقات الدلالية الاحتمالية الكائنة للنص بفضل  المشاركة الفعالة للقارئ باعتباره "الشحنة الحرارية التي تتوهج باستمرار عند كل قراءة جديدة"[8].
أفاد أيزر في بحثه من أفكار رومان انغاردن الذي "ذهب إلى أن المدرك الإستطيقي لا يتكون إلا من خلال فعل الإدراك المعرفي نفسه لدى القارئ"[9] وعلى هذا الأساس حول أيزر بؤرة الاهتمام إلى فعل القراءة في حد ذاته .وقد طرح أيزر مجموعة من المفاهيم التي سطرت مساره النقدي   وذلك من خلاله كتابه المميز : "فعل القراءة "ومن بين هذه المفاهيم :
أ-القارئ الضمني :
استعار ايزر هذا المصطلح من بلاغة الفن القصصي عند  (واين.س.يوث)الناقد الأمريكي الذي أعطى مكانة لما أسماه (الكاتب الضمنيl' auteur implicite أو المضمن كما شرحه جينيت[10]  وينطلق أيزر في حديثه عن القارئ الضمني من أن بناء المعنى نابع عن تدخل القارئ الذي يمثل بنية افتراضية موجودة في النص أساسا تحكمها بعض الميكانيزمات النصية ."إنه كيان مجرد يختلف عن الشخص الطبيعي ,بيد أنه في أثناء الحوار والمحادثات يصبح هذان الكيانان شريكين في الحوار القائم على التفاعل و التبادل ضمن شروط تداولية"[11] .
النص لدى أيزر ليس مجرد ترتيب لكلمات متجاورة ،فالقارئ هو الذي يشكله من خلال المعنى الذي يمنحه له .وطالما أن النص لم يقرأ فهو في حالة كمون وعطالة, لكنه سوف يتحول إلى حالة التحقق والفعل حين ينجزه المتلقون ,الذين يتعاقبون عليه من خلال فعل القراءة. ويميز أيزر في كتابه فعل القراءة بين القارئ الضمني الذي حدد مفهومه ومجموعة من القراء الذين قدمهم منظرون آخرون , كالقارئ الأعلى أو الفذ عند ميشال ريفاتير ,باعتباره مجموعة من المعلمين  الذين يجتمعون معا عند نقاط العقدة في النص ويثبتون بذلك وجود حصيلة أسلوبية من خلال ردود أفعالهم المشتركة .والقارئ المطلع لدى ستانلي فيش باعتباره قارئا حقيقيا يفعل كل ما بوسعه ليكون مطلعا والقارئ المقصود باعتباره ساكنا روائيا مقيما بالنص أو فكرة القارئ كما تصورها المؤلف وإذا كان هؤلاء القراء يملكون وجودا فعليا حقيقيا وفعليا ,فقارئ أيزر هو قارئ معنوي و لا يمكن الربط بينه و بين القارئ الحقيقي , إن مفهوم القارئ الضمني, يعبر عن ذلك الدور الذي يسنده النص إلى القارئ لأنه" بنية نصية تتوقع وجود متلق دون أن تحدده بالضرورة"[12] إذن فالقارئ الضمني بنية نصية وليس شكلا خياليا, بنية دائمة الإنجاز والتحقق بنية لا يمكن بحال من الأحوال أن تنفصل عن فعل القراءة."يميز أيزر بين ثلاثة نماذج من القراء ، أحدهم حقيقي وتاريخي، ولـه وجود فعلي؛ إذ نعرفه من خلال تجاربه وردود أفعاله الموثقة، والآخران افتراضيان يتضمنهما النص، يكون الأول صورة ذخيرة، تتكون من المعرفة الاجتماعية والتاريخية لفترة معينة والثاني هو الذي يتصوره المؤلف ويضعه في حسبانه عندما يضع  إستراتيجية النص. ومن ثم فقد يكون امتداداً لقارئ تاريخي يبدو في شكل نماذج مكررة ومتماثلة أو قد يشكل نموذجاً جديداً إذا كانت إستراتيجية المؤلف تخترق المألوف وتخرج عن السائد، وذلك في محاولة تعمد إلى تخيل قارئ جديد ورسم ملامح صورته المستقبلية. و"مما تجدر ملاحظته هو تشابه هذا النموذج مع نموذج أمبرتو إيكو  الذي سماه القارئ النموذجي، وهو قارئ يتضمنه النص، ويتوجه إليه المؤلف وفق إستراتيجية نموذجية"[13]
إن القارئ الذي يقصده أيزر ليس مجرد قارئ نمطي مستقل عن النص المقروء ،إنه قارئ ذو وجود واقعي يتحقق حين التفاعل مع نص محدد وهو بذلك قارئ فاعل يملك وظيفة ومن هنا لا يمكن إدراكه كوجود بمنأى عن فعل القراءة، ويؤكد أيزر بذلك ، وجود علاقة وثيقة بين القارئ الضمني والقارئ الحقيقي، إذ "لا يمكننا أن نتصور قارئاً ضمنياً دون أن نستحضر القارئ الحقيقي والتطورات التاريخية التي قطعها عبر مراحله التاريخية وحقبه الفنية. وهنا نكون إزاء تاريخ أدبي من نوع جديد، وظيفته التركيز على تجاوبات القراء، وأنواع الأحكام التي يصدرونها عقب تلقيهم للعمل الأدبي"[14].ويمكن القول" أن القارئ الضمني ،عبارة عن نموذج ودور ووجهة نظر تسمح للقارئ الحقيقي أن يكون فعالا actif ومنفعلا passif  ، فهو فعال في إنتاجه  لمعنى ومنفعل في حقيقة أن البنى النصية هي التي تحدد موقعه[15].
يقر أيزر من خلال مفهومه عن القارئ الضمني, نسبية القراءة و انفتاحها على آفاق رحبة .الأمر الذي يفسر تعددية القراءة تبعا للتغييرات اللاحقة بآليات الممارسة التأويلية ،وكل ما قد يحيط بها إن دور القارئ لدى أيزر مبني مسبقا بثلاث عناصر أساسية هي الرؤى المختلفة الممثلة في النص ونقطة التميز التي تربط بينها ,و نقطة الالتقاء التي تتجمع عندها [16] . ويقترب مفهوم القارئ الضمني لدى أيزر من مفهوم القارئ النموذجي لدى ايكو .
ب-السجل أو الرصيد :
 لقد استند أيزر في حديثه عن مفهوم السجل على  مقترحات أوستن والأشكال الثلاثة لشروط النجاح وهي :
-مجموعة الشروط المشتركة بين المتكلم والمتلقي .
-مجموعة الإجراءات المعترف بها بين المتواصلين لغويا .
-استعداد الطرفين لاشتراك في فعل لغوي وتناسب هذا الاستعداد مع الموقف أو السياق[17] .
وبناء على هذه المقترحات في تحليل فعل الكلام بالرجوع إلى سياق هذا العمل ،يصرح أيزر بأن النص يمتلك ذخيرة ،تجعل القارئ يدخل في عملية استكشاف للدوافع التي سببت اختيار أعراف بعينها ،وهذه الذخيرة هي "جميع السياقات التي يمتصها النص ويجمعها ويخزنها في ذاكرته إما على هيئة نتاجات سابقة تتجه صوب التعيير ،أو في صورة معايير وقواعد تتجه صوب المضمون فتوجه النصوص وتتحكم في إنتاجها وذلك وفق مقاييس الجودة والرداءة أو التنظيم واللاتنظيم[18]أو هي   السياق السوسيوثقافي الذي يحيل النص إليه  وبالتالي يكون سجل  النص أو ذخيرته،  عبارة عن كل مكون من مادة مستقاة من أنساق اجتماعية وثقافية وتقاليد أدبية،أو بعبارة أخرى هو الرصيد اللغوي والثقافي الضارب في السياق الاجتماعي،   إنه تلك الذخيرة التي يفترضها النص ويستحضرها القارئ ،كي يستطيع المواجهة بين التمظهر الخطي لذلك النص وبين بنياته اللسانية، وهو ما تسميه مدرسة براغ البنيوية "الواقع الذي هو خارج النص "[19]وبدون هذا السجل لا يمكن الوصول إلى ما يريد النص من القارئ أن يصل إليه، كما لا يمكن لهذا الأخير  تحقيق تلك المشاركة الفعالة  التي من شأنها أن  تملأ فراغات النص  وتكتشف مراميه  وتتوصل إلى مقولاته . إن عملية تكوين سجل النص ليست عملية سريعة وآنية بل هي تتم عبر سلسلة طويلة و معقدة،  يتم  فيها انتخاب: عناصر دلالية معينة على حساب أخرى يتم إقصاؤها في ضوء العلاقة مع المحيط الاجتماعي و الثقافي العام .وتبرز أهمية السجل أثناء عملية تأسيس المعنى عند القارئ فبواسطته يتمكن  من استيعاب بنية النص وإدراكها  ،كما يتمكن من بناء المعنى المتضمن في النص، مما يجعله يكتشف بعض الأمور عن الكاتب (رغباته, مواقفه الإيديولوجية.... )، كما يدرك مقدار التفاعل الكائن بين النص وسياقه الثقافي و الاجتماعي ،بل حتى السياسي .إن ارتباط سجل النص بتلك السياقات  و تكرارها ضمن مجموعة من النصوص، يظهر الطابع الجماعي لفعل القراءة، من حيث أن القراء  يتفاعلون مع النصوص بناء على أعراف متشابهة ،كما يظهر عدم استقرار هذه الذخيرة ،فهي رغم امتدادها داخل الثقافة القرائية في زمن محدد ,ستفقد قدرتها على التعبير والتفسير ،لتضعف و يزول التفاعل معها، و بهذا تحل محلها ذخيرة جديدة ،يصنعها جمهور مختلف، وواقع زمني جديد .
ج-الإستراتيجية:
كما رأينا سابقا يعتبر أيزر أن رصيد النص يتألف من مادة مستقاة من أنساق اجتماعية وثقافية وأدبية ،ولا شك أن هذه الأنساق تختلف عن بعضها البعض ،هنا تتجسد وظيفة الإستراتيجية، إذ تقوم  هذه الأخيرة بتحديد العلاقات بين مختلف عناصر الرصيد، كما أنها تسعى لإيجاد نقطة التقاء بين الرصيد والمتلقي. إنها "ترسم شروط التلقي فهي تشكل التوجيهات العملية التي تقدم للقارئ مجموعة من الإمكانيات المركبة التي يركز عليها فعل القراءة ".[20]
تقوم الإستراتيجية بتنظيم مادة النص والسياق الذي يتم توصيل هذه المادة في إطاره، كما تقوم بتنظيم احتمالات فهمها .وليبين  أيزر أهمية الإستراتيجية، يضرب لنا مثلا بعملية تلخيص الروايات أو المسرحيات، فالنص الأصلي من خلال هذه التلخيصيات يفقد تجسده العملي، ويتحول إلى مضمون على حساب التأثير .
إن الإستراتيجية تبنى على ضرورة استثارة خيال المتلقي ودفعه للتفكير، أما إذا كانت عناصر فهم العمل الأدبي صريحة وواضحة، فإن هذا سيؤدي بالتأكيد إلى ملل القراء وسخطهم على محاولة تحويلهم لقراء سلبيين .
د-التفاعل بين النص والقارئ:
إن" البنى النصية وعمليات الفهم المركبة ،هما قطبا عملية التواصل التي يتوقف نجاحها على مدى ثبات النص كلازمة في وعي القارئ"[21]،وبالتالي يتوقف نجاح عملية نقل النص من القارئ إلى المؤلف على مدى قدرة النص على تنشيط قدرات القارئ على الإدراك الحسي والتفعيل وهو بذلك يرفض فكرة التلقين المباشر السائرة في اتجاه واحد، فعملية التلقي هي عملية  تفاعل دينامي بين النص والقارئ ،و على هذا الأساس ،يجب أن يشترك الأديب والمتلقي في لعبة الخيال. والوصول إلى المتعة عند المتلقي يتم حين يصبح هو نفسه منتجا،أي مشاركا في عملية الإبداع الأدبي يملك قدرات معينة ، و فعل القراءة ينجح "حين يسمح له النص بإظهار هذه القدرات"[22].
وفي خضم حديثه عن هذه المشاركة بين المؤلف والمتلقي ينبه أيزر إلى أن هناك حدودا لاستعداد القارئ لهذه المشاركة  ويتم تجاوز هذه الحدود إذا كان النص واضحا أكثر من اللزوم أو غامضا أكثر من اللزوم مما يؤدي إلى خروج المتلقي عن هذه اللعبة،ف"النص لا يتكيف مع كل قارئ يدخل في اتصال معه "[23].كما أن الأمور التي لا تذكر في النص تساهم في جذب المتلقي وتدفعه إلى التفكير و إعمال الخيال ف"التواصل في الأدب هو عملية لا يديرها ويقننها قانون ،بل تفاعل بين الصريح و الضمني ،بين البوح و الإخفاء .وما يتم إخفاؤه يدفع القارئ إلى الفعل ،إلا أن هذا الفعل يحكمه ما يباح،ويخضع الصريح بدوره للتحول حين يخرج الضمني إلى النور "[24].
ه-فراغات النص :
ينطلق أيزر في تصوره عن الفجوات أو الفراغات من وصف انغاردن للعمل الأدبي ،بأنه بنية مخططة ترمز إلى الشيء المقصود الخاص بها،و الذي يختلف عن الأشياء الواقعية أو المثالية من خلال افتقاره للتحديد .إن الفراغات  لدى أيزر  تملك جانبا وظيفيا من حيث أنها انقطاعات  تفرض نفسها بالقوة، لتشكل منفذا  للقارئ ،يسمح له بالولوج إلى النص  و التصرف فيه بملء تلك الفراغات ، كما أنها تملك  جانبا جماليا يتجلى في أنها تعطل نسبيا فعل المتابعة  ، مانحة الخيال فرصة للتدخل و إنشاء مجموعات  خاصة من الصور المتتالية والمكثفة التي تزيد من جمال النص وتشحن طاقته الإبداعية.
 ولإظهار أهمية الفراغات ،يستشهد أيزر بلجوء بعض مؤلفي العصر إلى نشر رواياتهم في شكل سلسلة حلقات بغرض جذب اهتمام المتلقين ،وهم في ذلك يمارسون لعبة التوتر والإثارة اللذان ينجمان عن ذلك القطع. إن هذه" الفراغات  تدفع بالقارئ لبث الحياة في القصة نفسها"[25] .يوضح أيزر أن هذه  الفراغات  قد تستغل لأغراض مختلفة ،قد تكون دعائية أو تجارية أو جمالية كما يشير ، إلى أن الفراغ في النص الروائي يثير النشاط التكويني في نفس القارئ ويوجهه، وهذا الأخير  بدوره يملأ هذا الفراغ, موجدا مجالا مرجعيا. و بهذه الطريقة الاستبدالية يكون الفراغ بانيا إذ يدفع المتلقين إلى التواصل والحوار الإيجابي بين النص والقارئ ،كما يحفزهم على التفكير، فالنص لا يقول كل شيء، وما تم إخفاؤه أو عدم تحديده ،يدفع القارئ إلى  التفاعل والفعل أو كما تقول فرجينيا وولف "إن غياب علامة قد يكون هو نفسه علامة [26]إن النص باعتباره نسقا متكاملا يشتمل على بعض الفجوات التي على القارئ ملؤها أو سدها وحين  يتم  ذلك يبدأ التواصل .إن الفراغ يدفع القارئ إلى  التفكير بشروط يضعها النص وهو بهذا مسؤول عن مشاركة القارئ فالفراغ إذن "مساحة فارغة في النسق الكلي للنص يؤدي ملؤها إلى تفاعل الأنماط النصية ".[27]
ولا شك أن النص مليء بشتى المواقف والقارئ ليس مطالبا فقط باستيعاب هذه المواقف بل  أنه يجد نفسه مدفوعا لجعل تلك المواقف تتصرف و تنبني على بعضها البعض و هكذا يتشكل العنصر الجمالي للنص.


-[1] شويروجين فرانك, نظريات  التلقي نظريات القراءة من البنيوية إلى جمالية التلقي. ت: عبد الرحمن بوعلي. دار الحوار .اللاذقية .ط1 .ص:142.
[2] - نفسه .ص:142.
[3]- خرماش محمد فعل القراءة و إشكالية التلقي ,مجلة علامات في النقد,  ع 10 .1998
-[4] سلدن رامن .النظرية الأدبية المعاصرة.ت: جابر عصفور. دار قباء للطباعة.1998 ص:171
[5] - أيزر فولفغانغ, فعل القراءة .ت:عبد الوهاب علوب المشروع القومي  للترجمة .المجلس الأعلى للثقافة 2000. ص:27-28.
[6] -سارتر جون بول  , ما الأدب ترجمة محمود عنيمي هلال.نهضة مصر للنشر والطباعة و التوزيع.القاهرة .ص :40.
-[7] ايغلتون تيري, الظاهراتية والهرمونيتيقية و نظرية التلقي. ترجمة محمد خطابي .مجلة علامات,  مكناس. ع03 .1995.
[8] - العمراني المصطفى,القراءة بين امبرتو ايكو وفولفغانغ  ايزر.الحافة . http://www.alhafh.com/web/ID-226.html
[9]- د.السيد ابراهيم ,نظرية القارئ وقضايا نقدية وأدبية .الناشر:مكتبة زهراء الشرق, القاهرة. ص18
[10] - شويروجين فرانك,, نظريات  التلقي نظريات القراءة من البنيوية إلى جمالية التلقي. ت: عبد الرحمن بوعلي. دار الحوار .اللاذقية .ط1 .ص:142-143.
[11] - يوسف أحمد ,سيميائيات التواصل وفعالية الحوار .منشورات مختبر السيميائيات و تحليل الخطاب.جامعة وهران.مكتبة الرشاد للطباعة والنشر و التوزيع الجزائر2004. ص:100.
[12] - , أيزر فولفغانغ, فعل القراءة .ت:عبد الوهاب علوب المشروع القومي  للترجمة .المجلس الأعلى للثقافة 2000ص:40.
[13] - سمير حميد,النص وتفاعل المتلقي في الخطاب الأدبي عند المعري .منشورات اتحاد الكتاب العرب .دمشق.2005.ص:39
[14] -المرجع نفسه .ص:39
[15] - ماكلين  أيان, القراءة و التأويل .مجلة افق. http://www.ofouq.com
[16] - أيزر فولفغانغ, فعل القراءة .ت:عبد الوهاب علوب

إدراج الصورة رفقة المقال

التفاصيل
كتب بواسطة: محمد بوعلاوي
نشر بتاريخ: 07 سبتمبر 2007
انشأ بتاريخ: 07 سبتمبر 2007
الزيارات: 5

http://www.moq3.com/imgs/up_jpg/TEk27831.jpg

هذا رابط الصورة

ولكم جزيل الشكر سلفا بعد شكر الله.

المقري التلمساني وكتابه نفح الطيب

التفاصيل
كتب بواسطة: محمد بوعلاوي
نشر بتاريخ: 06 سبتمبر 2007
انشأ بتاريخ: 06 سبتمبر 2007
الزيارات: 4

المقري التلمساني وكتابه نفح الطيب  من غصن الأندلس

محمد بوعلاوي  جامعة تلمسان  - الجزائر -

هو أحمد بن محمد بن أحمد بن يحي أبو العباس المقري التلمساني                        ( 992  - 1041هـ ) ( 1584 – 1631 م ). مؤرخ أديب وحافظ ولد ونشأ في تلمسان ، وانتقل إلى فاس فمصر والحجاز والشام ، والمقري نسبة إلى مقرة بالجزائر، قيل توفي بمصر ودفن بمقبرة المجاورين، وقيل توفي بالشام مسموما .

من أهم مؤلفاته نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب. ويعتبر أقدم كتاب أندلسي عرفته المطبعة العربية وهو ثمرة زيارة المقري لدمشق ، حيث ألح عليه تلامذته أن يجمع فيه أخبار لسان الدين بن الخطيب ، وكان أشدهم إلحاحا المولى الشاهيني أستاذ المدرسة الجقمقية ، وقد أشار المقري إلى ذلك في مقدمة الكتاب : ( وعزمت على الإجابة لما للمذكور علي من الحقوق، وكيف أقابل بره حفظه الله بالعقوق ، فوعدته بالشروع في المطلب عند الوصول إلى القاهرة المعزية) وجعل عنوانه في البدء (عرف الطيب في التعريف بالوزير ابن الخطيب ) فلما رأى مادته قد اتسعت لتشمل الأندلس أدبا وتاريخا ، غير عنوانه فصار (نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب ). وجاء الكتاب في قسمين : قسم خاص بالأندلس في ثمانية أبواب ، والقسم الثاني خاص بترجمة وأخبار ومراسلات لسان الدين بن الخطيب .

وقد اعتمد المقري في تأليفه على مصادر لم يصلنا أكثرها بالصورة التي وصلته، كالمغرب لابن سعيد ، ومطمح الأنفس لابن خاقان، وقد فرغ من الكتاب عشية يوم الأحد 27 رمضان 1038 هـ ثم ألحق به فصولا أتمها في ذي الحجة 1039هــ.

ويعتبر الكتاب معينا لا ينضب لمن رام البحث بتاريخ الأندلس ، أو سيرة وآثار وزيرها لسان الدين بن الخطيب.

 

الصفحة 26 من 108

  • 21
  • 22
  • 23
  • 24
  • 25
  • 26
  • 27
  • 28
  • 29
  • 30

المتواجدون الآن

204 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • الثقة بحكمك الخاص حين يكون الدليل غير مكتمل
  • لماذا لا يعني الأمان النفسي أن تكون مرتاحاً
  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك