- التفاصيل
- كتب بواسطة: سارة أحمد
- الزيارات: 4
سارة أحمد - كاتبة وشاعرة
الانترنت نعمة ام نقمة
بات الإنترنت جزءا لا يتجزأ من حياتنا فهنالك نموا هائلا في استخدام الانترنت في أنحاء العالم العربي تصل حتى نسب قياسية. وهنالك نسبة كبيرة من الشباب أصبحوا مدمنين أنترنت!
وفي الآونة الأخيرة دار جدل واسع حول موضوع الإنترنت كوسيلة إعلام نسفت كل وسائل الإعلام الأخرى من إذاعة وتلفزيون وصحافة مطبوعة وغيرها...
وبدا واضحاً أن هناك شريحة عريضة في المجتمعات العربية تعارض هذه الشبكة العنكبوتية،حيث ينظر الكثير لهذه الشبكة نظرة سلبية لدرجة ربطها باللأخلاق والفسق والفجور....حيث أنها نافذة واسعة غير محدودة على العالم بخيره وشره حيث يستطيع متصفح الشبكة أن يبحر إلى عالم عجيب طبعاً باختياره...فالفرد عنده الخيار إلى اي بحر يبحر وإلى أي محيط يغوص! وتلك الشريحة من المجتمعات العربية تدعو إلى فرض مقص الرقيب ( وهنا نستطيع القول: الحظر ) على كل ما يعارض قيمنا وعاداتنا وتقالدنا وديننا الحنيف! بدءاً بغرف الدردشة والمواقع الإباحية وانتهاءً بكل ما يعارض سياسة الدولة وأحياناً مذهبها!
إذا كان الفرد مهدد فعلاً من هذه الشبكة من خلال وجود تلك المواقع المذكورة آنفاً، ما هو الحل ومن المسؤول عن حماية الفرد من أخطار تلك الشبكة العنكبوتية؟ هل هي الدولة ؟ أم العائلة ؟ أم الفرد؟
بعض الدول العربية تقوم فعلاً بحظر العديد من المواقع ... والأدهى من ذلك أننا نفاجأ بأن هنالك برامج ومواقع لا تنتهك أي من عاداتنا وديننا قد تم حجبها عن المتصفح؟ لماذا ؟ ربما لهذه البرامج علاقة بالأتصال الهاتفي عبر الأنترنت مما يؤثر على شركات الأتصال المحلية في الدولة.. أو أن بعض هذه المواقع تنشر أفكار وآراء تعارض سياسة هذه الدولة أو تلك!
هل الحل الأمثل يكون بحجب تلك المواقع؟ وهل هذا يضمن حماية الفرد والمجتمع من مخاطر هذه الشبكة؟؟
من ناحية أخرى يرى بعض الأطباء أن الأنترنت والكتابة في المنتديات يعتبر علاجاً حقيقياً للكبت والضغط النفسي والعاطفي لدى العديد من النفوس الثائرة والمعارضة والمكبوتة!
وهنا يتبادر إلى ذهني حلقات النقاش من خلال الدردشة والتي تؤدي في كثير من الأحيان إلى تحريك مشاعر الشباب حيث توفر لهم مناخاً مناسباً لتفريغ عواطفهم المكبوتة من خلال التحليق عبر الفضاء ونثر الروح العطشى لكلمات الحب ... هل فعلاً يحصل هؤلاء على الأشباع العاطفي وهل تكون تلك المشاعر حقيقية أم وهماً وسراباً ؟ !! هل هؤلاء ما هم إلا هائمون في خيالات وأفكار لا تمت للواقع بصلة؟
بتعبير آخر هل "الحب من خلال النت" وهم أم حقيقة؟ وهل بالفعل كما يعتقد البعض أن النت يوفر جواً ملائماً للتعبير عن العواطف ..قل ما تجده على أرض الواقع؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عبد الكريم يعقوبي
- الزيارات: 4
8 مارس، ذاكرة ودلالات..
جميل جدا أن نحتفل بالمرأة في يوم عيدها العالمي، لأنها أمنا أو أختنا أو بنتنا أو شريكتنا في الحياة...
إن هذا الاحتفال- مبدئيا -، لا إشكال لدينا عليه، مادمنا نعتبره، نوعا من التكريم الذي أوصى به الله ورسوله ( صلعم ) لصالح المرأة...
غير أن الذي ينبغي لنا وعيه حينما نحيي هذه الذكرى وحدهـا، هو أننـا نقلد الغرب لا غير!!!
لماذا؟ لأن الشروط الاجتماعية التي أنتجت ذكرى 8 مارس، غربية أوروبية، وليست عربية أصيلة...
فالمرأة في أوربا، بدايةًً من القرن 18عشر مثلا، كانت تشتغل أكثر من الرجل، وفي المقابل تنال أجرا أقل من الرجل!! هذا ناهيك عن كونها كانت وإلى حدود أواخر القرن 19عشر تعتبر تارة شيطانا لا بد منه، وتارة أخرى نجاسة!!
من هنا فالمرأة في أوربا اعتدي عليها من منطلق الدين المسيحي طورا، ومن تفريعات القانون الوضعي الغربي طورا آخر، ومن سلطة واعتداءات أخيها الرجل مرات أخرى... هكذا، فمثلا الأمم المتحدة لم تعترف رسميا باليوم العالمي للمرأة، إلا في 1977، أما فرنسا فإنها لم تعتمد المناسبة قانونيا إلا في 1982، أما حق التصويت فإن نساء ألمانيا وبريطانيا و الولايات المتحدة الأمريكية[1] لم تعرفنه إلا في 1912، وفي فرنسا هذا لم يتحقق إلا بعد الحرب العالمية الثانية في 1945.
وعليه، فإن قضية المرأة في أوربا حقيقية، لأنها ظلمت واعتدي عليها من كل حدب وصوب... وهكذا، فإنه من حقها أن تثور، أن تتمرد على الرجل، من جهة، و على القوانين الجائرة من جهة أخرى...
بينما هذه القضية عندنا زائفة لا غير، لماذا؟ لأن الدين، وهذا هو الأساس، لم يظلمها، وإنما شرفها وقدرها منذ 14 قرنا!!!، ألم يجعل الجنة تحت قدميها؟؟؟ألم يحرم وأدها؟؟ ألم يبشر النبي الكريم (صلعم)من ازدان فراشه بمولودة أنثى بقصر في الجنة؟؟ بينما المولود الذكر لم يبشر ذويه ولو بعتبة أو غرفة فيها؟؟؟؟
ثم أليس عندنا في القرآن الكريم، سورة طويلة اسمها سورة النساء[2]؟؟؟ ألا يدل هذا على أن هذه الشريحة المجتمعية أصبح لها اعتبار لم تشهده من قبل، حيث كانت مجرد بضاعة، أو متعه؟ بينما لا حضور لسورة الرجال؟؟ وإذا وردت واحدة على هذا المنوال:"المؤمنون" مثلا، فإنها لا تعني الرجال وحدهم، وإنما النساء أيضا !!!
إذن شروطنا الاجتماعية تختلف تماما عن شروط الغربيين، ومن ثم تقليدنا لهم دون علمنا بهذه المعطيات... ليس من العقل في شيء.
إنني لا أزعم أن حال المرأة في بلدنا بخير، وبالتالي لا داعي للنضال المؤنث... لا، هذا زيغ عن الصواب، وسفه في الرأي، وتجن على الحقيقة !!!
إن نساءنا تظلمن، وتبخس بعض حقوقهن، بل إن منهن من تقع فريسة للاعتداء الشنيع..إلا أن هذا راجع إلى تصرفات بعض المعتوهين من الرجال، وهذا من ثم استثناء، والشاذ لا يقاس عليه كما يقول المناطقة.
وصحيح أيضا أن بعض الدول العربية لا تزال قوانينها ظالمة للمرأة، إلا أن الذي ينبغي لنا أن نعيه، هو أن هذا الموقف ليس من الرشد ولا من الدين في شيء، بل إن الإسلام يتبرأ منه، وهذا، لأن نساء النبي (صلعم ) ونساء الصحابة، كان لهن حضور وازن في تسيير شؤون الدولة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا... ألم يقل عمر (ض)، منتقدا نفسه في قضية تحديد المهور:" أصابت المرأة وأخطأ عمر؟؟ "
إذن، إن الحجر على النساء في الانتخابات، أو في بعض ممارسات الحياة الضرورية الأخرى ، تخلف كبير عن روح الإسلام.
ومجمل القول إن ذاكرة 8 مارس تربطنا حتما بكلارا زيتكينا الألمانية، و بسنة 1910، حيث اقترح لأول مرة في أوروبا اليوم العالمي للمرأة، كما تذكرنا بالظلم والقهر الذي شهدته النساء في أوربا عموما، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، الأمر الذي جعل قضيتهن حقيقية، بناء على هذه الشروط الموضوعية القاهرة...
وأما نقل هذه المعركة إلينا على شكل صراع وهمي مع الرجل، فهدا تقليد معيب، خاصة إذا تذكرنا أن الرجل العربي ذاته، لم يسلم من ظلم واعتداء أخيه له عبر التاريخ، وأن CDAW[3] بما يحمله من ثورة مفاهيمية وأخلاقية ( مفهوم الجندر نموذجا) سيقلب توازننا وأسرنا وخصوصيتنا، رأسا على عقب، حينها ستكون العولمة قد ابتلعتنا، وحينها سيكون وجودنا كالعدم !!
وعليـه، لا بد من الحذر الشديــد ونحن نحيـي هذه المنـاسبـة، علينـا أن نعلم أن ثمة جمعيات غير حكومية[4]، تتكلم بلغتنا، وتتنفس هواءنا، وتستظل بسمائنا، إلا أن هواها غربي، ورؤاها ومشاريعها خارجية، وطموحاتها شخصية لا غير.
نعم للاحتفال، ولكن بتحيين مواقف تراثنا الخالد نسائيا، نعم للاحتفال، ولكن بتشذيب سلوكنا الفردي والجماعي تجاه المرأة، من كل الشوائب التي من شأنها أن تسيء لهويتنا وانتمائنا وتراثنا الذي كان بحق، أول من حرر المرأة من دائرة التبضيع الشنيع، والمتعة الزائلة، ليرفعها إلى آفاق سامقة شريفة!!!
نعم للاحتفال ولكن بإعادة قراءة بعض النصوصة القرآنية، التي كانت ثورة نوعية لصالح المرأة، من قبيل: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [النحل58-59].
إلى من هرع رسول الله (صلعم) بعد واقعة:" اقرأ " ؟؟؟ ألم تحضنه زوجته خديجة؟ ألم تكن له سندا قويا في شأن أكبر بكثير من هموم السياسة والاجتماع والاقتصاد؟؟؟ ألم يجد عندها العقل الراجح، والقلب الثابت، والرأي السليم؟؟
ما هي دلالة أن تكون المرأة، من أوائل المؤمنين بمحمد بن عبد الله (صلعم) ؟؟
لماذا لم يلجأ رسول الله - عليه أزكى سلام - في لحظة بداية الوحي العصيبة، إلى أبي بكر أو غيره من الرجال؟؟؟
إنه آن الأوان لنتذكر أن الحضارة الغربية المتقدمة جدا صناعيا... متخلفة عنا - تصوريا - في كثير من شؤون الحياة الحقوقية والمدنية، وعليه، لنثق في أنفسنا، ولنعد قراءة تاريخنا ، ولنعمل على تصحيح الأوضاع سلميا في ربوعنا، فإن ما نراه من ظلم وتخلف وانحطاط، قابل للتصحيح، ولنفهم أن الشعارات الغربية، لا تصلح مطلقا، لتكون لنا قدوة، مدنيا، وإلا أين هي الحضارة الغربية من مأساة الفلسطينيات وإبادة العراقيات والأفغانيات، واغتصاب البوسنيات والشيشانيات ونداءات الصوماليات والسودانيات؟؟
واضح إذن أن الشعارات شيء، والواقع شيء آخر تماما...
وعليه لتسقط كل الأقنعة، ولنحتفل بالمرأة أما وأختا و..و.. كل يوم، أليست الجنة تحت قدميها دائما ؟؟
بقلم: عبد الكريم يعقوبي
--------------------------------------------------------------------------------
[1] - هناك سجال كبير بين الطرح الأمريكي الذي يزعم أنه كان سباقا في طرح المسألة النسائية في 1857، وبين الطرح الأوربي الذي يعتبر هذا مجرد تخريف!!!
[2] - قد يقال: " هناك في القرآن سورة النمل والبقرة والفيل والجن...فهل هذا تشريف لهذه أيضا؟" والجواب هو أن كل سورة من هذه السور، جاءت لتميط اللثام عن قصة أو حدث واقعي ينهض على قضية معينة (...)، ولما كانت موضوعة المرأة تتأسس هي كذلك على قضية وازنة في المجتمع العربي في الجاهلية، جاءت السورة باسمها.
[3] - The Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination Against Women
[4] - على امتداد الرقعة العربية...
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د. محمد أحمد جمعيان
- الزيارات: 4
القمة العربية ومواجع الأمن القومي العربي
بقلم الدكتور محمد احمد جميعان
غدا تنعقد القمة العربية العتيدة في الرياض وأمامها ملف شائك تحت مسمياته المختلفة ولكنه في المحصلة عنوانه واحد هو الأمن القومي العربي فماذا يمكن ان نقول وماذا عسانا ان نفعل ؟
يعاني الآمن القومي العربي بمفهومه الجمعي من ضعف متراكم يشابه ذلك الضعف الذي كان قائما بين القبائل العربية في الجاهلية قبل الإسلام حين تعددت الولاءآت تبعا للإمبراطوريات التي تخضع لها في ذلك الزمن ،واقتصر مفهوم الأمن لديها على البقاء والشيخة والبحث عن الكلأ والماء ،وفي أحسن الاحوال فان كل بضعة قبائل تعقد تحالفا بينها يتبع هذه الامبرطورية او تلك وحصيلة كل هذا الوضع الموصوف تخبط وحروب وغزوات وثأر وطمع
وتصفية حساب او حسب توجيهات تلك الإمبراطوريات ومصالحها وأهدافها.. وهكذا كان عقد الأمن القومي القائم بينهم منظومة منفرطة شبه عدمية تهدف الى البقاء والعيش والشيخة.
وحال الأمن القومي العربي ومنظومته المبعثرة الآن رغم وجود اتفاقية الدفاع العربي المشترك المنصوصة على الورق البعيدة عن التطبيق تتمثل في الأنانية القطرية التي تسعى من خلالها كل دولة ان تحصن نفسها وتحمي كيانها وتحافظ على مواردها بعيدا عن المفهوم الجمعي للأمن القومي العربي مما يطرها الى تحالفات ثنائية وجزئية ومؤقتة تتباين من ظرف الى أخر
وتخضع لهيمنة قوى أخرى والتي قد تشكل تهديدا لها بدل ان يواجه الامن القومي العربي هيمنة الآخرين وتعدياتهم القائمة او المحتملة .
والأكثر بلاء وخطرا ان هذا الامن القومي أصبح ورقة بيد القوى المتصارعة من اجل الهيمنة على الامن العربي نفسه تحقيقا لأطماعها المختلفة فأمريكا تسعى جاهدة لاستغلال هذه الورقة كيفما يكون الحال او من اجل استغلال بعضهم لضرب قوى أخرى ولو أدى ذلك ضرب العرب بعضهم ببعض..وحتى إسرائيل لا تتوانى هي أيضا كلما اتيحت لها الفرصة الاستفادة من هذه الورقة تحت مسميات مختلفة منها العدو المشترك وامن المنطقة والشرق الأوسط الجديد
والسلام ومحاربة التطرف...أما إيران فهي تحبو متسللة لاستغلال الورقة العربية من خلال بعض القوى التي تشاطرها المذهبية والتشيع او الدول التي تحالفها تحت ذريعة درئ عدو مشترك او تحصيل مصالح ومكاسب متقاطعة في مواجهة امريكا وإسرائيل من اجل تمرير مشروعها النووي والعقائدي الى المنطقة ..
لقد تفاقمت تحديات الأمة وعظمت معها أهمية إيجاد منظومة متكاملة للأمن القومي العربي قابلة للتطبيق وليس حبرا على ورق تدفع الخطر وتعز الأمة وتحميها من التفتت والضياع ولا ينفع تشخيص الواقع دون علاج ناجع فأمريكا تتخبط خدمة لمصالحها التي ضاعت وإسرائيل تتعنت وتتعالى وتضيع الوقت وتثير الفتن حفظا لبقائها واستقرارها وإيران تشكل خطرا كامنا قابلا
للانقضاض في أي لحظة ..والعراق مستنقع ومحميات للدم والإرهاب الذي يصعب تقديره ،والصراع في لبنان نموذج مصغر للصراع الذي سوف يجري في المنطقة مستقبلا، إضافة الى ما هو اخطر من ذلك كله الذي يشكل قنابل موقوتة تتمثل في الفقر والبطالة والتطرف والاستبداد والحرمان والجوع ولن يبقى تأثيره حبيس حي او دولة بعينها بل سيمتد هذا الظلم وتفاعله الى الجميع.
لا يمكن تحقيق الامن القومي العربي دون منظومة متكاملة تحقق ثلاثة قواعد رئيسة أولهاالشمولية في مفهوم الامن والتي لا تقتصر على مفهوم الامن بمعناه الضيق الذي يقتصر علىالمعلومات الاستخبارية والشرطية بل تشمل مقومات الامن الاقتصادي من التكاملية الىالاكتفاء ومن الامن الغذائي الى المائي والطاقة والميزان التجاري ..الى الأمن الاجتماعي بما يعني من تكافل وتضامن وعدالة ولو نسبية في توزيع الثروات..الى الأمن العسكري الذي
يجب ان يمتاز بالحيوية والفاعلية وليس عملية تخزين للأسلحة واستعراض للمناسبات لنصل في المحصلة النهائية الى تحقيق مقومات الأمن السياسي في توحيد المواقف وتكثيف الجهود لدرئ الخطر القادم او المحتمل .
والقاعدة الثانية تحقيق الإجماع ان أمكن او الغالبية ان تعذر ذلك لان التحالفات الصغيرة او تعدد التحالفات في نطاق الامن القومي يضعف الغاية والتأثير ولا يمكن ان يتحقق امن قومي عربي فاعل دون ان تلتقي وتتوافق الأنظمة العربية وتضع امن العرب القومي فوق كل اعتبار وليس امن بضعة دول هنا وتجمع هناك وحالة فردية هنا ومعسكر هناك تكون نتيجته تضارب المصالح والأهداف وورقة سهلة من قبل القوى المتصارعة .
والثالثة تحديد المخاطر والتحديات واولوياتها التي تشكل خطرا محدقا بالأمة ورسم الخطط الاستراتيجية والتكتيكية لمواجهتها او معالجتها على ضوء ذلك لان مواجهة الأخطار والتحديات بشكل عشوائي او غير مدروس او دفعة واحدة فيه تخبط وارتباك لن ينجز الهدف ولن يحقق النجاح المطلوب..
ولن يجد الحديث عن الخطرالايراني او التخبط الأمريكي او التعنت الإسرائيلي او التطرف او الفقر او البطالة او أي عدو أخر في ظل تحالفات جزئية او ترقيعات هنا وهناك تسترضي أحيانا وتهادن أحيانا أخرى وتعطي المسكنات على حساب المرض والخطر الحقيقي في أحيانا كثيرة لان الخاسر في المحصلة النهائية سيكون الأمن القومي العربي برمته بما يعني طمس
للهوية القومية وتشويه للهوية الدينية ودثر للثقافة والتاريخ ولن يقف عند ذلك بل سوف يلحق الخطر مع الوقت الى النظام ذاته والأمن القطري نفسه لكل دولة اعتقدت إنها في بعيدة عنه ،عندها ستكون الفأس قد دقت الرأس ولن ينفع الصراخ بعدها.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: وثاب آل جعفر
- الزيارات: 4
ماهية الغزو الأمريكي ..
ومتى ستخرج من العراق ؟
وثاب خالد آل جعفر
أحد طلاب الجامعة الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ثم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد أن لا اله الا الله وحده لاشريك له واشهد إن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين .
(( ياايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما )) - الأحزاب 70-71 جعلنا الله وإياكم من الفائزين .
(( يا أيها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون )) آل عمران 102
اللهم امتنا على الإسلام وعلى عقيدة التوحيد والإيمان .
أما بعد :
فان اصدق الكلام كلام الله عز وجل وأحسن الهدى هدى محمد ( ص) وشر الأمور محدثاتها وكل محدثه بدعه وكل بدعة ضلاله وكل ضلالة في النار .
أخي المسلم أختي المسلمة :
تعيش الأمة الإسلامية أيام عصيبة , وظروف حالكة وهجمة شرسة لم يسلم منها صغير ولاكبير ولاعالم ولا من هو دون ذلك الكل فيها سواء .
نعم هجمة غاشمة عقدت العزم على استئصال هذه الأمة معلنة حربا لاهداوة فيها , مستخدمة بذلك الحجج الواهية والذرائع البالية للتمكين من تنفيذ مخططها الذي أعدته بفن وإتقان . وما المشهد العراقي الا واقعا عمليا لما نريد التحدث عنه عما يجري في هذه الأمة ألمستهدفه . وهنا يكون السؤال : ماهي طبيعة الغزو الأمريكي للعراق ؟ وكيف السبيل لخروجها ؟
سؤال تعاظم في طرحه الكثير وتغاضى عن جوابه العديد وتاه أمام سره حيرانا من كان آفته الفهم السقيم .
وقد يضن من يقرأ هذه السطور وللوهلة الأولى أنها مادة خطبة لجمعة أو ما شابه ذلك , ولكن أعلم أخي القاريء الكريم أنها قراءة بسيطة لواقع هذه الأمة المغلوبة على أمرها , أستخرجناها من مجريات الأمور , وعشناها على أرض الواقع
فبعد أن حدث ما حدث ومما آلت أليه الأمور في عراقنا الجريح وبات كل شيء مادي تحت سيطرة قوى الاحتلال وفي متناول يدها,مما كان على الأرض أو في باطنها . قد يتسائل البعض لماذا أذن كل هذا ألاستمرار والإمعان في ممارسة أقسى وأبشع أنواع القهر والتعذيب ألبدني والنفسي على أبناء هذه الأمة؟ والمجتزئة من منطقة معينة دون غيرها ؟ ابتدأ من مجازر الفلوجة وديالى والموصل والأنبار وهدم المنازل على رؤوس ساكنيها مرورا بسجن أبو غريب وانتهاك الحرمات فيه وأنتهاءا بأعتقال ومطاردة وتصفية رموز هذا البلد من من علماء دين ودعاة ومصلحين في التيارات والهيئات والحركات الاسلامية وكذا مواكب الشهداء من شباب هذه الأمة " والتي لن تنتهي ألا بأنتهاء المحتل " مع إصرارهم على المضي في كل ذلك العدوان .
فنقول لمن لم يعي الدرس بعد , ولم يقرأ ما بين السطور , وبعد أن بان المستور وأ نكشف المحضور , أن هدفهم وغايتهم ومشروعهم الذي توحدت عنده كل قوة الكفر والضلال هو (( ذلك الدين القيم )) المتمثل والمتأصل في سكان هذه المناطق والتي تعيش كل تلك الانتهاكات .
أنها حرب لهدم الإسلام وإشاعة روح التغريب في فكره وثقافته التي هي مصدر قوته وسبب حفظه بعد الله من كل ضياع هي حرب الأفكار والثقافات وصراع الأديان لنزع عقيدة المسلم من منهاجها الصحيح وتفعيل الدخيل عليها بشتى الأساليب .
أخوتي , أخواتي :
إن الإسلام ليس مجرد ديانة .. أو عبادة .. ولا هو طقوس يؤديها المكلف منا فيصبح فيمن يحسب عليه , بل هو منهاج وسلوك وقانون للحياة بكل مقوماتها الروحة والمادية السياسية والاجتماعية والاقتصادية .
هو الدين والدولة , هو الحكم والسياسية هو ميزان الحياة ودستور العباد وان الأيمان به وعقيدة التوحيد فيه هي روح ذلك الدين وأساس نظامه الذي أسس بناءه الرسول محمد ( ص) بإيحاء من الله عز وجل . واني لأعجب كل العجب على من يشك ولو لوهلة بعدالة السماء أو يجحد بقانون الله (( إن الحكم إلا لله أمر آلا تعبدوا إلا إياه . ذلك الدين القيم )) يوسف ـ 40 , بهذا امرنا وبه نحكم فلا طاعة لملة ولا طائفة ولا حزب ولا حكومة الا بما انزل الله وهذا معنى الحاكمية التي أوجبها الله وفرض على العباد طاعتها , وهذا هو الأيمان الصحيح بالإسلام عقيدة ومنهاجا . ويستوقفني هنا درس في العقيدة هو أروع ما قرأت لشهيد الكلمة والموقف سيد قطب رحمه الله فيقول (( أن الإيمان الصحيح متى استقر في القلب ظهرت آثاره في السلوك . والإسلام عقيدة متحركة لا تطيق السلبية فهي بمجرد تحققها في عالم الشعور تتحرك لتحقق مدلولها في الخارج ولتترجم نفسها إلى حركة والى عمل في عالم الواقع . ومنهج الإسلام الواضح في التربية يقوم على أساس تحويل الشعور الباطن بالعقيدة وآدباها إلى حركة سلوكية واقعية وتحويل هذه الحركة إلى عادة ثابتة أو قانون مع إيحاء الدافع الشعوري الأول في كل حركة لتبقى حيه متصلة بالينبوع الأصيل )) .(1)
وهذا هو المستهدف من غزو هذه الأمة .. تلك العقيدة المتطلعة لتطبيق منهاج الإسلام على ارض الواقع . وهو ما يرهب الأعداء فعمدوا إلى غزو تلك الأفكار وإشاعة روح الاستشراق في عقول أبناء هذه الأمة .
سؤل ( كرومر) احد قادة الاحتلال البريطاني لمصر نهاية القرن التاسع عشر عن موعد جلاء الإنكليز عن مصر فقال:((حينما نربي جيلا مؤمنا بالثقافة الغربية وحدها )) . وهذا هو ما يدور اليوم ويحدث على يد المستعمر الكافر من هدم وتغريب مع اختلاف الطريقة والأسلوب المستخدمة في ذلك فترى المستعمر يروج تارة للحرية وأخرى للديمقراطية وكأن بها العدالة المطلقة .. بل مما يؤسف وينذر بنفوذ ذلك السم هو أن نرى وتسمع البعض من أبناء هذه الأمة من يعزف على أوتارهم مروجا لأفكارهم بعد أن أصابه وهن الأفكار وتملكته روح الهزيمة وغاب عنه قانون السماء فبات يستخدم المصطلح في غير محله عن علم أو غير علم بقصد أو دون قصد مرددا (( فقه المرحلة تارة, وفقه الواقع أو المصلحة ودرء المفسدة تارة أخرى )) والعيب ليس في هذه الفقهيات بل في سوء استخدامها في المكان المناسب متناسين أن الإسلام ما جاء الا ليغير الواقع الفاسد لا أن يعترف به وهذا ما يميزه عن غيره .. واعلم أخي المسلم أن (خيانة الأمة : هي تحقيق أهداف أعدائها ولو كان من غير اتفاق معهم على ذلك ).
فحصنوا أفكاركم ونبهوا أولادكم وثقفوا عيالكم وتخيروا لهم مصادر الفكر الصحيح لينشأوا على عقيدة التوحيد وفهم هذا الدين فهما عقائديا يكون درعا واقيا لهم ولهذه الامة مستقبلا من ضربات اهل الهدم والتغريب . وان هذه المسؤولية لتقع بالدرجة الأولى على الهيئات الاسلامية والمنظمات الفكرية في مواجهة هذا الخطر . وليعلموا أن عدوهم انما يعمل بذكاء وينفذ بدهاء فلا تغركم أقوالهم ولا يسيل لوعودهم لعابكم فهم يعمدون الى فكرة أبعاد الاسلام عن مجال العلاقات بين الأفراد بدعوة عجز الإسلام عن تحقيق ذلك وهذا ما نسمعه يوميا من طروح تحت مسميات المساواة بين الرجل والمرأة أو بين الأديان والأقليات وكان الاسلام لم يكفل كل ذلك . ومن المؤسف هو انقياد البعض من أصحاب الفكر والوعي الإسلامي لذلك تحت مسميات ( الإصلاح والتجديد ) وهنا يكمن الخطر و تتجلى المصيبة في شيوع ثقافة الإيحاء بأن ( الظروف الدولية تدعوا المسلم الى الولاء لغير المسلم أو أرضاء حكومته وان كانت غير مسلمة ) .
هادفين بذلك إلى تحويل هذا الدين القيم الى تراث لا يحاكي الحاضر وفكرا لايلائم الواقع فتعسا لها من حركات والتي هي في حقيقة امرها وسيلة من وسائل الاستعمار اللعين في إضعاف أسلام المسلمين والتشكيك في عقيدة وصلاحية هذا الدين وقد نوه لذلك من قبل د . محمد البهي في كتابه (( الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي )) مبين ذلك الخطر فيقول : ان من وسائل الاستعمار في أضعاف اسلام المسلمين .. توجيه الفكر الاسلامي نحو تحقيق هذه الغاية أي أمتطأ الفكر الاسلامي مطية لذلك وإبراز ذلك التوجيه في صورتين :
قيام بعض مفكري المسلمين بحركة تقدميه في الاسلام تبغي تقرير سلطة المستعمر وتثبيت ولايته على المسلمين من الوجهة الاسلامية . أو بعبارة أخرى تبغي عدم تحديه ومعارضته من خلال إدخال ما يسميه ( بنظم الإصلاح الحديث )
قيام بعض الغربيين بإبراز الخلافات المذهبية .
وهذا والله ما نلمسه اليوم في واقعنا المعاصر وهذا هو شأن بعض الحركات والمنظمات والمتسمية باسم الاسلام والتي تدعي الدعوة منهاجا لها وفي حقيقة الأمر ما هي الا أداة لتحقيق التصور أعلاه (( فهذه الثورة الاسلامي وما هي ألا ثورة على الاسلام لتغيير مفاهيمه الحقيقية , وذاك حزب الدعوة والذي لا يعرف من فقه الدعوة ألا الهدم والتشويه )) وغيرها الكثير الكثير , وهنا يكمن سر رضاءهم عن تلك الحركات والسماح لها بالعمل دون تضييق الخناق عليها فجاءة تصديقا لقوله تعالى (( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم )) البقرة - 120 . فاحذروا من دعوات الهدم لتلك الثقافات الهادفة الى تجديد هذا الدين على الطريقة الغربية واتق تلك الدعوات المبطنة والتي هي مثل من يدس السم في السمن وقد تجلى هذا الموقف من خلال ما أعلنه رأس البلاء ( في بيته الأسود ) بوش ولأكثر من مرة مرددا قولا غاية في الخطورة إذ يقول ( نحن لانهدف الى إحلال الديمقراطية في العراق والمنطقة قسرا .. بقدر ما نهدف الى إشاعة ثقافة الديمقراطية وترسيخ الأيمان بها لدى هذه الشعوب ) .
وهذا كلام خطير يجب التنبه إليه وفهم معناه ومغزاه .. إذ هو لا يقل أهمية عن قول سلفه ( كرومر ) وهو يصب في نفس المعنى ولا يختلف الا في التركيب اللفظي محاولا استغفال عقول المسلمين , فأشاعت ثقافة الديمقراطية وحمل الشعوب للأيمان بها هي ترسيخ للثقافة الغربية ودعوة استشراقية لضرب العقيدة الاسلامية .لذا بات أمرا محتوما وفرضا واجبا إشاعة وبث روح المقاومة الفكرية وتدعيم ثقافتها وتمكينها في صدور المسلمين وانتهاج أساليب البناء الدعوى الصحيح نصرة لهذا الدين . ورحم الله من قال :
ما الحرب بعد اليوم زج عساكر تفني العداة ولا رصاص يطلق
الحرب حرب عقائد لا تنتهي إلا بنصر عقيــدة تتفــوق . (4)
فلا نصر الا لقانون السماء وعقيدة الاسلام تلك العقيدة التي تعلو كل الآلام والخطوب الجسام , وان الغد لهذا الدين و الذي استقرأه في عيونكم واستخلصه من حرصكم ودأبكم في الحفاظ عليه رغم الصعاب وان غدا لناظره لقريب . وما مواكب الشهداء التي تجود بنفسها يوميا الا دليل قوة هذه العقيدة والتي هانت عندها كل العقائد .
هذه هي ماهية الغزو الجديد .
وهنا أصبحنا نقترب من معرفة جواب السؤال الثاني : متى وكيف ستخرج أمريكا من العراق ؟
فبعد أن عرفنا ما هية هذا الغزو ودوافعه نقول ( لن تخرج أمريكا من العراق الا بعد ان يكون كل عراقي عدوا لها وان تشعر هي بذلك .. وان يستشعر كل عراقي النصر في قلبه ولا سبيل الى ذلك النصر الا بالأ يمان وعقيدة والتوحيد , مع الأخذ بأسباب القوة والتمكين المادية ) . وان من يحفظ الله يحفظه ويمكنه على أعداءه , وما قولنا هذا بضرب من الخيال ولا بعيد عن المنال فواقعنا مليء بالشواهد والأمثال والوقائع والتي تدعم هذه الحقيقة وتؤكدها ومنها نستخلص العبر , فهذه الشيوعية الملحدة ألم تهزم في الأمس القريب وهي بكامل عدتها وعددها على يد فئة مؤمنة عقدت العزم وتوكلت على الله وحده مع الأخذ بالأسباب في أفغانستان .. حتى عمد البعض ممن يدور في فلك الأعداء على تشويه ذلك النصر (( فتارة يعزوه لتدخل أجنبي وأخرى لصراع دولي )) .. محاولين أيهام السامع وإسدال الستار على سر ذلك النصر وقوة سلاحه كي لا يكون عقيدة يحتذى بها . وكذا الحال في فلسطين وهي خير شاهد على ما نقول . فمن الذي يرهب هذا العدو اليهودي المتمترس بأحدث الأسلحة والمدعوم من قبل أكبر دول العالم أليس هم رجال المقاومة الاسلامية والذين تسلحوا بسلاح الأيمان والعقيدة فهانت أماهم عدة العدو وعدده وهم فئة قليلة آمنة بربها فأرهبت العدو وأذاقته كأس المنية وحققت ما لم تستطع جيوش العرب تحقيقه منذ 1948 وحتى الآن بكل ما تحمله وتملكه هذه الجيوش من عدة وتسليح , والسبب لأنها جيوش مسلوبة العقيدة والأيمان بروح النصر.
وعلى هذا يقاس الوضع في العراق .. فوالله لا يرهب هذا العدو عدد ولا تفزعه عدة بقدر ما يرعبه عمل تتجلى فيه سلاح العقيدة والإيمان .
فهذا كاسترو وحسب ما نشرت الصحف الكوبية حينها وعند اندلاع الثورة الفلسطينية يطلب السفير الإسرائيلي في بلاده ناصحا إياه بعد اشتداد ضربات المقاومة الاسلامية وشيوع العمليات الاستشهادية فيقول له ( على إسرائيل ألا تترك الحركة الفدائية تتخذ طابعا إسلاميا دينيا حتى لا يجعل من حركتهم شعلة من نار الحماس الديني , مما يجعل من المستحيل على إسرائيل ان تصون كيانها لان الفدائي إذا تملكته عقيدة دينية وبخاصة في المجتمعات الاسلامية تلاشت أمامه كل العقائد الأخرى ) .(2)
الله اكبر , الله اكبر الذي جعل هذه العقيدة تتهاوى عندها كل العقائد وسلاحا تصغر عنده كل الأسلحة . هذا هو سلاح الأيمان الذي باتوا يستهدفونه من خلال ما نرى ونسمع يوميا من مصادر إعلام العدو أو من المتعاونين معهم في تشويه تلك الصورة الجهادية الرائعة من العمليات الاستشهادية ومحاولة تحويلها من عقيدة سامية الى أعمال إرهابية . ولكن الوعي الإيماني والفهم الاسلامي أكبر , وأقوى من أن يضلل بدعواهم (( ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون )) النحل 128 .
فالله مع من اتقاه ومن يكون معه فلا يخشى العدو ولا ترهبه عدة .. وان الله يعده النصر ولا يخلف وعده (( وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون )) الروم -6 .
اللهم انصر الاسلام والمسلمين , واعل كلمة الحق والدين .
اللهم انصر المجاهدين في العراق وفلسطين وكل بلاد المسلمين .
اللهم عليك بالأمريكان والمحتلين ومن والاهم من المنافقين
اللهم أرنا يوما عظيما في بيتهم الأسود .
اللهم اكسر شوكتهم وشتت شملهم وافضح أمرهم واكشف سرهم ومكن المجاهدين المقاومين منهم .. يارب العالمين .
والسلام عليكم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر :
تفسير في ظلال القران - سيد قطب
الفكر الاسلامي بين الاصالة والتجديد - د . محمد عبد المنعم خفاجي
الفكر الاسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي - د . محمد البهي
الشاعر حافظ جميل
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زهير الخويلدي
- الزيارات: 3
في بيان كيفية افتراق الأمة
وسبل رأب الصدع
زهير الخويلدي
ما يبرر الاهتمام بأسباب حدوث الانشقاق والخروج عن الجماعة في حضارة اقرأ في الزمن الأول هو ما نلاحظه اليوم من عودة المكبوت وبروز التمذهب والطائفية في فترة تنامت فيها أفكار العولمة والكونية والأممية وشهدت بروز تكتلات متنوعة وأحلاف غريبة وتفجر فيها الصراع من جديد حول الرموز الدينية ونشبت حروب مدمرة حول امتلاك المقدس وتوظيفه وبرزت الفرق على السطح،زيادة على ذلك تحول هذا الافتراق إلى شقاق وخلاف وعائق يمنع من تحقيق الوحدة المنشودة ويعطل كل الجهود التي تسعي إلى الاندماج والانصهار والتكاتف من أجل المحافظة على الوجود ومقاومة الضعف والقصور والتصدي للغزو الخارجي والقهر الداخلي،فماهو سبب هذا الاختلاف؟ وهل هو رحمة أم نقمة؟
هل قدر علينا أن نظل مختلفين منقسمين على أنفسنا؟ كيف تشكلت المذاهب والفرق في حضارة اقرأ؟ وكيف نشبت الفرقة بين المكونات الثقافية والعرقية واللغوية للأمة؟
وإذا استرجعنا نحن هذه الانقسامات وهذه المذاهب ألا نغتاب تراثنا الحي على مقصلة حداثتنا الموؤودة؟ ألا نحكم ماضينا في حاضرنا ومستقبلنا؟ أليس من الأجدر أن نقوي في أنفسنا ثقافة الصمود والثبات ونعزز فلسفة المقاومة غير العنيفة والتنوير الأصيل؟ ألا ينبغي أن نتخلى عن منطق الفرقة الناجية والعرق النقي وننخرط في تجربة بناء هوية سردية عربية إسلامية ذات أفق كوني؟ هل من سبيل إلى رأب الصدع وبيان المعنى الجامع للفرق والرافع لمنطق الملل والنحل؟ ألا يمكن أن تكون هرمينوطيقا الدين هي البوصلة المفقودة لبناء العروة الوثقى وحل العقد الموروثة والمكبوتات الدفينة؟
ما نراهن عليه عندما نضع هذه الإشكاليات قيد الدرس هو توحيد راية الفكر من أجل توحيد راية الأمة وتحقيق الاندماج والمصالحة مع الداخل من أجل حسن الإقامة في العالم وتحقيق الوجود مع الآخر.
I/ كيفية افتراق الأمة:
أن ينقسم أهل العالم بحسب الأقاليم والأقطار والأمم فذلك أمر بديهي للاختلاف الحاصل في الطبائع والأنفس التي تدل عليها الألوان والألسن وأن يتجزأ سكان المعمورة إلى أوطان ودول بحسب الآراء والمذاهب وتباين الشرائع فإنه بدوره شيء طبيعي لتشعب الطرق في تقرير خواص الأشياء وطبائع الأحكام ولتعدد أهل الديانات وأهل الأهواء ولكن أن يفترق أهل الوطن الواحد وتختلف الجماعة التي حملت لواء الوحي إلى عدد غير معلوم من الطوائف والفرق بحسب المزاج والخلافات الشخصية والصراع من أجل الزعامة والسلطة فإن ذلك يتطلب تدقيق وفهم لأنه أمر غير مقبول وغير مستساغ والأدهى والأمر أن كل فرقة ترى أنها تمتلك حقيقة القرآن وهي الفائزة يوم القيامة وأن جميع الفرق الأخرى ضالة ومكانها هو النار،بيد أن تحول أمة البنيان المرصوص إلى أمة الأهواء والآراء تحكيما لمنطق الفرقة الناجية هو عين الجهل وموطن الداء ويخالف قوانين الطبيعة ويضرب بعبر التاريخ عرض الحائط ويفيد أن من القراء من أظهر وفاقا وأضمر نفاقا،فكيف دب الشقاق ونشب الصراع واندلعت الفتنة الكبرى؟ ماهي أول الشبهات التي وقعت في الملة؟ من مصدرها ومن الذي أظهرها؟
ما نلاحظه عندما ننقب أحداث التاريخ أن الخلاف في حضارة اقرأ ليس مصدره خارجي مهما تعاظم هذا الخارج في تاريخ هذه الحضارة ومن هذا المنطلق لابد أن نرمي إلى الوراء فرضية الاسرائليات وتأثير عبد الله ابن سبأ ودور المنافقين في نشأة المذاهب ونسعى إلى البحث بالجدية عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى التقاتل بين المسلمين الأوائل لأن هذا القتال دار بين المبشرين بالجنة وكان كل فريق يرى أن الآخر هو الفرقة الباغية.
أ- الخلاف حول معنى النبوة:
حامت شبهات حول نبوة محمد وعروبة القرآن وظهرت اعتراضات ضد شخصيته ووقع مجادلته منذ أول دعوته واتهم بالتنجيم والسحر وتقول الشعر وقد ذكرت لنا كتب السيرة والقرآن أنه وقع إغرائه وعرضت عليه السلطة والمال والجاه على أن يترك النبوة فأبى ورفض وأنه لم يتخلص من وثنيته إلا في فترة متأخرة ولعل قصة الغرانيق خير دليل على ذلك. ومن بين من اعترض عليه وعانده هو ذي الخويصرة التميمي عندما خاطبه:"اعدل يا محمد فإنك لم تعتدل" فأجابه صلعم:"إن لم أعدل فمن يعدل" وقد رد الرجل مجددا:"هذه قسمة ما أريد بها وجه الله تعالى".ورغم أن الواقعة في ظاهرها خلاف سياسي حول مسألة العدل إلا أنها في باطنها تشكيك في عصمة النبي وألوهية رسالته.وقد تكرر خلاف المسلمين للنبي زمن مرضه عندما لم يمتثلوا لأوامره في أحد ولم يخرجوا لقتال جيش أسامة المرتد وتخلفوا عن إقامة مراسم الشرع وآثروا إبصار مآل حاله. وعن عمر ابن الخطاب أنه قال:" إن رسول الله قد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله وكثر اللغط والجلبة والأصوات المبهمة فقال النبي:"قومي عني لا ينبغي عندي التنازع".
وقد تمحور الخلاف حول ثلاث فترات مهمة من حياته وهي قبل البعث وأثناء هبوط الوحي وبعد وفاته. فماهي العوامل التي توفرت وجعلت منه النبي المصطفى؟ على من تتلمذ ومن الذي رباه وبمن تأثر؟ هل هو بحيرا أم راهب الإسكندرية أم ورقة ابن نوفل أم عمرو ابن هشام أم افرائيم مثلما يذهب إلى ذلك هشام جعيط مؤخرا في كتابه "تاريخية الدعوة المحمدية"؟ ما دور جده عبد المطلب وعمه أبي طالب وابنه عمه علي وزوجته خديجة في حياته ؟ ما حقيقة علاقته بأبي بكر الصديق وعمر ابن الخطاب وعثمان ابن عفان فهو قد أجلهم وقربهم أكثر من بقية رفاقه؟ ماهو السبب الموضوعي الذي جعل منه نبيا؟ هل هو صلح الفضول الذي دعم زعامة قريش وحسم الخلاف حول الكعبة وبوأ قبيلته مكانة مرموقة من بين كل القبائل الأخرى أم حلف الإيلاف ورحلاته التجارية من اليمن جنوبا إلى الشام شمالا هي التي منحته نوعا من المهارة في الكلام والثقافة والحنكة التي تميزه عن بقية الرجال؟فمن هو محمد؟ ما اسمه هل كان قثم والله هو الذي أطلق عليه تسمية محمد في الفترة المدنية أم أنه هو الذي سمى نفسه بذلك اقتداء بافرائيم الذي يتحدث عن المحمدان بوصفه القائد العظيم؟هل هو رجل دين مسير من قبل جبرائيل والملائكة أم هو رسول الحرية ومجرد إنسان ابن امرأة تأكل القديد وتمشي في الأسواق مخيرا في أقواله وأفعاله؟ أهو معصوم ووحي يوحى ولا ينطق عن الهوى أم أنه يشاورهم في أمورهم ويطلب من الناس رأيهم ويرجح أحيانا ما يذهبون إليه؟ كيف يتلقى الوحي؟هل في المنام أم في اليقظة؟هل يتهيأ له أنه يلاقي جبرائيل أم أنه يلاقيه حقيقة ويأخذ عنه الوحي تلاوة واستماعا ويعاوده على أصحابه بعد حفظه على ظهر قلب؟ كيف كان يقرأ القرآن بسبع أحرف؟ وما الفرق بين القرآن الملفوظ والقرآن المكتوب؟ ما حقيقة زمن النبوة؟ هل في الأربعين أما عندما بلغ أوجه وبالتالي قبل ذلك؟ ثم ماذا عن الإسراء والمعراج التي فرضت فيها الصلوات؟ هل أسري به إلى بيت المقدس أم إلى السموات العليا؟ هل عن طريق الروح أم جسدا وروحا؟ وهل كان الرسول مجرد زعيم طائفة دينية جديدة على غرار النصارى واليهود والصابئة أم أنه رجل دولة وحاكم سياسي ومؤسس لحضارة جيدة يخاطب من خلالها العالمين ؟ هل أتى ليتمم مكارم الأخلاق وليكون آخر الأنبياء وخاتم أحفاد إبراهيم الخليل أم أنه محطم الأصنام ومزلزل الأوثان أحدث ثورة عارمة في التاريخ نقلت العرب والبشرية من الجاهلية المظلمة إلى أنوار المدنية؟ هل هو أمي لا يجيد القراءة والكتابة أم متعلم ويتقن العديد من اللهجات واللغات وله دراية بعلوم وثقافة عصره؟
ومثلما اختلف الناس حول حياته اختلفوا حول مماته:هل توفي حقا أم رفع إلى السماء؟ كيف نقبل قولة عمر ابن الخطاب:"من قال إن محمد قد مات قتلته بسيفي هذا وإنما رفع إلى السماء كما رفع عيسى ابن مريم عليه السلام"؟ ولماذا خالفه أبو بكر بقوله:"من كان يعبد محمد فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد اله محمد فاله محمد حي لم يمت ولن يموت"؟ ولماذا اختلف المسلمون المهاجرون والأنصار في موضع دفنه؟ هل يدفن بمكة التي ولد فيها وبعث منها نبيا ورسولا أم في المدينة التي نال فيها الحظوة والمجد؟
وقد استقر الرأي على المدينة واختلفوا حول الميراث ويقال أن النبي لم يكن يملك سوى فدك وهي بستان تسلمه من اليهود وقد حسم الأمر بالرجوع إلى قوله صلعم:"نحن معاشر الأنبياء لا نورث ،ما تركناه صدقة" وقوله:"العلماء ورثة الأنبياء" والمقصود هو أن ما يرثه المسلمون من النبي علمه وسيرته وفعله الحسن وليس ماله أو ملكه لأن الملك والمال لله وحده.
ب- الخلاف حول الأصول والأحكام:
يجب أن نتوقف عند ظاهرة الردة ومانعي وجوب الزكاة ومدعي النبوة مثل طليحة ومسيلمة وسجاح والأسود بن زيد وأن نمعن النظر فيها ونبتعد عن قراءتها قراءة عقائدية ونتوقف عن النظر إليها على أنها مجرد خروج عن الصراط المستقيم بل ندرسها دراسة سوسيولوجية ونتفهم مغازيها ودلالاتها في تلك الحقبة التاريخية فهي قبل كل شيء صراع من أجل الاستحواذ على سلطة المقدس بين الفاعلين الاجتماعيين آنذاك وتعبير عن لاتحدد المقدس الجديد والتباسه وغموضه وهي دعوة إلى توضيحه وفصل الخطاب حوله حتى يتم فهم الدين الجديد وهضمه واستيعابه ومن ثم الإيمان به والعمل على تطبيقه ونشره.
لقد اشتغل المسلمون بقتال الفرس والروم وهم في أثناء ذلك كله على كلمة واحدة في أبواب العدل والتوحيد وفي سائر أصول ولم يختلفوا إلا في الفروع من نوع الكلالة وميراث الجد والعول والرد وهو الفائدة أو الخسارة في المقدار ومسائل تعصيب الأخوات وجر الولاء والحرام ورغم ترددهم وتناقضهم في هذه المسائل إلا أن اختلافهم لم يورث فيه تضليلا ولا تفسيقا. بيد أنه في زمن المتأخرين من الصحابة بدأ الخلاف بين المسلمين يتخذ طابعا جديدا ويصعد من التجربة التاريخية والواقع المعاش إلى المستوى النظري والبعد التأملي ليصبح اختلافا حول العقائد ويمس الجدال جوهر الدين وينشغل الناس بقضايا القدرية والجبرية والأصول الخمسة والكسب ومحنة خلق القرآن والحدود الفاصلة بين الكفر والإيمان وانتقل السجال إلى ساحة تفسير الآيات وحدود تأويلها.
في هذا السياق السياسي المتوتر المشحون بالقلاقل حدث صراع كلامي فلسفي حول القضاء والقدر والاستطاعة والكسب والتسيير والتخيير وحول حكم مرتكب الكبيرة وظهر من قال بالمنزلة بين المنزلتين بخصوص الفاسق الذي هو بين الكفر والإيمان وأنكر البعض نسبة الخير والشر إلى القدر وحملوه إلى عمل الإنسان وظهرت مفاهيم التبري والتولي واستعان بعض العلماء بمناهج الفلاسفة والمناطقة وخاضوا في الذات والصفات واختلفوا في العلاقة بينهما هل الصفات هي عين الذات أن زائدة عنها؟ وان كانت زائدة هل هي أفعال أم أحوال؟فهل الله هو الذي يحدد الآجال والأرزاق أم أن الأمر متروك للحرية الإنسانية وسنن الكون؟ وكيف يكون الباري تعالى عالم بعلم وعلمه ذاته وكذلك قادر بقدرة وقدرته ذاته؟ هل هو قادر على تعذيب الطفل؟ ألا يعتبر ظالما إن فعل ذلك وهو القائل ما ربك بظلام للعبيد؟ وكيف يكون الله عالما بالأشياء قبل وقوعها؟. ثم ظهرت بعد ذلك نظريات التولد والطبائع والأحوال وشيئية المعدوم وإبطال المعجزات بالنسبة للقرآن بما في ذلك الفصاحة والبلاغة وقالوا بخلق القرآن وخبط القوم خبطا عشواء عندما قالوا بالتناسخ وأفرطوا في الاعتصام بالعقل وأنكروا النبوة وقالوا بالقدماء الخمسة ومالوا إلى السيمياء والتنجيم والدهرية والسفسطة .
ج- الخلاف حول الإمامة والحكم:
الشبهة الثالثة التي ولدت الضغائن وسببت الشقاق أتت من مجال سياسة الدنيا وحراسة شؤون الدين وقد طرحت العديد من المشاكل وجملة من الأسئلة الشائكة منها:هل الخلافة هي خلافة الله في الأرض أم خلافة رسول الله في حكمه؟ هل الخلافة جماعية أم فردية ؟ هل تعتني بشؤون الدين أم بسياسة الدنيا؟ومن أجدر للخلافة؟ هل هو من الصحابة أجمعين أم من آل البيت؟ هل هو من المهاجرين أم من الأنصار؟ هل هو من قبيلة قريش أم من القبائل الأخرى؟ هل هو من بني هاشم أم من بني أمية؟
كما اختلف المسلمون في أمر الشورى والبيعة وشروط الإمامة،فهل الشورى هي شورى الأعيان أم شورى جميع الناس؟ وهل البيعة خاصة أم عامة؟ وهل الإمامة تثبت بالاتفاق والاختيار أم بالتعيين وبالنص؟ وطرحت مجموعة من الأسئلة المحيرة على كل مؤرخ مثل لماذا ثار الصحابة على الخلفاء وقتل عمر وعثمان وعلي؟ كيف اندلعت الفتنة الكبرى وما حقيقة معركة الجمل التي تقاتل فيها حفظة الوحي تحت قيادة زوجة الرسول السيدة عائشة بنت أبي بكر في مواجهة علي ابن عمه وزج ابنته السيدة فاطمة؟ ما قصة التحكيم وقتال علي ومعاوية؟ وما شأن الحسين ويزيد وعبد الله ابن الزبير والحجاج الذي رمى البيت الحرام بالمنجنيق؟ كيف تحولت الخلافة إلى ملك عضوض اغتصبها معاوية عنوة وحكم وفق أهوائه وورثها بعده؟ ولماذا هرب القرامطة بالحجر الأسود؟ ألم يكن تاريخنا ملطخا بالدماء والتشاحن؟
إن أعظم خلاف بين المسلمين بعد الرسول محمد هو ذاك الذي نشب في سقيفة بني ساعدة والتي لم يحضرها علي ابن أبي طالب كما تذكر الروايات عندما قال الأنصار:"منا أمير ومنكم أمير" وأذعنت البيعة لسعد بن عبادة ولما ذكرهم المهاجرون بحديث الرسول:"الأئمة من قريش" دلوا عن مطلبهم وبايعوا أبا بكر الصديق.
وقد استمر الخلاف عندما عين أبو بكر عمر ابن الخطاب خليفة من بعده فاحتج أحد الصحابة قائلا:"قد وليت علينا فظا غليظا" فأجابه أبو بكر:"قد وليت عليهم خيرهم لهم". وحتى عندما ترك عمر الفاروق الأمر شورى بين المسلمين حول اختيار خليفته وحدد لهم ستة من الصحابة واتجهت الأنظار إلى عثمان ابن عفان فان الأمر لم يستقر له طويلا وثار الناس عليه لرده الحكم بن أمية بعد أن طرده الرسول وإيوائه عبد الله بن سعد بن أبي سرح وقد كان رضيعه وتوليته إياه مصر وأعمالها بعد أن أهدر النبي دمه ثم نفيه أبا ذر إلى الربذة أين لقي حتفه رغم ما عرف به من نصرة للحق وتزهد في الدنيا وتوليته عبد الله ابن عامر البصرة حتى عاث فيها فسادا وتقريبه منه لبني أمية وخاصة مروان بن الحكم ومعاوية ابن أبي سفيان وتسليمهم الحكم والغنائم. وحتى عندما دالت الأمور إلى علي فإنهم اختلفوا عليه عندما خرج طلحة والزبير وعائشة ونصبا القتال معه في معركة الجمل التي تلتها حرب صفين حين ثار بني أمية ثأرا لدم عثمان والذي انتهى بالتحكيم الذي شارك فيه أبو موسى الأشعري عن علي وعمرو ابن العاص عن معاوية وقد خالفته الخوارج وابتدأت الفرق والملل والنحل في التكون والانتشار في سائر الأمصار والأصقاع.
من هنا نتج عن واقعة التحكيم ظهور شيعة علي التي قالت:"لا إمامة إلا في الأخوين الحسن والحسين" وقد اختلفوا في إجراء الإمامة في أولاد الحسن أو أولاد الحسين وقد قالوا بالوصية التي تثبت بنص وبغيبة الإمام وإمكانية رجعته إلى أن قالت الزيدية نسبة إلى زيد :أن كل فاطمي خرج وهو عالم زاهد شجاع سخي كان إماما واجب الإتباع ".
أما الخوارج فإنهم رأوا أن الدين طاعة رجل وأن الإمامة تصلح في جميع أصناف العرب وفي الموالي والعجم،في حين يرى الشيعة بالتقية والعصمة ويعتقدون أن الإمامة تنعقد بمن يعقدها لمن يصلح لها إذا كان العاقد من أهل البيت ومن أهل الاجتهاد والعدالة ولا تصلح الإمامة إلا لواحد في جميع أرض الإسلام لأن النبي صلعم نص على إمامة واحد بعينه،ولكن الخلاف ظل قائما حول الإمامة إن كانت تثبت بالاتفاق والاختيار أم بالنص والتعيين وحول شروط الإمام ،فمنهم من اشترط العلم والعدالة والسياسة ومنهم من ركز على سلامة الحواس والأعضاء والنسب القرشي زيادة على ذلك،كما ظل إشكال العلاقة بين الإمامة والخلافة قائما،فالأصم وهو من المعتزلة رفض مع الخوارج فكرة الخلافة وقال بعدم وجوب نصب الإمام لأن الواجب عنده هو تنفيذ أحكام الله فإذا تواطأت الأمة على العدل لم تحتج إلى إمام أصلا.
أما أهل السنة فأنهم أجازوا وجود أكثر من إمام في زمان واحد وفي بلدان مختلفة إذا ما وجد حاجز بينها مثل العدو أو البحر وقالوا بالإمام الأكبر وفهموا الاستخلاف على أنه في حق الغائب أما الحاضر فلا وقالوا بطاعة الأئمة ورأوا أنه لا يقوم بأمر الأمة إلا من غلب عليها. فهل الخلافة ناتجة عن قضاء بحكم العقل أم هي وازع بسطوة الملك وقهر أهل الشوكة؟
لقد عرف ابن خلدون الخلافة بأنها حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها وبعبارة أخرى هي خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به لكن لم يبين هذا الفيلسوف المؤرخ شروط من يقوم مقام الأنبياء بعد وفاتهم ومن يستنبط لهم مقاصد الشرع حتى يحققون صلاح آخرتهم ثم ألا يتحول الدين إلى سلطة استبدادية عندما تكون مهمة الخليفة أو الإمام هي حمل الناس كافة على الأحكام الشرعية في أحوال دنياهم وآخرتهم؟ وألا تصادر هذه السلطة التيوقراطية الحقوق والحريات التي أعطاهم الله اياها ونص عيها الشرع نفسه؟ لماذا النساء مثلا لم يكن لهن من أمر الإمامة أو الخلافة شيء وكان الرجال قوامين عليهن؟
فإذا كان التعدد المذهبي وكثرة الملل والنحل ناتجا عن سوء فهم لظاهرة النبوة ومتولد من الاختلاف حول أصول وأحكام الإسلام ومرده النزاع السياسي على الحكم منذ وفاة الرسول إلى الآن،فما السبيل الذي ينبغي أن نتبعه من أجل رأب الصدع وتجاوز الاختلافات؟ هل نعود إلى منطق التوحيد القسري ونسقط في الشمولية من جديد أم نبقي على التعددية ونترك الباب مفتوحا للصراع بين التأويلات؟
II / في سبل رأب الصدع:
"التفكير الفلسفي ليس له حد يقف عنده فكلما تقدمت المعرفة فتحت مسالك للفكر جديدة،أمكن الوصول إلى آراء أخرى غير التي أثبتها في هذه المحاضرات وقد تكون أصح منها وعلى هذا فواجبنا يقتضي أن نرقب في يقظة وعناية تقدم الفكر الإنساني وأن نقف منه موقف النقد والتمحيص"[1]
ليتفق جمهور حضارة اقرأ على ما يلي:
1- نبوة من غير تأليه :
"إن النبوة في الإسلام لتبلغ كمالها الأخير في إدراك الحاجة إلى إلغاء النبوة نفسها وهو أمر ينطوي على إدراكها العميق لاستحالة بقاء الوجود معتمدا إلى الأبد على مقود يقاد منه وأن الإنسان لكي يحصل كمال معرفته لنفسه ينبغي أن يترك ليعتمد في النهاية على وسائله هو. إن إبطال الإسلام للرهبنة ووراثة الملك ومناشدة القرآن للعقل وللتجربة على الدوام وإصراره على النظر في الكون والوقوف على أخبار الأولين من مصادر المعرفة الإنسانية كل ذلك صور مختلفة لفكرة انتهاء النبوة"[2]
أمة الإسلام جامعة لكل من أقر شهادة أن لا اله إلا الله وقال بنبوة محمد صلعم ورسالته إلى العالم كافة وأن كل ما جاء به القرآن حق وتقع على كل من يؤمن بكافة الرسل وأن الآخرة حق كائنا قوله بعد ذلك ما كان. وهي التي أحاطت بطرق الأخبار والسنن المأثورة عن النبي وميزوا بين الصحيح والسقيم منها عن طريق علم الجرح والتعديل وأسباب النزول والمغازي والمصالح المرسلة والمقاصد والمناسبات والتي نقدت من السيرة السند والمتن على السواء وأزالت الأساطير والأضاليل وآمنت بأن معجزة الرسول هي القرآن ونفت كل معجزة غيرها مثل شق الصدر أو مداواة المرضى. كما ينبغي أن تفهم النبوة على أنها تقاطع بين الإلهي والبشري وبين اللاهوتي والناسوتي بلغة المتصوفة ولابد أن ينظر إلى القرآن على أنه محكم محفوظ في معناه ومتشابه وقابل لتأويل لامتناهي ومتغير في لفظه وأنه يشع بالمنبع الرباني المتجلي منه ويتضمن المقاصد البشرية المتوجه إليها. زد على ذلك أن الناقد الدارس لأبواب النبوة وآيات القرآن لابد أن يقطع مع التقليد ويشرع في الاجتهاد لأنه فرض عين وليس فرض كفاية إذ لابد من مجتهد في كل عقل ومع كل نص ولابد أن يكون المجتهد عارفا بقدر صالحا من اللغة ومطلعا على ما يتعلق بالأحكام ومتون الأخبار وأسانيدها ومحيطا بأحوال الرواة ومواطن إجماع التابعين ومسترشدا بمواضع الاجتهادات وكيفيات النظر فيها ويجب أن يكون متعين في الإصابة وليس مبالغ متعصب لمذهب ولا متساهل مفرط في دلالة أو معنى ولابد أن يجمع بين الاجتهاد في الأصول من أجل إعادة تأصيلها والاجتهاد في الفروع من أجل استئناف ما كان القدماء قد توقفوا عنده. كما يجب أن يدرس العالم سيرة الرسول على ضوء القرآن وإذا تناقضت كتب السيرة لابد من الانتصار إلى ما يقوله القرآن في معناه المؤول وليس فقط في معناه الحرفي. فكيف يؤدي نفي النبوة إلى القول بتطور الشريعة؟ وهل يمكن أن ينسخ الإجماع القرآن؟
2- تاريخية الأصول والأحكام:
" والرأي عندي هو أن ما ينادي به الجيل الحاضر من أحرار الفكر في الإسلام من تفسير أصول مبادئ الشريعة تفسيرا جديدا على ضوء تجاربهم وعلى هدي ما تقلب على حياة العصر من أحوال متغايرة هو رأي له ما يسوغه كل التسويغ. كما أن حكم القرآن على الوجود بأنه خلق يزداد ويترقى بالتدريج يقتضي أن يكون لكل جيل الحق في أن يهتدي بما ورثه من آثار أسلافه من غير أن يعوق ذلك التراث في تفكيره وحكمه وحل مشكلاته الخاصة."[3]
لابد أن تحيط أمة الإسلام بأبواب التوحيد والعدل وأحكام الوعد والوعيد والثواب والعقاب وتتبرأ من التنزيه المعطل والحشوية المشبهة وأن ترى الله ذات لها صفات أزلية وصفات محدثة إما أن تكون صفات أفعال أو صفات أحوال وأنه خلق الكون وفق سنن ولا تجد لسنته تبديلا وأن الإنسان حر في أفعاله مسؤولا عنها يوم القيامة مكلفا بعقله مع إثبات الرؤية والحشر والسؤال وغفران الذنوب بأي طريقة كانت هذه الأمور. وأن ترى بالتوحيد الذي هو القول بأن الله تعالى واحد في ذاته وفي أفعاله وفي صفاته لا نظير له،وتقر كذلك بالعدل الذي هو القول بأن الله تعالى عدل في أفعاله ومتصرف في ملكه يفعل ماهو أصلح ويحكم بما يلطف العباد فكل من نجا واستوجب الثواب فبوعده وكل من هلك واستوجب العقاب فبوعيده. وتؤمن أمة الإسلام بأن القرآن وحده هو منبع أحكام الشريعة ويجب استنباط جميع الأحكام منه ومن شرع من قبلنا عن طريق الإجماع والاستحسان والاستصحاب وأن العقل قبل ورود السمع وأنه إذا تناقض العقل مع النص ينبغي الالتجاء إلى العقل من أجل التأويل لأن النص حمال أوجه أما العقل فهو إعلان ميلاد الإنسان وترجمة لختم النبوة وهذا هو معنى الشريعة تنسخ في آخر الزمان التي قالت بها بعض الفرق والتي ترى أيضا وجوب الجمعة وراء الأئمة الذين تبرأوا من أهل الأهواء الضالة وتفرض طاعة السلطان فيما ليس بمعصية وخلعه إذا ما عصى الخالق. أما أحكام الإيمان والكفر فهي ليست من مشمولا ت الإنسان بل تدخل ضمن نطاق الله وحكمته وقدرته وعلمه. والإيمان ثلاث أركان: إقرار باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح. فما هي أصول سياسة الدنيا حسب هذه النظرة التجديدية؟ وكيف نستطيع تجنب إمكان الوقوع في الخطأ في التأويل أو أن نحد منه على الأقل؟
3- سياسة استخلافية:
"وروح التوحيد بوصفه فكرة قابلة للتنفيذ هو المساواة والاتحاد والحرية.والدولة في نظر الإسلام هي محاولة تبذل بقصد تحويل هذه المبادئ المثالية إلى قوى مكانية زمانية،هي الهام لتحقيق هذه المبادئ في نظام إنساني معين.والدولة في الإسلام ليست ثيوقراطية أي دينية إلا بهذا المعنى وحده لا بمعنى أن على رأسها خليفة لله على الأرض يستطيع دائما أن يستر إرادته المستبدة وراء عصمته المزعومة."[4]
المستفيد من غيره مسلم والمستبد برأيه مطلقا هو كافر تصديقا لحديث الرسول محمد صلعم:"ما شقي امرؤ عن مشورة ولا سعد باستبداد رأي" وقد قال أبو حنيفة النعمان:" علمنا رأي وهو أحسن ما قدرنا عليه فمن قدر على غير ذلك فله ما رأى ولنا ما رأينا" وينبغي أن تكون علاقة المسلم بغيره من بني ملته على نحو ما نصح به علي ابن أبي طالب متحدثا عن الخوارج:"علينا ثلاث لا نبدؤكم بقتال ولا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ولا نمنعكم من الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا".
إذا كان الحكم هو طبيعي للاجتماع البشري وإذا كانت أحوال الدنيا ترجع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة وجب أن يكون الحكم سياسة استخلافية نافعة في الدنيا والآخرة على السواء وذلك بإقامة العدل والقسط والعدل هو وضع الشيء موضعه والتصرف في الحكم بمقتضى المشيئة والعلم ويقول المعتزلة:"العدل ما يقتضيه العقل من الحكمة وهو إصدار الفعل على وجه الصواب والمصلحة". وسبب الفرقة هو الاستبداد والتباغض والمغالاة فقد قال النبي صلعم:"يهلك فيه اثنان:محب مغال ومبغض قال" وإذا كان من الضروري إقامة الحكم في حضارة اقرأ لاستحالة حياة الناس ووجودهم منفردين لازدحام أغراضهم وما يفضي ذلك إلى الهرج المؤذن بهلاك البشر وانقطاعهم فينبغي أن نحدد الخلافة على أنها استخلاف والاستخلاف على أنه تعمير والتعمير على أنه كدح إلى الله والعمل الصالح إذ يقول عز وجل عن الخلافة العامة التي للآدميين:"إني جاعل في الأرض خليفة" ويقول أيضا:" جعلكم خلائف الأرض".
علاوة على ذلك يرفض الدين القيم افتكاك الملك عنوة وطلب الحكم عن طريق القوة ومنطق الوصية والتعيين والتوريث والتنصيص وتنصيب أهل الحل والعقد أولياء أوصياء على الناس ألم يحدث الرسول الكريم:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".
إن الإسلام الحنيف يقر أن نصب الحاكم عن طريق الاختيار والإجماع والبيعة العامة واجب بحكم العقل وهو فرض عين وليس فرض كفاية وأن الشرع وظيفته تسديدية لأنه لم يذم الملك لذاته ولا حظر القيام به بل ذم المفاسد الناشئة عنه من قهر وظلم واستئثار وأثنى على طاعة الحكم الذي يحفظ النوع ويؤدي إلى امتناع الناس عن التظالم وارتفاع التنازع لأن ذلك من مقاصد الشرع. علاوة على ذلك لا يحصر الحكم في إمام واحد بل يمكن أن يوجد عدة أئمة في نفس الوقت مراعاة لتباعد الأوطان وتخالف الألسن وتعاقب الأزمان ثم لا يشترط أن يكون قرشيا أو من عرق نقيا بل يشترط فقط الانتماء والمواطنة والرغبة في الإيثار والتعالي عن المصلحة الشخصية وخدمة المصلحة العامة ويرى أنه ينبغي أن يقيد حكم الحاكم بمجموعة من الشروط أهمها الزمن وسلامة الأوصاف والأحوال والجري على منهاج الحق لأن مشروعيته تستمد من مصلحة المسلمين وإذا فقدت المصلحة فقد أن يكون وليا وأمينا على مصالح الأمة في دنياهم ودينهم. وقد أجمع الفقهاء على لاشرعية بيعة الإكراه طالما أن البيعة هي العهد على الطاعة وطالما أن المبايع يعاهد حاكمه بأن يسلم له النظر في أمر نفسه وأمور غيره ولا ينازعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره وقد لا يحصر الحكم في الرجل أو المسلم ويتعدى ذلك إلى المرأة ومن غير المسلمين من أهل الكتاب أو أولي العلم فقد حكمت بلقيس ملكة سبأ وقد كانت تشاورهم في الأمر و يذكر لنا التاريخ أعلام من غير المسلمين رفعوا لواء العلم في حضارة اقرأ عاليا . فكيف تسمى هذه السياسة الاستخفافية الديمقراطية الروحية عند محمد إقبال؟
خاتمة:
"على المسلم اليوم أن يقدر موقفه وأن يعيد بناء حياته الاجتماعية على ضوء المبادئ النهائية وأن يستنبط من أهداف الإسلام التي لم تتكشف بعد إلا تكشفا جزئيا تلك الديمقراطية الروحية التي هي منتهى غاية الإسلام ومقصده."[5]
بذلت مجهودات كبيرة من طرف تيار الإصلاح الديني من أجل الخروج من دائرة التقليد المذهبي وظهرت شعارات تجديد الخطاب الديني والانبعاث والصحوة الاسلامية والنهضة وكتب محمد إقبال كتاب تجديد الفكر الديني وترك لنا الأفغاني وعبده أعداد قيمة من مجلة العروة الوثقى وألف الكواكبي طبائع الاستبداد وأم القرى وميز علي عبد الرازق بين الإسلام وأصول الحكم وظهرت أول الصفحات التي ترسخ علمنة جذرية للدين وذاع صيت كتب صادق جلال العظم في نقد الفكر الديني وعابد الجابري في نقد العقل العربي ومحمد أركون في تاريخية الفكر الإسلامي وحسن حنفي في التراث والتجديد وطيب تبزيني في من التراث إلى الثورة وانفرد نصر حامد أبو زيد بقراءة النص الديني قراءة تأويلية ولكن رغم كل ما حدث انحسر هذا التيار وظل نخبويا ووظفته الأنظمة الحاكمة التسلطية لفائدتها من أجل مناهضة كل أشكال التدين الاحتجاجي الشعبي المقاومة للاستبداد وانتصر في النهاية وكالعادة التيار التقليدي النصي وكثر من جديد الحديث عن الشيعة والسنة والخوارج والزيدية والوهابية وسطع نجم ابن تيمية وجعفر الصادق والغزالي وباقر الصدر وملأت الكتب التراثية التي تتحدث عن الموت والجن وعذاب القبور وهول الآخرة أرصفة الطرقات وتكاثرت القنوات الفضائية الدينية المتخصصة في الفتاوى الشرعية وفي التبشير بجوهر الإسلام من وجهة نظر مذهبية طبعا ولا أحد تفطن إلى خطورة الموقف وحساسية المرحلة وحاجتها إلى المراجعة والنقد والتفهم ولا أحد أدرك ما ينبغي القيام به الآن لهذه الأمة حتى يحسن حالها ويصلح مآلها. ورغم أن البعض من أصحاب النية السليمة والقلوب الطيبة مثل سليم العوا والقرضاوي وحسين فضل الله وخاتمي قد شرعوا في الحديث عن حوار الأديان والثقافات وعن التقريب بين المذاهب والتعالي عن منطق الملل والنحل وحاولوا توحيد النظرة إلى الإسلام خارج ثنائية الشيعة والسنة إلا أنها محاولات بقية حبر على ورق وحديث مقابلات تلفزية لا غير ولم تنفذ إلى قلوب المعتقدين المتمسكة بأصالة المذهب والى عقول الناس المرتهنة بثقل الميراث وبالتالي بقيت مجرد نوايا لم تترجم على صعيد الواقع وصار شعار الإصلاح والتجديد هو مطية من أجل التفرقة والتناحر. فهل يعني هذا التأزم أن المطلوب هو تجاوز عتبة الإصلاح الديني نحو تحقيق التنوير الأصيل؟ فكيف يفهم التنوير التجربة النبوية فهما متكاملا؟ هل يمكن الوصول إلى أصول وأحكام إسلامية تنويرية؟ ألا ينبغي أن ندرج أمور السياسة والحكم ضمن دائرة أنتم أدرى بشؤون دنياكم التي تحدث عنها الرسول محمد صلعم؟ كيف تساهم هرمينوطيقا الدين في تجاوز هذه الصعوبات والعراقيل من أجل بناء تأويل أصيل للإسلام يواكب العصر؟
المرجع:
محمد إقبال تجديد التفكير الديني في الإسلام دار الجنوب للنشر تونس2006
* كاتب فلسفي
--------------------------------------------------------------------------------
[1] محمد إقبال تجديد التفكير الديني في الإسلام دار الجنوب للنشر تونس2006 ص14
محمد إقبال تجديد التفكير الديني في الإسلام دار الجنوب للنشر تونس2006 ص 133 [2]
[3] محمد إقبال تجديد التفكير الديني في الإسلام دار الجنوب للنشر تونس2006 ص173
محمد إقبال تجديد التفكير الديني في الإسلام دار الجنوب للنشر تونس2006 ص160 [4]
[5] محمد إقبال تجديد التفكير الديني في الإسلام دار الجنوب للنشر تونس2006 ص183
- التفاصيل
- كتب بواسطة: اسامه طلفاح
- الزيارات: 3
خربشات آخر الأحداث من كوكب آخر (الحلقة الثانية)
عُدنا ..
على كلٍ ؛ تحدثنا في الحلقة الماضية عن عدةِ أنباء و أخبار جلبناها لكم من "كوكب الأرض" تنقلنا من خلالها في أرجاء الشرق الأوسط العربي فصّلنا من خلالها مشكلة نقص الأكسجين و الإجراءات التي اتخذها العرب في القضاء على هذه المشكلة بأسرع وقت و لكن ما فعله أشقاءنا العرب في الكوكب الأرضي خلق مشكلة أكبر من عملية النقص أدت إلى الإنعدام التام.
في نشرتنا "الخربشية" هذه سنغرد سويةً و نتحدث "بهلوسات" جديدة في العالم العربي "الأرضي" الذي يشهد توتراً كبيراً في هذه الآونة إثر الصناعة العسكرية التي يمتلكها و يهدد من خلالها العالم أجمع و خصوصاً ما تسمّى " إسرائيل" و أمريكا خلفها ، فكما نعلم جميعاً أن دولة العرب الكبرى "الأرضية" اضطهدت اليهود و أعوانهم و عملت على إبادتهم.
أهم ما ورد من أنباء :
- في الوقت الذي كان يتحدث به نور الدين المالكي أو جواد المالكي "صاحب تعددية الأسماء" عن الخطة الأمنية الجديدة لمدينة بغداد و عن نجاحها أمام الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" ، إذ بدوي إنفجار هزّ المنطقة الخضراء التي يحتمي و يطلق من خلالها "المالكي" عنترياته" ، ذلك الإنفجار الذي وقع بالقرب من فندق الرشيد جعل من الأمين العام للأمم المتحدة يقر و يعترف بأهمية وجود "طاولات" مستطيله عند كلّ اجتماع وذلك للإحتياطات الأمنية و الإختباء تحتها.
- رفض فلسطيني لتعديل المبادرة العربية في الوقت الذي سيجتمع فيه العرب "الأرضيين" بالرياض لعقد القمة العربية ، و تأتي المبادرة العربية بالسماح للفلسطينيين التخفيف من إضطهادهم لليهود و لكن الشعب الفلسطيني رفض لقساوة قلبه و لقلة حيلة إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
- في الوقت الذي يسعى فيه "محمود أحمدي نجاد" الرئيس الإيراني حزم أمتعته الشخصية لزيارة مجلس الأمن الدولي ، ضاعفت إيران مناوراتها العسكرية في مياه الخليج العربي "الأرضي" لتثبت قدرتها الدفاعية لحماية مياه الخليج." هو ظلّ فيها خليج"..!
- مشروع قانون المطبوعات و النشر في الأردن يلاقي رواجاً كبيراً في العالم أجمع حيث أن بريطانيا أردات استبدال "الهايد بارك" ، بشيء آخر يكون صاحب مضمون و رسالة على نفس منوال قانون المطبوعات و النشر الأردني لما فيه من بنود كلّها حرية في الرأي و التعبير " عند الاستحمام فقط" .
من حقّي كمواطن الكتروني عربي أن ....... إنطمّ .. إنطمّ أحسنلك؟ !!!!
اشتقنا لكرامة تعيد لنا كرامة أمتنا ..
__________
اسامه طلفاح
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 3
الحس الشعبى لعموم المصريين
سيد يوسف
طُبخت مسألة التعديلات الدستورية لتكريس عدة أمور أبرزها توريث الحكم لنجل مبارك ، ومنها تكريس الدولة البوليسية، ومنها اقتسام الكعكة مع الوريث الجديد، ومنها حماية المفسدين من رجال الأعمال، ومنها محاصرة الإخوان وإقصائهم،...ومنها غير ذلك.
والحق إن إجراءات النظام الحاكم تبث الإحباط واليأس من أى تغيير سلمى من أوضاع حالكة السواد قد فصلها غير واحد فى كتابات متعددة... والمؤلم وكما ذكر د.محمد أبو الغار أن الكارثة حين تقع سوف يهرب الكبار جميعهم في لحظات، وأموالهم في انتظارهم في بنوك أوروبا، وسوف يستولي علي السلطة نظام فاشي يستفيد من التغييرات الدستورية التي قام بها الحزب الوطني لإهدار الديمقراطية والحرية الشخصية ويتم الضغط علي الشعب المسكين الذي سوف يخرج من مصيبة ليقع في كارثة.
ويبدو أن هناك حسا شعبيا عاما بالإحباط الشديد وبأن المستقبل القريب لا يبعث على التفاؤل كما يبدو أيضا أن هناك حسا شعبيا أقل عمومية لكنه متنامٍ بأن هناك تغييرا مرتقبا وكأننا نشاهد فيلما سينمائيا سوف ينتقم فيه القدر من الأشرار( النظام أو ابنه مثلا)...هكذا!!! من عند الله ودون أن يتحرك الناس !!!
إن إرث القهر أفقد كثيرا من المصريين روح المبادرة لفعل إيجابي يضمن إزاحة الطغاة والظالمين فضلا عن محاكمتهم ولعل أن تكون قوة البطش وشدة الظلم إحداهما أو كلاهما قد قتلت فى المصريين- بعض المصريين- تلك الروح فصار بعضهم يعيش على قيد الحياة وما هو بحى إذ كيف يحيا من فقد معانى الحرية، أو قوة السعى لوأد الظلم ودحر الطغاة .
كما يبدو أن هناك بفعل هذا القهر حسا شعبيا شبه عام بصعوبة ( أو استحالة وفقا للرأي المتشائم) إزاحة الطغاة والظالمين حتى بتنا نرى السخرية بأفاعيل النظام فى التزوير تستبق الإعلام المرئى والمقروء وكأنهم يجهضون هتافات الهتيفة من المنافقين فيعلنون عبر نكاتهم نسبة المشاركة التى تتعدى السبعين فى المائة على تلك التعديلات الدستورية المزورة مسبقا ، وتراهم يحددون نسبة من صوت بنعم للموافقة على تلك التعديلات...وتراهم يستبقون الهتيفة وقلوبهم تفيض حسرة ومرارة بالقول: ألم نقل لكم إن الشعب يؤيد التعديلات الدستورية!!! وتراهم يعلنون لك مانشيتات الصحف المنافقة قبل صدورها بأمثال هذى المانشيتات : الشعب المصري يعيش أزهى عصور الديمقراطية، الشعب قال كلمته، إقبال جماهيرى منقطع النظير، وأمثال هاتيك السخافات.
التشاؤم ترف لا نملك له ثمنا
أعلم أن الأحوال التى تمر بها بلادى لا تبعث على التفاؤل لكننا لا نملك ثمن التشاؤم فهذا ترف لا نقدر على تحمله ذلك أن هذا النظام المستبد لا يمكن أن تستقيم أحواله طويلا... لا يمكن، ربما تصيبنا مثل هذه الأوضاع المعكوسة ببعض التثبيط وتدفعنا إلى اليأس فليس أقتل للهمم ولا أفسد للأخلاق من شعورنا بضياع الحق بيننا، ولكن متى انتصر الباطل والحق يتبعه أينما سار ؟! متى؟!
أطالب الفاقهين ببث روح الأمل مهما اشتدت مصائبنا ذلك أن النصر قادم لا محالة، ولو بعد حين فإن الله يمهل للظالم حتى إذا أخذه فإن أخذه أليم شديد، كما أطالبهم بتبيان أننا نفهم الحياة بالفكر لكننا نحياها بالعقائد، وفى عقيدتنا أن السكوت على الطغيان معصية، نحن نعلم ذلك يقينا وفى يقيننا أن لطم الباطل وأهله قريب فما جزاء من باع وطنه ونهب خيراته إلا مزبلة التاريخ.
وأذكّر الأفراد أينما كانوا بهذه النصيحة: لا تتراجعوا...اثبتوا...قاوموا...دافعوا عن شرف وجودكم...عن وطنكم... ولسوف تنجحون...حتما سوف تنجحون فهو نضال سيظل دوما ما دامت الحياة...أبدا لن تفرغ منه الحياة: صراع أنصار الحق مع أنصار الباطل، وإن كلا ليسخر من الآخر ويحسب أنه منتصر فى نهاية الأمر.
صحيح أن الحياة طويلة وقد يموت أنصار الحق قبل أن ينتصر الحق الذى معهم وبهم وذلك لقصر الحياة واتساع مجال النضال إلا أننا نوقن أن أهل الحق يموتون ولكن الحق لا يموت، وأن أهل الباطل قد ينتصرون ولكن الباطل أبدا لن يدوم ، وأن الشر أبدا لن ينتصر وإن بدا حينا من الدهر ظاهرا منتفشا، فانتصار الباطل إلى حين...بعد ذلك سوف يزول الشر ويبقى الحق تتناقله الأجيال، وستنهال لعنات التاريخ على المزورين والبلطجية والمنافقين، كما ستلحق الظالمين منهم لعنة يندمون فيها على قوتهم، وسلوا عن طغاة مصر السابقين سوف ينبيكم التاريخ إلام صاروا؟
سيد يوسف
- التفاصيل
- كتب بواسطة: م. زياد صيدم
- الزيارات: 4
نجوب عالما فسيحا لا ينتهى منذ دخول الانترنت بلادنا ، فألوانه المتجددة من صفاته الرئيسية، نتثقف ونتصفح هنا، ونتابع ونكتب هناك، يدفعنا إلى ذلك عدة عوامل وأهداف متنوعة ومتعددة، ومعظمها تقريبا مجتمعة تتمحور حول كيفية الاستفادة والاطلاع متعدد الجوانب لزيادة ثقافاتنا وعدم حصرها رهينة لفكر معين أو إملاء أخرق وهو ما سمحت به هذه العولمة والشبكات العنكبوتية في مجالات مختلفة في جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وإيصال ما نكتب إلى أوسع شريحة قارئة في هذا العالم غريب الأطوار وكيف لا وهو متعدد الفكر والثقافات والديانات وأمزجة البشر المتقلبة ؟! وخليط من الصدق والكذب، الصراحة والنفاق، الحب والدجل.... وسنركز هنا من حيث الجوانب الاجتماعية وتحديدا الثقافية والمعلوماتية ، على الرغم من ارتباطها وتكاملها مع بقية الجوانب الأخرى. عالم المعلومات الشاسع هذا الانترنت، الذي يخفى بين جوانبه كثيرا من الحقائق تَخِيلُ علينا أحيانا مع غمرة الاندفاع نحو تحقيق الأهداف والرغبات وكل حسب رؤيته لها والتي تجعلنا نكتب هنا وهناك، لنكتشف لاحقا بأن بعضا من تلك المساحات الحرة !! كان بمثابة شرك ومصيدة ليس إلا.. لبعض الكتاب حتى تحقق تلك المواقع سيئة المنشأ (بداية ونهاية ) تقدما وقفزة لجلب الكتاب على اختلاف جغرافياتهم واتجاهاتهم السياسية وأهوائهم الدنيوية !! ولو أدى ذلك إلى تضاربت مصالح هؤلاء الكتاب العامة والخاصة،فلا يعنيهم من هذا شيئا، يحدث هذا باستخدام طرق متعددة منها الترغيب ومنها الخبيث. أما سياسة الترغيب المتبعة هنا فتتطلب مهارات كثيرة ومقدمات مطولة سنطرقها تفصيليا في مقالات قادمة سنظهر فيها الكيفية مدللين على ذلك بالبراهين القاطعة والأمثلة الصريحة إن أمكن !! في هذه السلسلة التي أخذت اسم مواسم اللوز الأخضر، أما عن سبب هذه التسمية فهى كون أشجار اللوز من الأشجار الموسمية تزهر وتثمر لثلاثة شهور فقط وتبقى في سبات وموت فلا اخضرار لها ولا فائدة منها حتى على مستوى البيئة طوال العام . أما الطرق الخبيثة فهي الكلاسيكية والمعروفة للجميع في سهولة الإيقاع بالكتاب ذوى الأقلام الحرة والمحترمة الهاربين من تسلط مالك أو من قمع فكرى لآرائهم أو أولائك المقتنعون بخط حزبى معين فتختنق عليهم الصفحات، بما تعرضه من مشاكسات سخيفة وغير مبررة ؟؟ تفيض عن الحد الديمقراطى عندما تمعن بالتشهير وتزوير الحقائق وبث الفتن نكاية بوسيم رفض الانصياع والتقارب أوالتجاوب !! أو بقوى القلم دفعته صراحته وكرامته بالتمرد على السخافة !! أو بأشباه البشر الذين من هواياتهم المفضلة جمع أكبر عدد من طوابع البريد.!!! أو بعاهر رفض النصائح وأراد الاستمرار بعهره فهرب إلى أحضان دافئة في برد يقرص وحدته المصطنعة ؟؟ وقد أضاع صلاة الفجر!!. وعلى النقيض تماما نجد أن هناك من الكتاب الذين ينتمون إلى الأقلام التي أقل ما توصف بالوطنية والمنتمية والحرة ، اكتشفت واشتمت رائحة مكر وخداع ومكائد شخصية ودسائس شيطانية من ورائها ما أخبر عنهم الرسول عليه الصلاة والسلام بأن أكثر ما تملأ بهم نار جهنم!! فيكتشفون أن بقائهم أصبح عبثا بل ومسخرة وهنا على الفور تمتد أياديهم إلى مسدساتهم ليصوبون رصاصة الرحمة إليها فكأنها مواقع لم تكن، وهؤلاء حقا يجدون أماكن تليق بهم فينصهروا فيها من جديد أو يعودوا إلى موطنهم الأصلى فيلقون ترحيبا قويا وقراء في الانتظار، فطوبا لهم فكرهم المستنير ورسالتهم النبيلة المشرفة وما أكثرهم وللأمانة. وعودة إلى تلك المواقع التي آثرت على نفسها الكشف عن حقيقتها سريعا وبعد أن يكون أصحابها من المتحوصلين والثعابين الرنانة !! اعتقدوا بأنهم قد شقوا طريقهم بنجاح (هكذا يتخيلون) وما تلبث أن تظهر على حقيقتها وحقيقة نفوسهم الشيطانية الحاقدة فيبدءوا في وضع ملفات دائمة للتشهير بأشخاص على بعض الساحات الساخنة ؟؟!! ليس لجلب القراء وحرية الرأى كما يدعون من وراء الكواليس، وإنما من أجل إثارة الفتن لكونهم مواقع مأجورة أفلست ماديا منذ البداية وقبل أن تبدأ فكان تمويلها من جماعات مناوئة ، أو بتلقى الدعم من أقلام مأجورة ، حاقدة وهدامة لها منظور حزبى ضيق متقوقع على نفسه لا تعنيهم مصالح أوطانهم أو ما يكتنفها من فتن ومصائب وإفساد، أو من ساخط ناقم ، أو من متبرج فاضح، أو كونهم من أصحاب الفكر الإنفلاشى و الإنفتاحى بمعنى الماجن والمنحل بلا ضوابط أو قيود، فمهما حاولوا ترقيع فكرهم الحاقد الإنتهازى ( فما جدوى العذراء ترقيعها بعد حملها سفاحا ؟ ) فيكفى كلمات وسطور قليلة مما قالوا وكتبوا لتعريتهم والى الأبد، وعندها يعبر عنه أكثر الناس بالقول إنها مواقع ساقطة و رخيصة فهي تعمل على تحريف الحقائق وتشويه الشرفاء و المناضلين ( فأهل مكة أدرى بشعابها وهم لم يكونا يوما من أهل مكة ولن يكونوا ) أو الكتاب الأحرار وتهدم معانى القيم والفضيلة في المعاملات والعلاقات الإنسانية بحجج الديمقراطية وحرية الكلمة!!! وسنسوق في الحلقات القادمة أمثلة حية لهذا النوع وطرق الترغيب العجيبة والتى يقع بها كثير من الكتاب عن حسن نية منهم أو عدم دراية ببواطن الأمور وخفاياها .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: إبراهيم مشارة
- الزيارات: 3
شعرنا بين مد التجديد وجزر التقليد
ألا ياطـــــــائر الــــفردو
س إن الشعـــــــر وجــدان ( عبد الرحمن شكري)
بقلم :إبراهيم مشارة
الشعر صورة من الحياة ونسل من رحمها ، وهو ترجمان الشعور ، وفيض من توتر الروح وسبحات الوجدان، وكل موضوع من مواضيع الحياة ،سما أو انحّطٌََُُّّّ مثاليا كان أو واقعيا، وكل همسة أو خفقة قلب أو شرارة انقدحت في الوجدان هي مجالات الشعر.
وليس يعني الشاعر في شعره بالمثل و القيم العليا فما هو بفيلسوف ولا داعية ولا مصلح إنساني ، وإذا جاء شىء من هذا في شعره فهو من طريق غير مباشر وإلا فسدت رسالة الشعر ، ورسالته تجمل في كلمة فحواها أن الشعر تعبير عن الوجدان.
إن الشاعر الحقيقي صنو للإنسان الحقيقي فكما لا يكون الشاعر شاعرا إلا إذا امتلك زمام اللغة وتبحر في بلاغتها وعرف أوزان الشعر وقواعده فليس هو بشاعر إن خلا قلبه من الحب – حب الكائنات والطبيعة – والسعي إلى إضافة شيء في المعمار الإنساني.
ومن ثمة تسقط الدعوة التي يروج لها بعض الناس وهي أن الشعر لا يكون شعرا إلا إذا تضمن الأشياء العظيمة وحلق في سماء الفضيلة وماعداه ففحش ومجون.
وفي الواقع فشاعرية الشاعر لا تقاس بنوع الموضوع الذي يتطرق إليه في شعره ومن ثمة الحكم بالإبداع أو الرداءة وإنما بطريقة الآداء وكيفية التصوير ودلالة اللفظ على المعنى وتدفق الشعور كتيار مصاحب للصور الشعرية وهي وحدها العناصر التي يحاسب عليها الشاعر.
وفي تراثنا الشعري القديم كثير من المنظوم الذي ليس بشعر، فمنه ما يخلو من صدق الشعور وأكثر شعر المديح من هذا القبيل وفي دواوين الشعراء الكبار كالمتنبي وأبي تمام والبحتري كثير من هذه السقطات التي ابتغى بها هؤلاء الشعراء حطام الدنيا مقابل التزييف والقفز على قناعات عقولهم وأحاسيس وجدانهم فالمتنبي الذي يقول في كافور:
قواصد كافور توارك غيره
ومن قصد البحر استقل السواقيا
يعود ليقول فيه :
ومثلك يؤتى من بلاد بعيدة
ليضحك ربات الحداد البواكيا!
ولا لشىء إلا لكونه انتظر إمارة من كافور ولم ينلها:
أبا المسك هل في الكأس فضل أناله
فإني منذ حين أغني وتشرب ؟
فأين هو صدق الشعور الذي انقلب من الضد إلى الضد في أمد قصير ولم يسلم شعراء الجاهلية على علو كعبهم في الشاعرية من آفة تسىء إلى الشعر وهي آفة التقليد فإذا كان امرؤ القيس قد وقف على الديار وبكى واستبكى حسب غيره من الشعراء أن عليهم سداد دين لآلهة الشعر ليترصدن خطى الملك الضليل حتى ولو لم يكن لأحدهم في سوق الهوى الذيوع وماوقف حقيقة على طلل. ولذا عد أبو نواس شاعرا بحق لأنه قال:
عاج الشقي عن رسم يســـائله
وعجت أسأل عن خمارة البلد
لقد جعل الشعر ترجماناعن وجدانه ولسانا يبين عن حاله، وقد كان أبو نواس رجلا غاص في الرذيلة إلى الأذقان، ولم تكن حياته إلا السكر والإمعان في الفجور وهو يبدع حين يصف عربدته ودعارته وليس أبدع في وصف الخمرة وتأثيرها من قوله:
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها
إن مسها حجر مسته ســـــــراء
وحياة أبى نواس لا ترضي المثل ولا يرضى عنها أهل المروءة ولكن شعر أبي نواس هو في القمة من حيث استفائه على عناصر الشعر ومكوناته.
والشعر إذا تخلى عن جوهره وساير مجالا غير مجاله فقد صفة الشاعرية وتحول إلى نظم وقل مثل هذا عن الشعر الأخلاقي والوعظي المباشر وديوان الشافعي ولامية ابن الوردي خير مثال على هذا.
والشعر موسيقي في الصميم فهو على حد تعريف القدماء له الكلام الجميل الموزون المقفى، وقد حافظ الشعر العربي على نسقه العمودي أحقابا طويلة، واقتضت ضرورة الحياة وتطوراتها وتباين البيئة من إحداث تجديد فيه دون التخلي عن الأوزان الخليلية وأفضل مثال على ذلك الموشحات الأندلسية واستعمال الأبحر المجزوءة واستحداث التغيير في بحر بعينه كمخلع البسيط وقد نظم علية ابن الرومي هجائيته المشهورة:
وجهك ياعمرو فيه طول
وفي وجوه الكلاب طول
ولكن في العصر الحديث ونتيجة لا حتكاك الشعراء بالثقافة الغربية الوافدة وبتأثير من الشاعر الإنجليزي توماس إليوت، ثار لفيف من الشعراء العرب على عمود الشعر، ذلك أنهم رأوا فيه إكراهات وقيود تعيق حرية الشاعر ولعل أهمها تبعية الشاعر للغة قصد الاستجابة لدواعي الوزن، وعلى الرغم من أن هؤلاء الشعراء بإمكانهم تنويع القافية كسرا لهذا الغل، إلا أن هذه الحرية في معتقدهم لا تشفي الغليل ، فالشعر تيار نفسي مسكون بالرغائب والهواجس والانفعالات مسكوب في قوالب لفظية ودرجة الانفعال وحدته هي التي تتحكم في طول وقصر البيت وهو مايسمونه بالسطر ولقد كان السياب ونازك الملائكة والبياتي وصلاح عبد الصبور وخليل حاوي وأمل دنقل ونزار قباني خير من يمثل هذه الحركة التجديدية ، التي لاقت معارضة شرسة من قبل المحافظين على عمود الشعر ولعل أبرز المعارضين العقاد ، وله في ذلك حجة ذكية تستحق النظر وفحواها أن الشعر حركة ومناورة في فن محكوم بالقيود ( الوزن والقافية ) والشاعر الحقيقي هو الذي يتحرك بخفة ورشاقة دون أن تحد تلك القيود من مرونة حركته، فهو يعبر عن رغائبه وبنات أفكاره ومشاعره أتم تعبير وأكمل تصوير وكأن تلك القيود غير موجودة أصلا وله في ذلك قصيدة طريفة بعنوان " حانوت القيود"
لا ريب أن العقاد قد غالى في حملته على الشعر الجديد، وقد جانب الصواب حين أحاله على لجنة النثر للاختصاص، فالبحورالشعرية وشكل القصيدة العربية المتوارثة ليست وحيا منزلا وما على الخلف إلا الاتباع، فلأبناء هذا العصر ثقافتهم وظروف حياة تختلف عن حياة آبائهم وعالم يعيشون فيه يمتلأ حركة ونموا ومرونة فمن السخف غض النظر عن كل هذه الأشياء والركون إلى ميراث الأجداد لاستهلاكه دون أن يضيف إليه الأبناء شيئا جديدا.
إن في الشعر الحديث إنجازات شعرية كبيرة هي ترجمان الشاعر والعصر على السواء وهي قصائد تستحق البقاء حتى وإن كانت الذاكرة قد ألفت حفظ الشعر العمودي وترديد حكم المتنبي وغزليات امرىء القيس وخمريات الأعشى ومواجد ابن الفارض .
وإن القارىء الحصيف الحي الضمير ، المرهف الاحساس ، الغني العقل ليجد في قصائد من مثل
" دار جدي " و " أنشودة المطر " للسياب و "الظل والصليب" لصلاح عبد الصبور ، الفن الكبير الذي يغذي العقل والوجدان على السواء
و لا أدل على ذلك من هذا المقطع لخليل حاوي من ديوان " نهر الرماد " :
خـلــني للبحــــر للريــــــــــح لموت
ينشـــــر الأكـفـان زرقــــــا للغريـق
مبحـر ماتت بعينيه منارات الطريق
مات ذاك الضـوء في عينيـه مـــات
لا البطولات تنجـيـه و لاذل الصلاة !
فهو مقطع قد تكاثفت فيه الروح الشعرية ، وتعددت فيه صور الضياع ومشاعر الكآبة و الانسحــاق ، وموسيقاه مناسبة تماما لهذا الغرض أي الأزمة الوجودية الخانقة التي يحياها الشاعر .
والشاعر يعتمد تكرار ( فاعلاتن ) من بحر الرمل في كل سطر حسب حاجته النفسية:
فاعلاتـــن فاعلاتــــن فعلاتـــن
فاعلاتــــن فاعلاتـــن فاعـلـــن
فاعلاتن فاعلاتـــن فعلاتـــن فاعلن
فاعلاتــــن فاعلاتـــن فاعـلـــن
فاعلاتــــن فعلاتـــن فعلاتـــن فاعـلـــن
فمن غير المقبول اعتبار هذا الإبداع الشعري المحكم البنيان ،الغني بالصورالشعرية ،والطاقة الشعورية المتدفقة من وجدان الشاعرمحالا على لجنة النثر للاختصاص.
وأزمة الشعر الحديث في رأينا تأتي من كون الجيل اللاحق لجيل الكبار ( السياب، الملائكة ،البياتي، دنقل، عبد الصبور) لم تستقم له الملكة الشعرية ولاتهيأت له أسباب السيطرة على اللغة العربية ولاتعمق في دراسة الشعر العربي الكلاسيكي ، ولاتمرس بدراسة المذاهب والنظريات النقدية الغربية والشرقية على السواء، ناهيك عن الجهل التام بالعروض وقواعده والقافية وأصولها، وأغلبهم يعجز عن إنشاء قصيدة عمودية، ولذا تراه تحت دعاوى التجديد والحداثة ومابعد الحداثة يحاول إخفاء عورته والتستر على فقره بهذه الرطانات التي يسميها صاحبها شعرا حديثا وفي الواقع هي مؤشر الأنيميا الشعرية والسقوط الفاضح.
ومانحسب أن هؤلاء الكبار الذين أشرنا إليهم كانوا يعجزون عن النظم حسب أصول القصيدة العمودية، وللملائكة والسياب بل ولعبد الصبور قصائد عمودية، تدل على تمكن هؤلاء الشعراء من القصيدة العمودية، ولكنها الروح التجديدية الوثابة هي التي حدت بهؤلاء الكبار إلى إنتاج شعري جديد شكلا ومضمونا
- التفاصيل
- كتب بواسطة: اسامه طلفاح
- الزيارات: 4
خربشات آخر الأحداث من كوكب آخر (الحلقة الثانية)
عُدنا ..
على كلٍ ؛ تحدثنا في الحلقة الماضية عن عدةِ أنباء و أخبار جلبناها لكم من "كوكب الأرض" تنقلنا من خلالها في أرجاء الشرق الأوسط العربي فصّلنا من خلالها مشكلة نقص الأكسجين و الإجراءات التي اتخذها العرب في القضاء على هذه المشكلة بأسرع وقت و لكن ما فعله أشقاءنا العرب في الكوكب الأرضي خلق مشكلة أكبر من عملية النقص أدت إلى الإنعدام التام.
في نشرتنا "الخربشية" هذه سنغرد سويةً و نتحدث "بهلوسات" جديدة في العالم العربي "الأرضي" الذي يشهد توتراً كبيراً في هذه الآونة إثر الصناعة العسكرية التي يمتلكها و يهدد من خلالها العالم أجمع و خصوصاً ما تسمّى " إسرائيل" و أمريكا خلفها ، فكما نعلم جميعاً أن دولة العرب الكبرى "الأرضية" اضطهدت اليهود و أعوانهم و عملت على إبادتهم.
أهم ما ورد من أنباء :
- في الوقت الذي كان يتحدث به نور الدين المالكي أو جواد المالكي "صاحب تعددية الأسماء" عن الخطة الأمنية الجديدة لمدينة بغداد و عن نجاحها أمام الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" ، إذ بدوي إنفجار هزّ المنطقة الخضراء التي يحتمي و يطلق من خلالها "المالكي" عنترياته" ، ذلك الإنفجار الذي وقع بالقرب من فندق الرشيد جعل من الأمين العام للأمم المتحدة يقر و يعترف بأهمية وجود "طاولات" مستطيله عند كلّ اجتماع وذلك للإحتياطات الأمنية و الإختباء تحتها.
- رفض فلسطيني لتعديل المبادرة العربية في الوقت الذي سيجتمع فيه العرب "الأرضيين" بالرياض لعقد القمة العربية ، و تأتي المبادرة العربية بالسماح للفلسطينيين التخفيف من إضطهادهم لليهود و لكن الشعب الفلسطيني رفض لقساوة قلبه و لقلة حيلة إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
- في الوقت الذي يسعى فيه "محمود أحمدي نجاد" الرئيس الإيراني حزم أمتعته الشخصية لزيارة مجلس الأمن الدولي ، ضاعفت إيران مناوراتها العسكرية في مياه الخليج العربي "الأرضي" لتثبت قدرتها الدفاعية لحماية مياه الخليج." هو ظلّ فيها خليج"..!
- مشروع قانون المطبوعات و النشر في الأردن يلاقي رواجاً كبيراً في العالم أجمع حيث أن بريطانيا أردات استبدال "الهايد بارك" ، بشيء آخر يكون صاحب مضمون و رسالة على نفس منوال قانون المطبوعات و النشر الأردني لما فيه من بنود كلّها حرية في الرأي و التعبير " عند الاستحمام فقط" .
من حقّي كمواطن الكتروني عربي أن ....... إنطمّ .. إنطمّ أحسنلك؟ !!!!
اشتقنا لكرامة تعيد لنا كرامة أمتنا ..
__________
اسامه طلفاح
- التفاصيل
- كتب بواسطة: توفيق الحاج
- الزيارات: 4
اسألوا أهل النشر..!!
توفيق الحاج
غالبا ما يكون لكل كاتب أو مبدع جيشا أو حفنة من المعجبين والمريدين يتابعون أخر ما يكتب ويستمتعون بما تفتقت عنه قريحته..!!، وأنا العبد الفقير كنصف كاتب وربع مبدع وثمن مشهور عدا عن أني هاو غير محترف أجد صباح كل يوم بانتظاري في بريدي الالكتروني بضع رسائل من القراء تعزيني في زمن الكتروني تهرع فيه الألوف وراء أخبار راقصة وتلهث لمعرفة اسم آخر خطيب للفنانة "هيفا " ..!!
بينما لا تكلف نفسها عناء معرفة الفرق بين أضرار الحصار ووفوائد الخضار أو حتى معرفة اسم آخر الشهداء الذين سقطوا..!!
رسائل قليلة..تجد في مالا أجده في نفسي وتسألني أحيانا عن سبب الانقطاع عن عادتي الأسبوعية في مواقع الكترونية بعينها وقد يتصور البعض إن الله "افتكرني" على رأي الأخوة المصريين أو أني خطفت أو اعتقلت أو منعت من ممارسة سخريتي المفضلة بأمر من الاحتلال أو السلطة أو الزوجة ..!!
والحقيقة بعد الحمد لله والصلاة على رسول الله أني لا أزال حيا أرزق ولساني طول شبرين ولم أفقد الذاكرة بعد وأحب اللجوء إلى التاريخ "الدايت" عندما تعجزني الجغرافيا..الصدق يسحرني والكذب يضحكني أما النفاق فيستفزني..!!
هكذا الله خلقني وأنا بخلقته جد راض..
أما الغياب عن بعض المواقع الالكترونية فلا ذنب لي فيه ولم أتعود أن "أثقل " على القارئ كل ما في الأمر أن بعض ما أكتب لا ينطبق تمام الانطباق مع مزاج المحرر السياسي في الموقع "س" أو كيف رئيس التحرير في الموقع "ص" وربما لو رأي محرر الموقع "ع" اسمي منشورا في الموقع "ل" يكون هذا مبررا كافيا لديه لإصدار الحكم ودون محاكمة بإعدام مقالاتي كلها علنا كما أعدم الراحل صدام ..!!
مشكلتي حقا أني عندما أتحمس لفكرة ما لا أنظر إن كانت تعجب صحيفة أو تغضب موقعا ألكترونيا بقدر ما يهمني في النهاية وبعد وقت طويل ومرهق أنفقه في البحث والكتابة أن ترضي ضميري والناس البسطاء في الشارع الذين أتلقى رسائلهم الطازجة وشكاواهم اللاذعة بالنظرة والابتسامة والآهة والنكتة..!!
وللأسف فأنا فاشل جدا في في اللف والدوران واللعب على الكلمات وأسعى بالغريزة نحو المراد عبر خط مستقيم ، ولا أجيد مدح عبقريات الرئيس فلان أو الزعيم علان وكأني أتغزل بعيون فاتنة الجزيرة إيمان عياد ..!!
و لم يهمني مطلقا أن يرضى عني أو يغضب مني أمير أو وزير لأني والحمد لله زاهد تماما النياشين والامتيازات و لست في حاجة للوقوف ذليلا أمام باب أحدهم..!!
ولكن ما يهمني حقا هو أن انجح ولو بدرجة "فك الخط "في التعبير عن معاناة الصابرين ممن يفترشون معي رمل السوافي غرب المخيم ويسكرون برائحة البحر..!!
قد يبدو الحديث خاصا وذاتيا في ظاهره ولكنه في الحقيقة مأزق يعانيه كل كاتب يريد أن يكون ظل نفسه فقط ولا يقبل أن مرتزقا لهذا اللون أو ذاك حتى ولو أوصدت دونه الأبواب..!! وهذا المأزق يمثل غيابا فعليا لحرية الكلمة في العالم العربي والإسلامي وخاصة عند بعض أباطرة النشر الصحفي والالكتروني ولن يقنعني أي منهم بغير ذلك حتى لو غنى لي طوال الليل كما يغني حليم لعشاقه أغنية" أهواك " ..!!
أنا لا ألوم بقدر ما أشفق على عقلية أولئك الذين يدارون ضوء الشمس المزعج عن عيونهم المرمدة بأيدهم المرتعشة مقنعين أنفسهم بانهم نجحوا في اخفائها من الوجود بينما في عالم الانترنت يعرف الجميع أن من يحاول قتل كلمة ما كمن يمسك الماء بقبضتيه..!! لأنها ستجد طريقها الى النشر عوضا عن موقعه أو صحيفته الملاكي في عشر مواقع أو أكثر..!!
واني أعتذر لاؤلئك وأمثالهم عن عدم قدرتي على المكو ث دقيقة واحدة في جلباب أحدهم أو الكتابة حسب مسطرة آخر أو على مقاس حذاء فرعون ثالث ..!!
وان حدث وسدت أمامي في المستقبل كل السبل فسوف أعد القراء بأن أنشر على حبل غسيلنا والجيران وكلى ثقة أن صرخة ناجي العلي الشهيرة "لا لكاتم الصوت "لم تغادر زماننا بعد ،فمن يغتال كلمة حق كمن يقتل إنسانا دون وجه حق..!!
وأرجو ألا يتهمني أحد بالسوداوية إن قلت أن بيننا وبين الحرية مابين كوكب الأرض وزحل ومن لا يصدق ..يتفضل ويقيس..!!
أخيرا أحمد الله حمدا كثيرا على أني لم أعش في عصر ابن المقفع أو الحلاج أو ابن رشد لأني حتما وبهذه المواصفات سأنتهي إما على خازوق أو أشوى في تنور أو أقدم لحاشية التدليس والمداهنة قطعا مسلوقة فوق منسف ومعه من السلطات والمقبلات ما يليق بمآدب الملوك..!!
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- الزيارات: 3
للفساد آباء في كل مكان ...
سامي الأخرس
أكثر علماً واقل مكاناً ، أكثر إخلاصاً وجهداً وأقل مكافأة ، تخيل وتصور وتأمل أنك موظف يجري مقابلات التوظيف مع المستجدين للوظائف وتصبح اقل درجة من المستجد ، تخيل إنك متميز علماً وخبرة وجهداً وعطاءً وتجد نفسك تائه بين رضا الوزير ورغبات المدير ولا تملك مفتاح السعادة والمكافأة " الواسطة " .
حالات يومية تشاهد وتلمس وتتذوق ، تمني النفس بنيل حقك وإصلاح ما أفسده العطار فيهب عليك لهب الفساد ليحرق الأمل ، ويقتل حافز الوفاء لديك ، ويعيدك للمربع الأول من فساد الضمائر .
إنه شبح الفساد الذي فتك بنا بأشكاله وألوانه ومعالمه ، الفساد الوظيفي ، والفساد الاجتماعي ، والفساد الإداري ... الخ من أشكال الفساد التي اقتحمت حياتنا وسبحت في سماء المستقبل ، لنغلف بغلاف دونت عليه عبارة غير صالح بدون واسطة ، أو نفاق ، أو كذب وتملق ، لغة أحادية الأبجديات في عصر الإصلاح والتطهير في النظام الفلسطيني.
أي قانون أساسي يضع معايير للتوظيف والترقيات والمحاسبة والتعزيز الإيجابي والسلبي ، أجمعت عليه القوانين الدينية والبشرية ، وأقرتها الشرائع وفق أسس معينة ثابتة .
أما قانوننا الفلسطيني بخصوصيته استند إلى أسس وقواعد معينة لمكافحة الفساد والمحسوبية ، حيث أصبح من يمتلك الواسطة والمعارف هو من يمتلك المبادئ والأسس للترقية في السلم الوظيفي ، ومن لا يمتلك فعليه البقاء أسيراً لدرجته الوظيفية حتى تنزل مشيئة الله أو يتقاعد بلا حراك وظيفي .. ويكتفي بما قسم إليه .
انتهت حقبة حكم فتح وتفردها بالسلطة ، وجاءت حركة حماس كنتاج ديمقراطي طبيعي ، ومن ثم جاءت حكومة الوحدة الوطنية ، فتفاءلنا خيراً وسطع نور الأمل ، إلا أن ما لمسناه من تغيير إنما لم يتعد تغير أسماء الوزراء فقط ، وبقي الحال عما هو عليه ، محسوبية ، واسطة ، فساد إداري ووظيفي ، واستشري بكل أجزاء الجسد حتى طال كل جزيئيات الحياة ، واقتحم مجالات لم تطلها يد الفساد سابقاً .
إنه الفساد والمحسوبية والواسطة ، إنه الفساد الذي افترس الخير بنا ، وحولنا لحطام على ضفاف القهر الوظيفي ، الفساد الذي قتل الوفاء ، وأهدر الالتزام والانتماء .
نستوعب بعض الشيء الفساد كونه أصبح ضمن المنظومة اليومية في ظل انهيار منظومة الأخلاق العامة ، ولكننا لن نستوعبه في شتي الأماكن فهناك خطوط حمراء لا يستوعب العقل تجاوزها .
وزارة التربية والتعليم أحد الوزارات الرئيسية والهامة بما إنها مسئولة عن تربية النشء وإعداده للمستقبل ، وهي الأمل في تربية جيل قادر على العطاء والبناء ومواصله الطريق الشاق لبناء الوطن ومؤسساته ، هذه الوزارة التي تعتبر عنوان رئيسي للمستقبل ، إلا أن الفساد وشبح القهر لا زال يقتحم معاقل التربية وبرامجها الوظيفية ، فتري العجب من ترقيات وتوظيف ... الخ
الواسطة والمحسوبية وتهميش المعايير الطبيعية والقانونية للترقيات وللتوظيف ، تصور أو تخيل أو تعايش لحظات بأنك تجري مقابله قبول للموظفين المستجدين ، وتعد تقريرا عن توظيفهم بالقبول أو الرفض وبلحظة تجد أحد من أوصيت بهم يصبح أعلى منك في السلم الوظيفي ، وهو لا يملك أي مميزات سوي إنه ممن يمتلكون مهارة الابتسام للمدير وللوزير .
إنه القانون الأساسي الذي أصبح يحتكم له قانون الإصلاح الفلسطيني ، والمنهج الحياتي الذي يملي علينا شئنا أم أبينا .
ويتبادر السؤال لدي الجميع من المقهورين ماذا ننتظر من موظف مقهور وظيفياً ؟ وما سنجني منه بعدما وجد نفسه في صحراء الفساد يموت ظمأً؟
أترك لكم الجواب !!!
سامي الأخرس