إهداء
إلى من يؤمن بأن الخطأ طبيعة في الإنسان
لم يكن" أليكس" يدري كيف يدون تلك الأحداث ، كان بالإمكان أن يتنازل عن التدوين ، لكن الإطار المرسوم في ذاكرته لم يترك له المجال للبقاء دون القيام بالمهمة التي من اجلها وجد.
في ذلك المكان قبالة لوحته شخوص منكسرة، إطار مليء بالضوضاء، ألوان كأن صاحبها ليس وحده في أنفاسه، وأوراق أخرى تعلن نهاية المهمة بعد أن سجلت حياة احدهم
في مكان ما.
حيرة تأخذ أنفاسها في ذات المتأمل "أليكس" ، هو عميق في تصوراته وانكسار في الإطار، وفضل أن يغير المكان ، جذبته أفكاره إلى الخروج من سطو الأضواء ، غبار الشوارع الضخمة ، تدفق في نفسه نحو رؤية الأرياف التي كانت مولد روحه الأصل ، اعد الحقيبة التي تضم أوراقا معدة لروايته الجديدة بعد أن فكر في تدوينها ، كأن الإطار المنكسر قد ألهمه فصولا جديدة في حياة تلك المهمة .
الأوراق مرتبة على أتمها، جلس على كرسيه المعتاد، والمعد لكتابة الأحداث قبل الرحيل إلى الريف، عيونه تشد رحيلها إلى لوحة عالقة هناك وسط إطارها ، مبنى يكشف ذاكرة منسية ككل شيء جميل ، سماء ترسم أجنحة الحياة ، سحب ذات أشكال بشرية تعمد الرسام الايطالي بيكاسو رسمها على ذلك المنوال ، ينوي أشياء يفهمها لوحده ، ربما لم تكن في عصره، وبحر يطوف على دوائر المبنى العميق ، كأنها طوكيو في حلة أخرى ، تذكر أن الرحيل ينتظره في الغد باكرا ، أسدل عيناه المثقلتان بالنوم ، البحر يعود إليه ، المشهد يأخذ دور التأثير في نفسية أليكس في داخله، الغرفة ممتلئة بالماء النابع من بحر اللوحة العالقة ، اخذ حقيبته في يده خرج من المبنى، جري الماء من ورائه ، الآخرون على ضفة أخرى يترقبون حيلته التي يراها في أنفاسه ، وصار ينطق:
ـ أغلقوا الأبواب وراء الأمواج .
رؤيته تحوم بالمكان ، ضحكات الآخرين متتالية تربك حركته ، ملاحقة لنفسه ، وعياء آخر يشل نصفه السفلي، سقوط من الرعب ، وبعد لحظة غمس أصابعه في التراب ، أرجل آدمية تجره بعيدا عن ذلك المكان، هو يلتصق بالأرض ، بينما البحر يلتحق بجسده كليا في أفكاره التائهة ، لحظات الرعب تمر ، سمع في نفسه طلقة نار تتناثر في السماء ، علم بوجود احدهم .
وجوه أخرى بالمكان، مراسيم العودة إلى المشهد من جديد، استيقظ من رعبه و اللوحة مازالت تحمل بحرا...