مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

فواجع قادمة فلتنتبهوا يا حكام السفاري.

التفاصيل
كتب بواسطة: م.زياد صيدم
نشر بتاريخ: 21 أكتوبر 2003
انشأ بتاريخ: 21 أكتوبر 2003
الزيارات: 5

فواجع قادمة فلتنتبهوا يا حكام السفاري. بقلم: م. زياد صيدم في غياب المؤشرات الايجابية لإنهاء الانقلاب العسكري وتداعياته بالرغم من خسارة سياسية فادحة ومتفاقمة يوما بعد يوم وبوتيرة أذهلت المنقلبين أنفسهم والذين وصلوا إلى نقطة اللآعودة... ونتمنى أن نكون مخطئين !!! حيث وجدوا المجتمع الفلسطيني والدولي والعربي ضدهم كما و قد يدفع باتجاه مبادرة عربية معدلة لحل ما للقضية الفلسطينية تبدأ بالمحافظات الشمالية للوطن على أن يؤول قطاع غزة لاحقا إلى حضن الدولة التي ستعلن في الأمد القريب جدا وسترتكز على شرعية منظمة التحرير الفلسطينية والقوى الوطنية والمستقلة المنضوية تحت جناحها لاسيما ودستوريا هي الطرف البادئ بالمفاوضات والموقع لاتفاقيات جزئية (مرحلية ) للوصول لاحقا إلى دولة في أراضى أل 67 ولن نتوقف طويلا بالخوض في أمور قضائية فقد تعطل القضاء، ولن نتوقف عند فسيفساء الأمور الدستورية فقد تم العودة لدستور منظمة التحرير (مؤقتا ) ولن نتوقف تحت بنود تشريعية فقد تغيب التشريعي ولم يعد صالحا في ظل اعتقالات لأعضائه من قبل الاحتلال في المحافظات الشمالية أو نتيجة لملاحقة ومنع وتكميم وضرب أعضائه في المحافظات الجنوبية ولن نتوقف طويلا لسماع هذا وذاك فقد تم القفز عليهم بعد تاريخ 14/6 ..... فالواقع الحالي يفرض سيناريو لا ثاني له ويتلخص في: المضي في المفاوضات التي كانت قد تعثرت نتيجة لأعمال المقاومة الحقيقية وضرب الاحتلال في أماكن تواجده وفى العمق داخل مدنه وبلداته وأصبحت من الذكريات التي ما نزال نتغنى فيها (كما هو حادث الآن ضمن هذه السطور). وهذه المفاوضات هي استكمال لما بدأته منظمة التحرير الفلسطينية ولا بد من الوصول إلى المرحلة ما قبل النهائية وهى المتمثلة في إعلان دولة فلسطينية سياسيا في الضفة وغزة والقدس ولو أن غزة ستبقى متمردة (فعلا لا قولا معلنا ؟ ) حتى تتغير المفاهيم السائدة وهذا يتطلب بعضا من الوقت ليس بالقليل... حيث أن الثورة الفلسطينية التي أخذت لفظ منظمة التحرير لابد وأن تصل إلى غايتها وهى إنشاء الدولة ذات السيادة والهوية السياسية ثم بعد ذلك تبدأ مرحلة الدولة وأولى الخطوات المنطقية وهي التحول للشعب لاختيار قيادة الدولة والمؤسسات على قاعدة مدنية وتحت شعارات البناء والتعمير ، لأن الثورة ( المنظمة) عندها تكون قد أوصلت فكرتها وحققت أمنيات الشعب، فما حدث في الماضي (من شراء الرسن قبل الجمل) كانت فكرة غير موفقه وأثبتت فشلها ولكنها تجربة كان لا بد منها لمنطقية الخيار الديمقراطي الأول من نوعه في فلسطين وعدم فهمه بشكل جيد من قبل الناخبين.... !! ونكرر فيما يتعلق بالمعارضة السياسية فدورها يعتمد على مدى التأييد من الشعب لها والحصول على نسب المشاركة في برلمان حقيقي يمثل طموح الشعب في دولة وليس كما حدث في السابق حيث تم انتخاب برلمان دون وجود لكيان سياسي ودولة معترف بها؟؟؟؟. أما قوى المعارضة المسلحة والمتم ترسة وراء الخنادق والبنادق والقاذفات فهنيئا لها جغرافيا مساحتها 360/ كم مربع ستضيق يوما بعد يوم فساكني هذه الجغرافيا ليسوا متجانسين في الثقافة والتوجه السياسي ولن يكونوا غير ذلك مهما بلغت حدود الأمنيات والأوهام فهذه هي الحقيقة الغائبة بل المغيبة في أذهان الكثيرين من فرط الأوهام والخزعبلات التي تعشش في العقول والنفوس...!!! فوضع المنطقة جد خطير وليس في صالح أمتنا العربية والإسلامية ولمدى غير منظور يا أصحاب البخور ..!! فنستحلفكم بكل عزيز عندكم أن تستفيقوا ؟؟. يساعد هذا السيناريو الواقع الديمغرافى لطبيعة التركيبة السكانية المتميزة لغزة من جانب ومن جانب آخر الدعم العربي والعالمي لشرعية منظمة التحرير الفلسطينية وذراعها شرعية السلطة الوطنية الفلسطينية والرئاسة ، والتي كما قلنا سابقا في مقالات سابقة ونكررها لمن لم يقرأ أن مجرد التفكير في تخطى والقفز على منظمة التحرير لا يكون إلا بإجماع قمة عربية موحدة لسحب الاعتراف بها كممثل لشعب فلسطين وعقد اجتماع للجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة لسحب الاعتراف الدولي بها وأخيرا بعقد جلسة أخيرة للمجلس الوطني ليحل نفسه وبالتالي يحل منظمة التحرير الفلسطينية فهو البرلمان الموسع لها. وما دون ذلك لا تصريحات فلان أو علان أو فلسفة وتشدق لغوى من هذا وذاك تستطيع تغيير الواقع الخاص بسلطة وصلاحيات المنظمة التي تعلو السلطة ( المؤقتة ) والتي وجدت كحال انتقالي لاستمرار التفاوض واستكماله. وكما قلنا سابقا بخصوص قطاع غزة هو مسألة وقت ليس إلا.... قد يأخذ عدة سنوات وقد يأخذ عدة شهور ففي الحالة الأولى يكون عندما يستمر الحال على ما هو عليه لا حرب (فعلا) ولا سلم (قولا) ، بل قهر وانحطاط وكذب وافتراء وتدجيل وخراب ديار كما نقول بالعامية وهذا حال مستبعد فلسنا دولة كبعض الدول التي تطبق هذا النهج وتكسب وتسابق الزمن في بقائها ؟؟؟؟ فتكون الحالة الثانية وهى المرجحة بمعنى الاستمرار على هذا الحال لعدة شهور أخرى في انتظار رأى الشعب وتحرك الجماهير وقواها الحية والمثقفة في البت في مصير القطاع فكما قلنا بأن قطاع غزة ليس نوع بشرى واحد متجانس سياسيا وثقافيا فهو خليط متنوع فلا يعقل أن يبقى الجميع رهينة وتحت رحمة البنادق والهراوات لقوى انقلابية فشلت في تسويق برنامجها الانتخابي دوليا ولم تستكفي بهذا بل ذهبت بعيدا لتسطر فشلها داخليا بخسرانها شرعية وجودها الداخلي بانقلابها على نفسها وتحويل قطعة جغرافية إلى سفاري مغلق يئن تحت رحمة وكالة الغوث " الأونروا " فلم يعد غير الطحين المجاني هو من يحيى أغلبية الناس (من غير الموظفين ) ويسد جوعهم أيعقل هذا أيها الناس ؟؟؟؟. فواجع قادمة فلتنتبهوا يا حكام السفاري : فهل تناسى البعض هنا بعد أقل من شهرين آلاف من خريجي الثانوية العامة ككل السنوات سينطلقون كالعادة إلى جامعات العالم فلن يجدوا طريقا سالكا ولا اقتصاد ثابت ومستقر لهم أسريا وجامعات الداخل ستصل إلى رقم مغلق لكثير من الكليات المعنى من هذا أننا نهيئ ميليشيات جديدة من الشباب الفاقد لمستقبله هنا في القطاع وهنا يكون دور الدولة المعلنة في الشمال حيث سيكون قد وجدوا طريقة لحرية الحركة بين شقي الوطن ولكن ليس لكل الناس وإنما لمن يريد المستقبل ولمن غير من مفاهيمه وأفكاره كما أشرنا آنفا أنها القناعات والأفكار التي يجب أن تتغير وتتبدل فالأرض باقية وخالدة في انتظار شبابها ورجالها المتطلعون لمستقبل أفضل من الحرية والاستقلال أسوة بكل البلاد في العالم أهذا كثير ؟؟؟ أهذا مستحيل ؟؟؟ ألسنا بشرا ؟؟؟ فقد مللنا الكذب والشعارات الزائفة والمفبركة لغويا فنحن لسنا في كليات الأدب نحن شعب نريد الحياة ،، نريد الحياة ،، نريد الحياة ...فلغة القتل والتكفير بيننا مرفوضة ،، مرفوضة ،، مرفوضة... ولن تكون هذه هي ثقافتنا ولن نسمح لها بأن تكون نهجا لأجيالنا القادمة يا أصحاب البخور..!! فارحموهم يرحمكم الله قبل فوات الأوان وحلول لعنات ونقمة رب لا ينام، ذو انتقام ، يمهل ولا يهمل .. إلى اللقاء.

100 مليون دولار!!! ويرفضها!!

التفاصيل
كتب بواسطة: صدقي موسى
نشر بتاريخ: 19 أكتوبر 2003
انشأ بتاريخ: 19 أكتوبر 2003
الزيارات: 5

 

صدقي موسى

كاتب وصحفي

لفتت انتباهي قصة المزارع الفلسطيني محمد شحادة فلاح الذي عرض عليه المستوطنون 100 مليون دولار للتخلي عن أرضه مع الحفاظ على سمعته  وإخراجه أمام أبناء شعبه بدور البطل الذي طرد من أرضه بالقوة. إلا انه رفض كل ذلك وفضل أن يكون بطلا بحق وليس كومبارس.

وهنا اقتبس أجزاء من القصة الإخبارية التي نشرتها وكالة رامتان امس 24/7 "يملك أبو شحادة 35 دونماً في المنطقة عرض عليه بيع الدونم ب300 ألف دولار وصلت لاحقاً إلى 100 مليون لم تفلح في زحزحته عن تمسكه بأرضه " هي حياتي وحبي كيف أتركها نهباً لهم " يقول أبو شحادة."

"جُنَ جُنون المستوطن وهو يرى إرادته تتحطم على صخرة رفض أبو شحادة وصرخ بأعلى صوته " أنت مجنون ..من يرفض 100 مليون ، ستصبح مختار البلد وزعيمها ورجل أعمال وووو، لكنه، استدرك وقال بهدوء مصطنع " نحن نساعدك في كل شيء، تبيعنا الأرض وبعد عامين يتم استدعاؤك بحجة أن الأرض تمت مصادراتها بينما عشرات المستوطنين مسلحون فيها وتشتبك معهم بالأيدي أمام محطات التلفزة والفضائيات والصحفيين وتنتهي القصة بطردك ويعلم الجميع بطولتك وأنك طردت منها بقوة السلاح".

وقفت مليا أمام هذه القصة وورد في ذهني عشرات الأسئلة والاستفسارات، ففي الوقت الذي يشهد المشروع الوطني الفلسطيني التحرري هزات تثير القلق وتراجعا في صدارته بانشغال قوى من المفترض أن يكون هذا المشروع على سلم أولوياتها بصراعات داخلية تزيدنا انقساما وتيها وضياعا وتخبطا.

وبينما نجد في المقابل مشروعا صهيونيا يسير على نهج مخطط ومحكم، وقادة يصلون لسدة الحكم بمقدار سفكهم لدمائنا وحفظهم الأمن لمواطنيهم. وتعزيز بقائهم على أرضنا المغتصبة.

وفي الوقت الذي يدعم فيه المستوطنون بمليارات الأموال لترسيخ وجودهم في الأراضي التي اغتصبوها وسلب المزيد، والكنيست تصادق على قانون لمنع تأجير أو تضمين أراضي بإدارة دولة الاحتلال لعرب 48.

فنسال أنفسنا سؤالا بسيطا، ماذا قدمنا للمواطن ليثبت على أرضه؟ ماذا قدمنا لهذا المزارع الكادح، حتى لا تغريه الأموال كما أغرت آخرين، فيبيع أرضه في وقت هو بأمس الحاجة للمال.

لا أظن انه تم دعم أبو شحادة أو أمثاله ولو بكلمة أو رسالة ثناء وتقدير، فانطلق من إيمانه بعدالة قضيته ورسوخ وطنيته، ولكن الأمر الذي يدق ناقوس الخطر هل كل أبناء الوطن أمثال هذا المزارع؟ إن الأمر لا يخلو من ضعاف النفوس، وخاصة في جو لم تعد فيه قضية الاستيطان والأرض والقدس على سلم الأولويات، وغاب الحسيب والرقيب، واصبح معنى وجود المواطن على هذه الأرض ماديا وليس وطنيا.

وفي ظل أجواء الخلاف والصراع وسيل الاتهامات والترصد لبعضنا نجد أن المواطن يعيش في حالة ضياع وتيه، بل انه في أحيان كثيرة يخف وزن القضية العادلة التي يؤمن بها في نظره، وتصبح بنظره قضية لا معنى لها، ويصاب باليأس والقنوط.

إن أفضل شكر وتقدير لهذا المزارع وأمثاله من الصابرين الكادحين المتمسكين بطهارتهم الوطنية أن تتوحد كلمتنا وننعش حوارا بناءا وليس عقيما، ومعالجة أسباب الأزمة التي نمر بها من جذورها حتى لا تتكرر. وما أثبته تاريخ قضيتنا الفلسطينية أن الفصائل بمختلف أيدلوجياتها توحدها المقاومة وتفرقها السياسة، وفي عالم السياسة الخصم يعطي المفاوض بمقدار تأثيره على الأرض.

وفي النهاية لا أتمنى أن يقدم الاحتلال على إجراء حفريات في المسجد الأقصى حتى تزول الغشاوة، ويفيق رفاق الكفاح للعدو الحقيقي ومخططاته المنسقة ذات الأهداف الشمولية.

ثورة يوليو المجيدة...عبد الناصر يقوم من جديد

التفاصيل
كتب بواسطة: زياد أبوشاويش
نشر بتاريخ: 17 أكتوبر 2003
انشأ بتاريخ: 17 أكتوبر 2003
الزيارات: 6

ثورة يوليو المجيدة... عبد الناصر يقوم من جديد

بقلم : زياد أبوشاويش

من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر نهتف لبيك عبد الناصر ، وها هو اليوم وطن المحرومين والفقراء ينادي ابنه الذي غيبه الموت منذ سبعة وثلاثين عاماً كأنما الأمس القريب ، بل هو الآن في حاجته أكثر من أي وقت مضى .

 هو القائد ليس ككل القادة ، وهو المناضل ليس ككل المناضلين ، وهو الرجل ليس ككل الرجال . صاحب الهامة العالية والمقام الرفيع ، ابن الشعب وحبيبه وصفيه ، الجسور في مقارعة الخطوب ، الصادق في ميدان المواجهة ، المتمكن من نبض الناس وصاحب البوصلة التي لا تنحرف . قيل فيه وعنه الكثير ، وسيقال أكثر طالما بقيت لنا عقول وقلوب وذاكرة .

الصوت الذي ما على عليه صوت ، والعربي الذي عاش ومات لعروبته ، والمصري الذي جعل مصر قبلة الأحرار والثوار في الوطن العربي وكل العالم ، والفارس الذي قدم كل حياته ليجعل من أمته طليعة الأمم والحضارة كما كانت ، ولينهي عهد الذل والهوان ويعيدها لمكانها الطبيعي موفورة العزة والكرامة .

تتسابق الذكريات ويلح الواقع بأبجدياته اللعينة فيرتبط الأمس باليوم وتتراءى لك صور الزعيم الخالد جمال عبد الناصر وهو يهتف وينادي ، فمرة تراه فوق منابر المساجد والأزهر على وجه الخصوص ، وتارة أخرى تراه بين الجنود على خط النار في الجبهة الأمامية ، وثالثة في غزة وهو يتحدث لأفراد جيش التحرير الفلسطيني ، ورابعة وهو في معقل العروبة وحصنها المفترض جامعة الدول العربية ، وخامسة وسادسة وعاشرة . الرئيس يغضب وتعرف الناس أنه غاضب لجرح أحدثه أحد الحمقى في جسد الوطن ، الرئيس يسخر فتسمع أنها تطال من ارتضى لنفسه ولشعبه الهوان ، الرئيس يضحك أو يبتسم فنفرح جميعاً لأنه الفرح المرتبط بنجاح الأمة أو انتصارها في أحد معاركها الداخلية في البناء أو الخارجية ضد أعداء الإنسان والبناء .

لم نسمع أنه سعى لمجد شخصي أو ثروة ، كان حين يخاطبنا نشعر أننا قبضنا على الحلم بأيدينا ، وأنه أصبح قريب المنال ، كان يعوضنا عن كل ألم وغصة إحباط ، بنور ساطع وأمل يلون حياتنا فيبدو لنا الوطن العربي قرية صغيرة نستطيع أن نحاور فيها أبعد جار كما أقرب الجيران ، ومن موريتانيا في أقصى الغرب إلى عدن في أقصى الجنوب الشرقي كنا نسمع نبض الشارع يهتف لعبد الناصر ، وعندما يتعرض أي قطر عربي لمحنة أو تقع به نازلة تتجه العيون للقاهرة لتسمع بشأن الحدث رأي وموقف القائد والزعيم الذي صدق أمته وشعبه الحب والوفاء فصدقته الأمة والشعب الحب والوفاء .

هل نتحدث عن إنجازات عبد الناصر أم عن عطائه لامته أم عن مواقفه الشجاعة وكلماته المليئة بالعزة والفخار؟ أم عن مساهماته الانسانية شرقاً وغرباً ؟.. عن نشاطه الآسيوي أم عن نضاله الإفريقي؟ ،،، أم نتكلم عن انكسارا ته وحجم التآمر عليه

 وكيف مثل هدفاً لسهام المتربصين بالأمة عساهم يصيبوها في مقتل إن أصابوه في مقتل؟ ... لم تتجسد أمة في رجل عبر التاريخ كما تجسدت أمتنا العربية بشخص عبد الناصر ، ولم تحب هذه الأمة قائداً من قادتها مثل ما أحبت عبد الناصر . ويبقى السؤال مشرعاً : لماذا رغم مرور كل هذا الوقت تجد المشروع العربي بكل مكوناته الأساسية ما زال مرتبطاً باسم عبد الناصر ومشروعه ؟؟ ولماذا لم نشاهد حتى الآن أي بديل جدي وممكن لبرنامج عبد الناصر القومي، والذي يستقي مقومات نجاحه ومبررات تكوينه من البرنامج الوطني الذي اختطه جمال عبد الناصر لمصر وحاول تعميمه في المنطقة العربية ؟ ولماذا لم ينل أي زعيم أو قائد عربي ما نال الرجل من الهجوم والمكائد والتآمر ، الهجوم على غير جبهة، مثلما نال الزعيم الخالد جمال عبد الناصر ؟ لعل الإجابة بسيطة بساطة عيش الرجل وعصاميته وطهريته ، الرجل يمثل أمة ، وهذه أمة ليس من مصلحة الغرب والاستعمار أن تنهض ، إذن نضرب رمزها وتجربتها الصادقة والواعدة الوحيدة ،أي نضرب مصر وعبد الناصر وقد فعلوا .

نحتاج لعشرات المقالات وربما المئات إن أردنا تعداد ما أنجز الرجل وما خاض من معارك قومية ووطنية ، فهذه مجالها الكتب والدراسات ، لكننا لا نستطيع إغفال الحديث عن أهم ركائز مشروعه الذي لا يزال صالحاً حتى الآن والذي بتنا في أمس الحاجة له ، كما لا يمكننا التغاضي عن تجديد العهدة الناصرية وترميمها مجدداً بعد ما أصابها من التشويه والتزوير والانحراف على يد بعض من اعتاشوا ذات يوم على شعاراتها وبريق إنجازاتها وفي ظلال قائدها الكبير وباسمه ، هذه العهدة التي تبقى ذلك العهد وذلك الدين في أعناقنا تجاه امتنا وتجاه مستقبل شعوبنا العربية المغلوبة على أمرها .

في كلمته أمام أفواج المقاومة الشعبية الفلسطينية بقطاع غزة سنة 1957 يقول عبد الناصر : " القومية العربية- أيها الإخوة- هي السلاح الرئيسي --- القومية العربية التي تمتد من مراكش إلى بغداد ، هذه هي سلاحنا وهذه هي قواتنا " ويستطرد في نفس الخطاب : " القومية العربية هي درع كل وطن عربي وكل بلد عربي ، حتى يستطيع المحافظة على كيانه " .

وعلى هذا المنوال يمضي القائد التاريخي لينبه الأمة لمكمن قوتها وكيف تحافظ على كيانها وتحمي تراثها وحضارتها .

وفي خطابه بدمشق وأيضا أمام وفد فلسطين بتاريخ 24 / 3 / 1959 ، وبعد أن يتحدث عن الوحدة كسلاح من اجل فلسطين والأمة العربية وكرامتها وعزتها يقول في معرض حديثه عن هزيمة 48 ونكبة فلسطين : " واني أرى بينكم- أيها الإخوة- بعض الوجوه التي كانت في هذه الأيام معنا جنبا إلى جنب في فلسطين تقاتل ، كنا نصبر على هذه الهزيمة وعلى هذا الإذلال بمرارة عميقة في قلوبنا ، وكنا نشعر كجنود في المعركة أن هذه الهزيمة وهذا الإذلال ليست من فعل الصهيونية والاستعمار ، ولكنها من فعل أعوان الاستعمار ، ومن فعل الحكام الذين تنكروا لقوميتهم وعروبتهم فتخاذلوا عن نجدة إخوانهم بل تظاهروا بنجدة إخوتهم ثم طعنوهم في الخلف " . ويقول في نهاية خطابه : " وبالنسبة لفلسطين وشعب فلسطين لابد أن يتحد شعب فلسطين دا الأساس الأول ، كل من يحاول أن يبذر الخلاف لمنفعة شخصية يبقى طبعا خان قضية فلسطين " .

إذن في صلب برنامج عبد الناصر تقع قضية فلسطين والقومية العربية والوحدة العربية ، ولكل قسم منها مقومات ومرتكزات وطرق للتحقيق منها السياسي الفكري ومنها الاقتصادي التكاملي ومنها العسكري وكل مقومات القوة التي كان دائما يرى أنها ضرورية لإحقاق الحق . وفي هذا لم يدع ناصر إلى مهادنة الاستعمار أو مجاراته أو التسليم له، بل إلى القتال ضده في كل مكان وبكل صورة ممكنة ، وكان يعتقد أن المكونات القومية لبرنامجه تؤهل هذه الأمة لإمكانية التخلص من كل رواسب الاستعمار القديمة وحالة التبعية التي وجدها الرئيس الراحل فور تسلمه زمام السلطة في مصر اثر ثورته المباركة عام 1952 .

وبوضوح اكبر لم يكن الرجل واقعيا على طريقة حكامنا الأشاوس في هذا الزمن الأغبر ، وعلى هذا الصعيد تحديداً كان تحدي الكرامة والعنفوان،،، وخاض الرجل معارك شرسة تكللت غالبيتها بالنصر سواء في الجزائر أو اليمن أو أي قطر عربي آخر كان يجاهد من اجل استقلاله ، وكذلك في معارك وطنية داخلية لكنها ذات بعد قومي كتحرير الاقتصاد من التبعية والارتهان ،ومعارك وطنية خارجية ذات بعد قومي مثل تأميم قناة السويس .

وفي كل الإصلاحات الداخلية المرتبطة بمصلحة الوطن المصري كان الرجل شديد الواقعية بدرجة كبيرة ومرناً جداً ومدركاً لأبعاد كل خطوة أقدم عليها ، وليس كما يصور البعض عن جهالة بأن الرجل كان متسرعاً في أخذ بعض القرارات كالتأميم مثلاً أو قانون الإصلاح الزراعي ، بل كان متوازناً ومدركاً سلبيات كل قرار ، لكنه كان يوازن ويقارب بين التغيير على قسوته وما يصاحبه من ارباكات وبين بقاء الحال وما فيه من ظلم وإجحاف بحق أغلبية الشعب الذي منحه ثقته، والذي يقدم خيرة أبنائه دفاعا عن الوطن والقضية . وكانت هناك طبعا قرارات وإجراءات يجمع عليها المحللون والمراقبون كيفما كان انتماؤهم وولاؤهم ، مثل تمصير البنوك وإداراتها وتحكم الدولة في مفاصل الاقتصاد الرئيسية ، أو ما نسميه الاقتصاد الموجه عبر ما كان يعرف ولا يزال بالخطط الخمسية وغيرها من الإجراءات التي لا يمكن للثورة أن تنجح وتستقر لها الأمور بدونها ، ولعل معركة بناء السد العالي ونتائجها والحديث الذي لا زال يترى والاجتهادات المختلفة حول صوابية وجود السد يظهر إلى أي مدى كان الوضع كبيرا وفي حاجة لرجل كبير ولديه الهام كعبد الناصر .

إذن فقد كان البرنامج واضحاً وهو مازال كذلك ببعديه القومي والوطني ، وما زلنا في حاجة ماسة لجعل هذا البرنامج عاماً لوطننا العربي من أقصاه إلى أقصاه وهو برنامج بملامح عربية أصيلة وبلا قواعد أمريكية لحمايته أو مظلة إقليمية لستر عوراته ، ولا إلى أنظمة شمولية لضمان صيرورته ونجاحه ، بل إلى عقول صافية وقلوب نظيفة ووجدان عربي ينتصر لكرامة وتاريخ هذه الأمة ويقدر زعماءها وإنجازاتهم الكبرى وعلى رأسهم القائد الفذ جمال عبد الناصر . نحتاج إلى طليعة ناصرية .

وحول عهدته التي اشرنا لها في معرض حديثنا عن برنامجه لابد أن نظهر إلى أي مدى كان القائد الكبير مقتنعا بما ينادي به ومؤمناً بصوابية مسعاه ، الأمر اللازم والشرط الضروري لنجاح أي مسعى وتحقيق أي هدف ، هذا الإيمان الذي كان يصل عنده حد القداسة .  لقد لخص الزعيم الخالد جمال عبد الناصر عهدته لهذه الأمة على النحو التالي : " لقد كان ضياع فلسطين مسؤولية كل فرد وكل دولة وكل حكومة من حكومات وأفراد الوطن العربي ، وعليه فان مسؤولية استرداد فلسطين هي مسؤولية كل الأمة وهو أمر ملزم لنا جميعاً ، كما نهى عن استفراد أي دولة مهما كانت مكانتها بالتفاوض أو المعالجة المنفردة للقضية الفلسطينية تحت أي شعار ومهما كانت الأسباب . ورأى عبد الناصر أن تحرير فلسطين هو المدخل المنطقي لتنفيذ برنامجه القومي والوطني . وقال الرجل حرفياً : " عندما طعنت فلسطين طعن كل منا في شعوره ووطنه " .

تمر اليوم الذكرى الخامسة والخمسون لثورة يوليو المجيدة ونغتنمها فرصة طيبة لتأكيد ولاءنا لأهادفها ومبادئها ... ولاءنا لبرنامجها وعهدة قائدها القومي ، بطل العروبة الذي ما أسقطته النوازل والخطوب ولا المؤامرات والهزائم العسكرية ، بل جعلته أكثر صلابة وأكثر تمسكاً بأهداف الثورة ومنطلقاتها الوطنية والقومية الكبرى ، ولنضع على قبره وردة حب ووفاء له ولمصر العربية وشعبها العربي الأصيل ، والذي لا يزال محافظاً على حبه لأمته برغم كل المعاهدات والاتفاقات التي تطوق عنق مصر ، والذي تسعى قواها الناصرية والقومية والتقدمية والإسلامية وغيرها لتمزيق هذا الطوق وقذفه في وجه من صنعه ومن وضعه . وستبقى ثورة يوليو منارة لكل عربي شريف ولكل حر يسعى نحو الإنسان،،، مستوفي الكرامة،،، كما أراده جمال عبد الناصر ،،، وكما أرادته ثورته المباركة .

زياد أبوشاويش

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

أريد أبي

التفاصيل
كتب بواسطة: سامي الأخرس
نشر بتاريخ: 17 أكتوبر 2003
انشأ بتاريخ: 17 أكتوبر 2003
الزيارات: 5

عبد الباري عطوان أدعوك للاستماع لقصيدة " أريد أبي" *** سامي الأخرس لا زال صدي صرخات هذه الطفلة التي رددت قصيدة الأسري بيوم الاحتفال والتضامن يرنو ويدوي بكل ركن ألجأ إليه " أريد أبي ... أريد أبي " صرخة هزت وجدان كل من أستمع وشاهد دموع هذه الطفلة وهي تصرخ أريد أبي ، صرخة أحيت من ماتت ضمائرهم ولم يشعروا بحجم الألم الذي حملته طفلة صغيرة وهي تبحث عن أبيها بين من يحتضنوا أبنائهم وأطفالهم ، هزة عنيفة شعرت بها بأعماقي استدعت المشهد فأمتزجت صورتها مع مشهد الأسري وهم يسجدون على أرض الوطن بعد تحريرهم وفق مبادرة حسن النوايا الصهيونية ، وسواء كانت الصفقة حسن نوايا أو سوء نوايا فلا يهمني هنا سوي ابتسامة هؤلاء الأبطال وهم يعانقوا شمس الحرية ودفء الأرض ، والشوق لمعانقة أطفالهم ، أبطال نالوا حريتهم المقيدة خلف قضبان النسيان . صرخة الطفلة " أريد أبي " يبدو إنها لم تلمس مساحة الحنان والحب في قلوب العديد من أصحاب الخطب السياسية ورجال التسويق السياسي الذين أصبحوا يديروا ظهورهم لمشاعرنا في سبيل الترويج لبضاعتهم السياسية ، وتغليف عقولهم بالأستغباء أحياناً ليتلاعبوا بمشاعر أطفال حرموا من آبائهم ، حتى أصبح الموقف السياسي يبرر لهم الاستخفاف بحرية الأسري ومشاعر ذويهم ، والعبث بمساحة الفرح التي كانت كالبلسم وسط أمواج الألم العاتية التي عصفت ولا زالت تعصف بنا ، مساحة الفرح الحقيقية التي وجدت لها مكاناً طبيعياً في القلب بين شبكة عنكبوتيه نسجت خيوطها من دماء ، وقتل ، ووطن يتلاعب بقضيته ومصيره . منذ زمن بعيد لم اشعر بلمسه الفرح التي لامست قلبي وأنا أراها بعيون أولئك المحررين الذين أفنوا زهرات عمرهم خلف قضبان المجهول والنسيان ، وسطوة الجلاد ، وقسوة الزنزانة ، وحرم أطفالهم من ترديد كلمة أبي كباقي أطفال العالم . " أريد أبي ..... أريد أبي " هذه الكلمات تمنيت بلحظة أن أحملها بصرخاتها وعنفوانها ، بحزنها وألمها ، وحرارتها وصدقها ، كلمات وصرخات كالصاعقة هزت أعماقنا ، أحملها وأهديها إلي الصحفي والمحلل الفلسطيني عبد الباري عطوان الذي وللأسف لم يجد وسيلة للترويج لموقفه السياسي سوي تسويف فرحة أسرانا ، فأستخف بهم وأستخف بتضحياتهم وسنوات عمرهم التي أفنوها خلف القضبان حباً ووفاءً لفلسطين ، ليحولهم بكلمة وهو يترنح على كرسيه المريح لسجناء جنائيين ، جردهم من شرف نالوه بتضحية ، ليمرر موقف سياسي ، فهؤلاء أيها الصحفي والسياسي الوطني أسري لم يتم اعتقالهم لأنهم لم يحملوا تصاريح عمل داخل الكيان ، بل معظمهم إن لم يكن جميعهم أعتقل وهو يتثبت ببندقيته ، لم يسقطها ، ولم يهرب من الميدان . فكان عليك أن تبحث عن وسيلة أخرى تروج بها لبضاعتك السياسية بعيداً عن الأسري وتضحياتهم ، فكل فلسطيني حر وشريف لا يبحث عن الوسيلة وإنما الحقيقة التي وجدنا أنفسنا نعيش لحظاتها بحرارة العناق بين الأسير وذويه وأطفاله ، فهل هانت علينا تلك اللحظة الرائعة؟! كنت أتوقع منك أيها الوطني أن تدعوا القوي والفصائل للتنافس فيما بينها لتحرير مزيدا من الأسري ، ليدخل الفرح حياة شعب غادره الفرح والسعادة منذ زمن بعيد ، وكم تمنيت عليك أن تبحث وتسأل أهل غزة عن الثمن الذي قدموه مقابل أسر الصهيوني شاليط من موت ، وجوع ورغم ذلك لم يأنوا أو يشكوا بل لا زال لديهم الاستعداد لتقديم المزيد من التضحيات من أجل الحفاظ علي أمل تحرير أبنائهم من الأسر. فلا تسرقوا فرحة أطفالنا من أجل مواقف سياسية ، ولا تتاجروا بابتسامة زوجة ، وأب ، وأم من أجل مناصره موقف على أخر .... وأكررها لك ولغيرك أدعوكم لسماع صرخات الطفلة " أريد أبي ... أريد أبي " وأصرخ معها " أريد وطني ". الحرية لأسرانا ....... بكل أطيافهم وانتماءاتهم ... سامي الأخرس 22/7/2007

الى كل كاتب وقارىء .. نسمعهم كلمة حق

التفاصيل
كتب بواسطة: زياد أبوشاويش
نشر بتاريخ: 13 أكتوبر 2003
انشأ بتاريخ: 13 أكتوبر 2003
الزيارات: 6

إلى كل كاتب وقارىء .. نسمعهم كلمة حق

اقتراح : زياد أبوشاويش

تحية لكل الأقلام الشجاعة والنزيهة ولكل لسان نطق بكلمة الحق في زمن الغرائب هذا وبرغم المرض الشديد الذي أعانيه ، والذي زاده ما سمعت من تعديات وتجاوزات تفوق كل تصوراتنا الطيبة عن حركة مقاومة اسمها حماس قدمت لشعبنا ولقضيته خيرة أبنائها من قادة ومناضلين صادقين مؤمنين محتسبين استشهدوا ملتحقين بمن سبقهم على هذا الطريق . هذه التعديات والتجاوزات التي طالت أهلنا ومناضلين وبسطاء ومؤسسات وغيرها من الأسماء التي تتوارد يومياً من قطاع غزة الصامد الصابر والمحتسب .

ولأن ما سمعناه خلال اليومين الماضيين من تصريحات من الأخوين خالد مشعل وإسماعيل هنية لا يبشر بخير ولا يوحي بنضج في ردة فعل يجب أن تكون محسوبة وتراعي مشاعر ومصالح شعبنا ، ناهيك عن تصريحات وممارسات من آخرين يشكلون الآن سلطة فرضت علينا بقوة السلاح ، وشكلت ظاهرة جديدة وغريبة على تاريخنا وعلاقاتنا الوطنية بمعناها الواسع وليس بجزئياتها الفصائلية . تلك التصريحات التي تنبىء بمستقبل مظلم لكل آمالنا في وحدة وطنية تنتج عن حوار يسبقه تصويب للمسار وتراجع من حماس ب " لا ضرر ولا ضرار " ولان السيد هنية يصر على الخطأ ويقول أنه غير نادم على الحسم العسكري والاستيلاء على السلطة في القطاع ، ولان السيد خالد مشعل يعتبر القتل والسحل والتعذيب والإعدامات الفورية بلا محاكمات وإهانة العلم الفلسطيني وتحطيم الجندي المجهول ، وترويع الناس في بيوتهم إلى آخر هذه الجرائم والتعديات من الأمور الفرعية ويستنكف عن الاعتذار عنها لشعبنا ومن قتلوا أو أهينوا ويتلطى خلف جمل وتعابير لم تعد مقنعة لأي مسلم بل تسيء للإسلام من نوع " اعتذر إلى الله " وكأن الله في حاجة لهكذا اعتذار!!! .............. لكل ما تقدم وحتى يعرف الإخوة في حماس أنهم في غزة وخارجها لا يتعاملون مع قطيع من الغنم، أو مع رعيتهم التي أمرهم الله عليها، وحاشى لله أن يفعل... فقد وجدت من واجبي أن أدعو كل كاتب وقارىء أن يناشد بكل الصراحة والوضوح قيادة حماس وكادراتها التوقف عن هذا العبث وهذا النهج المدمر ، وأن يتقوا الله في شعبهم وأننا نشجب ونستنكر بأشد لهجة ممكنة هذه الممارسات والتصريحات ، كما كنا نرحب بأشد الوضوح بممارسات نظيفة وعظيمة من الحركة الإسلامية وعملياتها الاستشهادية التي توقفوا عنها منذ انخرطوا في لعبة السلطة الاوسلوية ، هذه السلطة التي طالما اعتبروها رجساً من عمل الشيطان.

إنني باسم كل المظلومين وباسم كل كلمة طيبة دافعنا فيها عن حق حماس وساندنا مظلوميتها تجاه تجاوزات الآخرين بحقها على كل الأصعدة سواء في السلطة أو الأجهزة الأمنية ، وباسم كل قلم وطني نزيه وشريف أدعوكم أيها الإخوة للتوقيع بأسمائكم الحقيقية على هذا النداء لحركة حماس بالتوقف الآن وليس في أي وقت آخر .... اللهم قد بلغنا ... اللهم فاشهد .. ولا حول ولا قوة إلا بالله

أخوكم / زياد أبوشاويش

 

 

عالق على معبر الموت

التفاصيل
كتب بواسطة: رامي المجدلي
نشر بتاريخ: 11 أكتوبر 2003
انشأ بتاريخ: 11 أكتوبر 2003
الزيارات: 5

الحمد لله الذي شرفني بأن أكون مع العالقين على معبر رفح 

 ترددت كثيرا في الكتابة

ماذا سأكتب ؟ فقد كتب الكتاب والقادة , واستفاض علماء السياسة في سرد الاسطوانات المحبطة التي لا تبقينا في أماكننا فحسب بل تجرنا رغما عن أنوفنا الي الوراء 

 لا اود القول انني اعرف ماهي مشكلة اغلاق معبر رفح , لكنها تحتاج القليل من التفكير لتشخيصها 

وما اعتقده ان القادة  بتعتنا بتستعبط , كما يقولون بالمصري

قال قائل ان الجحيم يحل اذا انعدم المنطق , وانا اعيش في هذا الجحيم لا لكوني مع العالقين على معبر رفح ..ولان.. ولان.. بل لاني ارى الامنطق يمارس من الجميع علينا وكانهم يتلذذون في تعذيبنا

 ليس من المنطقي ان يتمسرح قادة الحكومة الشرعية من رام الله الى مصر وتل ابيب ويلتقون باراك مرة وليفني اخري, هذا الظاهر والله اعلم بالباطن ,و الله اعلم شو بيعملولنا الطهاه في مطبخ الحكومة الشرعية من خوازيق

 هذا في الوقت الذي تم فيه ادخال المرحلين في مطار العريش الي غزة عبر معبر رفح -ونحن مع ذلك-ومرة يتم ادخال 150 عضو من الفارييين الذين خافوا البطش من ابناء وطنهم-كما يصور- عبر معبر كرم ابو سالم من غزة الى مصر ,ومرة يتم اعادة 20عضو او قائد من الفاريين مرة اخرى من مصر الى غزة وقبل هذا كله يسمح للمتسللين الفارين ان يعبروا الصور والبحر من غزة الي مصر و الذي لا يعبرهما احد  , صحيح  ...هناك ايضا 200 سوداني دخلوا من مصر الي اسرائيل وليس الي غزة ولا اعرف هل دخلو عبر معبر رفح ام كرم ابو سالم .شو هالمسخرة هده

وبذات الوقت يتمسرح قادة الحكومة الربانية الي القاهرة وغيرها رايحيين جايين, وهم اهل القوة و لا يريدوا اللجوء لحسم الموقف عسكريا ,يعني مثلا تجريف ثغرات من الصور الفاصل الهزيل  كما وسبق ان فعلوا,لم يفعلوا ذلك لانهم يلهثوا على علاقة شعرة معاوية مع مصر , لا بل انهم حسموا الموقف عسكريا في اطلاق صواريخ على معبر كرم ابو سالم حين تم الاتفاق على فتحه خوفا من الانتقاص من شرعيتنا, ويتمسكو بسيادة معبر رفح الذي ابرم باتفاقية خونوا من ابرمها انذاك 

والمعضلة ان الكل يعمل لنا وللوطن-وايضا لله- وقلبه على الناس المسكينة

هل كل هؤلاء عاجزون عن ادخال العالقين على معبر رفح ؟

ونقول ان العالم ظالم ومجرم ولا يتعاطف معنا , والله اننا نحن المحترفون في جلد انفسنا بسوط جهلنا

 لو اردت سرد اليوميات والخواطر التي اعيشها واراها واسمعها في العريش  لما اتسع المقام, لكني اود القول ان التضليل الممارس من قياداتنا لا يجب ان يقابل بصمتنا نحن على الاقل ونحن ندرج انفسنا مع لائحة المثقفين

ما استرعاني خلال الفترة السابقة ان اشياء حدثت ولم يجل بخاطر احد تبني اي شيء منها 

طفل من الخليل يلعب ويقتل وتنهشه الكلاب

صحفي يطلق الرصاص عليه بشكل ابشع من اصطياد فريسة 

سيارة اسعاف هشمتها الدبابات الاسرائيلية بعد انسحاب جيش الدفاع الاخير من غزة 

  اضف الي ذلك.. 28 روح تقبض منذ بداية ازمة معبر رفح

المشكلة ان كل ما ذكرت ليس من الوثاق السرية

كلنا رايناه حتى انه طاردنا في احلامنا

ونتسائل لماذا لا يتعاطف العالم معنا؟ ببساطة لاننا لا نعرف كيف نستثمر ونسوق ما لدينا من اوراق, ونحن اصحاب حق , بمعني اننا لا يلزمنا فبركة واقناع ولف ودوران حتى ننجز المهمة, بل انها منجزة ومرئية ولكننا نطمسهاباللف والدوران في دائرة جهلنا الذي نجلد انفسنا به 

ثم نقول اين العرب والمسلمين ..لا اعرف لماذا لم نمل بعد من النداءات للعرب والمسلمين والعالم

مثلا: ماذا يلزم من العرب والمسلمين والعالم كي تعمل السفارات والقنصليات الفلسطينية للعمل على ادراج ما ذكرت في اعلام دولهم او خلال اي فعاليات اخرى ..المعذرة من وزراء الاعلام والخارجية..و..و.. والسياحة على تدخلي السافر , وليعذروني على جهلي وخيانتي

اما ان الاوان ان نفهم كينونة الوجود؟ وكيف هي الموازين التي على اساسها تسير الامور؟

هل حل مسالة معبر رفح معقدة الى هذا الحد؟ ام ان القادة الافذاذ هم من عقدها؟ هل العالم الى هذا الحد ظالم ومجرم ام ان قادتنا هم البلهاء في ايصال رسالتنا للعالم؟

من من قادتنا تبنى قضية موضوعية وعمل عليها بجدية وفشل؟ اما تعتقدون ان هيفاوهبه نجحت بتالق لانها تبنت قضية موضوعية - او باللغة الفنية لون معين- وعملت عليها ونجحت؟  

متى سيتبني الوطنيون الخيانة ويكفو عن الوطنية؟ اتساءل اذا كانوا وطنيون , أهم فعلا كذلك؟اذا فمن الخائن؟

انا........... انا الخائن 

 اعتقد انه من المناسب جدا الان العمل على انشاء حركة تحررية جديدة ,ولنسميها الخائنون,ولتكن مؤقتة الي حين سحق الوطنيين,ولتضم كل من هو انسان  

لتكن الخائنون تحررية مما يطرحه الوطنيون

 لانه اذا ما كان يمارسه الوطنيون.. هو الوطنية  , فاننا اذا نحتاج الي الخيانة , عساها تخرجنا من القعور المظلمة التي قادنا لها القادة  

 

رامي المجدلي

أهلا وسهلا بعودة الكبار.

التفاصيل
كتب بواسطة: م.زياد صيدم
نشر بتاريخ: 09 أكتوبر 2003
انشأ بتاريخ: 09 أكتوبر 2003
الزيارات: 5

أهلا وسهلا بعودة الكبار. بقلم م. زياد صيدم ياسر عرفات رحمك الله أيها القديس في زمن البذخ أيها الناسك في زمن اللهو أيها العملاق في زمن الصغار كم كانت حكمتك وبعد نظرك في أن تبقى منظمة التحرير الفلسطينية صاحبة القرار الأول والأخير للسلطة الوطنية الفلسطينية فكانت كل الأوراق الرسمية والاتفاقيات الموقعة الصادرة منك (مكتب الرئيس ) تذيل من أعلى باسم منظمة التحرير الفلسطينية وأسفلها السلطة الوطنية الفلسطينية فان دل هذا على شيء فإنما يدل على بعد ثاقب وقراءة مستقبلية لاحتمالات أل 1% وهذا لا يستوعبه إلا قائد شعب وزعيم أمه اسمه أبو عمار/ ياسر عرفات الشهيد الخالد. إن اللذين يشككون في منظمة التحرير الفلسطينية كالذين شككوا بفتح قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة والأخيرة...!!!!! ( لزمن تقرره منظمة التحرير فقط ولا غيرها )...... حيث كانت النتائج التي نعلمها جميعا، ومنذ مدة وسعار الكلمات تنخر في الطعن بشرعيتها والتشهير بهشاشة منظمة التحرير وكأنها خلقت لتمثل فلسطينيي الداخل فقط والبالغ تعدادهم 3.6 مليون نسمه وهذا ليس صحيحا فهي الممثل الشرعي والوحيد لقرابة 9.5 مليون نسمة من الفلسطينيين في الزوايا الأربع على وجه الأرض . وإذ نرى فشل هذه الحملات المجنونة والمنظمة وفق منهج مدروس بعناية وقع فيه كثير من الكتاب الوطنيين والمخلصين للقضية عن حسن نية في الآونة الأخيرة من النيل من مكانتها الاعتبارية والشرعية والقانونية فوقعوا بين مطالب الاصلاح والتفعيل لخير القضية وبين نوايا المجرمين الطامعين بأهدافهم الشيطانية ...!!!! حدث هذا بالرغم من علمهم المسبق (الشياطين ) بأن تخطى منظمة التحرير بفصائلها الوطنية و مستقليها وبشخصياتها الوطنية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والأكاديمي يتطلب عقد جلسة لهيئة الأمم المتحدة (الجمعية العمومية) لسحب الاعتراف بها. ثم بعقد قمة عربية كاملة (بالإجماع ) لسحب الاعتراف بها ممثلا وحيدا للشعب الفلسطيني ثم بعقد المجلس الوطني ليحل نفسه وبالتالي يحل منظمة التحرير لاحقا فهو برلمان المنظمة لمن لا يعلم هذا من الإخوة القراء العرب .....فلا أعتقد بأن ذلك سيكون أمرا سهلا وحتى بكوابيس ليلية لواهمين مرضى بالأوهام المستديمة فلن يحصلوا على تلك الأحلام أبدا في أحلك دروب جنونهم . إن أكبر انجاز لمنظمة التحرير هو المتجسد في حفظ الهوية السياسية وحلم الدولة وعودة اللاجئين بمعنى المشروع الوطني الفلسطيني والقدوم على أرض فلسطين كخطوة أولى كان ذلك قبل 13 عاما فقط فهل كانت تلك مدة زمنية شاسعة في عمر الشعوب لينسوا أو يتناسوا هذا الانجاز الذي أنفسهم به يقتتلون على فتات ما تم الوصول إليه كخطوات أولى على طريق طويل وشائك للوصول إلى الحلم المنشود للأجيال الحالية والقادمة لنعطيهم أرضية صالحة قوية للذهاب بعيدا وحسب نواميس ومعتقداتنا الدينية الراسخة رسوخ الجبال فينا ؟؟؟!!!. فأهلا وسهلا بعودة كبار منظمة التحرير الفلسطينية الأخ فاروق القدومى والرفيق نايف حواتمه وهم من مؤسسي فتح و الجبهة الديمقراطية على الترتيب، ركنان أساسيان من أعمدة العمل الوحدوي الوطني الفلسطيني عبر مسيرة 40 عاما من العطاء المتواصل والتضحيات الجسام. نعم الآن وليس غدا لتعزيز منظمة التحرير الفلسطينية فهي قائد الشعب الفلسطيني الشرعي والوحيد وهى التي تسد الفراغ التشريعي للسلطة الوطنية الفلسطينية بعد تعطيل للمجلس التشريعي في الداخل فهي التي وقعت الاتفاقيات التي بموجبها أقيمت السلطة وهى التي بيدها حل السلطة إن شاءت أو حلها في غزة إن شاءت أم في الضفة إن شاءت فكل الاحتمالات وارده فهي الشرعية القانونية للسلطة الوطنية الفلسطينية ولجميع تواجد الشعب الفلسطيني عامة في جميع أماكن تواجده الجغرافية وهى باختصار شديد أما م قرارات مصيرية في الأسبوع القادم ينتظر المجلس المركزي للمنظمة بصفته الاعتبارية والقانونية والتشريعية بعد ما حدث في قطاع غزة من قلب القوانين والدستور وفرض شريعة القوة وخسران التحرك السياسي الجماعي لحكومة الوحدة الوطنية السابقة وتخطيها نهائيا وكأنها حدث من الماضي وتغييب لسلطة التشريعي منذ 16 شهرا متواصلة طبعا هذا ما كان ليحدث لولا الانقلاب العسكري الذي حدث على القانون والدستور فكل ما يجيء بعده لن يسمح للحديث عن قانون ودستور تم القفز عنه وتهشيمه نهائيا وهذا يحدث في جميع بلاد العالم لهذا توجب الرجوع للحاضنة الأم للخلاص والفصل والجزم. والى الإخوة فاروق القدومى رئيس الدائرة السياسية للمنظمة والرفيق نايف حواتمة أمين عام الجبهة الديمقراطية عضوا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أهلا بكما وسهلا في وطنكما وبين شعبيكما المنتظر للعمل الوحدوي وإعادة القضية إلى سابق عهدها في الصدارة فكفانا تشرذما وضياعا بين الأقاليم وكفانا أوراقا بيد هذا وذاك فلنلتفت إلى مصالحنا الوطنية والقومية فيا أيتها القافلة سيرى والله يرعاك وشعب منظمة التحرير وقواه الوطنية في كل مكان من خلفكم والقوى العربية والوطنية من خلفكم وقوى التحرر العالمية والدول الصديقة من خلفكم ودول عدم الانحياز والدول الإسلامية من خلفكم يشدون من أزركم في سبيل التحرير وعودة الحقوق السليبة فلا يصح إلا الصحيح. فأهلا وسهلا بالجميع تحت رعاية الأخ الرئيس أبو مازن خير خلف لخير سلف. إلى اللقاء.

الحصول على البيض لا يتطلب ذبح الدجاج

التفاصيل
كتب بواسطة: دياب الهيموني
نشر بتاريخ: 09 أكتوبر 2003
انشأ بتاريخ: 09 أكتوبر 2003
الزيارات: 5

الحصول على البيض لا يتطلب ذبح الدجاج
بقلم: دياب الهيموني

تلجأ الفئات المقهورة (الفاشلة ، المهزومة) إلى طرح نظرية المؤامرة في تفسيرها للواقع والأحداث، وفي خضم هذا التفسير تنطلق أوصاف الخيانة والعمالة و ...الخ للطرف الأخر.
هذا النمط الفكري سائد وهو جزء من ثقافة القهر، عالميا وعلى المستوى الفردي والجماعي، ولدى الشعوب المقهورة وبشكل خاص فلسطينيا.
ولقد دأبت التجمعات الفلسطينية بمختلف مشاربها على ادراج هذه الفكرة (نظرية المؤامرة) في أدبياتها وتحليلاتها، وهذه النظرية تحقق لصاحبها (الطرف الذي يستندعليها) وهو المهزوم عادة تحقق له ثلاثة أهداف:
1- تفسير الواقع باستخدام الذرائعية لإعفاء نفسه.
2- تبرئة الذات وإسباغ الحكمة والمصداقية على رؤيته وتحليله.
3- تعميم صف الأعداء واطلاق الاوصاف المختلفة عليهم.

ولشرح هذا الموضوع لنحاول توضيح مفهوم المؤامرة كما يستخدمه اصحابه، ولتقريب هذا الفهم، سنعمل مقارنة بينه وبين كلمة حرب، فالحرب هي محاولة طرف تحقيق اهدافه على طرف باستخدام القوة العسكرية المباشرة، فتكون المؤامرة هي الحرب الغير مباشرة. (تسهيلا للمعنى)

وعليه فإن الطرف المهزوم ومن خلال لجوئه إلى الذرائعية يفسر الواقع من خلال تحميل المسؤولية للأخرين على انهم متآمرون. وفي نفس الوقت لا تقدم هذه النظرية تقييما لبرنامج هذا الطرف المهزوم، ولا تحمله المسؤولية عن الفشل، وفي نفس الوقت ايضا لا تقدم الحل.

فلسطينيا كانت هذه النظرية مصاحبة للنضال الفلسطينية الذي وجد نفسه في صراع كبير جدا بلا قيادة واعية وبلا برنامج مرتبط بالهدف الاسمى والذي هو هدف مطلق (لا يتجزأ) في اعادة حقه واسترداد ارضه. فاندفع الفلسطيني في تجاذبات اقليمية وقومية واممية مما أوقعه في صدامات مع انظمة عربية، ومع مجموعات اقليمية وبين الفصالئل نفسها، وهي لا تخدم اهدافه الوطنية بتاتا.

فعلى سبيل المثال: في الوقت الذي اعتبر فيه البعض ان قرار الرباط 1974 في حق منظمة التحرير في تمثيل الفلسطينيين، اعتبره الأخرون مؤامرة من النظام العربي الرسمي. وهذا ما كان بالنسبة لكامب ديفيد 1978 وكذلك اوسلو 1993، فاندفع أخرون ليقولوا أن انشاء حركة فتح مؤامرة، وكذلك انشاء حركة حماس مؤامرة. والسؤال هنا لكل الذين اعتبروا الأخر متآمرا، ماذا كان برنامجهم، وماذا أمكنهم أن يفعلوا.

ان حجم الظلم الذي وقع فيه الفلسطيني قد أنشأ لديه احساسا عاليا بالقهر، مما قاده طوال سنوات إلى تصرفات قهرية لم تحقق عموما له أية انجازات على الأرض فيما يتعلق بالتحرير، وانما انجازات جزيئة، ليرتد بعدها معتبرا أن ما تم مؤامرة.

ولم يتمكن قائد فلسطيني ان يصارح شعبه باستحالة النضال في ظل شعارات رنانة
تدغدغ العواطف لكنها لا تحصد إلا الريح، مثلما فعل الحبيب بورقيبة الزعيم التونسي في العام 1965 أمام حشد فلسطيني في عقبة جبر، فاستحق بعدها لقب خائن عن جدارة، وفي الوقت الذي بدأ يظهر حديثا مثل هؤلاء القادة، كان الرد سريعا بأنهم خونة وعملاء.

هذا الواقع النضالي المصبوغ بثقافة القهر والمؤطر بنظرية المؤامرة لن يقود لأي انجاز حقيقي على الأرض، لأن أي قائد فلسطيني سيتعرض لكل اشكال الاتهامات الجاهزة من العمالة والتخوين، فإما أن ينسحب أو يعاني ردود فعل قد تصل الى حد الاغتيالات السياسية، او يتنازل عن حكمته ورؤيته لصالح الشعارات العاطفية. وإلا ماذا يفعل الحكماء من قادة حماس أمام هذا الارتهان للقوى المسلحة في حماس، الم يخرج علينا مرة ليقول ان من يعارض القيادة السياسية في حماس سيتعرض لمحكمة حماس. ماذا حصل بعد ذلك سيدي اسماعيل هنية؟

وحتى لا نترك القاريء بدون رؤية للواقع ورؤية للحل، لنرى الواقع الحالي بعد 14/6/2007 وبعيدا عن تبادل الاتهام واستخدام توصيفات ثقافة القهر في الغاء الآخر وتحميله المسؤولية.

المشهد الفلسطيني الحالي يعاني الانقسام والصدام، وهو مشهد طالما حلم به اعداؤه، إن قائدا يعبر عن مفاجأته من نتائج الانتخابات، ثم الحصار، ثم سقوط الاجهزة الامنية ، ثم ردود الفعل، هو قائد حالم واهم، خدعته شعاراته، وحلقت به أوهام دونكي شوت.

المشهد الفلسطيني صناعة فلسطينية بأيد فلسطينية يخدم الأعداء، أين المؤامرة في ذلك، إن أبلغ توصيف يمكن وصفه للواقع هو عبارة جاءت في كتاب للسيد هاني الحسن، الواقع الفلسطيني هو مشهد لعبقرية الفشل. هذه العبقرية للقيادة التي تقود الشعب من ورائها للفشل والتفسير جاهز دوما (مؤامرة).

الحل بسيط ومعقد، لانه يجب ان نصارح الشعب بأن النضال الفلسطيني ليس منقسما بين حدود 1967 وحدود 1948 لأنه ربما يقول قائل بل حدود 1917 أو حدود 1497 لست ادري أين سيقودنا التوصيف الاقليمي، النضال الفلسطيني يجب ان يكون واضحا، ان الحصول على البيضة لا يتطلب ذبح الدجاجة.

كيف ذلك: يجب ان يعترف القادة الذين خبروا استحالة الاستمرار بالشعارات على حساب الحياة اليومية للناس، وتكريس الفصائلية على حساب الكفاءة، والارتهان للافكار على حساب القضية. المطلوب قادة قادرين على مصارحة شعبهم، بأن عهد الشعارات انتهى، وان الانسان الفلسطيني هو الهدف وهو الأداة.

وعندما يعود للانسان الفلسطيني قيمته الحقيقية فيتساوى مع قيمة شاليط (جندي اسرائيل اسرته فصائل فلسطينية)، عندها سنشهد برنامجا فلسطينيا خاليا من الشعارات يلامس الواقع، وينهض بالانسان الفلسطيني. وعندها يمكن الحديث عن الانجازات. وإلا فليقم كل فصيل وليقيم انجازاته بناء على الهدف الاساسي وهو تحرير فلسطين لنرى اين يقع انجاز اعادة لبؤة او تعيين مدير عام، او الاختلاف حول الاجازة الاسبوعية او المزايدة على احاسيس عدة الاف ينتظرون المباراة النهائية على الضفة الاخرى من رفح.

حال الأمة بين خطر التفرد الأمريكي والأطماع الاقليمية

التفاصيل
كتب بواسطة: زياد أبوشاويش
نشر بتاريخ: 09 أكتوبر 2003
انشأ بتاريخ: 09 أكتوبر 2003
الزيارات: 5

حال الأمة بين خطر التفرد الأمريكي والأطماع الإقليمية

بقلم زياد أبوشاويش

 ربما تصبح الصياغة أكثر يسراً لو تناولنا الأمر باعتباره هماً قومياً يخص العرب جميعاً ، وليس شأناً قطرياً تنفرد بحمله دولة عربية دون أخرى ، فغني عن القول أن ما يضعف الجزء يضعف الكل ، وربما يميته ، والعكس صحيح بصورة كلية، وحتى في ظل استمرار مفاعيل سايكس بيكو فان ما يجمع هذه الأمة يعلو على مصالح وأوهام الدولة القطرية وتفرد حكامها بإدارة شؤونها بعيداً عن تطلعات وأحلام جماهيرنا التواقة لوحدتها وانتصارها في معركة الدفاع عن مصالحها ضد الأخطار الخارجية والأطماع الإقليمية ، بل وكرامتها إن شئتم .

الأمن القومي .. ثغرات التشرذم وأخطار القطب الأوحد

إن مفهوم الأمن القومي في حالتنا العربية يعني حماية الجزء ارتباطاً بأمن الكل ، ومن هنا جاء الاهتمام العربي عبر المؤسسات الرسمية كما الأهلية بعلاج ظواهر الانشطار والتمزق والاحتلال والتمرد والإرهاب وغيرها من وقائع تنخر جسد الأمة وتلعب فيها أيادي خارجية وقوى لا تريد الخير لهذه الأمة ، وتطمع في السيطرة على مقدراتها ،بما في ذلك تراثها الثقافي والديني ، باعتبار منطقتنا العربية هي موئل الحضارات والقيم الانسانية العظمى ، والأديان السماوية التوحيدية الثلاثة الكبرى ، والمنطقة التي نزل بها كل الأنبياء بلا استثناء والتي تضم أجداثهم ، كما تحتوي على عصب الحياة العصرية ومخزون طاقتها الأكبر في العالم (النفط) .

إن عدم وجود سياسة دفاعية، ناهيك عن مفهوم موحد للأمن القومي وغياب التنسيق بين الدول العربية قد جعل منطقتنا أكثر منطقة في العالم تدفع من رصيدها بخسارة صافية نتيجة انهيار الاتحاد السوفيتي وسيطرة الولايات المتحدة الأمريكية وتفردها بالقطبية ونهاية زمن التوازن بين الإمبراطوريات الذي يعطي الفرصة لعالم أكثر أمناً وأكثر عدلاً . إن التغول الأمريكي بانعكاساته قد طاول في المقام الأول منطقتنا ،وقد جرى تسويقه عبر مجموعة من الممارسات المرسومة والموثقة في مراكز دراسات يهيمن عليها المحافظين الجدد والمعبر عنها بالفوضى الخلاقة التي تأخذ أشكالاً متعددة ونماذج مختلفة باختلاف ظروف ومكونات الدولة والمجتمع المقصود بالهيمنة الأمريكية ، فنراه في العراق يأخذ شكلاً يمزج بين الاحتلال الدموي المباشر، وزعزعة البنية المجتمعية وتمزيقها عبر سياسة الشحن الطائفي .

وفي لبنان يأخذ شكلاً آخر ، وهكذا في اليمن والسودان والصومال وغيرها من المناطق والدول العربية التي تعمل أمريكا على إلحاقها بأمنها القومي وجعلها جزء من مخدمات هذا الأمن بمعناه الاقتصادي والعسكري . والغريب أن أمريكا لا تخفي نواياها ولا خططها من أجل تحقيق هذا الغرض ، لسبب بسيط يتمثل في عدم وجود أي مكانيزمات دفاع عربية جمعية تحول دون تحولنا كأمة إلى مجرد خدم وأشباه عبيد عند هذه الدولة الإمبريالية بكل المعاني والمقاييس .

إن أخطر ما تقوم أمريكا بفعله في منطقتنا عند وضع يدها على أي ملف من ملفاتنا العالقة هو تلك المبررات والأعذار التي يجري تقديمها لتفسير وتشريع سلوكها العدواني وتصرفات ونشاط أدواتها وعملائها المحليين ، لتجد بكل أسف من يؤيد ويسوق تلك المبررات من بني قومنا ومن بعض وسائل الإعلام العربية والأجنبية بالإضافة لأنظمة عربية وحكومات أوروبية تنخدع بالأكاذيب الأمريكية أو تتلاقى مصالحها مع هذا التخريب المتعمد بهدف السيطرة وبسط النفوذ . والأمثلة في هذا عديدة فمن أسلحة الدمار الشامل في العراق ،حتى وجود القاعدة في الصومال ، مروراً بحقوق الإنسان في السودان ودار فور خصوصاً ، إلى أوهام الحرية والاستقلال في لبنان والدولة القابلة للحياة في فلسطين ، وغيرها من مقدمات تبدو وجيهة ومنصفة في مظهرها الخارجي ، وتحمل السم وبذور الانقسام في باطنها، واستخدامها كمقدمات للفوضى "الخلاقة" بما تتجسد فيه من حرب أهلية واقتتال طائفي ، وشلٍّ للحياة السياسية ولجم للتطور الديمقراطي بوجهه الوطني ،واستبداله بالانخراط في آليات السياسة الأمريكية بعنوانها العريض والخادع " مكافحة الإرهاب "، وغياب أي أفق لقرار وطني مستقل ، أو قومي يعالج مكامن الضعف والخلل لدينا ، وما أكثرها .

بداية صحيحة وتعثر لاحق

لقد نجح العرب وهم في بداية مرحلة التحرر والاستقلال في وضع معاهدة دفاع مشترك وتعاون اقتصادي بين بلدانهم عام 1950 في الإسكندرية بمصر ، فهل تم تفعيل هذه المعاهدة منذ ذلك التاريخ القريب من نكبة فلسطين ؟ وهل أثمر ذلك في حماية منطقتنا وأمتنا من الهيمنة الخارجية ؟ وهل نفعت تلك المعاهدة عندما احتجنا إليها بعد توقيعها لرفع الظلم عن بعضنا أوعدم التدخل في شؤوننا والاستئثار بمقدراتنا ؟ .

وهل نجح ميثاق التضامن العربي الموقع في الدار البيضاء (أيلول -سبتمبر 1956) في منع العقوبات والحصار عن العديد من الأقطار العربية كليبيا وسوريا وفلسطين والسودان وغيرها من الدول ؟ ... أليس ملفتاً للانتباه أن تتحول اهتمامات بعض الدول العربية لحماية أمنها القطري إلى عقد صداقات وتحالفات مع دول بعيدة ؟ وربما مع دول تشكل بسياستها المعلنة والمخفية أكبر الأخطار وأفدحها على هذه الدول بالذات وعلى الأمن القومي العربي بشكل عام .

أليس أمراً يدعو للتأمل لجوء ليبيا القذافي للفضاء الإفريقي أو هذا ما سماه الليبيون، مبررين سلوكهم بغياب الشقيق وزيف الانتماء؟ أليس ملفتاً ويدعو للتأمل والتفكير هذا التحالف المتين والمعلن بين سوريا وإيران وتفوقه على علاقات سوريا العربية مجتمعة ، ومن المؤكد أن عقد الصداقات بل والتحالفات هو أمر مشروع ، لكن يصبح الأمر مدعاة للتفكير والاستغراب عندما تكون هذه العلاقات لها أولوية على علاقاتها العربية ،وهي الدولة التي ترفع كليبيا شعار الوحدة العربية . إذن هناك مشكلة ما، وعلينا إيجاد الحل الصحيح لها عبر إعادة الاعتبار لمفهوم الأمن القومي العربي ، ورفض التدخل الخارجي في شؤوننا تحت أي شعار .

إن نموذج سوريا وليبيا نجده يتكرر في بلدان أخرى وبصور أكثر مأساوية وأوضح دلالة ، ذلك أن ضرب العراق وتسهيل احتلاله لم يتم فقط عبر القوة الأمريكية ، بل عبر تعاون العديد من الدول العربية مع الأمريكيين ، هذه الدول التي ترى في الوجود الأمريكي وانخراطها في منظومته الأمنية سنداً لاستمرار وجودها وحماية أنظمتها من أخطار تخترعها لخداع جماهيرها وتضع علاقتها مع الغزاة الأمريكيين كأولوية تعلو ما عداها من علاقات مع الشقيق والقريب .

محاور الخطر الخارجي

وبالعودة لرؤية الخطر الداهم في غياب التضامن العربي سنجد هناك محورين تتقدم فيهما هذه الأخطار والمصائب وهما الزحف الأمريكي والغربي عموماً على منطقتنا عبر الجيوش، والتدخل المباشر بالقوة وبالإعلام وبالدبلوماسية، وبحجم النفوذ الهائل الذي تملكه الولايات المتحدة، وفي ظل إدارة حمقاء، وسياسة الضربات الاستباقية، وما ذكرناه من فوضى خلاقة، إلى آخر سلسلة التدابير التي تتخذها الإدارة الأمريكية . هذا الزحف الذي يطال العراق بوابتنا الشمالية ودرع الأمة التاريخي ، وتواجد القوات الأمريكية والقواعد في كل مكان من وطننا العربي ،واستخدام سياسة العصا والهراوة وليس العصا والجزرة في تطويع كل قوى الممانعة في المنطقة ، وفي عقد التحالفات وخلق الخلافات والتناقضات بين دول المنطقة لتسهيل تدخلها وسيطرتها .

والمحور الثاني الأطماع الإقليمية التي تتمظهر في سلوك إيران الملتبس تجاه جملة من القضايا الحساسة والخطيرة لأمن المنطقة وبعض دولها ، فعلى سبيل المثال كيف يمكن تفسير الموقف الإيراني تجاه الاحتلال الأمريكي للعراق ؟ وكلنا يعلم أن هذا الاحتلال ما كان سينجح بهذه الطريقة لولا المساعدة المباشرة وغير المباشرة التي قدمتها طهران لهذا الغزو، وربما يفسر هذا السلوك تاريخ دموي طويل بين العراق وإيران، كما يفسر طموحات إيران في عودة سيطرتها القديمة على العراق يوم كان تحت الولاية الفارسية، وبعدها يوم أن كانت بغداد تدار من خراسان أثناء خلافة المأمون في العصر العباسي .

إن دعم طهران لحكومة المالكي صنيعة أمريكا في العراق ، وامتناع رجال الدين فيها عن إصدار فتوى تلزم الطائفة الشيعية بالقتال ضد الاحتلال لا يمكن تفسيره سوى بما ذكرناه حول الأطماع الإيرانية في العراق ، كما أن الدعم الذي تقدمه طهران لجماعة الحوثي الخارجة عن القانون في اليمن يمثل شكلاً آخر من التدخل الفظ لزعزعة الاستقرار في المنطقة ومن أجل تعزيز دور إيران ونفوذها الإقليمي . إن تغليف هذا السلوك لدى الأمريكيين يرتكز على دعاية مفادها أن هؤلاء سواء في العراق أو في اليمن إنما يناضلون من أجل حقوقهم المشروعة في المشاركة ونيل المكانة التي يستحقون ، وهو كلام ربما يكون صحيحاً في مجمله ، لكنه كلام حق يراد به باطل ، لأنه يستخدم ذريعة ومبرر لضرب وحدة هذين البلدين وتأبيد الخلافات بين أبنائهما وتعبيد الطريق أمام تدخل خارجي وإقليمي ضار بالبلدين وبعموم الأمة العربية .

ظواهر متناقضة وإضافات ضرورية

إن الدعم الذي تقدمه إيران لسوريا ولحزب الله وللمقاومة الفلسطينية أمر لا يمكن إنكاره ، وهو أمر يخفف إلى حد كبير من شكوك البعض في النوايا الإيرانية ، لكنه لا يسوغ لها ما تفعله بالعراق أو اليمن ، ولا يجعلها بريئة من جريمة احتلالها للجزر العربية في الخليج . كما أن سعيها لامتلاك السلاح النووي لا يرافقه سياسة تنسيقية واضحة مع الدول العربية التي ستكون أول المتضررين من وجود مفاعلات نووية قريبة من حدودها ولأغراض عسكرية .

إن حق إيران في امتلاك القنبلة النووية ربما سيجد أغلبية عربية شعبية تدعمه ولأسباب معروفة ومنطقية وعادلة ، لكن هذا يجب أن لا يكون من أجل مزيد من اكتساب النقاط على حساب امتنا في معادلة صراعها مع أمريكا البعيدة جداً عن الحدود الإيرانية وللمزيد من بسط النفوذ هنا بالذات وليس لردع العدو الصهيوني .

إن الخطر الآتي من دول إقليمية مجاورة لا يتقدم فقط من جهة الشمال الشرقي للوطن العربي ، بل من كل اتجاه ، فهناك إثيوبيا واحتلالها للصومال وهناك تشاد ومشاكلها مع السودان وهناك الأخطر وفي قلب الأمة ( إسرائيل ) والتي تجهر الولايات المتحدة الأمريكية بمساندتها المطلقة وحرصها على بقاء الكيان الصهيوني متفوقاً على مجموع الدول العربية عسكرياً .

ولفهم السياسة الأمريكية لابد أن نعود قليلاً للوراء ، ففي تصريحات وزير الدفاع الأمريكي الأسبق "هيج" عام 1981 يقول : " إن نظرتنا الاستراتيجية العريضة إلى منطقة الشرق الأوسط ، تلحظ الصلات الوثيقة القائمة بين هذه المنطقة والمناطق المجاورة ، أي أفغانستان وجنوب شرق آسيا وشمال إفريقيا والقرن الأفريقي والبحر المتوسط والمحيط الهندي . كما أننا ندرك أن عدم الاستقرار في إيران يمكن أن يؤثر على احتمالات السلام في المنطقة . إن عروضنا لتعزيز أمن السعودية هو ركن أساسي في سياستنا الشرق أوسطية ، وصداقتنا مع السعودية لا ترتكز فقط على دورها كمزود للنفط بل كشريك أساسي في مصالحنا الأوسع مدى " . ثم يضيف : " إننا نلحظ أمن إسرائيل في أي اتفاق مع العرب والسعودية بالإبقاء دوماً على تفوقها النوعي " . إن حديث "هيج" السابق شديد الوضوح والدلالة وهو يكمل الحلقة الجهنمية للسلوك الأمريكي وسياستها المتبعة اليوم في المنطقة . وفي المخاوف والنزاعات البينية تلعب الولايات المتحدة وإدارتها المحافظة دوراً رئيسياً في توتير الأجواء بين الدول العربية وبينها وبين محيطها الإقليمي بهدف تعزيز السيطرة وتعبيد الطريق لتدخلها بما يخدم مصالحها غير المشروعة في المنطقة ، أيضاً لتعزيز تبعية بعض الأنظمة لسياستها الكونية بتوجهها الإمبراطوري الاستعماري .

مسائل عالقة وخلاصة مهمة

ربما لم نتطرق بشكل كاف للمعضلة الفلسطينية والخلاف الأخير بين حماس وفتح والنتائج الكارثية للصراع الذي احتدم الشهر الفائت في غزة وأدى إلى سيطرة حماس على مقاليد الأمور في القطاع ، وهو الصراع الذي نتج أيضاً عن تدخلات خارجية وإقليمية باتجاهات سلبية ، سواء بالحصار الغربي بقيادة أمريكية ، أو بتحريض إقليمي لحلفاء مفترضين في الساحة الفلسطينية ، وجد له تعبيرات حادة وخطرة على مستقبل القضية المركزية للعرب . وبالتأكيد فان ما وقع ويقع الآن ليس مرتبطاً فقط بالعامل الخارجي الدولي والإقليمي ، لكن لا شك أن هذا التدخل كان أحد العوامل الرئيسية في انفجار الوضع الفلسطيني بهذه الطريقة الدموية غير المسبوقة . كما أننا لم نرصد بشكل كاف الوضع اللبناني الحرج والخطير والمربك على أعتاب استحقاقات داخلية هامة وحساسة كما الاستحقاقات الخارجية المسيئة لوحدة هذا البلد وصموده. وهنا بالذات فان العامل الدولي والإقليمي يلعب الدور الرئيسي في تأجيج الصراع والدفع لأقصى حالات الشد فيه، مما قد يسبب في انفجارات ومعارك لن تفيد سوى أعداء لبنان والعرب ، وستؤثر على مجمل الخارطة السياسية في منطقة بلاد الشام .

ونرى أن المسألة الفلسطينية واللبنانية تستحقان مقالاً منفرداً كدليل على خطر التدخل الخارجي والإقليمي في منطقتنا العربية ، وطرق الخروج من هذه الدائرة التي تضعنا فيها سياسات عرجاء ورعناء وتابعة . وربما يقربنا من هذا العلاج توضيح ما أوردناه حول مكمن الخطورة في دائرة الأطماع الخارجية والإقليمية التي تحيط بنا من كل جانب ، فهل من يفكر في الحل ؟

زياد أبوشاويش

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

شيطان الإرهاب

التفاصيل
كتب بواسطة: عبد الرزاق مرزوكَ
نشر بتاريخ: 07 أكتوبر 2003
انشأ بتاريخ: 07 أكتوبر 2003
الزيارات: 4

بسم الله الرحمن الرحيم . مقالة للنشر بعنوان : شيطان الإرهاب بقلم : عبد الرزاق مرزوكَ من المغرب . عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ، لا يخلو عمل فاسد من شيطان يزين لصاحبه فعله ، ولا يألوا جهدا في زخرفته له ، ولما كان مرد الفساد في الأقوال والأفعال والأحوال إلى شهوة جامحة أو شبهة جانحة ، أو كلاهما ، فإنه يؤجج شهوة المفسد بنار الفتنة ، ويجعل للشبهة في عقله سندا من تأويل باطل يريه بشاعة عمله براعة . وإذا كان ابن مقبل يحسب نفسه ماردا في نظم الشعر الذي يعد فنا رفيعا حيث قال: إِذَا مِتُّ عَنْ ذِكْرِ الْقَوَافِي فَلَنْ تَرَى لَهَا تَالِيـاً مِثْلِي أَطَبَّ وَأَشْعَـرَا وَأَكْثَرَ بَيْتاً مَـارِداً ضُـرِبَتْ لَهُ حُزُونُ جِبَالِ الشِّعْرِ حَتَّى تَيَسَّـرَا فما ظنك بمن يقتل نفسه وغيره عبثا ؛ لا جرم أن ما يختاره ويشتهيه من تفجير الأبدان وسفك الدماء غاية الفساد والفظاعة ، وأن مَن وراءه من شياطين الجن والإنس قد زينوا له شر عمل يكون ، فإذا كان جاهلا فشهوته سائقه الأسرع إلى الجريمة ، وإذا كان قاصدا يرى ما يفعله حقا فقد فتكت بعقله شبهة جرته إلى المروق من الديانة من حيث لا يدري . أما القتل فإنه من هذا الوجه أعظم من الشرك ، كما صح عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إِذَا أَصْبَحَ إِبْلِيسُ بَثَّ جُنُودَهُ ، فَيَقُولُ : مَنْ أَضَلَّ الْيَوْمَ مُسْلِماً أَلْبَسْتُهُ التَّاجَ ، قَالَ : فَيَخْرُجُ هَذَا فَيَقُولُ : لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ، فَيَقُولُ : أَوْشَكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ . وَيَجِيءُ هَذَا فَيَقُولُ : لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى عَقَّ وَالِدَيْهِ ، فَيَقُولُ : يُوشِكُ أَنْ يَبَرَّهُمَا . وَيَجِيءُ هَذَا فَيَقُولُ : لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى أَشْرَكَ ، فَيَقُولُ : أَنْتَ أَنْتَ ! . وَيَجِيءُ هَذَا فَيَقُولُ : لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى قَتَلَ ، فَيَقُولُ : أَنْتَ أَنْتَ ! ، وَيُلْبِسُهُ التَّاجَ " . ولا يخفى دخول قاتل نفسه من باب أولى لأن محل احتمال توبته مع ضيقه قد زال . وهذا الحديث أوفق ما يكون للحديث الصحيح الآخر : " لاَ يَزَالُ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَماً حَرَاماً " ، فالمراد بالفسحة ما يصيب المؤمن من أنواع السوء ثم يجعل الشارع له إلى التحلل منها مخرجا ، ومنها الأعمال الثلاثة الأولى الواردة في الحديث الأول ، وما فيها من الفسحة للمؤمن هو ما أيأس إبليس من إيقاع أصحابها في غاية الضلال ، وحال بين جنوده وبين نيل غاية رضاه . ولذلك قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : " إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الأُمُورِ الَّتِي لاَ مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا سَفْكُ الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ " ، ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم : " مَنْ أَمَّنَ رَجُلاً عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ فَأَنَا بَرِيءٌ مِنَ الْقَاتِلِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِراً " . فهذا الكافر قد جعل الشارع لدمه ذريعة إلى الحفظ والصيانة ، فما الظن بالمسلم الذي عصم الله دمه بإسلامه ، وعظم حرمته حتى صار قتله عنده أعظم من زوال الدنيا ؟! . . . واليوم قد صارت لهذه الضلالة أفانين لم يكن لإبليس قبل بها ، قد تولى الإغواء بها من الإنس شياطين جعلوا للقتل وسيلة أبلغ في تأجيج الفتن ونشر الرعب : نارا تفجر الأبدان ، وتهز المشاعر فزعا وهلعا ، وتنشئ مشاهد من البشاعة والعبث فوق التخيل ، وتغرق الألباب في الأسف والأسى ، وتسوق ريح الموت من كل جانب ؛ فلا يدرى إلى أين يفر منها . وقد رد أهل اللغة أصل اسم الشيطان إلى معاني لا تخلو منها هذه الخصال والأحوال ؛ فقالوا : " الشيطان فعلان من شاط يشيط إذا احترق غضبا " ومنه قوله تعالى : " وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَارِجٍ مِن نَارٍ " قال العلامة الراغب الأصفهاني في مفرداته : " ولكونه من ذلك اختص بفرط القوة الغضبية ، والحمية الذميمة . " ، فهما متلازمان ، ويقتضيان أقبح صور التطرف والانفصال والتمرد ، وهو ما جرأ إبليس على الله فأبى أن يسجد لآدم عليه السلام ، كما قال تعالى : " قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ " ، فنهانا الله تعالى عن موافقته بقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) . ولا يخفى ما ركب في نفوس قاتلي أنفسهم بتفجيرها من الجهالة والنـزق والطيش ، وما يُغلي صدورهم في حال الانكشاف من الغيظ وشدة الغضب ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أَلاَ وَإِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ ، أَمَا رَأَيْتُمْ إِلَى حُمْرَةِ عَيْنَيْهِ وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ ، فَمَنْ أَحَسَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَلْصَقْ بِالأَرْضِ " . ولازم الغضب المستحكم اليأس من رحمة الله ، وهو ما أخرج إبليس منها ، ولولا ذهاب الرجاء من قلب المنتحر لما أقدم على قتل نفسه . وقال أهل اللغة أيضا : " الشاطن : البعيد عن الحق " ، وهذا حق فإن من صحت ديانته ، وسلم عقله ، واستوى فكره لا يعد تفجير النفس وسفك دماء الناس حقا ، وأنه لا يسعى في إشاعة الرعب على هذا النحو إلا زائغ الفكر ، سقيم النفس ، مختل الشعور . والعبد كلما ابتعد عن الله اقترب من عدوه الشيطان ، ولا يزال يقترب حتى يخالطه ويتلبس به ، فإذا وافق ذلك في نفسه رغبة وهوى صار شيطانا مثله كما قال تعالى في صفة الشيطان : " الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ . مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ " ، وهو تفصيل لقوله " الَّذِي يُوَسْوِسُ . . " ، ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر : " يَا أَبَا ذَرٍّ تَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْجِنِّ والإِنْسِ " . قال : قلت " أوَللإنس شياطين ؟ " ، قال : " نَعَمْ " . ومن عجيب ما نظم من الشعر في هذا المعنى : شَيْطَانُ إِنْسٍ بَلْ إِخَالُكَ أَرْعَبَا تَغْدُو وَقُوداً سَائِحاً مُتَرَقِّبَا وَتَسِيرُ وَسْطَ النَّاسِ سِيرَةَ غَادِرٍ فِإِذَا سُعِرْتَ نَسَفْتَ جِسْمَكَ مُجْلِبَا فَالنَّارُ فِي الأَشْلاَءِ عَمَّ دُخَانُهَا سَحَقَتْ عُرُوقَكَ وَالرَّحَى الْمُتَصَلِّبَا مِنْ أَيْنَ جِئْتَ وَهَلْ يُرَى لَكَ مَوْطِنٌ ! . . وَدِيَانَةٌ تَحْوِي لِعُنْفِكَ مَذْهَبَا ؟ ! . . فليت شعري أي شيطان لئيم يقود خطى هؤلاء إلى الجحيم ؟ . . أي مارد ينتشي ببؤسهم وشقائهم ، ثم يغمس فطرهم وعقولهم في مستنقع اليأس قبل أن يلقنهم فكر العدوان ، ويشرب قلوبهم حب الخراب والدمار وكراهية الوجود ؟ . . كيف بدل أنسام آدميتهم عواصف عاتية ، ومنافذها سدودا ترتطم دونها ألطاف المحبة والرحمة والرجاء ؟ . . كيف أمطا لهم موج الشتات ، وأراهم الوجود عدما والعدم وجودا ، وسفك الدماء خلاصا ومخرجا ؟ . . أي شيطان لئيم نفاهم عن الخلق ، وعزلهم عن الناس ، وسلبهم لذة الحياة والجمال ، ثم زرع في نفوسهم حب الاستيحاش والانفصال عن الوجود ؟ . . لا جرم أن هؤلاء لا يرجعون فيما يأتون ويذرون إلى ذواتهم ، فتجدهم – مع ما غلب عليهم من الجهل واليأس - قد أسلموا عقولهم وأنفسهم لفئة جعلت الفتن والعبث بالأمن مطية بقائها واستحكامها ، وقد سمعت من يقول تعليقا على إحدى التفجيرات في بلد من بلادنا الإسلامية : " قال تعالى : ( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ) " ، ثم استدل أيضا بقتال أبي يكر رضي الله عنه للمرتدين الذين منعوا الزكاة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم . فلما سألته مقدمة البرنامج عن الصلة بين قتلى أولئك وقتلى هؤلاء ، واستدركت أن قتلى التفجيرات أبرياء ، أجاب الجهول ببرودة عجيبة : لا بد من وقوع أخطاء ! . فإجرام مثل هذا - مخطئا كان أم مغرضا - أعظم من إجرام من اتخذ كلامه مطية إلى التكفير والتفجير ، فانظر كيف سخر آيات القرآن لتسويغ الإجرام والعدوان ، ومن هان عليه العبث بمراد الله تعالى من وحيه فالعبث بأمن الناس ، والسعي في التخريب والتدمير عليه أهون . إن دين الإسلام ، ونصوص السنة والقرآن أعظم وأنقى من أن يلصق بها هذ التخرص ، وهو مع كونه عاريا عن العلم بارد سخيف ، والمفجرون أنفسهم صلتهم أيضا بالديانة مقطوعة أو مهزوزة القواعد ، ولا يلح على ربط الإجرام بنصوص الكتاب والسنة إلا عدو للإسلام . فالسبيل إلى كف هذه الفتنة المائجة ، وإطفاء نار حربها المستعرة إصلاح نفس من أصيب عقله بهذه الضلالة من الشباب داخل السجن وخارجه ، وتصحيح مسار فكره الزائغ ، وقاعدة ذلك كله إفشاء العدل ، وكف الظلم والحرمان ، أما التدبير الأمني فإنه تبع لذلك كله ، وما لم تسلم العقول من لوثة الفكر الخبيث ، وتشف النفوس من علل القهر والشعور بالهوان فلن تجدي الجهود الأمنية شيئا . إن وقود هذه النار كامن في الأذهان والصدور ، وملاحقته الحسية مهما دقت وتكثفت فإنها لا تتجاوز الأبدان ، وسحق المتمردين من أجل أفكارهم الفاسدة لم ينفع أبدا في منع عدوانهم ، بل لون في عقول أتباعهم المكر والخداع ، وفي التاريخ البعيد والقريب من شواهد ذلك ما يغني عن معالجته . ولو عمدت إلى نسف صنم تريد منع العاكف عليه من عبادته ، فإنه سيسعى في اتخاذ صنم غيره حتى تنسف حلوله في قلبه ، وتقطع الطريق على من لقنه أن ذلك الصنم – على هوانه – يضر أوينفع . ولو حطم الخليل عليه السلام كل أصنام قومه لما كان لصنيعه حكمة ألبتة ، بل استبقى كبيرها ليستحث قومه على التعقل ، فيدركوا تفاهة ما يعبدون ، وأن الإله الحق المستحق للعبادة لا يرضى أن يشرك به ، فقال تعالى : ( فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ) ، أي لعلهم يرجعون إلى كبير الأصنام ؛ فيعتقدون أنه هو محطمها غيرة لنفسه ، وأنفة أن تعبد من دونه هذه الأصنام الصغار . والخليل عليه السلام يعلم أن هذا ليس حقا ، ولكن بناه على قاعدة ما يعتقدون ليكشف لهم بطلانه بالعقل والقياس ، ولما ( قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ ) ، فألجأهم إلى الإقرار – طوعا أو كرها - أن آلهة جامدة لا تملك دفع الأذى عن نفسها ولا الإشارة إلى من آذاها أحقر من أن تعبد . إن إقدام شاب على تدمير ذاته واسترخاص نفسه عبثا ، لم يكن يرمي قبل ذلك إلى هتك عرض أو سرقة مال أو الظفر بلذة من لذات الحياة . . يهبها قربانا للوالغين في دماء الفتنة ، . . إن فعلا من هذا القبيل ليغرق البال في العجب والحيرة ، ويقتضي طول الوقوف والتأمل ، وعرض حال صاحبه على كاشف نفسي يشخص مخرج العلة ، ونوعها ، والسبل الكفيلة بحسم آثارها ، وفي هذا خير لمن يروم فعل ما فعل وللناس . إن الأنفس السقيمة والمهينة لا تقتات إلا على الأفكار المدمرة ، ولا تزال تنمو بها وتقوى وتتزايد حتى توجب لها آثارا فاسدة ووساوس وأسقاما عصية الزوال . فإذا حصنت بما يقيها التيه والهوان من التبصير والتكريم والإنصاف صار لها من ذاتها وازع يهديها إلى الحق والاعتدال ، ويضمن أمنها وأمن الناس . وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه . وكتب : عبد الرزاق مرزوكَ .

الجزائر: خطر المخدرات

التفاصيل
كتب بواسطة: رضا محافظي
نشر بتاريخ: 07 أكتوبر 2003
انشأ بتاريخ: 07 أكتوبر 2003
الزيارات: 4

 

 

يعرف الجميع أن الجزائر مرت بفترة عصيبة جدا خلال عشر سنوات كاملة ابتداء من تسعينيات القرن الماضي، تميزت بهمجية دموية لم تعرفها البلاد من قبل، كادت أن تعصف بالبلد و تولج الشعب في متاهة لها مدخل بدون مخرج. و بعد أن بدأت الأمور تستقر و تعود إلى طبيعتها، ظهرت مشاكل أخرى كانت ربما وليدة تلك الفترة العصيبة و نتيجة من نتائجها التي لا مفر منها، و من بينها مشكلة المخدرات.

 

كانت الجزائر منذ سنوات طويلة، بحكم الموقع الجغرافي، بلدا تعبر منه كميات معينة من المخدرات إلى بلدان أوربا و غيرها، و لكن ذلك الوضع تطور وصار أكثر تعقيدا. لقد تطورت الأمور خلال السنوات الأخيرة بشكل جعل من هذه الظاهرة خطرا حقيقيا على البلد بالنظر إلى مجموعة من المعطيات.

 

لقد ارتفعت الكميات المحجوزة من المخدرات، خاصة القنب الهندي منها، بصورة ملحوظة. فقد تم خلال الثلاثي الأول من سنة 2007 فقط حجز 5،8 طن من المخدرات إضافة إلى كميات هائلة من الأقراص المؤثرة عل القدرات العقلية في الوقت الذي تم في سنة 2006 م كلها حجز 10 أطنان و كمية أخرى تماثلها تقريبا في سنة 2005 م، إضافة إلى مئات الآلاف من الأقراص. تعتبر هذه الأرقام مخيفة إذا علمنا أن الكميات المحجوزة المشار إليها أعلاه لا تمثل- حسب المختصين في هذا المجال- سوى نسبة ضئيلة من الكميات التي عبرت البلد إلى البلدان الأخرى أو استقرت بالبلد من أجل الاستهلاك.

 

من جانب آخر، فقد تعدى الأمر المخدرات التقليدية (القنب الهندي) إلى مخدرات أشد فتكا و أغلى ثمنا، كانت إلى زمن غير بعيد توضع في خانة مخدرات الأثرياء التي لا يمكن أن تصل إليها أيدي المدمنين في الجزائر (بسبب غلاء ثمنها). في هذا الإطار، تم في شهر يوليو من سنة 2006 م حجز 6 كلغ من الكوكايين في ولاية الطارف الحدودية مع تونس، و تحدثت التقارير الصحفية حينها أن التحقيقات بينت أنه قد تم وضع كميات كبيرة من تلك المادة السامة في التداول سواء للاستهلاك المحلي أو النقل إلى البلدان الأخرى.

 

و لم يتوقف الأمر عند استيراد أنواع معينة من المخدرات، سواء القنب الهندي أو الكوكايين أو الهرويين و الكراك، بل تعداه إلى ظاهرة جديدة لم تعرفها الجزائر من قبل تتمثل في زارعة مادة الأفيون. فقد تبين من خلال عمليات حجز مختلفة تمت في الصحراء الجزائرية أن هناك مساحات معتبرة من الأراضي هناك مهيأة لزراعة الأفيون بصورة تتعدى كثيرا الاستهلاك الشخصي للمزارعين، مما يعني أن الكمية المزروعة موجهة إلى الاستهلاك المحلي بصورة واسعة (أي للاتجار) و تؤشر على إمكانية تحول البلد من بلد عبور للمخدرات إلى بلد إنتاج للمخدرات. و على سبيل المثال، تم في شهر ابريل من سنة 2007 م اكتشاف مزرعة بمساحة 40 متر مربع بمنطقة ادرار موجهة لتموين السوق المحلية للاستهلاك. كما تم في نفس المنطقة حجز 160.000 شجيرة أفيون كانت معدة و  مجهزة للغرس.

 

بالموازاة مع الارتفاع الكبير للكميات المحجوزة و مع محاولة التحول من استيراد المخدرات إلى زراعتها محليا، فان حجم الخطر يظهر بوضوح من خلال النظر إلى طبيعة شرائح المجتمع التي تقع فريسة لتلك السموم و إلى بعض الأرقام المحيطة بذلك. فقد بينت الإحصائيات أنه قد تم خلال العشر سنوات الأخيرة معالجة 20 ألف مدمن على المخدرات و أنه قد تم خلال الأربع سنوات الأخيرة فقط عرض 25 ألف شخص متورط في الاتجار و استهلاك المخدرات على المحاكم من اجل المتابعات القضائية. كما بينت الإحصائيات أن الفئة الأكثر استهدافا و الأكثر تضررا من تلك الآفة هي فئة الشباب (العمود الفقري للأمة). ذلك أن 85 % من الأشخاص الموقوفين في إطار قضايا مخدرات ما بين 1994 م و 2004 م لا تتعدى أعمارهم 35 سنة.

 

أما تأثير استهلاك المخدرات عل السلوك العام للمدمنين فانه من البديهيات، و هو تجربة تتقاسمها كل البلدان التي تعرف نفس الظاهرة. و من بين الأمثلة عل ذلك فيما يخص الجزائر، حالات الانتحار. فقد تبين أنه خلال سنة 2005 م وحدها تم تسجيل 417 محاولة انتحار ناتجة عن تعاطي المخدرات، 19 منها أدت إلى وفاة أصحابها. و ما دام التأثير يصل إلى وضع حد لحياة الإنسان، فان تناول باقي التأثيرات للمخدرات على المجتمع هو من قبيل تحصيل الحاصل.

 

ربما اخطر من كل ما سبق بالنسبة لاستقرار الجزائر، أنه قد ثبت بالدليل المادي (بلغة أهل القانون) أن عائدات الاتجار غير الشرعي في المخدرات هي حاليا أهم مصدر لتمويل المجموعات الإرهابية بعد أن شحت عنها باقي مصادر التمويل التي كانت تلجأ إليها في بداية سنوات التسعينات من القرن الماضي. و يظهر ذلك جليا بالنسبة للمجموعات التي تنشط في الصحراء الجزائرية و تعمد إلى كل أنواع التهريب من أجل تمويل نشاطاتها بما في ذلك تهريب المخدرات. يضاف إلى ذلك أن المخدرات صارت مصدرا من مصادر تبييض الأموال و الجريمة المنظمة في البلاد.

 

هذه الوضعية الخطيرة بكل تأكيد دفعت إلى تبني مجموعة من التشريعات المتعلقة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالمخدرات، من بينها قانون مكافحة المخدرات الذي تم إصداره نهاية سنة 2004 م و قانون مكافحة تبييض الأموال و تمويل الإرهاب لسنة 2005 م و كذا قانون مكافحة التهريب لسنة 2005 م أيضا، إضافة إلى النصوص التطبيقية المختلفة المرتبطة بكل قانون من تلك القوانين. و بالموازاة مع ذلك تم استحداث الديوان الوطني لمكافحة المخدرات و تم تدعيم مختلف الأجهزة المكلفة بمحاربة المخدرات بأجهزة أكثر فاعلية بالمقارنة مع الأجهزة القديمة و من بينها المروحيات التي لا غنى عنها عندما يتعلق الأمر بتعقب مجموعات التهريب أو البحث عن الأراضي المجهزة لزرع المخدرات في الصحراء الجزائرية الواسعة.

 

و بالرغم من القوانين الجديدة المتميزة بصرامة نادرة ربما في بعض الأحيان و بالرغم من استحداث أجهزة جديدة لمكافحة المخدرات، فان تساؤلات كثيرة لا تزال تخرج من أفواه المختصين عن مدى فاعلية تلك الإجراءات و مدى مسايرتها لخطورة الظاهرة و قدرتها على معالجتها. الأكيد أن كل ما تم القيام به جاء بعد خطوات طويلة قطعتها آفة المخدرات بالبلد و أن ما يجب القيام به من اجل تدارك التأخر يحتاج إلى نفاذ بصيرة و صدق عمل و مثابرة في الجهد.

 

 

                                     رضا محافظي- الجزائر

الحياة بايجابية

التفاصيل
كتب بواسطة: رضا محافظي
نشر بتاريخ: 06 أكتوبر 2003
انشأ بتاريخ: 06 أكتوبر 2003
الزيارات: 4

حين يكون المرء صادقا مع نفسه، مؤمنا بأهمية أن يكون له دور يلعبه في هذه الحياة، ليس أصعب عليه من أن يحس في يوم من الأيام بأنه يعيش بغير فائدة يقدمها لمن حوله من بشر أو من غير البشر أو أنه يعيش عالة على غيره. كما انه ليس هناك ما يسعده أكثر من أن يحس أنه يفيد غيره أو يقدم شيئا يخلد ذكره من علم أو إبداع أو عمل. أتذكر هنا الحكاية التي تدور حول شخص حل بقرية و زار مقبرتها و إذا به يجد مدونا على القبور عبارات استغربها. فقد قرأ عل قبر أن فلانا مات و عمره عام و أن من مآثره أنه ألف كذا كتاب و سافر إلى كذا بلد و قام بكذا و كذا. و قرأ أشياء عديدة مماثلة في مختلف القبور، الشيء المشترك فيها، أن العمر المذكور لكل شخص ميت قصير جدا بالمقارنة مع المآثر المدونة إلى جانبه. استغرب الرجل الأمر و استفسر لدى أهل القرية عن هذا الذي لم يستطع عقله أن يدركه فشرحوا له سر ذلك. قالوا له أنهم يدونون فقط المدة التي كان فيها الميت ايجابيا في الدنيا عن طريق فعل يستحق الاحترام كتأليف كتاب أو القيام بسفر هام أو ما شابه ذلك، و لا يضعون العمر الزمني الذي يبدأ مع الولادة و ينتهي مع الوفاة. نظر الرجل إلى هذا المنطق الغريب عليه و راح يتفقـد ماضيـه و حـاضره و يبحث عن شيء ايجابي قام به يستحق التخليد فلم يجد شيئا ذا بال فقال لأهل القرية: حين أموت أكتبوا على قبري : مات و لم يولد بعد. ما جعلني أتذكر تلك القصة هو ما قاله "عميد البشرية"، الياباني توموجي تانابي البالغ من العمر 111 سنة حين بلغه الخبر من كتاب غينيس خلال شهر يونيو الماضي. فقد قدم الرجل اعتذاره للناس من حوله فور تبليغه بالخبر لأنه "عاش كل هذه المدة". لا بد أن الرجل، في نظري، أحس أنه بقي مدة أكبر من المدة التي كان يجب أن يبقى فيها و يكون مفيدا بالعلم أو العمل و أنه، و قد وصل إلى تلك السن المتقدمة، صار عالة على البشرية، و هو ما جعله يحس بواجب الاعتذار للناس من حوله يوم تكريمه عميدا للبشرية. إذا ما نظرنا إلى حالنا، نحن ورثة حضارة عريقة دامت قرونا من الزمن و زينت البشرية بصفحات من ذهب إن في مجال العلم أو الأدب أو العمران، و قد صرنا في آخر الركب لا نقوى حتى على فهم ما يدور حولنا (ناهيك عن مسايرته أو التفاعل معه) ، فربما نكون أولى بأن نعتذر للبشرية التي حولنا و لتاريخنا الطويل و نخجل من وجودنا على أرض تحملتنا طويلا دون إن نقدم لها شيئا جديرا بالاحترام. حيـاتـنا عـالـة علـى الغـرب فـي مأكـلـنا و ملبسـنا، في كلامنا و تفكيرنا، في الاقتصـــاد و السياسة و الفكر و الاجتماع و الرياضة و غير ذلك، شيء يخجل له كل ذي ضمير حي تتراءى له تلك الصفحات النيرة من تاريخ أمته و هو مدعــاة لأن نـراجـع فيـه أحـوالـنـا بصـدق و مسؤوليــــة و نعتذر للبشرية من حولنا عل وضعنا و نهب صادقين من أجل تصحيحه. رضا محافظي- الجزائر

الصفحة 65 من 108

  • 60
  • 61
  • 62
  • 63
  • 64
  • 65
  • 66
  • 67
  • 68
  • 69

المتواجدون الآن

93 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط
  • التغلب على الخوف من أن تُرى كمبتدئ مجدداً
  • بناء حدود حقيقية بين العمل والحياة في ثقافة دائمة الاتصال
  • التنقل عبر محادثات الرفاهية مع موظف يتجنب الموضوع
  • حين تقول القيادة شيئاً وتكافئ آخر
  • موازنة التقدير الفردي مع فضل الفريق

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك