مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

رواية المشرط

التفاصيل
كتب بواسطة: نبيل درغوث
نشر بتاريخ: 27 مارس 2003
انشأ بتاريخ: 27 مارس 2003
الزيارات: 5

رواية "المشرط" لكمال الرياحي تفوز بجائزة الكومار الذهبى
 

بقلم نبيل درغوث

 

 

"من حدث يومي بسيط استطع هذا الروائي أن يبني عالما متشعّبا فيه استدعاء لشخصيات طريفة و نصوص كثيرة تراثية و غير تراثية و فيه توظيف لتقنيات السرد الأكثر تطورا دونما ايغال في التجريب الذي يذهب في أكثر الأحيان بلذة الحكاية فجاء نصّه متعدد ا|لأصوات مجسدا لمعنى الحوارية جريئا في تصوراته أنيقا في عبارته ساحرا في أحابيله التي ينسبها للقارىء فيسلم القيادة اليه حتى اذا بلغ النهاية أسف للخروج من فخّ التخييل. الروائي كمال الرياحي و الرواية التي نالت الكومار الذهبي هي "المشرط" ".

 هذا ما قاله رئيس لجنة التحكيم في جائزة "الكومار الذهبي" للرواية التونسية الدكتور محمد القاضي و هو يعلن عن فوز رواية "المشرط" للتونسي كمال الرياحي بالجائزة كأحسن رواية تونسية صادرة سنة .2006

 

وكانت تونس قد اعتادت على الاحتفال  بالرواية التونسية فى مثل هذه الأيام من  ربيع كلّ سنة من خلال الإعلان عن نتائج مسابقة "الكومار الذهبى" التى تتبنّاها وتدعّمها شركة البحر المتوسط للتأمين وإعادة التأمين "كومار" . التي دأبت منذ   11 سنة على اسند الجوائز للرواية التونسية باللغتين العربية والفرنسية .تلك الروايات التي تتميّز بجودة كتابتها وبطرافة موضوعها. وأصبحت جائزة "الكومار الذهبي" تصنع الحدث الثقافي في كل سنة. بدعمها المنتوج الأدبي التونسي ودفعها حركية الكتابة الروائية في تونس.

هكذا أصبح شهر أبريل من كل سنة شهر الرواية التونسية.ففي هذه الدورة 11 أبريل 2007 عدد الروايات المشاركة 24  باللغة العربية. تداولتها لجنة تكونت من:
• رئيس اللجنة: الدكتور محمد القاضي (أستاذ جامعي)

• منسق: محمد بن رجب (صحافي)

• عضو: ظافر ناجي (روائي)

• عضوه: الدكتورة ألفة يوسف (أستاذة جامعية)

• عضوه: نجاة العدواني (كاتبة و صحفية)

 

وقد توّجت هذه اللجنة المبدع كمال الرياحي بجائزة "الكومار الذهبي" عن روايته "المشرط " التي برهنت على أثرها الكبير في المتلقي سواء كان ناقدا أو قارئا .

و قال الناقد التونسي الأستاذ توفيق بكّار عن المشرط " ستكون  هذه الرواية علامة في السرد العربي". أمّا الناقد المغربي الدكتور عبد المالك أشهبون كتب "و تظل المشرط متفردة بامتياز فهي رواية المفارقات و الغرابة  و العجب.فكل الشخصيات الواقعية (ابن خلدون) أو الخرافية (المخاخ النسناس...) أو المتخيلة (شورّب و بولحية و النيقرو و سيدة الروتند و غيرهم) تنصهر في بوتقة النص لتسم الرواية في الأخير بميسم مغاير و غير مألوف في السرد العربي الحديث".

 فكان خلق شخوص رواية "المشرط" على غير صورة و لا مثال مسبق.

و كل هذا ما أهّلها للفوز بهذه الجائزة.

 

نبييل درغوث     

كاتب و صحفي ثقافي من تونس     

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

سمات المبدعين

التفاصيل
كتب بواسطة: عبدالله أحمد الباكري
نشر بتاريخ: 07 فبراير 2003
انشأ بتاريخ: 07 فبراير 2003
الزيارات: 8

سمات المبدعين

عبدالله الباكري


إن السواد الأعظم من المتعلمين وذوي المعرفة يظلون حبيسي الفكر السائد ، فهم مقيدون بأغلال الثقافة القابضة ومكبلون بقيود الواقع الحياتي وهذا إن لم يكونوا مفتونين به ، وقليل منهم من يجد تفكيره يحلق به خارج نطاق المألوف ، ويجد رغبة في نفسه لفحص الواقع الآني وتمحيص للوضع العام دون التسليم للهيمنة الروتينية الموروثة أو الخضوع لقبضة الثقافة ، فأكثر الكشوفات العلمية والإختراعات البشرية التي أتمها العلماء والباحثون أصبحت بعد انتشارها من المسلمات ذات الفكر السائد التي لا يجب الخوض فيها ، وكانت الأغلبية من البشر قد اتخذتها أسس وقواعد ليبنى عليها وهذا ما عطل البشر قرونا كثيرة عن الإبداع والتقدم ،، ولكن تجارب القرنين الماضيين والأبحاث المتكررة أثبتت خلل هذه النظريات وأوصلت البشرية إلى نتائج أقرب وأدق إلى الحقيقة ،، ففحص المسلمات ومخالفة الفكر السائد كان سبيلا إلى هذه المنجزات الهائلة ولو أنهم استسلموا لمسلمات عصرهم لربما ظلت البشرية حتى الآن تقبع تحت هذه المسلمات والأوهام 0

عندما تستقرأ حياة وأحداث سير الكثير من المبدعين وتبحث حول أحوالهم ووضعياتهم ستجد أن كثيرا منهم نبغ في غير مجاله وتفوق في غير تخصصه ، وهناك أكثر من شاهد في التاريخ على هذا القول ولعل أبرزهم الطبيب اليهودي المشهور ماكس نوردو والذي يعد أبرز الفلاسفة والمفكرين في زمنه والطبيب الفرنسي سانت بوف والذي نبغ في علم النقد ، حتى صنف كأحد رجالات القرن وتحدث عنه الكثيرون كمبدع غير طبيعي ، والطبيب البرتغالي ميرغا والذي كاد أن يحصل على جائزة نوبل في الأدب ، وطبيبة العيون السورية هيفاء البيطار وابداعها كان في مجال الرواية والطبيب المصري ابراهيم ناجي صاحب الرائعة ( الأطلال ) التي شدت بها كوكب الشرق كواحدة من أجمل الأعمال الغنائية العربية على الأطلاق ، هذه مجرد أمثلة بسيطة لمبدعين استهووا غير مجال تخصصهم ، وهذا بالطبع لا يمنع الإبداع والنبوغ في نفس المجال والتخصص ولهذا أيضا شواهد كثيرة ، ولكن المهم والأهم أن الإبداع يكون فيما تستهويه النفس والتميز والتألق يكون في المجال الذي يجد المرء ذاته فيه 0

تتبع أعمال المبدعين في الأدب على وجه الخصوص يخلص أن أرباب الإبداع وأساطين التألق دائما ما يكونوا غزيري الإنتاج وبعضا من أعمالهم ما تصنف كأعمال خالدة ، وكثيرا ما ينقل عنهم أنهم لا يعرفون الهدوء في عملهم ، بل ( العنف ) هو السمة الملازمة معهم أثناء عملهم والبصمة الواضحة عنهم في نتاج أعمالهم ، بل إن هذا العنف هو ضمانا قويا لاستخراج باطن الطاقة المكتنزة في أذهانهم ، فكان هذا هو ديدن أغلبيتهم ولا غرو فكتاباتهم خلابة ورائعة وإذا تبصرت بروية في كتاباتهم فإنك ستلمح السحر الواسع بين عباراتهم وسترى دلالات المعرفة العميقة مبثوثة بين كلماتهم ، فالموهبة الزاخرة و المتشبعة بالمعرفة الواسعة تتدفق منها اللغة تدفقا غزيرا وتنساب فيها الفصاحة بسهولة وروية ، فتجد الكاتب المبدع يكتب النص برشاقة مدهشة وجمال عجيب ، وهذا لأن غزارة المعرفة وإتقان الإنتاج وإدمان القراءة هي أبرز سمات المبدعين وبهذا التتبع ستتوصل أيضا أنهم – أي المبدعبن – هم أقدر الناس على الإحساس بقيمة الإبداع وأكثرهم تقديرا له واحتراما لمحتواه ومضمونه 0

إذن الإبداع يكون في المجال الذي يهتم به الفرد وليس في المجال المتخصص فيه ، لأن المجال المحبب لدى النفس هو الذي يمنح الجهد وتفرغ فيه الروح طاقاتها حتى يصبح الإبداع تلقائيه تنساب بسهولة ويضحى ( التمكن ) سمة متخللة داخل الروح وصفة ملازمة لشخص المبدع والذي غالبا ما يعرف عنه المبالغة في جمع المعلومات والحرص على الدقة في جلبها والإتقان أثناء الأداء والبحث عن الحقيقة وتحريها حيثما وجدت ، وأخيرا نقول أن هذه السمات نستطيع أن تعتبرها أهم ما يلازم رواد الإبداع وليس من الضروري اكتمالها كما أن توفر بعضا منها يمثل دلالة عليه ،،،،والله الموفق 0




مدرسة إعادة إنتاج الطبقات ج1

التفاصيل
كتب بواسطة: عبد الله العبادي
نشر بتاريخ: 12 يناير 2003
انشأ بتاريخ: 12 يناير 2003
الزيارات: 5

عبدالله العبادي
باحث سوسيولوجي- فرنسا
                                                                 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. 

مدرسة إعادة إنتاج الطبقات.
   - الجزء الاول-

إن المدرسة في مجتمعنا هي إحدى مؤسسات المجتمع المدني الأساسية التي تنتظم في نسق كلي للمجتمع وفق قواعد محددة، وتخصصت تاريخيا في مجال الممارسة التربوية الثقافية، وتلتقي بذلك في وظيفتها وتتكامل مع الأسرة في مجال التنشئة الاجتماعية الثقافية، وقد نشأت المدرسة في المجتمع البشري الذي عرف تقسيم العمل وتشكل الدولة لتكون رديفا للأسرة في الوقت الذي استحال فيه على الأسرة  تلقين النشء مختلف المعارف الثقافية، وهي تؤدي دورها هذا المنوط بها تحت هيمنة الدولة، والطبقة السائدة. فهي إحدى أجهزة الدولة الإيديولوجية في مجال الفعل التربوي، يقول ماركس: إن الأفكار السائدة هي أفكار الطبقة السائدة وهي أيضا أفكار الهيمنة .والسمة السائدة  والطاغية على مؤسساتنا التعليمية هي سمة السلطوية التي ورثها نظامنا التعليمي عن النظام التعليمي التقليدي وطمعها الاستعمار لخدمته تم حافظت البورجوازية على إستمراريتها بعد الاستقلال. وقد بقي النظام التعليمي ممزقا وتابعا للمركز الاستعماري على المستوى التنظيمي وعلى مستوى التسيير زد على ذلك محتوى البرامج والمناهج المدرسية. كما أن الطبقة المسيطرة تهيمن بشكل مفرط على مراقبة الانتقاء لتكريس طابع
التراتبية .وهكذا فالمدرسة اليوم تلعب دورا أساسيا في إعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية السائدة في المجتمع محققة هيمنة الدولة وسيادتها بواسطة الإقناع والتراضي حسب تعبير غرامشي أو بواسطة عنف وإكراه وقسر يختلف عن عنف الدولة المادي بكونه عنفا رمزيا حسب بيير بورديو.
    ويعرف لينين المدرسة بكونها أداة هيمنة طبقية في يد البورجوازية، إن هاته الطبقة المهيمنة كما يرى بورديو وباسرون، لا ترى أو أنها لا تريد أن ترى العلاقة بين التفاوتات الاجتماعية والتفاوتات المدرسية، إنهم يفسرون- الطبقة السائدة- النجاح المدرسي بكونه تفاوتا بالملكات، وبرأيهم مشكل الملكات الفكرية يطرح فقط لدى الغير المتفوقين والراسبين من أبناء الطبقات المقهورة والنجاح المدرسي في رأي البورجوازية المسيطرة يرجع إلى ميزان شخصية خاصة منذ الولادة، والمدرسة لا تخلو من انعكاس التناقضات الدولة/ المجتمع على بيئتها وأدائها الوظيفي، فكل الصراعات القائمة بين القوى الاجتماعية بسبب مواقعها المتفاوتة في بنية الإنتاج المادي والثقافي للمجتمع، تخترق المجال المدرسي وتثوي في مضامين القرارات والمناهج وطرق التلقين، وهذا دليل قاطع على الارتباط الكبير بين المدرسة ومحيطها الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي... بالدولة وبالمجتمع المدني.
  إن كل خلل وظيفي أو أنوميا بتعبيردوركايم يطرأ داخل المجتمع لأي سبب كان يؤثر سلبا ويخلق أزمة داخل المدرسة يكون لها تأثير على إعادة إنتاج الدولة لذاتها، وكذا إعادة إنتاج النظام الاجتماعي في مجمله. وعندما يخترق هذا الخلل الزوج السائد الأسرة/ المدرسة داخل النظام الدولتي حتى يتعرض الوجود الاجتماعي كله لخطر التفكك والانهيار.
إن المدرسة اليوم في المجتمع لا تعيد إنتاج المجتمع المبني على تساوي الحظوظ، إنها لا تزال تتخبط في إرث الإيديولوجية القديم. إرث البورجوازية المسيطرة.
إن تأثير المدرسة من حيث: نمط الحياة، التربية الأسرية والحظ في التربية كلهم مختلفين، فثقافة الطبقات المحظوظة تتساوق مع ثقافة المدرسة، وعاداتهم تماثل العادات المكتسبة داخل المدرسة. فالمدرسة نظام خاص من أنظمة التفاعل الاجتماعي جعلها أكثر أهمية. وهي تتميز عن محيطها بالروح التي تسود داخلها وهي الشعور بالنحن، وبذلك فهي لا تعمل على صنع المستقبل دون اعتبار للحاضر. وإنما يجب أن ترتكز على حاضر التلميذ من جميع الجوانب، وفي تركيزها على الحاضر إنما تعد وبشكل جيد للمستقبل في الوقت ذاته كما يرى جون ديوي.
 إلا أن ثقافة المدرسة كما يرى باسرون و بورديو، ليست على نحو مباشر هي الثقافة البورجوازية. لكنها متساوقة معها بكيفية مباشرة، خصوصا عبر السلوكات الذهنية، واللسانية والثقافة، وتم تصور أشغال المدرسة وخصوصا اشتغال العلاقة البيداغوجية كآلة لإنتاج التفاوتات الاجتماعية، إذ لا يمكن الحديث عن فرصة تساوي الحظوظ ليس لآن المواهب التي تتحدث عنها الطبقات المهيمنة موزعة بكيفية متفاوتة بل لأن المدرسة تشجع التدابير الخاصة بالطبقات المبجلة، إن جل ميكانيزمات المدرسة هي في الأصل أساليب لانتقاء أطفال الطبقة المحظوظة وإقصاء الآخرين. فمدرسة إعادة الإنتاج حسب بورديو لا تنتج أطفالا أحرارا، خصوصا وأن التفاوتات المدرسية منظور إليها كتفاوتات في الاستحقاق. تضفي الشرعية على التفاوتات الاجتماعية التي تصدر عنها وتعيد إنتاجها.
 إن المدرسة أداة للخضوع والامتثال، وسواء باسرون و بورديو أو اسطابلي وبانديلو يربطون وظيفة المدرسة ببنية الطبقات الاجتماعية. أما اليتش حين ينتقد المدرسة يرى أنها تنتج التفاوتات الطبقية. فهي تلعب بذلك دور المحدد الأساسي في التقسيم الطبقي، ويضيف اليتش أن المدرسة مكان لم يلجه نصف البشر وتبقى بذلك المدرسة لا تهدف إلا لتطوير صناعات عقول مملوءة وهو نوع آخر من التبضيع الدراسي والثقافي. إن تنظيم وظيفة النظام التعليمي تترجم باستمرار وبواسطة شفرات متعددة التفاوتات الطبقية على المستوى الاجتماعي إلى تفاوتات على المستوى المدرسي.

 

العرب بين التعديل والاعتدال

التفاصيل
كتب بواسطة: زهير الخويلدي
نشر بتاريخ: 09 ديسمبر 2002
انشأ بتاريخ: 09 ديسمبر 2002
الزيارات: 4

العرب بين التعديل والاعتدال

ماوراء مبادرة السلام

 

                                                                                     زهير الخويلدي

 

ليس للكاتب الحق في أن يتدخل في ما لا يعنيه بخصوص قضايا أمته وحضارته لأن تدخله هراء ولا جدوى منه ولأن أولي الأمر قد بلغوا من الحكمة والحصافة ما يؤهلهم لقيادة السفينة إلى بر الأمان ومن المفروض أن يقابلوا بالطاعة والحمد والشكر وليس بالتعليق والنقد والتحليل،وليس للمثقف حق إبداء الرأي والثرثرة على طاولات النقاش حول مسائل الشأن العام لأنها من مشمولات السلط العليا وتمس المصلحة السيادية للأنظمة وأهل مكة أدرى بشعابها بينما هو يكفيه أن يشارك في مسابقات ستار أكاديمي وأن يساهم في انتخاب ملكات الجمال أو يغوص في مكعبات لوحة تشكيلية أو يتقمص أحد أدوار مجانين المسرح العربي أو يفرج عن نفسه عبر سينما سقط المتاع المعروضة برا وجوا ولكن أن يكتب عن ما جرى في القمة العربية وأن يتحدث حديث السياسة ويقرأ قراءة متأنية مشروع المبادرة العربية للسلام فهذا من المحرمات ويدخل ضمن المستحيل التفكير فيه. ولكن أليس من الغريب أن يقع التنازل عن الثوابت والمبادئ تارة باسم الواقعية وطورا باسم اختلال موازين القوى والحرص على المحافظة على ما تبقى من ماء الوجه؟ كيف يمكن التفريط في القدس تلك التي حلم الشهيد عرفات بالصلاة فيها بعد تحريرها ومات مسموما محاصرا دون أن ينال مرادها؟ هل يجوز للجيل الحالي أن يضيع عن الأجيال المقبلة حق العودة إلى أرضهم وديارهم ويسد عنهم باب الأمل ويمنعهم من الحلم؟ كيف تقابل الأرض مقابل السلام والسيادة والكرامة مقابل الأمن ولقمة العيش؟ أي زمن هذا الذي يسمح فيه لفرسانه أن يمتطوا ركاب التطبيع والانبطاح؟ كيف نمنع السلام ألا يكون استسلام واللاعنف ألا يكون ضعفا وجبنا؟

 أي بلاء هذا الذي حل بنا أين يجف الرفض حتى من ريشة القلم بعدما جفف من حد السيف؟ ما مستقبل القضية الفلسطينية بعد انكفاء مشروع الدولة الأمة العربية وتراجع تجربة حركات التحرر؟ هل يمكن أن ينتهي الصراع العربي الصهيوني بانتصار لإسرائيل يثبت حقها في الوجود وهزيمة لحضارة اقرأ تعجز فيها حتى عن ترسيم حق فلسطين في لائحة الدول الموعودة بالوجود؟

إن ما نراهن عليه هو إزاحة الغشاوة عن الأعين وتفكيك ضبابية الرؤية من أجل التبصر بالمخاطر ووزن تداعيات المواقف واستتباعاتها وذلك بتشخيص الحالة العربية جيدا حتى لا يقول الخلف يا ليتهم كانوا ترابا.

تنقسم الحالة العربية في زمن العولمة إلى ثلاثة جبهات: الممانعون والمعتدلون والمعدلون.

1-   جبهة الممانعة:

تضم العديد من الهيئات والمنظمات التابعة للشارع العربي التي ترفع اللاءات الشهيرة الثلاثة:لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض وهي منخرطة في مشروع مقاوم للاستبداد وللصهيونية وللإمبريالية وينتمي إليها الإسلام السياسي الراديكالي والتيارات القومية العربية وما تبقى من اليسار العربي المناهض للعولمة وتتواجد بشكل مكثف في النقابات وجمعيات الكتاب والصحافيين والأطباء وتدافع عن حق الأمة في الاستثبات ومنها مجموعة من الفصائل ترفع شعار الكفاح المسلح على الأرض وتؤمن بالتحرير عن طريق البندقية وتتواجد في فلسطين ولبنان والعراق والصومال وقد تناصرها في الخفاء بعض الأنظمة مما تبقى من دول الصمود والتصدي وان كان ذلك لحسابات أخرى. هذه الجبهة محاصرة ومستبعدة من دائرة الأضواء وتعمل في صمت وهي بصدد تحقيق ملحمات وانجازات.

2-   جبهة المعتدلين:

هذه الجبهة طويلة وعريضة وتضم شريحة كبيرة الأنظمة والأحزاب والهيئات المهنية والثقافية وكلها تؤمن بالديمقراطية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان وتريد استرداد الحقوق عن طريق المنزع السلمي والحوار وتنبذ العنف وتستنكر اللجوء إلى القوة المفرطة ولذلك تحاول التقيد بالقانون الدولي والشرعية الدولية وتحترم المواثيق والعهود وتحاول قدر الإمكان تجنب ويلات الحروب ولكنها نراها في بعض الأحيان تبدي مواقف شجاعة وتتكلم من الحين إلى الآخر عن السيادة والخصوصية وتدافع عن الرموز الحضارية إن وقع انتهاكها وتبذل قصارى جهدها من أجل تحقيق التنمية والتطوير بالاعتماد على القدرات المحلية ويساندها العديد من المثقفين ورجال الدين الذين يتبنون الوسطية الفقهية. هذه الجبهة مترددة وتلامس الواقع بطريقة خجولة  ولا تمتلك سوى رأس مال رمزي ومازلت بعد غير مؤثرة في القرار السياسي وغير قادرة على تغيير مجرى التاريخ لأنها تعاني من التفكك وسوء التنظيم وظلت تعمل بطريقة نخبوية ولم تمكن الجماهير من المشاركة الفعلية.

3-   جبهة المعدلين:

ظهرت مؤخرا وذلك لتحقيق مجموعة من الأغراض فشلت في تحقيقها الامبريالية والصهيونية بالقوة وبدأت ملامحها منذ إعلان مشروع الشرق الأوسط الكبير ثم الشرق الأوسط الجديد وبعد تصاعد المقاومة في العراق وفشل الغزو الإمبراطوري في تحقيق أغراضه عن طريق الحرب المدمرة وبالتالي نادي البعض بالإصلاح الديمقراطي وإلغاء النمط التقليدي من الأنظمة باعتباره نمط قروسطي لا يتلاءم مع روح العولمة ومنطق التحضر ثم وقع العدول عن ذلك وبدأ الحديث عن الاعتدال العربي والأنظمة المعتدلة وهي في الحقيقة يراد بها أن تكون معدلة وبالقياس من أجل خدمة الأجندة الغربية والاسرائلية ووضع القضية الفلسطينية نهائيا في مزبلة التاريخ وتصفيتها حتى لا تبقى حجة يتذرع بها البعض لتنمية روح الكراهية والحقد بين الأديان والشعوب والغريب أن هذه الجبهة يشارك فيها الجميع من الفرقاء بمختلف التيارات والأحزاب الشيوعية والإسلامية والوطنية والقومية والكل تحت مسمى معين ومن أجل تحقيق مصلحة خاصة سواء الحفاظ على العروش أو ديمومة الكراسي أو صنع مستقبل للحزب الفتي أو مراعاة وحدة الجماعة ونبذ منطق الفرقة والتشرذم. هذه الجبهة قليلة ولكنها تمسك بزمام القرار ولها نفوذ كبير وتستمد سلطتها من تحالفها من الخارج ومن تعاليها وانفرادها بالقدرة في الداخل وهي محاطة بالعديد من المرجعيات الدينية والاجتماعية والتاريخية والكارزماتية.

من هذا المنطلق ينبغي أن لا نفاجئ عندما يقع إلغاء لفظ حق العودة من المبادرة ويقع تعديلها ببعض المفردات المبهمة التي لا تفيد أي معنى ويجب ألا نهتز عندما يعلن أولمرت استعداده للقاء ملوك العرب في قمة عربية مقبلة فإسرائيل المهزومة منذ مدة من طرف المقاومة اللبنانية ربما قد تأخذ مكانها في الجامعة العربية العبرية في المستقبل وهكذا تستعيد بالسياسة ما كانت قد فرطته بالحرب. فالأمل ليس معقودا على الجبهة المقاومة فقط فهذا أمر نتركه لمن هم في الميدان وهم أدرى بحجم المعركة ووجهتها ولكن الأمل معقود على المعتدلين العرب الحقيقيين وليس المعدلين لأنهم هم بالفعل عقلاء الأمة  وفرسان المرحلة وهم الأقدر على إدارة المعركة الإعلامية والسياسية والديبلوماسية دون الإفراط ودون التفريط والوقوف بحذر في المنزلة بين المنزلتين طالما أن المقام غير المقام والحال غير الحال.

إن الفرونيزيس العربي لا يرضى بكامب ديفيد جديد ولا بأوسلو أخرى ولا بتفويت في حق العودة ولا يتنازل عن بيت المقدس كثاني القبلتين على الرغم من إيمانه بوحدة الأديان على مستوى الجوهر واستعداده للانخراط في حوار للثقافات وجدل للحضارات وآيته في ذلك أن مسؤولية التمسك بالثوابت هي مسؤولية جماعية يرثها الخلف عن السلف وانظروا كيف يكون العقاب عند المقاومين جماعيا على الرغم من أن التعدي يكون فرديا،فمادامت الجماعة تتحمل مسؤولية تصرف الأفراد فلا يجوز للأفراد أن يفوتوا في حقوق الجماعة. كيف ننهي صراعا قد ينتهي بإنهائنا من الوجود في العالم ونشطب معركة قد تشطب حقنا في الحياة؟ ألا ينبغي على العرب أن يتحالفوا مع إيران وتركيا ويهرولوا نحو ماليزيا وأندونيسيا والهند والصين عوض أن يتحالفوا مع الغرب ويهرولوا نحو إسرائيل؟

* كاتب فلسفي

ذكرى يوم الأرض الأمثولة والمعاني

التفاصيل
كتب بواسطة: سعيد الشيخ
نشر بتاريخ: 23 نوفمبر 2002
انشأ بتاريخ: 23 نوفمبر 2002
الزيارات: 4

ذكرى يوم الأرض..الامثولة والمعاني

سعيد الشيخ

في الثلاثين من آذار من كل عام يحتفل شعبنا الفلسطيني في الوطن المحتل وفي الشتات بذكرى يوم الارض.. حيث وفي مثل هذا اليوم وأينما كان الفلسطيني يأتيه عبق الارض مع ربيع متجدد لعهد متجدد بأن تبقى هذه الأرض بلاد الفلسطينيين مهما اوغل الاحتلال الصهيوني سكاكينه في الكينونة الفلسطينية.

الجسد سيظل عصيا على الزوال والابادة، يطلق روحه الخضراء على حرائق الاحتلال.
والتراب سيظل يحتضن شجرة الزيتون كرمز تاريخي لشعب يكافح من اجل الحق والعدالة، وفي سبيل حريته وتقرير مصيره في الاستقلال.

في عرس الأرض نمد أوصالنا المقطعة بكل الخلجات والنبضات كي يذهب نشيد الوطن عاليا فوق الاسوار والجدران العازلة وفوق الاسلاك الشائكة في التحام القرى الرافضة للمصادرة والقرى المدمرة مند ان حفر الكيان الفاشستي الاسرائيلي مجزرته الاولى في لحمنا وترابنا. ستقوم المدن العريقة من خرائبها وسيتفسخ الهيكل.سيتقدم المخيم منتفضا على آلامه خالعا قمصان البكاء، ليعانق الهواء القادم من فضاءات ما زالت تحفظ تذكارات اسلافنا.

نلملم اشلاءنا  في يوم الارض ونطلق الحناجر بالنشيد ، يشاركنا أحرار العالم في هتاف انساني ضد صانعي الموت ومسببي القهر والاضطهاد، اولئك الذين يلطخون بهاء الوجود وينشرون في الكوكب كل اسباب الدمار والابادة.

هو لحمنا العاري امثولة الارادة في تحدي الطغيان، حيث اصفاد القتلة الصهاينة ذوبان امام نشيد الحياة الأقوى الطالع هدرا من اعماق التاريخ لسقوط الروايات الملفقة، ولتفسخ حديد ترسانات عسكرياتهم المتكأة على اساطير مهترأة لا تشفع لجرائمهم وافعالهم المستبدة بألق وجودنا فوق هذه الارض، تحت هذه السماء، حيت الهواء لنا. ولنا ان نعيد الهواء الى قصباتنا الهوائية كي نؤمن الحياة لأجيال فلسطين القادمة.

وهي الارض، في ثيابنا مفاتيحها
في اجسادنا تاريخها
وفي طيبتنا قدسيتها

هذا احتشادنا.. احتشاد الضحايا مند ان سحب الوطن من تحت اقدامنا على يد الحركة الصهيونية وبمساعدة القوى الامبراطورية الاستعمارية ندق جدران الكوكب كي الدنيا يعمها الامن والسلام. ندق جدران الكوكب من اجل حق العودة الى الارض، الى الوطن المغتصب. 

 

نحو إعادة التفكير في مفهوم الأسرة والتربية

التفاصيل
كتب بواسطة: عبد الله العبادي
نشر بتاريخ: 16 نوفمبر 2002
انشأ بتاريخ: 16 نوفمبر 2002
الزيارات: 6

نحو اعادة التفكير في مفهوم الاسرة والتربية

عبدالله العبادي
باحث سوسيولوجي  - فرنسا
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.  

مما لاشك فيه تكتسي المؤسسة الاسرية دورا هاما في هذا المجال إلى جانب المؤسسات الاجتماعية الاخرى والمحيط الاجتماعي. فالانسان تتنازعه مند الولادة حاجتان اساسيتان متعارضتان : الأولى حاجته إلى الامن ويعبر عنها الطفل برغبته في الارتباط بوالديه، والثانية حاجته إلى الاستطلاع والمجازفة ويعبر عنها برغبة الطفل في استكتشاف المجال المحيط به، هذه الثنائية المتعارضة تظهر في مختلف مراحل العمر إلا أنها تتفاوت من مرحلة إلى أخرى. يرى الكثيرون على أن الأسرة تنظيم اجتماعي دفعت إليه الحاجة البيولوجية للإنسان، كما يعبر عن ذلك مالينوفسكي  حين يربط الأسرة بغريزة بيولوجية هي الجنس. وإذا ما أخدنا بهذا الرأي فإننا نسقط في مفهوم استاتيكي وثابت للأسرة، أما حين نريد طرح مسألة الأسرة من خلال العلاقات القائمة والمتبادلة بين أعضاءها في إطار المسؤولية والسلطة والتبعية إلى غير ذلك فنحن بصدد تحليل المفهوم الدينامي المتطور للاسرة وأن الانسان يتميز بخاصية الانفتاح ولا يتحدد بيولوجيا، كما يرى ن. الياس في تحليله للعلاقات العاطفية.
إن الخطاب السوسيولوجي حول الاسرة يعالج بالدرجة الأولى اليوم انماطا محدودة من الأسر. يرى أنها جديرة بالاهتمام والدراسة تنتمي إلى طبقة محددة داخل المجتمع، إلا أن هذا الاختيار لا يبرر بما فيه الكفاية ويتم تعميم الخطاب على المجتمع وعلى النظام الاجتماعي. مما يطرح مشكلة الشمولية داخل اطار مجتمعي ذو علاقات متمايزة. فحتى داخل الاسر النووية مثلا، تختلف العلاقات التي تربط مختلف اعضاءها. من أسرة نووية لأخرى، فالعلاقات وتبادل الادوار داخل اسرة نووية تختلف من أسرة مثقفة إلى أخرى. وخصوصا في بلادنا لم ترق الدراسات السوسيولوجية حول الاسرة ودورها التربوي إلى المستوى المطلوب من أجل تفعيل دورها كبنية اجتماعية محددة لكل أشكال الانظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية... ويتحدث عن ذلك دوركايم في تحليلاته عن الأسرة في درسه الرابع في علم الاجتماع، الاخلاق المدنية. يقول ، ليس هناك مجتمع سياسي لا يحتوي في صميم تشكيله من العائلات المتباينة او من الجماعات المهنية المختلفة، أو من كلتيهما معا، ولو كان هذا المجتمع السياسي محصورا في مجتمع منزلي، لكان في الامكان دمجه بهذا المجتمع. ولأصبح مجتمعا منزليا، لكنه منذ أن تكون من عدد معين من المجتمعات المنزلية، فإن المجتمع المتكون على هذا النحو صار شيئا آخر مختلف عن كل عناصره، وهذا أمر جديد ينبغي الدل عليه بكلمة مختلفة.
إذن من نافلة القول أن الاسرة من أهم عوامل التربية والتنشئة الاجتماعية. فالتربية الاسرية من أهم الخبرات التي يمر منها الانسان في حياته. ودور الاسرة الحاسم في تشكيل سلوك الطفل وبناء شخصيته من القضايا القليلة التي لا يختلف بشأنها الاخصائيون الاجتماعيون والنفسيون والتربويون. والأسرة لاتشكل سلوك الطفل وقدراته في مرحلة الطفولة، الاولى فقط بل في مراحل النمو بأكملها، وإذا كانت تحدد وترسم ملامح نموه في مرحلة الطفولة، فهي تحدد كذلك مدى استقلاليته ومفهومة لداته في مرحلة لاحقة، ومدى شعوره بالطمأنينة وتحقيقه لداته، ووضوح أهدافه في مرحلة لاحقة، فالاسرة تبعا لذلك هي الوحدة الأساس في كل المجتمعات البشرية بصرف النظر عن الاختلافات الثقافية وهي لا تعمل على تلبية حاجيات الطفل الاساسية من مأكل وملبس ومأوى فحسب ولكنها تلبي حاجياته الانسانية الحياتية الاخرى. كالحاجة إلى الانتماء والحب، وتنقل عبر الاجيال التقاليد والقيم الثقافية والروحية والاخلاقية، إنها أشبه ما تكون بعملية تعليم مشروطة (Enseignement Conditionné) يتم الربط فيها ما بين الاشكال والانماط والقوالب السلوكية التي يرغب في أن ينشأ الطفل عليها والتي تكون تجسيدا لثقافة المجتمع وحضارته وبين الاشباعات الضرورية واللازمة له عضويا وتسمى هذه العملية بالتنشئة الاجتماعية فبواسطتها تتحقق استمرارية قيم الجماعة. فاحتلت بذلك مكانة مهمة لم تحتلها أية مؤسسة اجتماعية أخرى عبر التاريخ فيما يتعلق بالتنشئة، فقد تولت تعليم الاطفال وإعدادهم للمستقبل، إلا أن التطور الذي عرفته المجتمعات جعل الاسرة في مفترق الطرق  وتغيرت بذلك الأدوار التربوية للأسرة حيث سلبت المجتمعات الحديثة الاسرة وظائفها تدريجيا، فوظائف الاسرة في القديم كانت واسعة تشمل معظم شؤون الحياة. والمجتمعات الحديثة أخدت تنتقص شيئا فشيئا هاته الوظائف وهذا ما نراه في كلام كونط حول الاسرة في درسة 48 من دروس الفلسفة الوضعية عام 1839 حيث يقول : "  إن الإصابات الخطيرة التي تصاب بها هذه المؤسسة مباشرة اليوم ينبغي النظر إليها بوصفها من أشد اعراض ميلنا الاجتماعي العابر إلى الفوضى، إلا أن انتقادات كهذه، وهي تتمة طبيعية للغلو الحتمي للفكر الثوري المتصل بفوضانا الفكرية، ليست بوجه خاص خطيرة حقا إلا بسبب العجز الراهن الشديد للمعتقدات التي مازالت ترسى عليها، وحدها الافكار العائلية على غرار كل التصورات الأخرى. " وهذا دليل على بداية التحولات داخل الخلية الأسرية مع بداية عهد التصنيع، وظهورالمجتمع الصناعي، إلا أنها تبقى المؤسسة الأكثر أهمية في النظام الاجتماعي وهو ما يؤكده كونط في درسه 50 حيث يرى على أن الوحدة الاجتماعية الحقيقية تكمن يقينا في الأسرة وحدها وأنها هي البدرة الضرورية لكل الاستعدادات الاساسية التي تميز الجسم الاجتماعي العضوي.ورغم هذه التحولات العميقة التي عرفتها الأسرة. تضل الاطار العام الذي يغطي جميع الادوار الاجتماعية المختلفة التي يلعبها الفرد على مسرح الحياة. وهي الاساس الذي يحيط باستجابات الفرد المختلفة اتجاه بيئته التي يعيش فيها .وكل تقصير في أحد ادوارها يؤدي إلى اضطربات ونفسية وسلوكات شادة تدفع بالطفل نحو الضياع والانحراف والتشرد، فالاسرة اذن عبارة عن منظومة تتكامل داخلها الادوار والتفاعلات كوحدة وظيفية لا يمكن أن تمارس وظائفها إلى في اطار الاستقرار النسبي، فهي المؤسسة الاولى التي تضمن للطفل نموا، وتطبيعا اجتماعيا، وتمارس أول مراقبة لسلوكه. ودور الاسرة سلطوي ويحدد بطريقة محددة مستقبل الطفل، والأسرة تمارس على الأطفال نموذجا ثقافيا خاصا، وهذا صحيح لكل أنواع المجتمعات كيفما كانت تقليدية أو ذات تصنيع عالي. ولفهم الادوار التي تقوم بها الأسرة ينبغي أن نذكر بأن الاسرة نظام اجتماعي يشتمل على اربع مكونات رئيسية :
1- المصادرLes sources : وتشمل الوسائل المتاحة للاسرة لإشباع الحاجات الفردية والجماعية لافرادها.
2- التفاعلL'interaction : تمثل العلاقات بين افراد الاسرة وباقي اعضاء المجتمع.
3- الوظائف Les fonctions : وهي كل الحاجات التي تتحمل الاسرة مسؤولية تلبيتها.
4- السيرورة Le processus : انها سلسلة التغيرات التي تلحق بالأسرة.
وبتكامل هاته الأدوار يمكن  للاسرة أن تؤدي دورها المنوط بها، ويشعر أفرادها بالارتباط الاسري والعاطفي القوي من جهة وبالاستقلالية والخصوصية من جهة أخرى. مما يقلل نسبة التفككات العائلية التي تؤثر على سلوك الطفل باعتبارها اللبنة الأولى التي يتعامل من خلالها الطفل، ويبدأ تكوين ذاته والتعرف على نفسه عن طريق عملية الأخد  والعطاء والتعامل بينه وبين اعضاءها.
ويؤثر المركز الاجتماعي والاقتصادي للأسرة في شخصية الطفل تكوينا واتجاها.  فالأسرة ذات المستوى الاقتصادي العالي تتيح لاطفالها فرص التمتع بالخدمات الاجتماعية المختلفة بسهولة ويسر مما يؤدي إلى أن تستغل طاقات هؤلاء الافراد وقدراتهم إلى اقصى حد ممكن، بينما يكون المركز الاقتصادي والاجتماعي المتدهور عائقا أمام تمتع افراد هذه الاسر بالخدمات الاجتماعية وخاصة التعليمية منها.
ودور الاسرة نحو الطفل يتمثل في ثلاث وظائف أساسية هامة في المجتمع :
1- انها تنتج الاطفال وتمدهم بالبنية الصالحة لتحقيق حاجاتهم البيولوجية والاجتماعية.
2         - انها تعدهم للمشاركة في حياة المجتمع وفي التعرف على قيمه وعاداته.
         3- انها تمدهم بالوسائل التي تهيء لهم تكوين ذواتهم داخل المجتمع.
إلا أن التغيرات التي طرأت على الأسرة جعلتها مقسمة بين تيارين تيار الجيل القديم والتيار الجديد، مما أدى إلى تنافر بين الاباء والابناء، ونتج عن ذلك نضال فكري يتضح في ثورة الجديد على القديم، ولا شك في أن التربية تقوم بدورأساسي في تعريف الجيل القديم بما تحقق من تطور وبالطرق التربوية الحديثة التي يجب أن تسود معاملات الاباء للأبناء في هذا العصر الذي يحس فيه الجيل الجديد بنوع من الاستقلالية والشخصية الانفرادية.
إن تبني الاباء لمواقف متطرفة ومتعصبة في تعاملهم مع الابناء كالإفراط في الحماية، والرفض والاهمال، أو قساوة المعاملة، غالبا ما يقود إلى عدم النضج وافتقار الشخصية إلى التكامل، فحماية الطفل بشكل مفرط بدون مبرر. هي في الواقع حرمان له من فرص ضرورية للنمو والتكيف والقدرة على مواجهة تحديات مصاعب الحياة اليومية. كما أن الإهمال والرفض والعنف لايولد إلا السلوكات الشادة. ومن جهة أخرى فخلافات الوالدين لها تأثيرات كبيرة على نمو شخصية الطفل واكتمالها، كما أن التشاجر بين الزوجين أمام مرأى الاطفال وباستمرار يولد لدى الطفل شعورا بالقلق والتوثر ويكونون أقل قدرة على التعامل مع مشاعرهم وسلوكهم وميولاتهم. فالجو الاسري السلبي عموما وكيفما كانت الاسباب يقود إلى مشكلات سلوكية عالية من الضيق النفسي، وتبين أن الخلافات الزوجية، في مرحلة ماقبل المدرسة، تترك تأثيرات طويلة الأمد تستمر إلى مرحلة متقدمة من العمر. يكون الابناء أقل قدرة من غيرهم على بناء علاقات اجتماعية ايجابية مع المحيط ومع الاخرين، وأقل قدرة على ممارسة الضبط الداتي، ورغم أن الخلافات والمشاجرات بين الزوجين عملية طبيعية في الحياة الاسرية مادامت في حدود معينة إلا أن الصراعات الدائمة بين الزوجين التي تحدث على مرأى الاطفال الصغار قد تكون لها انعكاسات سلبية على الاطفال.
فالروابط الأسرية إذن هي نتائج تفاعلات معقدة بين جملة من العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية، ويتحدد ترابط الاسرة على ضوء عوامل داخلية وخارجية، فالمحيط الاجتماعي له تأثير كبير على الوسط الاسري، إذا كانت الاسرة هي اللبنة الأولى في المجتمع. وأساس وجوده. فالمجتمع هو الذي يشكل وينظم نمط الاسرة ووظائفها، أما العوامل الداخلية والتي تشمل طرق استجابة أفراد الاسرة كل منهم للآخر ومدى إشباعهم لحاجاتهم بشكل تبادلي ومستوى الانسجام والتجانس فيما بينهم، فإنها لاتقل أهمية من العوامل الخارجية على صعيد تحقيق الترابط، والحياة الأسرية بما تتضمن من تفاعلات مستمرة بين عدة مستويات وأطراف متفاوتة من الاعتماد المتبادل، قد تنطوي على صعوبات مختلفة مثلما تنطوي على الشعور بالأمن والانتماء، والنتائج المحتملة كوحدة وظيفية أصبحت أكثر وضوحا من ذي قبل. اضف إلى ذلك التحولات التي تعرفها الاسرة اليوم في مجتمعنا، تحولها من الأسرة الممتدة إلى النووية يستغرق وقتا طويلا. وفي ظل ظروف اقتصادية واجتماعية مزرية، سيكون الثمن المدفوع لذلك، هم الأطفال، عكس ما حدث بأوربا ، حيث تزامن التحول مع بداية التصنيع، ولذلك فإن تحول الأسرة اليوم يتزامن مع عصر العولمة والازمات الاجتماعية الحادة، والنمو الديموغرافي السريع، سيؤثر بدون شك على البنية الاسرية، وسيجمعها عرضة للأزمات أكثر من أي وقت مضى ويؤدي بالتالي إلى تردي دورها التربوي وإلى ظهور حالات طفولة شادة.

 

التعليم بين العرب والآسيويين

التفاصيل
كتب بواسطة: عبدالله أحمد الباكري
نشر بتاريخ: 16 نوفمبر 2002
انشأ بتاريخ: 16 نوفمبر 2002
الزيارات: 5

التعليم بين العرب والآيسويين

عبدالله الباكري

الطلبة والتلاميذ في بلداننا العربية يتلقفون العلم في معاهدنا ومدارسنا ويجترونه اجترارا لأن مناهج التعليم لدينا بنيت على التلقين والحفظ دون أي نوع من التحفيز أو الإثارة أو خلق أي شكل من المداعبة للخلايا العقلية بالتساؤل وإثارة فضول البحث والتقصي ودون إخضاع المعلومات المتلقاة للفحص والتجربة ، وهذا التعليم المتكرر نمطا في جميع المراحل الدراسية المتنوعة لم نجن من فائدة كبرى ولم نلمس منه أية نقلة نوعية كما حصل مع بلدان لم تبعد عنا في نقلاتها النوعية كالهند وباكستان ، لأن التعليم بهذه الطرق التقليدية وأساليبه العقيمة يوسع دائرة الوثوق الأعمى ويعمق دائرة التوهم ويغلق أبواب المعرفة ويمنع سبل البحث ولذا يبقى الدوران كاتجاه والثبات كسرعة من أبرز سمات البيئة التي نعيشها 0

يجب أن يركز التعليم كخطوة أساسية في البناء المنهجي على تدريب المعلمين ورجالات التربية وحتى الآباء وأولياء الأمور على غرس مبادئ الشغف العلمية في أنفس المتلقين وترسيخ مبادئ الفحص وتحليل المواقف والأحكام وإعطاء الرؤية الشخصية في الحوار ومنح الفرصة للآخر في التعبير وتفهم النظرات المخالفة دون انتظار الأوامر والتعليمات المسبقة الحكم من لدن السائد المتكرر والمألوف في البيئة ، لأن المشهد المألوف في نظم التفكير تبقي المجتمع دون حراك لأنها لا تقبل النقد وتتوهم الأفضلية وتنتقص من الآخر ، فالشعب الصيني والهندي والماليزي وحتى الياباني كانت نقلاتها النوعية بعد الحرب العالمية الأخيرة ، وكانت علل هذه النقلات تدور حول محور التحرر من فكرها الموروث والذي أقعدها عن الفكر والتقصي وجعلها أسيرة ثقافتها قرونا عدة ، فالنقد هو روح الحضارة ودافعها الرئيسي نحو الإزدهار 0

أرباب الفكر النقدي هم من يرشدون شعوبهم وأممهم إلى أضرار المسلمات الخاطئة في بيئاتهم ويلحون على ضرورة إخضاعها للفحص والفك والأخذ بإيجابياتها وطرح الفكر السلبي الموروث فالقراءة المتأنية في التاريخ الإنساني تقودنا إلى ذكر أن جميع الحركات الإصلاحية التي قامت في العالم ككل كانت ثورة على فكر سائد في بيئة معينة ، وربما يتساءل القارئ الكريم عن سر هذه القوة البيئية التي تحكم كل هذه الفئات البشرية دون وعي منهم أو إدراك ، والسبب أن الأغلبية والسواد الأعظم من أهالي البيئة يتوهمون ببيئتهم والتي تتحكم في نظرتهم للأمور ومنهج فكرهم السائد بأفضليتهم وتملكهم للحقيقة دون سواهم وتنتقص من حق باقي البشر، ولذا يظلوا مأسورين ببيئتهم التي تغلق عليهم منابع الفكر والنقد دون إدراك منهم بهذه القبضة الخانقة التي تحرمهم من الخير والتقدم 0

جذل الناس بتصوراتهم وعقليتهم التي يرون من خلالها عالمهم تتفاوت من شعوب إلى أخرى ، فكل بيئة تجبر منتميها على الدوران حولها كثقافة تحكمهم قسريا دون وعي منهم لأنهم يرفضون ( إملاء منها ) أية دعوة أو محاولة للإصلاح أو التغيير ويخشون كل طارئ أو متغير عليها خصوصا إن كان يمس الذات ، ولا غرو فالطبيعة الإنسانية لديها القابلية لنقد الآخر وفي نفس الوقت لديها الحساسية المفرطة تجاه الذات حتى ولو كانت في أبشع صورها ، ومظاهر هذه الصور ودلائلها منتشرة بين كل الفئات البشرية وفي كل المجتمعات ولذا دائما ما نجد أن العباقرة والعظماء والقادة هم من استطاعوا الإفلات من هذه السيطرة البيئية وتمكنوا من التحليل والنقد الصائب 0




الطبع الانساني والانظمة

التفاصيل
كتب بواسطة: عبدالله أحمد الباكري
نشر بتاريخ: 24 أكتوبر 2002
انشأ بتاريخ: 24 أكتوبر 2002
الزيارات: 4

الطبع الإنساني والأنظمة

عبدالله الباكري

تاريخ العرب الحديث زاخر بالتناقض بين الأقوال والأفعال وبين المبادئ والممارسات وهم لا يستفيدون من الأحداث ولا يحاولون أن يكونوا موضوعيين ولا حتى أن يتدربوا على الموضوعية ويؤسسوها في حياتهم وثقافتهم ويبرمجوا أجيالهم القادمة عليها ، وذلك لأننا معشر العرب نستخدم العاطفة كثيرا في أمورنا ولذا نحن أمة شاعرة إذا كان الشعر أساسه العاطفة ، وهذا التمادي في جانب العاطفة يجعل نظرتنا للأمور لحظية وجزئية دون إلمام أو إحاطة بكامل المعنى أو الموضوع ، وهذا ما يفسر الكثير من تحليلاتنا السياسية التي نتخبط في تأكيدها أو نفيها ولا تتفهم لنا بواطنها وحقيقة أوضاعها إلا بعد فترات زمنية قد تحملنا مزيدا من الخسائر وتكبدنا منها المر الوفير 0

هذا التناقض ما بين معايشتنا نحن العرب للواقع والحياة وما بين الغرب ونظرتهم الأخرى تجرنا نحو التساؤل والبحث عن سر هذا التميز لديهم وعلة غيابنا نحن عن ساحة الواقع والموضوعية وماهية السر في قضية تفكيرنا الغيبي لدى تحليلنا للأمور واتجاه بعضنا نحو الخرافة والأوهام ، أغلب الباحثين الغرب يردون سر هذه الحضارة إلى عدم وثوقهم في النفس الإنسانية لانها في أساسها مصدر ظلم ، وبالرغم من حثهم في التربية على الأخلاق السامية والرفيعة إلا إن الشك يراودهم دوما حول نزاهتها ، فتراهم دائما ما ينجزوا الأنظمة ويسنوا القوانين التي تراقب العملية المهنية والإدارية وكل ما عثروا على ثغرة معينة حاولوا تعديل هذا النظام إلى آخر متطور يغطي هذه الثغرة وهكذا 0

إن الأنظمة والقوانين داخل البلاد الأوروبية تتناقض تماما مع الأنظمة العربية وذلك لأن أسلوب التعامل مع الإنسان العادي في البلد يضمن له كامل الحرية الواسعة وأما الحياة الشخصية فهي مصونة عن التدخل والمراقبة بينما الموظف أو الشخص المسؤول عموما يكون تحت المراقبة الدائمة وكل ما يصدر عنه يكون تحت الفحص والإعلام وأما الموجود في بلادنا فالمغاير تماما حيث أن الفرد العادي يتم التدخل في كل خصوصياته وشؤونه ويكون تحت المراقبة الدائمة وهو موضع الشك دائما وأما أصحاب المسؤوليات فلهم كامل الصلاحيات والتمتع تحت بند الحصانة ولا يخضعون للنقد لا من قريب ولا من بعيد وهذا إن لم يحاسب الناقد 0

الرئيس الأمريكي نيكسون كان قد تورط خلال حياته بفضيحة ( وتر جيت ) والتي أنهت عمله السياسي كرئيس للولايات المتحدة ، وظل هذا الرجل يتجرع هذه المرارة القاسية ما تبقى له من العمر حتى مات ، هذا المشهد وللأسف الشديد يتكرر في بلداننا العربية يوميا ولكن بطرق مشابهة وصور متقاربة بشكل أو بآخر مع هذا المشهد ويختلف ثقافيا واجتماعيا لأن صاحبه يكون مصدر فخر واعتزاز له ولقومه بل يكون أنموذجا لغيره من بني قومه وهذا التناقض العجيب يفرض علينا الوقوف أمام أنفسنا لمراجعة هذه الثقافة الزائفة 0

أقول ويا لأسفي على هذه الثقافة أنها زائفة لأنها تفعل بعكس ما تقول فلا ديننا ولا مقتضى أفواهنا يؤيد ذلك ولكن أفعالنا وثقافتنا تؤيد وتلزم ذلك ، والمقارنة بالدول الغربية لا تكون من باب الإعجاب بهم أو الزهو بغربيتهم وإنما تكون بمعرفة الواقع ، فهم شعوب تطورت وقفزت مسافات هائلة في دنيا العلوم والتيكنولوجيا ، وتقدموا علينا مسافات ضوئية ولا بد لنا من تحليل هذا النمو وتفسير الأسباب ونقد واقعنا المخزي ، فهنالك حساسية في نفوسهم تجاه هيمنة السلطة ومركزيتها ، وهذه الحساسية هي التي أطلقت صراع الأفكار بدلا من صراع العضلات وعودتهم على الإحترام المتبادل رغم الإختلاف الشديد وهي التي هيأت المجتمع المدني للتفتح والنمو وأصرت على الشفافية وقاومت التمركز والخفاء ولذا وصلت إلى ما وصلت إليه ، وقد كانت مجتمعاتهم تبحث عن هذه الأسباب منذ القرون السابقة لميلاد المسيح وعلى أيد فلاسفة اليونان وحكمائهم وظلوا في هذا البحث والتقصي قرونا طويلة حتى اكتشفوا السر على أيدي المسلمين حينما نشروا الإسلام في كل بقاع الدنيا ، وتعجبوا من هذه النقلة النوعية لهؤلاء البدو الأعراب ، فتعلموا الأسباب وأخذوا بها حتى قفزوا هذه النقلات الخارقة في التاريخ البشري ومن غريب القدر أن أمة العرب والإسلام عادت إلى جاهلية جديدة وهي التي أرشدت البشرية إلى مفاتيح نهضتهم الحديثة !!!

مصنفات ومكتبات اغتالها الجهل وأخرى

التفاصيل
كتب بواسطة: نضير الخزرجي
نشر بتاريخ: 06 أكتوبر 2002
انشأ بتاريخ: 06 أكتوبر 2002
الزيارات: 4

مصنّفات ومكتبات اغتالها الجهل وأخرى نحرتها الطائفية!

نضير الخزرجي*

يفتخر كل مجتمع بتاريخ أجداده، وكل أمة تدعي وصلا بليلى الحضارة، فبعض ترجع حضارتها الى نشوء الأرض، وبعض الى سبعة آلاف سنة وأخرى الى خمسة آلاف سنة، وشاهد كل حضارة أن بها ابتدأت المدينة وبها ابتدأت المدنية وشاعت الحضارة، ولا يعدم الصواب من قال بهذا، لأن المدينة والاجتماع طريقان الى التمدن والتحضر، لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، ما لم تكن لغة التخاطب مرسومة ومحفورة يرجع اليها جيل بعد آخر متعلما ومطورا، ولا يكون هذا إلا بالكتابة، لأن الأذهان مهما تكن حافظتها قوية وسريعة البداهة كشريط مدمّج، فإن صحراء النسيان سيزحف عليها بمرور الزمن، فالحافظة تشحذ بما قيدته على الفخار او الورق، وكما قال النبي الأكرم محمد (ص): (آفة العلم النسيان، وإضاعته أن تحدث به غير أهله)، فالعلم مثل غزال في البراري لا يصيدها ولا يقيدها إلا الكتابة.
من هنا، فان الكتابة تشكل في عالم التمدن والحضارة سواراً في معصم العلم يحفظه ولا يكاد يهرب منه، ولذلك ورد في الأثر عن الرسول الأكرم (ص): (قيدوا العلم بالكتابة)، وعنه (ص) أيضا: (اكتبوا هذا العلم، فإنكم ستنتفعون به، إما في دنياكم وإما في آخرتكم، وأن العلم لا يضيع صاحبه)، والكتابة في الوقت نفسه زينة الأمة، خُطَّ على المجتمع المتحضّر مخط القلادة في جيد الفتاة، ومن حقوق الولد على الوالد، أن يعلمه، وقد ورد عن الامام علي (ع): (أكرموا أولادكم بالكتابة فإن الكتابة من أهم الأمور وأعظم السرور).

الكتابة توأم الوجود الإنساني
ولكن متى بدأت الكتابة؟ ومن وضع اللبنات الأولى للخطوط الشهيرة؟ وكيف بدأ تصنيع الورق؟ ومتى بدأ التأليف؟ ومن أوجد المطابع؟ وما أهم المكتبات العالمية؟ وبيبلوغرافيا الكتابة والتصنيف حول النهضة الحسينية، هذه الأمور وتفريعات كثيرة، يبحثها المحقق الدكتور محمد صادق محمد الكرباسي، في كتابه المعنون "معجم المصنفات الحسينية" في جزئه الأول، الصادر عن المركز الحسيني للدراسات في لندن، في 488 صفحة من القطع الوزيري.
وربما يتبادر الى الذهن بأن الكتابة مرحلة لاحقة على وجود البشرية، نزولا عند آراء خبراء طبقات الأرض والآثار، وخبراء التاريخ الإنساني بشكل عام، لكن المحقق الكرباسي وبالرجوع الى المرويات، يذهب الى أن الكتابة كانت معروفة عند أبي السلسلة البشرية الحالية النبي آدم (ع) عندما أوحى الله الى الملائكة أن: (اكتبوا عليه -أدم- كتابا فإنه سينسى فكتبوا عليه كتاباً وختموه ..)، وكان ذلك في عام الهبوط المصادف للعام 6880 قبل الهجرة النبوية الموافق للعام 6052 قبل الميلاد. وعلى خلاف من يقول أن استعمال القلم جاء بعد فترة طويلة من نشوء البشرية، فان المحقق الكرباسي يرى أن النبي إدريس بن يارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم، المولود في العام 6268 قبل الهجرة (5452 ق.م)، هو أول من استعمل القلم وخط به. واحتمل الشيخ الكرباسي أن يكون التأليف وتصنيف الكتب تم في عهد النبي نوح بن لمك بن متوشلخ بن إدريس (5824- 3556 ق.هـ) (5028-2828 ق.م). أما في العهد الاسلامي فان ما كتبته السيدة فاطمة الزهراء من إملاء أبيها (ص) وبعلها (ع) والمشهور بـ "مصحف فاطمة" هو أول مصنف في الإسلام احتوى: "مجموع ما سمعته الزهراء (ع) من أبيها وبعلها في التشريع والأخلاق والآداب وبعض التنبؤات" لكن البعض كما يؤكد الباحث: "أراد مع الأسف تضليل الناس، وخرجوا بذلك عن أمانة النقل والكتابة فزعموا أن المراد بالمصحف هو القرآن لجهلهم أو تجاهلهم، رغم صريح الروايات بمحتواه"، وهذا الكتاب توارثه أئمة أهل البيت (ع) واحدا بعد آخر.

نشأة الخط العربي
ولما كان الخط هو صورة الكتابة المتكونة من الحروف الهجائية، فان المؤلف تناوله في مبحث مستقل ومستفيض عن تاريخه ونشأته وتطوره وأشكاله. فالخط قديم قِدم الانسان: "وأول من تعرّف على الخط هو آدم (ع) وأول من كتب بالقلم إدريس"، وإن الخطوط القديمة أربعة: الخط الصيني، الذي انتشر في الصين، والخط المسماري الذي انتشر في دول غرب آسيا، والخط الهيروغليفي المصري الذي انتشر في مصر، والخط الهيروغليفي الحيثي الذي انتشر أكثر من سابقه. ويرى البعض أن الفينيقيين الذين استوطنوا لبنان في القرن 28 قبل الميلاد أول من اكتشف الحروف الأبجدية، ومنهم أخذ اليونانيون والإيطاليون، وفيما بعد انتشر في أوروبا وغيرها. على إن اللغات بعد حصول طوفان نوح (ع) في العام 3824 قبل الهجرة (3088 ق.م)، تشعبت وتطورت معها الحروف الأبجدية من لاتينية وصينية وسريانية وعبرية وعربية.
ويشار الى أن النبي إسماعيل المولود في بادية الشام في العام 2167 قبل الهجرة (1480 ق.م) كان يتكلم العربية، أما الخط العربي في الحجاز والى قرن قبل ظهور الإسلام لم يكن معروفا، مع التأكيد أن المعلقات الشعرية كانت ترفع على جدار الكعبة، وعندما جاء الاسلام فلم يكن يعرف الخط إلا بضعة عشر رجلا منهم الامام علي بن أبي طالب (ع) الذي أشار على أبي الأسود الدؤولي (1 ق.هـ - 69 هـ) أن يضع الحركات والنقاط على الحروف، ولذا: "يعتبر الامام أمير المؤمنين (ع) المعلم الأول للخط العربي في الإسلام، والساعي الى تطويره".
ولا يعني هذا أن معرفة العرب بالخط قريبة عهد، فالأمر متعلق بمكة وما حولها، ذلك إن: "العرب الذين كانوا مجاورين للفرس والرومان وبني حمَير في اليمن والأنباط في شمال الجزيرة العربية فقد تعلموا الخط منذ زمن بعيد، على أن بعض أهالي الحجاز ممن رحلوا الى العراق أو الشام تعلّموا الخط العربي، ثم لما جاء الإسلام نشأ خط النسخ عن الخط النبطي، والخط الكوفي عن الخط السرياني". ويلاحظ في الخطوط العربية نسبتها الى الحجاز، بلحاظ أن مكة والمدينة في ذلك الحين وبخاصة المدينة المنورة كانت تمثل مدنية وحاضرة علمية يشار لها بالبنان، كما كانت المدارس الفكرية والمذهبية والفقهية تشار الى المدن التي نشأت أو حلّت فيها، وهو أسلوب لازال قائما في فنون وعلوم عدة.

الخط فن وجمال
 ويعدد المحقق الكرباسي 22 نوعا من الخطوط الأصيلة والمستحدثة والتي تولّدت عن أخرى، وهي:
 - خط الإجازة: مشتق من الثلث والنسخ.
- الخط الأندلسي: ويسمى بالخط القرطبي وهو مقوس الأشكال.
 - الخط البصري: اشتهر فيه الحسن البصري (21-110 هـ) الذي يعتبر من المجوّدين في الخط بعد الامام علي (ع)، ويعتقد أن الخط البصري تم تطويره من الكوفي.
 - الخط البغدادي: نشأ في العهد العباسي الى جانب خطوط أخرى كانت تستعمل لوظائف معينة بخاصة في دواوين الحكم، وفي عهد المأمون (ت 218 هـ) ازدادت الخطوط الى عشرين.
 - خط التاج: ابتدعه الخطاط المصري محمد محفوظ للملك فؤاد الأول (1868-1936م) في العام 1930م، لكن الكرباسي يذهب الى إن هذا الخط لا يعد مستقلا بذاته لان علامة التاج: "من العلامات التي يمكن وضعها على كافة أنواع الخطوط".
- خط التعليق: ابتدع قواعده الحسن الفارسي (288-377 هـ)، من أقلام النسخ والرقاع والثلث.
 - خط الثلث: وضع قواعده الوزير والكاتب محمد بن مقلة (ت 328 هـ)، وهو منحدر من الخط الكوفي.
- الخط الحديث: من خطوط عهد الحداثة، يستعمل الكاتب خطوطا هندسية مكعبة وخطوطا مدموجة فتصبح الكلمة وحدة شكلية وصيغة زخرفية مستقلة.
 - الخط الحر: لا يتقيد الخطاط فيه بشكل معين وهندسة خاصة وإنما يخط الحرف حسب ذوقه مع الأخذ بالاعتبار عامل التناسب بين الخط ومدلوله.
 - الخط الحيري: نسبة الى مدينة الحيرة بالعراق ويسمى بالحمَيري أيضا، لانتقاله من ملوك التبابعة الحمَيريين الى أصهارهم المناذرة، وأدرك ظهور الإسلام لكنه تراجع أمام الخط الكوفي.
 - الخط الديواني: سمي بذلك لكثرة استخدامه في دوائر الدولة (الدواوين)، وينسب في وضعه الى ابراهيم التركي (ت 860 هـ) في عهد السلطان محمد فاتح العثماني الذي تولى الحكم في العام 855 هـ (1451م).
 - خط الرقعة: يُنسب الى القصاصة من الورق واشتهر في كتابة الحِكَم، ويصعب نسبته الى شخص بعينه إلا انه عثر على نصوص بخط الرقعة ترجع في تاريخها الى العام 886 هـ (1481م)، على إن خط الرقعة المتداول اليوم ينسب في وضع قواعده الى المستشار ممتاز بك حوالي العام 1280 هـ (1863م)، وقد يسمى "ديواني رقعة" بوصفه من مشتقات الديواني.
 - الخط الريحاني: تتداخل حروفه بما يشبه أعواد الريحان، ويرى المحقق أن هذا الخط منشأه من الديواني او الثلث، ولذلك لا يصح تفرده بخط مستقل.
 - خط شكسته: أي المكسور، معربة عن الفارسية، حيث لا يرسم الكاتب الحرف كاملا ويرجع بواضع قواعده الى الخطاط محمد شفيع الحسيني المشهور بشفيعا المتوفى عام 999 هـ (1590م).
- خط الطومار: نسبة الى الصحيفة الطويلة وهو على ثمانية أقسام.
 - الخط الكوفي: ناشئ عن الخط السرياني، ومن أقدم الخطوط العربية، استعمل في كتابة القرآن الكريم لقرون عدة، وقد استعمله النبي محمد (ص) في تدوين آيات القرآن الكريم عندما كان يسمى بالحيري.
- الخط المدني: نسبة الى المدينة المنورة، وظهر في عهد الخلافة (11-40 هـ)، وأقدم وثيقة منه تعود الى العام 22 هـ، ويستنتج المحقق انه من مولدات الخط الكوفي المسمى بالتحرير وبالدارج.
- الخط المغربي: نسبة الى المغرب الاسلامي ويقال له الأفريقي، وهو مشتق من الخط الكوفي، ومن الخط المغربي اشتق: خط القيروان والأندلسي والتونسي والجزائري والفاسي والسوداني والسنغالي.
- الخط المكّي: نسبة الى مكة المكرمة، وهو أول الخطوط العربية يليه المدني ثم البصري ثم الكوفي.
- الخط النبطي: نسبة الى قبائل النبط البدوية العربية، تعلموه من مدينة حوران الشامية.
- خط النستعليق: نسبة الى النسخ والتعليق، ازدهر في ايران في القرن الخامس عشر الميلادي وكذلك في تركيا.
- خط النسخ: نسبة الى استنساخ المصاحف على صورته، وهو ناشئ عن الخط النبطي، وطوره السوريون، ولوضوح رسمه وبداعته وكتابة القرآن به سمي بالجليل والبديع والقرآني، وهو على ثمانية أقسام.
في الواقع أن الخط هو فن وجمال، ورسم الحروف وتشكيل الكلمات يُمثل لوحة فنية تشرح الفؤاد وتسر النفس، وإذا كتبت الحكمة بخط جميل ناغت شغاف القلب سِراعا، ولذلك وحتى يضع المحقق الشروحات أمام مقلتي القارئ ختمها بعبارة للإمام الحسين: (إن لم يكن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم)، رسمت بالخطوط الشهيرة.

الكتاب وصناعة الورق
ويستقل الكتاب بمبحث عن "الورق وصناعته"، حيث يرجع تاريخ صناعته الى العام 532 قبل الهجرة (105م)، وانتقل الى سمرقند في العام 751م، ومنها الى طرابلس الغرب، وفي عهد دولة بني عمار (1070-1109م) في لبنان كان هناك مصنع لصناعة الورق احرقه الصليبيون، ثم انتقل من طرابلس الى شمال أفريقيا حتى وصل إسبانيا في العام 1150م، ثم الى أوروبا، ومن ثم الى أميركا في العام 1690م.
والورق على أنواع: الفرعوني نسبة الى فرعون، والسليماني نسبة الى سليمان بن راشد، تولى خراج خراسان في عهد هارون العباسي (170-193 هـ)، والجعفري نسبة الى جعفر البرمكي (150-187 هـ)، والطلحي نسبة الى طلحة بن طاهر ثاني سلاطين الدولة الطاهرية في خراسان مطلع القرن الثالث الهجري، والطاهري نسبة الى السلطان طاهر الثاني رابع سلاطين الدولة الطاهرية، والنوحي نسبة الى نوح الساماني ثالث أمراء الدولة السامانية في بخاري في القرن الرابع الهجري، والبغدادي نسبة الى مدينة بغداد، والشامي نسبة الى الشام، والحموي نسبة الى مدينة حماه، والمصري نسبة الى مصر، والسلطاني او التيموري نسبة الى سلاطين الدولة التيمورية (807-905هـ). ولكل نوع حجمه، وهي على ستة قياسات، استقلت عالميا في ثلاثة.
وفي مبحث مستقل، يتناول المؤلف موضوعة الكتاب ومتعلقاته، فالكتاب من حيث المعنى هو الجمع وسمي الخط كتابة لجمع الحروف بعضها الى بعض، وفي الاصطلاح فان المعنى العام: " يطلق على كل ما خُط بالقلم وما شاكله" وفي المعنى الخاص: "يُطلق على المُصنّف والمؤلَّف"، والأخير هو مدار البحث، فيتعرض المؤلف الى "حجم الكتاب" والقياسات المستحدثة القديمة والحديثة منها، ولكل قياس حجمه، يشار اليه باسم خاص، والأسماء هي: البغدادي، البياضي، التمائمي، الثُمن، الجيبي، الحمائلي، الخشتي، الربع، الرحلي، الرقعي، السلطاني، العِمّي، الكف، المعطفي، وأخيرا الوزيري الذي يتم تداوله اليوم بكثرة وهو قياس 17 في 24 سم.

التأليف حياة الأمّة
ولأن الكتاب الذي بين أيدينا يختص بالمصنفات، كان من منهجية الدكتور الكرباسي، أن يتناول في مبحث مستقل، مسألة التأليف والتصنيف والكتابة، وما اشتهر بحق التأليف وحقوق الطبع من حيث العرف والشرع، والأمور المتعلقة بالكتابة.
فالتأليف من حيث اللغة هو: "الجمع بين الشيئين او الأشياء بعد تفرقها، وفي الاصطلاح: "الجمع مع التنظيم أو التركيب مع الترتيب". أما التصنيف حيث كان القدامى يستخدمون كلمة الكتابة بدلا من التأليف ثم استخدموا كلمة التصنيف، فهي تعني: "الشيء اذا جعله أصنافا وميّز بعضه عن بعض" وعند أهل الاختصاص: "الكتاب اذا ألّفه ورتّبه"، ويُستخدم التأليف والتصنيف ككلمتين مترادفتين، وان التأليف أعم من التصنيف، على أن التصنيف فكرة قديمة جدا وفطرية، ويشار الى أرسطو (Aristotle's) (384-322 ق.م) كأول مصنَّف للعلوم والمعارف حيث: "قسّم العلوم الى نظرية وعملية وإنتاجية"، كما يشار الى جابر بن حيان الكوفي (120-198 هـ) بوصفه: "أول من صنَّف العلوم في الإسلام ووضع فيه كتابا".
ومن الطبيعي أن يكون للكاتب حق فيما كتب وألف وصنف، وهو الحق الذي شاع بعد شيوع الطباعة الحديثة، وقد نص القانون الفرنسي ولأول مرة في العام 1791م على حق التأليف، وفي العام 1887م وُقِّعت في مدينة بيرن السويسرية معاهدة دولية للاعتراف بحق التأليف ولتبادل حقوق النشر، وفي العام 1952 أقرّت 45 دولة معاهدة عالمية لحقوق النشر.
ويرى الفقيه الكرباسي، إن: "حق التأليف وما شابهه، من الحقوق العرفية التي لا تتعارض مع الشرع، ناشئ عن بذل الجهد في التأليف أو الترجمة أو التحقيق أو الرسم أو ما شابه ذلك، ومن المعلوم أن العقل والشرع يقران ذلك الحق"، ومن الطبيعي أن هذا الحق عند طباعة الكتاب قابل لكل أشكال البيع والشراء او الوقف او الهبة، ولا يطبع الكتاب او يعاد طبعه إلا بإذن صاحبه او ضمن توافقات خاصة، وهذا الحق يتوارث، أما اذا أسقط الكاتب حقه فلا يجوز له أن يعود عن ذلك، ولا يجوز احتكار الكتاب اذا كان ضروريا للناس.
وفي بحث فرعي يتناول المؤلف "الكتاب ومصطلحاته" ويشرح المفردات المتداولة في الكتاب، وهي: الاختزال، الاختصار، الإشراف، الإعداد، الإقتباس، الإنجاز، التحريف، التحقيق، الترجمة، التصحيح، التصحيف، التعريب، التنقيح، القلم، المراجعة، المراقبة، المُستل، المنسّق، وأخيراً
 النقد، وهنا لابد من الإشارة بان: "أول مؤسسة تخصّصت بالتحقيق في لبنان كانت مؤسسة الوفاء للتأليف والتحقيق والترجمة، التي تأسست في آخر سنوات القرن الرابع عشر بشكل رسمي"، على يد المؤلف نفسه.

من المطبعة الى المكتبة
رحلة الكتاب من المطبعة الى المكتبة، يسجلها قلم المحقق الكرباسي، بخطوطها العامة، مقدما للقارئ رؤية عامة عن الطباعة وتاريخها، وعن تجليد الكتاب ونشره، وعن المكتبات وتاريخها وعن فن تنظيم المكتبات، واهم المكتبات في العالم قديما وحديثا وما حلّ في بعضها من خراب. فطباعة الكتاب بدأت فكرتها عند الصينيين في القرن السادس الميلادي، وظهرت عندهم في العام 932م، ثم طورت حروف الطباعة في كوريا، ثم طورها الألماني جوهانس جوتنبيرغ (GUTENBERG Johannes) (1400-1468م)، في العام 1450م، وبعد أربعين عاما دخلت المطبعة العربية استانبول، وفي القرن السابع عشر الميلادي دخلت المطبعة الوطن العربي والمتمثلة بمطبعة دير قزحيا اللبنانية، وفي العالم الاسلامي دخلت المطبعة الهند أولا ثم ايران التي دخلتها في العام 1636م المتمثلة بمطبعة جُلفا من توابع مدينة اصفهان، وفي العراق فأن مدينة كربلاء المقدسة شهدت أول مطبعة في العام 1856 ثم تلتها الموصل.
ولما كان الكتاب مسايرا لنشأة البشرية، فان المكتبات او ما كان يسمى بخزائن الكتب او بيت الكتابات نشأت مع الانسان، وتطورت مع تطوره، وكانت بعضها أهلية وشخصية واغلبها ملوكية، ومع مرور الزمن وتشعب العلوم وما تبعه من زيادة في التأليف إن كان على الفخار او الخشب او الجلد او الورق، ازدادت الحاجة الى تنظيم المكتبات، وأصبح فنا مستقلا، ولذلك يشار الى أمين مكتبة بوسطن الاميركية ملفيل ديوي (Melvil Dewey) (1851-1931م) كأول خبير مكتبات ينشئ في العام 1887م أول مدرسة لتدريب العاملين فن تنظيم المكتبة.
أما أهم المكتبات في العالم، فهي:
- مكتبة آشور بانيبال: أسسها الملك آشور بانيبال في القرن السابع قبل الميلاد، وكانت تحوي على ثلاثين ألف لوح من الطين مصنفة ومفهرسة.
- مكتبة الاسكندرية الكبرى: أنشاها بطليمس الأول (360-283 ق.م)، وكان فيها نحو 400 ألف لفافة متنوعة ونحو 90 ألف لفافة مفردة، أي لمصنف واحد ومؤلف واحد، وتعرضت للتخريب بعد أن دخلها عمرو بن العاص في العام 19 هجرية حيث امتثل لأمر الخلافة ووزع كتبها على الحمامات كمواقد لنيرانيها، ولكثرتها استغرقت العملية ستة اشهر!
- مكتبة البروكيوم: أسسها بطليمس الثاني (283-246 ق.م) في أحد أحياء الاسكندرية نسبة الى المنطقة، وبلغ مجموع المؤلفات 43 ألف كتاب من لفائف البردي، وفي العام 48 ق. م تعرضت الى حريق هائل التهمت النيران نحو 400 ألف مجلد.
- مكتبة بيت الحكمة: أنشأها المأمون العباسي (198-218 هـ) في بغداد، وكان نواتها الكتب التي ترجمت في عهد المنصور العباسي (136-158 هـ).
- مكتبة دار العلم الطرابلسية: أنشأها أمين الدولة العماري في طرابلس الغرب في العام 1065م، جمع فيها ما يزيد على 100 ألف كتاب، وخلال حكم بني عمار بلغ عدد الكتب نحو ثلاثة ملايين كتاب، تعرضت للتخريب على يد الصليبيين في العام 1109 وهو نهاية حكم أسرة بني عمار، حيث أحرقوها عن آخرها.
- مكتبة دار العلم القاهرية: تم فيها تجميع خزائن كتب الدولة الفاطمية في مدينة القاهرة التي أسسها الفاطميون في العام 969م، وكانت مكتبة القصر لوحدها تضم 601 ألف كتاب، تعرضت للتخريب التام في العام 1163م عندما استولى يوسف التكريتي الشهير بصلاح الدين الأيوبي على القاهرة، وجعل جلود الكتب نعالا وأحذية للعبيد والإماء! واستمر في بيع محتوياتها لسنوات عشر، مما يشعرك بحجمها وضخامتها.
- مكتبة دار العلم المراغية: أسسها نصير الدين الطوسي (597-672 هـ) في مدينة مراغة من بلاد آذربيجان، وتجاوز عدد كتبها 400 ألف كتاب.
- مكتبة الفاتيكان: أنشأها البابا نيقولا الخامس في العام 1447م، وتضم 350 ألف مطبوع لاتيني و20 ألف كتاب يوناني والآلاف من الكتب باللغات الشرقية.
- مكتبة الكونغرس: أُنشئت في مدينة واشنطن في العام 1800م ويبلغ طول رفوف الكتب 280 كيلو مترا، تضم نحو 9 ملايين كتاب.
- مكتبة لينين: أُسست في موسكو في العام 1924م، ضمت في منتصف القرن العشرين نحو 14 مليون كتاب.
- مكتبة المتحف البريطاني: أُنشئت في العام 1853م في العاصمة لندن، وكتبها بالملايين وبلغات كثيرة ومنها العربية.
- مكتبة المداين: أنشأها الفرس في العراق، وبعد فتح العراق، وتنفيذا لتعاليم سدة الخلافة رمى سعد بن أبي وقاص بكتبها في الماء واحرق البقية.
- مكتبة نيپور: أُنشئت في جنوب العراق في بداية الألفية الثالثة قبل الميلاد، وهي أقدم مكتبة، ضمت نحو ثلاثين ألف وثيقة إدارية وأخرى في علوم مختلفة منقوشة على ألواح من الصلصال.
- مكتبة نينوى: أُنشئت في مدينة نينوى شمال شرق العراق في عهد الملك سرجون الثاني في مطلع القرن الثامن قبل الميلاد، كانت تضم 25 ألف لوحة مسمارية.
- مكتبة نيويورك العامة: أُسست في نيويورك ولها في المدينة وحدها 65 فرعا، تحتوي خمسة ملايين مجلد.
- المكتبة الوطنية: أُنشئت في باريس، وتضم نحو 6 ملايين كتاب.
في الواقع إن المكتبات خزين معرفي لا يعرف قيمتها إلا أهلها، ولذلك فلا عجب أن يكون في بريطانيا مثلا مكتبات عدة في كل حي من أحياء لندن تابعة لمؤسسات الدولة، ولا تملك مدينة كربلاء مثلا إلا مكتبة عامة واحدة فقط! في حين أن المدينة مقدسة يقطنها أكثر من ثمانمائة ألف إنسان ويؤمها الملايين كل عام لزيارة الأمام الحسين (ع) وأخيه العباس (ع)، وقس على ذلك باقي المدن العربية والإسلامية!

هذا المعجم
يشار الى إن فرز الكتب وتصنيفها، فن قديم مارسه المسلمون، بخاصة بعد أن ازدادت التأليفات، وأول من أفرز كتابا خاصا هو احمد بن طيفور البغدادي (204-280 هـ) صاحب كتاب بلاغات النساء، ثم تبعه ابن النديم محمد بن إسحاق البغدادي (297-385 هـ).
والمعجم الذي بين أيدينا عنى بالكتب المؤلفة في النهضة الحسينية خاصة او أفرد كتاب ما فصلا عنها، أفرزها المحقق الكرباسي وتثبت من الكتب والمؤلفات والمصنفات التي كتبت في النهضة الحسينية ومن وحيها باعتماد جدول يضم اسم الكتاب والمؤلف واللغة والحجم وعدد الصفحات وعدد الأجزاء والطبعة وتاريخها والناشر وموضوعه ونبذة مختصرة عن الكتاب تضع القارئ في جو الكتاب، معتمدا في تنظيم المعجم على الحروف الأبجدية. كما إن هناك معجمين أخريين مستقلين أحدهما يصنف للكتابات الحسينية المتفرقة في الكتاب الواحد، وآخر للمقالات والمحاضرات.
ويعتقد المصنف أن ما تجمع لديه من مؤلفات حول النهضة الحسينية رغم جهود مضنية وبحث في البلدان استغرق عقود عدة، يمثل نسبة النصف، بخاصة وان الكثير من المصنفات تعرضت للحرق او الطمر بسبب ظلم السلطات، كما أبدى أسفه لأن عددا غير قليل من المكتبات العامة والخاصة لم يبد أصحابها تعاونا مع دائرة المعارف الحسينية، مما يفضي من حيث يشعرون أو لا يشعرون الى التعتيم على النهضة الحسينية والإحجام عن نشرها، وتعمية البشرية من الاستضاءة بنور الامام الحسين (ع).
وضمّ هذا المعجم 165 كتابا يبدأ بحرف الهمزة وينتهي بحرف الألف ثاء. وهو يحمل الرقم التسلسلي (264) من 29 جزءاً من سلسلة دائرة المعارف الحسينية في 600 مجلد، والتي صدر منها حاليا 34 مجلداً.

وأخيراً
كما هو دأبه أنهى المحقق الكرباسي الكتاب بمجموعة فهارس كاشفة، يطالع القارئ من خلالها: فهرس الأعلام والشخصيات، القبائل والأنساب والجماعات، الأشعار والأوزان، التأريخ، اللغة، الآيات المباركة، الأحاديث والأخبار، مصطلحات الشريعة، المصطلحات العلمية والفنية، الطوائف والملل، الوظائف والرتب، الآلات والأدوات، الإنسان ومتعلقاته، الحيوان ومتعلقاته، النبات ومستحضراته، الفضاء ومتعلقاته، الأرض ومتعلقاتها، المعادن، الأماكن والبقاع، الزمان، الوقائع والأحداث، المؤلفات والمصنفات، المخطوطات والمصورات، الخزائن والمكتبات، موضوعات المصنفات، مؤسسات النشر والمطابع، اللغات، المؤلفين للكتب الحسينية، تاريخ الطباعة، أحجام الكتب، المصادر والمراجع، مؤلفي المراجع.
ولرغبته التامة في إشراك أعلام المدارس الفكرية والدينية غير الاسلامية في إبداء وجهات نظرهم في النهضة الحسينية بعامة وبأجزاء الموسوعة بخاصة، ضم نهاية المعجم قراءة نقدية بقلم الدكتور رام روشن جيكمار وهو هندوسي باتستاني، قال فيها: "أنا لست بمسلم، ولكني في الوقت نفسه مسلم، أنا مسلم للحسين، مسلم للإمام العظيم الذي أنار طريق الإنسانية وأرشدنا الطريق الذي يوصلنا الى منازل الحرية" وأضاف الدكتور جيكمار: "لقد بذل المؤلف أقصى جهده في معجم المصنفات الحسينية"، ولأن شخصية الموسوعة كونية، إقترح: "بأن تترجم جميع أجزاء الموسوعة الى اللغة الاوردية، كي يستفيد منها كل من ينطق باللغة الاوردية في العالم". وهو إقتراح بنّاء لا اعتقد أن إمكانية المؤلف المادية قادرة على تلبيته بعد أن تعثرت في طباعة المجلدات العربية نفسها.

* إعلامي وباحث عراقي
الرأي الآخر للدراسات - لندن
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

خياران صعبان

التفاصيل
كتب بواسطة: نبيل عودة
نشر بتاريخ: 28 سبتمبر 2002
انشأ بتاريخ: 28 سبتمبر 2002
الزيارات: 5

خياران صعبان
اسرائيل امام مفرق طرق

بقلم : نبيل عودة


كتب المحرر الاقتصادي لصحيفة " يديعوت أحرونوت " ، سيبر بلوتسكر ، مقالا حادا وقاسيا، يكشف فيه عمق أزمة حكومة أولمرت - بيرتس  وبكونها أضحت حكومة منعزلة انعزالا كاملا وشاملا عن المواطنين في اسرائيل ، ويدعو بلوتسكر الحكومة ووزرائها لتسليم المفاتيح والذهاب الى البيت ، فورا .. حتى لا ينعكس بقاء هذه الحكومة ، الفاشلة سياسيا ، والتي تلاحق رئيسها ووزرائه اتهامات بعدم الأمانة والفساد السياسي والشخصي والقصور في القيام بمهامهم الوزارية في الحرب اللبنانية الأخيرة   ، سلبا  على الأقتصاد الأسرائيلي الذي يشهد نهوضا اقتصاديا ممتازا .
يقول بلوتسكر : " تحكم اسرائيل حكومة يرضى عنها 5% فقط من المواطنين ." ويواصل : " 3% فقط من المواطنين يعتقدون أن رئيس الحكومة أولمرت مناسب لمنصب رئاسة الحكومة ، و98% لا يثقون به  ، مقابل 2% فقط يعتقدون انه محل ثقة ، ويعتقد 76% من المواطنين انه فشل في منصبه كرئيس للحكومة ".
وضع وزير الدفاع عمير بيرتس ليس أفضل ، حصل على نسبة قريبة من الصفر في رضاء  المواطنين  عن قيامه بمهامه ، وهي نسبة أقل حتى من حاشية الخطأ الأحصائي لأستطلاعات الرأي . والذين يعتقدون أن بيرتس مناسب لرئاسة الحكومة ، لم يتجاوزوا 1% . أما مكانة  وزير المالية هيرشزون فهي لا شيء  .. لا وجود له في الأستطلاع لأن الجمهور غيبه !!
لا نذكر وضعا مشابها لحكومات اسرائيل عبر العقود الستة الماضية . بلوتسكر يقارن وضع رئيس الحكومة الحالي ايهود  أولمرت مع وضع رئيس الحكومة السابق اريئيل شارون ، الذي حصل على ثقة واسعة من الجمهور بلغت 75% وكان 65% يعتقدون أنه رئيس حكومة مناسب .
الأستنتاج المهم والرئيسي الذي يصل اليه بلوتسكر هو انه توجد في اسرائيل دولتان ، دولة الحكومة المشلولة ، ودولة المواطنين التي تحقق انجازات متواصلة في الاقتصاد ، وتوسعا وامتدادا كبيرين . ويشير الى ان الحكومة الفاشلة لم تنجح بعد في تخريب الأنطلاقة الأقتصادية .. المؤسسات  تربح ، مستوى الحياة يرتفع بقفزات ،التصدير ثابت ، العملة مستقرة ، التضخم المالي اختفى ، صندوق المالية وبنك اسرائيل لديهما  فائض كبير في الأموال ،النمو يتجدد بكل الطاقة وفي الشهرين الأولين من عام 2007 كان للحكومة فائض في الميزانية بلغ 5.5 مليارد شيكل ، ورصيد العملات الأجنبية تجاوز مستوى ال 30 مليارد دولار ، البطالة انخفضت ، الخصخصة تنطلق للأمام ، المستثمرين الأجانب يتدفقون ، والبورصة لا تتخلف عن الركب ، ولكن حتى متى ؟! وهل من الطبيعي ان يتواصل هذا الوضع مع حكومة مأزومة وفاشلة ؟!
هذا هو في الواقع المضمون الذي يطرحة بلوتسكر ، بشيء من الحيرة أيضا في تفسير هذه النهضة الأقتصادية في ظروف سلطة فاشلة ولا يثق بها الجمهور . ويطرح ما يعتبرة نقطة الضعف في هذه الطفرة التي يشهدها الأقتصاد الأسرائيلي   ، ويسميها على لسان مستثمر يهودي " بالتناقض الكبير " بين وضع يواصل فيه المواطنين الأسرائيليين النقد لغياب قيادة قومية ، ووجود سلطة فاشلة وفاسدة، وبين ما يسميه "أعياد الأستثمارات والمشتريات " التي يشهدها المجتمع الأسرائيلي .. وتساءل المستثمر اليهودى ، اذا كانت دولتكم بهذا الوضع المربك وغير الواضح ، كيف  يمكن ان يكون اقتصادكم بمثل هذه الانطلاقة ؟! هل يمكن لمجتمع طبيعي ان يكون غارقا بعمق بالتشاؤم السياسي وفي نفس الوقت التحليق للسماء السابعة بالتفاؤل الأقتصادي ؟
بلوتسكر يستنتج أن استمرار هذه الحالة مستحيلة ، وأن المستثمرون سيتأثرون من الأنطباع الذي بدأ  يسود العالم عن الواقع الأسرائيلي . وان استطلاعا دوليا نشر في الأسبوع الأخير برزت فيه اسرائيل بأعين سكان العالم  " كأكثر دولة  مضرة ، بلاد منفرة ومقرفة ، أسوأ من ايران وشمال كوريا ".
ويقول بلوتسكر : يخطئ كل من يظن أن تدريج اسرائيل السلبي - المتطرف في الرأي العام  الدولي ، لن يؤثر على تدفق المستثمرين من الخارج . وأن واقع دولة بلا  شعبية في نظر العالم وحكومة بلا شعبية في نظر سكانها ، لا يدفع أحدا للمجيء والأستثمار في اسرائيل .
ويقول ان المعادلة بين حكومة في الحضيض ، واقتصاد  في مد كبير لن تستمر الى وقت طويل . . وستنفجر في وجوهنا بشكل من  شكلين : اما أن يبدأ الأقتصاد بالتقوقع والخراب ، أو أن تتغير الحكومة . وأن الشكل الثاني أنسب وأفضل . وأن عدم الثقة بالحكومة سيصل لأزمة عدم ثقة بالأقتصاد .  

السؤال لم يعد كم تجند الحكومة من أصوات الى جانبها في الكنيست ، المستهجن انها حكومة تعتمد على قاعدة برلمانية واسعة جدا ، ومع ذلك في اسرائيل كل يوم يمر هو حقبة سياسية يحدث فيها ما لا يحدث في دولة عادية خلال عقد من السنين . اسرائيل مجتمع دمقراطي ليبرالي ،هذه حقيقة ، للجمهور حرية نقد واسعة للغاية ، والصحافة لا تتردد في "تشليح" أي مسؤول مهما كان مركزه كبيرا ، ونقده وتحويله الى مسخرة اعلامية في برامج سخرية تدخل الى امعاء المسؤولين وتمزقها  . لا توجد في المجتمع الأسرائيلي بقرات مقدسة لا يجوز المساس بها . الذي يقع لا يرحمه أحد مهما كان منصبه كبيرا ، ولا ضرورة لتقديم نماذج ، لأنها نشرت في كل وسائل الاعلام الدولية . حقيقة قد تتناقض الرؤية بين الجمهور من مختلف القضايا ، ولكن لم يحدث مثل هذا الأجماع الشعبي شبه الكامل من فساد وفشل حكومة أولمرت ووزرائها .
أجهزة السلطة في دولة اسرائيل تستطيع أن تدير الدولة ، وتديرها بالفعل ، بوجود حكومة أو بغيابها ، بقصور الحكومة ، او بفاعليتها . وهذا في صميم القوة التي يتمتع بها المجتمع الأسرائيلي مهما واجه من أزمات . ولكني شعرت أن ما عبر عنه المحرر الاقتصادي لصحيفة "يديعوت أحرونوت " بلوتسكر ، مليء هذه المرة بخوف حقيقي من انعكاس سلبي ليس من السهل اصلاحه بمدى قريب ، اذا لم يجر تدارك الأمر  بذهاب هذه الحكومة الى البيت فورا .ويبدو أن المهم ، ليس من يجلس على كرسي رئاسة الحكومة ، وما هي افكارة السياسية والاجتماعية ، انما مدى ما يبثه من ثقة لدى الرأي العام المحلي والخارجي الدولي من طهارة اليد وعدم الوقوع في الفساد ، وتغيير الصورة السلبية عن اسرائيل في العالم ، وعدم الاعتماد فقط على مدى تغزل المرشحين الأمريكيين للرئاسة بدولة اسرائيل ، بل اضافة شيء من القطران لتنظيف الجرب السياسي والعدواني الذي ميز سياسات اسرائيل في العقود الستة الماضية . لأن الحب الأمريكي ليس تصريحا الهيا  للثقة الدولية وتدفق الاستثمارات . 
نبيل عودة - كاتب وناقد واعلامي فلسطيني - الناصرة
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

فلسطين.....حنين الغربة والسجن

التفاصيل
كتب بواسطة: زياد أبو شاويش وسامي الأخرس وزياد صيدم
نشر بتاريخ: 24 سبتمبر 2002
انشأ بتاريخ: 24 سبتمبر 2002
الزيارات: 7

فلسطين ... حنين الغربة والسجن.. وغربة الروح

بقلم : زياد ابوشاويش ، سامي الأخرس ، زياد صيدم

عندما يكون القمر مكتملاً أرى وطني فلسطين ، وعندما يكون نصف قمر أراه أيضاً ، وعندما يغيب القمر تضيئني أنوارك يا وطني ، يا سحر الروح وسر البقاء ، يا لهفة النفس ومنتهى مبتغاها . ويحضرني السؤال دوماً لماذا أنت أيها الوطن البعيد تسكنني ، وجرحك يفتح ألف ذكرى تمر في القلب مع دوران الدم ، وفي اليقظة والحلم ؟.
لماذا وأنت الهم والجرح النازف وبقايا التشرد ، وتهمة الانتماء، وأقبية السجن ، وأعقاب البنادق ، والحواجز ، وصرخات الثكلى ، وأنين الجرحى ،ومصارع الأحبة والقادة العظام ، لماذا وأنت السيف والقلم والدواة ، وجور الشقيق ودهاليز المحطات المعتمة ، ومطارات العار
وبقايا الإقامة المرذولة والتوتر ، لماذا وأنت الأرق والفكر المشتت وانتظار المجهول ؟؟؟؟؟؟
لماذا وأنت كل هذا وبعضه الآخر تلامس منا شغاف القلب ونحبك ، تختلط بأرواحنا ، ونقدسك ،تنير لنا ، ولا نرى الشمس والقمر إلا مقترنة باسمك ؟؟؟؟؟
ما أصعب أن يكون المرء بلا وطن ، وما أتعس أن يكون هذا الوطن على مرمى حجر ولا تستطيع لمسه ، كالحبيب الذي يملأ عليك الدنيا وعندما تقترب لتأخذه بين ذراعيك تصحو لتجده حلماً بعيد المنال .
أيها الحبيب الذي واعدته فأخلف وعده وهجرني ، وترد الروح والنفس والعقل ما بك تنوح وهو قاب قوسين وأدنى ، مد ذراعيك ... أكثر قليلاً ثم أكثر ، ستجده كما العهد قمراً وشمساً ودفئاً ، وكل الجهات وكل الفصول .
جلسنا ثلاثتنا ،فما شعرنا إلا ورابعنا يغوص فينا ، يحرك راكد مشاعرنا التي كادت أن تتحجر عندما تصارع الأهل واقتتلوا ، كان الدفق كبيراً كما الحب والشوق ، لم نتردد ، وهل للتردد أن يكون ونحن نتحدث عن حب الوطن والشوق لربوعه ، وكيف تكون الغربة وأنت فيه ؟؟
وبدون نقاش التقت النفوس كما العقول والوجدان . كتب كل منا أحاسيسه وتركنا للقلم حرية البوح والمزج مع شوق الغريب عن وطنه، وبعض ما يطفو من حزن القلب وتعبه، عندما يبكي الوطن ، وضيق الروح وانعتاقها عندما تصغر الجدران والأبواب، ولا يسمع سوى أصوات خطواتهم الثقيلة في أقبية الظلم ، وعندما تنشد الروح الوطن وتبعده إشفاقا أن يوضع معها في الزنازين ، ليبقى معطراً ويعطي للوقت رائحة المسك .  لم نتردد في البوح ولا اختلفنا على العنوان ، وربما راودنا السؤال عن كل الأمر كالعشاق في رسم الأولويات ، وأين الأهم؟ فلم نجد جواباً ، لأننا لم نسفر عن السؤال أصلاً ، ولان شوق الأوطان وحب الأوطان وعشق الأوطان لا حدود له ولا جدران ، ولان الغربة في المنافي ، تساوي الغربة داخل الوطن ، ولأنهما يتماثلان مع غربة قسرية داخل أقبية السجون الرطبة ، عند عدو لا يعرف مدى حبنا لفلسطين ، لا يعرف كيف نرسمها مذ تلدنا أمهاتنا، ويقطعون لنا حبل السرة،ليصلوه بخارطة وطن لا يغيب ، وطن يعرف أبناءه ، ويسافر إليهم أينما كانوا ولا توقفه حواجزهم ولا أختامهم  . فجراً تلو فجر، يعانقون خارطة الوطن المرسومة على جدران زنازينهم ، يتأملون مفاتنها ، وهي شاخصة تتحدي عواصف الموت ، ورائحة الأقبية ، يلمسون بأصابعهم السجينة أشعة الشمس ، المتسربلة من نافذة القيد بملامح الوطن الجميلة، لتدفئ ألوان البندقية وتشعل نور الأمل من نفق مظلم أقحموا به مصير وطن .
غربة روح يتدارك ألمها هذا المناضل وهو يدون بقيده غيماته بالعودة ، العودة للديار وللمزرعة ، العودة لوطن واحد أشتق أحرفة من الجرح ، والمصير المتعملق بعشق فلسطين. أنه زمن العودة ، من شبح الموت الذي أطل من قمرة التشرذم والقيد .. ومن عتمة الزنزانة وظلام القهر ، ليوحد صناع الوحدة ، أسرانا البواسل الثابتين خلف ثوابتهم ، متشبثين بثوابتهم التي أفنوا عمراً من أجلها ، ثوابتهم المقدسة التي رسمت بالآهة والجرح النازف من معصم الحرية.لا زالوا يعيشون بالأمل والإيمان بحتمية الوحدة تسكنهم فلسطين الواحدة ، فلسطين الانتماء والأرض والهوية ... فلسطين بلا تجنيس ، سيعودوا للديار ويدونوا ملحمة على صفحات المجد المشرقة ... عائدون .. بجرحهم بغربتهم ، بعتمة زنازينهم عائدون .. لتتلاحم شلالات الدم وتروي الثري الطاهر ، وتقتلع زناد الموت من شرايين الأرض . إنها الغربة التي اكتحلت بها أعين هؤلاء القابضين على قيدهم ، يشعلون النفق بقبس من الصمود والتحدي والعودة . ينظرون من خلف الجدران ، تخترقها أعينهم التي ما أغمضت عن حزن الأخ ودم الرفيق ، عن وجع الناس وبقية الوطن الصابر في انتظار عودتهم .
تشرئب أعناقهم فيروا ذاك المتسكع بين حوارينا وأزقة مخيماتنا ، فهل هذا أنت يا وطني ؟؟
لماذا أرى الدمعة لا تسقط من عينيك ولماذا كل هذا الحزن ونحن ما زلنا على العهد ؟؟ يا وطني أعرف أنك تلومنا لكنا والله لا نفرط حتى في هذا ، يا وطني يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : " المال في الغربة وطن والفقر في الوطن غربه " .أنت يا وطني منذ ذاك الزمان المال ورأس المال ، أنت كل الأنس وكل الأحباب ، لكنك أيها الحبيب النازف منذ نصف قرن ، ما زلت  تحت سياط المحتل وقسوة الجلادين من أهلة على أهله !! يشعرنا بالغربة ....عندما تهان كرامة الشعب على حواجز المهانة فيوقف رئيس ويصلب وزير !! عليه نشعر بالغربة...عندما تسيل دماء أبناءه المفتونين والمغيبة عقولهم والمسلوبة إرادتهم جراء جهل من أظلمت بصائرهم فإننا نشعر بالغربة.......  كثرت الوعود والتصريحات بانفراج الأزمة  متعددة الجوانب .... وتعدد أسماء الناطقين باسمه، كل يغنى على موال في رأسه لخدمة مصالح حزبية ضيقة بعيدة كل البعد عن مصالح الوطن، الذي ما يزال فلسطين في أحلامنا ومخيلتنا فينتابنا تشويش وتجريح ، لذلك رفقاً بنا يا وطني  وسامحنا لأننا والله  نشعر بالغربة..... عندما  يقبض أبناؤك على سلاحهم، وتهتز سواعدهم المضللة، لتطلق على الأخ والرفيق وينفلت الغضب ليطال الأهل فلم لا نحزن وهل تكون الغربة إلا بهذا أيها الوطن العظيم ؟ وعندما لا يجد هؤلاء موطىء قدم  في مؤسساته الوطنية والعلمية ويمنع استغلال أراضى المحررات (المستوطنات سابقا) وهى أراضى زراعية وأسفلها مياه عذبه فيستمر ضيق الأراضي الزراعية وشرب المياه الغير صالحة للشرب الآدمي لكل الناس نتيجة لزيادة الأملاح الضارة فإننا نشعر بالغربة......  عندما يكتب الأحرار عن الفساد بدموعهم ودمائهم منبهين محذرين من أخطاء قاتلة ومميته فيعرضون أنفسهم إلى خطر القتل من بعض  أهلهم أو يترددون في قول الحق نشعر بالغربة !!ويعتدى عليهم بالضرب والتكسير فتكمم الأفواه وتتحول إلى سياسة و نهج   خلقتها ظروف معينة فإننا نشعر بالغربة...... عندما نبتعد عن أهدافنا وحلمنا الكبير بسيادة وهوية واستقرار وأمن نتيجة قوى غاصبة تدمر وتخرب، وتأبى إلا أن تكون صاغرا تعيش بلا إرادة، وقد أعلنوا الفساد شرعة ورهنوك لمقاومة تجارية ولمآرب شخصية نشعر بالغربة....... عندما نفتقد الأمن والأمان في غياب شبه كامل لسيادة القانون  ...عندما نعانق قطع الحديد البارد في ليل حالك بلا كهرباء ونتظاهر بالنوم  الكاذب ، جراء عدم الاستقرار والرعب والفوضى والخوف على أبنائنا فلذات أكبادنا الذين غادروا فراشهم ليلا دون أن يشعر بهم أحدا في المنازل الحزينة ..!! عندها نشعر بالغربة .....  عندما نريد كبح جناح الظلم وتعرية تجار الدماء  بالكلام والتنبيه والإرشاد فلا نستطيع الإشارة إلى مواضع الخلل وأصحابه نشعر بالغربة ........ عندما يصرخ الكتاب وأصحاب الأقلام الحرة الشريفة منبهين للخطر القادم ولا يلتفت إليهم أحدا وهم لسان الشعب الصامت، ولسان الشارع المقهور حنقا وغيظا ..... وبرغم وجود مناصب لعشرات المستشارين الذين يغطون جميع جوانب الحياة فإننا نتساءل عن جهل القادة وغيهم ، وكلما تزايدت التساؤلات تزايد معها شعورنا بالغربة.
 عندما يطول المخاض لحكومة وحدة وطنية أو حكومة يتوخى منها الشعب الفرج والانفراج ويبدأ الوسواس الخناس في بث سموم الفرقة والتعصب والعصبية المقيتة ، وتقتل الأحلام الجميلة في عقول الفقراء والمحرومين ويعود شبح الاقتتال والفرقة وتعود هواجس الليل بظلامه لتهيمن في العقول،  وحلكته السوداء في العيون..عندها نشعر بالغربة...... عندما نبتعد عن قيم الفضيلة ورعايتها في مجتمعاتنا وتتحول قيم الخير والإنسانية السمحة التي هي  في صميم عقيدتنا وديننا إلى فتاوى من التشكيك والتخوين والتكفير والظلامية ، نشعر بغربة قاهرة ومريرة....  ولكن لن نكون من الهاربين في مواجهة التحديات فهذا نوع من خيانة وأنت لا تقبلها منا أيها الوطن الساكن فينا ، فمهما بلغت العواقب فان أبناءك الشرفاء والمخلصين عليهم قول الحق، ومقاومة كل التجاوزات، ومقاومة أسبابها، والتي يكون للمحتل الدور الأكبر فيها ،لهذا وجب علينا مواجهة الأمر بكل قوانا الحية والفاعلة، فالخطر الخارجي والداخلي متكاملان وهما ذات الخطر ، ولا يحمل معاني أخرى، فتحدى المحتلين والغزاة هو فرض عين  أقرته قوانين السماء على كل البشر وهو حق أوجبه القانون الانسانى، ويحاسب عليه أيضا . فالهروب معناه الخيانة للوطن فلا يحق لنا الاغتراب ولو فكرنا في ذلك ( وهذا من طبائع البشر) ، فالإنسان بفطرته  يخاف على أسرته وأطفاله بلا شك ولكن الاغتراب قاتل  وصعب ،فلا نقدم الحلول الأصعب ، لهذا فليكن الاغتراب في داخله ولنغلق أبواب الهرب بإرادتنا ، ولنرمي أحمالنا على الله ، فهو خير معين .
الوطن غال وان جار وطغى ، ونتأسى بقول الشاعر : " بلادي وان جارت علي عزيزة ....... وأهلي وان ضنوا علي كرام "
يكفينا بعد الأهل عن ذويهم ، وغربتنا القسرية بعد هجرات النكبة والنكسة التي ما زلنا نعانى من ويلاتها وآثارها السلبية المدمرة اجتماعيا وسياسيا حتى اليوم.
وماذا بعد ...... هل اكتمل ابتهالنا لفلسطين أن تضمنا بين جناحيها وتحلق بنا في سماء الحلم الذي طال انتظاره ؟؟، أم تبقينا على أبوابك الموصدة أيها الغالي؟؟ ، وكيف ومتى ستفتح لنا الباب على مصراعيه؟؟ ، نعطيك كل أمانينا وكل ما نملك ، فهل تحن علينا وتجود فنجرح هذي الغربة؟؟؟ . وسنبقى نقاوم غربتنا بالسجود في محرابك ، والركوع على أعتابك .. فلا تقصينا .
العاشقون : زياد ابوشاويش.. زياد صيدم.. سامي الأخرس
 

 


 

هموم ثقافية

التفاصيل
كتب بواسطة: نبيل عودة
نشر بتاريخ: 14 سبتمبر 2002
انشأ بتاريخ: 14 سبتمبر 2002
الزيارات: 3

 

هموم ثقافية

 

مجتمع بلا أجندة ثقافية .. ما هو مصيره ؟!

 

بقلم : نبيل عودة

 

يشكل مسرح الميدان  في انطلاقته الجديدة علامة فاصلة في نهضتنا المسرحية ، ويمكن القول بدون تردد .. انه بدأ يأخد ابعاده الثقافية المؤثرة على مجتمعنا وانساننا . والى جانبه تنشط بشكل يبعث على الأطمئنان .. العديد من الفرق المسرحية والفنية المتعددة الاهتمامات .

تابعت الحركة المسرحية والفنية في البلاد منذ اوائل الستينات .. وأقول بأسف شديد ، ان عدم وجود مؤسسات عربية محلية قادرة على استيعاب الدور الحضاري المؤثر للمسرح وسائر الفنون الثقافية والفنية  ، أسفر عن ضياع جهود الطلائعيين الذين قدموا جهودا بطولية في ارساء القاعدة للتطور المسرحي .. وللأسف بعض الموهوبين الطلائعيين اصيبوا بحالة يأس واعتزلوا النشاط المسرحي الخلاق الذي بدأوا مسيرة حياتهم به .. وكرسوا احلامهم لرؤية تطور مسرح محترف وجماهيري . ولكنهم بدل ان يجدوا الدعم .. وجدوا الصد ومحاولات تقزيمهم . حدث هذا في مرحلة كان من المفروض ان تشهد مأسسة النشاط الطلائعي .. مرحلة الانتصارات السياسية للعرب في اسرائيل ، عبر السيطرة الوطنية على سلطاتنا المحلية ، واحداث تحول سياسي عميق في مجتمعنا .. ولكنها كانت ايضا بدء مرحلة الشخصانية ، مزقت المضامين التي قادتنا للانجازات الهامة .. وما تواصل منها كان بحكم قوة الاستمرار .. ومجموعة من الطلائعيين المتحمسين صانوا الأمل بصحوة جديدة ، وما زلنا نأمل  ان لا يصبح كل شيء متأخرا ..

الحياة لن تتوقف .. والانطلاق الدائم من جديد هو مميز بشري هام ، بدونه لا تطور ولا تقدم ولا حضارة ولا ثقافة ولا انتاج مادي وتطور علمي وعقلي .

الأمر الذي يقلقني حقا هو غياب التخطيط الثقافي من أجندة أحزابنا ومؤسساتنا وسائر هيئاتنا الشعبية ، والفهم العميق لأهمية هذا التخطيط  ، ليس الثقافية الحضارية فقط ، انما الاجتماعية والسياسية ايضا ، في كينونة الجماهير العربية داخل اسرائيل . وهي معادلة صحيحة ايضا لتطور اي مجتمع بشري آخر .. ولكني ، كأبن للمجتمع العربي داخل اسرائيل ، وعلى اطلاع واحساس بما يحدث داخل مجتمعي ، وصاحب رؤية ثقافية وفكرية ، وسياسية في الوقت نفسه ، يهمني ويقلقني في المقام الأول تطور مجتمعي وارتقائه وتنامي وعية . وغني عن القول ، ان المسرح يعتبر من أهم الأدوات ، وأكثرها فاعلية ، في اثراء الحياة الثقافية الاجتماعية ، والتأثير عليها .

في الشهر الأخير شاهدت مجموعة كبيرة ، وأقول هذا بفخر وتأثر .. من الأعمال المسرحية ، ومن المعارض الفنية ، ومن الكونسرتات الموسيقية الغربية ، ومن العروض الموسيقية والغنائية الشرقية ..

هذا اثراء غير مسبوق لحياتنا الثقافية والفنية . بالمقابل لا ارى تنامي الوعي ، لدى مؤسسات الجماهير العربية - داخل اسرائيل ، حول الأهمية الاستراتيجية ، بكل معنى الكلمة .. لدور الثقافة والفن الاجتماعي والسياسي , واضيف لدور الفن التربوي في تنشئة الأجيال الجديدة ، التي نريدها ان تنشأ مرتفعة القامة ، صلبة العود ، فخورة بانتمائها الوطني والحضاري ، وأن ترى بالثقافة والفنون والعلوم مقياسا لحضارة مجتمعنا .

اني ارى الترابط العضوي الكامل بين الحديث عن الابداع الثقافي ، وطرح قضايا واشكاليات هذا الابداع . والقصور الذاتي في توفير وسائل الدعم .

 

قرأت قبل ايام ، ما يسمى وثيقة الجماهير العربية ، أو كما سميت " التصور المستقبلي للعرب الفلسطينيين في اسرائيل "  التي صدرت عن "لجنة المتابعة العربية العليا " .. وأقول جملة واحدة فقط لأصحاب هذه الوثيقة : انتم لا تستحقون مجتمعكم .

ان غياب اي برناج ملموس في الوثيقة ، للموضوع الثقافي ، وطرحة كالعادة في اطار شعارات لا معنى لها ، نعرفها عن ظهر غيب ،  يسقط شرعية هذه الوثيقة ، ويجعلها حبرا اسود على ورق .. لا قيمة لها ، ولا تخص مجتمعنا .. الذي تجاوز ، بوعية وتطوره الثقافي والفكري اصحاب هذه الوثائق .بالطبع بعض ما تطرحة الوثيقة من فكر (استعمل هذا التعبير  مجازا ) سياسي ، هو نكوص غبي وسلبي للمتطلبات السياسية الواقعية لمجتمعنا  . هذه الوثيقة تزيدنا انعزالا عن الواقع السياسي في اسرائيل ، وتخدم بكفاءة الليبرمانية ( القصد الفكر الفاشي للوزير افيغدور ليبرمان ).

استطعنا ان نطور ثقافة ابداعية بهرت العالم العربي .. ووصلت الى العالمية .. والفضل في ذلك يعود بالتأكيد لوجود قيادات اجتماعية وسياسية مثقفة وذات رؤية نهضوية شاملة ،قادت مجتمعنا في اكثر اوقاته مأساوية وتفككا( بعد نكبة شعبنا – 1948 ) ، ونجحت ، عبر رؤيتها النهضوية لأهمية الدور الثقافي ، في اعادة اللحمة  الاجتماعية ، والأنتماء الوطني الواعي ، ونشر الوعي السياسي ، الى احداث نقلة نوعية أفشلت بشكل مباشر او غير مباشر ، سياسة نشر العدمية القومية ، والأمية الثقافية ، وفقدان الوعي السياسي .   ورأت بالنشاط الثقافي سلاحا أبعد أثرا من مجرد الفعل السياسي المباشر ، فعلا يمتد الى البناء الاجتماعي لبقايا العرب الفلسطينيين الباقين في وطنهم رغم رياح التهجير والعنف الدموي ، المتعدد الأشكال  الذي مورس ضدهم . فعلا يعيد الثقة بالانتماء الوطني بكل مفاهيمه ، وعلى رأسها المفهوم الثقافي . مجتمع لا ثقافي هو مجتمع من السهل هزيمته وتفسيخه  .. وعزله عن محيطه الطبيعي .. وجعلة مجتمعا يعيش في محميات طبيعية ، أشبه بمحميات الهنود الحمر في الولايات المتحدة الأمريكية . وهل نستطيع ان ننسى ما تفوه به لوبراني  مستشار رئيس حكومة اسرائيل الأول ، دافيد بن غوريون للشؤون العربية ، عن رؤيته ، وعمليا رؤية السلطة الاسرائيلية .. بان المخطط تحويل الأقلية العربية الباقية في وطنها الى " حطابين وسقاة ماء "؟!

فقط عبر الرؤية النهضوية الفكرية والثقافية المبكرة ، التي ميزت القيادات التاريخية للأقلية العربية ، استطعنا ان نهزم هذه السياسة ، وأن ننطلق في اجواء المعرفة والثقافة والعلوم ، لنتحول الى أقلية عربية متماسكة ..

ومع ذلك الظن ان معركتنا انتهت .. هو خداع للنفس . نحن في صراع دائم ومتواصل .. غير ان واقعنا ايضا يتغير للأسوأ .. غابت القيادات النهضويه ، وحلت مكانها قيادات شخصانية ، معزولة عن هموم الجماهير العربية ، ونموذج لآخر "ابداعاتها " هو " تصورها المستقبلي ".. الذي لا شيء من المستقبل فيه . هذه قيادات بلا رؤية ثقافية نهضوية . بلا مفهوم متقدم لأهمية الفعل الثقافي ، بلا فهم للربط بين الثقافي والسياسي في معركتنا الصعبة ، وغير المسموح لنا فيها ان نطمأن لما انجزناه . استراحة المحارب ممنوعة في حالتنا. ولكن كل " محاربينا الأشاوس " يغطون بنوم أهل الكهف !!

الذين يصعب عليهم قبولنا في وطننا ، لم يتنازلوا ، انما غيروا اساليبهم .. للأسف أقول ان بعضها يحقق نجاحات نحن غافلون عنها . أهم هذه النجاحات الفصل بين المشروع الثقافي والمشروع السياسي . وضرب انتمائنا الاجتماعي وجعله انتماءات طائفية ضيقة الأفق . واستطيع ان أقول اني اليوم غير متفائل بمصيرنا مع هذا التفسخ المعيب . نحن لم نعد مجتمعا واحدا .. قد يثير كلامي حنق البعض ، وارى ان اثير حنق البعض ( أو الكثيرين ) اهم من الشخير المطمأن لقيادات مجتمعنا ،بما فيهم اصحاب " الرؤية المستقبلية .. " الغائبة عن الوعي لمتطلباتنا الثقافية والأجتماعية ،والخاطئة سياسيا ، تكتيكيا واستراتيجيا . وعمليا لم تتجاوز طروحات القيادات  المشغولة ، بوقت كامل ، بمشاريعها الشخصانية ، والحزبية الانتخابية .. وهذا ينعكس بقوة في صياغات " الرؤية.. " ويثبت أن هموم " أحزابنا " اختصرت نفسها للبرلمان ( الصهيوني ) .. ويشكون من ابتعاد الجماهير من ساحة النضال؟

 أي نضال يا سادة ؟

 هل التظاهر من أجل التصفيق للزعيم على كلماته النارية هو نضال ؟

هل المشاركة بمهرجان للدفاع عن قيادة البعث في سوريا ، وتجاهل آلاف السجناء من المثقفين السوريين ، هو نضال وطني ؟

هل المشاركة بالنزاع بين أطراف متصارعة داخل تنظيماتكم الحزبية هو نضال ؟

هل التهريج وتغطية الحقائق المؤلمة والتضليل الممارس ، والمفضوح .. هو نضال ؟

هل عبادة الزعيم ، ورفعة (حيا او ميتا ) فوق الأكتاف .. هو نضال ؟

هل طرحتم ، في برامج احزابكم ، ما يجعلنا نتقدم الصفوف ، متراصين من أجل انجاز برامج ملحة لمجتمعنا  ؟

حسنا .. طرحتم شعارات .. ما قيمتها بغياب الأداة الحزبية ، التي تحولت الى اداة للشخص ، أو لمجموعة اشخاص متصارعين ؟

الشارع تجاوزكم بوعيه ، ليس الثقافي فقط ، انما بوعيه السياسي ايضا . هل بالصدفة ان الجماهير العربية في اسرائيل ، اكثر اعتدالا سياسيا من قياداتها ؟ وهل بالصدفة أزمة القيادة التي تعصف بمجتمعنا ؟

 ابدا ليست أزمة جماهير .. انما ازمة  انتهازيتكم الفردية !!

لا اعني بان الجماهير العربية داخل اسرائيل أكثر اعتدالا ، انهم اكثر استسلاما ،العكس هو الصحيح .. انهم  أكثر وعيا لواقعهم  ولمتطلبات تطورهم الاجتماعي ، والحصول على الحقوق . أكثر فهما للأحتياجات الثقافية ، الغائبة عن رؤاكم .

في سنوات الستين المبكرة بدأ يتطور المسرح الغنائي ، وقدمت مجموعة مسرحيات غنائية فولكلورية على نسق المسرح الرحباني .. ربما كانت تقليدا في بعض ما قدمته .. ولكنه ابداع باهر في ابعاده ومستواه .. كان من الممكن ان يرسي تطور المسرح والموسيقى .. وكان على رأس هذا العمل المرحوم مارون أشقر، الذي كتب ولحن وأخرج .. ولكنه لم يستطع ان يواصل نشاطه لغياب الدعم المطلوب .. وما زالت في ارشيف اعماله المحفوظة مسرحيات غنائية وألحان لأغنيات لم تقدم ..

كتبت عن الموضوع قبل سنوات ، مع وفاة الموسيقار مارون أشقر ، محاولا لفت النظر الى أهمية اعادة احياء مشروعه الموسيقي والغنائي .. بتقديم اعماله من جديد ، والعمل على اخراج اعماله التي لم يستطع تقديمها . ولعل الأخوة في مسرح الميدان ، او المسارح الأخرى ، وبالتعاون مع الموسيقيين ،  يقوموا بهذه المهمة الثقافية الفنية الهامة .. وما زلت اعتقد ان اعماله التي قدمت قادرة  على التوهج من جديد ، واثراء مسيرتنا الثقافية ، من ابداع وفنون مسرحية وموسيقية .

ومرة أخرى لا بد من التنويه الذي كررته سابقا .. ان المسؤولية في احداث نهضة ثقافية فنية هي من واجب مؤساستنا الرسمية والشعبية .. بتوفير الدعم المطلوب ، ووضع الموضوع بمكانة متقدمة في مشاريعها .. والا ، لا ارى آفاقا مطمئنة ...

نبيل عودة – كاتب ، ناقد واعلامي فلسطيني – الناصرة

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

الصفحة 18 من 29

  • 13
  • 14
  • 15
  • 16
  • 17
  • 18
  • 19
  • 20
  • 21
  • 22

المتواجدون الآن

97 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

آخر مواضيع المنتديات

لايمكن العثور على التغذية الإخبارية

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك