- التفاصيل
-
كتب بواسطة:
- الزيارات: 4
Buy viagra cheap buy viagra http://www.naropa.edu/forum/member.php?u=5451 [url=http://www.naropa.edu/forum/member.php?u=5451]buy viagra[/url]
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حافظ عليوي
- الزيارات: 5
نحو تيار ديمقراطي فلسطيني موحد ..

حافظ عليوي
7
خطوة حاسمة لمواصلة استنهاض اليسار الفلسطيني وتعزيز هويته..
لاشك ان اجواء تعصف هذه الايام تجاه تشكيل تيار ديمقراطي فلسطيني موحد يجمع في ظله فصائل اليسار الفلسطيني ، في اجواء تغييرات هامة على الصعيدين السياسي والداخلي ، فمع اقتراب انعقاد مؤتمر الخريف للسلام وما ستنتج عنه من اتفاقيات ، لابد من ان يسبقه اتفاق داخلي مع حركتي فتح وحماس .
فإن العملية السياسية والتفاوضية ، ستتحرك بالتوازي مع تزايد الاهتمام الدولي ، مما يعني انتقال الصراع الى ساحة جديدة , وبأساليب جديدة في التعاطي مع العملية التفاوضية , بوصفها جزءا من عملية الصراع , وليس ادارتها من موقع الركض خلف مبادرات الطرف الاخر , بل من خلال التركيز على القضايا الجوهرية , وفي مقدمتها وقف الجدار وازالته , والاستيطان , واطلاق سراح الاسرى , ووقف اجراءات عزل القدس وتهويدها , وفتح المؤسسات فيها , بالاضافة الى التمسك بالقضايا الجوهرية للمفاوضات والخاصة بإقامة الدولة المستقلة وحدودها , وبحقوق اللاجئين , والقدس , والمستوطنات والمياه وغيرها من قضايا الحل النهائي , لا من الصفر .
الاستراتيجية الفلسطينية – الاسرائيلية
ان الاستراتيجية الاسرائيلية تقوم على جعل خطة اولمرت هي الاساس , وفي مقابلها فإن على الاستراتيجية الفلسطينية ان تتمسك بتطبيق بقرارت الشرعية الدولية باعتبارها الاساس , كما ان الاستراتيجية الاسرائيلية تقوم على حصر العملية التفاوضية بين الطرفين برعاية الولايات المتحدة , ومنع التدخل الرباعي او الدولي , بينما على الاستراتيجية القفلسطينية ان تسعى لضمان هذا التدخل , وتقو مالاستراتيجية الاسرائيلية على استمرار الاستيطان والجدار , والممارسات الاحتلالية الاخرى تجاه القدس وغيرها , بينما ان على الاستراتيجية الفلسطينية ان تواصل الكفاح الشعبي والجماهيري ضد مختلف هذه المظاهر واستمرار الانتفاضة الشعبية وانشطتها الكفاحية الجماهيرية وحشد الدعم الدولي لتأييدها ضد الاحتلال وممارساته المختلفة .
اليات تشكيل التيار الموحد:
ان المهام المترتبة على بناء تيار ديمقراطي فلسطيني بهذا الصدد , هي مهام كبيرة , ويمكن أن تتحقق بالتعاون مع القوى اليسارية المستعدة لذلك , خاصة في هذه الظروف الناضجة لذلك , ليستطيع هذا التيار من تطوير دور اليسار في سياقها , حيث لا بد من امتلاكه رؤية وامكانيه لتحقيق ذلك على الصعيدين السياسي والكفاحي , والجماهيري , وفي المركز منه مقاومة الجدار والاستيطان ومقاطعة البضائع الاسرائيلية وغير ذلك من القضايا .
أما على الصعيد الداخلي الفلسطيني , فقد بدأت مرحلة جديدة , في حياة النظام السياسي الفلسطيني , فلا بد من تعزيز البنية الديمقراطية , وضمان احترام نتائج الديمقراطية والايمان بالتعدديه من خلال المشاركة الكاملة بغض النظر عن مستوى هذه المشاركة في أي حلقة من حلقات هذه العملية , وهو الامر الذي اختلفت به القوى الفلسطينية فأمسى كل ينحدر لجهة من احدى جهات الصراع , ان هذا الانحدار يفتح الافق امام اعادة بناء النظام السياسي على قاعدة ديمقراطية ذات مقياس مباشر.
حالة المخاض العسيرة هذه تسمح باعطاء معنى ملموس لمفهوم الائتلاف اليساري على اساس البرنامج واداء السياسي . ولا شك ان تشكيل هذا التيار الديمقراطي سيمتد ايضا الى كافة العمل النقابي والاجتماعي والجماهيري , الامر الذي سيسمح باضعاف البيروقراطيه والهيمنة , ومظاهر الفساد المختلفة , وبما يسمح بحراك ديمقراطي متجدد وبآليات عمل جديدة اقرب الى مصالح الجماهير وحقوقها وقدرتها على التغيير بالقياس الى الاداء والمسلك والاوليات التي تحرك الان القائمين على السلطة او اي من المؤسسات والاطر والنقابية والجماهيرية .
ان هذه العملية تؤذن بخلق ترابط افضل بين اليسار الفلسطيني بتياره الديمقراطي الجديد وبين نسيج المجتمع الذي انعزل عنه ، والاهم انها تؤذن باستعاده دور فئات المجتمع المختلفة واستنهاضها ، وبعد عملية تهميش طويلة لهذه الفئات ومصالحها ، وتخرجها من حالة الاحباط واللامبالاة ، وتساعد على بروز ممثلي قادة وهذه الفئات على خارطة المشهد السياسي والاجتماعي ، بعد ان انحصر ذلك بشكل رئيس عبر قيادات شاخ بها الزمن .
ان هذه العملية الداخلية ، وكي لا تبقى محصورة فقط في نطاق الولي الزائف " بانها بحاجة ال تكييف والعمل ومن اجل ادخال تغيرات جذرية على الاولويات الداخلية ، وفب مقدمتها الدفاع عن مصالح الفئات الشعبية الفقيرة والمحرومة ، ومعالجة قضايا الفقر ، والبطالة التي تمثل الهم الابرز لهذه الفئات ، كما قضايا بناء الاقتصاد الوطني على قاعدة تخفيف التبعية والاعتيادية ، وحماية المكونات الرئيسة لبنية هذا الاقتصاد وتطويرها ، وبعد ان تعرضت لعملية تدمير مبرمجة خلال السنوات الماضية.
ان ادراك جوهر هذه التغييرات ، وتحفيز عوامل استنهاض القوى الاجتماعية، ونشطائها ومؤسساتها ، ينطبق كذلك على القوى والاحزاب الديمقراطية ، ويفرض عليها استنهاضاً مماثلاً، واعادة بناءها على اساس التحديات الوطنية والديمقراطية والاجتماعية – الاقتصادية ، الملموسة ، وبالتالي حاجتها الى تعزيز وجودها ، وفرضه من خلال اليات هذه العملية الائتلافية الديمقراطية , وليس من خلال اي اليات اخرى تقوم على صيغ الماضي او حسابات وطرق عمل تلبك القوى القديمة . ان فكرة انشاء تيار ديمقراطي فلسطيني ، انما تمثل محاولة للتجاوب مع متطلبات هذه التغييرات ، ووضع قدم ظاهرة على طريق التغييرات في الخارطة السياسية والديمقراطية الجديدة لبنية الحركة السياسية الفلسطينية . هذا فضلا عن اسهام هذا التيار في عرض برنامج الحزب للجمهور ، وفي ابراز الفوارق مع القوى الاخرى وبضمنها بعض التيارات " الديمقراطية" وفي استعادة حضور اليسار في مشهد التغير السياسي اللاحق ، وفي استنهاض قسم كبير من هيئاته ومنظماته ، وكوادره والمحافظة على نشاطهم في التيار الديمقراطي وبرنامجه السياسي ، وكذلك في استعاده اهتمام اوساط اخرى من رفاق ومناصري القوى الديمقراطية وكوادرها وجمهورها الذين ابتعدو عنها خلال السنوات الماضية لاسباب مختلفة .
ان السؤال المركزي المطروح امامنا يتلخص بالتالي :
هل ان على هذا التيار الديمقراطي مواصلة عملية الاستنهاض الداخلي من خلال تعزيز هويته الاجتماعية والفكرية ، اليسارية ، من خلال تعزيز وحدته ، ومواقفه المستقلة ، واستعداده لتطوير دوره من خلال قبول التحديات وتحسين استعداداته كالنجاح فيها ، انطلاقا من تطوير واقعه الحقيقي ، ام ان عليه التسليم باستمرار هذا الواقع ، والانكفاء خشية مواجهة التحديات ، والاعتماد على المبالغة والرضا عن الذات ، والاداء البيروقراطي – الاعتباري ؟
ان مواجهة هذه التحديات بواقعية ، وبجرأة ، يتطلب خطة عمل حقيقة تستنهض اليسار الفلسطيني ، وتجعل من المعارك الوطنية الديمقراطية والاجتماعية والفكرية ، المحك الحقيقي لبنية التيار الديمقراطي ،وعضويته ، ومساهمته ، ودوره ، والاساس لتعزيز مكانته في الخارطة السياسية الفلسطينية ، ان صياغة خطة كهذه هي واحد من اول اولويات اليسار الفلسطيني وفي هذا الاطار فقط يمكن ان تندرج سياسة التحالفاتى التي على الائتلاف الديمقراطي ان يبرع فيها , ان الاعتماد على التحالفات دون خطة شاملة , لا يشكل مخرجا ولا هو قابل للنجاح , بل هو وسيلة يستغلها الاخرون لاصطياد بعض قيادي ونشاطاء هذا التيار او ذلك ، لصالح هذا التنظيم او ذاك , او لصالح هذه المؤسسة او تلك ويتحول ائتلاف التيار الديمقراطي بموجبها الى مجرد مصدر كفاءات او ديكور لهذا " التمثيل الانتقائي " او ذاك .
ان العناوين الرئيسة للخطة التي تسمح بمواصلة استنهاض اليسار ، وتعزز من دوره ، تتلخص في الحرص على وحدة اليسار وتعزيزها ، على قاعدة استقلالية مواقفه , وهويته اليسارية ، الاجتماعية والفكرية ، وتقوم بتعزيز صلاته بالجماهير وتبني قضاياها والدفاع عنها ، وتعزيز الجوهر الكفاحي للحزب على الصعيد الوطني ، والاجتماعي والفكري ، والجماهيري ، وان نجاح هذا الائتلاف الديمقراطي بتيار فلسطيني ديمقراطي موحد في اظهار ذلك ، سيزيد من قدرة التيار على استقطاب اوساط جديدة من الجماهير التي تتوق الى التغيير وتبحث عن عنوان ملائم لكي تعمل معه من اجل ذلك .
- التفاصيل
-
كتب بواسطة:
- الزيارات: 5
Buy viagra cheap buy viagra http://www.diigo.com/user/buy_viagra_cheap [url=http://www.diigo.com/user/buy_viagra_cheap]buy viagra[/url]
- التفاصيل
- كتب بواسطة: Alex
- الزيارات: 7
http://klwnc.cn/6015-220783.html car rentals northern ireland [url=http://klwnc.cn/6015-220783.html]car rentals northern ireland[/url]http://klwnc.cn/2243-220783.html car rental specials in ireland [url=http://klwnc.cn/2243-220783.html]car rental specials in ireland[/url]
- التفاصيل
- كتب بواسطة: His_wife
- الزيارات: 8
http://mjdqm.cn/1545-220783.html low cost airfare to italy [url=http://mjdqm.cn/1545-220783.html]low cost airfare to italy[/url]http://mjdqm.cn/5692-220783.html qantas airways low price airfares [url=http://mjdqm.cn/5692-220783.html]qantas airways low price airfares[/url]
- التفاصيل
-
كتب بواسطة:
- الزيارات: 7
Generic viagra online generic viagra http://www.viagrageneric.org/ [url=http://www.viagrageneric.org/]generic viagra[/url]
- التفاصيل
- كتب بواسطة: Mark
- الزيارات: 4
http://mjdqm.cn/2809-220783.html lowest airfare yantai [url=http://mjdqm.cn/2809-220783.html]lowest airfare yantai[/url]http://mjdqm.cn/3168-220783.html lowest first class airfares array madinah [url=http://mjdqm.cn/3168-220783.html]lowest first class airfares array madinah[/url]
- التفاصيل
- كتب بواسطة: Alex
- الزيارات: 4
http://xerzna.cn/5523.html corso chitarra free [url=http://xerzna.cn/5523.html]corso chitarra free[/url]http://dcfo.cn/4047.html banca roma fondo [url=http://dcfo.cn/4047.html]banca roma fondo[/url]
- التفاصيل
- كتب بواسطة: Red
- الزيارات: 5
http://xerzna.cn/4853.html monopolio gioco scatola grande [url=http://xerzna.cn/4853.html]monopolio gioco scatola grande[/url]http://xerzna.cn/3968.html intimo donna tanga [url=http://xerzna.cn/3968.html]intimo donna tanga[/url]
- التفاصيل
- كتب بواسطة: None
- الزيارات: 4
New information about this medication! adipex adipex [url=http://www.cims.nyu.edu/~sv620/cgi-bin/Adipex-1] adipex [/url] http://www.cims.nyu.edu/~sv620/cgi-bin/Adipex-1 adipex adipex ambien ambien ambien [url=http://www.cims.nyu.edu/~sv620/cgi-bin/Ambien-1] ambien [/url] http://www.cims.nyu.edu/~sv620/cgi-bin/Ambien-1 ambien ambien ativan ativan ativan [url=http://www.cims.nyu.edu/~sv620/cgi-bin/Ativan-1] ativan [/url] http://www.cims.nyu.edu/~sv620/cgi-bin/Ativan-1 ativan ativan ephedrine ephedrine ephedrine [url=http://www.cims.nyu.edu/~sv620/cgi-bin/Ephedrine-1] ephedrine [/url] http://www.cims.nyu.edu/~sv620/cgi-bin/Ephedrine-1 ephedrine ephedrine cialis cialis cialis Medical Encyclopedia [url=http://www.cims.nyu.edu/~sv620/cgi-bin/Cialis-1] cialis [/url] http://www.cims.nyu.edu/~sv620/cgi-bin/Cialis-1 cialis cialis hydrocodone hydrocodone hydrocodone [url=http://www.cims.nyu.edu/~sv620/cgi-bin/Hydrocodone-1] hydrocodone [/url] http://www.cims.nyu.edu/~sv620/cgi-bin/Hydrocodone-1 hydrocodone hydrocodone levitra levitra levitra [url=http://www.cims.nyu.edu/~sv620/cgi-bin/Levitra-1] levitra [/url] http://www.cims.nyu.edu/~sv620/cgi-bin/Levitra-1 levitra levitra lipitor lipitor lipitor [url=http://www.cims.nyu.edu/~sv620/cgi-bin/Lipitor-1] lipitor [/url] http://www.cims.nyu.edu/~sv620/cgi-bin/Lipitor-1 lipitor lipitor fioricet fioricet fioricet [url=http://www.cims.nyu.edu/~sv620/cgi-bin/Fioricet-1] fioricet [/url] http://www.cims.nyu.edu/~sv620/cgi-bin/Fioricet-1 fioricet fioricet meridia meridia meridia [url=http://www.cims.nyu.edu/~sv620/cgi-bin/Meridia-1] meridia [/url] http://www.cims.nyu.edu/~sv620/cgi-bin/Meridia-1 meridia meridia phentermine phentermine phentermine [url=http://www.cims.nyu.edu/~sv620/cgi-bin/Phentermine-1] phentermine [/url] http://www.cims.nyu.edu/~sv620/cgi-bin/Phentermine-1 phentermine phentermine
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أ . تحسين يحيى أبو عاصي
- الزيارات: 3
الجزء الأول من : أمة محمد المعذّبة.... تستصرخ ضمائر أحرارها
بقلم أ / تحسين يحيى أبو عاصي * غزة – فلسطين *
*** *** *** ***
(( ليُحقَّ الحقَّ ويُبطلَ البطلَ ولو كره المجرمون )) 8 : الأنفال
(( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسولَه ولا تَوَلَّوا عنه وأنتم تَسمعون )) 20 : الأنفال
في كل بقعة من بقاع العالم ، ولا أستثني ، يعيش المسلمون مضطهدين ومستضعفين ، فلقد تآمرت اليوم أحزاب العولمة ، كما تآمرت بالأمس أحزاب قريش والعرب ، والهدف واحد ، هو اجتثاث الحق من الأرض ، وملة الكفر واحدة ، وإن تعددت أشكالها وألوانها ومسمياتها ، ولا مجال بأي حال من الأحوال ، ووفق شريعة الرحمن سبحانه ، للون الرمادي ، فالحق لا يقبل التلوين ، فإما اللون الأسود ، وإما اللون الأبيض ، إما كفر وإما إيمان ، فالقبر لا يحتمل الطريق الثالث ، فهو روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار .
(( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ))
(( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنم تعلمون ))27: الأنفال
ترزح أمة محمد صلى الله عليه وعلى أله وصحبه وسلم تحت ويلات الظلم ، ويتم جلدها في كل لحظة بسياط جبابرة وطواغيت الأرض ، وتدفع الثمن غاليا من دمائها ومن خيراتها ، اكتظت السجون بشرفاء الأمة ، حتى ضاقت بأكرم نزلائها ، وكُممت الأفواه ، وصودر القرار كما صودرت من قبله الشهامة ، واستباح الكفر العباد والبلاد .
يا أمة العُرب نحن اليوم في خطر ٍ هذي فلسطين فيها اليهود قد سادوا
إنَّ اليهودَ بقُدُس ِ القدس قد عبثوا فلا تغفلوا بعدها الفيحا وبـغـدادا
ولم يخل بيت من بيوت المسلمين في الأرض من إرهاصات الدجال المنتظر ، فالهجمة شرسة ، وأعداء الأمة لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ، ولا يرحمون شيخا ولا امرأة ولا طفلا ، وصدق المثل الشعبي : ( أكلتك يوم أكلت الثور الأبيض ) ، مؤامرات تُحاك ، وخُطط يتم نسجها هنا وهناك ، بهدف المزيد من استعباد وإذلال الأمة المسلمة ، ومن خلال رؤية علمية منهجية مبرمجة ، يُشرف عليها كبار المتخصصين ، من الأكاديميين وأصحاب المؤهلات العالية ، الهدف واضح ، تجزئة الأمة وإضعافها ، فاستعمروا الدول المسلمة قبل حوالي المائة عام وفتتوا بلاد الشام ، وفصلوا لواء الاسكندرونة عن سوريا ، وضموا منطقة أم الرشراش ،( إيلات اليوم ) لإسرائيل والتي كانت تعرف أيضاً ، تحت اسم قرية "الحُجاج" حيث كان الحجاج المصريون يستخدمونها كمحطة للاستراحة ، وهم في طريقهم إلى الجزيرة العربية لتأدية فريضة الحج ، ليس هذا وحسب ، بل أن مناطق مصرية شاسعة تم احتلالها من قبل الجيش الصهيوني عام 1949 ، وأصبحت جزءاً من صحراء النقب ، تحت سيطرة اليهود إلى اليوم ، وأن اتفاق كامب ديفيد ما هو إلا كذب وتضليل وخداع .
إسرائيل تسعى جاهدة في بعض الدول العربية ، لشراء المساكن والمحلات التي تحيط بأضرحة حاخاماتهم ، التي حولوها إلى مزارات مقدسة عندهم .
والشعب المسلم شأنه شأن باقي الشعوب العربية والإسلامية ، يعاني الفقر والبطالة والجهل والأمية ، والتخلف في ميادين كثيرة ، وعشرات الألوف من السكان ، ومن جيوش الخريجين الجامعيين و العاطلين عن العمل ، ينامون في الطرقات والمقابر وعلى أسطح المنازل ، أو في بيوت آيلة إلى السقوط فوق رؤوسهم ، كما حدث بعشرات وربما مئات البيوت التي شاهدنا وسمعنا عنها من خلال وسائل الإعلام ، كيف تتهدم فوق رؤوس ساكنيها ، من الأطفال والنساء والشيوخ المساكين ، الذين لا يملكون حولا ولا قوة ، والشعوب ذاقت المر ، على أيدي سماسرة السياسة ومصاصي الدماء .
من التجار من يستورد من الإسرائيليين الأطعمة الفاسدة والبضائع المسممة والضحية هو المواطن المغلوب على أمره .
فمن لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وهي تستغيث بشرفائها ؟.
مهزلة الانتخابات البرلمانية ، في أواخر
مشكلة أطفال الشوارع الذين ينامون في الطرقات ، فقد بلغ عددهم وفق إحصائية ( 70 ) ألف طفل وطفلة ، ووفق إحصائية أخرى ( 250 ) ألف في دولة عربية واحدة ، فماذا فعلت لهم الحكومة ، وماذا قدمت لهم الجمعيات الخيرية التي وصل عددها إلى ( 16 ) ألف جمعية في ذلك البلد !! ؟
المخابرات الإسرائيلية في الدول العربية والإسلامية تعمل ما يروق لها ، من عمليات إسقاط أمني ، وقد سمعنا عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام ، وعن عدد آخر من العملاء الذين أسقطتهم المخابرات الإسرائيلية ووقعوا في أوحال الخيانة ، فعملوا ضد دينهم وطنهم وشعبهم وأمتهم .
فمن لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وهي تستغيث بشرفائها ؟.
و دول المغرب العربي ، عملوا على تجزئته ، وإثارة النعرة الأمازيغية البربرية في المغرب العربي كمخطط من المخططات الهادفة إلى تفتيت الأمة العربية ، وأصبح لا يخفى على أحد أن استمرار بقاء إسرائيل ، يهدف إلي تحقيق مصالح واستراتيجيات دولية في المنطقة ، من أهمها تمزيق الأمة العربية ، واستمرار حالة التخلف العربي ، وضمان تدفق نفط العرب للدول الأوروبية والولايات المتحدة وإسرائيل .
وقدموا جزر الخليج المتنازع عليها الآن هدية إلى إيران ، وضاع إقليم عربستان كما ضاع من قبل إقليم تركستان ، ومزقوا دول شرق آسيا إلى دويلات ، وقضوا على الخلافة الإسلامية ، ومزقوا دولة الإمارات المتحدة إلى إمارات متصارعة سرا ومتحدة علنا ، وما إغراقها بملايين من العمالة الأجانب والهيمنة على مفاصل الاقتصاد المركزية فيها إلا تمهيدا لتجزئتها ، كما حصل من قبل في اندونيسيا وسنغافورا وغيرها من البلاد الإسلامية ، وفي السودان محاولات فصل الجنوب والوسط وإرهاقه بحروب داخلية ، وإثارة النزاعات بين الجنوب المسيحي والشمال المسلم ، وفي مصر دعوات لفصل الجنوب ذو الأغلبية القبطية عن الوطن الأم ، وإطلاق النعرة الفرعونية .
الأمة تئن وتصرخ ، تستغيث وتستجير ، تنادي الشرفاء ، تُهيب بأهل النخوة والشهامة ، وا إسلاماه ، وا معتصماه .
فمن لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وهي تستغيث بشرفائها ؟.
الفشل الفاضح للنظام العربي الرسمي ، ولجميع المؤسسات والأطر ، والأجسام والأيديولوجيات ، والأقلام والتوجهات التنظيمية والحزبية والسياسية ، بمختلف مشاربها ، في ظل رفض الشارع العربي لكل أفكارهم ، ونظرياتهم وأطروحاتهم ، وأمام عجزهم وتراجعهم وفشلهم ، في تقديم الحلول لشعوبهم والدفاع عن كرامة الأمة .
أين اليساريون والعلمانيون والليبراليون ؟ وأين القوميون والناصريون والبعثيون ؟ وأين الشيوعيون والاشتراكيون ؟ تساقطت الرؤوس ، وتقاعست الهمم ، وضعفت الإرادة ، وكان الفشل حليفهم .
عجز النظام العربي الرسمي ، وانحطاط كل قيم ومعاني الإنسانية والحياة ، على أيدي أصحاب القرار السياسي الرسمي العربي والإسلامي ، واستعباد دول لدول أخرى ، وسقوط كل الشعارات والأيديولوجيات والتنظيمات والأفكار ، بجميع توجهاتها ، حيث فشلت في معالجة التحديات التي هددت مستقبل الشعوب والأوطان .
تحدث الكثيرون ، عن ضرورة التغيير والتبديل ، ليضيفوا فشلا جديدا على قائمة فشلهم السوداء
إغلاق الأبواب أمام الجيل ، وتغييب حقوق الإنسان ، وتعطيل الإصلاح السياسي والمدني ، وتلاشي العدل و تفشي القمع .
فمن لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وهي تستغيث بشرفائها ؟.
زيارتكم شرف كبير لي
httb://tahsseen.maktooblog.com
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حسام أبو حامد
- الزيارات: 4
" إنما يريد الإنسان أن يكون سعيدا، ولا يريد إلا أن يكون سعيدا، ولا يسعه ألا يكون سعيدا"
باسكال
مقدمة:
لم يكن للتلميذ إلا أن ينصاع إلى طلب أستاذه الذي اختار ملازمته والتتلمذ على يديه. فحمل وعاء يحوي حساء جريش العدس ليجوب به خلف أستاذه حي كيراميكوس(السيراميك) في أثينا. وحين ارتبك التلميذ وحاول التواري خلف أستاذه خجلاً من نظرات الناس، بادر المعلم إلى ضرب الوعاء بعصاه لينسكب الحساء على التلميذ من رأسه وحتى أخمص قدميه، فما كان من التلميذ إلا أن لاذ بالفرار.
لن ينسى زينون أبداً هذا الدرس كما لن ينسى أستاذه أقراطس الكلبي، بل ستكون عبارة الأخير بأن الحكيم "إنسان يعيش مع الطبيعة" هي الفكرة المركزية في فلسفة زينون الذي قيل عنه أنه استهبط الوحي لمعرفة أفضل حياة يحيا فأرشده إلى معاشرة الموتى فعكف على دراسة كتب القدماء. وإذا كانت الفلسفة الكلبية سميت كذلك نسبة إلى الملعب الذي كانوا يجتمعون فيه والمسمى "الكلب السريع" كما تقول إحدى الروايات، فإن فلسفة زينون ستسمى بالرواقية نسبة للرواق الذي كان يجتمع فيه زينون مع تلاميذه. ولذلك أيضا يسميهم العرب أصحاب الرواق و أصحاب المظلة أو الاصطوان.
يقسم مؤرخي الفلسفة الرواقية إلى ثلاثة مراحل:
الرواقية القديمة: والتي كان أشهر فلاسفتها بعد زينون الكيتومي (336-264 ق م) كلا من كليانتس وخريزيبوس.
الرواقية المتوسطة: كان على رأسها بانيتوس وبوزيدونيوس (القرنين الثاني والأول قبل الميلاد).
الرواقية الجديدة: والتي ظهرت في العصر الروماني أيام القياصرة وتزعمها ابيكتيتوس ومرقص أوريليوس وسنكا، وهم الرواقيون التي ستصلنا كتبهم كاملة.
فلسفة الطبيعة: التعاطف ووحدة الوجود
تميز الرواقية بين الكون والعالم. فإذا كان الكون هو مجموع العالم والخلاء، فإن العالم يشمل منظومة الكائنات التي يربط التعاطف أجزاءها. أي يشمل العالم السماء والأرض والأحياء الموجودين عليها من بشر وآلهة. والعالم قديم لكن نظامه حادث. هذا العالم هو كائن حي عاقل وهو ليس إلهيا وحسب بل هو الله ذاته. هو ملائم وبمنتهى الدقة والانسجام. يقول مرقص أوريليوس: (( أيها العالم، كل ما يلائمك يلائمني أنا نفسي. لاشيء بالنسبة لي سابق لأوانه أو يتأخر عنه، إذا جاء في أوانه بالنسبة لك. كل ما تحمله الأيام هو بالنسبة لي فاكهة لذيذة. أيتها الطبيعة منك يخرج كل شيء، وفيك يقوم كل شيء، وإليك يعود كل شيء)).
وتتشكل المادة من أربع اسطقسات(عناصر)، اثنان فاعلان: هما الهواء والنار، وآخران منفعلان هما التراب والماء. تنطلق حركة أولى من النار إلى التراب مارة بالهواء والماء، وتوجد هذه الحركة في دورات الحياة والموت التي تمر بها الكائنات الحية. وهناك حركة ثانية هي التي تذهب من التراب إلى النار مارة باتجاه معاكس يكل الحالات الوسيطة السابقة، وتمثل هذه الرجعة احتراقا كليا يتمدد عبره العالم في الخلاء الغير محدود وتتحول كل الأشياء إلى نار. لكن ينبغي ألا نظن أن التحول الأخير هو تدمير كلي ونهائي للكون بل على العكس، إنما هو تجديد له. فهناك دائما عود سرمدي للكائنات والحوادث، إذ سيوجد دائما ومن جديد أفلاطون وأرسطو....فيمكن التمييز إذا بين نارين، نار فنانة تساعد في النمو ومحافظة كتلك التي توجد في النبات والحيوان، وهذه النار هي الطبيعة والنفس أو هي الله، وهي تعمل منهجيا على تجديد الأشياء. وهناك نار أخرى هي النار غير الفنانة التي تستهلك فيها ما يغذيها.
الأجسام هي الحقائق الواقعية الوحيدة والجوهر الوحيد. ويتحدد كل جسم بأمرين: كيفية خاصة: فلا توجد بيضتان متشابهتان تماما. توتر داخلي: وهو البنية في الجماد، والطبيعة في النبات، والنفس في الحيوان، والروح في الإنسان. أما اللاجسميات عند الرواقيين فهي أربعة: المعنى والخلاء والمكان والزمان.
والله جسم سائل ينتشر عبر العالم كله ممتدا عبر المادة امتداد العسل في الشهد، وما العقل الإنساني إلا جزء من الروح الإلهي مغموس في جسم الإنسان. أما تعاطف الأجسام وإحاطة الإنسان في العالم فليسا سوى وجهين مختلفين من دائرة الوجود. ويستعمل الرواقيون عبارات عديدة للدلالة على "التعاطف" منها: عدوى الطبيعة، وجدان الطبيعة، روابط اتصال العالم...الخ. يمكن القول أن مفهوم التعاطف عند الرواقية هو إحدى صور التعبير عن وحدة الله والعالم، فكما أن نقطة الخمر حين تلقى في البحر تنتشر في البحر كله ومنه إلى الكون كله، كذلك يكون لأقل الحوادث وزناً أثر رجعي في العالم كله. وتحتمل نظرية التعاطف بعدين:
ـ بعد ميتافيزيقي: فبما أن هذا التعاطف مؤسس في الله وبالله فهو يتضمن غائية للطبيعة تفترض تدابير عطوفة لعناية إلهية كلية القدرة.
ـ بعد أخلاقي: فحياة الحكيم هي حياة عرفت كيف تقيم الانسجام في داخلها وأن تظل في تعاطف مع الكون الذي تشارك فيه.
نجد أن فيزياء الرواقيين هي خليط من آراء سابقة لاسيما آراء أرسطو وهيراقليطس. لكن بينما يتوقف اقتران المادة والصورة عند محرك أرسطو الذي لا يتحرك (الله) الذي ليس اتحادا للمادة والصورة بل هو صورة محضة بريئة من المادة. نجد أن هناك عند الرواقية نوع ما من وحدة الوجود حيث تتم هنا المطابقة بين الله والعالم، فالعالم جسم واحد حي تسري فيه نفس مادية. وفي الوقت الذي تبقي فيه الرواقية على بعض فكر هيراقليطس كنشوء العالم من النار وفكرة الدورة(السنة الكبرى) التي تنتهي بالاحتراق التام ويعود العالم كله نارا والتي ربما تكون استوحتها مباشرة من الفكر الغنوصي الشرقي القديم، فإنها تعارض الإلحادية الأبيقورية حين تلح على الطابع الإلهي للعالم والنفس التي تسري فيه وللعقل الذي يتجلى في هذا العالم.
نظرية المعرفة: العلم والمنطق
المعرفة عند الرواقيين ترجع إلى الحس، والأصل في المعرفة أن الشيء يطبع صورته في الحس بفعل مباشر لا بواسطة أشباه كما ارتأى الأبيقوريون. والمعرفة على هذا النحو هي أفكار حقيقية يقينية تمتاز بالدقة والوضوح. وهذه الأفكار الحقيقة هي الدرجة الأولى من درجات المعرفة، يشبهها زينون باليد المبسوطة. الدرجة الثانية هي التصديق ويشبهها باليد المقبوضة قبضاً خفيفاً، ويقوم التصديق في النفس رداً على التأثير الخارجي وهو متعلق بالإرادة. أما الدرجة الثالثة فهي الفهم، وهو يشبه اليد المقبوضة قبضا تاماً. وهناك درجة رابعة وأخيرة وهي العلم الذي يشبه اليد المقبوضة بقوة والمضغوط عليها باليد الأخرى.
العلم إذا هو تنظيم للمعرفة الحسية، أي جميع الإدراكات الجزئية وسلكها في مجموعة متناسقة تصور وحدة الوجود. أما إذا اعتبرنا القضايا والحجج التي نركبها بمناسبة الأشياء وأهملنا الأشياء صار لنا علم المنطق. والمنطق عند الرواقيين ليس مجرد آلة أو أداة (ارغانون) كما اعتقد أرسطو، بل هو مقدمة للفلسفة وجزء جوهري منها، فهو يتضمن رؤية للعالم تدعمه، ومذهبا اسمياً يؤكد أن الفرد هو وحده الذي يملك الحقيقة الواقعية في حين أن التصورات ما هي إلا مجرد كلمات. فالوجود الحقيقي عند الرواقيين هو للفردي أما العام أو التصور فما هو إلا كلمة فارغة.
يسعى المنطق الرواقي إلى أن يحدد تضمن الحوادث وفقا للحقيقة ولا يهتم بدراسة دمج التصورات بعضها إلى بعض. فالقضية عند الرواقيين ليست حكما حملياً تسند محمولات إلى موضوع نحو(الغزال حيوان) بل هي قضية تعبر عن حوادث (الشمس ساطعة) أو (السماء ممطرة)، بمعنى آخر، القضية عند الرواقيين هي صدور فعل عن فاعل (سقراط يتكلم) وليست وضع نسبة بين معنيين كما هي حالها عند أفلاطون وأرسطو. فالاستدلال الأرسطي يقوم على دمج مفاهيم في نموذج معروف: (كل إنسان فان ـ سقراط إنسان : سقراط فان).
أما الاستدلال الرواقي فيستند أساسا إلى تضمن العلاقات الزمانية: (إذا كان في ثديي هذه المرأة حليب، فذلك لأنها ولدت). هكذا أحل الرواقيون منطق اللزوم أو الاستتباع مكان منطق التلازم أو الاستغراق. فمعرفة العلاقات الزمانية وروابط الضرورة بين مقدم وتال هي المهمة الأولى للإنسان الذي يريد أن يعيش وفق العقل أي وفق الطبيعة. هنا نجدنا أمام فكرة القانون بدلاً من فكرة الماهية.
أما الجدل عند الرواقية فيبدو أنه بلغ سن الرشد مع خريزيبوس حتى قيل: ((لو كانت الآلهة تمارس الجدل لاختارت جدل خريزيبوس)). ويعتبر الرواقيون جدلهم فضيلة تحوي داخلها كل الفضائل الأخرى. ففيه التبصر الذي يعلمنا متى يليق بنا أن نؤيد ومتى لا يليق بنا ذلك. وفيه الفطنة وهي القدرة على أن نعارض بالأدلة ما ليس حقيقياً إلا في ظاهره بغية ألا ننقاد إليه. وفيه الصرامة أو قوة الاستدلال. وأيضا فيه الرزانة وتعني المقدرة على أن نؤلف بين التمثلات في استدلال صحيح.
الجبرية العاقلة أو الوفاق مع الطبيعة:
شعار الرواقية كما قدمنا هو العيش في وفاق مع الطبيعة، فإذا كان الحكيم لا يستطيع أن يغير من سنن الكون شيئاً فبوسعه أن يتقبل بكل الرضا جميع ما يحمله قدره إليه فلا يجزع أو يحزن على أحد مهما كانت صلته به، وبوسعه أن يستأصل من نفسه كل ما يخالف منطق العقل من ألم وخوف وأوهام. لكن ما هو حيز الحرية المتروكة للإنسان أمام هذه الجبرية المطلقة؟ ألم يسخر الأبيقوريون مما يراه البعض قدرا وأن الإنسان نفسه هو سيد هذا العالم ولا سيد له؟
ترى الرواقية أنه يمكن الحفاظ على فكرة القدر مع تجنب فكرة الضرورة. حيث يميز خريزيبوس بين نوعين من العلل: العلل الباطنة، وهي العلل الأساسية والكاملة المتوقفة علينا، والعلل المساعدة والمقدمة وهي التي تكون سلسلة القدر. فهناك سلسلة من العلل المقدمة ستجعل مثلاً من هذا اليوم ماطراً. لكن العلل الأساسية الباطنة التي تتوقف علينا هي التي ستحدد الطريقة التي سنواجه بها هذا الحادث الخارجي. وهنا يلجأ خريزيبوس إلى مثاله حول المخروط والاسطوانة. حيث سيتحرك هذان بفضل دفع خارجي (علة مساعدة مقدمة) لكن سيتحرك كل منهما وفق طريقته الخاصة بحسب بنيته( علة باطنة كاملة أساسية).
إذا لا تقوم حرية الإنسان على أن يريد أن يحدث كل شيء وفق رغباته. لا يوجد خلف أكبر من ذلك. فإذا كنت أريد أن أكتب اسم(زيد) فيجب أن أكتبه لا كما أريد أنا بل كما هو. ويذهب ابيكتيتوس إلى أن الحرية تقوم على أن تريد أن تحدث الأشياء لا كما يحلو لك ذلك وإنما كما تحدث هي، فإذا (( كنت مجبرا على أن أركب البحر فعلي أن أحسن اختيار المركب والقبطان والبحارة والفصل والنهار والرياح، هو ذا كل ما يتوقف عليّ. وبعدما أصبح في عرض البحر تطرأ عاصفة هوجاء، الأمر لم يعد أمري إنه أمر القبطان، فإذا غرق المركب ماذا عليّ أن أفعل؟ لن أعذب نفسي إطلاقاً، كل ما هو مولود يجب أن يموت إنه القانون العام، إذاً يجب أن أموت)).
الأبيقورية تطالب الإنسان أن يتعلق باللحظة الحاضرة وبما تمنحه إياه من لذة دونما أن يكون هناك أي قدر فكل شيء في العالم يفسر بعلل فيزيائية. الحكيم الأبيقوري ليس له سيد بل متحرر دائما من الخشية من الآلهة والهلع من الموت، فيكون هو نفسه إلها بين البشر متحرراً من الحركة الباطلة للأشياء والموجودات. أما الحكيم الرواقي هو ذاك الذي يحب الزمان ويخضع له لأنه يعبر عن حياة العالم وتعاطف الإنسان مع الموجودات وإرادة الله. فنحن لا نخاف من الموت لأنه عملية طبيعية وانحلال انطلاقا منه تتولد أشياء أخرى. هكذا يكف القدر أن يكون قوة هي بجوهرها من خارج العالم، بل هو حقيقة واقعية تندرج في بنية العالم. إنه النظام الثابت في الأشياء. هو ترتيب يقوم منذ الأزل لكل شيء ويتبع ويرافق كل شيء آخر ولا يمكن انتهاكه، فهو عقل العالم أو قانون كل الأشياء الموجودة في العالم والتي تسوسها العناية الإلهية. إنه بتعبير آخر تلك الجبرية العاقلة.
الفضيلة والسعادة:
هكذا ترفض الرواقية الحرية كما يفهمها الأبيقوريون. فأفعال الناس لا تتمايز بكونها حرة أم لا، فكلها تخضع للضرورة الصارمة التي لا مفر منها وإنما تتمايز بكيفية انسياقها مع هذه الضرورة تلقائياً أم قسرياً. والسعادة لا تنتج عن اللذة بل إلى قبول الحادث باعتباره تعبيراً عن النظام. والخير هو الفضيلة وهي تعبير عن انسجام داخلي يتوحد هوياً مع انسجام العالم الكلي، لذلك اعتبر خريزيبوس أن الجميل هو وحده الحسن.
السعادة نتيجة للفضيلة، والفضيلة كائن حي، فهي من حيث الماهية بالفكر تكون، لنقل أنها رصانة عقلية. يقول ديوجينس اللارسي: (( إن من أغضبك ليس ذلك الشخص بل رأيك أنت، فاسع قبل كل شيء ألاتترك نفسك تنجرف مع خيالك، لأنك إذا ما تمهلت وترويت سيسهل عليك أن تكون سيد نفسك)). أما أبيكتيتوس فيتساءل قائلاً: (( ماذا يجعل الطاغية مخيفاً؟)) يتابع: ((إنهم أصحابه وأتباعه المسلحون بالسيوف والرماح. لكن الطفل يقترب منهم دون أن يخافهم. لماذا؟ لأنه لا يعرف الخطر. وأنت عليك ألا تعرفه وتزدريه)).
الميل الأولي في الإنسان إنما هو حب البقاء وهو الذي يهدينا إلى التمييز بين ما هو موافق للطبيعة وما هو مضاد لها، فنحن ،حسب الرواقية، نطلب ما ينفعنا ونتجنب ما يضرنا عملاً بهذا الميل الأولي الذي هو ليس منصرفاً إلى اللذة كما هي الحال عند الأبيقوريين، لأن اللذة عرض ينشأ حين يحصل الكائن على ما يوافق الطبيعة. إن اتخاذ اللذة الناشئة عن الإشباع غرضاً وغاية يؤدي إلى انحراف الميول، وتساعد البيئة في ذلك بما تفرضه على الأطفال من عادات لاتقاء البرد والجوع والألم على أنواعه فنقنعهم أن كل ألم شر، وتشيد على لسان الأهل والمربيين والمرضعات والشعراء والفنانين باللذة والمال والكرامة، فتنقلب الميول إلى انفعالات وأهواء مضادة للعقل تحول دون الفضيلة والسعادة. وليس الانفعال هو الإحساس اللاذ أو المؤلم الحادث في النفس عن الأشياء ولكنه قبول النفس لهذا الإحساس. والفرق بينهما كالفرق بين الألم والحزن. الحزن والغبطة موقفان للإنسان بما هو موجود عاقل بإزاء الألم واللذة الذين هما حالان للإنسان بما هو حاس.
الانفعال إذا هو الصادر عن رضا النفس أو نفورها بإزاء إحساس ما أو حدث ما. فليس حكمنا بأن موت الصديق مصيبة هو الذي يحرك النفس بل حكمنا أنه من اللازم أن نحزن لهذا المصيبة، فإذا أردنا أن نستبعد الحزن وجب أن نستبعد هذا الحكم الأخير. ينقل عنهم شيشرون: (( كيف لا نقوم بأحكام خاطئة؟ لقد علمونا ذلك منذ طفولتنا. إذا ما تعثرنا بحجر وبكينا تنهال المربية التي تعلمنا المشي بالضرب على الحجر بدلاً من أن توبخنا. إيه ربي، ما ذنب هذا الحجر المسكين؟! هل كان عليه هو أن يخمن أننا سنتعثر به وأن يغير مكانه؟! عندما نصبح كباراً ونكلف بالوظائف نجد أنفسنا كل يوم أمام أسئلة مشابهة. هو ذا السبب في أننا نعيش ونموت أطفالاً(...) ندعو في الحياة طفلاً من لا يعرف كيف يعيش ولا يمتلك آراء سليمة))
النزعة الكسموبوليتية و المواطنة العالمية:
السعادة هي الخير الأقصى فليس يفضلها شيء آخر يمكن أن يناله الإنسان فكل ما عداها هو وسيلة لبلوغ السعادة. ومن الطبيعي أن تكون الغاية القصوى من التفلسف هي تحقيق السعادة. لكن عند الرواقيين السعادة ليست فردية ولا يمكن لها أن تكون كذلك بل هي جماعية، فما ليس بنافع للخشرم (جماعة النحل) ليس بنافع للنحلة. فالاجتماع الإنساني هو بحد ذاته موافق للطبيعة وهو صادر عن الأسرة التي هي جماعة طبيعية بامتداد التعاطف إلى خارج نطاقها. أما الأعراف والقوانين المختلفة بين الشعوب فهي عرفية بحتة ولا ينبغي أن يقف التعاطف بين الناس عند حد ولا أن يتفرقوا مدنا وشعوباً فجميعهم أخوة وليس بينهم أسياداً أو عبيداً. وعلى الحكيم الرواقي بالتالي ألا يعلن نفسه مواطناً أثينياً وحسب بل مواطناً في العالم أجمع. هنا تكرس الرواقية مفهوم المواطنة العالمية وتسجل نقلة نوعية لمفهوم المساواة. يقول زينون(( الناس كلهم مواطنو العالم(...) العالم موطن الإنسان والإنسان مواطن العالم)).
تجد هذه المساواة مبرراتها في أن الإنسان وحده العاقل بين جميع الكائنات الأخرى فإن أي فرد من أفراد الجنس الإنساني مساو لأي فرد آخر لاشتراكهما في الميزة الإلهية التي اختص بها البشر وهي العقل. فلا فرق إذاً بين حر وعبد أو بين رجل وامرأة أو بين يوناني وأجنبي أو بين غني وفقير، فهذه الفروق وليدة العادات والتقاليد. وإذا كانت العادات هي قانون البيئات المحلية فإن العقل هو قانون العالم وهو القانون الطبيعي الحقيقي وبه نحكم على قيمة التقاليد والقوانين المحلية و ونعرف فسادها من صلاحها. العرف ليس بالضرورة موافقاً للطبيعة والأولية والأولوية دائما للطبيعي. فعالمية الإنسان المواطن هي حكم الطبيعة. وهذا المواطن ليس مواطناً مجرداً فهو لا يعنى بأوهام تحقيق المدينة الفاضلة ولا يعتزل الحياة، بل يقوم بجميع وظائف المواطن. فيؤسس أسرة ويعنى بالسياسة ولا يثور على النظام القائم بل يجتهد في حسن التصرف في السياسة، فالحكيم سعيد ولو كان في ثور فالاريس (وهو أحد الطغاة في جزيرة صقلية في القرن السادس ق. م كان يشوي ضحاياه في تمثال ثور من البرنز المفرغ). هكذا كانت الرواقية ثورة سلبية استجابت لروح العصر الهيلنستي بتعدد شعوبه ومدنه وداعبت ذلك الحلم بتشييد دولة رومانية عالمية.
ولم يلح الرواقيون على المناصب السياسية فهي بالنسبة لهم كحبة البندق، إذا وقعت على ثوب الإنسان صدفة أخذها وأكلها وهذا كل ما تساويه، لكن الحكيم الرواقي لا ينحني لالتقاطها ولا يدافع أحداً للحصول عليها. يمكن أن نستثني من هذا المبدأ سيرة سنكا الذي خطب في العصر الروماني ود البلاط الإمبراطوري فعهد إليه بتربية نيرون. وهو من كتب له خطابه الذي ألقاه أمام مجلس الشيوخ مبرراً جريمة قتل أمه. لكن سنكا فقد الحظوة لاحقاً ومات بأمر من نيرون منتحراً بقطع شرايينه. أما مرقص أوريليوس فلم يكن بحاجة لأن يخطب ود البلاط فقد كان هو نفسه إمبراطورا. لكن عصره كان عصر قلاقل وفتن وكان عليه مواجهة ظروف صعبة ليس أقلها مواجهة حشود البرابرة على الحدود وتمرد القواد والمجاعات، بالإضافة إلى الطاعون الذي هو نفسه كان على ما يبدو أحد ضحاياه عام180 م.
خاتمة:
يحتفظ الرواقيون للآلهة بأسمائها الشعبية الميثولوجية وإن استخدموا التأويل المجازي الفيثاغورثي بحيث يحافظون في الوقت نفسه على ما تشير إليه عندهم من كواكب وأحداث كونية. وهم يذكرون الله كما قلنا ويتوجهون إليه بالصلاة. وحاولوا دائما مجارات الجمهور والتعبير عنه. مع ذلك لم يقدر للفلسفة الرواقية أن تصبح فلسفة شعبية ولم تنتشر انتشار المسيحية المعاصرة لها والتي تأثرت بها بشكل أو بآخر بل ظلت الرواقية حكراً على النخبة المثقفة. وربما يعود ذلك لعدة أسباب:
ـ كانت الأخلاق الرواقية أخلاقاً صارمة تطالب الحكيم بالخضوع للقدر والنظام بألا يجزع أو يحزن على أحد مهما كانت صلته به الأمر الذي يخرج عن حدود الطاقة البشرية. والسعادة التي نادت بها الرواقية هي أشبه بالسعادة الداخلية المعزولة كلياً عن كل الظروف الخارجية. يقول ابكتيتوس: ((إذا رأيت إنساناً يخور من الحزن(...) فلا تتردد أن تخور وإياه، لكن حذار من أن تخور من أعماق نفسك)).
ـ ظلت الحكمة عند الرواقيين مفهوما مجرداً، فاتفقت الرواقية على أن لا أحداً من البشر كان حكيماً كاملاً حتى ولا سقراط نفسه. ولم تتجسد الحكمة في شخص كما هو حال المسيحية التي نجحت في تجسيد الله في الإنسان فاستطاعت بذلك إثارة عواطف الناس بعقيدة الخلاص أكثر مما استطاعت ذلك عقيدة العود السرمدي الرواقية. فإذا كان هناك عود أبدي بحيث يعود العالم بما احتوى، أفلا يكون من المناسب أن يعود أفضل مما كان؟ إن الثورة السلبية والخلاص الرواقي من حيث هو تحرر نفسي فردي كان يتطلب وعداً بعالم أفضل.
ـ قسمت الرواقية الناس إلى جاهل وفاضل وبدا أن هذا التقسيم نهائي. فيعتقد كليانتس أن من يمتلك الفضيلة لا يمكن بعد أن يفقدها لأن لها مقابض متينة يتمسك بها من يختارها. لذلك لم يعبأ الرواقيون بمن كان جاهلاً بل ترفعوا عن هؤلاء وتركوهم وشأنهم بدل أن يقدموا لهم يد العون.
ـ ولا تخلوا الفلسفة الرواقية من تناقض، ففي الوقت الذي طالبت فيه بالخضوع للطبيعة والتسليم بمشيئة القدر وعدم الاعتراض، فإنها بإلحاحها على عدم الخشية من الموت باعتباره جزء من العودة السرمدية انتهت إلى تكريس مبدأ الانتحار حين يعجز الحكيم عن أن يحيا حياة سعيدة. فها هو مثلاً كليانتس حين منعه الأطباء من تناول الطعام لمدة يومين لورم في لثته، يرفض العودة إلى تناول الطعام ويستسلم للموت جوعاً بعد أن عمر حسب رأيه بما فيه الكفاية.
بالرغم من هذا الإخفاق الشعبي للوغوس أمام الميثوس ظل تأثير الرواقية قويا عبر مختلف العصور ابتداء بالعصور القديمة مرورا بالعصور الوسطى وعصر النهضة حتى الأزمنة الحديثة فتشبع بأفكارهم العديد من الفلاسفة كإخوان الصفا ومونتييه وديكارت وباسكال و كانط. بل كان لها تأثير بالغ على مفكري المسيحية وعلى التشريع الروماني عموماً.
المراجع: ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- كرم، يوسف. تاريخ الفلسفة اليونانية. بيروت: دار القلم.
2- بران، جان. الفلسفة الرواقية. عربه وعلق عليه جورج أبو كسم، قدم له د.عادل العوا. ط1. دمشق: الأبجدية للنشر، 1990.
3- جماعة من الأساتذة السوفييت. موجز تاريخ الفلسفة. تعريب توفيق إبراهيم سلوم. راجعه د. خضر زكريا. إصدار مشترك لدار الجماهير العربية ومكتبة ميسلون.
4- إيلياد، ميرسيا. أسطورة العودة الأبدية. ترجمة حبيب كاسوحة. دمشق: منشورات وزارة الثقافة،1990.