مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

اللحظة الحرجة

التفاصيل
كتب بواسطة: أحمد الخميسي
نشر بتاريخ: 04 يوليو 2000
انشأ بتاريخ: 04 يوليو 2000
الزيارات: 6

 

اللحظة الحرجة

 

أحمد الخميسي

 

يمر كل منا بلحظة حرجة ، يتوقف فيها عند تقاطع طرق صغيرة ، ليسأل نفسه ، وحده ، من دون رقيب أو شهود : أي طريق يتخذ ؟ . حين تكون هناك محفظة نقود ملقاة قرب  صاحبها المصاب في شارع ، والناس ملتفون حوله وحولها ، فإن أعين الآخرين ، والضمير الجمعي الذي يصيح " اجمعوا أغراض هذا المسكين لنعيدها لأهله " يمنعك من التقاط المحفظة ووضعها في جيبك . اللحظة الحرجة تنشأ حينما يكون الإنسان وحده أمام المحفظة الملقاة ، ومن ثم يبدأ في التفكير : في كل الأحوال ليس هناك ضمان أن تعود المحفظة لأهل الرجل ، وربما يكون من الأثرياء ، لا يحتاج أهله لما فيها من نقود ، بينما أنا في أشد الحاجة إليها . ألا يحتمل أن العناية الإلهية قد وضعت تلك الأموال في طريقي لسد حاجاتي ؟ ثم ألا يمكن أن يكون الرجل مقطوعا من شجرة ؟ فلمن ستعود النقود ؟ للحكومة ؟ ألست أنا أولى بها في هذه الحالة ؟ . هذه اللحظات الصغيرة ، كثيرة في حياتنا ، حين لا يرانا أحد ويكون علينا وحدنا أن نقرر : من نكون ؟ .  في مسرحية " اللحظة الحرجة " للكاتب العبقري يوسف إدريس تغلق الأسرة باب حجرة على ابنها الشاب لكي تمنعه من المخاطرة بحياته في الكفاح المسلح ضد الإنجليز . لكن الباب لم يكن مغلقا بإحكام . وكان بوسع الشاب عمليا أن يتذرع أمام نفسه بأن الباب مغلق ، ومن ثم فإنه لا يستطيع الخروج للمشاركة مع الآخرين في صد العدوان . وكان بوسع الشاب لو أراد أن يدفع الباب بكتفه دفعة بسيطة لينفتح فينطلق إلي مواجهة العدوان مع الآخرين . ولم يكن أحد يراقبه ، كانت تلك لحظته الحرجة الخاصة ، ولم يكن الباب في حقيقة الأمر سوى تجسيد لتلك اللحظة ، بوسعه إذا شاء أن يعتبره حاجزا ، أو أن يتجاوزه . عند يوسف إدريس ارتفعت اللحظة الحرجة إلي مستوى علاقة الفرد بالوطن ،

مكثفة ، وحادة ، وعلى خلفية تاريخية واجتماعية كبرى . هذا في الفن ، الذي يقوم بتكثيف الواقع ، وبلورته ، ورفعه إلي مستوى القضية الإنسانية العامة . لكن الأمر يختلف في الحياة ، ويختلف في كل يوم ، ولا تحل اللحظات الحرجة بنا بهذه الصورة الحدية ، القوية ، والدرامية الملهمة . اللحظات الحرجة في حياتنا تمر بنا متربة ، ومهملة ، ومن غير أن يبدو أنها ستحدد الكثير في حياتنا . من منا لم يتعرض مثلا لسؤال : هل تقبل الأموال غير النظيفة أم ترفضها وأنت في أشد الاحتياج إليها ؟ ثم أن هذه الأموال تأتي في صور مراوغة ، تسمح للفرد أن يبرر لنفسه قبولها بمئات الحجج .  

أيضا فإن قبولك أو رفضك لهذه الأموال لا يتقاطع مع قضايا كبرى . ولنفرض أن جهة عرضت عليك أن تكتب مقالا في نعي أحد الشيوخ الحكام ؟ هل تقول لنفسك : ومن سيقرأ أو يرصد هذا المقال ؟ لم لا أكتبه ؟ أم ترفض مقالا قد يفتح لك أبواب الرزق ؟ هل تقبل أو ترفض رشوة لا يراها أحد وهي في طريقها إلي جيبك ؟ هل تقبل أو ترفض الزواج من امرأة ثرية لا تحبها لمجرد التخلص من أزماتك ؟ هل تقبل أو ترفض نفاق شخص مسئول في غرفة مغلقة وأنتما وحدكما ؟ . اللحظة الحرجة التي صاغها يوسف إدريس لحظة خاصة ، مثل اللحظة التي مر بها المخرج السينمائي العالمي إيليا كازان عندما  حاكمت المكارثية في أمريكا عددا ضخما من الكتاب والفنانين ، فأنكر نفسه وتحول تاريخه كله ، وتحول هو نفسه إلي شخص آخر . لكن تلك اللحظة تأتي في حياتنا اليومية كعشرات من اللحظات الصغيرة ، التي تبدو بلا قيمة ، ولا يترتب عليها تأثير خاص في الواقع أو التاريخ ، لكن كل لحظة حرجة كهذه تصنعنا ، والطريق الذي نختاره كل مرة يعبد طريقا كبيرا يتخلق فيه شخص ، أو شخص آخر . وعندما رفض الدكتور عبد العظيم أنيس أن يقوم بتدريس ابنة الرئيس السادات ، كان عبد العظيم أنيس يتخذ قراره الصحيح بمفرده ، وحده ، من دون شهود ، لنفسه ، لأنه كان واثقا أنه لا يربح شيئا إذا كسب العالم وخسر نفسه . إن اللحظات الصغيرة تصنعنا ، وتخلق في مجموعها الطريق والإنسان ، والمغني والأغنية ، وخطورة هذه اللحظات أنها تبدو في حينها بلا بطولة ، وبلا خطورة ، مع أنها تشكل وستشكل صلب وجودنا كله ، لأننا في كل لحظة من تلك اللحظات العابرة ندافع عن كل ما هو جوهري وغير ملحوظ في حياتنا وحياة الآخرين . كن عطوفا على الآخرين حين تكون وحدك ، لأن العطف ليس نوعا من الوجاهة أمام الناس ، واتخذ قراراك حين تكون وحدك ، لأن اللحظات الحرجة الصغيرة قد تأكل الروح  كما يأكل الصدأ الحديد .   

 

***

 

أحمد الخميسي  . كاتب مصري

ضميري في غرفة الانعاش

التفاصيل
كتب بواسطة: الياس القرقوري
نشر بتاريخ: 29 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 29 يونيو 2000
الزيارات: 6
 

ضميري في غرفة الإنعاش

 

عرفته منذ طفولتي الأولى .. كان رجلا عظيما ذا هيبة ووقار.. تختلط في نظرات عينيه الرقّة بالحزم، والشدّة باللّين والحب بالغضب .. وعندما سألتُ عنه أبي ذات عمر قال لي بأنّه ضميرك.. وهو خاص بك وحدك.. فإحرص على راحته لأنّ في ذلك ستكون راحتك.. وبعفويّة الأطفال أسرعتُ إليه.. أمسكت بيده وسحبته إلى غرفتي .. فرشت له بساطا بجانبي.. وطلبت منه أن يقسم بأنّه لن يفارقني يوما.. فإبتسم ثم أقسم.. وأقسمت له من جهتي بأنّي سأسعى لإرضاءه دائما، وبأنّي سأكون له تلميذا يفخر به.. فضمّني إلى صدره الدافىء وربّت على كتفي طويلا إلى أن نمت أنا وظلّ هو مستيقظا...

من يومها صرنا رفيقان لا يفترقان..كان يحدّثني فأسمعه.. ويدلّني فأتبعه.. ويعتب عليّ فأشكره.. وعندما كنت أقف على أعتاب الخطيئة كان يسحبني.. وإن أخطأت يمدّ يده لي فيرفعني... لذلك لم أكن أقبل أن يتهجّم عليه أحد أو يسبّب له أيّ إساءة.. بل إنّه كان أحيانا – ومن شدّة إندفاعي في الدّفاع عنه- يطلب منّي أن أخفّف من وطأة غضبي.. ويذكّرني بأنّ للحديث آدابا حتّى ولو كان دفاعا عن الحقيقة...

 

ولكن ومنذ أن بدأتْ آفاق الحياة تتسع أمامي.. بدأت أضيق ذرعا برفقة ضميري.. فقد كان لا يكفّ عن توجيه اللّوم لي وتقريعي على أيّ فعلة أقوم بها.. كان يزجرني وبشدّة.. ويُمضي اللّيالي الطّوال وهو يُوبّخني.. ويحرمني من النوم إلى أن أقوم بإصلاح ما يراه هو خطأ لا سبيل في التّمادي فيه.. ولقد كنت أحاول إقناعه دائما بأنّ لهذا العصر متطلّبات على المرء أن يُحكم التعاطي معها حتّى يجد لنفسه موقعا بين الآخرين.. وأنّه ليس هناك من ضير في إستعمال بعض النّفاق والإحتيال والقسوة والظلم، إذا كان ذلك سيمكّننا من بلوغ ما نصبو إليه وفي زمن قصير جدّا.. ولكنّه لم يكن يقتنع أبدا.. بل ويلومني حتّى على مثل هذا التفكير ويأمرني بألاّ أعود إليه مرّ أخرى وإلاّ فإنّ حسابي سيكون عسيرا..

 

وتتوالى الأيام والسّنون.. والعلاقة بيننا تزداد سوءا وتأزّما.. إلى أن كانت القشّة الّتي قسمت ظهر البعير.. مع قرار إتّخذتهُ وإعتبرته المفتاح الحقيقي الّذي سيفتح لي أبواب السّعادة على مصراعيها.. فإذا بضميري يهيج ويثور وكأنني قتلت أحد أبناءه.. ويطلب منّي وبغضب شديد أن أعدل عن قراري السّخيف لأنّه نصب على عقول الناس وسلب لأموالهم.. فإنتفضتُ في وجهه صارخا وأقسمت أني لن أعدل عن قراري هذا مهما فعل.. وأنّي أصبحتُ رجلا قادرا على تحمّل مسؤوليّة قراراتي لوحدي.. بل أنّي لم أعد أصلا بحاجة إلى ضمير متخلّف مثله، لم يعد لوجوده فائدة و.. و.. وبملىء كفّه صفعني صفعة ظلّ صداها يتردّد بين جوانحي طويلا.. فما كان منّي إلاّ أن أشبعته سبّا وشتما.. ثمّ ركلته خارج غرفتي وأقسمتُ بأنّي سأقتله إن رأيت وجهه مرّة أخرى..

 

ومن يومها لم أقابله.. ومن يومها أيضا عرفت طريق النّجاح – أو هكذا بدا لي- في وقت قياسيّ جدّا.. كنت أشق طريقي ولا ألوي على شيء.. تاجرت في عرق الضعفاء.. في دماء الأشقياء.. سوّيت عظام الناس بالتراب وهتكت أعراض الشرفاء.. جمعت الثروات وبنيت القصور الفخمة.. وشربت من ملذات الحياة إلى أن ثملت.. وبلغت القمّة أخيرا.. وحققت أحلامي الشاسعة والممتدة.. ولكن  – وما أمرّ هذه الكلمة – ولكن ما أقسى على المرء أن يكون في القمّة وحيدا.. فلا نظرة إعجاب من أحد.. ولا جرعة حبّ من أيّ قلب.. ولا لمسة عطف من أيّ يد.. لقد أحسست وأنا في جليد القمّة بحاجتي إلى قليل من الصّدق يبعث الدّفء في أوصالي.. إلى قليل من الصّدق يُخرجني من الحزن الّذي أنا فيه..إلى قطرة واحدة من الصّدق علّها تنهي جفاف المشاعر الّذي يحتويني .. ولكن بلا فائدة.. وتذكّرت عندها ضميري.. وأحسست بأنّه الوحيد القادر على إخراجي من حالة الإختناق هذه.. وبسرعة خرجت أبحث عنه.. ولكنّي لم أجده..سألت عنه من تاجرت بعرقهم ودماءهم وأعراضهم.. من حطّمتهم ظلما وأشبعتهم قهرا وألبستهم ذلاّ..فقالوا لي جميعا لا بدّ وأنّه قد مات ومنذ زمن طويل و إلاّ لما فعلتَ بنا ما فعلت... فتركتهم وأنا أردّد كالمجنون.. كلاّ لم يمت.. إنّه لم يمت بعد، فمازلت أشعر بوجوده... وتذكّرت تلك الغرفة القديمة الّتي كنّا نسكن فيها سويّا.. تلك الغرفة الّتي طردته منها وغادرتها أنا عندما أصبحت ذا جاه ونفوذ.. أسرعت إليها.. وقلبي يكاد يقتلع من مكانه... فتحت الباب وعيناي تخشى عدم رؤيته.. ولكّني وجدته هناك.. مسجّى على ذات البساط في أحد الأركان المظلمة..كان هزيلا جدّا وضعيفا.. تبدو عليه امارات المرض وكأنّه لم يعرف الصحّة يوما..ناديته فلم يلتفت لي.. وكلّمته فلم يجبني.. أمسكت بيديه المعروقتين ورجوته أن يكلّمني.. ففتح عينيه ببطء شديد وكأنّه يقوم بمجهود خارق، ليغمضهما من جديد دون أن ينبس ببنت شفة.. إنّه مازال حيّا إذا.. فحملته بين ذراعيّ وأسرعت به إلى مشفى كان يرتاده ضميري في السّابق كلّما ساءت أحواله أو إشتدّ به المرض..

طرقت الباب طويلا وبعنف قبل أن يفتحه لي رجل مسنّ، نظر إليّ نظرة متثائبة    وقال :<<  تفضّل.. ميّت آخر؟ >>

فقلت: << كلاّ .. إنّه ضميري يحتضر وأرجو مساعدتك لإنقاذه >>

عندها تورّد وجه الرّجل وتهلّلتْ أساريره.. وظهر عليه الحماس والإندفاع وقال: حسنا إتبعني من هنا فعلينا أن نُدخله غرفة الإنعاش.. وتبعته فإذا به يفتح غرفة كلّ ما فيها مكسوّ بالغبار.. طرحتُ ضميري على على فراش بال، وبدأ المسنّ في ربطه بأجهزة عديدة ومختلفة...

 

يا إلهي.. ما أبعد الأمس عن اليوم.. أهذا هو الرّجل الذذي عرفته وأنا طفل صغير، عظيما ذا هيبة ووقار.. أهذا هو الرّّجل الّذي كان إن تكلّم صمتّ.. وإن أشار فعلتْ.. وإن أمر أطعتْ.. أهذا هو الرّجل الّذي كان كالجبل فحطّمته بيدي.. وكان شامخا فهدّمته بجهلي.. وكان سيّدا فجعلته أحطّ من العبيد.. فضيّعته وضيّعت نفسي..؟

 

ووجدتني أنتحب وأبكي .. أنا الّذي لم تعرف الدّموع عيناي منذ زمن طويل.. ولم أفق إلاّ والرّجل المسنّ يسحبني وبرفق خارج الغرفة قائلا: << لندعه يرتاح الآن فهو بحاجة إلى ذلك.. مثلما أنت بحاجة إلى بعض الرّاحة أيضا..>> فخرجنا ولأوّل مرّة أدقّق في المكان.. كان كلّ ركن فيه يُوحي بالخراب والإهمال.. إلتفتُّ إلى الرّجل المسن وقلت له:<< عفوا إن سألتك.. ولكنّي كنت أسمع من ضميري عن هذا المشفى غير ما أراه الآن بل نقيضه تماما فلِماذا.؟>>  عندها هزّ الرجل المسنّ رأسه بكلّ أسى وقال :<< أتدري يا ولدي، في السّابق ومنذ عهود قديمة كان النّاس يحملون إلينا ضمائرهم لنُطهّرها.. ولتشفى من أمراضها الّتي تصيبها سواء بالعدوى أو بفعل الزّمن.. وكان المكان على رحابته كثيرا ما يضيق بروّاده..>>

فقلت:<< ولكنّي لا أرى الآن إلاّ غرفتان فحسب.. والغبار والكآبة تكسوان كلّ الزّوايا..>>

فقال:<< بالفعل لقد هدمتُ كلّ المشفى تقريبا ولم أترك منه إلاّ ما رأيت.. وحوّلت البقيّة إلى .. تعال معي..>> حملني إلى باب خلفيّ صغير فتحه بيسر.. إذا بي أمام قبور متراصّـة.. ممتدّة على إمتداد البصر..فصحتُ مذهولا.. مقابر..؟ حوّلتَ المشفى إلى مقبرة مترامية الأطراف..؟

فقال ولِم لا..؟ فقد أصبح النّاس يحملون إلينا ضمائرهم ميّتة ويطلبون منّا دفنها.. لم يعد يأتينا أحد بضمير يريد شفاءه.. يقولون بأنّهم لم يعودوا بحاجة إليه في هذا العصر، وبأنّه صار عبئا يُـثـقل كاهلهم ومن الأفضل التخلّص منه..

فقلت: وكيف تموت ضمائر النّاس..؟

فقال: بعضها يموت قتلا.. وبعضها قهرا.. وبعضها إهمالا.. وغير ذلك كثير.. المؤسف حقا هو عندما نتخيّل وجه العالم لو بقيتْ هذه الضّمائر حيّة في نفوس أصحابها..

فقلت: وماذا عن ضميري أنا.. هل سيستفيق يوما ما..؟

فقال: حتما.. لابدّ وأنّه سيستفيق يوما طال الزّمن أم قصر.. فقط إحرص على مرافقته حتّى لا يفارقك.. وسيعود عندها أقوى ممّا كان وأحسن.. وتذكّر دائما بأنّه مثلما هناك فئة من النّاس أهملتْ أو قتلتْ ضمائرها.. هناك ضمائر خَلّدَتْ وإلى أبد الآبدين ذكرى أصحابها.       

 

 

أين الريموت كنترول؟

التفاصيل
كتب بواسطة: انشراح حمدان
نشر بتاريخ: 27 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 27 يونيو 2000
الزيارات: 5
 

أيتها اليمامة

هلمِّ إليّ، كم وأنتِ غائبة عني؟اشتقت حضورك بذلك البياض يجلب فيضاً من ندى الفجرِ
شاقتني مناجاتك كما عودتِني كل عام، فها هي انتفاضة شعبنا تدخل عامها السادس ولم تأتِ إلى شرفتي.
أتعلمين؟ أخالك تسمعيني وتحادثيني فبعدك غدوتُ رهينة تجمد شعور وتبلد حس وجفاف إنسانية كي أتأقلم مع حاضرنا، ولا تسأليني عن نا الفاعلين، أظنك تعرفين على من يعود الضمير
ضمير ؟ !! هل فعلاً قلت ضمير؟
أحمد الله أن بقي لهذه الكلمة استخدام في أيامنا حتى وإن كانت نا الفاعلين

يمامتــي

ها قد انقشع الكابوس وانسحب اليهود من غزة فتنفس المخنوقون وراحوا يقيمون الأفراح ويحتفلون بجلائهم
ولفرط مودتهم لنا آلوا إلا أن يشاركونا بهجتنا، أخذت طائراتهم تحوم في السماء تلقي الصواريخ وقنابل الصوت احتفالاً فتشاركها البيوت بالتصفيق إلى أن ينهار بعضها ويكتفي البعض الآخر بالعزف على زجاج النوافذ والشرفات حتى يقع فتاتاً يدمي الأرحام مجهَضات من شدة الهلع أقصد شدة الطرب، أما المنشآت الكبيرة فمشاركتها بالاحتفال كانت بسيطة، كجامعة الأقصى التي تصدعت وأُوقِفت فيها الدراسة وأمثلة كثيرة فوق احتمال جناحيك الأبيضين
لكني أقسم لكِ أيتها البيضاء أن هذه القنابل تسبب أصعب وأعلى صوت يمكن تخيله، إذ ظن البعض في أول الأمر أن القيامة قد قامت، فطوال فترة الانتفاضة بصواريخهم وكل آلتهم وعُددهم لم تترك أثراً نفسياً بهذا السوء كالذي حدث بعد الانسحاب وتحديداً هذا الأسبوع، لدى وقوع الضربة يأخذ أطفال المدارس بالصراخ بل يقع البعض مغمىً عليه، ناهيكِ عن الكوابيس والتبول اللا إرادي والأحلام المرعبة التي توقظهم فزعين
الوضع مدروس بعناية من قبلهم، فقد أجلوا المستوطنين لخوفهم عليهم وراحوا يتشدقون بأنهم دعاة سلام.

آهٍ يا يمامتي لو تعلمي
ما حدث ويحدث في بلادي كسر آنية الفرح في قلوبنا
مزق أردية النوم في عيوننا، سقى جذور زروعنا سماً زعافا
قتل العطر في ربيع زهورنا حتى بكت المنازل لفراق ساكنيها
بِتنا لا يغمض لنا جفنٌ إن راودنا الليل نعاسا
وأصبحنا لا نستطيع الابتسام إن -عبثاً- أنمنا الأحاسيس
حتى بدت ضحكات الأطفال باهتة تبحث عن لونٍ في قوس قزح الأمة
أي أمةٍ لا تسأليني -وإن فعلتِ- فما المسؤول بأعلم من السائل
وكيف يتسنى لي علمٌ والصوت مشوش والخط يقطع عشرات المرات كل دقيقة
أما عن الصورة ، فالصورة قد ذابت في كأس الـ....
لن أكمل فقد أخبرتكِ أنني في حالة تجمد ،، تبلد ،،، جفاف لا تُجدي معه كل محاليل الصيدليات نفعاً -سكَّرها وملحها-

يمامتــي

أراني قد خرجت عن (السكريبت) العادي لمناجاتك، خيرٌ لي أن أستعيد بعض توازني،،، عذراً منكِ فهذا وقت أفيوني، أتسمحي لي بالذهاب أم تنوي مرافقتي؟
حسناً ، فالسكوت علامة الرضا ، هكذا سمعتهم يقولون "وكذلك يفعلون"

إذن هيا نأخذ الأفيون معاً فالبثُّ مباشرٌ والمذيعة -في قناة رياضية- حسناء
الجو صحوٌ واللاعبون مستعدون للنزال و(ألبرتو مورفيا) منشغلٌ بامرأتيه... إذن لنتابع أولمبياتنا اليومية برفقة فنجان قهوتنا المشروخ.


أديري الريموت كونترول،، اختاري PSC،، واسمعي أغنية وين المطربين
الترف العربي وين
الدف العربي وين
الرّق العربي وين
وين وين

الريموت كونترول وين؟

 

الرواية اليوم

التفاصيل
كتب بواسطة: أحمد الخميسي
نشر بتاريخ: 27 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 27 يونيو 2000
الزيارات: 7
 

الرواية اليوم

 

أحمد الخميسي

 

مالكوم برادبري روائي وأستاذ لغة وأدب بعدة جامعات بريطانية وأمريكية ، من كتبه " مقالات عن الحالة الروائية " عام 1972، وروايات مثل " الاتجاه غربا " و" الرجل التاريخي " ، أما كتاب " الرواية اليوم " الصادر عام 1969 فإنه عدة مقالات لكتاب مختلفين قام برادبري بجمعها لتعطي معا صورة محددة لمشكلات الرواية . قام بترجمته أحمد عمر شاهين . ومع أن ثلاثين عاما تفصلنا عن الرواية ذلك " اليوم " إلا أن الأسئلة المطروحة هي تقريبا هي أسئلة يومنا هذا .

أصبحت الرواية أكثر تقلبا وقلقا وتساؤلا حول ذاتها . هناك أسئلة كثيرة مطروحة حول طبيعة السرد ، ودور الحبكة ، والشخصية ، والعلاقة بين الواقعية والخيال ، وإلي حد كبير فقد النص الثابت ثباته ، وظهرت التساؤلات حول القواعد الأساسية للرواية مصحوبة بنظرة اختلف فيها مفهوم الزمن ، وتعمق الشعور بأننا نحيا في كون هو ذاته عارض وطارئ وبالتالي مجهول ووحشي يقوم على المصادفة إلي حد كبير، وبدا أن العالم لم يعد مبنيا على السببية بل على التجريبية ، وزادت الشكوك في صلابة العقائد والمبادئ ، وأحيانا في جدوى تلك العقائد ، وأخذت الرواية وهي تفقد الكثير من ارتباطها السابق بالقضايا الواقعية والديمقراطية الذي ميزها سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية ، تميل إلي التخلي عن أساليب الكتابة القديمة التي تأسست على نظرة مختلفة ، وراحت توسع لنفسها  المجال في إدراك الإمكانيات الشعرية والرمزية ، والمنابع الأسطورية ، والتجريب ، وإزالة الحدود بين الحقيقي والمتخيل ، والوعي واللاوعي ، وتشابك الأساليب وطرق القص ، والتأكيد على إمكانية أن يصبح النص حدثا مكتفيا بذاته محكوما بإيقاع الإنشاء. ويقول جون هوكس في هذا السياق : " بدأت أكتب الرواية مفترضا أن أعداءها الحقيقيين : الحبكة ، الشخصية ، المكان والزمان ، والموضوع. فإذا ابتعدت عن هذه الطرق المألوفة في السرد الروائي ، لن يتبقى لي سوى الروية الكلية ، والتركيب الروائي ، أي بالدرجة الأولى : الترابط اللغوي والنفسي للعمل " . لكن الروائي الحديث فقد كما لاحظ هنري جيمس شيئا من إيمان القرن 19 بالواقعية ، وميل الرواية إلي التوثيق الاجتماعي وعلاقتها بالأحداث والحركات التاريخية . وخلال ذلك تتجه جهود الروائيين أكثر فأكثر للتركيز على الشكل . وخلال التركيز على الشكل تبرز عمليتان مختلفتان ، الأولى كما يشير الكاتب الأمريكي فيليب روث: " يلتفت فيها الروائي إلي ذاته ، وتتكشف له قدرته وموهبته بوجودها وتصرخ فيه : أنا موجودة ، ثم تلقي إليه بنظرة طويلة لطيفة قائلة : وأنا جميلة ، فلماذا يلتفت إلي العالم إذن ؟ " ، ومن ثم يبني الروائي عوالم خيالية تماما ويقيم احتفالية لذاته التي تصبح موضوعه المفضل تحت ضغط المأزق العام ومشاعر الكآبة والعجز التي تثبط همة الروائي وتدفعه للانسحاب الطوعي من الاهتمام بالظواهر الاجتماعية والسياسية الكبرى ، إلي أن يكف الواقع الاجتماعي عن كونه  موضوعا مناسبا للمعالجة الروائية. وكما تقول الروائية إيريس ميردوك فإن : " إحساسنا بالشكل باعتباره أحد أركان رغبتنا للتسلية والمواساة ، يمكن أن يكون خطرا على إحساسنا بالواقع كخلفية خصبة منحسرة " . أما العملية الثانية التي تبرز مع محاولات تجديد الشكل فهي التي ترى أن ذلك التجديد كما يقول ميشيل بوتور هو : " أمر لا يناقض الواقعية على الإطلاق ، بل إنه شرط ضروري للوصول لواقعية أكبر " . يضم كتاب " الرواية اليوم " اثنتي عشرة مقالة مختلفة تتناول جوانب عديدة من قضية الرواية ، وإنجازات بورخيس ، ونورمان ميلر ، وجيمس جويس، غيرهم ، والقضايا التي يثيرها الكتاب  من خلال مقالات مجموعة من كبار النقاد والروائيين تشبك بقوة مع مشكلات ووضع الروائي والرواية عندنا في يومنا هذا ، ومن هنا تأتي الأهمية البالغة لذلك الكتاب الذي ترجمه الأستاذ أحمد عمر شاهين باقتدار وسلاسة ونشرته سلسلة مكتبة الأسرة . وفي اعتقادي أنه أحد الكتب التي لا غني عنها لكل مؤلف وروائي يشق طريقه إلي ذلك العالم الممتع والصعب ، الذي تغدو فيه الرواية أحد أفضل الأجناس الأدبية لدراسة كيفية تحول الواقع إلي خيال .

 

يامراكش لك وحدك يسطع هذا البريق..

التفاصيل
كتب بواسطة: نور الدين بازين
نشر بتاريخ: 24 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 24 يونيو 2000
الزيارات: 7
 

ثرثرة مراكشية.      

يا مراكش.. لك وحدك يسطع هذا البريق..!

إلى: عبد الكبير الميناوي وياسين عدنان.. عاشقان أرقهما ليل مراكش.

ثرثرة: نور الدين بازين.            

     في أوج كل نظرة، ومنذ اطمئناني الجيد على بلوغي سن الرشد، و وعيت على سيلاني الأول، جاء على شكل قطرات ساخنة، نشوتها عند أول وهلة أدهشتني وفلحت شيئا من الخوف في داخلي، تسللت من قضيبي لتبلل لباسي الداخلي، ومنذ ذلك التاريخ السيئ في عمر كل إنسان، تكون الأحاسيس على موعد مع فتاة جميلة في مقتبل العمر، التي باتت تخترقني كل لحظة، بنظرات ينتظرها العاشق في ظل حالة رومانسية راقية تمنح اللهفة، والحال كذلك، بريقا خاصا...

   قضيبي( قلمي) الآن يسيل مدادا، وينزف على أوراق ملكتها جيوب التجار الفاسدين، وأقلام أجيرة كما أسلفت الذكر المبدعة جمانة حداد.

     إن لجهة البوح أو لجهة التفريغ والإقبال إلى أنثى( قبيحة أو جميلة، بغية أو بنت بنوت) بالموت على جسدها المغسول بروائح تزكم الأنف، عفوا أقول عطور شتى، وتكون الأهمية عظيمة في سر يتم من خلاله الاحتفاء بالجسد، إلى حين يبلغا الجنون والشبق ذروتهما.

    هذا البريق الذي يتمتع به وجهك، لا يستطيع أن يخفي ابتهاجي الحاد عند رؤيتك في شأن تقويمه، إذ يتراوح بين الفرح الجميل والغضب السيئ في نفسي، وجهك هو الوحيد الذي استطاع أن يحل هذه المعادلة الصعبة حين جذبني إليه، بحت لك عن مكامن نفسي وعن شرودي اللافت بين حشود تتنافس عليك، رغم حضورك في جلساتنا، ورغم مرافقتك لنا عبر الضواحي، كانت الجلسة والطريق ضيقة على نفسي، لأن نظراتك حينها لم تحل الأزمة، الرفاق حرموني من سماع صوتك على قارعة الليل.. هو الوحيد الذي يملك لغزا غامضا، تدركه تلك الأعداد الهائلة من السكارى و العشاق على جنبات الحانات القديمة، و جنون المومسات ( الإناث والذكور) والمتسولين الذين فاقوا سكان عدد سكان دولة جزر القمر.

    قبل ذلك، قبل أن ألج صوتك الساحر، وعند رؤيتي لك من بعيد، اعترفت أني معجب لمن تصغي لأشجاني، حينها انسابت الكلمات فرحا جميلا، وأنا أقولها علنا كالدرر ترقص مثل الفراشات الملونة على زهر مطلول بندى الربيع..

    سيدتي مراكش،

لا تسألني عن الهوية التي احمل أو من أكون..؟ استثنيني من كل الأسئلة.. استثنيني من من و كيف ولماذا ومتى..؟ فالجواب عنها حنطة بمذاق العلقم..!

أريد العبث وأحبه..وأفعل صفة ( الجعلية)- فعل جعل- كوسيلة لا بد لي منها لكي أتواصل مع الآخر، المنهمك في تعداد خطواتي، ذهابا وإيابا..

 فليس هناك من يختار قدره، وقد يكون هناك إجماع بان هناك معوقات وظروف ناجمة عن تصرفات وتصورات غير دقيقة لبعض ما نعيش.. المدينة منحازة إلى الفراغ...  والوظيفة الحياتية هي في كنهها وظيفة لا يمكن بخسها على مجتمع بنيته متخلفة، لأن قدر الإعجاب هو قدر الإنسان الجميل والنظيف.. فلا تبخسي علي بابتسامة صغيرة تهز كاهني وتدغدغه..

 أما تصرفاتنا القولية فهي تصرفات قصدية حتى ندرك الثابت في حياتنا والمتحول في إنسانيتنا.

سيدتي مراكش،

نبني جسور التواصل كي نُعرف نفسنا المجهولة، وضرورة تمتين الحوار لكي نتمكن من التلاقي، وابتساماتك تتضمن دعوة ضمنية تأتي على متن قارب القداسة: الحياة، الصداقة، الحب، الكره، الجنس، الاستمرارية وأشياء لا يمكن حصرها إلا بزيارة الولي سيدي بلعباس السبتي بمقامه، وزيارة الستة الباقون من أولياء المدينة...

       وقداستك من أبجديات امرأة لا تنحصر في أرض واحدة ولا في زمن واحد.. جسدك مطالب بأن يعيش خصوصيته مندمجا في عموميتي، وأنت حققت خصوصيتك في إطار ( الكينونة والكونية)، كما انك تعرفي أن واقعنا متفسخ عن واقعيته، فأنتج مجتمعا أصبح يتصف بالسفالة والقبح، وغابت الحياة وغاب الجمال، فكيف يمكننا أن نتفحص مسلك الحياتية، وننتج اكتفاء جسدي للمستقبل، وننتج اكتفاء للحب العذري..

     المسؤولية بسيطة في هذه الحالة وهذا دورك الحقيقي كأنثى.. والأنثى إذا لم تحسن استغلال الفرصة وتحسس الآخر ( عاشقها) أنها فاعلة للغرام معه تحت أنظار طفيلية، فلا خير فيها، ولا خير في معاشرتها، ولا خير في نسلها وعشيرتها..

سيدتي مراكش،

  لابد من استراتيجية واضحة المعالم، -بغض النظر عن الأشياء الأخرى والقراءة في كراريس قسم الملاحظة- نحافظ بها على توازننا النفسي وحياتنا المستقبلية، ربما نسلك طريقا نضاجعوا فيها أحلامنا الضائعة..المنفلتة مع بخار الزمن المغربي عبر سرمديات تافه تكون من إبداعنا...

       فالإعجاب يدعونا إلى فعل الخطيئة، وهذا ما يسلكه الكثيرون من بني البشر، وخير دليل امرأة العزيز مع سيدنا يوسف.

وللحفاظ على بعضنا البعض، علينا ارتكاب المعصية – كما قال أدونيس-.. فتعالي لأسافر بك نحو الحانات..المواجع.. يا صغيرتي.. يا مراكش

الدراما في السعودية دبوس يوحنا الثاني.

التفاصيل
كتب بواسطة: متعب بن عبدالله
نشر بتاريخ: 23 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 23 يونيو 2000
الزيارات: 7
 

الأنظمة تنهار، و الحكومات تسقط، و المجتمع يبقى في وطنه، يجني أرزاقه من أرضه، ويعيد تجديد ما سقط أو انهار بتقوية سواعد الأجيال التي تليه، و بتنمية عقولهم.

 و العقول تتجدد بتجدد الأجيال، و الأفكار تبقى سارية المفعول في عقول من يتبناها، حتى من يعارضها له يدٍ في استمرارها بنقده لها، و بتوثيقه لمساوئها يدخلها التاريخ و يخلدها كنكرة معرفه!.

البابا يوحنا بولس الثاني، دخل التاريخ و ارتبطت أهم انجازاته بسقوط النظام الشيوعي.هذا الانجاز بدأ مع احتوائه لنقابة "تضامن" العمالية، و احتضانها ورعايتها، ودعم قائدها، عامل الكهرباء المتدين:"لخ فاونسا".

"فاونسا" و "يوحنا" لم يكونا ليحققا هذا الانجاز لولا "الدبوس" الذي رافق مسيرة النقابة.

و قصة "الدبوس" يمكن اختصارها في شعار النقابة المنقوش عليه، و يمكن تضخيم أحداثها بالمظاهرات الشعبية الشبابية المسالمة التي كانت الغاية من تعليقه فوق معطف الموظف المناهض للشيوعية، ويمكن لنا أن نبدأها مع الوعي الاجتماعي الذي بدأ ينمو في دول شرق أوروبا في الثمانينيات، و الذي أنتج جيلا من الشباب الواعي بقضايا مجتمعه السياسية و الاقتصادية و الثقافية، فأستمر في تعليق الدبوس كأولى خطوات مناهضة الشيوعية، و واصل مسيرته التنويرية حتى حقق الاستقلال التام عن راعية الشيوعية-: الإتحاد السوفيتي- في أواخر التسعينيات..

الحقبة التاريخية التي ظهر فيها هذا الجيل- على قصرها الزمني- غنية وثرية بالقضايا و الهموم الإنسانية التي ألهمت السينما الغربية-و الأمريكية بالذات- لتنتج أفلاماً كثيرة تدور في رحى الحرب الباردة أو تحلق خارج فضاء الأيدلوجية الامبريالية المناهضة للبلورتارية ، ذلك أنها فترة حراك اجتماعي، ومرحلة من مراحل التطور لمجتمع شرق أوروبا.

المجتمع السعودي حالياً، و منذ عدة سنوات خلت، يشهد حراكاً اجتماعياً، يقوده لمنعطفات ومنزلقات متعددة، و منشأ هذه المنعطفات و المنزلقات الخطرة هو أن الحراك الاجتماعي السليم -كما قال إديث كريزويل*- لا ينتج صراعاً بين الطبقات أو يغير من التركيبة السكانية للمجتمع، أي أنه انتقالاً سلمياً للأفراد بين الطبقات، يكتسبون بسببه ميزاتٍ-فكرية/اقتصادية/مهنية- تحسن من وضعهم الاجتماعي!..لكن الحراك الاجتماعي- وهذا ما يغض كتابنا الطرف عنه وفي مقدمتهم الكاتب/ الأمير!الأكثر استخداما لمصطلح الحراك الاجتماعي- السعودي غير سليم، و نتاجه غير معافى، فالطبقات تواجه صداماً ثقافياً وفكرياً، و الشرائح الاجتماعية-بكافة أجناسها، بحسب العمل أو الإقليم أو الجنس و العرق- تتعرض لتخلل في مركباتها الثقافية. و هذا الموضع ليس مجالاً لذكرها أو محاولة علاجها ودراستها، حيث الهدف منه الإشارة لوجود أرض خصبة و ثرية بالقضايا التي تستحق أن يلتفت لها كتاب الدراما، وينتجوا لنا عصارة أفكارهم حول هذه القضايا.

  و هنا أقف لأسال نفسي: لماذا الأفكار تتكرر في مسلسل "طاش ما طاش" بالرغم من غنى الحراك الاجتماعي السعودي بالأحداث و القضايا الملهمة، و لماذا الإنتاج الدرامي السعودي لم يخرج عن "الحبكة المستهلكة" طوال عقد من الزمن: "الوصي يختلس أموال القاصرين، ويذيقهم أصناف العذاب"...أين هم كتّاب السيناريو عن القضايا الفردية ذات الطابع الإنساني مثلاً!، أم تراه حراكنا الاجتماعي لم يستورد النزعة الفردية من نموذج المحاكاة: المجتمع الغربي!!، إذن ماذا نسمي غلبة رابطة الصداقة على الروابط الأسرية في المجتمع السعودي، وماذا نسمي ضعف روابط الجيرة!،و ماذا نسمي تغير المفاهيم تجاه الرقابة الاجتماعية وضعفها أمام الرقابة الشخصية.... أسئلة كثيرة، و تخمينات أكثر، تدور في ذهني حينما أنظر لحال الدراما السعودية و ابتعادها عن قضايانا الملحـة..الكثيرة، وحينما أفكر في الحل تتملكني القاعدة الأولى لـ"مانفيستو" حركة "الدادا*" الفنية: التحطيم و الهدم!.. تحطيم و هدم الأفكار السطحية التي يتبناها كتّاب الدراما الحاليين، و هـدم آليتهم في السيطرة على الدراما و توغلهم في تشويه الذائقة الجمالية للمتلقي السعودي، وهذا لن يتم –حتماً- إلا بتجديد العقول و فتح المجال للأفكار الجديدة لتحلق..بإحلال جيل واعي من الكتّاب الشباب ، ممن تجرعوا ذات الظروف التي شكلت حركة "الدادا"!.

___

*"عصر البنيوية-إديث كرزويل-ت.جابر عصفور".

*"الدادا/ حركة تشكيلية نشأت بعد الحرب العالمية الأولى، خرجت على "الواقعية" و أنهت "التكعيبية" في بداياتها، وكانت البذرة الأولى لحركة "السريالية"..أسسها مجموعة من الرسامين و الموسيقيين و الشعراء!..و كان لها أثر على الحراك الاجتماعي، بقدر ما كانت ناتجة عنه!..

رؤية الإخوان للأقباط

التفاصيل
كتب بواسطة: سيد يوسف
نشر بتاريخ: 22 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 22 يونيو 2000
الزيارات: 9
 

رؤية الإخوان  للأقباط 

 

سيد يوسف

 

هيأ القدر أن نعرض رؤية الإخوان للإصلاح السياسى والاقتصادى والقضائى

بما لهذه الرؤية من ميزات وأوجه قصور.

وكان الهدف من ذلك رؤية فصيل يمكنه أن يُحدث حراكا سياسيا فى الشارع المصرى للإصلاح العام.

من أجل هذا تأتى تلك الرؤية من خلال أدبيات الإخوان وتحديدا من خلال المبادرة التى أطلقها  المرشد العام أ/ مهدى عاكف نعرضها ثم نذكر بعض التعليقات عليها.

 

جاء فى المبادرة فيما يتعلق برؤيتهم للأقباط :

 

إننا نؤكد أن موقفنا من الأخوة الأقباط موقف مبدئى ثابت مفروض على المسلمين بموجب إسلامهم وإيمانهم مؤكد بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة (قولية وعملية) وهذا الموقف يتلخص فى النقاط التالية :

 

1. هم جزء من نسيج المجتمع المصرى .

 

2. هم شركاء الوطن والمصير .

 

3. لهم مثل ما لنا وعليهم مثل ما علينا .

 

4. حرية الاعتقاد والعبادة محترمة للجميع ، والتعاون فى كل ما يخدم الوطن ويحقق الخير لكل المواطنين أمر لازم.

 

5. الحرص على روح الأخوة التى ظلت تربط على مدى القرون بين أبناء مصر جميعا مسلمين وأقباط وإشاعة الأصول الداعية إلى المحبة والمودة .

 

6. تأكيد الوحدة الوطنية وعدم السماح لأى نشاط يؤدى إلى إثارة مشاعر التفرقة الدينية أو التعصب الطائفى.

 

7. الحرص على روح الأخوة المصرية التى أظلت أبناء مصر على مر القرون مسلمين وأقباطا وإشاعة الأصول الداعية إلى المحبة والمودة بينهم لتمكين الأمة من العمل المتكامل لبناء مستقبلها وحماية لها من ويلات التعصب الطائفى المقيت وعدم السماح لأى محاولات تؤدى لإثارة مشاعر التفرقة أو التعصب الطائفى بين المصريين .

 

 

تأملات فى المبادرة

 

1/ للدكتور القرضاوى كتاب للتعامل مع الأقباط من أجمل وأروع ما قرأت فى حياتى فى تنظير هذه القضية.

الكتاب اسمه ( غير المسلمين فى المجتمع الإسلامى)

ومن فضل الله ان الكتاب منشور على موقع الدكتور القرضاوى وهذا هو اللينك الخاص بعرض وتصفح الكتاب

 

http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=439&version=1&template_id=93&parent_id=12

 

ونؤكد ان رؤية الإسلام  للأقباط بالصورة التى عرضها د/ القرضاوى تلجم أفواه الذين يتشدقون ويتشنجون بان رؤية الإسلام للأقباط رؤية يشوبها كثير من النقص.

هى رؤية يقف العقل الحر أمامها باحترام

( وأؤكد أننى أتحدث عن رؤية الإسلام ولا أقول رؤية الإخوان فإذا تبنى الإخوان أو غيرهم تلك الرؤية فنعم ما يكون وإلا فان الإسلام يعلو فوق الجميع:علو حكم ومبادىء لا سيما للذين يدينون به ويحتكمون إليه.

 

2/ تبقى قضايا مثل الجزية وبناء الكنائس وغيرها......من تلك القضايا التى يثيرها بعض الذين لا يفهمون حقيقة الدين ولا يتسع المقام لعرضها ولكن أحيل الذين يثيرونها إلى كتاب د/ القرضاوى ففيه مزيد شرح نخلص منه إلى ان مرونة وسعة وتقدير الإسلام لغيره فوق  أفهام العلمانيين والشيوعيين وأمثالهم

 

3/ حينما تنضم رؤية الإخوان للرؤية التى طرحها د/ القرضاوى وغيره من الفاقهين يمكن ان نصدر حكم بالارتياح لمبادرة الإخوان وبان نظرتهم لهذا الفصيل تستحق التقدير.

 

4/ والحق ان التاريخ المصرى يشهد بان تعايشا سلميا قد نشأ بين الجانبين وان مشاكلا ما يصعب ان تستمر بينها لو نشأت والحق أيضا ان فترات التعايش السلمى بينهما ههنا فى مصر أعمق وأوثق من أى علاقة أخرى حدت ببعض كتاب التاريخ  الفاقهين إلى القول بان مصر أضفت فهما حضاريا للإسلام حينما اقبل الإسلام إلى مصر واستقبله أهلها بترحاب ودون مشاكل تذكر.

 

5/ قد تكون رؤية الإخوان اختزالية باعتبار ذكرهم لعبارة تستغرق الكثير من الوقت عند تفسيرها وهى عبارة

 ( إننا نؤكد أن موقفنا من الأخوة الأقباط موقف مبدئى ثابت مفروض على المسلمين بموجب إسلامهم وإيمانهم مؤكد بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة (قولية وعملية)

وارى انه أمر يحتاج إلى مزيد شرح

 

6/ فى اعتقادى ان تلك المفردات التى أوردها الإخوان فى مبادرتهم وسيمة تستحق الإشادة وليس فيها ما نرفضه إلا ان نحاكم النيات.....وهذا أمر مرفوض عقلا وخلقا.

لكن

من حق أى فرد الاختلاف والرفض سواء للإخوان أو لفكرهم ولا سيما إذا كان الرفض مبررا وعقلانيا .

 

فى النهاية

أسأل الله ان يهيىء لمصرنا أمر رشد

 

ثقافتنا على قياسنا

التفاصيل
كتب بواسطة: حنان بديع
نشر بتاريخ: 18 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 18 يونيو 2000
الزيارات: 8
 

ثقافتنا على قياسنا

 حنان بديع

من الطبيعي جدا أن يأتي خبر الحكم بالإعدام على فتاة في بلد عربي لقتلها شاب حاول اغتصابها غريباً ومستهجناً ذلك لأن قتل الأنثى بدافع الشرف ليس جريمة بل هو رفع للعار .. فكيف يصبح جريمة إذا ما ارتكبته أنثى دفاعاً عن هذا الشرف الذي اختصرناه في ثنايا جسدها وهي المسئولة عن شرفها وشرف العائلة وربما القبيلة بأكملها ؟

لكن السؤال الأكثر خطورة .. ماذا لو لم تفعل ؟ ألن تدفع الثمن عارا أو دما يسيل على يد أقرب المقربين من رجال العائلة ؟ أليست هي المسئولة في كلتا الحالتين عن هذا الاغتصاب، لأنها هي التي تفقد عذريتها وهو مقياس الشرف في بلادنا اليوم ؟ وهل الحكم بإعدامها أقل قسوة أو أشد وحشية من حكم مجلس القرية في باكستان على مختار مي التي تعرضت لاغتصاب جماعي في عام 2002 لتدفع ثمن جريمة أخيها ؟

وهل هو تواطؤ آخر مع ثقافتنا يجعلنا نكافئ الرجل الذي يغتصب فتاة بالزواج منها إذ تسقط عنه التهمة إذا تزوجها طبقا لقانون العقوبات المعمول به في معظم المجتمعات العربية والذي يدفع بالبنت المغتصبة لأن تتزوج من اغتصبها حفاظاً على ما يسمى شرف العائلة ولينجو الجاني من العقاب مرة أخرى.. ومن مخرج آخر ؟

وهو هو أيضا تواطؤ آخر وآخر ذلك الذي يجعلنا لا نعترف بالاغتصاب الزوجي قانونياً فللزوج الحق في اغتصاب الزوجة متى شاء ما دامت على ذمته ؟ فيما يتم إدانته في الدول الغربية التي نعيب عليها ثقافتها المنحله ؟

ليس كل هذا لأخرج عن موضوع ظلم هذه الفتاة الى سلسلة مظالم تتعرض لها المرأة في شرقنا البائس .. بل لأدين ثقافة لا تحترم المرأة وعقلها وروحها وجسدها وخياراتها الحرة ولا زالت تنظر اليها بوصفها ملكاً للاب والأخ والزوج يفعلون بها ما يشاءون.

ولأطعن بمفهوم الشرف عند العرب بوصفه أحد الثمار المرة لثقافة العبيد والاستبداد الذي يمارسه الشخص الأعلى على من هو أدنى منه بدءً من القهر الذي يمارسه الرئيس على مرؤوسيه وانتهاء بالرجل العادي فيما بعد والذي لا يجد متنفساً إلا في المرأة الخاضعة له بحكم الثقافة والتربية. لماذا إذن كل هذه الفظاعات ؟

هل لأننا حقاً نؤمن بكل هذه السخافات ؟

هل لأن مفهوم الشرف نسبي قمنا بتفصيل شرف خاص بنا على قياس ثقافتنا ورغباتنا ليس من مفرداته القيم العليا من صدق وأمانه وشهامة ورجولة وشجاعة ووفاء؟

هذه المفردات التي تعكس مفهوم الشرف في الثقافة الغربية دفناها نحن بإرادتنا في جسد المرأة لأننا عجزنا ربما عن أن نكون شرفاء بمعنى قيم الشرف الحقيقي ..

كثيراً ما يسألونني ما الذي أريد وأطالب به..

 وأقول لا أريد أن ندفن رؤؤسنا في الرمال خوفاً من حساسية الموضوع .. فلنكن أعلى إنسانية وأقل أنانية وأكثر انصافاً وعدلاً فنبحث عن شرفنا بعيداً عن جسد الأنثى ولنعترف بأن الشرف قضية كبرى .. لأنه كذلك

 

نصيحة إلى صاحب الحق الأبكم

التفاصيل
كتب بواسطة: سيد يوسف
نشر بتاريخ: 09 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 09 يونيو 2000
الزيارات: 7
 

نصيحة إلى صاحب الحق الأبكم

سيد يوسف

تمهيد

هم صنف لديهم غيرة محمودة على الحق والقيم التى طالما تعايشوا بها

وإنك لتراهم يستنكرون القماءة كما استنكرت بتعجب شديد المرأةُ العربية حين قالت (أو تزنى الحرة)؟

إنهم يستنكرون تبجح الباطل وأبواقه التى طالما لا تنفك عن أصحابها

والباطل بيئة خصبة لهؤلاء يتعايشون معه فهو سبب وجودهم يدورون معه كما يدور الذباب مع القذارة ولا عجب فتلك بيئتهم التى لا يعرفون العيش فى غيرها.

ترى : من منهم يعتقد ان هذا الكلام ينطبق عليه؟!!

ومن عجائب القدر أن ترى احدهم يسقط مثل هذا الكلام على أصحاب الحق والخير..

إلى هؤلاء الذين يستنكرون الباطل وتبجحه لكنهم فى ظل ثورتهم المدفوعة بغيرتهم يفقدون هدوء العاطفة..

إلى الذين يعقلون لكنهم لا يستطيعون الوصول بما معهم من حق إلى المكان الصحيح...

إلى الذين يدركون عن تجربة وبعمق ان إذا علا صوت العاطفة قل منطق العقل لكنهم يعجزون عن ضبط انفعالاتهم...

إلى هؤلاء جميعا أسوق تلك الكلمات...

هى كلمة تحتاج إلى عقل يقظ ونفس قوية تتحمل  الأذى ..

على الفاقهين ان يتقوّوْا بالصبر فى مواجهة الباطل الوسيم

انك قد تكون على الحق ...تدرك ذلك بالعلم والفطرة النقية التى تسعى ان تعيش بها ويزيد اطمئنانك بما أنت عليه من حق بشهادة أهل الحق والخير

وأنت على الحق لان ما لديك من بضاعة يتطابق مع ثمرات العقل الحر ومع ثمرات الفطرة النقية

أقول قد تكون على حق لكنك لا تحسن توصيله إلى الناس...لا تحسن عرض بضاعتك..لا تجيد لغة اللف والدوران التى يجيدها أهل الصخب

لا تجيد السير بمرونة بما معك لتصل بما تحمله من حق إلى مكانه...

لا تستطيع ان تتخطى عقبات الباطل التى أمامك....لا تستطيع الوصول بما معك إلى ما تريد...

وقد يكون الباطل مع غيرك لكنه يجتهد ان يلبس الحق بالباطل يجتهد ان يزين الباطل ليريه للناس حسنا...يحسن عرض بضاعته لأنه يجيد اللف والدوران....

وأنت حين ترى ذلك تتألم.... تغتم...تثور: هذا الألم وهذا الغم وهذه الثورة

إما ان تكون ثورة ساكنة فتكبت فى نفسك الألم فتنعزل عن الناس ومن ثم يعزلك الناس عنهم.....

وإما ان تكون ثورتك صاخبة هائجة تتناسب وما يعتمل داخل صدرك من غيظ أن ترى الباطل لا ينكره الناس وان ترى الحق يتنكر له بعض الناس وبقية تراه وتصمت (جهلا أو خوفا أو إيثارا للسلامة أو عدم تقدير جيد للموقف أو غير ذلك)ومع هذه الثورة الصاخبة فسوف يكثر خطؤك ومن ثم يتنكر لك الناس حتى بعض الفاقهين ....كل ذلك والحق معك والباطل مع غيرك.

وقد يغيظك تنكر الناس لك ويؤلمك أشد الألم صمت الفاقهين القادرين فتضيق بالحياة وبالناس كل الناس ويسوء تقديرك للناس وتخطيء فى تعميم مسئولية الناس جميعهم على أنهم لم يقفوا معك ولم يحسوا بما تحس به من مرارة تستشعرها من غباء قوم كأنهم ما خلقوا إلا ليغيظوا أهل الحق...

عندئذ ستصير ساخطا غالبا ومتشائما وناقما على الجميع : على نفسك أولا ثم على عملك وقد يخسرك الجميع...

أنا لا أطالبك بان تعمل ما هو ضد طبيعتك( أى ان تجيد اللف والدوران واستخدام طرق تراها رخيصة للوصول بالحق الذى تحمله إلى مكانه الصحيح).

ولا أطالبك بمخالفة ضميرك...

ولا أطالبك باليأس من الناس ..

لكنى

أطالبك وبقوة ان تصبر...

ان تتشبث بالحق الذى معك....

ان تناضل (بالحكمة والموعظة الحسنة) فى سبيل توصيل أهدافك النبيلة للناس..

أطالبك ان تؤمن بان المجتمع يتطور تطورا يجعل الناس يحكمون على الشخص بحقيقته لا بمظهره كما يرى أ/ الغزالى.

وثق بهذه الحقيقة إن مجتمعاتنا (وكل المجتمعات) لا تتغير بين عشية وضحاها....فالطريق من ههنا مما معك ولكن تذكر ان هذا الطريق طويلة خطواته وكثيرة عوائقه..

 لكن

حتما سوف يصل إلى هدفه طال به الزمن أو قصر.

فالحق  الذى ننادى به يتحقق دوما حينما:

1/ يجد رجالا يصبرون عليه.

2/ويجتمعون عليه.

3/ ويورّثون الحق الذى يحملونه إلى  الأجيال القادمة.

4/ويتسلحون بالعلم ويتعايشون بمبادىء السماء.

5/ولا ينسون الله من حساباتهم

فى النهاية

اصبر (إنما النصر صبر ساعة)

ثابر فالمثابرة من شيم الفاقهين.

كافح فالكفاح قرين النصر.

 

 

 

فاجعة مسرح بني سويف

التفاصيل
كتب بواسطة: أحمد الخميسي
نشر بتاريخ: 06 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 06 يونيو 2000
الزيارات: 8
 

 

فاجعة مسرح بني سويف إلى متى يموت المثقفون ؟

 

أحمد الخميسي

 

الحريق الذي شب في مسرح بني سويف التهم مع المقاعد والستائر حياة عدد من أفضل الشباب المثقفين أبناء الحركة المسرحية بكل روافد اختصاصاتها من كتابة وموسيقى وتمثيل وإخراج وديكور . منهم : نزار سمك - محمد بهاء الميرغني – شادي منير الوسيمي – مدحت أبو بكر - حسن عبده-  أحمد عبد الحميد – محسن المصيلحي – محمد شوقي – مازن قرني – أحمد الفيومي – أيمن الجندي – أحمد عزت – حاتم شحاته – سعد صالح – خالد محمد (16 عاما ) –محمد صلاح حامد ( 17 عاما ) ووالده صلاح حامد – أميرة حسين الفيومي – محمد حافظ – أشرف سعيد – سناء عطوة – ربيع محمد – سيد سعيد – محمد منصور – أحمد سليمان – عبد الله عبد الرازق – حسين حسن – سامية محمد – ياسر ياسين – أيمن الجندي-  مؤمن عبده - حسن عبده - وغيرهم ممن يرقدون في المستشفيات في حال خطرة بين الحياة والموت . شب الحريق خلال عرض مسرحية " هاملت " وصيحته الشهيرة " أن تكون .. أو لا تكون ، تلك هي القضية " . ثم سقطت شمعة وامتدت منها النار إلي كل ناحية ، ووجد الجميع أنفسهم محاصرين باللهب والدخان ، فأخذوا يتدافعون بيأس نحو الباب الوحيد في القاعة ، لكنه كان مغلقا من الخارج بإحكام كما قيل . من المسئول عن تصميم مسرح وقاعات بهذه الشكل ؟ . الأبواب المغلقة سياسة كوارث قديمة ، تتجدد . فقد كانت الأبواب مغلقة أيضا في حادثة قطار الصعيد التي احترق في عرباتها السبع نحو ألف مواطن في فبراير عام2002 ، وفي حينه تبرأت الحكومة من المسئولية وألقت بعبئها على الركاب ، ولم يحاسب مسئول واحد، ودمغت الضحايا بختم المهمل الذي أدى لوقوع الكارثة ! سياسة الأبواب المغلقة سياسة عامة في القطارات ، والمسارح ، ومجال التعبير ، وحقوق التظاهر ، والاجتماع ، والاحتجاج ، والتنظيم . أبواب مغلقة بإحكام ، حتى لو قاد ذلك إلي اندلاع الحرائق وتفحم البشر .

   المثقفون عندنا يقتلون أيضا في حوادث السيارات ، كما وقع في ديسمبر 1979 مع المناضل زكي مراد ، وكما جرى في أبريل 1981 للكاتب المبدع يحيي الطاهر عبد الله . وفي نوفمبر 1999 صدمت سيارة الصحفى محمد همام، وبعدها بيومين توفي الإعلامي المعروف صلاح زكي في حادثة مشابهة . هل كانت تلك الحوادث مصادفة ومجرد سوء حظ ؟ أم أن ذلك وقع في إطار أن مصر تشهد ثلاثين ألف حادثة مرور سنويا ؟ . في كل تلك الحوادث لم يحاسب أحد من المسئولين عن أوضاع الطرق أو حالة المرور في مصر ، وهي حالة تفضي فقط لكل احتمالات للموت ، ولم يحاكم وزير واحد .

المثقفون عندنا يختفون ، ويتبخرون فجأة ، وهم ملء السمع والبصر ، في عز النهار ، كما حدث مع الصحفي رضا هلال الذي اختفى في 11 أغسطس عام 2003، ولم يستدل على أثر له منذ ذلك الحين . هل توفي ؟ هل فقد الذاكرة ؟ هل قتل ؟ . لم تعبأ أجهزة الأمن المسئولة عن أمان المواطنين بالإجابة ، واكتفت بالإعراب عن عجزها أمام الحالة السحرية التي ابتلعت رضا هلال على مرأى من الجميع . وفي كل تلك الحوادث لم تدفع الدولة تعويضا لأحد، ولم تعتبر أنها مسئولة عن شئ . 

المثقفون عندنا يختطفون ، كما اختطف عبد الحليم قنديل في مطلع نوفمبر العام الماضي ، دون أن تتمكن الأجهزة إلي الآن من الوصول إلي الفاعل .

المثقفون عندنا يضربون في الشوارع ، نساء ورجالا إذا خرجوا في مظاهرة أو تجمعوا للتعبير عن احتجاجهم على وضع أو آخر .

المثقفون عندنا يموتون من العزلة والتجاهل والمرارة ، كما حدث مع جمال حمدان. 

المثقفون عندنا يموتون بلا علاج ، كما حدث مع الزميل الراحل فتحي عامر المسئول عن صفحة الثقافة في العربي ، وقد ظل فتحي عامين يشكو من الكبد ، فلما توفي لعجزه عن جمع المال اللازم ، صرح المسئولون عن الثقافة بأن الفقيد  " باغتنا بموته " ! المثقفون عندنا يمرضون ، فيجري أصدقاؤهم في كل ناحية بحثا عن مخرج ، كما حدث حين مرض الشاعر طاهر البرنبالي ، والزميل العزيز خليل كلفت ، وحين مرض أديب وكاتب معروف مثل علاء الديب حاصل على جائزة الدولة التقديرية ، قدمته المستشفى للنيابة ، لأنه لم يسدد مصاريف العلاج ! أما الفقيد الشاعر حسن بيومي فقد رقد مؤخرا في معهد ناصر ، بينما كانت زوجته الفاضلة الدكتورة سناء تلهث في أروقة كل وزارة، بحثا عن تمديد لطلب العلاج المجاني ، فيردونها ، ويماطلونها ، إلي رحل حسن بيومي عن عالمنا منذ أسبوع .   

المثقفون الذين يفوتهم الحريق ، والحوادث ، والمرض ، لا تفوتهم سجون الدولة وأقسام الشرطة . 

مساء 8 سبتمبر ، أقيم عزاء عام بمسجد الشاذلية في منطقة المهندسين ، شارك فيه صحفيون وكتاب وفنانون وممثلون ومثقفون من شتى المجالات ، وساده وجوم غريب ، ونحيب متقطع يصدر من هنا وهناك . ووقف أهالي الراحلين وأصدقاؤهم على الرصيف المقابل للمسجد رافعين يافطات الاحتجاج ، بوجوه اشتعل فيها الغضب بين الدموع . وكانت الدولة قد أعلنت أنها ستصرف 15 ألف جنيه لأسرة كل فقيد ، و 3 آلاف جنيه لأسرة كل مصاب . وكان يكفي للمرء أن ينظر إلي وجوه الأهالي ، لكي يدرك حجم الإهانة التي أحسوا بها حين اعتبرت الدولة أنها بتلك الملاليم قد عوضتهم عن أبنائهم ، من دون أن تقدم مسئولا واحدا للحساب .

ما الذي ارتكبه المثقفون – ويرتكبونه - لكي يلقوا مثل هذه المعاملة من الدولة البليدة الشعور والثقافة والعلم والنخوة؟ 

في أكتوبر 2002 ، اقتحمت مسرح " دوبروفكا " في موسكو مجموعة من المسلحين ، وسيطرت على المبنى ، واشتبكت معهم قوات الأمن الروسية ، فقتل نحو ألف شخص ، وأصبح ذلك العرض الوحيد في تاريخ المسرح الذي قتل فيه المتفرجون ! بعد وقوع الحادثة بيومين صرح ستانيسلاف بيلوكوفسكي رئيس مجلس الاستراتيجية القومية بقوله : " إن ما جرى في مسرح دوبروفكا قد يؤدي إلي تغييرات هامة في النظام السياسي لروسيا " . أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فقدم اعتذارا رسميا إلي الشعب في أول خطاب له بعد كارثة المسرح قائلا : "  نحن لم نستطع إنقاذ الجميع .. فسامحونا " . أما عندنا ، فلا اعتذار ، ولا محاسبة ، ولا تغيير ، ولا تعويض لأهالي الضحايا ، ولا شئ. عندنا يموت المثقفون بشتى الطرق ، فلا يعبأ أحد . إن الإصرار على محاكمة المسئولين ، ودفع تعويضات تليق بالبشر ، هي قضية كل الكتاب الشرفاء ، وعلى أكاديمية الفنون بدورها أن تسعى في ذلك بعد أن فقدت ما فقدته من أبنائها الذين علمتهم ، وبذلت من أجلهم الوقت والجهد والمال ، فلم تستطع الدولة الاستفادة منهم إلا باعتبارهم ضحايا ، عاشوا آخر لحظات حياتهم يتخبطون بين الدخان واللهب مندفعين نحو الباب المغلق . 

 

عطاء الفلسطيني ما بين الانتماء والواقع

التفاصيل
كتب بواسطة: نور الدين أبوعاصي
نشر بتاريخ: 03 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 03 يونيو 2000
الزيارات: 7
  عطاء الفلسطيني ما بين الانتماء والواقع

نور الدين حسن محمد أبو عاصي – فلسطين –

تختلف البنية السيكولوجية عند الإنسان الفلسطيني عن غيره من باقي شعوب الأرض اختلافاً ملحوظاً ، هذا الإخلاف شهدت عليه الوقائع وأصقلته  الأحداث وذلك من خلال تجارب تجارب شاقة ومريرة عاشها ولا يزال .

ولعل مرجع هذا الاختلاف إلى الظروف التي عاشها ومر بها حيث تنوع المواقع الجغرافية بعوامل التمزق والتهجير والشتات وتعدد المناخات السياسية وفقا لطبيعة الأنظمة الحاكمة التي عاش الفلسطيني تحت سقفها بغض النظر عن انتمائه لها أو عدمه ، كذلك تكرار الأحداث المأساوية التي مرّ بها تاريخ النضال الفلسطيني وتنوع المشارب الفكرية والأيديولوجية والمدارس السياسية .

 كل ذلك ساعد في تشكيلة وبناء الفلسطيني النفسية والذهنية في مكان تواجده بحيث أنه من الممكن لكل من يتتبع الأمور بنزاهة وشفافية أن يحدد وبوضوح التراكم الكمي والكيفي لمظاهر المأساة  بكل أوجهها وأطيافها من خلال معالم وبصمات التواجد الفلسطيني وتراثه الشعبي وألوانه الفكرية وتعدد الرؤى المرتبطة بتعدد نتائجها وإفرازاتها .

وعلى الرغم من شدة وقسوة التجارب التي مرّ بها الفلسطيني فقد ازداد تمرساً وتأصلا وانتماءاً من خلال حب الوطن والاعتزاز به وعشقه وديمومة الدفاع عنه والأمل في النصر والتحرير كما ازداد تجذراً كالأشجار اليانعة القوية التي تضرب بجذورها عميقاً في تراب الوطن بحيث لا يؤثر عليها رياح عاتية ولا عواصف هوجاء . فهو بصبر وبمثابرة يقاتل ويتعلم يربي ويُعلّم يزرع ويصنع بإرادة فولاذية وعزيمة لا تلين يحن إلى وطنه ويصبو نحو حريته على الرغم من ضعف إمكانياته وقلة حيلته لأنه يملك من وراء ذلك سيكولوجية منيعة وعصية أمام عبث العابثين وقهر المتآمرين يملك سيكولوجية من طبيعتها العطاء والفاعلية ومحتواها الرغبة التواقة في العيش بسعادة وبأمل لا يغيب من بين عينيه فمهما اشتد ظلام الليل حلكة وسواداً فإن وراءه انبثاق فجر جديد مشرق بالنور ومبهج بالضياء والحيوية .

إن هذا العطاء الفلسطيني الجبار يأتي من خلال نظرة شمولية واعية تعبر عن انتمائه وتجذره وهي شمولية الفهم والوعي والإدراك والقيام بالواجبات المناطة على كاهله خير قيام .

والفلسطيني اليوم على أرض وطنه في حاجة ماسة وضرورة عاجلة إلى كل مخلص وغيور من أبناء هذا الوطن لتقديم برامج خدماتية تعينه على  الصمود والتجذر والثبات فالمرحلة القادمة تحتاج إلى مستحقات يجب النظر إليها باهتمام فالأمن الشخصي والتعليم والصحة والبطالة والأمن الغذائي والسلم الاجتماعي كلها أمور تشغل بال المواطن .

الواقع محفوف بكثير من عوامل الفشل والإحباط والمواطن ينتظر التغيير بقلق وكأني أرى الفلسطيني المنتمي لقضيته يقف بين نارين : نار تدفعه للعطاء والإبداع ونار تقف عائقا امام عطائه وإبداعاته ولا ينحصر قصدي هنا في مجال دون آخر فلا فرق في العمل الذي يهدف بجملته الفلسطيني نفسه حياة وكرامة وخدمة وحرية ورفاهية وعلاجاً وتعليماً وغير ذلك .

إن سيكولوجية الفلسطيني لا تقل عطاءاً في أعماقها المنتجة والمبدعة عن سيكولوجية الألماني أو الياباني الذي نافس في إنتاجه واقتصاده ليس فقط الإنتاج والاقتصاد الأمريكي بل الإنتاج والاقتصاد العالمي ولكنه يحتاج إلى جهات فلسطينية حاضنة وراعية لكل الأدمغة المكتشفة والمخترعة والتي أصبحت مغمورة لا يعرفها ولا يسمع بها أحد ، فالمدرس في اليابان لا تسمح له حكومته عند بلوغ سن التقاعد أن ينزوي في بيته ينتظر الموت أو يقضي جل وقته بين كبار السن الذين نخر العجز عظامهم وأجلسهم الجهل على قارعة الطريق وقد أمسوا وكما يقول المثل الشعبي ( على الرف ) . بل تعتبره الحكومة اليابانية مرجعاً خصباً ومنهلاً عذباً يستقي منه العاملين الجدد كل معاني التوجيه والإرشاد في مجال التربية والتعليم إن كان مدرساً أو في مجال الصحة إن كان طبيباً أو في مجال الزراعة والصناعة والسياسة والقانون وكافة مجالات الدولة كل حسب مجاله وتخصصه ويوفرون له جميع الإمكانيات وأساليب العمل والإشراف لكي يفيد غيره من واقع خبراته الطويلة كما يهيئون له المناخ الصحي لكتابة مذكراته لتعتبر مرجعية مكتوبة من خلال مبنى يتم إعداده وتجهيزه بشكل خاص لكل أولئك أصحاب التجارب وهذا ما جعل أطفال اليابان أكثر تفوقاً من باقي أطفال العالم في التصنيع فشرائح الحاسوب وألعاب الأطفال وغيرها من صنع الطفل الياباني الذي لا يزال شعبه يعاني القصف النووي الأمريكي على بلاده علماً بأن الشعب الياباني استلم اليابان من الأمريكان بعد الحرب وهو يفتقر إلى أدنى الإمكانيات  التي تؤهله للزراعة والتصنيع بسبب ما ألحقته القنابل النووية من دمار لحق بالتربة .

وفي بريطانيا أقامت الحكومة مبنياً ضخماً على رقعة أرض تزيد مساحتها على عشرة آلاف دونماً وسط لندن جعلته الحكومة خاصاً بالمبدعين والمكتشفين والمخترعين لجميع مجالات العمل والإنتاج والحياة على الصعيدين النظري والتطبيقي وقد زودتهم بكل الإمكانيات وقدمت لهم كل التسهيلات وعوامل التشجيع .

وأكثر من ذلك فإن هناك دول أعدت حكوماتها مرا كز متخصصة في علم النفس هدفها الوحيد هو مراقبة ودراسة حركات وانفعالات وطرق التفكير لجميع العاملين في سلك الدولة وخاصة فيما يتعلق بالأمن القومي لتلك الدولة مثل مركز دانيال زيف للأبحاث في إسرائيل ووظيفته دراسة نفسية المفاوض الفلسطيني وتقديم النصائح للحكومة الإسرائيلية في هذا الشأن .

في كثير من دول العالم لا بد من أن يقضي كل مواطن ساعة على الأقل في اليوم في مجال القراءة في غرفة مكتبته التي يعتز بها ويطورها بنفسه ويخصص مبلغا من دخله ولو يسيراً لشراء الكتب .

المدرس في كثير من دول العالم الغربي لا يعمل أكثر من عشر سنوات وبعدها لا تُقبل له شهادة في محكمة بحكم انتهاء صلاحية استعماله وهذا واقع حقيقي لا أسرده هنا لغرض الطرف الكلامي .

الفلسطيني في وطنه يعيش بين حب العطاء المنتمي لشعبه من جهة وبين الواقع المأساوي من جهة أخرى .

إياك أخي أن تقارن بيننا وبين واقع دول العالم كبريطانيا وألمانيا واليابان فملايين الدولارات التي ذهبت هدراً كفيلة بأن نرتقي في جميع مجالات حياتنا .

 

 

 

الخطوط الحمراء

التفاصيل
كتب بواسطة: حنان بديع
نشر بتاريخ: 25 مايو 2000
انشأ بتاريخ: 25 مايو 2000
الزيارات: 5
 

الخطوط الحمراء

حنان بديع  

اذا ما اعترفنا بأن أقوى الأسلحة على الاطلاق هي مفاتن المرأة .. فإننا لسنا بحاجة للاعتراف بأننا توقفنا طويلا أمام خبر قيام فنانة تشكيلية سورية بخلع ثيابها في ساحة" واشنطن سكوبر بارك " ووقوفها عارية أمام وسائل الاعلام والسائحين، وقد كتبت على ظهرها باللغة العربية والإنجليزية عبارات تطالب بإيقاف الحرب في العراق وفلسطين .. وربما تمنى البعض لو كان الخبر أكثر تفصيلاً وتصويراً..لكنها خصلة دأبنا عليها..أن نسارع الى بلع الأفكار ثم قبل هضمها نطلق اللعنات في كل الأحوال دون أن تخضع هذه الافكار والأخبار الى غربلة عقلية تمحيصية.

هذا ما فعلناه ونفعله دائما ونحن ممدون أمام أجهزة التلفاز نشاهد الفيديو كليب، هذا الفن الذي تلقفناه متأخرين منذ بدأه الغرب في أواخر السبعينات ونصر على أن نرى فيه وجهاً جديداً للغزو الثقافي ومؤامرة لإعاقة التقدم وإفساد ثقافة المجتمع بأشكال اغترابية تعيدنا الى عصر الحريم، ونتجاهل أن هذه التقنية موجودة في المجتمعات الغربية منذ سنوات ولم تكن سبباً للتخلف أو عائقاً أمام التقدم العلمي او الانجازات العلمية.

هذا ما حدث .. ويحدث كلما صدمتنا أغنية شبابية هابطة أو مبتذله أو خبر صادم لتقاليدنا ومعاييرنا..

 وهو ما حدث وتكرر مؤخرا في مواجهة خبر تعري الفنانة التشكيلية في واشنطن.

هذا الخبر وما تبعه من مقالات وتعليقات في الصحف المطبوعة والالكترونية والتي زادت عن الألف تعليق حيث كان الموضوع الأكثر قراءه ومتابعة..فماذا علقوا قائلين؟

وما هي أهم التحليلات والنظريات التي تمعن في دوافع هذا التصرف الأحمق ؟

طبعا لم تكن هذه الفنانة المتظاهرة لتتوقع أن يشفع هدفها السامي دون تعرضها لهجمة واسعة لم يتعرض لها مثقف منذ زمن بعيد ..أحدهم كتب بلغة عامية (اللي اختشوا ماتوا )

وأضاف أحدهم (أنها أرادت اظهار مفاتنها ليس الا وهي مدعاة للرذيلة )

وعلق آخر (أن العرى هو الارهاب بذاته) !

فيما بقي جمع من المثقفين مترفعاً عن الرشق بالكلمات والاتهامات وارجع اهتمام الاعلام الغربي بالواقعة الى نظرية المؤامرة فلم يفعلوها الا نكاية بعقليتنا العربية التي تدعي ما ليس فيها وفي الغالب هي ليست سوى مأجورة لتشويه الصورة العربية!!

نحن بحاجة الى علم اجتماع خاص بعالمنا العربي..وعلم نفس خاص بالعقلية العربية..العقلية المضطربة التي تعاني من انفصام في الشخصية وتضخم الأنا ..

هذه العقلية التي تنتج كل مبررات المؤامرة على مجتمعاتنا الشرقية لسد الشعور بالنقص ازاء تهمشنا الحضاري..

لكن اذا كان التعري كنوع من الاحتجاج ليس بالأمر الجديد في التاريخ فما هو الجديد الذي فعلته هذه الفنانه العربية المغتربة بعد أن طلبت ألا يساء فهمها وهي تقوم بخطوة صادمه وغير متوقعه لتقول (لا للحرب) بطريقة فيها شيء من الفانتازيا .. أو على الأقل بطريقتها الخاصة كفنانه..

ما الذي فعلته هذه المرأة بتعبيرها الشاذ عن الألم النفسي أو برسالتها الجسدية الغاضبة ذات المضمون السياسي ؟

ألم يكن بامكانها أن تقول ما قالته بلافته ترسم أو تكتب عليها موقفها الرافض مرتديه ملابسها كاملة ؟

الم يكن بامكانها أن تصرخ وتتألم وتبكي على جدران لوحاتها في معرض تشكيلي مفترض ؟

وهل كانت ستصيب الهدف لو فعلت ؟

هل كانت وسائل الاعلام ستتناقل مضمون رسالتها بهذا القدر من الشغف والاهتمام ؟

المؤسف أن تظاهرها بهذا الشكل الفاضح الذي تخطت به الخط الأحمر لن يقدم أو يؤخر بل سيعيق تحركاتنا من أجل حرية المرأة العربية في شرقنا التعيس، حيث أسلوب هذه الفتاه غير مفهوم في عالمنا العربي ويتناقض مع رؤيتنا لمفهوم الجسد العاري، فهل هي امرأة عاهرة أم انسانه شجاعة ؟

وبعد أن فعلت وانتهى الأمر..

 ما الذي حدث ؟

حدث أن حققت الهدف في واشنطن حينما جذبت أنظار وسائل الاعلام بلغة الجسد وهي لغة ملفته للانتباه في عرف الثقافة الغربية في مدينة احترفت الحرب احتجاجا على الحرب وبطريقة معيبة وقليلة الأدب وربما لا أخلاقية بالنسبة لثقافتنا الشرقية لكنها لم تكن سوى شماعتنا لنعلق عليها مبرراتنا في الهجوم، فنحن مجتمعات لا تشارك بالفعل بأي طريقة أو لغة لكن كلنا حماسة لكي نلعن صرختها الجريئة الوقحة بكل اللغات والألفاظ والشتائم.

 

الصفحة 105 من 108

  • 99
  • 100
  • 101
  • 102
  • 103
  • 104
  • 105
  • 106
  • 107
  • 108

المتواجدون الآن

173 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

آخر مواضيع المنتديات

لايمكن العثور على التغذية الإخبارية

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك