- التفاصيل
- كتب بواسطة: مهند صلاحات
- الزيارات: 7
رسالة إلى الجندي الأمريكي القادم للعراق ...
مهند صلاحات
يا صديقي الذي لا أعرفه ... نعم أقول لك صديقي رغم استهجان البعض لدعوتك بمثل هذا الوصف ... "صديق" يحمل بندقية في وجهي، ذات السلاح الذي حُمل من قبل في وجهنا... وقتلنا، ويتم أطفالنا ووشح نسائنا بسواد الحداد، وأنزل الدمع من عيون الرجال.
هل تعلم يا "صديقي" معنى الدمع في أحداق الرجال؟ وهل تعي معنى القهر !!!
هذا بالتأكيد شيء لن تفهمه، إن لم يكن لديك حضارة تدمر أمام عينيك كما تدمر حضارتنا وتراثاً ينهب وتتهاوى أحجاره تحت جنازير الدبابات كما تفعل مجنزراتكم بالثرى الذي يضم بين ضلوعه رفات أجدادنا، ولم يكن لديك أنهر وبحار ويموت أطفالك عطشاً وجوعاً، إن لم تكن على الأقل إنساناً، لأن من تربى مثلك لا يعرف عن والديه سوى اسم لشخص يشبه كل الأسماء مدون في البطاقة الشخصية، لأن من يقاتل في جيش غريب عن جيش بلاده من أجل جنسية ومواطنة لا يقدّر ثمن الوطن، لكن بالنسبة لنا فأسماء أمهاتنا لا تشبه أسماء أمهات الآخرين على وجه الأرض رغم تناغم الاسم مع أسماء أخرى وتشابه الحروف والمفردات، إلا أن المعاني لدينا لها دلالات أكثر مما هي لديكم...
أعلم أني قد أطلت في تبرير وصفي لك ب"صديقي"، ولكن ...حتى تتقبل كلماتي من باب التقائنا إنسانياً، يجب أن أدعوك صديقي وربما أخي، وأذكرك أن البندقية التي تشرعها في وجهي هي بندقية مشرعة في وجه إنسان، قبل أن يكون عراقياً ممزوجاً بالحزن والأمل والعصور السومرية والأشورية و الكلدانية والبابلية ... قبل أن يكون عربياً.
يا صديقي أرجو أن يحفزك خطابي الإنساني هذا لتعود على ذات حاملة الطائرات التي منها أتيت، فهذه البلاد من شرقها لغربها، ومن شمالها لجنوبها تختلف كثيراً عن البلاد التي منها أتيت...
هذه البلاد يا صديقي مملوءة بالضجر والعاطلين عن العمل، والمفكرين، والعلماء المعطلين عن التفكير، ورواد المقاهي بعد فترة التقاعد وقبل الوظيفة وتجار العملة والسلاح الأبيض وكذلك السلاح الذي تتقيأه شركاتكم الكبرى علينا بعد انتهاء صلاحيته الزمنية...
وتكره وجوه الغرباء الذين لا يحترمون وجودهم فيها، واللذين لا يحفظون تاريخها وأشعارها، ولا يعرفون حجم قدسية الأرض بالنسبة لأبنائها.
هذه البلاد يا أيها الجندي لا تصلح لأن تبقى فيها لأنك لن تموت فيها شهيداً أبداً، ولن تجد من يكفنك ويبكي عليك ... ويصلي عليك صلاة الموتى، ويضع زهوراً على قبرك في ذكرى موتك، أو يحرق جثمانك ويضعه في زجاجة وينثره في الهواء ...
سأحاول أن أعطيك لمحة عامة عن طبيعة هذه البلاد التي جاء بك أصحاب الشركات العابرة القارات لها وأوهموك بأنك قادم لتنثر بذور الحرية والديمقراطية في أرضنا...
نعم أيها الجندي : هذه البلاد كان فيها طغاة كباقي الطغاة في العالم، كان لنا طغاة يلبسون على الدوام البزة العسكرية ويتبادلون مع ضباطهم الهدايا ورؤوس البشر والمعارضين، لكنهم رحلوا ولم يعد لوجودك أي مبرر، ولم يبق لكم أي مكان في قلوب أناسنا....
حالنا يا "صديقي" ليس بأفضل من حالك، ألا تذكر كيف طردوك وشردوك وأحرقوك لأنك أسود، أو ربما لأنك من أصول ليست تشبه أصولهم التي جاءت منذ البداية لإبادة الهنود الحمر وجعلت من جماجمهم أهراماً ومزارات، من تلك البلاد التي صنعت القلق الأزلي لسياتل في قبره بعد أن أحرقت قبيلته ، ووضع من تبقى منها في محميات!!!
هذي البلاد يا صديقي كالبحر تقيئ الغريب من معدتها وترفض وجوده فوقها ... فعصر قبائل الاباتشي والبلاك هوك الهندية(1) التي سحقها البيض ذات يوم لتصبح أسماء طائرات تُغير على قرانا ومدننا ليل نهار قد انتهى وصارت تاريخاً أسوداً يسقط أسطورة الكذب التي تتباهى بها أمريكا وترفع عليها شعار تمثال الحرية.
نحن أيضاً نحب الحرية على طريقتنا دون أن نبني لها تمثال، فما أبقاه لنا أجدادنا من شواهد حضارتهم هي تماثل حرية بالنسبة لنا، ونحتفل مع هذه الشواهد كل عام بعيد خاص للحرية.
لو كنت عربياً ستعرف ماذا يفعل العربي ليلة العيد...لو تركك رجالنا المسلحين تعيش يوماً أخر سترى عيدنا.
نسيت أن أقول لك بأننا لا نشتري شجرة العيد مثلكم، فكل أشجار بلادنا هي أشجار العيد، كل أشجار النخيل حول الفرات تحتفل معنا بقدومه، وكل رجال القبائل لدينا يرقصون رقصة الموت في ليلة العيد عند دخول أي غريب بلادهم، يشترون أشجار بلادهم بدمائهم، هل رأيت من قبل رجالاً يدفعون دماءَهم ثمن حبة بلح ؟؟؟
في بلدي هذا حبة البلح عندنا تساوي تمثال الحرية لديكم، وكل حجر لدينا مقدس ، لأن لنا حاضراً معه، ولنا معه تاريخ عريق سطره أسلافنا على الصخر وفي الوديان وعلى سفوح الجبال، لنا تاريخ يمتد مع هذا الحجر ألاف السنوات. كل شيء لدينا له قدسية، وهذا ما قد نتشابه به مع الهنود الحمر فسياتل كان يقول : "كل جزء من هذه الأرض هو مقدس عند شعبي. كل إبرة صنوبر وكل شاطئ وكل نقطة ندى في الغابات المظلمة وكل ينبوع ماء كلها مقدسة في ذاكرة وخبرة شعبي.
نحن جزء من هذه الأرض وهي جزء منا.
الأزهار العطرة هي أخوتنا، الدببة والغزلان والنسور هم إخواننا، كل خيال في مياه البحيرات الصافية تخبر ذكريات في تاريخ شعبي، رقرقة المياه هي صوت أجدادي، الأنهار هي أخوتنا يحملون زوارقنا ويطعمون أولادنا"(2).
ونحن كذلك أيها الجندي نشبه كل شيء في أرضنا وكل شيء فيها يشبهنا وكل شجرة نخيل وكل نبتة زعتر هي جزء من ثقافتنا وحضارتنا الضاربة في عمق الأرض، في أعماق أعماق التاريخ كجذوع الشجر في أعماق الأرض.
لو كنت عربياً لأدركت خطأ حضورك لبلادي، لأدركت أن نسائنا لا يرقصن الباليه احتفالاً بهذا العيد، ولا رجالنا يحتسون الشمبانيا والجن بالليمون.
الغريب أن تأتي لهذه البلاد مقاتلاً وأنت لا تعي فلسفة هذه البلاد، ولا قيمة التاريخ والتراث لديها، وأن ترى متاحفها بأم عينيك تُنهب وتُسرق على مرآى من العالم أجمع ولا تحرك ساكناً، لأنهم كما علموك بأننا شعوب غير متحضرة.
يا "صديقي" أنظر في عيون هؤلاء الرجال المقاتلين لتعلم لوحدك كم هم متحضرون وحضاريون جداً، لهم تاريخ عريق يمتد لألاف السنين، وحاضرٌ مزدهرٌ بالعلم والأمل، وهم اليوم على وعي بأن حربهم مع حكومتكم هي حرب "صراع حضارات" وهم يقاتلون من أجل الدفاع عن حضارتهم بكل ما يملكون من قوة وأمل وحب في الحياة في ظل حضارتهم، وكما تعلم يا"صديقي" فمن يقاتل دفاعاً عن حضارته فهو إنسان حضاري جداً، وليس إنساناً بدائياً كما صورته لك هوليود في أفلامها ، كما من قبل صورت الهنود الحمر متوحشين والفيتناميين مجرد فلاحين ساذجين.
وغريبة حتى كتب التاريخ لديكم، فمنذ صارت أفلام هوليود مرجعاً تاريخياً لديكم وهي تحاول أن تصورنا في ثقافتكم مجرد حيوانات عجماء وحشية.
وقلما ضمت الكتب لديكم التي تحدثت شيئاً عن حضارتنا ونقلت شيئاً من أدبياتنا حتى اعتقدتم بأننا ربما نكون كائناتٍ أسطورية لم تمس الواقع ولم تشتبك معه فيما يمكن أن ينتج ثقافة وأدباً.
ولو أنك يا "صديقي" جربت مرة قبل أن تطلق قذيفة دبابتك بإتجاه بابل العظيمة أن تنظر إلى حدائقها المعلقة لترى بعينيك ما هو وجه حضارتنا الممتد في هذا العالم.
ذلك أيضاً سيتغير عندما تحاول لمرة واحدة أن تزيل عن نفسك هذه البزة العسكرية وتطرق باباً في الأنبار أو الفلوجة وتقول "أنا ضيف"، سنعلمك قصيدة عربية، ونرقص معك رقصة (الجوبية) العراقية، ونشرب معاً شاياً عراقيا بالهيل، نتصفح معاً جرائد الصباح ونقرأ الأبراج لنرى ماذا يقول لنا المجهول ، هل سنعيش معاً أو يموت أحدنا أو نموت معاً!!!
هل سمعت قلت لك الفلوجة ، تلك المدينة التي دخلتها فاتحاً وقتلت أهلها الآمنين ...
أهلها الأحرار الرافضون لوجودك ووجود المجرمين الذين جئتَ بهم معك ليفجروا أسواقها ومساجدها.
الفالوجة يا صديقي مدينة تعرف ما معنى الأرض ومعنى الحرية، تلك المدينة التي مهما حاولت تشريد أهلها سيعودون مرة أخرى، فالعراقي يعود دائما إلى مسقط رأسه ليموت هناك.
لو كنت عربياً فقط كنت عرفت أن العيد حين يأتي زائراً لدينا لا نستقبله بالأشجار المضاءة ...
نسأله عن الذين ذهبوا للجبهة ذات يوم ولم يعودوا حتى اللحظة، ونمسح الغبار عن بنادقنا، وننتظر عيدنا القادم دون أن تكون هنا، نسميه عيد التحرير. ألم اقل لك في البداية أننا شعب نعشق الحرية ولها في قلوبنا عيد !!
لو كنت شاعراً عربياً لعرفت ماذا تعنيه كلماتنا وقصائدنا ...
"كنت عرفت لماذا نتعاطى الصمت وحزن الإصرار... لو كنت عرفت معسكرنا ، وقبور الماء وصوت الليل ... ورأيت وجوه رفاقي التسعة قبل النار... لو كنت عرفت لماذا يسكن جوع في الأهوار ... جوع وثلاثة أنهار ...
لو كنت عرفت الخجل المر على جبهة ثوري ينهار .. لعرفت الثورة .. لعرفت لماذا الثورة .. لعرفت بأن الثائر لا ييأس من دفع الصفر بوجه الليل .. لعرفت لماذا أبحث في وجه الناس عن الإنسان .. في وجهك أبحث عن إنسان .. عن إنسان ..عن إنسان ."(3)
كنت عرفت كيف يبحث العراقي عن شوق ، لا يتعبه كالشوق، ويحب ويكره حد الشوق ...
لن نقول لكم : مرحباً بكم في الأراضي الهندية الجديدة.
المقطورات المتآكلة، والبيوت ذات الجدران المتهدمةَ غير المتناسقة، والنخيل الضامر، وعلب زيت الوقود الموزعة على جوانب الأرصفة، والشاحنات الصغيرة التي يعلوها الصدأ، وبقايا دبابات غزاة مرت منها وحاولت أن تكسر عنفوان المدينة فأبقتها المدينة هنا مدمرة منكسرة بلا عنفوان، بقايا ذخائر وشظايا صواريخ وقنابل عنقودية دكت المدينة من البر والجو ولم تفلح في جعلها نيويورك أو نيو فالوجة.
هذه الأشياء هي أول ما يستقبلك عندما تدخل مدينتنا. سوف ترى الأشرطة اللاصقة تعلو النوافذ ذات الألواح المتشققة، وصور الشهداء تزين الجدران، و ترى غضباً في عيون رجال يقفون على الأسطح وبين حطام البيوت المدمرة، وأطفالاً يجمعون الذخائر الفارغة من على الأرض ويصنعون منها ألعابهم.
هذه البيوت البائسة أفضل حالا بالنسبة لنا من البيوت الفارهة التي يتكون منها البيت الأبيض. وسترى أيضاً الكلاب الضالة تسير على مقربة من جانب الطريق.
احذر منها فهي أيضاً تعيش في الفالوجة وقادرة في كل لحظة على تمزيق لحم أي غريب ترى في عينيه العداء، كلابنا أيضاً مستعدة لأن تقاتل بأنيابها حتى الموت أي عدو يقترب من مدينتنا.
قد أكون الوحيد الذي يدعوك للرحيل لأني بكل صدق أكره أن يموت الغرباء في أرضنا، لا حبا في الأعداء ، لكن لأننا نكره أن نلوث أرضنا بجثثهم ودمائهم، ولا نحب أن نرى بقايا آلياتهم المدمرة مكان أشجار نخيلنا.
تعودنا منذ كنا صغاراً أن نعفو ونسامح عن أخطاء الأخرين بحقنا، لأننا كعرب نتصف بالكرم وإغاثة الملهوف والسماح، لكن أخطاء حكومتكم في حقنا لا تغتفر. فهي مرة أخرى تخطئ حين تساعد العبرانيين في الدخول إلى أرضنا، وكأنها لا تعلم أن كل طفل لدينا يحمل روح نبوخذ نصر في جسده.
لن يدوم ازدهار أورشليم طويلاً، سيعتلي مرة أخرى العرش في بابل (نبوخذ نصر) كلداني ليقوم بتأديب ملوك أورشليم (يهوياكين) و(صدقيا) الجدد، ومرة أخرى سيرسل قائد جيشه (نبوز ردان) لمحاصرة أورشليم و يعيدها قدساً عربيةً مرة أخرى.
ترفّق وأنت تنقل خطاك ايها الجندي على الأرض، كي لا تزعج عشتار، رفقاً بالعشب فهذا عشب نينوى ، وبالأزهار تسكن روح سرجون الثاني الآشوري ، وكل نرجسة على الجبل هناك تحمل روحاً كلدانية.
هنا بنى أجدادنا مع سرجون الأول الدولة الأكادية، وعلى بعد خطوات من الدبابة الأخرى لجيشكم كانت آشور وإيسن ولارسا، وبابل ، وعلى الصخرة الماثلة في وجه الريح هناك حفر أجدادي أولى قوانين شريعة حمورابي.
قبل أيام قام جنودكم بتدمير بيوت ملوك وقادة بابل لإنشاء مطار مكانها(4)، هذه الأحجار التي هدمها جنودكم هي عمق فلسفتنا، ومسماريات تاريخنا، وصوتنا المتدفق كالفرات ودجلة، هذه الأحجار هي ما أورثنا إياه أسلافنا، هي مقدساتنا و الأجيال التي عانقت أنهرنا لقرون خلت, لن نسامح بهذه السهولة من يحاول مسح هويتنا وسحق حضارتنا مهما كان المبرر، مهما علا نعيق الطائرات في الجو مبشراً بالديمقراطية وغيرها.
ما نفهمه أننا لم نفرط يوماً برفات أسلافنا مقابل أي شيء مهما علا أو غلا، لذلك نحن نحذركم بأن محاولة المساس بالقدسية يعني أنه لم يبق لنا شيء نخاف عليه أكثر منها.
هل تذكرون خطاب سياتل حين قال : لنا… رفاتُ أسلافنا مقدسات, والثرى الذي يضمهم جليل, أما أنتم فتجولون بعيداً عن قبور أسلافكم وكأنما دون أن يعروكم ندم. ودينكم كتبته أصابع ربكم الحديدية على ألواح حجرية بحيث لا تملكون له نسياناً، بينما لا يملك الرجل الأحمر له فهماً ولا حفظاً. أما ديننا فهو إرث أسلافنا. إنه أحلام الرجال التي أوحى بها إليهم الروح العظيم في ساعات الليل البهيم.. وهو رؤى شيوخنا المنقوشة في قلوب شعبنا.(5)
واليوم نعيد عليكم ذات الخطاب لتتذكروا أننا أيضاً نحب هذه الأرض كما يحب المولود الجديد دقات قلب أمه كما قال سياتل لكم، سنخوض حرباً ليست بالبسيطة ضد وجودكم هنا، حرباً حضاريةً جداً بحجم الصراع الحضاري الذي يمتد بيننا، ألم يقل قادتكم قبل الحرب على أرضنا بأنهم لن يسمحوا لأحد بأن يستهدف حضارتكم لذلك خاضوا هذه الحرب التي هي إمتداد الصراعات الحضارية الإنسانية !!!
كذلك نحن كبشر متحضرين لن نسمح لاي كان على وجه هذه الأرض أن يمس حضارتنا وفلسفتنا، لأن الحياة لدينا هي الحضارة والتراث والفلسفة ورفاة أجدادنا وأنفاس أوراق الشجر في الفجر.
لذلك نحن نقاتل دفاعاً عن حضارتنا تماما ككل الشعوب الحرة في مكان في العالم، كما حرب التحرير في فرنسا، و حرب الثوار في كوبا، وحرب الفلاحين في فيتنام.
ثمن الحرية كثمن رفات أسلافنا التي دمرتم أغلى ما نملك، لذلك غادروها بسلام كي نظل أخوة نشترك في صفة واحدة بأننا جميعا بشر.
"أيها الواقفون على العتبات ادخلوا
واشربوا معنا القهوة العربية
فقد تشعرون بأنكم بشر مثلنا
أيها الواقفون على عتبات البيوت!
اخرجوا من صباحاتنا،
نطمئن إلى أننا بشر مثلكم!"(6)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش:
(1) الأباتشي والبلاك هوك أسماء قبائل هندية تمت إبادتها ، وقام سلاح الجو الأمريكي بإطلاق أسماء هذه القبائل على طائراتها.
(2) من خطبة سياتل زعيم قبائل دواميش واسكواميش والقبائل الهندية المتحالفة في الشمال الغربي من أمريكا أمام الرجل الأبيض.
(3) مظفر النواب / قصيدة قراءة في دفتر المطر
(4) ذكرت أنباء وردت في صحيفة الإتجاه الأخر الصادرة من بغداد أن دائرة آثار بابل قدمت احتجاجاً رسمياً ومذكرة اعتراض على ما تقوم به فرقة مشاة البحرية الأميركية من أعمال في منطقة بابل الأثرية حيث أنشأت هذه الفرقة مطاراً وثكنة عسكرية على مساحة (15) كم2 تقع فيها منازل ملوك وقادة بابل ومنهم (نبوخذ نصر) حيث جرفت البلدوزرات الأميركية هذه الدار لإنشاء مطار فوقها وقد كتب على هذا البلدوزر الأميركي عبارة (اليوم ينتقم اليهود مما فعلت بهم يا نبوخذ نصر).
(5) ذات خطبة سياتل السابقة.
(6) محمود درويش / قصيدة حالة حصار
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عصام الحلبي
- الزيارات: 4
النازحون الفلسطينيون في لبنان يبحثون عن اوراق ثبوتية تعيدهم الى مجتمعهم الانساني ا
عصام الحلبي
عاش اللاجئون الفلسطينيون حياة قاسية وصعبة غلبت عليها سمة التعقيد منذ اللحظات الأولى لطردهم من وطنهم وديارهم واقتلاعهم من أرضهم التي عاشوا فيها وبنوا آمالهم واحلامهم وشيدوا حضارتهم وكتبوا تاريخهم الممتد منذ الأجداد والآباء لم ير هؤلاء اللاجئون الفلسطينيون أياًما يمكن أن يُوصف بالحسنة في جميع أماكن تواجدهم وتشردهم ولجوئهم, فالدول التي استضافت لجوءهم لم ترتقِ بمعاملتها لهم إلى حدود المعاملة الإنسانية فالظلم والإجحاف والبؤس العنوان الأبرز لحياتهم فيها.
ورغم كل هذا إلا أن اللاجئ الفلسطيني وأينما كان عينه دائماً على وطنه, وأمله وحلمه الذي لم يفارقه هو العودة إلى فلسطينه إلى أرض الآباء والأجداد .
حدثنا اللاجئ غريب أديب الذي ولد في الشتات وفي مخيمات البؤس واللجوء عن نفسه وعن شوقه وحنينه الى أرضه وقال: أنا لم أرى مسقط رأسي يافا لقد هُجّرت عائلتي منها في العام 1948وحط بنا الترحال في مدينة الخليل وهناك ولدت في العام 1957, وعشنا هناك في الخليل الى العام 1967ونزحنا وهُجّرنا مرة أخرى وأيضا وبفعل الإحتلال والمجازر الإسرائيلية الصهيونية, حطّ بنا اللجوء في محطة بؤس التشرد والقهر في الأردن كباقي آلاف العائلات المشردة وفي الأردن عشنا في مخيم إربد للاجئيين الفلسطينيين, وفي العام 1970 التحقت بحركة فتح شبلاً وكم كانت فرحتي كبيرة واعتزازي بنفسي أكبر وأنا أتدرب على الحركات الرياضية والعسكرية وعلى السلاح الفردي, وأذكر أنه ونحن في معسكر الأشبال كان هناك أخ يحدثنا كل يوم عن فلسطين وحقولها وبساتينها وعن الصهيونية والإحتلال..., وكانت أحداث أيلول في العام 1970, وانتقلت وعائلتي قسرياً إلى سوريا, وهناك أكملت تعليمي للمرحلة الإعدادية, وبعدها تعرفت على الكمين والحراسة والدورية في قواعد العز والشرف, قواعد الثورة الفلسطينية في الجنوب اللبناني على حدود الوطن, ثم تنقلت بين المواقع النضالية للثورة في سوريا ولبنان وحتى العراق, حيث كان التنقل بين هذه الدول سهلاً جداً, كان فقط على هوية الثورة الفلسطينية وورقة مهمة من الثورة الفلسطينية, وهذا الأمر له علاقة بجامعة الدول العربية وباتفاقية القاهرة التي رعتها الجامعة العربية بين السلطة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية, وبقي الحال هكذا إلى الإجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982, واحتل الغاصبون الصهاينة الجزء الأكبر من أرض لبنان وصولاً إلى العاصمة بيروت, وكان الإنسحاب الإسرائيلي من معظم الاراضي اللبنانية في العام 1985وابقاء سيطرته على جزء حدودي من أرض لبنان, بعد أن كانت قد دعمت بشير الجميل والذي تسلم سدة الرئاسة اللبنانية والذي اغتيل لاحقاً , وقد مارس الجميل ممارسات غير إنسانية بحق اللاجئيين الفلسطينين وأصدر قوانيين تمنعهم من العمل بأكثر من73 مهنة بعد ان كانت في السابق 50 مهنة كما أنه زج الآلاف من اللاجئيين في السجون, ثم اغتيل الرئيس بشير الجميل وتنفس اللاجئون الفلسطينيون الصعداء في ظل وجود حركة وطنية لبنانية وعودة السلاح إلى المخيمات لحماية أبنائها بعد تجربة صبرا وشاتيلا وخلو المخيمات من السلاح, وعودة حياة النضال المسلح إلى مخيما ت صيدا وصور ومساهمة المقاتل الفلسطيني مساهمة كبيرة في تحرير الجنوب اللبناني إلى أن كان اتفاق الطائف وبسطت الدولة اللبنانية سيطرتها على الأراضي اللبنانية المحررة وباستثناء الشريط الحدودي المحتل من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي .
وقامت السلطة اللبنانية بتأكيد حرمان اللاجئ الفلسطيني من 73 مهنة ومن حقوقه المدنية والإجتماعية إضافة إلى مجموعة قرارات منها فرض تأشيرة على كل فلسطيني يغادر أو يعود إلى لبنان وبالأصل هو مقيم على الأراضي اللبنانية وكذلك حرمانه من تملك بيت أو شقة سكن تأوييه وتأوي أولاده وعائلته, وقامت السلطة اللبنانية بإلغاء اتفاقية القاهرة ومن طرف واحد, وقد تناست الدولة اللبنانية أن لهذه الإتفاقية تبعات إنسانية, حيث أنه ـ وفي ظل وجود الثورة الفلسطينية على الأراضي اللبنانية وهذا الوجود نظمته اتفاقية القاهرة ـ قد أوجدت شريحة من الفلسطينيين القادمين من أرض فلسطين نتيجة سياسة الإبعاد الإسرائلية أو أولئك الذين التحقوا بالثورة الفلسطينية ودخلوا إلى لبنان وفق اتفاقية القاهرة هؤلاء قد ألفوا عائلات وتزوجوا وأصبح لديهم أولاد وهم الآن لا يملكون أية أوراق ثبوتية فقط وثيقة ولادة صادرة عن المستشفى أو القابلة القانونية, ونتيجة إلغاء اتفاقية القاهرة أصبحت الدولة اللبنانية تتعامل معهم بأنهم أشخاص دخلوا البلد بطريقة غير شرعية, فأنا اليوم كما يقول غريب أديب لدي أربعة أولاد لا يملكون أية أوراق ثبوتية فقط لديهم وثائق ولادة, الكبير عمره 20 عاماً والصغير 10 سنوات يدرسون في مدارس الأنروا ولكن مع مطلع كل عام دراسي تهدد الأنروا بإخراجهم من المدرسة وتحل المسألة بعد تدخلات ووساطات, أما العلاج وباقي الخدمات فلا تقدمها لنا الانروا. وإذا أراد ابن أن يكمل تحصيله الجامعي فإنه لا يستطيع بسبب الأوراق الثبوتية, وابنتي التي تبلغ من العمر 16 سنة لا تستطيع أن تتزوج لأنه ليس لديها أوراق ثبوتية لعقد قرانها, وهناك حالات كثيرة جداً لم يكتمل زواجها بسبب الأوراق الثبوتية ومئات الطلاب لم يكملوا تحصيلهم العلمي الجامعي أيضاً بسبب الأوراق الثبوتية, وعدم وجود الأوراق الثبوتية يحتم علينا كما يقول غريب أديب عدم الخروج من المخيمات أو العمل أو ممارسة حياة طبيعية, هذا أدّى إلى كثير من الأمراض النفسية والعصبية لدى الكثيريين منا.
انطلاقاً من هذا الواقع إنني وباسمي وباسم كل إخوتي الذين يواجهون نفس المشكلة من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمات حقوق الإنسان والدولة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية بأخذ وضعنا بعين الإعتبار وحل هذه المشكلة ليتمكن أولادنا من العيش بشكل طبيعي ويكونوا فاعليين في المجتمع.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: نور حسن أبو عاصي
- الزيارات: 7
شعب واحد ودم و
احد
أ / نور حسن محمد أبوعاصي
ما من فلسطيني على ظهر الأرض إلا ويفكر في
قضيته ومصيره ومستقبله الذي بات على مفترق طرق خطير جدا بل هو من أخطر المفترقات التي مرت بها القض
ية الفلسطينية منذ بداية الصراع أي منذ حوالي قرن تقريبا
.
و
لعل من الملفت للانتباه في هذه المرحلة التي يمر فيها شعبنا ذلك السباق شبه التناحري والمثير للجدل ب
طبيعته بين تيارات مركزية فلسطينية ثلاث :
الأول : إسلامي وله رؤيته وأيديولوجيته ونهجه المعروف
.
الثاني : وطني خاص
بأبناء فتح يميل إلى رؤية وخط الأخ ياسر عرفات رحمه الله .
الثالث : وطني وهو خاص أيضا بأبناء فتح ي
حمل رؤى سياسية مغايرة في كثير منها للخط الثاني .
ومن المفترض وال
ضروري أن لا تفسد خلافاتنا وتعدداتنا للود قضية وهذا
هو أملنا في إخوة السلاح رعاهم الله جميعا على اختلاف توجهاتهم ومشاربهم السياسية .
هذه التيارات الثلاث ومع عظيم الاحترام والتقدير لها جميعا جاءت
نتاجا طبيعيا وحتميا للظروف الصعبة التي عاشها الشعب الفلسطيني حيث القهر والحرمان والشتات وا
لقتل والتشريد والاعتقال والفقر وخذلان الغير لهم ....
فالتعددية السياسية في الشعب الواحد تعتبر ظاهرة صحية ديمقراط
ية تعبر عن وعي وأصالة وانتماء وثقافة هذا الشعب
ولكننا لا يمكننا أن نتفهم كما لا يمكن لأي فلسطيني أن يتفهم ولا بأي
شكل من الأشكال أن تؤدي بنا الأمور إلى ما لا تحمد عق
باه سواء كان ذلك على صعيد العمل السياسي قضية ووجودا أرضا وشعبا هوية وثقافة أو على صعيد الفتن
الداخلية لا سمح الله . فالتعددية السياسية يجب أن تزيدنا لحمة وقوة لا ضعفا وتشرذما وتمزقا فدماء
الشهداء وحصار المدن والمخيمات وحصد الألوف في معارك الشرف من أبناء الوطن الواحد ومعاناة ال
معابر والحواجز ونقاط الحدود ومآسي الرحيل المتكررة والمتجددة بين البيت والخيمة كما حدث في جنين ورفح
ونابلس وغيرها من بقاع الوطن المسلوب ومذابح جنين وجباليا ورفح ونابلس والزيتون والشجاعية وقب
ية ودير ياسين وتل الزعتر وكل تاريخ صراعنا الذي انصبغ باللون الأحمر لون الدم الفلسطيني المراق
بعز و بلون العلم الخالد المرفرف بشموخ وكل ألوان تضحياتنا يجب أن تزيدنا لُحمة ووحدة وتعاضدا و
تآزرا وقوة وتماسكا . وإذا كنا نعيش اليوم كالبارحة مؤامرات تحاك ضدنا وتنسج في السر والعلن
فإن شعبتا لا يمكن أن ينسى أولئك الشهداء الذين جادوا بأرواحهم والجرحى الذين حرموا بهجة الحياة وا
لأسري الذين يعانون ظلم السجن وقهرالسجان من أجل أن يعيش الفلسطيني على أرضه مكرما عزيزا ولكي لا يظل
الفلسطيني غريبا في وطنه معذبا على أرضه ولا يمكن أن ننسى أولئك الملايين الذين تشردوا وتشتتوا في
بقاع المعمورة والذين عاشوا في الخيام وقد جابوا الأرض على أقدامهم رحيلا وتشتتا حاملين أطفالهم
يفترشون الأرض ويلتحفون السماء وأولئك الذين أسقطت مدافع المورتر والصواريخ أسطح منازلهم فوق رؤؤسهم ومزقتهم إربا وأولئك الذين
جمعتهم جيوش الغاصبين في مساجد الرملة وطبريا سنة 1948 وأشعلوا النار بهم بل نتذكر كل فلسطيني ينظر
من بعيد أو من قريب إلى فلسطين وقد امتلأت عينيه بالحيرة والحزن والقلق يصبو إلى ذلك اليوم الذي يعيش فيه
على تراب وطنه وبين أهله بأمن وسلام وكرامة بدون تفريط أو تنازل في حقوقنا المسلوبة
السباق في الجهد ا
لسياسي قائم بين التيارات المذكورة سالفا والصراع المغلف بينهم لا يخفى على أحد والسؤال الذي يفرض
نفسه وبإلحاح : إلى أين نحن ذاهبون ؟ وما هو مصير ملايين اللاجئين ؟ هل سيعوضون عن ثمن الأرض والعرض ؟
هل سيعودون إلى أوطانهم ؟ ومتى وكيف ؟ ما هي طبيعة المرحلة القادمة ؟ وبأي لغة سوف نتعامل مع إسرائيل
من أجل إنهاء الاستيطان الذي ابتلع الأرض وأقام عليها مدنا كبيرة بمؤسساتها ومرافقها ؟ وما ال
موقف الذي يجب أن نتخذه جميعا صفا واحدا من أجل التحرير ؟ هل أثبتت الأحداث أن الإسرائيليين يفهمون وي
حترمون لغة الحوار والاتفاقيات المبرمة ؟
وهل يمكننا عندما نتذكر بأحاسيس مرهفة وبمشاعر جياشة وبشفافية
دقيقة كل أولئك الشهداء والجرحى والمحرومين والمعذبين
والمشردين والمضطهدين هل يمكننا أن نتزود بالطاقة التي تمدنا بالصمود والثبات والإصرار بحيث نجعل
من كل دمعة وقطرة عرق وأنّة عذاب ، عاملا قويا في بناء وحدتنا وجمع كلمتنا ورص صفوفنا
؟
المؤامرة ضخمة جدا
فشارون يتشاور مع الأمريكان بإجلاء الفلسطينيين إلى العراق وتجنيسهم وخطط تجنيس الفلسطينيين في ال
بلاد الذين يعيشون فيها بدأت تلوح في الآفاق كما ارتفعت أصوات تطالب بترحيل الفلسطينيين إلى كندا و
أستراليا وبلدان غرب أوروبا وتعويضهم و
شارون يخطط إلى دولة يهودية نظيفة لا مكان ولا وجود للشعب الفلسطينيين فيها وهو الذي أعلن مرارا وتك
رارا أن وطن الفلسطينيين هو الأردن وأن رحيل الفلسطينيين إلى هناك سوف يجلب الراحة للطرفين الفلسطيني
والإسرائيلي ولكنه في الوقت نفسه تعهد للإسرائيليين في
حملته الانتخابية أن يجلب لهم الأمن وأن يقضي على الانتفاضة في مئة يوم وهو شارون الذي صرح بأنه لا فرق بين مستوطنة نتساريم ( في قطاع غزة ) وتل أبيب
وهو اليوم يخرج من قطاع غزة تحت تأثير المقاومة المسلحة .
ربما يتهمني البعض بالسطحية أو بالعاطف
ية ولكنني وأقولها اعتزازا : إن ديمومة تدفق العطاء من أجل الوطن تأتي من الإحساس بالظلم وبالقهر
وبالجوع وبالألم وبالحرمان تأتي من قراءة تاريخ شعب ذبيح تآمر عليه المتآمرون عندئذ تنصهر وتت
لاشى تماما كل الأجواء المتلبدة والرياح الساخنة واللبيب بالإشارة يفهم
.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ياسر غريب
- الزيارات: 6
محمود أبو الوفا .. الشاعر البائس
ياسر محمد غريب مصر
شاعر أصيل كادح، يواجه عاهة دائمة، وفقرا يتفق مع عاهته في صفة الدوام، وقد تجاوز الستين من عمره وما زال يتردد على عمله كل يوما متوكئا على عكازه، وما هذا العمل؟ إنه التصحيح في إحدى المطابع، ولو استغنت عنه المطبعة لمات من الجوع، وهو يقيم في منزل متواضع إيجاره الشهري مائة وعشرين قرشا، ولا يتوفر له في هذا المسكن جو الراحة النفسية أو الدراسية العلمية أو الترفيه الذهني ... وهذا الشاعر يعيش بفكره ومشاعره وانفعالاته ووثباته الذهنية كل دقيقة من يومنا، بل كل دقيقة من غدنا. وهو عصامي بني نفسه كفنان أصيل، وبنى نفسه كشاعر عميق نابض، أحس إنسانيته وآمن بالإنسان .
هذا ما قاله الشاعر كامل الشناوي عن شاعرنا البائس محمود أبو الوفا منذ ما يقرب من أربعين سنة، وقد عاش هذا الشاعر بعد ذلك عشرين سنة، وحاله لم تتغير إلى الأحسن، بل لقد زادت سوءا. وهذه الظروف الاجتماعية القاسية التي حاصرت أبو الوفا قد خلقت عنها حالة نفسية لا تقل قسوة؛ يعبر عنها الشاعر بقوله :
|
بدت فلم تلق فيها أى إقبال |
|
كأنني فكرة في غير موضعها |
وقد فاق محمود أبو الوفا شيخ المعرة في مآسيه، فلم يكن رهين محبسين كأبي العلاء ، بل كان رهين محابس ثلاثة؛ عينه التي فقد الإبصار بها، وساقه التي بترت بعد مرض، وداره التي لم يكن يغادرها .
بينه وبين شوقي :
ويحكي أبو الوفا عن نفسه فيقول: إن شوقي أمير الشعراء .. ازدراني عندما رآني أول مرة، وصغرت في نظره لعرجي، كنت أرتضي الزي الذي ارتضيته لنفسي..الجلباب والطاقية والبالطو..والعكازة التي هي ساقي الثانية..ونفر شوقي من ذلك المنظر السوقي في الحفل الكبير، واستعظم أن يشارك في الحفل شاعر على هذا النحو.. فنفرت منه بدوري، وقاطعته بعد أن ألقيت قصيدتي وأفحمته..ولقد تراجع شوقي بعد هذا الحادث، وأسف وسعى إليه وقال في مناسبة سفره إلى أوربا لتركيب ساق صناعية له:
|
ساق فكيف إذا استعاد الساقا ؟! |
|
سباق غايات البيان جرى بلا |
فلسفة الشاعر في الحياة :
أما جماع فلسفة الشاعر ومذهبه الفني فيلخصها في أبيات منتقاة تتصدر غلاف ديوانه .. أنفاس محترقة يقول فيها :
|
من راغب في فؤاد صادق حان؟ |
|
أمشي وقلبي على كفي أقول ألا |
إن الظروف القاسية التي مر بها الشاعر جعلته يرى نفسه أهلا لأن يكون بديلا لـ " لجان فالجان " بطل رواية البؤساء، وفي ذلك نراه يخاطب فكتور هوجو قائلا :
|
يشكو من الزمن اللئيم العاتي |
|
يا صاحب البؤساء جاءك شاعر |
ويبدو أن الصبغة الحزينة البائسة التي طبع بها شعر أبو الوفا، هي التي بعثت في كلماته الحياة، والتي – لولاها – لكانت عرائسا من الشمع باردة لا حراك فيها، ولا روح بها، وعن ذلك يقول مصطفى صادق الرافعي: "ولولا أن الحكمة وفت الأستاذ أبو الوفا قسطا من الألم، ووهبته نفسا متألمة؛ حصرتها في أسباب ألمها حصرا لا مفر منه، لفقدت زهرته عنصر تلوينها، ولخرج شعره نظما حائلا مضطربا منقطع الأسباب من الوحي، غير أن جهة الألم منه هي جهة السماء إليه".
وإننا لنظفر بهذا اللون في معظم قصائد أبي الوفا، والتي يتحدث فيها عن معاناته في عالمه، وعن آماله المحطمة وعن مشاعره المحترقة فهو يقول في عن حظه النكد، ودنياه التي لا تسمح له حتى بالابتسام:
|
أن عاقبتني على بعض ابتساماتي |
|
أحب أضحك للدنيا فيمنعني |
آمال أبي الوفا وآلامه :
ويرى الدكتور أحمد زكي أبو شادي أن أبا الوفا فاض شعره عن ثورة الحرمان، فعبر عن آلامه وآلام أمثاله، ثم آمال أمته الراسفة في الهوان والفاقة والجهل والمرض، وأنحى باللائمة على المسئولين بدئا بوالده حيث قال:
|
ووالد أنجبا للبؤس أمثالي |
|
أبي وفي النار مثوى كل والدة |
وقراءتنا لدواوين أبو الوفا تدفعنا إلى أن نقرر أن الأبيات السابقة ليست كما يوحي كلام الدكتور أبو شادي معاتبة للقدر وساخطة عليه، بل هي لا تعدوا أن تكون مداعبة فكرية طريفة لذهن المتلقي لا أكثر؛ ذلك أن حياة أبو الوفا تدل على أنه كان رجلا مؤمنا بقضاء الله وقدره، فعندما عمى أبو الوفا سنة 1969م، كان خاضعا لأمر الله وقضائه، فبعد أن انضم فقد البصر إلى فقد الساق والفقر وهي كما قال الشاعر :
|
لما أمهرن إلا بالطلاق |
|
مساو لو قسمن على الغواني |
يقول صابرا محتسبا :
|
ويا معطي الليل الظلام فأظلما |
|
تبـاركت يا معطي النـهار ضياءه |
وكان أبو الوفا إنسانا مؤمنا بدينه ووطنه، لا يحركه عن هذا الإيمان شيء مما لاقى من النوائب، وكذلك لم تبهره شهوات الدنيا وملذاتها، والتي رآها عن بعد أو عن قرب؛ فعندما سافر إلى باريس للعلاج وأمضى بها ما يقرب من سنة لم يستطع أن يستسيغ الإباحية التي رآها في أوربا تحت عنوان التحضر والمدنية والحرية، وهو في ذلك يختلف عن أولئك الذين ما إن تطأ أقدامهم هذه البلاد الباردة، أو يشمون رائحتها يجري لعابهم ويخلعون عن أنفسهم لباس الدين والوطن؛ فكتب وهو في فرنسا في إحدى قصائده التي يعلن فيها براءته من هذا التحضر الزائف، ويعلن ولائه لوطنه ولغته من قلب فرنسا ويقول:
|
في مصر أو في الشام هن بلادي |
|
وطني هـو الفصحى فكل بلادها |
ولعل خير عزاء لهذا الشاعر الذي يجهله الكثيرون هو تلك الكلمات التي قدم به الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر ديوانه الأخير حيث قال: " كذلك عاش أبو الوفا حياته وطنيا ثائرا ومجاهدا صادق العزم في سبيل وطنه، وكان الشعر سلاحه في الدفاع عن قضاياه، ويتميز شعره في هذا المجال بالصدق والقوة والحماسة التي تلهب المشاعر، وتستجيش النفوس وتستنهض الهمم والعزمات .
المرأة عند أبي الوفا :
وهناك جانب أخر في حياة أبي الوفا لا نستطيع إهماله هو المرأة، فهو شاعر رقيق القلب، شفيف العاطفة، إذ كان شعره مزيجا من الأنفاس المحترقة والأشواق الملتهبة، فقد كان يحمل بين جنبيه قلبا عامرا بالحب والجمال، ولعل من حظه النكد أن هذا القلب المرهف الحس لم يبل مع الأيام، بل
زادته – كالجوهر – قيمة وصفاء؛ لذا كان محط الإهمال عندما كبرت سنه، وفي ذلك يقول :
|
هيهات تسمعني رباب |
|
الحب يصقله العتاب |
وشاعرنا في الحقيقة لم يكن بأحسن حالا في شبابه منه في هرمه، فقد لازمه الصدود والنكران فتى وشيخا:
|
سأظل أشكو في الحياة بضيق ؟! |
|
رباه ما هذا الشقا وإلى متى |
ورغم ذلك فإن أبا الوفا كان يتمنى أن يصل كل عاشق إلى مراده، وهو ما وصفه سيد قطب بلهفة المحروم الذي لا يهم بإطفاء هذه اللهفة ولا يجشم نفسه عناء إروائها، بل يكتفي بالأسف من بعيد فاستمع له، وهو يقول :
|
ليتني كنت إلها |
|
آه يا يوم لقاها |
|
كنت صيرتك في الأيام يوما لا يضاهى | ||
فنلمح فيها جشع المحروم حين يجد، أو يتصور أنه وجد، وأكثر تلك اللهفة وهذا الجشع على المرأة، فالمرأة على أمثاله أبعد منالا حتى من المال فهو أكثر لهفة عليها وأكثر جشعا في الاستمتاع بها.
( وأبحت الناس للناس خدودا وشفاها ) وبالطبع فهو في مقدمة هؤلاء الناس .
ولغصة الحرمان في شعر أبو الوفا مواطن كثيرة من أبدعها وأجملها قصيدته "تغريدة " التي يقول فيها :
|
نوحي بشكواك أو نوحي بشكوانا |
|
صداحة الروض ما أشـجاك أشـجانا |
وإذا كان أبو الوفا أفاض كثيرا في شعره عن هذه الآلام وهذا البؤس فهو يرى أنه كبح جماح نفسه عن الحديث عن هذه المعاناة، لأن الأوتار لا تتحمل أنغامها الحزينة:
|
أخشى أغنيها |
|
في مزهري ألحان |
محمود أبو الوفا في عيون معاصريه :
وتباينت الآراء كثيرا حول محمود أبو الوفا، فعباس العقاد يراه شاعرا مجيدا ويستحق الالتفات إليه، على الرغم من أن أبا الوفا يروي أن العقاد كان يذهب إليه ليطلعه عما كتبه عنه وكأنه يريد مني لثم يده !! والرافعي يقول عنه إنه شاعر ملء نفسه ما في ذلك شك، أما سيد قطب فيعده شاعرا حتى ولو لم ينظم بيتا واحدا من الشعر، وعلى الجانب الآخر نجد طه حسين يقسو على محمود أبو الوفا كثيرا ويتحامل عليه ولا يعتبر ما كتبه شعرا بل هو مجرد نظم ركيك. ولكن د / محمد مندور يتخذ موقفا وسطا من الفريقين ويراه من شعراء الأعراف .
بين طه حسين و أبو الوفا :
ويروي الأديب وديع فلسطين واقعة هامة عن نقد طه حسين لأبي الوفا فيقول: عندما صدرت الطبعة الأولى من ديوان أنفاس محترقة للشاعر محمود أبي الوفا بمقدمة للدكتور يعقوب صروف، طلع الدكتور طه حسين على قراءة جريدة الوادي بمقال نقدي عاتب فيه صروف لاهتمامه بتقديمه هذا النظم إلى القراء، وقال عن شعر الشاعر أنه نظم ولا شعر فيه … …
ولما قرأت مي زيادة مقالة طه حسين هاتفته هو وصروف ودعتهما لزيارتها في منزلها في موعد حددته لهما. وفي يوم الوعد جاء طه حسين وكان يعاني ضيقا بسبب فصله من الجامعة، فاصطحبته إلى شرفة المنزل ريثما يجيء فؤاد صروف، فلم يكد يجلس على المقعد حتى انقبضت عضلات وجهه وأخذ يتأفف ويعيد التأفف في نقمة على أولئك الذين أبعدوه عن كلية الآداب، ولما تكررت أصوات التأفف والزمجرة، أرادت مي أن تسري عنه فرددت على مسامعه قول الشاعر :
|
أن عاقبتي على بعض ابتساماتي |
|
أحب أضحك للدنيا فيمنعني |
فوجم طه حسين ثم سألها: ماذا قلت؟ فأعادت رواية البيت. فقال طه حسين لمن هذا الشعر؟ فلم يعرض على من قبل؟ فأجابت مى : لواحد من الشعراء، والشعراء كثير نحفظ أشعارهم وننسى أسماءهم، فألح طه حسين في معرفة قائل هذا الشعر الجميل فقالت مي: إنه لمحمود أبي الوفا .
واربد وجه طه حسين حين سمع اسم الشاعر الذي قسا عليه قسوة شديدة . وحدث نفسه قائلا: ماذا يقول الناس لو نقلت هذه الواقعة وهم الذين قرءوا أحكامي الجائرة على هذا الشاعر، في حين أن بعض شعره لم أسمع به من قبل؟ وطلب من مي أن تكتم هذا عن الناس، ولاسيما عن الشاعر، ولكن مي قالت:"بشرط أن لا أكتمه عن فؤاد صروف الذي كتب مقدمة الديوان، ونال ما نال من النقد". ثم حدث أن عرف الجميع هذه الواقعة بعد، فليس بين الأدباء أسرار ..
ماذا يريد أبو الوفا :
وأخيرا؛ فإننا نقف طويلا أو قصيرا أمام الإبداع ثم نجتهد في معرفة ما هي الرسالة الموجهة التي يريد الأديب بثها في النفوس، إلا أن أبا الوفا كفانا مؤنة البحث عندما أوضح لنا في مثالية صادقة هادئة وهادفة ماذا يريد عندما قال :
|
على من ليس يملك ما يريد |
|
أريد وما عسى تجدي أريد |
وبهذه الأمنية الجميلة يتوجه إلى الحياة ذلك الشاعر الذي خاصمته الحياة، وبهذه الدعوة الخيرة يصلى في محرابها ويريد لها الحب .. والسلام .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خالد جوده
- الزيارات: 6
الطب بالحروف
خالد جوده
طبيبى النابه الكلمة التى تمنح صبراً وتضمد جرحاً ينزف ألم الغربة، كنت لى يا حرفى سبب الرحمة التى أدفئتنى كغطاء من صقيع الجزع والوحدة الشرسة، تفضلوا بالدخول إلي صيدلية الحرف: الكلمة هى عزائى وتسريتى فى أوقات الضيق حين يهدر بقلبى إحساس الغربةكالألم الغادر خضماً مضطرباً، فالكلمة محاولة ذكية ذاتية تنبع من مكامن الروح لعلاج الكآبة وذلك باستخدام سن القلم فى إزالة ورم اليأس الخبيث من سويداء القلب، فالكلمة مبضع جراح ماهر حيث يقوم بزراعة أكياس التفاؤل والإستبشار فى كبد الوقت ليقوم بعمله من جديد، فالحرف يتشكل فى تركيبة كيميائية تسمى "أسلوباً ادبياً" فى صيدلية الكلمة الطيبة كطريق للشفاء، كما أن الكلمة أدوية مركبة من تراكيب الحروف لتصوغ عدة معانى حياتية غالية والتى تحتاجها الحياة كمضاد حيوى لتنشيط المعنويات، وأسنان الأقلام والمحابر مناظير جراحية تستأصل الهموم وتضخ بدلاً منها جملة معانى قيمة، والحروف أعشاب طبية معنوية تفيد الصحة النفسية، فالحرف ترياق شافٍ لسموم الأحزان، تلك السموم النى تسرى فى عروق الوجدان وجسد الوقت، والحروف منوعات فكرية ومطهرات نفسية فى الأزمات العاصفة، العلاج بالحروف مؤسسة تتشكل من العلاج ابداعاً وقراءة، أما فى قسم الابداع: فالكتابة حياة شيقة وهى تشبه تماما عملية التنفس، يقول الكاتب الكبير / مصطفى أمين ( رحمة الله ) : "أنا اعتبر الكتابة كالتنفس"، حقاً فالأوراق هى رئتى، والقلم قصبتى الهوائية والافكار هى أنفاسى، يشرح الاديب الكبير "المنفلوطى" (رحمة الله) قيمة الحروف فى العلاج:" لولا الحياة الشعرية التى يحياها الناس أحيانا لسمج فى نظرهم وجه الحياة الحسية ومر مذاقها فى أفواههم حتى ما يغتبط حى بنعمة العيش، ولا يكره ميت طلعة الموت ... ولا يستفيق الشاعر من هموم الدنيا وأكدارها ومصائبها وأحزانها الا إذا جلس الى مكتبه وأمسك يراعه، فطار به خياله بين الأزهار والأنوار، وتنقل بين مسارح الأفلاك ..."، ويقول د. مصطفى محمود:"بعض الأمراض يشفيها الكلام ... مثل أمراض النفس وعذابات الوجدان وجراح القلوب وليس الكلام هنا النصائح والعظات والعبر والأراء السديدة لكنه كلام الإنسان لنفسه .. افضاؤه ونجواه ... واعترافه بما يؤرقه، الافضاء .. مجرد الافضاء .. والافشاء والاعتراف ولو للورق .. فض مكنون القلب والتعبير عن مشاعره الحبيسة المخنوقة المذبوحة فى طيات الضلوع يشفى ويريح"، ويقرر نفس العلاج الأديب الراحل "عبد الوهاب مطاوع" (رحمه الله): "اشك همك لمن تستريح إليهم فان لم تجد فسجله على الورق أو بالريشة ... واهزم همومك بإخراجها من مكانها إلى الهواء الطلق وطهر قلبك من الكراهية والرغبة فى الانتقام ممن اساءوا إليك وعش حياتك باعتدال فلا تسرف فى التفكير فى المستقبل على حساب الحاضر ولا تتعامى عنه نهائياً "، يجب عليك عزيزى القارئ أن تستنشق من أريج المداد عبير الحياة النفسية فينتعش فؤادك وتزهر نفسك وتتحرك حركة صالحة فى الحياة ... نظر (المأمون) الخليفة العباسى العالم الى ابن صغير له بيده دفتر، فقال : ما هذا بيدك ؟، قال الغلام اللبيب: "بعض ما تسجل به الفطنه وينبه من الغفلة ويؤنس من الوحشة"، فقال المأمون: "الحمد الله الذى رزقنى من ولدى من ينظر بعين عقله أكثر مما ينظر بعين جسمه وظنه"، ما أشد حاجتنا للحرف ينقذ الأرواح ويضمد القلوب ويزرع المعانى الرائعة فى النفوس الكلمة تبنى الانسان وتهدمه كذلك فهى مسئولية لا يتحملها إلا الصادقين مع أنفسهم والاخرين، شكراً لك طبيبى ... ياحرفى شفاء نفسى ...وسعادة وقتى ...وحق على الأدباء أن ينشئوا مصحات للعلاج بالحروف.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: نور أبو عاصي
- الزيارات: 5
الفلسطيني ثروة عظمى
نور حسن محمد أبو عاصي
الفلسطيني ثروة عظمى يتم هدرها فمتى ننتبه لها ؟
لماذا غاب الإحساس عند الكثير منا بالانتماء ؟
لماذا غاب الإحساس بإنسانية الإنسان ؟
لماذا غاب الشعور بعذابات أمهاتنا ومرضانا وعجائزنا ؟
لماذا غاب الشعور بدموع أطفالنا ؟ .
بحثت كثيرا ونظرت متفحصاً في أحوالنا إلى ما آلت إليه من تدهور إلى حد المعاناة التي لا رحمة فيها ولا شعور ولا إحساس بمجريات القدر على هذه الأرض الطيبة الطاهرة وتأملت جلياً في مسالك عديدة ومتشعبة تتعلق في الطب والتعليم والهندسة والتجارة والصناعة والعمل والمعاملات والسياسة والعسكرية والجهد النضالي وغير ذلك كثير فبدأت أولاً بما أثر في نفسي تأثيراً جماً وهو المريض الذي يعاني بصمت معاناة شديدة قاسية بدون أية رحمة أو وازع من ضمير لأولئك الذين شاء لهم القدر أن يتربعوا على عرش الصحة الفلسطينية !!! ولطالما تمنيت أن أجد طبيبا يتابع مرضاه من أجل أن تدخل الفرحة على قلب الطبيب قبل المريض بفعل نجاحه في المداومة والإشراف على مرضاه شعور ينم عن إحساس عظيم بإنسانية الإنسان وتقدير قيمته وإحساس بالنجاح في أداء الواجب على أكمل وجه !!! .
في كل يوم يزداد المريض الفلسطيني آلاماً فوق آلامه لتزداد معاناته وهمومه التي حلت وتحل به على كل الأصعدة ومن كل حدب وصوب .
يذهب المريض للعلاج في العيادة الحكومية أو المستوصف فيكتب له الطبيب التحاليل اللازمة حسب تصوره وعند الذهاب لعمل تلك التحاليل تبدأ رحلة العذاب :
اليوم تخرج نتيجة التحليل الأول وغداً نتيجة التحليل الثاني وبعد غد الثالث والرايع بعد أسبوع أو أكثروأحياناً ماكنة فحص التحاليل عاطلة عن العمل وفي كل يوم يحمل المريض نفسه ويذهب ليقف صفا طويلاً على الدور منتظراً نتيجة الفحص هذا ما يحدث بالضبط وقد حدث معي فعلاً ولا مجال لإنكار أو نفي الحقيقة .
بعض الفحوصات لا يمكن إجراءها في المستوصف بسبب عدم وجود مختبر وبعضها الآخر في مستوصف أو عيادة الرمال وباقي التحاليل في مستشفى الشفاء وعلى المريض أن يذهب إلى كل تلك المستوصفات والعيادات والمستشفيات فيزداد المريض إرهاقا فوق إرهاق وعذابا فوق عذاب وهو يتنقل بين تلك الأمكنة باحثاً ومنتظراً ومراجعاً وسائلاً حتى إذا ما جمع كل نتائج تحاليله وفحوصاته عاد إلى طبيبه المعالج فلم يجده !!!
يبحث المريض المسكين عن طبيبه فإذا به قد أنهى عمله تاركاً مكتبه قبل الظهر ليشرب القهوة أو يتحدث مع زملائه أو يجده في إجازة أو مسافراً أو منقولاً بدون متابعة ولا مراقبة ولا محاسبة من أحد وهكذا ........
يذهب المريض إلى طبيب آخر لعله يجد ضالته السحرية الضائعة فيرفض ذلك الطبيب التعامل مع هذا المريض الذي أنهكه الإعياء والتعب تحت حجة يرددها الأطباء دائما في المستشفيات الحكومية فقط: يجب على الطبيب الذي كتب لك الفحوصات والتحاليل هو الذي ينبغي فقط أن يعالجك!
الطبيب إذن غير موجود فما العمل ؟ يذهب المريض إلى الإدارة فيحولونه إلى مكتب الأطباء لعله يجد من يسعفه ويخرجه من هذه الدوامة وعند مكتب الأطباء ينتظر طويلاً فالمكتب لا يوجد به أحد وعلى المريض أن ينتظر طويلاً أو قصيراً حتى تنقذه الفوضى أو يذهب إلى دكاكين العيادات الخاصة .
انتظر المريض بجوار مكتب الأطباء حتى الواحدة بعد الظهر ولم يأت أي طبيب واحد وجاء في اليوم الثاني وانتظر طويلاً حتى جاء أربعة من الأطباء بعد الظهر . دخل المريض على الأطباء في مكتبهم العاجي وكأنه يتسول مستجديا يئن من وطأة المرض وهنا الطامة الكبرى حيث رفض الأطباء أن ينظروا إليه رفضوا علاجه رفضوا النظر إلى الأشعة والتحاليل والفحوصات وطلبوا منه أن يذهب إلى الطبيب الأول الذي كتب له التحاليل بل الأعجب من ذلك وأخطر أنهم يتعاملون مع المريض تعاملاً فوقياً استكبارياً وكأنهم عندما أقسموا قسم المهنة قد جمعوا بين الحدثين الأصغر والأكبر !!!
انتظر المريض قرابة شهر وبعيداً عن المبالغة والتضخيم حتى حضر سيادة الطبيب المتميز الموهوب ليمارس مهنته في المستشفى كالعادة فكتب لذلك المريض الذي أشقاه أبناء وطنه وأتعبه أبناء دينه وجلدته تذكرتي صرف علاج أو روشيتتين : الأولى يتم صرفها من العيادة التي جاء منها أولاً أي على المريض أن يذهب لعيادته التي حولته إلى المستشفى كي يصرف العلاج والثانية يشتريها من الخارج ( على نفقته طبعا ومن قوت أبنائه ) ولكن للأسف لا يوجد علاج لقد انتهى العلاج من صيدلية المستوصف أو المستشفى على حظ ذلك المريض الفقير لتتوج رحلة عذابه وانتظاره وتنقله هنا وهناك بكلمة : الدواء غير موجود !!!
يذهب المريض لشراء العلاج على نفقته الخاصة ولم تتقدم صحته ولم يتحقق له الشفاء فذهب إلى دكان طبيب أخصائي آخر جديد ليظهر مهاراته وذكائه من جديد على المريض الغلبان قائلاً له اترك كل العلاج السابق والق به على القمامة . من الذي أعطاك هذا الدواء ؟ هذا الدواء ليس لك .... و اعمل فحوصات جديدة هنا عندي جزء منها والباقي تعمله عند فلان ....!!!؟؟
ويخضع المريض للكورس الأول ثم للثاني ثم يأتي ميعاد الكورس الثالث وقد عزز الطبيب الموهوب عند مريضه قناعة أن المريض ليس حقل تجارب عند أحد من الأطباء !!!
ولكن كما يقول المثل ( الغرقان بيمسك بحبال من الهواء ) يذهب المريض إلى طبيب ثاني وثالث ورابع ويطلب منه أحد الأطباء إعادة فحص جزء من الخلايا لمعرفة نوع المرض فنتيجة فحص الخلايا في السابق غير واضحة !!! مات المريض بعد أن دفع آلاف الشواكل على غير فائدة ترتجى فمن المسئول عن ذلك كله؟ من الذي يتحمل مسئولية هذا الفشل الذريع في انقاذ حياته؟ ومن الذى يتحمل مسئولية عذاب المريض وهو يتنقل بين مكان لآخر ويعامل وكأنه متسول؟ إن هذا هو الواقع الحقيقي لأمننا الصحي وعن أمننا الغذائي حدث ولا حرج فمن يتقي الله فينا أيها الناس ؟ الانسان الفلسطيني ثروة عظمى متى ننتبه لها ؟ وهل سيأتي اليوم الذي سنتقرب فيه إلى الوطن باجتثاث تلك الفئات اللا مبالية متى ومتى وألف متى ؟؟؟
إن ما كتبته هنا ليس افتراء على أحد ولا من نسج الخيال ولكنها الحقيقة بعينها .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حنان بديع
- الزيارات: 3
- عندما ترفض المرأة أن تتشاجر مع الرجل ... فمعنى هذا أنّها ملّته
"انوريه دى بلزاك"
- ليس للعراك ختام عند من يملك قصراً على الحدود أو حديقة على الطريق .. أو امرأة جميلة.
"مثل فرنسي"
إذا اعتدنا أن نردد في لهجتنا اللبنانية الدارجة ـ سواء كنا جادين أو مازحين ـ عبارة (يقصف عمرك)، وهي دعوة لقصف أو قطع أو قطف عمر الانسان قبل أوانه، فإنّنا بالطبع لم نكن نتوقّع أو نتخيّل أنّ الشجار والتناحر أحد أهم أسباب قصف عمر الانسان, أو تقصير عمر الحياة الزوجية, كما ادعت مؤخّراً المسنّه البالغة من العمر مئة عام, حيث صرّحت ماجدة براون أكبر زوجة معمّرة من ناتج خبرتها بالحياة بأنّ سرّ طول حياتها الزوجية يكمن في أنّها كانت قائدة فيما اكتفى زوجها بدور التابع, فهو زوج سهل الانقياد, ولهذا فإنّهما وخلال حياتهما الزوجية التي دخلت موسوعة جينيس لم يتشاجرا مطلقاً !
لكن إذا كانت هذه حقيقة ملموسة فليس بعيداً عن الواقع أن تكون أيضاً ذات جذور تاريخية اجترّها الانسان على مرّ العصور, بدءاً من إنسان الكهف الأوّل الذي كان يجرّ امرأته من شعرها في موقف بليغ يجسّد الهيمنة والسيادة , وهو تقليد لا يزال حيّاً أيضاً في جزيرة غرينلاند.
يحرص السودان أيضاً على هذا التقليد إذ يقوم الزوج بضرب عروسه أثناء الاحتفال بالزواج لكي يجعلها تسلّم له من البدء, وتخضع له, وتنفّذ مطالبه, ولكي تعرف بأنّه السّيّد المطاع في البيت..
ولا نبدو بريئين كليّاً من تبنّي هذه الفلسفة في مجتمعاتنا العربية أو بعيدين عن هذه الظاهرة اذ يكفي التلميح بذبح القطّة المسكينة للإيحاء منذ البداية بأنّ هناك طرف يسود على الآخر في العلاقة الزوجية.
وإذا ما كان الرجل بطبيعة الحال هو السبّاق إلى هذه الفلسفة المسيطرة , والرائد في قمع شريكته, فإنّ هذا الأمر يجعلنا نقف مذهولين أمام تقرير التنمية في العالم الذي يصدره البنك الدولي, وهو يؤكّد أنّ متوسط عمر المرأة يفوق متوسط عمر الرجل, وهي نتائج (مدعومة) بدراسات وأمثلة تاريخية, الأمر الذي يفسّر طول عمر الزوجة والزواج في فترات زمنية كانت فيها القيادة للرجل بلا منازع.
لكن سواء صدقت هذه النظرية أم كذبت، فإن زواجاً بلا شجار كشتاء بلا أمطار، ليس جديراً بأن نعيشه أو نحلم به.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حنان بديع
- الزيارات: 6
أبـواب ومفاتيح
حنان بديع
لا تصدقوا أن هناك امرأة بلا قلب ..
وصدقوا أن هناك امرأة تعبث بكل قلب ..
أما الحقيقة فهي أن المرأة لم تخلق الا ليحبها الرجل ولا يدرك سرها أبدا، فهل هي لغز غامض ؟ أم هي حقا مخلوق متناقض ؟ أم أنها مشروع تضليل وإغواء تتصرف كشخص أحول فتنظر الى اليمين حينما تسير الى اليسار !
يقول نيتشه " في قلب كل امرأة عبد وطاغية "
فهل حقا قلوب النساء أبواب مفاتحيها في أيدي الرجال وحدهم ؟
اذا امتلكوها ملكوا صاحبته عبده مطيعة وإذا فشلوا في ذلك انتفض الطاغية في قلب الانثى !
يبدو هذا صحيحا الى حد ما..
ففيما تختلف مداخل المرأة باختلاف طبيعتها وتركيبتها النفسية، تبدو هناك امرأة محافظة تغلق بابا حديديا لكنها تتركه مواربا.. على نقيض المرأة المنفتحة او المتحررة التي تغلق أبوابها لكنها لا تنسى أن تدل الرجل على مفاتيحه .. أما المرأة الملتوية بلا مبدأ المدركة للعبته معها فإنها تترك الرجل يدور لاهثا وراء منفذ في أبوابها اللولبية كلعبة متاهات الثعابين ليقطع أشواطا كان يمكن اختصارها بخطوة
ويبقى هناك امرأة بلا قلب.. تلك مجهولة العنوان وبلا أبواب، التي أغلقت قلبها في وجه رجل لن تحبه أبدا مهما فعل .
قلب الانثى اذن كثير الأبواب والمفاتيح والأقفال ..
الا أنه في مقابل هذه الفلسفة التي يتبناها الرجل في مطاردة أنثاه راضيا، كون الحب لؤلؤة لا يحصل عليها الا الغواص الماهر نجد أن قلب الرجل يوصف بأنه قلب طفل كبير، وإذا ما تخلى عن هذه الطفولة..
نقول أن قلبه في معدته اذن !
يجوع فتجوع معه أعصابه، ربما لهذا درجنا على القول أنه ليس من الذكاء أبدا أن تطلب المرأة شيئا من زوجها ومعدته خاليه.. ثم وقلبه مغلق !
هذا القلب الذي يفتح مع امتلاء المعده دون الحاجة الى أبواب أو مفاتيح!
تأملوا فقط كم هي المرأة معقده ومثيره ..
وكم هو الرجل بسيط وممل.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: وليد درباس
- الزيارات: 7
المرأة الفلسطينية بين جور المجتمع وجور نظام الكوتا
لقد مثلت المرأة الفلسطينية ومنذ النكبة خير حاضنة لتراثنا الوطني، وبكل جوانبه، حيث غرست عبر إقصوصاتها اليومية، وأحاديثها العائلية أطياف ملاعب الطفولة, وأغاني ليالي السمر, ودفء شتاء فلسطين، وحلاوة الحنون والبرقوق.
ولشد ماتغنت ببطولات رجالات الانتفاضة الفلسطينية المتلاحقة، وما تمخض عنها من مواجهات ضد سلطات الانتداب ( الاحتلال) البريطاني، وضد مرتزقة العصابات الصهيونية. فأحيت فلسطين في ذاكرة جيل اللجوء ، وكبر الجيل وفلسطين معاً.
ومع الانطلاقة المعاصرة لثورة الشعب الفلسطيني، ارتقت المرأة الفلسطينية بعطاءاتها وكفاحها العنيد، فعملت في شتى ميادين النضال، بدءاً بأعمال الدعم وأشكال المساندة المتعددة، وصولاً لمشاركتها في معارك الإغارة وعمليات الاشتباك المسلح مع جنود العدو الإسرائيلي، فكانت الشهيدة والأسيرة والجريحة .
لقد مثّل زخم هذا الكفاح خير شهادة لهذه العطاءات، حازت خلاله المرأة على إعتراف وإقرار بدورها ومكانتها في معركة الحرية والاستقلال والبناء، وأقرتها أدبيات الثورة وبرامج الاحزاب والقوى الوطنية الفلسطينية، وشهدت بمكانتها منظمة التحرير الفلسطينية.
من نافل القول أن الاعتراف بهذه التضحيات بقي دون هذه العطاءات بكثير وكثيرجداً نعتقد أننا لسنا مغاليين إن رددنا مسببات ذلك إلى عوامل عدة ولعل أبرزها:
تأصل العقلية الذكوريه بتربيتنا، وتناميها تحت تأثير التربية العائلية وعادات وتقاليد المجتمع، وبكل ما يعنيه ذلك من حصر للتعاطي مع المرأة من زاوية الوصاية والتبعية ومحاولة القفز عمداً عن المؤهلات والقدرات الكامنة لدى المرأة، حيناً هنا وحيناً هناك, اللهم اليسير الممكن إستثناءه خارج هذه المعادلة، رغم أن هناك الكثيرات من اللواتي نجحن ووصلن إلى أماكن مرموقة في المجتمع الفلسطيني، في شتى المجالات الفكرية والسياسية والوطنية.. الخ مستفيدات من الأجواء الديمقراطية التي أسهمت في تكوين شخصياتهن ، وإنطلاق قدراتهن وسط أسرهن وحيث أمكن للديمقراطيه أن ترسي مبادئها في عقول الدعاة إليها أو المتغنيين بها، من مثقفيين ومتنورين وأحزاب سياسيه وقوى وطنية وديمقراطية.
لقد سعت الأحزاب السياسية والمنظمات الديمقراطية واليسارية إلـى تمايزها عما سواها حيث أقرت بدور المرأة وأهميته في العملية السياسية والوطنية الفلسطينية وترجمت ذلك عبر برامجها السياسية والتنظيمية، ولشد ما تواجه ذلك أيضا بمقاومة ليست سهـلة بتاتاً، حيث تستيقظ وأحياناً بهلع الموروثات العائلية والمجتمعية لتحول دون تجسيدنا لما كنا قد إعترفنا وتغنينا به.
في هذا السياق لابد من القول أن التغلب على الموروثات هي بمثابة ثورة على (الآنا) وثورة على الذات، وهي بحاجة الى مقومات هامة، لعل أبرزها يعود إلى الرجل ذاته ولمدى قدرته على كبح ظاهرة الفوقيه والتفوق التي نشأ وترعرع في كنفها .
كذلك فإن تطور الوعي المجتمعي، وإيلاء هذا الجانب الأهمية المستحقة عبر تضمينه البرامج الدراسية وندوات التثقيف والتوعية، كلها أمور هامة ولا بد منها كي تسير العربة مستقبلاً على عجلين متوازيين.
وفي هذا السياق لابد من أن تضطلع المرأة بمسؤولياتها ودون تردد أو توان وبما يعزز من قدرتها على إقناع الرجل أنها بمستوى المسؤولية وجديرة بها، خاصة اللواتي تحملن ولا زلن مسؤوليات تؤهلهن للمشاركة في صنع القرار الاجتماعي والوطني، وأيضاً اللواتي نذرن أنفسهن للمضي في ذات الطريق الكفاحي، وإنخرطن للعمل في الأحزاب السياسية والوطنية، عبر السعي بإستمرار لتعزيز قدراتهن التعبوية والثقافية والتعليمية, وتكريس ما يلزم من الجهد, والإلمام في سبيل ذلك، وبما يمكنها من حشد النسوة ليشكلن حلقة قوية ومتماسكة تملك من القدرة ما يعزز من فرص إنحيازها لجانب حقوقها علماً أن ذلك لا يتعارض بأي شكل من الأشكال مع قناعاتها السياسية، وأياً يكن منحى موقفها السياسي، أو مرجعيتها (الحزبية والتنظيمية ) والعمل لاحقاً لتشكيل جبهة نسائية عريضة، تسهم في تطوير البرامج السياسية والتنظيمية عامة ودون إغفال لدورالمرأة ومكانتها.
إرتباطـا بذات المضمون السابق, وزيادة في إلقاء الضوء لملاحظة أبداهـا السيد أمين سر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان العميد سلطان أبو العينين ويشاركه العديد العديد في ذلك والخاصة بتعاطي المؤتمر الثامن لمنظة حزب الشعب الفلسطيني بلبنان بشكل لا يتوافق وبرنامج الحزب وتقاليده المعهوده، والمتمثلة بحرمان المرأة من (الكوته) الخاصة بها بالهيئة الاولى لقيادة الساحة، مما يعني حرمانها من المشاركة في صنع القرار عامة وبما يتعلق بالجانب النسوي خاصة.
أعتقد أن لمضمون ماسبق ذكره أثر هام بذلك, وهذا بدوره يشاركنا به أقله معظم القوى والاحزاب الوطنيه الفلسطينية، ناهيك عن أننا وهي أيضا تقر بنظام الكوته للمرأة. لذا فالواقع لايعكس دائما حقيقة تلك التوجهات، ولا حتى التقيد بنصوص هذه البرامج مما يعني أن الانظمة الانتخابية وفي ظل الفسحة الواسعة للديمقراطية غالباً ما تحول لأنظمة عرجاء و يصبح تطبيقها أسير النزعة الذكورية، وإستهانة ليس بالمرأة فحسب بل وبالبرامج الحزبيه. وفي أحسن حالات ترجمة نظام ( الكوته ) يعمد إلى إختيار المرشحات ورغم قلة عددهن، دونما إعتبار دقيق للمقاييس النضالية والتجارب الحزبية بحيث نفقد معها القدرة المتوازنة للاستفادة والجمع الخلاق مابين أصحاب الخبرة وحماس جيل المستقبل.
رغم أن نظام الكوته هو خطوة إيجابية، إلا أنها بذات الوقت خطوة منقوصة في ظل غياب الاشراف والمراقبة والمسائله، ناهيك عن محاولاتنا للهروب إلى الأمام من إستحقاقات لاتتوافق بتاتاً ومتطلبات معركة الحرية والاستقلال التي يخوضها شعبنا وتدفع فيها المرأة الفلسطينية ضريبة الدم دونما أي تردد من أجل كنس الاحتلال الإسرائيلي عن أرضنا، ومن أجل حق شعبنا في العودة وإقامة دولته الفلسطينية السيدة المستقلة وعاصمتها القدس .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عمر شاهين
- الزيارات: 7
أما فلسطين فلا بواكي لها
عمر شاهين
روى البخاري عن ابن مسعود (إن مما ادرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت) لقد ذهب العام الذي سجل بصمات الانهزام والذل على مليار مسلم وقفوا كالأصنام ينظرون الى اربع ملايين اسرائيلي استفردوا قي حربهم الشعواء مستغلين طائرات الأباتشي الأمريكية ضد الطائفة المنصورة بإذن الله, صواريخ القسام هي التي وحدها نطقت وهي التي أعادت أيام رماح صلاح الدين للدفاع عن أبناء المخيمات ولتهدئة ألم الثكالى .
دُمّر أكثر حي البرازيل في غزة وقُصفت جباليا بطائرات إف 16 الحربية وصمد كرسي أحمد ياسين أمام دبابات الميركافا واستشهد القائد الأب المناضل د.عبد العزيز الرنتيسي وكانت غزة في كل يوم تتلقى صاروخا غادرا يحرمها من أحد أبنائها المناضلين ومات ياسر عرفات مسموما, فانسل الجميع من الداخل والخارج لينال الحصة الوافرة من غزة بعدما اختفت ملامحهم جميعا.
دخلت الانتفاضة هذه السنة عامها الخامس, خمس أعوام مرت لتشهد على الوضع العربي الذليل الذي لم يكتفِ بتخلّيه عن الدعم للشعب المناضل, بل وفقد باقي مشاعره, فلم تخلُ بلد من البلاد العربية الا وشهدت صيفا حارّاً من المهرجانات الغنائية التي راح جمهورها يتراقصون, ولا أدري على ماذا يرقصون ؟ على الجدار العازل الذي سرق أراضي الضفة الغربية, على صرخات الحرائر من سجون الاحتلال الصهاينة, على تدمير البيوت, على مخيمات الأ سر في رفح.
لقد فقدت الأمة العربية كل معاني الوفاء والولاء وماعاد يهمها إلا رضى أمريكا عنها وتخّلوا عن الحلم في الصلاة في المسجد الأقصى واستبدلوه بالسماح لهم بنيل رضى البيت الابيض , لقد استشهد أحمد ياسين واستشهد الرنتيسي وفقدنا الشهيد المفكر ابراهيم المقادمة ولكن مازال الأقصى مقيداً وحائط البراق مدنسا, فستظل حماس تلد أجيالاً من المجاهدين ولا يضرهم من عاداهم وستظل الأمة العربية منشغلة بالمهرجانات الغنائية وستظل كل امرأة في فلسطين تقدم دماء أبنائها من أجل أن تعود فلسطين للأمة الاسلامية
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ثامر سباعنه
- الزيارات: 8
العمل الخيري يستغيث
ثامر سباعنه
الزمان: ما بعد 11 أيلول
المكان: العالم الاسلاميي
الموضوع: أمريكا تعلن الحرب على الإرهاب ؟؟؟؟
تحركت أمريكا الجريحه باحثة عن الانتقام فلم تجد إلا أبناء الإسلام لتوجه لهم جل حقدها وغضبها، (وان كان التحرك مخطط له مسبقا) فأعلنت الحرب على الإرهاب ليكون غطاءاً على الحرب على الإسلام، بل لتكون حملة صليبيه جديده كما أعلنها علانية زعيم الحملة.
تحركت الجيوش والطائرات والسفن الحربية من كل مكان تقصد أرض الإسلام، وتحمل في صدرها حقداً دفيناً نحو كل مسلم.
دمروا البيوت والمساجد، وأحرقوا الزرع، اغتصبوا النساء المسلمات وشردوا الأطفال، مثلوا بالجثث بل حتى الأسرى لم يراعوا بهم القوانين الانسانيه قبل القوانين الدولية، وعندما لم يفلحوا بإرهاب أبناء الإسلام شددوا حملتهم نحو عقيدة المسلم ومنهجه، فضيقوا على رجال الدين ( المشايخ ) وقتلوا منهم الكثير، وراقبوا المساجد وأغلقوا ودمروا جزءا منها، وحاربوا ودنسوا القرآن الكريم. حسبنا الله ونعم الوكيل......
لم تفلح حربهم بل زادت من غضب المسلمين – شعوباً لا حكاماً - في كل بقاع الأرض. فأعلنت أمريكا ومن لف لفيفها الحرب على لقمة الخبز وعلى أحد أركان الإسلام، أعلنت حربها على الزكاة و العمل الخيري، فطاردت الجمعيات الخيرية، وراقبت البنوك ورجال الخير، وحاسبت الدول على المساعدات وعلى زكاة أباء الإسلام. فبات اليتيم إرهابيا يحسب له ألف حساب !!!
و دورات تحفيظ وتدريس القرآن الكريم هي دورات لتعليم الإرهاب !!!
وأصبحت الجمعيات الخيرية التي تتابع أحوال الفقراء جمعيات داعمه للإرهاب !!!
و طورد رجال الخير الذين يقدمون زكاة أموالهم بحجة تجفيف منابع الإرهاب !!!
ليس هذا وحسب بل كلما أغلقوا جمعيه خيريه إسلاميه وضعوا بدلا منها جمعية خيريه تبشيرية مسيحية !!!! ليظهروا مدى طيبة وحنان الصليبيين الجدد على أمة الإسلام. ولكن قبل أن تأخذ من جمعياتهم التبشيرية لقمة الخبز عليك أن توقع أنك ضد الإرهاب ولن تقدم العون للارهابين، ولن تصلك المساعدة إلا بعد أن يتأكدوا أنهم سيستطيعون غزو فكرنا وتشتيت أبناءنا عن الإسلام، وإبعاد بناتنا عن الأخلاق والحياء، أي لن تأكل خبزك إلا إذا غمسته بالعار والذل والمهانة
أي حال وصل إليه حال المسلمين... أي حال أوصلنا إليه قادة وحكام ومسئولي أمتنا.
فلسطين السليبة تئن من الجراح والعراق الحزين يرقب الأمل، المسلمين في كل بقعة من بقاع الأرض يبحثون عن نصير..
أبناء الإسلام.........أيتام بلادي يستغيثون بكم، ومراكز تحفيظ القرآن الكريم تدعوكم لنصرتها.... إسلامنا وقرآننا يقول : (( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ))