مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

غزة من المنظور الطبوغرافى، فترة الاحتلال الصهيوني.

التفاصيل
كتب بواسطة: م.زياد صيدم
نشر بتاريخ: 05 يوليو 2004
انشأ بتاريخ: 05 يوليو 2004
الزيارات: 5

نستعرض في هذه الحلقة الرابعة الوضع السائد في فترة الاحتلال الصهيوني ( 67 -94 ) لنتعرف عن قرب على مدى الظلم الذي وقع على كاهل السكان وعلى النسيج العمراني بشكل عملي ممنهج ضمن سياسات مدروسة ونتعرف على ما كانت عليه طبيعة أهدافها الحقيقية. لقد مرت سنوات كثيرة على قرار الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947 وهو تاريخ تقسيم فلسطين بين العرب واليهود والتي كانت في حينها تخضع فلسطين للانتداب البريطاني حيث رفضه العرب في حينه لتصبح المنطقة على مشارف 14 مارس 1948 وهو تاريخ إنشاء الدولة العبرية تحت اسم إسرائيل على أرض فلسطين ،..وعلى أعقابها وقعت سلسلة من الحروب بين الدول العربية وإسرائيل حيث جرت أولى الحروب في نفس العام لإنشاء إسرائيل وهى ما سُميت بحرب النكبة والتي احتلت على أثرها الأراضي التي أعطاها إياها قرار التقسيم للعرب في فلسطين ، ثم تلتها حرب السويس في العام 56 ثم حرب النكسة فى العام 67 والتي بها تم احتلال مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة ، ثم تلتها بعد ذلك حرب رمضان في العام 73 والتي سجل العرب انتصارا عسكريا يفتخر به حيث تم استعادة قناة السويس وسيناء كاملة فيما بعد ، ثم حرب لبنان وحصار بيروت في العام 82 والتي انتهت بخروج منظمة التحرير الفلسطينية إلى أرض المنافي العربية وذلك لتجنيب سكان العاصمة من التدمير الكامل وقتل عشرات الآلاف من الأبرياء من جراء القصف العشوائي المتواصل… وبعد ذلك اندلعت الانتفاضة المباركة الأولى على أرض فلسطين والتي دامت 7 سنوات من النضال بالحجارة والإضرابات والاعتصام والمواجهات مع الاحتلال وسقوط آلاف من الشهداء والجرحى والمعاقين ،والتي تتوجت بعودة القيادة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية بقيادة الأخ/ الرمز المناضل ياسر عرفات بعد توقيع اتفاقات السلام والاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة إسرائيل في العام 94 … وبهذا دخلت المنطقة في مرحلة جديدة وهى إنهاء مرحلة الصراع والحروب في المنطقة إلى مرحلة الصراع الإقتصادى والسياسي لنيل كافة الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني حسب قرارات هيئة الأمم المتحدة وحسب اتفاقيات السلام الموقعة في أوسلو والقاهرة. (هكذا كان يفترض لولا التراجع والتسويف من جانب الكيان الصهيوني). ويمكن تقسيم أثر الاحتلال على النسيج العمراني إلى فترتين متميزتين هما :- 1. النسيج العمراني في النصف الأول من عهد الاحتلال وقد تميز بالآتي: - نقص خطير وتدهور في الأوضاع الاقتصادية والخدمية والعمرانية المختلفة للسكان بشكل سافر ومتعمد. فقد تفشت البطالة لعدم وجود إمكانيات للعمل داخل إسرائيل أو في المناطق المحتلة وكذلك عدم الاكتراث بالنسبة للخدمات المقدمة للسكان فنجد بأن الخدمات الصحية من عيادات و مستشفيات لا تكفى حاجة السكان المتزايدة لهذا فقد تدهورت الحالة الصحية ،ولم تتفاعل سوى تلك المقدمة من الوكالة لإغاثة اللاجئين فقد كانت ومازالت تؤدى خدماتها مجاناً وخصوصاً للأطفال… وكذلك بالنسبة للخدمات التعليمية فقد كانت بسيطة جداً ولم يسمح بإقامة مدارس إضافية أو تلقى أي معونات لها لتحسين أدائها فساءت بشكل كبير ..وكذلك انعدمت البنية التحتية في المدن والقرى والمخيمات في معظم محافظات غزة . - إنشاء عدد كبير من المستوطنات: فقد انتشرت بشكل كبير وذلك نتيجة لسياسة الاحتلال التي شجعت وحفزت وساندت على انتشارها فقد أعطت الحكومة العبرية كل التسهيلات والحوافز للمستوطنين على الإقامة والاستيطان فعلى سبيل المثال قامت بإعفائهم من الضرائب ومنحهم القروض بغير فوائد وكذلك قامت بتخصيص جزء كبير من الموازنة العامة للدولة من أجل بناء المستوطنات والتي بلغت 18 مستوطنة توزعت من الشمال إلى الجنوب بنسبة 16% من المساحة الكلية لمحافظات غزة بمجموع بلغ 59.000 / دونم ويمكن تقسيمها إلى مستوطنات الشمال وتضم كل من ( إيرز، ايلى سيناى، دوغيت، نيسانيت ) ومستوطنات الوسط وتضم كل من (نتساريم، كفار داروم) ومستوطنات الجنوب وتضم كل من (جان طال، جان أور، جديد، قطيف، نفى داكاليم، نيتسر حزانى، ياكال، بات سدى، بدولح، بنى عتصمونا، رافيح يام، ميراج) . 2. النصف الثاني من عهد الاحتلال وأهم ما تميز به على الصعيد العمراني هو: - عمل مخططات هيكلية للمدن والقرى والمخيمات تخدم السياسة الإسرائيلية في المناطق: وقد شملت جميع المدن والمخيمات الفلسطينية وقد هدفت في معظمها إلى هدم المساكن وإلى تحديد النفوذ العمراني ومنعه من التمدد وذلك للتضييق على السكان وحتى يقيموا مستعمراتهم على الأراضي الفضائية القريبة من التجمعات السكانية وكذلك لتسهيل حركة الجيش في المناطق – الذرائع الأمنية المعتادة- وعلى تحديد إعطاء رخص بناء وذلك لسوء استخدامات الأراضي المقصودة في المخططات الهيكلية ..فكل ذلك كان ينصب في خدمة أهداف الاحتلال وخير دليل على ذلك الطرق المقترحة والعريضة والتي انتشرت في كثير من المناطق بغير منطق أو دراسة علمية أو عملية سوى خدمتها للسياسات العليا للاحتلال في ربط المستوطنات ببقية المناطق الإسرائيلية . - بعض التحسينات النوعية كإدخال الكهرباء إلى المخيمات. فقد كان سببه الحقيقي إنارة الظلام في المخيمات لسهولة دخولها من قبل الجيش فقد كانت الظلمة عنوان استقلال حيث ساعد دخول الكهرباء إلى قمع حركة الفدائيين التي كانت تسيطر على المناطق ليلاً باعتراف وزير حربهم دايان. - إصدار الأوامر العسكرية وإعطائها صبغة قانونية وتشريعية: وهذا بدوره أثر سلباً على النسيج العمراني والحياتي للسكان عامة ونذكر منها على سبيل المثال بعض الأوامر التي تم التدليل بها كقوانين تشريعية في كثير من المخططات الهيكلية مثال الأوامر رقم:498 (بشأن المياه) ، رقم:421 (بشأن الممتلكات الخصوصية)، رقم:78 (بشأن أموال اليهود) ،رقم:79 (بشأن تعداد السكان) ،رقم:105 (بشأن الأموال المتروكة) ،رقم:423( بشأن الأموال الحكومية) ،و…الخ - عمل مخطط إقليمي شامل للقطاع ديسمبر 93 وذلك قبل دخول السلطة بشهور قليلة: وقد تم عمله قبل دخول السلطة وكان الغرض منه ترسيخ حدود النفوذ للمدن والقرى والمخيمات وعدم توسيعها أو تمددها وكذلك لتسهيل ربط المستعمرات المتواجدة بكثرة بطرق جديدة تخدم الاتصال بها بل وتتقاطع مع الطرق الرئيسية والمارة في التجمعات الفلسطينية المكتظة ، ناهيك عن رسم سياسة مرتبطة بالمصالح العليا للسياسة الإسرائيلية في المناطق المحتلة وليس لمصلحة السكان أو الشعب الفلسطيني وبوجه عام تم تحديد المراكز العمرانية بخط نفوذ لكل منها ثابت ولا يمكن تعديله لأي سبب كان وتشمل المناطق الآتية من الشمال إلى الجنوب ( بيت لاهيا،بيت حانون،جبا ليا،غزة،مخيم الشاطئ،مخيم النصيرات،مخيم البريج،مخيم المغازى، دير البلح،الزوايدة،خان يونس،القرارة،عبسان الكبيرة،عبسان الصغيرة،بنى سهيلا،خزاعة،رفح،مخيم رفح ).كذلك عمل على تكريس بعض الخدمات الإقليمية في مناطق غير مناسبة لها وعلى سياسة مياه تخضع كلياً تحت تصرف اليهود وعمل على تكريس الحدود الجديدة – خط الهدنة- والذي بدوره يقلل إجمالي المساحة لمحافظات غزة بواقع لا يقل عن 40.000 /دونم كما جاء في بعض الدراسات الخاصة .وهى ما تعرف بسياسة تهويد الأراضي وقد جاءت واضحة وجلية في خريطة الاتفاقية مارس /94 التي رفض الرئيس الراحل أبو عمار توقيعها بداية قبل فحصها وكانت شكوكه في محلها. إلى اللقاء في الحلقة القادمة.

محطات مفصلية في تاريخ إسبانيا الأندلسية

التفاصيل
كتب بواسطة: نضير الخزرجي
نشر بتاريخ: 04 يوليو 2004
انشأ بتاريخ: 04 يوليو 2004
الزيارات: 4

محطات مفصلية في تاريخ إسبانيا الأندلسية نضير الخزرجي* تمثل الأندلس إسبانيا الحالية لوحة من الفن التشكيلي تناوبت عليه أنامل الحكومات والدول التي قامت ثم اندثرت، ولكل دولة لمسة في مساحة اللوحة، التي بدأت تتشكل خطوطها منذ العام 92 هـ (711م) في معركة وادي لكه عندما بعث والي المغرب موسى بن نصير (ت 97 هـ) القائد العسكري طارق بن زياد (ت 102 هـ) بناءاً على طلب من سكان إسبانيا طالبين النجدة والحماية، لكن الصورة التشكيلية الجميلة بدأت تفقد خطوطها وألوانها ومعالم تفاصيلها بسبب الحروب الداخلية وكثرة الثورات والانقلابات وحكم الإمارات التی بلغت نحو 40 إمارة، ثم بهتت الصورة كاملة في العام 898 هـ (1491 م) بسقوط آخر معاقل المسلمين في الأندلس. وعملت السياسة الصليبية على دعك الصورة وأشخاصها بنصب محاكم التفتيش وإرجاع الناس عن دينهم وتخييرهم بين النصرانية أو الموت، حتى كاد الإسلام ان يصبح في خبر كان، ولم يعد الإسلام كامنا إلا عند عدد قليل من الأندلسيين الذين حافظوا سراً على ما في الصدور لئلا تحصّله مقاصل محاكم التفتيش. بيد ان ألوان الصورة على ضعفها وتشويه خطوطها، راحت تستبين من جديدة بعودة تئدة للإسلام بفعل هجرات العرب والمسلمين إليها بخاصة في النصف الثاني من القرن العشرين، وتبصّر عدد من الإسبان بالدين الإسلامي الحنيف، وما رافق ذلك من تحولات على مستوى حقوق الإنسان في العالم الغربي القائم على نظام الديمقراطية والنظام السياسي العلماني الذي عدل عن محاكم التفتيش الى ترك الناس وما يشاؤون من العبادة، على ان العلمانية تختلف مستويات تطبيقها بين بلد أوروبي وآخر، لان الديمقراطية الغربية حتى يومنا آخر تظهر تخوفا غير مبرر من الإسلام الحنيف ساهم بعض جهّال المسلمين وأنصاف المتفيقهين في تعزيزه حكوميا ومجتمعيا. اللوحة الزيتية لقصة الإسلام في الأندلس وما صاحب ذلك من قيام حكومات على المذاهب السنية والشيعية أو حكومات "أموية" و"علوية" يلتقطها يراع المحقق الدكتور محمد صادق محمد الكرباسي في كتاب "الإسلام في إسبانيا"، ومن إعداد الفنان التشكيلي العراقي المقيم في مدريد، الدكتور كاظم شمهود طاهر، صدر عن بيت العلم للنابهين ببيروت في 62 صفحة من القطع الصغير، وهذا الكتاب باكورة سلسلة كتب تصدر حسب الدول التي يتوطن فيها الإسلام أو رحل إليها وفق الحروف الهجائية، وهذه السلسلة مستلة من مجلدات "معجم المشاريع الحسينية من دائرة المعارف الحسينية"، حيث يحقق الشيخ الكرباسي في المشاريع والمنشئات والفعاليات الحسينية المنتشرة عبر العالم، مما يفضي به البحث الأكاديمي والعلمي الى بيان تاريخ الإسلام في هذه الدولة أو تلك وبيان معالم الحكومات التي توالت عليها وما تركتها من مشاريع مدنية وحضارية وبخاصة ما يتعلق بالنهضة الحسينية، لكون الكاتب أوقف قلمه في بيان معالم نهضة الإمام الحسين (ع) من قريب أو من بعيد. الطريق الى الأندلس ربما يظن البعض جهلا أو تجهيلا ان القائد الأموي عبد الرحمن بن معاوية الأموي (ت 172 هـ) الشهير بالداخل، هو من فتح الأندلس من أيدي النصارى، وبه يبدأ عصر الإسلام في الأندلس بتأسيس الدولة الأموية في المغرب الإسلامي في العام 138 هـ، بعد ان سقطت في المشرق الإسلامي في العام 132 هـ، ولكن الصحيح أن الإسلام دخل الأندلس نهاية القرن الأول الهجري وخضعت إداريا خلال 45 عاما لـ (22) واليا، ثم تولاها فيما بعد عبد الرحمن الداخل. ومع مرور الزمن أخذت الحكومات المركزية والمحلية مواقعها في عموم إسبانيا وأسهم الإسلام والمسلمون في نشر الثقافة الإسلامية، فعلى سبيل المثال فان مدينة قرطبة التي تشكل القاعدة الأساس للأندلس الإسلامية فانه خلال قرن واحد: "اُلفّ أكثر من خمسة عشر ألف كتاب.. ونقلوا صناعة الورق من بغداد الى الأندلس، كما أسسوا أكثر من سبعين مكتبة عامة"، ويضيف الدكتور أمين الطيّبي في كتابه (الإسلام في الأندلس وصقلية وأثره في الحضارة والنهضة الأوروبية)، ص 10: "كانت قرطبة في القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي أكثر مدن أوروبا تمدنا (كفيينا في القرن التاسع عشر)، وكان القادمون من شمال أوروبا يسمعون – بشيء من الرهبة – عن المدينة التي احتوت على عشرات المكتبات، وعلى مئات الحمامات"، وعن مدينة طليطلة يضيف الطيّبي في الصفحة نفسها: "كانت مدينة طليطلة أول مركز علمي عظيم لنقل الثقافة من الإسلام الى المسيحية في الغرب في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين"، وكان من معالم هذا التمدن والانفتاح على الآخر كما يؤكد الطيّبي في الصفحة 8: "فان اليهود رحّبوا بمقدم العرب الفاتحين بعد كل ما عانوه من اضطهاد في عهد القوط، ويعتبر اليهود أن الفترة الذهبية من تاريخهم كانت في ظل الإسلام في الأندلس، حيث حظُوا بحرية لم يعهدوها من قبل". هذا المفهوم يقر به نجل ملكة المملكة المتحدة أمير مقاطعة ويلز، الأمير تشارلز (Charles Philip Arthur George) في كلمة له ألقاها لدى افتتاحه مركز أكسفورد للدراسات الإٍسلامية في 27/10/1993م، كونه الرئيس الشرفي، جاء فيها: "نحن انتقصنا من أهمية المجتمع الاسلامي وثقافته في إٍسبانيا لمدة ثمانمائة عام ما بين القرنين الثامن والخامس عشر الميلادي. فالإسلام في إٍسبانيا ساهم مساهمة كبيرة في الحفاظ على الأسس العلمية في عصور الظلام كما ساهم في وضع اللبنة الأولى لبداية عصر النهضة في أوروبا، ولم يكن إسلام إسبانيا مجرد كنز مدفون تم اكتشافه على يد الغرب"، وعن قرطبة وعموم الأندلس يضيف الأمير تشارلز: "قرطبة في القرن العاشر كانت أكثر المدن حضارة في القارة الأوروبية، وكثير من عناصر الحضارة التي تفتخر بها أوروبا المعاصرة منبعها الإسلام في إسبانيا، مثل فن الدبلوماسية، والتجارة الحرة، وفتح الحدود، ومناهج البحث العلمي، والأنثروبولوجي، والأزياء، والعلاج بالأعشاب والمستشفيات". أفول وبزوغ بيد أن العمران المدني والحضاري الذي تركه المسلمون في الأندلس وكان له التأثير الكبير على كامل أوروبا تحول الى طامة كبرى على سكان الأندلس وما جاورها بعد السقوط، حيث: "قام حكام إسبانيا باضطهاد المسلمين، وتكاتفت القوى الصليبية على محو الإسلام هناك بأي شكل من الأشكال حتى أنهم منعوا التعامل باللغة العربية وارتداء الزي العربي، وهدموا الحمامات والمنشآت الإسلامية، وصادروا أموال المسلمين، وسنوا قانون الإعدام والحرق بالنار لمن يخالف هذه القوانين". وكان من نتائج هذه القوانين ان تحول الملايين من سكان إسبانيا عن دين الإسلام، واقتصر المسلمون على آلاف عدة تواروا خلف جدران التقية، كما إن الإمعان بالعداء الذي وصل الى عداوة العلم حمل المنتصرون على حرق مكتبة قرطبة والتي: "كانت تحتل المرتبة الاولى ليس فقط في الأندلس، وإنما في الإمبراطورية الإسلامية قاطبة، وهذه المكتبة أنشئت في عصر محمد الأول ابن عبد الرحمن الثاني الأموي (ت 273 هـ) وبلغت مجلداتها أربعمائة ألف كتاب كلها من المخطوطات الأثرية، وقد استمر إحراق المخطوطات في إسبانيا لعدة قرون حتى انه صار عيدا سنويا واحتفالا شعبيا". ويمكن معرفة عظمة قرطبة وما حل بها من نكبات من خلال نص لمؤرخ الأدب الأندلسي أبو الحسن علي بن بسام الشنتريني (ت 542 هـ)، يقول فيه: "وحضرة قرطبة، منذ استفتحت الجزيرة، هي كانت منتهى الغاية، ومركز الراية، وأمّ القرى، وقرار أهل الفضل والتقى، ووطن أولي العلم والنهى، وقلب الإقليم، وينبوع متفجر العلوم، وقبّة الإسلام، وحضرة الإمام، ودار صوب العقول، وبستان ثمر الخواطر، وبحر درر القرائح، ومن أفقها طلعت نجوم الأرض، وأعلام العصر، وفرسان النظم والنثر، وبها أنشئت التأليفات الرائعة، وصنّفت التصنيفات الفائقة". ومن الغريب ان هذه القوانين ظلت سارية المفعول لخمسمائة قرن حتى العام 1967م عندما أصدرت الحكومة الإسبانية قرارا ألغت بموجبه قوانين محاربة الإسلام والمسلمين، وأخذ المسلمون يظهرون الى السطح من جديد بخاصة مع الهجرة الجديدة للعرب والمسلمين. وفي العام 1992 أبرمت الحكومة الإسبانية والهيئة الإسلامية الإسبانية اتفاقا وقعه الملك خوان كارلوس الأول (Juan Carlos I) أتاح بموجبه للمسلمين التعبير عن معتقداتهم بشكل قانوني وحر. وهذا الأمر ضاعف من عدد المسلمين خلال ربع قرن من تاريخ التوقيع الذي يعد بمثابة اعتراف رسمي بالتعددية الدينية حتى وصل عددهم الى نحو مائتي ألف مسلم بين مواطن أصلى ومهاجر مقيم، لكن المحقق الكرباسي له رأي آخر إذ: "نقل لي العديد من الإسبانيين والمهاجرين إليها ان هناك عددا كبيرا من الإسبان يعملون بالتقية ولا يتظاهرون بالإسلام، لكن الإحصاءات غير الرسمية تفيد بأن عددهم قد تجاوز المليون نسمة، وهذه النسبة تؤيدها الهيئات الدينية الإسلامية في إسبانيا، ومعظم هؤلاء من أصول مغربية الى جانب سائر دول شمال أفريقيا، مضافا الى السنغاليين والسوريين وسائر الدول العربية والإسلامية، بالإضافة الى أكثر من ثلاثين ألف إسباني اعتنقوا الإسلام أخيرا". وهنا يؤيد المؤلف ما تذهب إليه: "الدراسات الحديثة أن الأندلس كانت مسلمة قبل أن تسمى بإسبانية". الحسين في الأندلس يتربع الإمام الحسين (ع) على قلب كل مسلم، بل وكل حر من أحرار البشرية ناهيك عن جنسه ومعتقده، ولذلك كثرت الرايات التي ترفع الإمام الحسين (ع) شعارا في حركتها التحررية أو الثورية أو التصحيحية، سلمية كانت أو مسلحة، بغض النظر عن النوايا والأهداف المضمرة، ولم تكن الأندلس ببعيدة عن هذه الرايات، ولذلك فان الدكتور كاظم شمهود طاهر يؤيد رأي المحقق الكرباسي أن الإسلام دخل الأندلس ودخل معه التشيع والولاء لأهل البيت (ع) من طرق عدة، أهمها عبر الجيش الإسلامي الفاتح، الذي كان فيه: "عدد كبير من العوائل العربية التي تدين بنصرة أهل البيت، وكان معظمها من العراق واليمن"، منهم القائد حسين بن عبد الله بن حنظلة الصنعاني المشهور بحنش الصنعاني (ت 100 هـ)، والقائد عبد الله بن سعد بن عمار بن ياسر (ت 143 هـ)، والقائد الحسين بن يحيى الخزرجي (كان حيا عام 165 هـ)، فضلا عن أن موسى بن نصير كان من الموالين لأهل البيت (ع)، وكان هذا الولاء أحد أسباب خلعه في العام 96 هـ من قبل سليمان بن عبد الملك الأموي (ت 99 هـ)، ثم اعتقاله والتنكيل به وتعذيبه وتجريده من كل ممتلكاته المنقولة وغير المنقولة. ويرى المعد أن قبائل البربر في شمال أفريقيا والأندلس كانت محلا خصبا للتشيع، بخاصة وان بعض القبائل العربية وبخاصة السلطات الأموية مارست معها العصبية القبلية والقومية مما دفعها الى المعارضة والثورة على الواقع السيئ، ولذلك: "تردد لأول مرة صدى التشيع في الأندلس بين صفوف البربر، وكانت المناطق البربرية ميدانا لجميع الثورات الشيعية في الأندلس، يمدها ذلك الطوفان الهائل للتشيع الذي شمل جميع شمال أفريقيا خاصة بعد تأسيس أول دول علوية في المغرب الإسلامي وهي دولة الأدارسة سنة 173 هـ، وقد اعتنق التشيع قبائل بربرية كبيرة معروفة كان لها امتداد واسع في المغرب والأندلس، منها بنو حماد وبنو زيري وقبيلة الصنهاجيين وقبائل كتامة". وبتقدير المؤلف فان الإسلام الشيعي دخل الى الأندلس من طريقين: الأول: عبر الأندلسيين الذين رحلوا الى المشرق الإسلامي وبالأخص الى العراق ومصر والمغرب ثم عادوا متأثرين بثقافة أهل البيت (ع)، وكان في مقدمتهم محمد بن عيسى القرطبي الذي كان حيا في العام 221 هـ. ثانيا: عبر عدد من علماء المشرق الإسلامي الذي باشروا بنشر ثقافة أهل البيت (ع)، ومنهم أبو اليسر الرياضي إبراهيم بن محمد الشيباني (ت 317 هـ)، البغدادي النشأة والذي تجول وعمل في المغرب الإسلامي والأندلس. وكان للقمع الذي مورس بحق أهل البيت (ع) والموالين لهم في المشرق الإسلامي من الأسباب الداعية الى هجرة رجالات الإسلام الى المغرب الإسلامي ومنه الى الأندلس، ومنهم نسل الإمام الحسن بن علي (ع) (ت 50 هـ)، وحسب تعبير الدكتور طاهر: "تمركز هؤلاء العلويون في شمال أفريقيا ثم عبروا الى شبه جزيرة أيبريا، وكان لهم دور كبير ومهم في نشر الثقافة الشيعية في الأندلس"، كما كان لهجرة أبناء الصحابي الجليل عمار بن ياسر (ت 37 هـ)، وأحفاد الصحابي الجليل مالك بن الحارث النخعي الأشتر (ت 39 هـ) الى الأندلس دور كبير في نشر الإسلام في هذه البلاد، وحسب تعبير المحقق الكرباسي: "ان المهاجرين أو الداخلين الى الأندلس من الشيعة كانوا من البيوتات التي تعتبر في حينها أعمدة وأساطين التشيع، وهذا يعني أنهم وجدوا لأنفسهم في الأندلس أرضية مناسبة رغم وجود الحكم الأموي هناك". وعلى الرغم من الصراعات بين الإمارات وظهور ثورات بالضد من الحكم الأموي وقمعها، حتى عدها البعض بنحو 14 ثورة، مثل ثورة شقيا بن عبد الواحد المكناسي (ت 160 هـ)، فان الكرباسي يؤكد: "رغم كل الصراعات فان التشيع سرى في تلك البلاد حتى شاع وظهر بحيث أصبحت القضية الحسينية والتي هي من أقوى ظواهر التشيع فاشية في الأندلس، وقد برز شعراء عدة وهم يرثون الإمام أبا عبد الله الحسين (ع) كما جرت الطقوس والشعائر الحسينية في عاشوراء، وظلت حتى نهاية الحكم الإسلامي في الأندلس عام 898 هـ". ومع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحالي، تعززت مدرسة أهل البيت في إسبانيا من خلال هجرة الباكستانيين واللبنانيين للعمل في إسبانيا كما ساعد قيام الجمهورية الإسلامية في إيران في العام 1979م وهجرة العراقيين في عهد نظام صدام حسين (ت 2006 م) الى زيادة المشاريع الحسينية، وتؤشر الأرقام أن: "أول حسينية تأسست في إسبانيا من التاريخ الإسلامي الحديث هي حسينية الأمة في مدينة غرناطة وكان من وراء تأسيسها مجموعة من الطلاب الإيرانيين واللبنانيين الذين كانوا يدرسون في جامعة غرناطة، وكانت تعرف هذه الجالية بالأمة فأطلق الاسم على الحسينية أيضا وتاريخها يعود الى سنة 1406 هـ- 1986م"، على ان أول مسجد لشيعة أهل البيت (ع) في العصر الحديث أقيم في العام 1376 هـ باسم مسجد أهل البيت في برشلونة، كما ان محبي أهل البيت (ع) تمكنوا ولأول مرة في تاريخ إسبانيا الحديثة في يوم العاشر من شهر محرم العام 1426 هـ من تنظيم مسيرة حسينية حاشدة في مدينة برشلونة. واختتم الكتاب بمجموعة نصوص لنخبة من علماء ومستشرقين إسبان يشيدون بالإٍسلام واسهاماته في أوروبا وما حولها. * إعلامي وباحث عراقي الرأي الآخر للدراسات – لندن عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

حيدر عبد الشافي مناضلا في وطنه ومكرما في دول العالم

التفاصيل
كتب بواسطة: ابراهيم يحيى
نشر بتاريخ: 02 يوليو 2004
انشأ بتاريخ: 02 يوليو 2004
الزيارات: 4

حيدر عبد الشافي مناضلا في وطنه ومكرما في دول العالم

قام السيد نائل طوقان رئيس الرابطة الفلسطينية في السويد يوم أمس 4/11/2007  برعاية حفل تأبين القائد الكبير المرحوم د. حيدر عبد الشافي، وشارك في التأبين ولد الفقيد وشقيقه، وألقى السيد نائل طوقان كلمة الرابطة مشيدا بتاريخ ونضالات الدكتور حيدر عبد الشافي، هذا وحضر حفل التأبين كل من السفير الفلسطيني في السويد والجالية الفلسطينية وأصدقاء الفلسطينيين وعدد من الشخصيات الاجتماعية المرموقة.

وقد تطرق السيد نائل طوقان إلى موقف المرحوم من اتفاقية أوسلو ودعواته المتكررة لتطبيق الديمقراطية داخل السلطة الفلسطينية، ورغبته في إنشاء وحدة وطنية قوية بين كافة التيارات والفصائل الفلسطينية والذي بدوره سيعمل على تقوية المواقف الفلسطينية ويساعدها على التحرر المنشود،

  

حيدر بن محيي الدين عبد الشافي، ولد في مدينة غزة عام 1919م ،  وقضى دراسته الأساسية هناك ومن ثم التحق إلى الكلية العربية عام 36م وأكمل مسيرته الأكاديمية في لبنان حيث درس الطب، ومارس أثنائها حياته السياسية الأولى إذ انضم إلى حركة القوميين العرب، وحاز على شهادة الطب عان 43 وعاد إلى فلسطين ليعمل وفق دراسته متنقلا بين المدن الفلسطينية.  

وفي عام 54 ذهب إلى أمريكا ليكمل دراسته ويتخصص في الجراحة العامة، وفي عام 1960 عمل طبيب، أما حياته السياسية الحقيقية بدأت تزدهر في عام 62 عندما اختير رئيسا للسلطة التشريعية في غزة حتى عام 1964م، وقد كان من مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية واحد أعضاء اللجنة التنفيذية، وبهذا ازدوج عمل الفقيد ما بين السياسة والطب، وتعرض للاعتقال على أيدي السلطات الإسرائيلية بتهمة التأييد لفصيل فلسطيني وهو الجبهة الشعبية وما أن أطلق سراحه حتى عاود نضاله ودعمه لشعبه نابذا الاحتلال ومظاهره.

 

 

 

ومن أعماله التي خلدت مشاركته في  تأسيس الجمعية الطبية الفلسطينية،

وفي عام 1972 أسس وعمل مسئول لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في قطاع غزة ، وفي عام 91 حضر المرحوم عبد الشافي مع الوفد الأردني الفلسطيني المشترك في مؤتمر مدريد ومن ثم ترأس الوفد الفلسطيني المفاوض في أمريكا ما بين عامي 92-93، وقد أعلن عن استقالته الأولى في عام 93 معترضا على الطروحات الإسرائيلية غير المتطرقة لازالة المستوطنات ثم عاود المفاوضات مرة أخرى ليعاود الاستقالة الثانية.

 

وقد انتخب كعضو في البرلمان الفلسطيني عام 96، وشارك بتأسيس المبادرة الوطنية، رحم الله الفقيد والذي وافته المنية في 25/9/2007، وقد كان أب لأربعة أبناء، كرمه الرئيس الفلسطيني بوسام نجمة الشرف الفلسطينية تقديرا لدوره الشريف تجاه شعبه وقضيته وها هو اليوم يكرم في السويد بمبادرة من رئيس الجالية الفلسطينية السيد نائل طوقان.

 

إبراهيم رضوان يحيى

استكهولم- السويد

 

 

 

نابلس

التفاصيل
كتب بواسطة: شاديه يوسف
نشر بتاريخ: 02 يوليو 2004
انشأ بتاريخ: 02 يوليو 2004
الزيارات: 5

                                                           في المخيمات مواطنون

لاجيء!!    اي معنى تحمله هذه الكلمه؟ لم أفكر يوما في استخراج معناها من أي قاموس ،المعنى واضح يتبصره الجاهل قبل المتعلم ، يا نقمة الزمن عودي وألبسيني وطنيتي ، لطالما شعرت بامتلاك وطني وبوطني يملكني فلماذا يعيبون انتمائي؟ يا ارض نابلس انطقي ، أخبريهم أنك عشقتني بزيي الطفولي وبثوب شبابي الذي تحاول أن تهدمه مصطلحاتهم السياسية، يا جبل عيبال صفني شاخة كظلك، يا شجرة الخروب ارفعي اسمي المنحوت عبر السنين ليراه الخلق أجمعون . وبعد أن تشهد الارض والسماء ، التراب والهواء ،هل سينكرون وطنيتي ؟ وما الوطن غير المأوى والذكريات ورائحة المراحل التي كبرت وكبرنا بها ؟1

عطش ليس فيلماً فلسطينياً

التفاصيل
كتب بواسطة: عزالدين شلح
نشر بتاريخ: 28 يونيو 2004
انشأ بتاريخ: 28 يونيو 2004
الزيارات: 5

عطش ليس فيلماً فلسطينياً

 

                                   بقلم / عزالدين شلح

                                          ناقد سينمائي فلسطيني

 

     عطش ليس فيلماً فلسطينياً، لكنه فلسطينياً لحالات عطشى، حالة من العطش الشديد تجتاح مخرجي غزة، بعد الانقلاب في وجهات النظر، تشعر وكأنهم فقدوا أخر نقطة ماء في أجسادهم بعد أن فقدوا أدواتهم، تلمس بأن أدواتهم هي زادهم وهمهم اليومي، لكنهم لم يفقدُ المخزون الدفين للإرادة والتحدي والغيرة على وطن تبعثر.

يحمل كل منهم شحنات لا يملك تفريغها.. أفكار تمتلئ بحب الوطن، تنادي..تصرخ، تترجم إحساس داخلي يرفض واقع مرير فقدوا معه آخر نقطة ماء، كم كان جميلاً عندما بدأ كل منهم يَسمع صرخات الآخر، صرخات دوت في غرفة لا تبلغ مساحتها عشر سنتيمترات، من هنا وضعت النقاط على الحروف، غرفة تجمعوا فيها على شاشة مسطحة، وكل منهم بدأ يبادر ويأخذ دوره في مشروع أجمعوا عليه، فكرة لصرخة سابقة من جماعة السينما الفلسطينية، لتفعيل مخرجي غزة، بعد أن خيم السكون وغرُبت الشمس، وأصبح البحر عالي الموج، والرياح تصفر في ليل أشتد فيه السواد، صرخة تحلم ببزوغ فجر جديد، بأمل تلتئم فيه شرايين الوطن، لتعود الأدوات من جديد، تعبر عن حالة سينمائية فلسطينية الهوية عالمية اللغة، صرخة فتحت كل الأبواب، وتجمعت في غرفة صغيرة، حاولوا جميعاً وضع سيناريو محكم لمهرجان أفلام من غزة، والذي لم يتبق له إلا أسابيع قليلة ، راقبت وحاولت أن أنظر من بعيد، حالة جميلة من الانسجام، كل منهم أخرج لنفسه دوراً يكون فيه البطل، مع مراعاة أن يشاركه الآخرون البطولة، وعليه ستكون النتيجة بطولة جماعية، أما الأجمل، فهو موافقتهم على أن يكون صاحب فكرة المهرجان د. تيسير مشارقة هو المخرج، ويبقى السؤال هل سنشاهد مهرجاناً ناجحاً في الأردن لأفلام من غزة؟ وهل سيكون لدينا أفلاماً أو فيلماً يتوج حالة العطش؟ وربما يكون فلسطينياً باسم عطش.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

المنقبون عن الأسماك في البحر الميت ! .

التفاصيل
كتب بواسطة: م. زياد صيدم
نشر بتاريخ: 23 يونيو 2004
انشأ بتاريخ: 23 يونيو 2004
الزيارات: 6

لا يختلف اثنان من البشر العاقل في أن الإنسان بطبعه وطبيعته يلجأ إلى من يعطيه مرجعية شرعية أو يستند إلى مرجعية قانونية أو يلجأ أحيانا إلى فتاوى العرف والعادات الجهوية والعشائرية بهدف تحصيل حق، أو رد ظلم تعرض له لأن هذا هو شرع الله على الأرض، وتشريع القوانين الأرضية بتشريع الإنسان نفسه، حفاظا على حياته و أمنه وممتلكاته ومنها الكثير تم أخذه من التشريعات السماوية نفسها حفاظا على أوامر ونواهي الخالق عزى وجل. بمرور الزمن وتطور البشر أنفسهم في كل نواحي الحياة.. فقد تطورت نزعاته الشريرة بالطمع والجشع والتسلط والاعتداء على حقوق الآخر بتحييد كامل وضرب عرض الحائط لتلك القوانين والنظم التي تنظم تلك العلاقات. يحدث هذا باستغلال كامل للسلطة القضائية والتشريعية والتنفيذية جراء اجتياح كامل لدولة ما.. من قبل دولة أخرى، أو نتيجة انقلاب عسكري من طرف داخلي مدعوم من قوى خارجية على نفس نظام الحكم القائم، أو.....الخ، وهنا تستوقفنا الحالة الثانية فهي الأقرب إلى ما آلت له أحوالنا في قطاع غزة . ثم ما تلبث تلك الجماعة البشرية المنقلبة أن تبدأ البحث عن شرعية لها !! فكيف يحدث هذا ؟؟ في ظل الأبواب الموصدة من نظم قانونية وشرعية (داخلية) رافضة هكذا مبادئ مغايرة للقوانين والتشريعات ومن رفض خارجي لها ، وهنا يكون الالتفاف عن تلك القيم عن طريق اللجوء إلى تشويه ونخر النظم الدستورية ومحاولة القفز عليها بأي طريقة كانت وهذا ما حدث لحركة حماس المنقلبة على حكومة الوحدة واتفاقيات مكة المكرمة التي كانت متمثلة فيها ومشاركة بأن بدأت في محاولة عقد مؤتمر شعبى ؟ في دمشق حجته الظاهرة الحفاظ على الحقوق الفلسطينية من الضياع التي ستهدر في مؤتمر انابلس الخريفي ؟؟وليس للدفاع عن 15 مليون /نسمه في مهب الرياح وثورة الجياع وذلك بحشد كل التيارات المتعارضة معها أيديولوجيا في الأساس ومن حيث المبدأ ؟؟ والخارجة عن الإجماع الفلسطيني بمعنى كل من هو خارج الإطار القانوني لبوتقة منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى اينما تواجد ، فكيف يجتمع نفر من البشر لصالح الشعب الفلسطيني وأتوا محملين بمعاول هدم وتشويه !! لأعظم صرح يدافع عن حقوقه باعتراف العالم كله ألا وهو تمثيل منظمة التحرير ودورها الرائد وشرعية الرئاسة الفلسطينية دستوريا وتشريعيا وشعبيا. ولما تبادر إلى سوريا الدولة المضيفة لهم نواياهم وما ورائها أوعزت لهم (مشكورة على هذا ) بالتأجيل أو الإلغاء وهذا موقف يقدر عاليا لقيادتها السياسية ، ذهبوا إلى محاولة عقد اجتماع للمجلس التشريعي الفاقد لنصابه وصلاحيته والمعطل من جراء منعهم لانعقاد الدورة التجديدية الأخيرة وذلك بأخذ توكيلات من أعضاء نواب داخل المعتقلات الصهيونية وبالرجوع إلى اللوائح الداخلية والتشريعية تبين انه لا يعقل وغير جائز وغير قانوني أبدا. إذا نحن أمام حركة سياسية مدروسة ومرنة تتعاطى مع الواقع الذي تفرضه بإيعاز من جهات لا تريد الخير والتوافق الفلسطيني إن يكون ؟ وتسير وفقا لمتطلبات المرحلة وهى باتجاهين: يعمل الأول في الضفة الغربية حيث بدأ في سياسة المرونة (المتبعة سابقا فى غزة) بكل دهاء ودبلوماسية لأنه يعلم حقيقة أين ترجح الكفة وتميل. ويعمل الاتجاه الثاني في غزة حيث يعلم تماما مدى سيطرته العسكرية وغياب الشرعية كاملة فيناور من باب الجلوس للتفاوض دون شروط مسبقة..!! تماما كما تفعل القوى العظمى المنتصرة على الدول الضعيفة التي خسرت الحرب حتى يكون أي طلب ينفذونه يقابله تنازل معين من الطرف الآخر. أهكذا تورد الإبل يا حماس ؟ لمن يريد العودة للشرعية النيابية و الدستورية والى حكم الجمهور المغيب حتى الآن ؟ فباعتقادي أنه ما زال أمام تلك القوى الكثير لفهم عملي لمحاور وتعقيدات الصراع فالقنوات الخلفية لن تؤدى بالضرورة إلى بركة الماء العذب فقد تقود إلى تجمع للمياه الآسنة والعفنة مع الأسف وهنا نقول إن القانون لا يحمى المغفلين مع علمنا المسبق بأن لا قانون هنا ولا مغفلين وإنما فرض الأمر الواقع بقوة الحديد وبأس الإرهاب وسياط الجلادين من ناحية ومكر وخداع وداهية من التفكير الشيطاني المستورد والمرونة (نموذج مكرر) من ناحية أخرى ،فالمنقبون عن الشرعية قد أخطئوا المكان والزمان فهي أماكن لا شرعية لها ولن يكون الزمن بصديق لهم فهم كمثل المنقبون عن الأسماك في البحر الميت !!!. إلى اللقاء.

قراءة خاصة : المسرحية ثريا جبران وزيرة الثقافة المغربية والا

التفاصيل
كتب بواسطة: وفاء الحمري
نشر بتاريخ: 17 يونيو 2004
انشأ بتاريخ: 17 يونيو 2004
الزيارات: 4

*(((أناري الصكع جابها فراسو)))….
(جابها فراسو) كل من يشكك في مصداقية استوزار المممثلة المغربية الشهيرة السيدة ثريا جبران …
(جابها فراسو) كل من استغرب دخول مسرحية قديرة لتلعب دورها في مسرحية السياسة …
هي على الاقل دخلت المسرح الكبير من ابوابه الاكاديمية الواسعة وارتقت درجاته سلما سلما الى ان دخلت ركح المسرح الكبير الذي طوى تحت باطو (ابطيه) كل الركاح المسرحية دون ان يفقد خاصيته الخشبية المسوسة(من السوس أي دود الخشب) رغم اختناق الانفاس …
السيدة ثريا جبران على الاقل ستشطح من غير ان تغطي وجهها واقصد ستلعب على المسرح بوجهها العاري وكانها تقول : (انا ممثلة من قبل ومن بعد وما كدبتشي عليكم) …
السيدة ستحاول على الاقل ان تكون ممثلة جيدة وصريحة …فهي تلقت من القسوة والتعب والحقرة ما يقويها امام اعضاء فرقة التمثيل المتلبسين بالمهنة ظلما وعدوانا وضدا على الارادات الشعبية …
هي ستقف امام ثلة من الاولين المنعمين الملقمين (من اللقمة) بملاعق فضية من تركة مولاي ادريس رحمه الله …
ستقف وجها لوجه مع المحرحرين (من الحرير وليس من الحريرة) الرافلين في جلابيب قزية (من قز الدودة)…
ستقف أمام ثلة من المحنكين (من الحناك وليس من الحنكة) الذين تفيض خدودهم من الدم المسكوف …
ستقف امام المرفهين من اعضاء فرقة مسرح الحي –الميت- …
هي بنت الشعب المتواضعة التي شقت طريق مسيرتها الفنية بكل شجاعة …وجدت نفسها اليوم بطلة من ابطال المسرح السياسي الكبير فدعوها تجرب …ودعونا نتابع وننتظر …
للعلم فرقة مسرح الحي –الميت- تتكون من كل الوان الطيف …
الممثلون الشفافون :
وهم يمثلون الاشباح واشباه الاشباح … الغُيّب الحُضّر… الحُجّب السُفّر …هم الاشباح الذين لا تنفع معهم لا تعويذة ولا تبخيرة (بالشبة والحرمل) …يتحركون بحرية …يحلقون …ولا يخنسون …
لا لون لهم ولا طعم وان كانت مرارة ادوارهم لا تخفى على أي حلق ولسان ….

الممثلون السود :
وهم الذين لهم من لونهم الاكحل هذا شيء من روائع الحكي الشعبي …(غربان ينعقون على الخراب) (بنادم كحل الراس) (كحلها المسخوط) …
لباسهم في المسرح حرير اسود قاتم ولا يخشون الحاقهم بحركة عباد الشيطان المولعين بالاسود القاتل اقصد القاتم …ادوارهم تتراوح بين الهدم واللطم والكتم ….وقليلا ما يتجاوزونها …
لونهم لون الموت والكآبة لذا يختصون في الادوار الحركية ( الاكشن)والحربية …

الممثلون الحمر:
على وزن الهنود الحمر (واعتذر لهم بالنيابة عن عم كلومبوس مكتشف امريكا ومختطف اهلها)
هؤلاء الحمر (بتسكين الميم طبببببعا) هم الذين تحمرت خبزتهم جيدا في فرن المسرح الكبير ….
نضجت كسرتهم (على خاطرها) …في حين ما تزال خبيزات الشعب عجينة معلكة ( ومنهم من لم يجد حتى قميحات لطحنها وعجنها )…
لونهم لون الدم والاثارة لذلك ادوارهم كوباوية طكساكية بامتياز …

الممثلون الزرق :
زرق وليسوا من الرجال الملثمين ( تواركة) ولا من المقبعين (من القبعة ) الزرق …ولا حتى من مرضى القلب (قلبهم صحيح وقوي )الا ان لون الزرقة القاتمة تطغى على سحناتهم والبستهم …ربما هم من اتباع للا عيشة البحرية (الله ينجيكم) التي تحب الازرق بشدة …
لذلك جل ادوارهم سماوية (من السماوي الله يداوي وليس من السماء طبعا) …ويجذبون جذبات يحسدهم عليها موالين المكان -نعوذ بالله منهم- ( اقصد من موالين المكان طببببعا) …

الممثلون البامببي (الوردي) على قول سعاد حسني :
لونهم لون الورد والزهر وموسم الخطوبة والخصوبة وهم اقرب الى الجفاف في العطاء والمن …
لونهم لون ورد قلعة مكونة وهم الى صباروتين شوكي (الهندية) قلعة اسراغنة الله يعطينا بركتها (بركة القلعة وليس الهندية) …
ادوارهم على ركح مسرح الحي-الميت – لا تراوح دور الدلال والنعومة والليونة التي تخفي وراءها مخالب هررة سيامية سامة …

هذه نظرة سطحية (اقصد قاعية موغلة) على المشهد المسرحي التي التحقت به السيدة ثريا …
وقلت هي افضل من هؤلاء الممثلين الملونين المحجبين …
ربما علمتهم فنون التمثيل على اصوله وخرجت بخرجة نادرة تغير فيها مسرح المغرب الثقافي …
لكن على الله (ما تكترشي من العيوط وسهرات قولوا العام زين وهاااا الخيل ) مثل سابقها الاشعري الذي ما شعر بالعالم الثقافي الا بعدما اسقطه اولاد بلده (صفرو الذين ادخلوه قبة البرلمان قبلا) وحرموه من تمثيلية اخرى ربما اتمت تابيدة كاملة في وزارة الثقافة بعدما خان العهد والوعد …
باي باي شاعرنا الاشعري الذي ما شعر بنا ولا بثقافتنا … ومرحبا بمسرحيتنا القديرة ثريا بنت الشعب التي تعرف جيدا قدرات هذا الشعب في المتابعة المسرحية السياسية وقدرته على احتواء الجيد منها ولفظ الرديئ وان طال الزمن …

*(اناري الصكع جابها فراسو) مقطع مقتبس من وصلة اشهارية اعلانية لثريا جبران قبل سنوات واشتهرت بها …

حفريات في الرواية الجزائرية

التفاصيل
كتب بواسطة: سليم بتقه
نشر بتاريخ: 16 يونيو 2004
انشأ بتاريخ: 16 يونيو 2004
الزيارات: 5

                                حفريـــات في الروايــــــة الجزائريــــــــــة

                                      ذات التعبير الفرنســــــــــــــــــــــــي 

                             (مرحلة ما بين الحربين العالميتين)         

            

 

 

بقلم الأستاذ: د.الطيب بودرباله       

ترجمة: الأستاذ سليم بتقــــــــه        

       ماجستير في الأدب الجزائري

      جامعة بسكـــــــــــــــــرة

     العنوان: رقم 126شارع الزعاطشة بسكرة الجزائر 

     

 

               كان ظهور الرواية الجزائرية في القرن الماضي بتأثير من الأدب الغربي، ونتاج عملية طويلة من المثاقفة التي وضعت ثقافتين مختلفتين في سياق تاريخي خاضع للتوسع الكولونيالي الغربي وعنف التاريخ، مثاقفة خاصة أطلق عليها المختصون في الأنثروبولوجيا "مثاقفة تصادمية"ACCULTURATION ANTAGONISTE)) لأنها تتحقق بالمواجهة، ومن خلال سيطرة ثقافة على أخرى (حالة الجزائر مثلا).

        ظل الأدب الجزائري حقلا خصبا ومفتوحا على التفاعلات الثقافية والحضارية المتنوعة، فضاء للتبادل والتواجد بامتياز. لقد كان من نتاج هذه المثاقفة محو الجذور العميقة للهوية الفردية والجماعية, فنحن في مواجهة مأساة التهميش مع كل ما يؤدي إلى الضيق والاضطراب، فمثلا البطل "بولنوار" في رواية "رابح زناتي" يعيش المعاناة بالرغم من أنه يتحكم في الثقافتين العربية والفرنسية، جراء هذا التناقض الثقافي، وعن تساؤلاته المحيرة يجيبه أحدهم :"إن ديكارت روسو، فولتير قد وضعوا في ذهنك جراثيم لا تريد أن تطردها. أنت نتاج ثقافتك المزدوجة، ولا يمكن أن تكون غير ذلك، أنت من الآن عبد للعقل الغربي والخادم المتحمس له."

       بفضل المدرسة الفرنسية برزت نخبة من الأدباء الجزائريين الذين تلقوا نوعا معينا من التعليم يفضي إلى التنكر للماضي وللهوية، فمنطق النظام الكولونيالي يعارض كل سياسة انعتاق تهدف إلى تمدرس الجزائريين إلا للمفضلين بالمال أو المولد، وبالتالي فإن مهمة التحضير التي تدعيها فرنسا ما هي إلا خدعة. هذه النخبة من المثقفين أغلبها تنحدر من العائلات الأرستقراطية المتعاونة من فرنسا.  إن تمدرس الجزائريين حسب وجهة نظر الفرنسيين ينبغي أن يهدف إلى خلق طبقة من المتعاونين قادرة على مساعدة النظام الكولونيالي على الاستقرار وتمكينه من تأطير السكان، مع ضمان شروط بقائه وإعادة إنتاجه.

      كتب "بيار بورديو" P.BOURDIEU و"جون كلود باسرون"J.C.PASSERON في هذا الموضوع : " تستطيع المدرسة أكثر من ذي قبل أن تساهم في استتباب النظام  لأنها قادرة على التكتم على المهمة التي ستوفي بها". لكن الإنسان ليس آلة مبرمجة، فهذا التعليم الذي استطاع أن يلبي احتياجات الإدارة الكولونيالية من حيث الإطارات والموظفين يخفي حقيقة الفرد، وحقيقة التهميش الكولونيالي .

           لا يلقن التعليم الفرنسي للمتمدرسين الجزائريين المحظوظين أفكار الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ولكن يعمل على ترسيخ تلك الأكذوبة في أذهانهم. من جهة أخرى فاللغة غير حيادية، ولا هي مجرد ناقل للفكر.إن استيعاب لغة يعني استيعاب مضامينها الثقافية والأيديولوجية والحضارية. يعلمنا " دوسوسير" DE SAUSSUR أن اللغة مؤسسة اجنماعية تفرض شروطها، وقوانينها، ومخططاتها، باختصار رؤية كلية للعالم الحقيقي في المجموعة التي تتكلمها. وبالنسبة لـ"هايدجر"  HEIDEGGER "اللغة مأوى الفرد". من هنا تطرح القضية الشائكة المتعلقة بحقيقة اللغة الجزائرية المعبر عنها بلغة فرنسية. إن المشكلة في تفاقمها تظهر الازدواجية بين لغتين تنتميان إلى عائلتين لغويتين تختلفان اختلافا جوهريا: الأولى (الجزائرية) سامية والثانية (الفرنسية) هندو أوروبية.

     حين يعود بنا الزمن، نلاحظ أن أول مؤلف كتب بالفرنسية من طرف كاتب جزائري هو لـ"حمدان خوجة" (المرآة) كتبه مع بداية الغزو الفرنسي وتحديدا في الثلاثينات. في هذا الكتاب يحث الكاتب فرنسا على احترام الشخصية الجزائرية وعلى مساعدة هذا البلد على العيش في حرية مثل بقية بلدان العالم.

     فيما يخص الأعمال الأدبية، ينبغي أن نسجل بأن القرن التاسع عشر لم يسمح بظهور أدب جزائري ذو التعبير الفرنسي مبكرا بسبب التـأخر في إقامة المنظومة المدرسية الاستعمارية، إلى جانب تحفظ الجزائريين إزاءها. لكن التاريخ يؤكد أن أول قصة جديرة بهذا الاسم كتبت سنة 1891 من طرف أحد المثقفين الجزائريين الذي اشتهر بفضل شخصيته، وتقربه من النخبة الجزائرية والسلطات الفرنسية ويتعلق الأمر بـ"محمد بن رحال"(1856-1928)، وقد ظهرت هذه القصة في المجلة الجزائرية والتونسية (أدب وفن الثلاثي 3 ) 26/9/ إلى30/10/1891 تحت عنوان" انتقام الشيخ" la vengeance du cheikh .الكاتب رجل ثقافة جمع بين الكتابة والسياسة. تمكنه من الفرنسية والعربية جعل منه رمزا للثقافة والأنتلجنسيا المحلية في الربع الأول من القرن.

            واحد وعشرون سنة بعد ذلك، وبالتحديد سنة 1912، نشر " أحمد بوري" روايته مسلسلة في مجلة (الحق) التي كانت تصدر بوهران بعنوان" مسلمون ومسيحيون" Musulmans et Chrétiens  الرواية تحكي قصة حب بين شاب جزائري " أحمد " وابنة أحد المعمرين " مارسال " .

          العشرية الثانية من القرن شهدت ظهور جزائريين يهتمون بالشعر والقصة، وحسب " جون ديجو " J.DEJEUX فإن أول مجموعة شعرية نشرت هي لـ" سالم القبي " سنة 1917 بعنوان "قصص وأشعا إسلامية". كما يظهر من العنوان فالأمر يتعلق بفكرة تصور مشرق أسطوري غرائبي ومثالي، ففي ذهن المعمر كما هو لدى النخبة المستوعبة للعصر فإن الاستعمار ستكون إقامته دائمة في الجزائر، فكل مستقبل خارج الحضور الفرنسي يعد ضربا من المستحيل.

            سجل الاحتفال بمئوية الاحتلال الفرنسي للجزائر سنة 1930 تحولا في تمجيد الحلم الاستعماري. كتبت "سكينة مسعدي" في هذا الخصوص: المجتمع الكولونيالي بما يملكه من قوة سياسية واقتصادية في البلاد دخل في مرحلة تحمس...فهو يرى المستقبل مضمونا وساطعا، هذا الاطمئنان كانت وراءه بعض الكتابات الأدبية الطموحة، حيث وضع الكتاب الفرنسيين أقلامهم – منتشين بهذا النصر المحقق- في خدمة مجد المؤسسة الاستعمارية وعملها التحضيري".

         عندما ظهرت بواكير الأعمال الأدبية الجزائرية كان الفضاء الروائي الجزائري تسيطر عليه الرواية الكولونيالية وبالتالي ينبغي عليك أن تكون صغيرا حتى تقبل في عالم الآخر، فهناك عوامل يحددها التاريخ وتحددها الأيديولوجيا، فليس غريبا إذن أن نجد أول عمل روائي جزائري نشر بعد الحرب العالمية الأولى تحديدا سنة 1920 حمل عنوانا خاصا وموحيا لخضوع الكاتب للأيديولوجيات الاستعمارية (أحمد بن مصطفى رئيس القوم) Ahmed ben Mustapha chef goumier لصاحبه القائد "ابن الشريف" (1879-1921) ويعد الكاتب ممثلا خالصا للنظام الاستعماري.

      ومن الضروري ونحن نتحدث عن مرحلة ما بين الحربين العالميتين أن نحيط بعناوين الروايات التي تمثل هذه المرحلة لتكوين رؤية شاملة عنها، فإضافة إلى رواية ابن الشريف المذكورة هناك:

-        زهرة زوجة عامل المناجم Zahra femme du mineur لـ"عبد القادر حاج حمو "(1891-1953).

-        مأمون مشروع مثل أعلى Mamoun l’ébauche d’un idéal، والعلج أسير البربرEl Eulj captif des barbaresques لـ"أحمد شكري خوجة (1891-1967).

-        مريم في النخيل Meryam dans les palmiers لـ"محمد ولد الشيخ"(1906-1938).

-        بولنوار الشاب الجزائري Boulanouar le jeune algérien لـ"رابح زناتي ".

            إن عنونة هذه الأعمال تظهر أن مشكلة الهوية تطرح بصورة تؤكد الأنا الثقافي وأيضا بصورة اقتران الأنا بالآخر من منظور اندماجي يحيد كل تعابير التناقض. بالنسبة لهؤلاء الكتاب الجزائريين فإن الجزائرية والعروبة والإسلام يمكن لها أن تتعايش مجتمعة مع القيم الغربية في البوتقة الفرنسية.

        لقد اكتشف النقد الحديث بأنه لا يوجد نص بدون تناص، بمعنى آخرأن كل عمل أدبي يخضع بالضرورة لمجموعة من مصادر التأثير. لقد كان لزاما أن تكتب الرواية الجزائرية بطريقة أو بأخرى في فضاء أدبي محتل من طرف الآخر، والثمن هو التنكر، التورط حتى الخيانة. نضيف إلى هذا أن هؤلاء الروائيين ينتمون إلى عائلات كبيرة مرتبطة بالنظام الاستعماري، فهم تربوا وتغذوا في هذا الوسط الأرستقراطي. وعلى الرغم من دعواتهم للإندماج وخضوعهم غير المشروط للأيديولوجيا الاستعمارية، فإن هؤلاء الروائيين وضعوا في منطقة حدودية تقع بين الجاليتين. هذا الوضع الغامض أدى إلى طرق مسدودة، فقد كانوا المدافعين المتحمسين للإندماج، لم يألوا جهدا في إظهار تبعيتهم لفرنسا من خلال ما كتبوه (مقدمات، اهداءات، تصريحات ...) فقد أكثروا من خطب الاعتراف والتبعية لسادة ذلك الزمان والذين –حسب رأيهم- قد أنهوا عصور البربرية، والعبودية وجعلوا من هؤلاء البربر أكثر إنسانية.

      إن اختيار الخطب الاثنوغرافية يكشف رضاهم وقبولهم نمط الوجود الواقعي الاستعماري (مرحلة اضطرارية بالنسبة إليهم) وإرضاء الجمهور المتكون كله من الأقدام السوداء Les pieds noirs. 

        مع هذه الروايات، نجد أنفسنا في مواجهة ما يمكن تسميته بالدونية، فاللغة المستعملة تحيل على حقلين دلاليين في صورة العالم الكولونيالي : من جهة نجد لغة تعبر عن القيم الإيجابية ( مدرسة، حضارة، نور، حرية، علم، إنسانية...) ومن جهة أخرى هناك لغة تعبر عن الدونية والاحتقار وكل ما يحيل على العالم المستعمر مثل البربرية، الجهل، الظلامية القدرية، الاستبداد...

       إن فرنسا ليس مطلوب منها المساعدة على وضع حد نهائي للنظام الاستعماري وتحسين صورة الجزائري، ولكن لتكون ممجدة ومقدسة، إنه أدب الدفاع والاعتراف.

      هذه الروايات تتطلب إستراتيجية جديدة للقراءة، قراءة تفكك الخطاب الظاهر، حتى يسمح بالبحث في فضاء المستتر والمجهول. يلاحظ أن أغلب هذه الروايات تعرف نهايات درامية (انتحار، موت، جنون، إحباط...) هذه النهايات تندد ضمنيا بالاستعمار، لكن هذا التنديد لا يمس أسس النظام الاستعماري، ولكن تعسفه، تناقضاته.

     عندما ظهر جيل الخمسينيات منذ 1950 لم يكن ليرتبط بهذا الأدب، لقد كانت تجاربهم الروائية تكريسا للقطيعة الشاملة مع الأيديولوجيا الاستعمارية التي فرضت الزيف  من خلال الرواية الكولونيالية الحاملة لهذه الأيديولوجيا في تجلياتها المرحلية المختلفة. لقد قلبت هذه الأعمال صيغة الأنا والآخر، وأتاحت للجزائري لأول مرة التكفل بانتمائه التاريخي بطريقة سامية.

    

الهوامش:

1-Christiane Achour, Abécédaire en devenir, idéologie coloniale et langue française en Algerie,Alger,Enap,1985.

2-Jean Dejeux, situation de la littérature maghrébine de langue française, Alger, Sned, 1986.

3-Sakina Messaadi, les romancieres coloniales et la femme colonisée, Alger, Enal, 1990.

4-Pierre Bourdieu et Jean Claude Passeron, la reproduction, Paris, Minuit1970.

5-Yvonne Turin, Affrontements culturels dans l’Algérie coloniale et langue française, Alger, Sned, 1986.

                                            

 

مشاورات المجتمع المدني الإفريقي حول إستراتجيات مواجهه التحدي

التفاصيل
كتب بواسطة: محمد التفراوتي
نشر بتاريخ: 16 يونيو 2004
انشأ بتاريخ: 16 يونيو 2004
الزيارات: 5

مشاورات المجتمع المدني الإفريقي حول إستراتجيات مواجهه التحديات المناخية في إطار الإستعداد للمجلس الحاكم لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة محمد التفراوتي أسدل الستار في القاهرة عن أشغال "مشاورات المجتمع المدني الأفريقي حول إستراتيجيات مواجهة تحديات تغير المناخ" والذي نظم بمبادرة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (يوناب) وبالتعاون مع اتحاد نقابات العاملين بالزراعة والري والصيد والنشاطات المتصلة بحوض النيل وذلك في أفق تحضير لمشاركة المجتمع المدني الأفريقي في المنتدى العالمي التاسع للمجتمع المدني الذي سيعقد في فبراير القادم2008/ في فرنسا وللخروج برسالة إقليمية قبيل الجلسة العاشرة الخاصة للمجلس الحاكم لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنتدي الدولي الوزاري للبيئة (GC\GMEF). وتعتبر مشاورات القاهرة جزءاً من إستراتيجية البرنامج الأممي للبيئة لتعزيز تعاونه مع المجتمع المدني، من خلال نهج مقاربة ممنهجة لالتزام أكبر واتباع أكثر تنظيماً نحو التوصل إلى الشراكة والحوار. و ركز اللقاء على تعبئة الموارد لمواجهة تحديات التغيرات المناخية في المنطقة حيث طرأت على مدار الأشهر القليلة الماضية تغيرات كبري على مستوى الجدل والنقاش الدائر حول التغير المناخي وذلك تبعا لنتيجة إصدار ثلاث تقارير جديدة للحلقة النقاشية الدولية الجماعية حول التغير المناخي الذي أظهر أن التغير المناخي بسبب الإنسان يعد حقيقة واقعة ولا مناص من الوقع السلبي لهذه التغيرات المناخية مما يستوجب التكثل لمواجهة وحل تلك التحديات . كما تشاور المشاركون حول إستراتيجية متوسطة المدى لمنتصف الفصل الزمني لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة وكذلك مناقشة خيارات تعزيز المشاركة والإعداد للمجموعات الرئيسية علي مستوي إدارة برنامج الأمم المتحدة للبيئة . وتناول المشاركون بالدرس والتحليل القضايا التي تتعلق بالفقر والبيئة كاهتمام رئيسي لإفريقيا وما هو أبعد من ذلك مما يؤدي إلي الخروج بإنتاج غيرمستدام ونماذج استهلاك وكذلك التعرض لأضرار الإنسان أكثر وأكثر ذلك أن الفقراء يعانون عادة أكثر من الأغنياء لدى تعرض المياه والأرض والهواء للتلوث، لكون الفقر يساعد على إضعاف قدرة الأفراد علي مواجهه آثار التغير المناخي، فتغير المناخ وتدهور البيئة يزيدان أثر أخطار الطبيعة عدداً وتأثيرا كالجفاف والفيضان والانزلاقات الأرضية وحرائق الغابات وتتسبب في فقد الأراضي والأمن الغذائي والهجرة. وفي نفس السياق ناقش المشاركون علاقة الفقر بالبيئة على اعتبار تدهور البيئة يروم إلى أنماط إنتاجية وطرق استهلاكية غير مستدامة إذ أن الفقر يساعد على إضعاف قدرة الأفراد علي مواجهه آثار التغير المناخي و يقود إلى هشاشة وضعف الجماعات السكانية كما أنه يحول دون التجاوب والتكيف مع تغير البيئة . وخصص اللقاء التشاوري محورا لبناء القدرات تستهدف تحسين فهم المشاركين لتقييم وتسجيل أحوال البيئة عالمياً من خلال "تقرير توقعات البيئة العالمية" يظم برنامج عمل دقيق وموضوعي وصورة مستقبلية وازنة. وأفادت منسقة الشبكة الأفريقية لإعلاميي البيئة بشمال أفريقيا داليا عبد السلام ، في بلاغ حول الموضوع ،بأن هذا اللقاء التشاوري ينعقد قبل أيام من إطلاق الإصدار الرابع لتقرير "توقعات البيئة العالمية" المعنون "جيو-4". كما أن برنامج الأمم المتحدة للبيئة منذ نشأته حظي بعلاقة خاصة مع المجموعات الرئيسية في تناول ومعالجة المشاكل البيئية فمنذ انعقاد مؤتمر ستوكهولم حول البيئة الإنسانية الذي أدي إلي مولد برنامج الأمم المتحدة للبيئة عام 1972 وهذا يدين بالفضل إلي حماس وإخلاص وجهود والتزام المجموعات الرئيسية وعظم الاتفاقيات البيئية متعددة الأطراف ( اتفاقية بازل- بروتوكول مونتريال – اتفاقيات التنوع الحيوي والتغير المناخي ......إلخ)، تم التوصل، تضيف الأستاذة داليا، إليهم بفضل الجهود الضاغطة للمجموعات الرئيسية ويقوم برنامج الأمم المتحدة للبيئة بتنظيم منتدي عالمي علي مستوي المجتمع المدني ( GCSF) بالتعاون مع المجلس الحاكم لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنتدي الوزاري العالمي للبيئة (GC\GMEF) هذا المنتدي هو نقطة الدخول الرئيسية لمشاركة المجتمع المدني علي مستوي إدارة ورئاسة برنامج الأمم المتحدة للبيئة ، فدورة المنتدي الدولي للمجتمع المدني يتم تكوينها من خلال ست اجتماعات تشاورية إقليمية . وتعمل منتديات المجتمع المدني الدولية والإقليمية على دمج كل أصحاب المصالح ( من يعنيهم الأمر ) في تشكيل برنامج عمل برنامج الأمم المتحدة للبيئة في حماية القاعدة البيئية للتنمية المستدامة لأنهم المصدر الأكثر أهمية للخبرة والمعرفة خاصاً فيما يتعلق بإعداد وتنفيذ الإستراتيجيات الوطنية والإقليمية الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة. يذكر أن اللقاء عرف مشاركة ما يرنو الى 50 مشارك من 20 دوله إفريقية يمثلون المنظمات غير الحكومية والمجموعات النسائية والشباب والقطاع الخاص ومجتمعات السكان الأصليين في فندق الجامعة العمالية بالقاهرة في إجتماعٍ امتد إلى ثلاث أيام .

الادب الاثنوغرافي في الجزائر المستعمرة

التفاصيل
كتب بواسطة: سليم بتقه
نشر بتاريخ: 16 يونيو 2004
انشأ بتاريخ: 16 يونيو 2004
الزيارات: 4

              الأدب الإثنوغرافي في الجزائر المستعمرة

بقلم الأستاذ: سليم بتقــــه        

  ماجستير في الأدب الجزائري   

               رقم 126 شارع الزعاطشة بسكرة الجزائر                   

 

 

 

           الأدب الإثنوغرافي (La littérature ethnographique) ويسمى الأدب الإثني، (الكلمة مأخوذة من الكلمة اليونانية (Ethnos) وتعني العرق والجنس)، هو فرع من فروع الأنثروبولوجيا(Anthropologie) من أنثروبوس (Anthropos) وهوالإنسان.    ظهر علم الأنثروبولوجيا في القرن التاسع عشر، موضوعه الإنسان أو الشعوب البدائية، ويتفرع عن هذا العلم: الأنثروبولوجيا الثقافية، والاقتصادية...

    الإثنوغرافيا عمل ميداني، هو وصف لهذه الشعوب وتلك السلالات، عمل يقوم على رصد ثقافتها، من مسكن ولباس وشرب ومعاملات وأعراس...وصف شامل لحياة الإنسان أو المظاهر الخارجية للثقافة (Les manifestations extérieures de la culture) التي يراها الملاحظ (السائح، العالم، الأنثروبولوجي) فيسجلها.

      ظلت الإثنوغرافيا منصبة على الشعوب البدائية، حيث كانت محصورة في مناطق معينة مناطق تعيش خارج التاريخ، أي أنها تعيش حياة معزولة، وهذا الوصف شبيه بالبطاقات البريدية(Les cartes postales).فمن يقوم بهذا العمل؟ بطبيعة الحال هم الأوروبيون ممثلون في المستشرقين، علماء الجغرافيا، المشتغلين بالحفريات... يقوم هذا الأدب على الغرائبية والعجائبية(L’exotisme) (نظرة الأنا الأوروبي للآخر) حيث ينظر هذا الأوروبي إلى الآخر نظرة العرفان والسلطان(Sens/puissance) (Savoir/pouvoir).

    هذه الجدلية فحواها أنني أعرفك يعني أنني أتسلط عليك. لقد مهدت الأنثروبولوجيا الأوروبية للإستعمار، حيث عمل العالم والتاجر والجندي ورجل الدين جنبا إلى جنب على تحقيق ذلك. فالأنثروبولوجي الأوروبي ينظر إلى تلك الشعوب من الخارج ولا ينظر إليها من الداخل بروح استعلائية، فيوهمها بأنها ميتة جامدة ولا يظهر لها الحقيقة فتبقى متقوقعة على ذاتها.

      يتسلح الانثروبولوجي عند قيامه بعمله بثقافة تلك الشعوب، فيتعلم لغتها، وثقافتها وتاريخها ثم يحاول الاندماج معها، فيأكل مأكلها ويتبنى عاداتها، وتقاليدها...

    اتجه العلماء إلى طريقة الذات والموضوع، فالذات هو الإنسان والموضوع هو موضوع البحث، بعد استحالة الحصول على معرفة علمية من الأدب. والسؤال هو كيف نجري تجارب على الإنسان؟ كيف نسمو بالأدب إلى العلوم التجريبية؟ لقد كانت هناك محاولات، خاصة في علم الاجتماع لجعل العلوم الإنسانية علوما تجريبية كما فعل أوجست كونت (Auguste Conte).

     لكي يتم تحقيق الالتقاء بين الذات والموضوع فلا بد أن يكون ذلك عن طريق التماهي   

(Identification) ذوبان الذات بالموضوع، التجلي عن الذات والعيش لحظة الإبداع بالنسبة للآخر، ينظر كما ينظر ويعيش عاداته وتقاليده ليصل الباحث في النهاية إلى إنجاز معرفة داخلية أي يفهمه كما يعيش من الداخل، ثم يخرج ليسلط الرؤية الخارجية، فهو ينظر إلى الذات من الداخل ومن الخارج فيحصل على معرفة حقيقية كما فعلت الباحثة الأمريكية "مارغريت ميد" (Marguerite Mead) التي أرادت أن تقيم دراسة أنثروبولوجية عن الحياة في أستراليا، فتزوجت من رئيس القبيلة وبقيت معه ثم انفصلت عنه بعد أن أنهت دراستها تلك.

     بدأ الأدب الإثنوغرافي في الجزائر مع الاستعمار، فلما كانت نية فرنسا استعمار الجزائر بعثت بجواسيسها لتدوين وتسجيل كل ما يسمح لها بالتدخل، فقد كان يطلق على الجزائر بلاد البرابرة (Pays des barbaresques). احتاجت فرنسا إلى تلك المؤلفات في احتلالها للجزائر

فكانت المقاومة الشعبية (صالح باي، الأمير عبد القادر، بوعمامة، الزعاطشة..) ولكن تلك المقاومات أخمدت، فانتقلت إلى المتخيل تحقيقا للتوازن الذاتي (إيهام النفس بالانتصار، وأن المستعمر هو المنهزم) وهو ما يسمى بالمقاومة السلبية.

     قام بعض العسكريين المتقاعدين بكتابة ذكرياتهم عن الحملة على الجزائر، حيث وصفوا المناطق، واللهجات، والعادات، والتقاليد، والقبائل.. فنشطت الإثنوغرافيا واتجه المستعمر إلى إدخال الجزائريين متحف التاريخ قبل أن تموت هذه الأجناس، فقدم صورة منحطة لشعب بدائي فكتب تاريخ الغالب على حساب المغلوب، وظهر القتل الرمزي للجزائر، أي إفراغ الجزائر من الحياة، من الديناميكية وإخراجها من التاريخ.

       في القرن التاسع عشر انتقلت الإثنوغرافيا من العسكريين إلى المدنيين من جامعيين وباحثين من الجيل الثاني حيث اهتم هؤلاء بكل ما يتعلق بالمظاهر الخارجية من لباس ومساكن ووسائل نقل.. دون أن يصفوا الثقافة الداخلية، ولم يطلعوا على عقلية الإنسان الجزائري، ولا على روح المقاومة، وانتشرت دراساتهم في بلاد القبائل، حيث أسسوا للأسطورة القبائلية(Le mythe Kabylie) .

      في مرحلة لاحقة، بدأ علم الاستعمار يدرس في الجامعات، حيث اضطلع الجامعيون بالبحث في الإثنوغرافيا، ثم انتقل هذا الاهتمام إلى الأدباء الفرنسيين الذين وفدوا إلى الجزائر فظهر الأدب الإثنوغرافي.

    لم يكن هذا الاهتمام بالأدب الإثنوغرافي حكرا على الأدباء الفرنسيين بل انتقل إلى الأدباء الجزائريين ممن تخرجوا من المدارس الفرنسية، حيث لقنوا الإثنوغرافيا وكأنها معرفة علمية عن الجزائريين في المراحل التعليمية المختلفة (الابتدائي حتى الجامعي) ومن هؤلاء محمد ولد الشيخ الذي له رواية بعنوان مريم في سعف النخيل (Myriam dans les palmiers) والتي كتبها سنة1936. الرواية من خلال العنوان تبدو فيها إثارة، وغرابة، فالأجنبي يرحل عبر الواحات والصحراء، صور نمطية جاهزة تتماشى مع فكرة البطاقة البريدية(La carte postale).

   ومن الذين برعوا في الرواية الإثنوغرافية الكاتب مولود فرعون الذي عد المؤسس لهذا النوع من الرواية (Mouloud Feraoun fondateur du roman ethnographique) الكاتب تلقى تعليمه في المدرسة الفرنسية المسماة   (L’école normale) والتي تكون المعلمين الجزائريين، يقوم العلم الذي تلقاه على المعرفة الإثنوغرافية سعيا من الاستعمار تلقين الجزائريين النظرة الاستعمارية حتى يكون هؤلاء المعلمون الجزائريون منتجين للأيديولوجيا الاستعمارية. أول كتاب لهذا المؤلف أسماه نجل الفقير (Le fils du pauvre). الرواية عبارة عن سيرة ذاتية، فشخصية "فرولو"(Fouroulou) الذي التحق بالمدرسة الفرنسية استطاع أن ينفلت من قبضة المجتمع القروي ويصل إلى ما وصل إليه وفي ظروف قاسية، فهو إنجاز عظيم، بل ملحمة.  في الرواية أيضا تصوير لمنطقة القبائل على أنها منطقة بدائية ومعزولة في الزمان والمكان ومنغلقة على نفسها. من ناحية التاريخ إفراغ المجتمع من التاريخ ومن الديناميكية والحيوية، والتركيز على المظاهر البدائية للثقافة، وصف الزوايا، العادات اللباس التقليدي للمرأة والرجل، دون أن يتعرض للاستعمار، أو للمقاومة، بل فيه تمجيد لفرنسا. التي جعلت المجتمع الجزائري ينتقل من الحياة التي تقوم على القبلية والعروش إلى حياة تقوم على مركزية الفرد، كما جعلت الأديب الجزائري يتكلم عن طريق المثاقفة، هو اندماج المثقف الجزائري في الثقافة الفرنسية(سياسة الاندماج).

      الرواية فيها استبطان لتلك المعرفة، (عزل الجماعة عن المحيط العربي الإسلامي).  فيها وصف الشخصيات والمحيط الثقافي الذي تتحرك فيه تماشيا مع فكرة البطاقة البريدية على اعتبار أنها موجهة للمتخيل الفرنسي لذلك نشرت في فرنسا حيث دور النشر التي تشجع مثل هذه الكتابات والتي تظهر تلك الصور النمطية عن الجزائر. 

 

المراجــــــع:

1-               إبراهيم عبد الله: المركزية الغربية، إشكالية التكوين والتمركز حول الذات المركزالثقافي العربي، بيروت 1997.

2-               لوكا فيليب وفاتان جون كلود:   جزائر الأنثروبولوجيين، ترجمة محمد يحياتن، بشير بولفراق، وردة لبنان، منشورات الذكرى الأربعين للاستقلال، الجزائر2002.

3-               نسيب يوسف: مولود فرعون، حياته وأعماله، ترجمة حنفي بن عيسى، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر 1983.

4-               Dejeux jean :littérature maghrébine de langue française,édition nàaman, sherbrook

5-               , quebec,canada1980. 

 

الأدب الجزائري بين عقدة اللغة وتكريس المقاطعة

التفاصيل
كتب بواسطة: سليم بتقه
نشر بتاريخ: 15 يونيو 2004
انشأ بتاريخ: 15 يونيو 2004
الزيارات: 4

                 الأدب الجزائري بين عقدة اللغة وتكريس القطيعة

                         بقلم الأستاذ: سليم بتقـــــه

                                          ماجستير في الأدب الجزائري الحديث

              رقم 126 شارع الزعاطشة بسكرة الجزائر  ALGERIA

 

       تعتبر فترة الخمسينات من القرن العشرين من أخصب الفترات في الجزائر المستعمرة، لا لأنها شهدت أعظم ثورة في التاريخ الحديث وحسب وإنما لبروز أدب جزائري عمل على النقيض من الأدب الإثنومركزي الذي احتكر الفضاء الأدبي لفترة طويلة يمارس الزيف والمغالطة، ويتبنى الأيديولوجيا الاستعمارية. أدب جزائري استعمل لغة المحتل لمقاومته، ومثل بذلك ظاهرة ثقافية مناهضة.

   لقد ارتبط هذا الأدب بمرحلة مهمة من مراحل المقاومة والكفاح، وشكل الأطروحة المناقضة للأيديولوجيا الاستعمارية، محاولا بذلك الانفلات من قبضة الاستعمار وتكريس القطيعة مع الأدب الكولونيالي الذي يحقق القتل الرمزي للجزائر، ويمد الاستعمار بالشرعية الأيديولوجية عن طريق الكتابة، يمثله "هراطقة" الاستعمار من أمثال (Luis Bertrand)الذي كان يروج فكرة "الجزائر لاتينية" باعتبار أن روما احتلت الجزائر قرابة سبعة قرون وهي تأتي الآن لإعادتها إلى أحضان الأمة اللاتينية.

   ظهر هذا الأدب الجزائري على يد مجموعة من الأدباءالذين كتبوا بالفرنسية، منهين بذلك احتكار الفضاء الأدبي، معبرين عن واقع المجتمع الجزائري بطرق عدة: الشعر، الرواية، المسرح، الصحافة، حيث عمدوا إلى تفجير اللغة وتفتيتها، فأسسوا بذلك لغة جزائرية وفق رؤية جديدة، وفلسفة جديدة.

   منذ أن أخذ التاب المغاربة الكلمة ليعبروا بلغة المستعمر في الفترة الواقعة بين(1945-1956          

 (الظاهرة شملت تونس والمغرب أيضا ولكنها كانت أقل حدة) حتى شعروا بأنهم حرموا من لغتهم الأم.

  هذا الشعور بالقلق له ما يبرره، خاصة وأنهم استطاعوا أن يبرعوا في استخدام أداةأخرى للتعبير.      

يؤكد "ألبير ممي"(Albert Memmi. في كتابه صورة المستعمر (Le portrait du colonisé)  هذا الإحساس، حيث يشرح كيف أن ازدواجية اللغة في البلاد المستعمرة تسبب اضطرابا في التوازن النفسي للإنسان. فالاستعمار كما يقول "مالك حداد" و"صمة التاريخ" (Pathologie de l'histoire).

  وهذا "فرانس فانون" الذي درس الخصائص النفسية لدى المستعمرين(بفتح الميم) يؤكد ماذهب إليه "مالك حداد"، فالتحليل النفسي كطريقة للشرح يبرهن امتداد المشكل .

   يرى "ألبير ممي" أن امتلاك لغتين لا يعني امتلاك أداتين، فالعالمين الرمزيين الممثلين باللغتين هما في صراع؛ إنه صراع المستعمر والمستعمر. من جهة أخرى فاللغة الأم للمستعمر هي التي تتغذى من إحساساته يعني المستعمر (بفتح الميم) انشغالاته

 وأحلامه، تلك التي يحس فيها بالحرية. هذه اللغة ليس لها الشرف والمكانة في البلاد أو في "كونسيرتو" الشعوب. لذلك فالإنسان المستعمر إذا أراد الحصول على عمل، بناء مكانته، أن يحقق وجوده في هذا العالم، ينبغي عليه أولا أن ينطوي على لغة الآخرين، لغة المستعمرين  المحتلين .

   في هدا الصراع اللغوي الذي يسكن المستعمر(بفتح الميم) تظهر لغته مهمشة بسبب الاضطهاد، والذي يدفعه إلى أن يجعل بينه وبين لغته هوة، بل يحاول إخفاءها عن أعين الأجانب، ويظهر أنه لا يجد الراحة إلا عند استعماله لغة الآخر.

  المتتبع لأعمال هؤلاء الأدباء يلاحظ أنها تتهم كلها الوعي بنظام غير طبيعي، بالقلق فمثلا "أحمد السفريوي"، يصور المغرب منغلقا على نفسه، لدرجة تجاهل وجوده. ففي (صندوق العجائب) (La boite à merveilles) جاء على لسان إحدى شخصياته:

"المسيحيون أغنياء، وهم يعطون رواتب مرتفعة لمن يعرف لغتهم"

"هل سأتكلم اللغة الفرنسية عندما أكبر؟"

"الله يحفظنا يا ولدي من كل احتكاك بهؤلاء الناس الذين لا نعرفهم"

الكاتب الذي تعلم لغة المسيحيين يظل محتفظا بقدر من الحنين إلى أصالته.

 أما "جون عمروش" (Jean Amrouche)(1906-1962) الذي برع في استعمال اللغة الفرنسية والتي تعلمها عن أمه "فاطمة ناث منصور"، فرغم نجاح العائلة في تبوء مرتبة اجتماعية مرموقة في المجتمع الفرنسي، فإنه وأخته "طاوس عمروش" (Taos Amrouche)(1913-1972) عاشا غربة روحية وعزلة هوياتية مما جعلهما ينكصان إلى الثقافة الجزائري بحثا عن التوازن النفسي. يقول "جون عمروش"  تعبيرا عن ذلك:

«عندما تكون في وضعية المستعمر (بفتح الميم)، فإنك مجبر على استعمال هذه اللغة التي أعيرت لك، وأنك تستعمل هذه اللغة لهدف واحد هو الإطراء ومدح أهلها. وحين تريد أن تستعمل هذه اللغة بحرية، لحاجة التعبير بها وتستعمل كل إمكانيات المهاجمة، أو النقد  فإنك في هذه الحالة تكون قد ارتكبت خطأ لايغتفر وبالتالي فإنهم يذكرونك بأنه حين منوا عليك وعلموك الفرنسية، فليس لاستعمالها ضدهم ...كم من مرة قيل لي: أنت الرضيع الذي يضرب مرضعته». إنه تعبيرعن القلق العميق الذي يحسه هؤلاء الأدباء من أمثال "عمروش،" "كاتب ياسين"، "محمد ديب".

 ولكن ألم يكن في وسع هؤلاء الأدباء الجزائريين أن يعبروا بغير لغة العدو  وهم الذين ولدوا هنا في الجزائر وتربوا في أحضانها؟ يجيب "محمد ديب' عن هذا السؤال بأن ذلك راجع إلى تكوينه المدرسي الذي قاده إلى الكتابة دون تعقيد  وهو يرى بأن هذه اللغة هي الناقل المثالي لفكر يبحث من خلال الواقع المحلي الالتحاق بالاهتمامات العالمية لعصرنا. وكجزائري فإنه لا يرى من عقدة في استعمالها. من جهـــة أخرى فالفرنسية

تضمن له جمهورا من القراء.، ويؤكد أنه سيظل يكتب بهذه اللغة حتى بعد الاستقلال لأنها بكل بساطة وسيلته الوحيدة  للعمل وهو  لا  يحمل أية  عداوة ضد هذه اللغة،  ولا للشعب الفرنسي عموما الذي كانت ثورته(1789) ملهمة الثوار.  وفي رسالة كان قد بعث بها من "تلمسان" في أفريل (1956) جاء فيها:« إن قراءتي لـ كتابات "ستنباك" و"كالدويل" هي التي طورت كتابتي فجأة للمرة الأولى؛ فلم يكن من الممكن لكاتب مثلي غير فرنسي أن يكتب باللغة الفرنسية ويكون روائيا، ودون الاندماج في التيار الأدبي الفرنسي فالحياة اليومية والمعاشة، التي كنت أرقبها بعيني مثلت مادة أدبية لا تقل أهمية عن أخرى»..

 فاللغة لدى هؤلاء الأدباء إلى جانب أنها وسيلة للتعبير، فهي تعكس روح الشعب وروح الحضارة التي ينتمي إليها الفرد والأمة، وهي بهذا تمثل جزءا من التفكير لا وسيلة للتعبير عنه فحسب.

 إذن فقد كتب هؤلاء الأدباء: "ديب"، "معمري"، "ياسين"، "فرعون"، "بوربون" بالفرنسية وبينوا مأساة الأديب الذي يكتب بهذه اللغة، والذي يجد نفسه بين حضارتين، بين ثقافتين  صحبة هذا الصراع والعنف التاريخي، يعبر عن المأساة بطرق عدة؛ من خلال الصحافة، الأدب، فـ"مالك حداد" يصرح بأنه حرم من اللغة العربية، وقال أن الهدف من الكتابة بالفرنسية هو المساهمة في تحرير الجزائر، وطرح مشكلة الجنسية الأدبية" (La nationalité littéraire) وقال إن الجنسية الأدبية تحكمها السياسة، بل التاريخ  والجغرافيا والأديب الجزائري هو الذي ولد بالجزائر، والإشكال بالنسبة للأدباء الفرنسيين الذي ولدوا  بالجزائر "كامي"، "روبلاس"، أنهم فرنسيون لأنهم انحازوا لفرنسا. فروايات ألبير "كامي" هي امتداد للأدب الاستعماري الذي يكرس صراع  (الأنا) و(الآخر).الروايات  تدور في البحر   تماشيا مع الهوية المتوسطية. فبطل الغريبétranger)  L')   هو "ميرسو"    

(Meursaut) اسم له برمجة دلالية (التزاوج بين الماء والشمس) في الأسطورة اليونانية القديمة  Mer + soleil)).

    لقد أحس الأدباء الجزائريون بالانفصام، بين ثقافة أجنبية تعلموها في المدارس  وبين ثقافة أصيلة تشدهم إليها لارتباطها بالبيئة التي ولدوا فيها، كل هذا كان له الأثر في تفكيرهم وطريقة تعبيرهم. الشيء الذي يفسر الأزمة التي اعتبرها البعض مأساة والتي تتمثل في:                                                                                

   «إحساسهم بأن هناك ارتباطا بين مشاعرهم وأفكارهم وأحلامهم العربية، التي كانت تستطيع وحدها أن تعكس هذه المشاعر والأفكار والأحلام عكسا صادقا». لا شك أن أدباءنا قد تملكتهم الحيرة في وقت من الأوقات قبل أن يختاروا الكتابة باللغة      الفرنسية، وهذا يفهم من تصريحات البعض منهم. من ذلك مقولة "كاتب ياسين":"السكوت أو قول ما لا يقال" ( Se taire ou dire l'indécible ). فهناك احتمالان من خلال هذه المقولة إما السكوت وهذا يعني الЪواطؤ والمشاركة في الجريمة، أو العجز أي أن الأديب  الجزائري عاجز عن الاتصال مع شعبه بلغة عدوه، فهو يشعر بالغربة.

والاحتمال الآخرهو الكتابة، ولكن بأية كتابة ؟ وماذا يقول؟ إنه يتكلم بلغة غير مفهومة بالنسبة للفرنسي، والجزائري، لغة الاستلاب. فالأديب الجزائري يفجر هذه اللغة ويفتتها  ليؤسس بهذه اللغة لغة جزائرية جديدة، رؤية جديدة، وفلسفة جديدة أيضا، وبالتالي فهي لغة أخرى غير فرنسية تحمل كل التناقضات، وهو يحقق المأساة، ولكن ماذا يكتب؟ إنه يضطر إلى "التراجيديا" ليعبر عن مأساة الفرد الجزائري. يقول "مالك حداد" : "نحن يتامى محرومون من القارئ "(Nous sommes orphelins du lecteur). لقد عبر إذن هؤلاء الكتاب عن هذه المأساة التي يعيشونها بمرارة، واعتبروا أنفسهم غرباء منفيين في لغة أجنبية، وإن كان البعض قد عبر عن ضمان هذه اللغة للقارئ الأجنبي، أو لجمهور

غير الجمهور الجزائري  مما زاد في إحساسهم بهذه الغربة . يقول "مالك حداد":« أنا الذي أغني باللغة الفرنسية، أنا الشاعر يا صديقي يجب أن تفهمني جيدا إذا ما كانت لغتي تثيرك، لقد أراد الاستعمار ذلك، لقد أراد الاستعمار أن يكون عندي هذا النقص، ألا أستطيع أن أعبر بلغتي».

إذن أرجع "مالك حداد" هذه الغربة، وهذه المأساة إلى سبب واحد هو الاستعمار الذي عمل كل ما في وسعه على فرض لغته، بل وجعلها لغة التعليم والثقافة، وفي المقابل استمر يعمل على قبر اللغة العربية بكل الوسائل وعدها لغة ثانية. ولا يعني ذلك أن أبواب المدارس كانت مفتوحة لكل الجزائريين، فالأولوية كانت تعطى للأوربيين مما أجبر الجزائريين على الكفاح من أجل الحصول على مقعد دراسي، خاصة وأن الحصول على شهادة يعني الحصول على لقمة العيش. فقد كان الجزائريون الذين فهموا هذه المعادلة    (مدرسة = شهادة = عمل) يتواصون فيما بينهم: " تعلم القرآن لآخرتك وتعلم الفرنسية لدنياك ".                                                                         

حين قال "غابريال أوديزيو" (Gabriel Audisio) :" إن وطني هو اللغة الفرنسية أجابه "حداد":" الفرنسية هي منفاي)  (La langue Française est  mon exil. هذه الظاهرة (ظاهرة الغربة، والنفي، والانفصام) أسماها "حداد" "باليأس الفني" (Désespoir Technique) وهي تعبير عن جهله باللغة العربية.

يمكن تحديد جذور هذه المأساة فـيما يأتي:

أولا: استحالة الوصول إلى الجمهور العربي بشكل واسع.

ثانيا: صعوبة التعبير بلغة أجنبية عن الأوضاع التي يعيشها المجتمع الجزائري في ظل الاستعمار الفرنسي.

هذه الصعوبة في التعبير دفعت بهؤلاء الأدباء إلى البحث عن انسجام وتنسيق بين

عبقريتهم القومية، وبين أداة لغوية أجنبية كان لا بد من استخدامها.

يرى الدكتور "عبد الله ركيبي" أن هؤلاء الأدباء قد شعروا بهذه المأساة بعد الثورة وأن هذه الأخيرة قامت على إثبات الهوية الوطنية وفي مقدمتها اللغة العربية، وأن المستوى الوطني الذي صاحب هذه الثورة قد بلغ مستوى كبيرا، وضع هؤلاء الكتاب موضع الاتهام، وأدى إلى اعتبار هذا الأدب أجنبيا ودخيلا عن الأدب الجزائري.

وفي ردهم على هذا الاتهام يقول "مراد يوربون":« إن اللغة الفرنسية ليست ملكا خاصا للفرنسيين، وليس سبيلها سبيل الملكية الخاصة، بل إن أية لغة إنما تكون ملكا لمن يسيطر عليها ويطوعها للخلق الأدبي أو يعبر بها عن حقيقة ذاته القومية».

وبدورها تقول "آسيا جبار":«إن مادة قصصي ذات محتوى عربي، وتأثري بالحضارة العربية، والتربية الإسلامية لا يحد. فأنا إذن أقرب إلى التفكير بالعربية الفصحى من التفكير بالفرنسية دون إنكار لفضل هذه اللغة».

أما "كاتب ياسين" فقال:«إن معظم ذكرياتي وإحساساتي، أحلامي ومناجاتي الداخلية تتعلق ببلادي فمن الطبيعي أن أشعر بها في صيغتها الأولى أي لغتي الأم العربية، ولكنني لا أقدر على إنشائها والتعبيرعنها إلا بالفرنسية». إن مشكلة هؤلاء الكتاب الجزائريين ليست في اللغة بقدر ما هي شعور الكاتب الذي يكتب بهذه اللغة بمكانه في هذه المعركة أين يتموقع؟ بجانب شعبه ؟ مدى شعوره بمشاكل الشعب ؟ صدى هذه المشاكل في نتاجه؟

يلخص كاتب ياسين هذه التساؤلات في مقولته السابقة : "السكوت أو قول المحظور". وهو في هذا الاختيار يقول:«ليس علينا أن نختار نحن الكتاب الجزائريين فلقد

اخترنا وانتهى الأمر والتزمنا بالثورة والتحقنا بها دون وجل».  

  لقد التصق هذا الأدب المكتوب بالفرنسية بواقع الجزائريين، وبواقع الثورة الكبرى وحمل مع نظيره المكتوب بالعربية مهمة عظمى، إنها مهمة التعبير عن القضية الأم القضية الوطنية، وجعلها في صدارة انشغالاته. يقول "إدريس شرايبي" تعليقا على هذه الظاهرة في الرواية في شمال إفريقيا:« لقد ترك الواقع أثره علينا، واقع يومي ملموس، من الصعب نسيانه وإغفاله. إن أدبنا تأثر به وتشبع منه».                        

وقد عبر "محمد ديب" عن هذا الالتحام:« قولوا إن أدبا قوميا يظهر الآن في المغرب عامة وفي الجزائر خاصة».

نفس الطرح حمله أحد النقاد الفرنسيين في إحدى المقدمات التي كتبها "لكاتب ياسين" حيث يرى أن هذه الروايات عربية مترجمة إلى الفرنسية لأنها كانت تحمل بصدق آلام هذا الشعب فمن العيب بمكان ضرب هذه الإنجازات الأدبية التي أوصلت القضية الجزائرية خارج الحدود المحلية.

فإذا ألقينا نظرة إحصائية سريعة على الأعمال الروائية المكتوبة بالفرنسية، نجد الفترة الواقعة بين عام (1945) وعام (1964) ظهرت فيها سبع وثلاثون رواية جزائرية مكتوبة باللغة الفرنسية. وفي الفترة الممتدة من سنة (1965) إلى (1972) صدرت سبع عشرة رواية مكتوبة بالفرنسية في حين أن الروايات التي كتبت باللغة العربية في تلك الفترة لم تتعد الثلاث روايات.

لقد أتاح هذا الأدب للفرد الجزائري لأول مرة فرصة التعبير عن وجوده كإنسان ينتمي إلى أرض، وكشعب له كيان، وقيم, وماض عريق، له هموم وآمال، وهو الأمر الذي ظل الأدب الكولونيالي يصر على نفيه.  وقد  عبر "ديب"  عن ذلك  عقب الاستقلال      

 

بقوله:

 «L’Algérie  n'a plus besoin des avocats que nous avons cru devoir être tout ce temps passé…l'écrivain algérien est rendu à lui-même son épreuve est là».      

والمعنى أن الجزائر لم تعد الآن بحاجة إلى من يدافع عنها كما كنا طيلة الفترة السابقة، فالكاتب الجزائري أصبح يعبر عن ذاته ومشاغله الحميمية.

 إن التحول الذي ظهر لدى هؤلاء الكتاب عقب الاستقلال يؤكد الرأي القائل بأن اللغة الفرنسية كانت مجرد أداة استخدمها الروائيون الجزائريون للكتابة مساهمة منهم في تحرير الجزائر، أما وأن الجزائر قد نالت استقلالها ، فلم يعد هناك داع للتمسك بها.

 في تصريح أدلى به لمجلة (الهلال) المصرية، ذكر فيه "مولود معمري" أنه تأسف على عدم استطاعته تعلم اللغة العربية لغة بلاده، واعتبر الجهل باللغة العربية مأساة تكمن في داخله، وتسبب له كثيرا من الآلام. وتنبأ أن الأجيال المقبلة من الكتاب الجزائريين ستعوض ما حرموا منه. وفي رده عن رأيه في كتاباته باللغة الفرنسية، أجاب بأنه حاول كثيرا أن يتعلم اللغة العربية، ولكنه فشل، وفشله هذا أثبت غباءه عن   جدارة، وهذه مأساته التي تسبب له كثيرا من الآلام، ولكن يضيف الأجيال المقبلة من الكتاب الجزائريين ستعوض كل ما حرم منه، وأنه لا يوجد ما يعيب الكتابة باللغة الفرنسية ما دام التعبير عن آلام وآمال الجزائريين، فالقارئ لأي كاتب جزائري يكتب بالفرنسية لابد أن يشعر للوهلة الأولى أنه يقرأ لكاتب عربي، لأن روح الكاتب هي التي تقوده وتنير له الطريق حينما يضع الخطوط الرئيسية الأولى لما يكتب. وختم مولود معمري تصريحه بأن هناك حركة من شباب الجيل الجديد بدؤوا يكتبون باللغة العربية، وهؤلاء هم مستقبل الجزائر، وهم الذين سيعملون على إذابة اللغة الفرنسية، وإحلال اللغة العربية ، اللغة الأم محلها.

 

تلك التحولات وجدت بداية لدى هؤلاء الكتاب ويمكن التحقق من ذلك من خلال الملاحظات الآتية:

·       توقف "مالك حداد" عن الكتابة، واعتبر أن دور الأدب المكتوب بالفرنسية قد انتهى وكتب في إحدى مقالاته في جريدة النصر سنة (1974) قائلا: « كما كان على بعض فناني السينما الصامتة أن يختفوا، وأن يتركوا أماكنهم لممثلي السينما الناطقة فإن على الكتاب الجزائريين الذين ينتمون لجيلي، ولهم تكوين ثقافي كتكويني، أن يتخلوا عن أماكنهم للكتاب الجزائريين الذين يكتبون باللغة العربية ...وأن يقتنعوا بترجمة أعمالهم إلى (اللغة العربية)  في بلدهم».

·       انشغال "كاتب ياسين" بالمسرح وتوقفه عن الكتابة بالفرنسية، ودعوته بالمقابل إلى الكتابة بالعربية الدارجة.

·       انصراف "مولود معمري" إلى دراسة وتدريس اللغة البربرية، فلم ينشر له غير عملين أو ثلاثة.

·       غياب "مولود فرعون" عن الساحة الأدبية بعد إقدام المنظمة السرية (O.A.S)  على اغتياله سنة )1962).

·       اختيار "محمد ديب" العيش بعيدا عن الوطن، وابتعاده عن الجزائرسنة (1962)، فانعكس ذلك في  أدبه فمال إلى التجريد والرمزية على حساب الواقعية.  

·       تحول الكاتب "رشيد بوجدرة" عن الكتابة بالفرنسية إلى الكتابة باللغة العربية.

 

المراجـــــــع:

-عبد الله ركيبي:القصة الجزائرية القصيرة، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر1983.

-عبد العزيز شرف: المقاومة في الأدب الجزائري، دار الجيل بيروت،1991.

_سعاد خضر: الأدب الجزائري المعاصر، منشورات المكتبة المصرية، بيروت1967

-واسيني الأعرج: اتجاهات الررواية العربية في الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب1986.

-Albert memmi: le portrait du colonisé, correa, paris,1957

-Jacqueline arnaud : la littérature maghrebine de langue française, publisud, France,1986

-Jean dejeux :situation de la littérature maghrebine de langue française , opu , Algerie 1982.

 

 

 

 

 

 

الاعلامي بين حرية التعبير و قيم المجتمع

التفاصيل
كتب بواسطة: لارا كنعان-نابلس
نشر بتاريخ: 14 يونيو 2004
انشأ بتاريخ: 14 يونيو 2004
الزيارات: 5

القيم الاجتماعية ,مجموعة كبيرة من العادات و التقاليد و السلوكيات التي اكتسبت حيزا من الشرعية عبر سنوات تطور المجتمع الطويلة ,وجرى سن الكثير من الأنظمة والقوانين والدساتير بالاستناد إليها.

 

ومن الطبيعي أن يكون لهذه القيم بعض الجوانب السلبية في التطبيق العملي ,ويحتاج تجاوزها الي سنين أخرى ,تكون خلالها عائقا أمام التطور والتقدم لما تتركه من بصمات أثار في النفس البشرية ,تفرض الالتزام

 

بها ,حتى جرى نفيها عبر القوانين لوضعية جديدة.

 

وإذا كانت حرية الرأي تعني حرية التعبير بالكلمة المنطوقة و المكتوبة عن ما يجول في النفس من آراء وأفكار مواقف سياسية و اقتصادية و اجتماعية وثقافية ,بعيدا عن أي قيود أو رقابة حكومية ,فقد شكلت القيم الاجتماعية في الكثير من الأحيان عائقا أمام تلك الحرية ,حتى في كثير من الدول الديمقراطية في العالم ,بسبب

 

الرواسب الدينية و الأخلاقية التي حملتها تلك القيم في ثناياها .

 

لقد شكل الإعلاميون الشريحة الأكثر تضررا من المجتمع بهذه القيم كونها شكلت عائقا أمام أداء مهامهم  على اكمل وجه ,وبنقل الحقيقة إلى الموطنين كما هي ,دون رتوش و دون تعديل ,أو إخفاء لأي جانب من جوانبها ,ففي العمل الصحفي هناك جوانب يستطيع الإعلامي تغطيتها لأسباب عديدة تلعب الرقابة الذاتية دورا بارزا فيها فعلى سبيل المثال أدت حرية التعبير المطلقة لدى بعض الإعلاميين في مصر إلى ما يمكن القول بأنه فتنة طائفية بين المسلمين و المسيحيين في الأعوام الأخيرة ,ولازالت أثارها قائمة حتى الآن رغم كل الجهود

المبذولة للإصلاح ما بين الطرفين ,كذلك يخشى معظم الصحفيون العرب التطرف إلى المواقف المتناقضة ما بين الشيعة و السنة في العديد من الدول العربية ,أبرزها العراق و السعودية ,إما بحكم الرقابة الذاتية للإعلامي

 

وخشية من الآثار السلبية لتلك التغطية الإعلامية ,أو بسبب الخشية من الرقابة والقمع المخابراتي والبوليسي

 

للأنظمة –حتى الديمقراطية أحيانا -.

 

كذلك فان القيم الاجتماعية تحول أحيانا دون توخي الدقة والموضوعية في تناول بعض المواضيع الإعلامية

 

.كالسرقة والاختلاس والرشاوى في النوادي الليلية الخ..... حيث يضطر الإعلامي لتناول هذه القضايا بشكل

 

عام ودون تحديد و تخصيص وتسمية الأمور بمسمياتها ,خشية من الملاحقات القانونية أو الشخصية و العشائرية.

 

 أما الرقابة الذاتية للإعلامي و التي تعود لاسباب دينية و أخلاقية ونفسية فهي أيضا تندرج في ذات الإطار السابق,حيث يضطر الإعلامي لاخفاء جزء من الحقيقة,فعلى سبيل المثال يقوم الإعلامي بإخفاء الجوانب المريعة و المخيفة من الكوارث أو المجازر أو الجرائم,أو الأرقام الحقيقية للضحايا لتجنب بث الذعر و الرعب

 

في نفوس المواطنين,ومراعاة لمشاعرهم وأحاسيسهم.

      

   من هنا يمكن لنا تلمس الإعلاميين وتلمس قدراتهم و كفاءتهم أثناء التغطية الإعلامية لأي حدث أو موضوع إعلامي.والصحفي الجيد هو الصحفي الذي يستطيع تقديم الحقيقة يكل موضوعية وحيادية ودون المساس بمشاعر الناس و أحاسيسهم,أي بمراعاته للقيم الاجتماعية ما أمكن ,ودون جعلها السيف المشهور في وجه الحقيقة و نزاهة العمل الإعلامي.

الصفحة 56 من 108

  • 51
  • 52
  • 53
  • 54
  • 55
  • 56
  • 57
  • 58
  • 59
  • 60

المتواجدون الآن

138 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط
  • التغلب على الخوف من أن تُرى كمبتدئ مجدداً
  • إدارة الاستنزاف العاطفي من المطالب الشخصية المستمرة
  • البقاء حاضراً عاطفياً خلال اجتماع صعب

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك