- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 4
ما بال مصر اليوم عقيم؟!
سيد يوسف
كنت أطالع كتاب فَضَـائِل مِصْـرَ المحرُوسَـة لابن الكندي وأثارنى كيف كان القدماء حين يذكرون مصر فإنهم يذكرونها بتقدير يليق بها لما كانوا يعلمون لها من فضل ذكره غير واحد وهاهو ابن الكندى يفتتح مقدمة كتابه بقوله: فضل الله مصر على سائر البلدان، كما فضل بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضل على ضربين: في دين أو دنيا، أو فيهما جميعا، وقد فضل الله مصر وشهد لها في كتابه بالكرم وعظم المنزلة وذكرها باسمها وخصها دون غيرها، وكرر ذكرها، وأبان فضلها في آيات من القرآن العظيم، تنبئ عن مصر وأحوالها، وأحوال الأنبياء بها، والأمم الخالية والملوك الماضية، والآيات البينات، يشهد لها بذلك القرآن، وكفى به شهيداً، ومع ذلك روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في مصر وفي عجمها خاصة وذكره لقرابته ورحمهم ومباركته عليهم وعلى بلدهم وحثه على برهم ما لم يرو عنه في قوم من العجم غيرهم. انتهى.
(1)
كرم الله مصر فذكرها فى القرآن صراحة فقال عز من قائل:
* {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتاً واجعلوا بيوتكم قبلة}.
* {ادخلوا مصر إن شاء الله أمنين}.
* {وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه}.
* {أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتي}.
وقال بعضهم حين قرأ قوله تعالى ({كم تركوا من جناتٍ وعيونٍ وزروعٍ ومقامٍ كريمٍ ونعمةٍ كانوا فيها فاكهين}) : إننا لم نعلم بلداً من البلدان في جميع أقطار الأرض أثنى عليه الكتاب بمثل هذا الثناء، أو وصفه بمثل هذا الوصف، أو شهد له بالكرم غير مصر.
ورويت بعض الآثار عن مصر- قيل فى بعضها ضعف لكننا نذكرها للاستئناس- من ذلك ما رواه أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمة ورحما)...وروى عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا؛ فذلك الجند خير أجناد الأرض)، وحين سئل صلى الله عليه وسلم: ولم ذلك يا رسول؟ قال: (لأنهم في رباط إلى يوم القيامة)... وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أربعة أنهار من الجنة سيحان وجيحان والنيل والفرات).
(2)
ومما يذكر قدماؤنا عن مصر بإكبار ما يلى :
* روى أبو بصرة الغفاري قال: مصر خزانة الأرض كلها، وسلطانها سلطان الأرض كلها، قال الله تعالى على لسان يوسف عليه السلام: {قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم}.
ولم تكن تلك الخزائن بغير مصر، فأغاث الله بمصر وخزائنها كل حاضر وباد من جميع الأرض.
وجعلها الله تعالى متوسطة الدنيا، وهي في الإقليم الثالث والرابع، فسلمت من حر الإقليم الأول والثاني، ومن برد الإقليم الخامس والسادس والسابع، فطاب هواؤها، ونقي جوها وضعف حرها، وخف بردها، وسلم أهلها من مشاتي الجبال، ومصائف عمان، وصواعق تهامة، ودماميل الجزيرة، وجرب اليمن، وطواعين الشام، وغيلان العراق، وعقارب عسكر مكرم، وطلب البحرين، وحمى خيبر، وأمنوا من غارات الترك، وجيوش الروم وطوائف العرب، ومكائد الديلم، وسرايا القرامطة، وبثوق الأنهار، وقحط الأمطار، وقد اكتنفها معادن رزقها؛ وقرب تصرفها، فكثر خصبها، ورغد عيشها، ورخص سعرها.
* وقال سعيد بن أبي هلال: مصر أم البلاد، وغوث العباد... وذكر أن مصر مصورة في كتب الأوائل، وسائر المدن مادة أيديها إليها تستطعمها.
* وقال عمرو بن العاص: ولاية مصر جامعة، تعدل الخلافة.
* وورد بكتاب ابن الكندى قوله: أجمع أهل المعرفة: أن أهل الدنيا مضطرون إلى مصر يسافرون إليها، ويطلبون الرزق بها، وأهلها لا يطلبون الرزق في غيرها، ولا يسافرون إلى بلد سواها، حتى لو ضرب بينها وبين بلاد الدنيا لغني أهلها بما فيها عن سائر بلاد الدنيا.
* وكان كعب الأحبار يقول: لولا رغبتي في الشام لسكنت مصر؛ فقيل: ولم ذلك يا أبا إسحاق؟ قال: إني لأحب مصر وأهلها؛ لأنها بلدة معافاة من الفتن، وأهلها أهل عافية، فهم بذلك يعافون، ومن أرادها بسوء كبه الله على وجهه، وهو بلد مبارك لأهله فيه.
* وعن عبد الله بن عمرو قال: من أراد أن ينظر إلى الفردوس فلينظر إلى أرض مصر حين تخضر زروعها، ويزهر ربيعها، وتكسى بالنوار أشجارها وتغنى أطيارها.
(3)
* أرأيتم كيف كانت مصرنا وإلام صارت؟!
أرأيتم كيف كانت مصرنا وإلام صارت؟! أرأيتم كيف فُضّلت ثم هانت؟! أرأيتم مصر التى أنجبت العلماء والأدباء والقادة وخيرة الجنود قد باتت اليوم عقيما؟! ما بالها قد عقمت نخبة تجمع ولا تفرق؟! ما بالها قد عقمت صناعة رمز يدك عروش الظالمين وأعوانهم؟! ما بالها قد عقمت جنودا يلطمون الطغاة لطمة يخرون معها صرعى؟! ألا إن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم...ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب...وفى المستقبل متسع للتغيير وأمل ممكن، وفى بعض الأمل مدعاة للنهوض.
** نِعْمَ السياسة لو كان لها حكام مخلصون
روى أن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال للمقوقس: ويحك إنك قد وليت هذا المصر ثلاثين سنة، فبم تكون عمارتها؟ قال: بخصال؛ منها أن تحفر خلجها وتسد جسورها وترعها، ولا يؤخذ خراجها إلا من غلتها، ولا يقبل مطل أهلها، ويوفى لهم بالشروط، وتدر الأرزاق على العمال، لئلا يكون تأخيرها سبباً للارتشاء، ويرفع عن أهلها المعاون والهدايا، ليكون ذلك لهم قوة، فبذلك تعمر ويرجى خراجها.
نعم، إنها سياسة من يريد نهضة فيعرف الخصائص النفسية المكينة لشعب جنوده من خير أجناد الأرض.
سيد يوسف
- التفاصيل
- كتب بواسطة: فخري فزع
- الزيارات: 5
صور من وحي الاسلام
ديننا الإسلامي واحة خضراء متناهية الأبعاد وأنا في خضمها متأملا ومصورا , التقط صورا زاهية, أضعها بين يدي القراء الأعزاء, فان أعجبتك صورة من صوري رجاءا ضعها في بيتك الصغير (عقلك وقلبك ووجدانك ) وان رايتها صورة عابرة كأي صورة مر عليها مرور الكرام ولا تنسى أن تُذكّرني بمواطن ضعفي في التقاطها ولا تنسى أنني مجرد مصور يجتهد لتكون طريقة تصويره رائعة ففي بعض الصور يمكن أن يبدع المصور وفي البعض الأخر تكون صورته عادية ..سأختار صورا يفيدنا تأملها والاطلاع عليها في حياتنا وعصرنا الحالي ونقارن ما بينها وبين الصور المشابهة في واقعنا ومعاناتنا
وهنا لا أحاول أن أكون كاتبا بليغا والهث خلف المصطلحات والمترادفات والسجع والطباق ولن أحاول إظهار وإبراز قدراتي بسل سيف المفردات ليمجدني الكتاب.. وابني مجدا في الفصاحة والأدب ..الأنا.. آخر ما اطمح إليه .....كل ما اطمح إليه هو إبراز الصورة لتكون مهضومة إلى اقل الناس بلاغة وعلما وبالكاد يستخدمون ألنت ويطالعون الأخبار والمقالات , سأكتب بلغة سهلة وبطريقة السرد القصصي لام عجوز تجلس مع أولادها حول موقد نار أيام الشتاء ....والله من وراء القصد وهو مولانا ونعم النصير
الصورة الأولى مقدمة
مولد الرسول الأكرم (عام الفيل)
أبرهة الأشرم يتناهى إلى مسامعه إن العرب لديهم بيتا عتيقا وهو عندهم معظما يحجون اليه ..تتنامى لديه الفكرة ويقرر أن يغير ِوجهة الحجيج إلى بيت أجمل وأضخم من الكعبة لما سيكون له من مردود اقتصادي, معنوي وإعلامي وليدعم مركزه وقوته باعتباره قوة عظمى في تلك المنطقة..قادرا على أن يفرض أملاءاته على القبائل والدويلات المحيطة... يتم البناء ويصنع صنما ويبدأ الناس بالحج إليه ...أعرابي بسيط بدون قوه أو مركز وبدون أن يعمل خلية منظمة تسلل للمكان وقام بتدنيسه لاستيائه من هذا الفعل الجبان..يصل البحث والتحري والأمن إلى هذا الأعرابي الذي يتبين انه من القبائل العربية التي تعظم الكعبة..يجهز أبرهة جيشه الكبير الذي لا طاقة لتلك الدويلات العربية الكرتونية المتمثلة بالقبائل المتناحرة للوقوف أمامه ويقسم على هدم الكعبة وتدنيسها...
لو كانت تلك القبائل موحدة وتملك المنعة والعزة لما تجرأ أبرهة على بناء بيتا تحج إليه القبائل أولا ..ولو كان لهم حسابا في المعركة لتأنى وفكر ودبر.. ولكن لسوء وضعهم وضعفهم فان القرار بالحرب وغزو بلادهم يكون أسرع من البرق وتدنيس مقدساتهم مجرد نزوة واستجمام فيا لتعاسة الضعفاء وقلة حيلتهم.. ويكفي قرارا فرديا من إعرابي بسيط لا يملك من الأمر شيئا سوى سخطه وغضبه ليجر على شعبه ومقدساته الويل والدمار .
ليس الأعرابي الذي لا يرى ابعد من قدميه هو المأساة وإنما عدم وحدة العرب ومنعتهم هو المأساة فلو كانت هذه الدويلات موحدة وقوية وتملك العزة والكرامة لما ذهب أبرهة ابعد من قتل الأعرابي أو سجنه ولوقفت القصة عند هذا الحد ليس إلا...ولكن عدونا الرئيسي_ كان وما زال_ ليس أبرهة وأمثاله في عصرنا الحديث فحسب, وإنما نزواتنا وحبنا للزعامة وتضارب مصالحنا وحروبنا الداخلية وعدم وجود الحكمة لرؤسائنا وزعماء عشائرنا لغياب روح الحوار والتفاهم فيما بينهم والجري وراء الغنيمة والمجد وإظهار قوةهم على بعضهم وتخويف وإرهاب الآخرين من أبناء جلدتهم ليحسبوا لهم ألف حساب ويتغنى ببطولتهم الكذابة الشعراء والرواة ...
وصل أبرهة إلى مكة المكرمة بالقليل من العناء.. حاصرها واستولى على الإبل التي كانت ترعى في البراري وطلب من رئيس تلك الدويلة الضعيفة التي تركتها باقي الدويلات من أبناء جلدتها لوحدها تقابل الطاغوت الجبار..خرج الرئيس عبد المطلب إلى بوش الأحباش وشارون الأوباش وكان من أول كلام أبو طالب انك استوليت على ابلي..فرد علي ابلي ..كان أبرهة متوهما لرئيس هذه الدويلة العربية وموقرا له فعندما سمع كلامه سقط من عينه وقال له: أنا أريد أن أدمر دولتك واهدم مقدساتك وأنت تطالبني ببضعة نياق ...لم يكن عبد المطلب جبانا ولم يكن متخاذلا وإنما كان ذا شجاعة وخبرة... هذا الرئيس الفارس الأصيل اهتز موقفه أمام عدوه وكيف لا وهو يقابل أقوى واعتى قوه لوحده وإخوته من رؤساء الدويلات العربية يلتزمون الصمت أو يشاركون أبرهة الجريمة والذين تصدوا للبرهة وحاولوا منعه حاولوا ذالك فرادى... زعماء قبيلتين كل قبيله على حدة قامت بمعركتها مع أبرهة وكان مصيرها الهلاك..
أمام هذا الموقف المؤثر ما كان من عبد المطلب غير أن يجنب شعبه الهلاك وان لا تُرتكب بحق النساء والأطفال المجازر فطلب منهم التوجه إلى شعب الجبال وإخلاء مكة ..في مفاهيمنا الحالية وإعلامنا الحالي وعصرنا الحالي المزور وصاحب العنتريات الرنانة يعتبر هذا خيانة وعمالة وتحالف وتسليم للبلاد والوقوف في صف العدو والتنسيق الأمني مع العدو والمفاوضات التي لا تؤدي إلى شي وغيرها من هذا التشويه والتلفيق
لقد مضى على عام الفيل أكثر من ألفي عام لم اقرأ في كتب التاريخ كلمة واحدة تتهم أبو طالب بالعمالة والخيانة وتسليم البلد والرضوخ والانهزامية..أتعلمون لماذا؟؟ لأنه لم يكن داخل دولته من يصطاد بالماء العكر...ولم يكن خارج مملكته من العرب أنذالا وقحيين..!!! لقد كانوا أنذالا فحسب...!!! ولكن لم تكن عندهم الوقاحة..
ولكن ماذا بعد..إنها الأرض المباركة.. إنه أول بيت وضع للناس ..لم يكن قادرا عبد المطلب على قول أكثر من أن للبيت رب يحميه وأنا رب الإبل فرد علي ابلي ..كيف وضعك أقرانك وإخوتك من زعماء الدويلات في هذا الموقف ..كيف تخلوا عنك؟؟ ..كيف استطعت أن تقرأ المعادلة وتحاول جاهداً إبعاد قومك وأطفالهم عن سيوف أبرهة ومحاولة حمايتهم ..كنت مغلوبا على أمرك ولكن كنت شجاعا شريفا ..لن تحسب حسابا للعرب وقولهم بعد الحدث.... لو كنت مريضا أو معقدا أو طالبا مجدا لحزبك وحركتك في مكة (بني هاشم ) وخوفك من كلام العرب لأخذك العناد وقاتلت في حرب أنت تعرف مصير رجالك ونسائك فيها....
لو كنت صاحب عنترية رنانة والجبن يعشعش في نفسك من القيل والقال لكونت جيشا وخرجت إلى مشارف المدينة تقاتل أبرهة ولأعدمت جنودك وأوردتهم مورد الهلاك ومن ثم يأتي أمر الله بعد موتهم ليحمي كعبته المشرفة ...
هذه القوة الإلهية تدخلت ونصرت الكعبة بيت الله العتيق فكيف يكون الحال لو هذه القصة بعيدة عن الأمر الرباني وملائكة الرحمن ..كيف لو كانت هذه القصة في بغداد ..في القاهرة ..في عمان ..في لبنان ..في غزة !!!! يا الله!!! ارحم عبيدك من هذا الزمن المنافق .. اجعل المحبة والحوار والتفاهم سبيلنا وابعد عنا حب الكراسي والغنائم والسبي فيما بيننا ..يا رب جنبنا وابعد عنا الألسن الوقحة والصحافة الوقحة والتشويه والتظليل وقلب الصور والحقائق..كيف أرمي أخي وابن أمي في النار واعتلي منبر الصحافة والإعلام لاشتمه وانتقص منه لأن جلده لم يكن فولاذياً واستطاعت أكله النيران...!!!!!
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عثماني الميلود
- الزيارات: 4
يندرج كتاب مقاربات منهجية للنصين النقدي والروائي ، الصادر عن مكتبة المدارس بالدار البيضاء ، المغرب، والخاص بالسنة الثانية من سلك الباكالوريا (مسلك الآداب والعلوم الإنسانية واللغة العربية بالتعليم الأصيل) ضمن سلسلة "المختار في تحليل المؤلفات" التي يشرف عليها أساتذة يزاوجون بين الممارسة النقدية والتجربة البيداغوجية (د.عثماني الميلود،د.سعيد يقطين ،د.محمد الداهي) ، ويراهنون على تأهيل المتعلم(ة) لقراءة المؤلفات الطويلة في مجالي النقد والرواية بطريقة منهجية ، وحفزه(ا) على التفاعل إيجابا مع مضامينها ومكوناتها ، سواء داخل الفصل أو خارجه ، بتعبئة بطاقات القراءة ، وإعداد أنشطة التعلم الذاتي، وإصدار أحكام شخصية معززة بالمعطيات والأدلة المناسبة ، وإنتاج مهارات تعبيرية تعزز الثقة بالنفس، وتنمي الرغبة في سبر أغوار الماضي الشخصي ومساءلته. يتكون الكتاب الذي ينسجم مع التوجيهات التربوية والمستحدثات البيداغوجية ، ويتبع خطة علمية محكمة ومضبوطة ، من قسمين : - القسم الأول : يحتوي على مقاربة للمؤلف النقدية المدرج في الدورة الأولى ( ظاهرة الشعر الحديث لأحمد المعداوي المجاطي) . وقد اعتمد في تحليله على المنظورات الأربعة التي تلائم محتوياته وبنياته ووظائفه ( جرد الموضوعات ، وتبين المنهجية ، وتعرف الأسلوب، واستخراج البنية) . - القسم الثاني : يشمل مقاربة للمؤلف الروائي الخاص بالدورة الثانية ( اللص والكلاب لنجيب محفوظ). وقد قورب هذا النص على نحو تتفاعل فيه المرونة المنهجية بالحنكة النقدية والبيداغوجية ، بالمنظورات الستة المثبتة في كتاب شميت وفيالا (إتقان القراءة) : تتبع الحدث ، وتقويم القوى الفاعلة ، والكشف عن البعد النفسي، وتحليل البعد الاجتماعي، وتعرف الأسلوب، واستخراج البنية . وبالجملة ، يراهن كتاب "مقاربات منهجية للنصين النقدي والروائي " الذي يتكون من 175 صفحة ، ويتضمن خطاطات توضيحية ووسائل تعليمية ودعامات تربوية ، على تجسين الأداء المنهجي للمتعلم(ة) باتباع خطوات مضبوطة ، وتشغيل مفاهيم إجرائية مناسبة ، وعلى تقديم تحاليل جزئية وشمولية تحفزه على إعداد عروض فردية أو جماعية ، وتنظيم المعلومات في ملفات ، وتوسيع خلفياته المعرفية ورصيده الثقافي للتفاعل إيجابا مع مادة المؤلفات ، كما هي مقررة في التعليم الثانوي التأهيلي مسلك الآداب والعلوم الإنسانية واللغة العربية بالتعليم الأصيل.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د. زياد الحكيم
- الزيارات: 6
كم عدد لغات العالم؟
لا يتفق علماء اللغة على عدد محدد للغات التي تتكلمها الشعوب التي تقطن الأرض في الوقت الحاضر. وتقول بعض المراجع إن عدد اللغات هو ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف. ولكن تشير بعض التقديرات إلى أن العدد الحقيقي يتراوح ما بين ثلاثة آلاف وعشرة آلاف لغة.
من الأسباب التي تحول دون التوصل إلى تحديد عدد لغات العالم أننا حتى يومنا الحاضر لانزال نكتشف شعوبا جديدة ولغات جديدة في مناطق مختلفة من العالم، وخاصة في حوض نهر الأمازون ووسط أفريقيا وغينينا الجديدة. ومع ذلك فمن غير المتوقع اكتشاف لغات كثيرة بهذه الطريقة. والعادة هي أننا نعرف الشعوب في مناطق معينة في حين أننا لا نعرف اللغات التي تتكلمها هذه الشعوب. والحقيقة هي انه في دول كثيرة لم يكتمل المسح اللغوي وفي بعض الدول لم يجر مسح لغوي على الإطلاق. وغالبا ما يفترض ان شعبا من شعوب منطقة من المناطق يتكلم لغة معينة، ولكن عند البحث نجد ان هذا الشعب يتكلم لهجات من لغة واحدة. ولكن هذه اللهجات من الاختلاف بحيث يمكن اعتبار كل واحدة منها لغة بحد ذاتها.
ولكن هناك عوامل تحد من عدد اللغات. فمن اجل أن تكون لغة معينة لغة حية فلا بد أن يكون هناك عدد من الأشخاص يتكلمونها كلغة أولى. ولكن في كثير من بقاع العالم ليس من السهل التعرف على ما إذا كان الناطقون بلغة من اللغات لايزالون على قيد الحياة، وإذا كانوا على قيد الحياة ما إذا كانوا يستعملون لغتهم في اتصالهم اليومي.
وسرعة انقراض لغة تنطق بها جماعة صغيرة قد تكون مثارا لكثير من الدهشة. وقد أدت الاكتشافات التي تمت في حوض الأمازون إلى اكتشاف بلغات كثيرة جدا. ولكن هذه الاكتشافات نفسها أدت إلى انقراض عدد كبير من اللغات بسبب ابتلاع الثقافة الغربية للثقافة الهندية. وفي جيل واحد يمكن أن تندثر لغة اندثارا كاملا. يضاف الى ذلك ان التحولات السياسية تحدث انقسامات في قبيلة من القبائل أو ترغم أفراد القبيلة إلى الرحيل. كما ان الأوضاع الاقتصادية تضطر أفراد القبيلة الواحدة إلى الرحيل طلبا للقمة العيش. وكذلك انتشار الأوبئة والأمراض قد يسهم في اندثار لغة من اللغات. ويعرف ان انتشار الأنفلونزا في إحدى القرى الواقعة على نهر كليون في فنزويلا أدى إلى خفض الناطقين بلغة "تروماي" إلى اقل من عشرة أشخاص. وفي القرن التاسع عشر كان يعتقد ان اللغات الهندية في البرازيل تزيد على ألف لغة. أما اليوم فهذه اللغات لا تزيد على مئتين.
في معظم اللغات ليس هناك فرق كبير بين اللغة الواحدة واللهجات المتفرعة عنها. فإذا اخذنا اللغة الإنكليزية مثلا فاننا نجد منها لهجات أمريكية وكندية واسترالية وهندية ونيوزيلندية. وفي كل لهجة من هذه اللهجات مفردات مختلفة وفروق محلية في طريقة اللفظ قد تجعل التفاهم صعبا في بعض الأحوال. ولكن بالرغم من وجود هذه اللهجات لا نجد من يشكك في وجود وحدة لغوية اساسية في جميع هذه اللهجات المتفرعة عن اللغة الإنكليزية. وهذه الوحدة يؤكدها وجود لغة إنكليزية قياسية في الكتابة ووجود تراث ادبي مشترك. ولكن ليس الأمر كذلك في كثير من اللغات الأخرى.
هناك عاملان من عوامل الخلاف في تحديد اللغة ولهجاتها هما الهوية القومية وامكانية التفاهم بين الناطقين بهذه اللهجات. وقد يكون من الممكن التفاهم بين الناطقين بلهجتين مختلفتين ولكن لاسباب سياسية او تاريخية يشار الى كل لهجة من اللهجتين بانها لغة قائمة بذاتها. يستطيع السويديون والدانماركيون والنورويجيون فهم لهجات بعضهم بعضا الى حد يزداد او ينقص، ولكننا اذا طبقنا مقاييس غير لغوية فان علينا ان نعترف بوجود خمس لغات على الاقل. فاذا كنت نورويجيا فانت تتكلم النورويجية، واذا كنت سويديا فانت تتكلم السويدية، واذا كنت دانماركيا فانت تتكلم الدانماركية، وهكذا. وفي حالات كهذه تندمج الهوية السياسية بالهوية اللغوية. وهناك لغات كثيرة تتدخل العوامل السياسية والدينية والعرقية فتحدث انقسامات فيها في حين انه ليس هناك فروق لغوية. مثال ذلك الهندية والاوردية، والبنغالية والآسامية، والصربية والكرواتية.
والحالة المعاكسة حالة شائعة ايضا. فقد نجد حالات من المتعذر فيها التفاهم بين الناطقين بلهجات معينة، ولكن لاسباب سياسية او تاريخية او ثقافية تعتبر هذه اللهجات لغة واحدة. نأخذ مثالا على ذلك اللغة الصينية. فمن وجهة نظر اللغة المنطوقة يمكن تصنيف مئات من اللهجات في الصين في ثماني مجموعات رئيسية الناطقون باحداها لا يفهمون اللهجات الاخرى. ولكن هذه اللهجات جميعا تشترك بتقليد لغوي مكتوب واحد. واولئك الذين يتعلمون نظام الحروف الصينية قادرون على التفاهم به فيما بينهم. وبالرغم من الفروق اللغوية تعتبر اللغة الصينية لغة واحدة.
ولكن الانكليزية والصينية – في المثالين السابقين – لغتان رئيسيتان: كثرت دراستهما، كما ان عدد الناطقين بهما عدد كبير. ولكن هناك لغات لا ينطق بها الا اعداد صغيرة مما يجعل العوامل ذات العلاقة بها صعبة التفسير على اللغويين. فمثلا عندما تكون لغتان قريبتين الواحدة من الاخرى جغرافيا، تستعير الواحدة من الاخرى كلمات وتستعير اصواتا وقواعد نحوية. ولذلك تبدو وجوه الشبه بين اللغتين لاول وهلة اكبر من وجوه الاختلاف، وربما يفترض المحللون ان اللغتين هما مجرد لهجتين للغة واحدة. لقد اوجد ذلك مشكلة حقيقية في مناطق عديدة من العالم كما في امركيا الجنوبية وافريقيا وجنوب شرق اسيا. وفي هذه المناطق تأثرت مجموعات لغوية باكملها بهذه الطريقة. وهذا كله من العوامل التي تتدخل في تحديد عدد لغات العالم.
ومن المشكلات الكبيرة التي تواجه المحللين في اللغات الاقل انتشارا هي مدى الاهمية التي يجب ان تعطى لاسم اللغة. وهذا الموضوع لا يثار في اللغات الرئيسية المالية التي يعطى لكل منها اسم واحد يميزها تمييزا واضحا عن اللغات الاخرى كالهولندية والالمانية والعربية والروسية. ولكن في معظم الحالات ليس الامر بهذا السهولة.
هناك قبائل كثيرة لا تعطي لغتها اسما، فهي تعرف لغتها بكلمة "لغتنا" او "شعبنا" وهذا هو الوضع غالبا في أفريقيا حيث يطلق اسم "بانتو" – وهي كلمة تعني الشعب – على عائلة كاملة من اللغات. وكذلك الأمر في امريكا الجنوبية حيث نجد أسماء تطلق على لغات مثل "كاريب" وتعني "الشعب"، و"تابويا" وتعني "العدو"، و"ماكو" وتعني "قبائل الأحراش". وغالبا ما يطلق على لغة من اللغات اسم النهر الذي تعيش على ضفافه القبيلة الناطقة باللغة. مثال ذلك "لاند داياك" في غرب اندونيسيا. وفي استراليا يطلق على تسع لغات اسم يعني "هذه". فاذا سألت ناطقا بإحدى هذه اللغات عن اللغة التي ينطق بها كان جوابه "هذه"!
من الناحية الأخرى من الشائع ان يطلق على لغة من اللغات عدة أسماء. فقد يكون مثلا لقبيلة هندية في أمريكا الجنوبية عدة أسماء. تسمى إحدى القبائل نفسها باسم معين. ولكن القبائل المجاورة لها قد تطلق عليها أسماء مختلفة. وربما أطلق المكتشفون الأسبان أو البرتغال على القبيلة اسما ثالثا قد يصفون به المظهر الخارجي لأفراد القبيلة. فكلمة "كورادو" في البرتغالية تعني "من يلبس التاج". وربما أطلق علماء الانثروبولوجيا على القبيلة اسما رابعا بناء على الموقع الجغرافي لها. مثال ذلك "عند منبع النهر" او "عند مصب النهر". وأخيرا قد يكتب اسم اللغة على نحو مختلف في الإنكليزية والأسبانية والبرتغالية.
هناك كذلك مشكلات أخرى في تحديد عدد لغات العالم. فاديانا يطلق الاسم الواحد على لغتين مختلفتين. فكلمة "ماكسيكانو" في المكسيك تطلق على اللغة الأسبانية وعلى اللغة الهندية الرئيسية في المناطق المعروفة باسم "ناهواتل". وأحيانا قد يختلف الناطقون بلغة من اللغات في انتساب لغتهم إلى لغة أخرى. فالناطقون بلغة "لوري" في جنوب غربي إيران يقولون إن لغتهم لهجة من لهجات اللغة الفارسية. ولكن الناطقين بالفارسية لا يوافقون على ذلك. وعلى هذا تتعذر الاستفادة من الناطقين باللغة في تحديد هوية لغتهم لان إجاباتهم تتلون باعتبارات غير لغوية كالاعتبارات الدينية والقومية والاقتصادية والاجتماعية.
وإذا أخذنا هذه العوامل جميعا فإننا لن نتوصل إلى إجابة واحدة للسؤال التي بدأنا به حديثنا: كم عدد لغات العالم؟ ففي بعض مناطق في العالم هناك ميل للمغالاة في عدد اللغات إذ يعتمد المحللون على المعنى الحرفي لاسم اللغة، ولا يربطون ما بين اللهجات القريبة من بعضها بعضا. وفي مناطق أخرى هناك ميل إلى التقليل المتعمد من عدد اللغات. في كتاب "تصنيف لغات العالم" الصادرة عام 1977 نجد عشرين ألف لغة ولهجة. وصنفت هذه اللغات واللهجات بحيث تشكل أربعة آلاف وخمسمئة لغة. ولا شك انه منذ نشر الكتاب انخفض عدد اللغات. ولكن من غير المحتمل أن يصل العدد الإجمالي إلى اقل من لربعة آلاف لغة.
د. زياد الحكيم
لندن - بريطانيا
- التفاصيل
- كتب بواسطة: م. زياد صيدم
- الزيارات: 5
دأبت القيادة الفلسطينية التاريخية للشعب الفلسطيني تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد من طرح ثوابتها مؤخرا والتي تنسجم مع الطرح العربي والدولي لإيجاد حل سياسي للقضية الفلسطينية حتى يتسنى إعلان ميلاد دولة فلسطين المستقلة وذات السيادة كآخر الدول التي لم تستقل بعد أسوة بشعوب الأرض قاطبة..... وتمثلت ثوابتنا على إعلان حدود الدولة الفلسطينية على خط 4/6/1967 وهو ما عرف بحدود الرابع من حزيران (الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية) خالية من المستعمرات الغير شرعية حسب قرارات الأمم المتحدة المتلاحقة بهذا الشأن وتضمنت أيضا مجموعة ثوابت أخرى أهمها تسوية موضوع عودة اللاجئين بشكل منطقي وعملي مقبول نوعا ما في ظل استحالة تطبيقه بحذافيره في الزمن الحالي لاسيما وقد حسم موضوع الحدود والاعتراف ضمنا وعلنا بحدود لدولة الاحتلال على ما تبقى من أرضنا التاريخية وإلا لأصبح الجمود المفتعل في هذا الشأن يتقاطع مع من لا يريد الحل للقضية وانبثاق دولة فلسطين المستقلة خدمة لأغراض ليست بالوطنية أبدا وهذا تأكد عملا لا قولا بزج قضية العودة لعرقلة الحلول العملية في الزمن الحالي والتعويض وقضية المعتقلين الأبطال في سجون الاحتلال كلها مثلت ما عرف بالثوابت الفلسطينية التي تنادى بها جميع القوى السياسية على الساحة الفلسطينية والعربية والدولية فالي هنا لا جديد يذكر حتى تاريخ 14/6 الماضي وتبعاته المدمرة على المشروع السياسي. إن المؤامرات والدسائس على تصفية القضية و الثوابت والتي تتقاطع مع مطامع الكيان الصهيوني في عدم التخلي على مستوطناته في الضفة أن وجدت طريقها أخيرا حيث تجسدت في تمزيق وحدة الجغرافيا الفلسطينية بأيادي فلسطينية !!!؟؟؟ والذي سعى له دوما مفكري الصهيونية العالمية وخاصة بعد قدوم السلطة الوطنية إلى أرض الوطن وبدأ الحلم الفلسطيني خطواته الأولى فى التجسد حقيقة لا خيال وذلك بهدف خفض مستوى الطموح الفلسطيني بما عرف بالسقف السياسي المتوقع من كل مؤتمرات السلام في المنطقة التي مضت والتي يحضر لها مستقبلا في الخريف القادم وقد نجحوا في ذلك أيضا نعم فإننا نقر ونعترف بأن المتآمرين قد نجحوا في شق الجغرافيا الفلسطينية مقطعة الأوصال أصلا وضرب المقاومة الفاعلة والمؤثرة بجعلها تنزلق في متاهات الحكم والسلطة طبعا الواهمة فهي محاصرة على كل المستويات وتفتقر لمقومات العيش والاستقلال الذاتي ؟؟ حيث تداعيات الانقلاب العسكري الذي حدث في غزة قد كرس ما كان يخطط له كحلم صهيوني وقدم إليهم على طبق من ذهب وها هم يستفيدون منه حاليا فى خفض الثوابت وتشتيت وابتزاز الطرف المخول بالتفاوض . فأصبحت هناك ثوابت فوق الثوابت للأسف الشديد تتمثل في تأكيد وحدة الأراضي الفلسطينية في اللقاءات الرسمية الدولية وفى نصوص ومسودات المؤتمرات القادمة فقيادتنا الآن يتوجب عليها التأكيد على وحدة الأراضي الفلسطينية وجغرافيتها فى غزة والضفة كأراضي للدولة الواعدة ونزع هذا الاعتراف أو التصريح العلني من الدول العظمى الراعية للسلام وأعنى الإدارة الأمريكية واللجنة الرباعية لتثبيت الثوابت وتعزيزها..؟؟ وقد كنا فى غنى عن هذا من استجداء أمريكا لفعلها لأن الكيان الصهيوني قد بدأ فعلا يعمل على حقيقة كون المناطق الجغرافية منفصلة وبدأ فعلا فى الضغط بهذا الاتجاه بقنوات سرية هنا وهناك !!! بهدف ابتزاز واضح للشرعية التي تفاوض لخفض السقف السياسي المجزأ أصلا كما ولا ننسى أيضا أصبح التأكيد على إزالة آثار الانقلاب المدمر الذي فرض على غزة من تكريس له على الأرض من قبل المنقلبين بقوة السلاح يشكل ثوابت فرعية أساسية للقيادة الشرعية وعلى رأسها الأخ الرئيس أبو مازن فهذا أصبح أساسيا حتى لا تتمادى دولة الكيان المحتل بمخططاتها ضرب وحدة الجغرافيا الفلسطينية وتأثيرها السلبي على إنشاء الكيان السياسي الفلسطيني الموحد بثوابته الأولى .فلماذا يحدث هذا ؟؟ ولمصلحة من !!!. إن تسويق السخافات وما قيل من مبررات فى حينها ولفتت الأنظار فى وقتها من بعض قاصري النظر والعاطفيين وما أكثرهم !! بأن الفساد المالي وفساد الأجهزة الأمنية الفلسطينية شجع على حدوث أغبى انقلاب عرفته البشرية كونه حدث فى ظل وجود احتلال وعدم استقلال وسيادة وطنية كان وتمثل في انقلاب غزة العسكري والذي تداعياته الحقيقية بدأت فى التبلور والوضوح لأبن الشعب العادي والذي لا يحتاج إلى تفكير مطول لمعرفة أثاره السلبية المدمرة على الكيان السياسي الفلسطيني المستقل بمعنى الدولة ذات السيادة والترابط الجغرافي على الأرض بمعنى ضرب الحلم الفلسطيني في الصميم الذي استشهد من أجله آلاف من خيرة أبناء الوطن كل الوطن ومئات من قياداته كل قياداته الشريفة والمناضلة وعلى رأسهم أبا الثوار الرمز الخالد أبو عمار رحمه الله فاضحة بذلك ومسخفة للمبررات سابقة الذكر. وفى الختام يتبارى سؤال حتمي لماذا نضيف ثوابت كنا في غنى عنها إلى الثوابت الأساسية فالأولى تعمل على إضعاف موقفنا وابتزازنا سياسيا والثانية كانت توحدنا وتثبت ما تبقى من حقوقنا التاريخية على الأقل في المنظور الزمني الحالي الذي هو ليس لصالح الأمة العربية والإسلامية حتما والى حين آخر في زمن آخر عندها.....لكل حدث حديث. إلى اللقاء
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- الزيارات: 4
المقاومة العراقية والمجهول ** سامي الأخرس بداية وقبل الشروع في التطرق لصلب الموضوع وجوهره لا زلت لا أؤمن بشعار وأطروحة الفوضى الخلاقة التي يتبناها المثقفون العرب ، وأصبحوا يتناولوها بكتاباتهم وأطروحاتهم ، رغم إنها واقعياً موجودة على الأرض ويتم تطبيقها وشرعنتها ، أما عدم إيماني بها لقناعاتي أن الدول الاستعمارية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية تخطط وتبني برامجها وخططها وفقاً للأدوات المتوفرة للتنفيذ ، وهذه الخطط والبرامج تصاغ بمراكز الأبحاث وبأعلى المستويات وبعد دراسة شاملة لمكونات البيئة المستهدفة من هذه السياسة والخطط ، ومن ثم تبدأ بتفعيل الأدوات الكفيلة بتطبيق وإنجاح الخطط والبرامج ، وهذه الأدوات لا تخرج من داخل الشعوب المستهدفة ، حيث ترتكز على مدي درجة الوعي الثقافي والسياسي ، والاقتصادي لتلك الشعوب . وبما أن شعوب منطقة الشرق الأوسط أكدت بما لا يدع مجالاً للشك إنها شعوب تعاني من آفة التخلف في شتي مناحي حياتها ، وعليه مثلت صيداً سهل المنال وأرضية خصبة لتمرير كل المخططات التي تضعها قوي الاحتلال والاستعمار . استطاعت الولايات المتحدة وحلفائها من تمرير مصطلح الفوضى الخلاقة من خلال تجربتها بالساحة الفلسطينية والتي نجحت بها بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف ، هذا النجاح ليس نتاج حنكة وقدرات الولايات المتحدة وحلفائها ، وإنما تحقق بفعل غباء وجهل الأداة الفلسطينية التي خضعت للإملاءات والسياسات الخارجية والإقليمية التي قوضت استقلالها وحولتها لأداة طيعة جعلت من فلسطين ميدان مشتعل لا يجني منه الفلسطيني ناقة ولا جمل ، ولا يحقق سوي مكاسب الخسارة والتشرذم وفقدان الهوية ، والوطن ، والانتماء وهي حالة نعيشها لا تحتاج إسهاب في الوصف . وكذلك الحال بالساحة اللبنانية والتي سارت على هدي ورشد جيرانها العرب ، والطبع غلب التطبع ، فالمرء على دين خليله ، ونحن العرب لا نحب أن يكون لنا خليل صالح فالح ، وإنما ننساق خلف العصي ونبحث عن المواقع المتأخرة بين الشعوب . لا أريد التفرع عن صلب الموضوع الرئيسي الذي أنا بصدده الآن وهو المقاومة العراقية التي إنطلقت بزخم وعنفوان لم يتوقعها أحد ، وحققت بفترة وجيزة إنجازات رائعة في أرض الميدان ، حتى توقع الجميع الصديق والعدو معاً أن المحتل الأمريكي قد غرق في الوحل العراقي وأصبح يبحث عن طوق نجاه يعتق رقبته من بندقية المقاتل العراقي ، والضغوط التي يتعرض لها من شعبه كلما هبطت طائرة تحمل جثامين قتلاهم ، بل أن هذه الضغوطات امتدت وانتشرت ضد كل القوي الشريكة بالاحتلال وطرقت أبواب القصور الرئاسية ، وأصبح مصير أي رئيس معلق بموقفة من الانسحاب من العراق ، وهذا بفضل الفعل الرائع للمقاومة العراقية التي دكت حصون المحتل وأدمته بكل قوة وشراسة حتى حررت بعض المحافظات العراقية وأصبحت لها السيطرة الفعلية على الأرض . أما الملاحظ أخيرا تراجع المقاومة العراقية وبنسبة كبيرة عن فعلها السابق ، هذا التراجع له العديد من الأسباب الموضوعية أحدثتها جمله التغيرات والتطورات التي تحدث على الساحة الداخلية العراقية ، حيث بدأ الجهد والفعل المقاوم العراقي الذي كان يصب كل طاقاته وقدراته صوب المحتل مشتت وموزع على العديد من الجبهات والأهداف ، فأصبح المقاوم العراقي يقاتل على عدة جبهات مما أدي لتراجعه وتوزيع جهده وفعله وقدراته . وتحول النهر ليصب في أكثر من مجري . أدرك المحتل الأمريكي حجم المأزق الذي يواجهه أمام المقاومة العراقية ، وأدرك أن المقاتل العراقي يحقق انتصارات سريعة وفعالة ويفرض سيطرته على الأرض وهو ما أحدث ضغوطات على الجبهة الداخلية الأمريكية ، وعلى الساحة الدولية التي بدأت تضغط علي الولايات المتحدة للانسحاب من العراق والاعتراف بمقاومته ، فبدأت تخطط لهزيمة المقاومة وإضعافها وتشتيت جهدها . وهذا ما فعلته فعلا بعد معركة الفلوجة التي شكلت ملحمة بطولية وأصبحت قبلة للمقاومة . بدأت الحرب تأخذ منحى أخر حيث تعددت الجبهات التي يقاتل عليها المقاوم العراقي ، ولم تعد هناك جبهة وحيدة وهي المحتل ، بل أصبح المقاتل العراقي محاصر من داخله ، ووجد نفسه يغرق في التصدي ومجابهة حربا طائفية تستهدف تمزيق البناء الاجتماعي والجغرافي للعراق ، وتستهدف البندقية المقاومة ، كذلك أصبح المقاتل العراقي أمام المليشيات والعصابات المسلحة التي اتخذت أسماء وذرائع عديدة لمواجهة البندقية المقاتلة ، هذه العصابات التي تنفذ أجندة المحتل وعملائه وبعض القوي الإقليمية المتضررة من المقاومة العراقية الشريفة ، كما أدي انتشار العصابات واللصوص وعمليات القتل والخطف وجمع الخاوات لفقدان العراقي لثقته بنفسه وقدراته ، وأصبح غير قادر على التمييز بين البندقية المقاتلة والبندقية اللصوصية ، وتاه المواطن العراقي بين الوطن والحياة ، مما افقد المقاومة لأهم مخزون استراتيجي لها وهو المخزون البشري الذي أصبح يهرب من العراق بالملايين ، ومن تبقي فقد الكثير من ثقته بنفسه وبالبندقية التي لم يعد يؤمن لها ، وأصبح العراقي لا يريد سوي العيش بعدما تملكه اليأس والتعب مما يري ويشاهد من قتل وجثث بالشوارع ومفخخات بالأسواق ، وخطف علي الهوية ، ومداهمة المنازل وقتله ، واغتصاب نسائه . أمام هذه الجبهات لا بد وأن تتراجع المقاومة العراقية بفعلها وأدائها ، فلا يمكن أن تعبر أربع بحار وتصل إلي البر بكامل قواك ، فإما أن تقذفك أمواج البحار جثة هامدة ، أو أن تصل خائر القوي ، منهك غير قادر علي المواجهة ، وهذا ما يحدث للمقاتل العراقي الذي يجابه ويواجه العديد من الأعداء ، ويقاتل علي جبهات عديدة فإن وصل لهدفه الاستراتيجي وهو المحتل يكون قد استنفذ قواه وقدراته ، وأصبح غير قادر على المواجهة وهو ما سعي له المحتل ونفذه . نعم نتمكن من تشخيص الأسباب والأمراض ووضع اليد على المسببات ، ولكن هل نستطيع العلاج ؟! باعتقادي وبعيدا عن الأحلام الوردية ، والمنطق الأفلاطوني بالمدينة الفاضلة يسهل نعم التشخيص ، ولكن من الصعب العلاج في ظل الحالة التي يعيشها العراق حالياً ، حيث أن المسببات والأمراض هي نتاج بيئة داخلية ، جعلت من أرض المعركة تربة لينة تغوص بها أقدام المقاتل ، بعدما كانت تربة متماسكة صلبة يستطيع الارتكاز عليها والمواجهة بصلابة . فأي مخططات أو برامج للمقاومة العراقية فإن نسبة نجاحها سيكون محدود في ظل الحرب التي تعيش بأجوائها ، والفعل المعاكس للعديد من القوي التي تستهدف مقاومة العراق ، وهذه القوي تمتلك من الإمكانيات والقدرات ما يفوق إمكانيات وقدرات المقاومة بعشرات المرات ، فالمقاومة العراقية لا تواجه مليشيات وعصابات داخلية فقط فهي تواجه قوي إقليمية وعربية ليس من مصلحتها استمرار المقاومة العراقية ونجاحها ، فالمقاومة العراقية هي ضد مصالح بلدان النفط العربي ، وضد مصالح الأقطار العربية المحتضنة للقواعد الأمريكية وجند الاحتلال وقواعده ، وهي ضد مصالح القوي الإقليمية التي تريد أن تثأر من العراق وتريده واهن ضعيف مقسم سياسياً ، وجغرافياً . هذه الجبهات التي يقاتل ضدها المقاتل العراقي شتت تركيزه وأهدافه ، وأضعفت فعله المقاوم الذي كان يصب ضد الاحتلال فقط ، وأصبح يقاتل علي كل الجبهات وأهمها الجبهة الداخلية التي تتمثل بموافقة الأكراد على تقسيم العراق وفي ذات الوقت تمثل رأس الهرم القيادي بالجمهورية العراقية ، يريدون وطن خاص بهم ، ويريدون السيطرة علي الشعب العراقي بأكمله ، تناقض صارخ فاضح ضد مصلحة العراق العليا ، وكذلك القوي التي وجدت بتقسيم البترول العراقي والمحاصصة كنوز تملئ كروشها المنتفخة بآهات العراقيين ، وكذلك المواطن العراقي الذي أصبح ضحية لمذهبية عمياء وطائفية بلهاء تحرق الأرض والمواطن والوطن بجاهليتها . العديد من الأمور والقضايا المعقدة التي يواجهها الشعب العراقي ومقاومته ، وهي ما مثلت حبل المشنقة الملفوف علي رقبته لا يستطيع الحراك منه ، وهو ما أحدث التراجع الخطير في الفعل المقاوم للمقاومة العراقية ، وجعل المحتل في حصونه بعيدا عن متناول البندقية العراقية . فبعيداً عن أحلامنا وأمانينا ، والشطحات الخيالية إن ما أصاب المقاومة العراقية هو نتاج حرباً ضروس فتحت نيرانها ضد العراق سواء من قوي داخلية أو عربية أو إقليمية تحركها الأصابع الاحتلاليه ، فلا يوجد في المنطقة من له مصلحة باستمرار المقاومة العراقية ، لأن مصلحتها بقاء العراق واهن ضعيف مجزأ ، سياسيا ، واقتصادياً ، وجغرافياً . أما المقاومة العراقية فهي تائه لا تجد من يمد يد العون لها ، تعتمد على نفسها وقدراتها الذاتية في مواجهة تكالب الأعداء عليها ، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي ، ورغم ذلك لا زالت تتمسك بثباتها وتحقق إنجازات أهمها المحافظة على هويتها وبندقيتها والثبات في الميدان . فالمقاومة العراقية تسير إلي المجهول ، هذا المجهول الذي صنعته الفوضي الخلاقة التي نمثل نحن أهم أدواتها ، ونوفر لها النجاح والتفوق . وعلى المواطن العراقي خاصة والعربي عامة أن يدرك أن سقوط البندقية العراقية المقاتلة هو نتاج فعل التخلف والغباء الذي أصبح يمثل قرآنا نؤمن به ، ونخشي أن نتحرر من براثنه . ورغم ذلك لا زلنا نؤمن أن النصر آت ... سامي الأخرس 15/10/2007
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد غنيم
- الزيارات: 4
كل شعوب العالم تعلم ما يدور بداخل الكواليس لأنها في النهاية تشاهد الخروج على خشبة المسرح لأداء الأدوار المرسومة ، كل مشهد له ملابسه ومناظره وكلمات الحوار المكتوبة ودور الملقن الذي يسعف المؤدى اذا ما تعثر في أداء دوره والكواليس هى خلفيات لا يشاهدها المتلقي يتم فيها تجهيز الممثل وتغيير وجهه ومنظره ونزع ملابسه وتغييرها وإلقائها على الكراسي الراحة والتقاط الأنفاس _ يدور فيها الكلام بالهمس وربما بالإشارة .
وبالنظر إلى المسرح السياسي الذي نراه الآن ونشاهد لاعبي الأدوار ، نعلم جميعا ما يدور في الكواليس _ فإخراج مشاهد الحرب تتطلب البقاء في الكواليس طويلا للتدبير ورسم الأدوار بعيدا عن العامة خاصة من الشعوب المغلوبة على أمرها والتي تقع تحت مطرقة حكامها وسندان الغزاة ، لا تملك لنفسها دفعا ولا حيلة لأن سيناريوهات أعدت من اجلها بأيدي من يظنون أنهم مؤلفي الصياغة العالمية ، واذا كنا نظن أنها الفرضية الوحيدة التي كتبت لتنفيذها على أرضنا فإننا لم نخطئ في هذا التصور ، لأن المحصلة النهائية هى ما نراه من تنفيذ لهذه السيناريوهات التي أعدت خصيصا لمسرحنا .
هناك كتبت لنا أدوارا لا نستطيع إن نتنصل من أدائها لأن تنصلنا سوف يقصينا بعيدا عن خشبة المسرح وسوف يجد مخرجي اللعبة من يؤدى هذه الأدوار ربما يتنصل البعض من أداء دور الشرير أو الخائن أو الخائف أو الشاذ ، الا إن هناك من يقبل للحيلولة دون فشل النص .
النص الاصلى هو القوة في مواجهة الضعف ،وهذا صراع أزلي _ الفيروس لا يسكن الا الجسد المريض _ والمرضى دائما يتشبثون بالأمل في الحياة يدعون لأنفسهم بطول البقاء وهم متشككون في الإجابة .
وإذا كان الصراع بين إسرائيل وأذنابها ، وهما" الأقوياء" وبين الضعفاء فإننا نلمس ضعفا في القوة لأنها تصارع أو تتصارع مع دول ضعيفة لا تملك سلاحا أو غطاءا تدافع به عن نفسها .ظهر جبن هذه القوة التي تحتمى في الترسانات أسلحتها وعتادها تقاوم قطعا صغيرة وتقاوم أطفالا لا يملكون سوى حجارة القوة التى تواجهنا بملايين الأطنان من القنابل والصواريخ والطائرات والبوارج وأدوات التجسس والتصنت إنما هى قوة جبانة في مواجهة الحجر أو المواسير المعبأة بالبارود والتي لا تحدث سوى فرقعات للإزعاج فقط .
هذه صورة مشهد من المشاهد الأولية وإذا ظن المتفرجون إن القوة سوف تهزم في نهاية الأمر استرشادا بالتاريخ أو أملا في ذلك فأنهم يسيرون وراء امانى "مجرد امانى " لأنه اذا كانت القوة اليوم غاشمة فهى ليست قوة ، لأنها لا تصارع أقوياء ، واذا ما واجهت هذه القوة قوة مثلها فسوف تتقهقر من على خشبة المسرح .
وطالما هناك جبناء أو أصحاب مصالح يصفقون لهذه القوة اليوم فأنهم سوف يصفق للقوة التي ستتشكل قريبا .. لأن قوى أخرى بدأت تلوح في الأفق بعد إن أصبحت هذه القوة تتخبط عشوائيا وتنفرد بالضعفاء متفننة بالنصر عليها أو على ما يسمونه بالإرهاب.
هذه القصة وهذا النص بات ممجوجا ومخجلا وباتت القوة تنطح بجبروتها في بيوت الضعفاء تهدمها على أجسادهم الهشة.هذا النص الذى كتبه شيطان من شياطين الأنس جعل ملايينا من البشر تبكى وتصرخ لا تضحك وتصفق.
لم يصبح أمام الضعفاء إلا ان ينسحبوا عن هذا النص ويبدءوا في كتابة نص جديد يجعلنا ننسى مشاهدة النص الأحمق، وحتى هذه اللحظة وهى قريبة يجب إن نصفق بحرارة و بنفس واحد لمن يقفون على خشبة المسرح. حينئذ سوف يسدل الستار.
فهل نستعد لبداية مشهد جديد نكتبه بأنفسنا.
محمد غنيم شاعر واديب ايطالى من اصل مصرى
ورئيس مجلس ادارة جريدة الجمهورية والعالم
http://www.newsofworld.info
رابط للصورة
http://www.newsofworld.info/ghonim-newsofworld/ghonim%20pensa.jpg
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أ.كريمة عبد الكريم
- الزيارات: 4
ما الذي يتلبسنا الجن أم الخرافة ؟
أ.كريمة عبد الكريم
أتساءل لماذا صار علينا أن نصدق ما ينسب إلينا من أمور مكذوبة ونسلّم بها وكأنّها جزء من واقعنا وعقيدتنا، نفعل ذلك رغم الآثار الخطيرة التي يخلّفها التصديق بمثل هذه الأمور والتي تصل إلى حدّ تصدّع كياننا واهترائه. من هذه الأمور تأتي مسألة الجن في قائمتها، الجن ذلك العالم المجهول الذي مازال الكثير يتخبط في فهمه ومعرفته وتحديد العلاقة معه، وبسببه يتّهم الدين (باعتباره طرح موضوع الجن وأعلمنا نحن الإنس بهم) بالتخلّف و الرجعية وذلك لشيوع الإيمان بأوهام الجن والاعتقاد بما ليس فيهم والتي تنتشر بين أوساط المتدينين بشكل خاص وتهيمن على عقولهم. أننا نعيش زمن التحضّر وعصر إنجازات علمية باهرة تمكنت من استنساخ كائنات حيّة، ورعت مغامرات سبرت أغوار الكواكب الخارجية وكشفت أسرار النجوم والمجرّات.
إن عالم الجن يختلف اختلافا كليا عن عالم الإنس، إذ يختلف في المادة التي خلق منها، كما أنه يختلف في الصفات التي يتميز بها، وقد أدى هذا الاختلاف في المادة والصفات إلى اختلافات كبيرة في القدرات وإلى خصوصيات يختص بها كلّ عالم عن الآخر، ومع ذلك فإنّ عالمهم يشترك مع عالم الإنس في التكليف والأمر بالعبادة والوعد بالحساب، وما يترتب على ذلك من وجود العقل والإدراك والقدرة على التفكير والعمل وعلـى التمييز بين طريقي الخير والشر، قال تعالى: ( لَقَدْ عَلِمَتْ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ) (الصافات: 158)، أي أن الجنّ على علم بحقيقة وغاية وجودها وأنها مكلّفة وستحاسب تماما مثل الإنس، وقد بيّنت الآيات أيضا أنّهم مأمورون بالإيمان والعبادة، قال تعالى: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون) (الذاريات:56)، ونزلت سورة كاملة باسمهم ذكرت عنهم تفاصيل كثيرة منها أنهم أصناف فمنهم المسلم ومنهم الكافر، وأنّ من أسلم لله فقد أدرك سبيل الرشد والنجاة ومن أعرض وكفر فإن مصيره إلى جهنم، تحقيقا لقوله تعالى: ( لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ )(يوسف: 13).
الجنّ حسب القرآن الكريم مخلوقات موجودة معنا على هذه الأرض إلا أنّها تعيش في أبعاد مختلفة عن عالمنا ما يجعل من المحال على الناس العاديين أن يشاهدوهم أو يلتقوا بهم أو يسمعوا أحاديثهم، وفي ذلك يخبرنا القرآن الكريم: ( إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ )(الأعراف: 27)، فلا بد من إمكانيات من نوع خاص تمكّننا من الدخول على عالمهم، تلك الإمكانيات أعطيت لبعض الأنبياء فقط كما أخبرنا القرآن الكريم، فقد سخّرت الجنّ لنبي الله سليمان(ع)، وقد أوحي إلى نبيّنا محمد(ص) أنّه قد استمع نفر منهم له وهو يتلو القرآن ولقد أعربوا عن إعجابهم بما سمعوه وسارعوا للإيمان به، وحسب بعض الروايات أنّهم عرضوا على النبي(ص) خدماتهم كما كانوا يفعلون مع نبي الله سليمان(ص) إلا أنّ النبي رفض ذلك اعتمادا على الله سبحانه وتعالى وعلى القدرة والقوة التي يملكها وعلى طاقات المؤمنين الذين أيدوه.
إنّ علاقة الجنّ بالإنسان علاقة قديمة بدأت منذ خلق آدم الإنسان الأول، وقد برزت هذه العلاقة حين أقسم إبليس وهو من الجنّ أن يكرّس جهده ليتربّص ببني آدم بعد أن اعتقد أنّ آدم قد فُضّل عليه باختياره خليفة لله في أرضه مع أنه كان يظنّ نفسه أنّه أولى منه، فانبرى مستخدما ما يستطيعه من وسائل وإمكانيات بغية إغواء بني آدم وتنحيتهم عن نيل الخيرات و تحقيق القرب والسعادة. فالجنّ في الأصل كائنات لا تعادي الإنس وليست معنية بهم، إلا إبليس وجنوده من شياطين الجن بل وجنوده من شياطين الإنس، وقد شرح القرآن الكريم هذه العلاقة وأوضح بصورة مفصّلة عداوته لآدم وبنيه، وبيّن أنّ هذه العلاقة على قدمها وامتدادها عبر التاريخ الطويل للإنسانية إلا أنّها لا تتعدّى الوساوس والخداع والاحتيال والتغرير، فإبليس لا يملك الهيمنة القاهرة والسيطرة المطلقة على الإنسان لذلك فإنّ ضحاياه هم ممن ضعف الإيمان في قلوبهم والمنطق في عقولهم والأخلاق في نفوسهم، حتى أنّ إبليس نفسه يقرّ أنّه لا يملك سلطانا على أحد، وإنّ أقصى ما يمكنه عمله هو استخدام أساليب الحيلة والدعوة للتحفيز على القيام بالأعمال الدنية الشريرة التي تبعد الناس عن استجلاب الخير والرقي والتسامي الروحي..( وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ )( إبراهيم: 22).
ورغم كل ذلك، إلا أنّ الإنسان ما برح يخشى من هذا العالم المجهول، وعبر تاريخه الطويل نسج أشكالا من القصص والروايات التي تنسب إلى الجن، الجنّ هم المتهمون الأوائل في أغلب الظواهر التي يعجز عن تفسيرها تفسيرا علميا، وإلى يومنا هذا مازلنا نسمع الكثير من القصص والأحاديث التي تتردد هنا وهناك عن الجنّ، كادعاء البعض بأنه قد أخرج جنيا من أحد المرضى بعد أن شكا أهله من تصرّفاته الغريبة ومن إصداره صراخا وأصواتا غير طبيعية، بل إنّ البعض يذهب إلى أكثر من ذلك فيدّعي أنّه تحدّث مع هذا الجنّي وعرف أنّ ديانته يهودية أو بوذية وأنّه قد أسلم على يديه بعون من الله! بل وصار طوع يديه لا يفعل إلا ما يأمره من عمل الخير. وهناك أيضا قصص تُروى عن ما يُعرَف بالبيوت المسكونة بالجنّ، والتي أصبحت مادة ثرية للأفلام والمسرحيات، حيث يدّعى ساكنوها أنّهم يسمعون أصواتا وحنينا بل وأحاديث خاصة في فترة السكون، ومثل تلك القصص يجمع على روايتها ويؤكدها كلّ من دخل هذا البيت المسكون، بما لا يترك مجالا للشك فيها، لدرجة أنّ أصحابها يفضّلون مغادرتها وبيعها بثمن بخس لشراء راحتهم والتخلص من خوفهم وقلقهم.
مثل هذه القضايا تنتشر في مجتمعاتنا الإسلامية، ورغم وجودها في المجتمعات الأخرى حتّى في مجتمعات الغرب المسيحي إلا أنّ الأمّة الإسلامية تكاد تتميّز بها، ولعل السبب يعود في أغلبه إلى انتشار الجهل والتخلف وكثرة الضغوطات والأزمات وغلبة حالة اليأس والاضطراب، ومن الطبيعي أن تكون أحد إفرازات هذه الحالة الميل لنسبة المصائب والويلات إلى مصادر غيبية وجهات شريرة، وإلى توجيه أصابع الاتهام إلى الجنّ المخلوقات التي يظّن الإنسان إنّها تفوقه قدرة ومكنة، والتي تملك ما لا يملكه وتطلع على الغيب من دونه، وبالطبع إلى أعدى أعداء الإنسان وهو الشيطان وأتباعه وهم من جنس الجنّ، فهؤلاء جميعا مسلّطون على بني آدم وقادرون على تبديل الأحوال والحلول في بدنه، بل ويمكنهم أن يحوّلوا المرأة إلى رجل ويسكنوا المنازل ويخوّفوا أصحابها، هذا ومثله من الأفكار يكثر تداولها بين الناس لدرجة تتحوّل فيها تلك الأفكار إلى دين وعقيدة، وتسري هذه العقيدة الفاسدة وتنسب إلى الدين خاصة حين يؤمن بها ويحكم بصحتها رجالات الدين والقائمون عليه، وحين تكون مادة للانتفاع المادي وغير المادي.
القرآن الكريم تحدّث في مواضع كثيرة عن الجنّ إلا أنّه لم يثبت من خلال آياته أنّهم يمكن أن يتلبّسوا في بدن الإنسان، وحتى الشيطان الذي وقف منذ اليوم الأول للإنسانية موقف المعادي المتربص، عرّفنا القرآن حدود تأثيره على بني آدم كما بيّنا سابقا، وقد يستدل البعض بآية سورة البقرة على إمكانية تلبّس الشيطان في بدن الإنسان، في قوله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )(البقرة: 275)، إلا أنّ الآية تصف الذين يشتغلون بالربا وبالتحديد في قيامهم (أي انبعاثهم لأيّ عملٍ أو توجّه) بحال الذي يقوم وقد تخبطه الشيطان بسبب المسّ، والمسّ هو جسّ الشيء وملامسته في حدوده الخارجية، ومن المسّ ما هو مادي بحسب طبيعة الماسّ والممسوس، كمسّ جسد الرجل (كذكر) جسد المرأة (كأنثى) ليعني المعاشرة الجنسية قال تعالى: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا)(المجادلة:3)، ومنه ما هو معنوي كمسّ الضر ومسّ الحسنة والسيئة للإنسان، وهو مسّ معنوي يقع على الإنسان ويتأثّر به بحسب درجات استعداده وقوته وثقافته، ومنه مسّ الشيطان، و يكون الشيطان بالنسبة للإنسان كيان غير مادي، فإن مسّ الشيطان هو مسّ غير مادي كذلك، والشيطان موكل بالنفس لا بالبدن الطيني، فمسُّه يتمثّل حال حديث النفس في قدرته على تحريك نوزاع النفس وشرورها، لذلك من يمتلك التقوى يمكنه أن يصدّ مسّ الشيطان بالتذكّر أي بالرجوع إلى حالة الوعي والسيطرة على العقل ولجم النفس، (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ )(الأعراف:201). والتقوى رياضة النفس لا غير، قال: عليّ (ع) (وإنّما هي نفسي أروضها بالتقوى).
الآية في سورة البقرة تقدم صورة لمن تمكّن منه الشيطان وتحكّم فيه، فالشيطان بمثابة فيروس حاسوبي يسعى لتشغيل برامجه الخاصة للسيطرة على فعاليات الدماغ، فإن تمكّن الشيطان من العقل وصار متحكما فيه فإنّ الشخص يصبح متخبطا في أقواله وأفعاله وردود فعله، وعلامة التخبّط عدم الإحساس بالآخرين والدوسَ على مشاعرهم وحقوقهم وآمالهم وآلامهم، والعمى عن إفسادهم الممارس بالخارج، لذلك قالت آية الأعراف أن من يتحلى بالتقوى والوعي (تذكروا) فإنه يمكن أن يبصر حاله ويعيه(فإذا هم مبصرون)، والشيطان حين يتمكّن من عقل الإنسان، يُعميه عن رؤية غير نفسه، فيبدأ بتحفيز أشكال الشهوات والمخاوف والرغبات، هذه الحالة تؤدي إلى فقدان الإنسان السيطرة على مفتاح التحكم (الكنترول) في نفسه فيصل إلى ألوان التخبط والعشوائية والسير على غير هدى، وتلك بالضبط حالة الذين يأكلون الربا، فالرغبة بالتكسّب بالربا هو هاجسهم وهو محفّزهم ومستفزّهم وهو مدار حركتهم وعملهم وقيامهم في أيّ محفل وإن قلّ شأنه، يفكّرون كيف يستجلبون المنافع لهم فيتخبّطون في الآخرين ويستنفعون على حطامهم، فالمسّ خاص بالشياطين وليس مطلق الجنّ، والمسّ كذلك أبعد ما يكون عن التلبّس، ولفظ المسّ لا تدلّ بأي حال من الأحوال على التلبّس، فالتلبّس دخول الشيء في الشيء، وقد ذكر القرآن أنّ التقوى لباس كونها حاكمة على صاحبها تمنعه من الموبقات، والزوج لباس لزوجته والزوجة لباس لزوجها، إذا أحدهما يحيط بالآخر ويحصنّه ويعينه في سدّ وتغطية حاجاته المادية والمعنوية والجسدية والنفسية والاجتماعية، ولم يرد في الآيات أبدا أنّ الشيطان لباس، ولو أراد القرآن في هذه الآية أو غيرها التلبّس لاستخدمها إظهارا للمعنى وإبعادا للشبهة.
إذن، ما نسمعه من حالات يفسّرها البعض أنها مسّ الجنّ أو الشياطين هي أبعد ما تكون عن تلبّس الجنّ أو حلولهم في الأبدان، وما هي إلا أمراض نفسية أو اضطرابات عصبية ينبغي تشخيصها من قبل أطباء نفسانيين تربويين، وغالبا ما ترجع إلى مرض الصرع أو نتيجة خلل في نظام الهرمونات، ولا يبدو غريبا أن بعض التشنجات وفقدان التوازن العصبي التي تصيب الإنسان يمكن أن تؤدي في بعض الأحيان إلى إصدار حركات غريبة وإلى صراخ وما إليها من أشكال التغييرات في الصوت والشخصية. وأما ما يعرف بالبيوت المسكونة فليست إلا تصوّرات وروايات يرويها ذوو نفوس خصبة الخيال مليئة بالخوف بعيدة عن المنطق العلمي، والآخرون يتعاطفون معها فيصدّقونها لضعف منطقهم واختلال إيمانهم. مع عدم استثنائنا أنّها في حالات نادرة ربما تنتمي إلى عالم الأرواح (نفوس الأموات) الإنسية لا الجنية، والتي بإمكان المرء أن يتّصل بها أحياناً في المنام أو حال التجرّد.
مع تسليمنا أنّ الروح (أي النفس) لا تخرج من بدن صاحبها إلا حين الموت وليس للنفس إلاّ بدنها الخاصّ بها والشفرة الجينيّة المناسب لها ويستحيل غير هذا. فثمّة أسئلة كثيرة لا تجد لها إجابات عند من يدّعى التلبّس، والحقيقة أنّه من المحال على الله عزّ وجل أن يحاسب أحدا بذنب غيره، فلا يحاسب الطفل بذنب أبويه، ولا يحاسب البريء بذنب الجاني، ومن المحال أيضا الحلول فلكلّ مخلوق كيانه الخاص به والمسئول عنه، والإنسان كائن روحاني، ميّزه الخالق بنفخة الروح، وجعل روحه مسئولة عن الجسد، كما الجسد مسئول عن الروح، أما الجنّي فكائن ناريّ، وكلّ منهما محاسب وفق نظام إلهي عادل حسب ما يقدّمه من أعمال وبحسب ما أودع من إمكانيات وكلّف من مسئوليات.
ولو توجّهت الجهود لتعريف الناس بالشياطين وبأفعالهم ومكائدهم، وتعليمهم أساليب مقاومتهم وطرائق دحضهم، لكنّا قد تخلّصنا من آفات وويلات، ولطرقنا أبواب العلم نفسّر به الحوادث، ولتعاونّا على اكتشاف شياطين الإنس بالخصوص والجن، الذين بالفعل ينتشرون في كلّ مكان ويعملون بجدّ وإخلاص و على كافة المستويات للإيقاع بكلّ إنسان، لم ييأسوا من الإيقاع حتى بالأنبياء برغم من علمهم باتصالهم بالسماء، قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ) (الأنعام:112)، لذلك فقد أمر الله سبحانه نبيه محمداً (ص) بالاستعاذة منها، قال تعالى: ( وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ )(المؤمنون: 97_98)، فعلى هذا نحن مطالبون بالاستعاذة من همزات الشياطين ونفثها ونفخها وبالتحرز من حضورها، ومطالبون قبل ذلك بامتلاك السلطان الذي يمنعهم من إلحاق الضرر بنا أو مسّنا بأي سوء نفسانيّ حين لا نأبه بتهذيب نفوسنا.
ولعلّ من أسوأ شياطين الإنس، أولئك الذين يُحاولون إقناعنا بتلبّس العفاريت فينا، وخداعنا باسم الدين والقرآن، لتحصيل الثراء على حساب المساكين بعمليّات دجل إخراج الجنّ من أبدانهم وسلب إيمانهم بالله وتسطيح عقولهم ودسّ الخرافات في أذهانهم وأديانهم لتحويلهم إلى زبائن دائمين وجلب آخرين من وراءهم، فتسود ثقافة الجهل والظلام والشياطين والعفاريت، ثقافة الأطفال المرعوبين بحكايات العجائز، لنبقى مجتمعاً متخلّفاً عن الإيمان بالله وقوانينه وأسبابه إلى الإيمان بالجنّ وخرافاتهم كما ذمّ تعالى (بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ)(سبأ:41).
باختصار نحن بحاجة إلى عمليات تطهّر واسعة للتخلّص من الفكر الخرافي ولتوفير مناخ ثقافي يتعامل مع العالم بقدر أكبر من الثقة والأمان والموضوعية والعقلانية .
جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية
- التفاصيل
- كتب بواسطة: م.زياد صيدم
- الزيارات: 4
حقيقة لم أكن ليخطر ببالي أن أكتب يوما في علاقة ما وأوجه تشابه بين غزة وأفغانستان ليس لعدم وجود قواسم مشتركة فيما بين المنطقتين الجغرافيتين، فهناك الإسلام الذي يجمعنا بهم وبكل الشعوب على أقصاها أو أدناها من الأرض بالإضافة إلى مؤشرات أصبحت متقاربة مثل نسبة البطالة والفقر المرتفعتين والمصيبة هنا أننا ننحدر في التعليم والصحة وكل ما نخشاه في ال5 سنوات القادمة من اللحاق بهم في أفغانستان؟؟!.و عندها سيكون الوقت متأخرا جدا للنهوض من جديد. إن الاختلاف بالتكوين الجيو سياسي والجغرافي للمنطقتين فالبعد الشاسع في المسافات واختلاف خطوط العرض حتما عمل على تميز المنطقتين وبالرغم من هذا الاختلاف الواضح عبر التاريخ إلا أن الحال لم يدم فكما يقولون دوام الحال من المحال فالتطورات السياسية فى نهايات القرن المنصرم التي حدثت وأثرت على كثير من مجريات الأمور هناك وعدة أقطار عربية أخرى ولاستطعنا رؤية مدى انعكاساتها على شعبنا الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى فعلى سبيل المثال :الداعية الاسلامى الكبير الشيخ / عبد الله عزام والذي يعد الأب الروحي لحركة الجهاد الاسلامى في فلسطين قد استقر هناك فترة الجهاد ضد الغزو السوفييتي واستمر فيما بعد حتى تم استشهاده لاحقا .وكذلك د. الظواهري من مصر والشيخ بن لادن من السعودية والشيخ خطاب من الجزائر و....الخ وفى خلال هذه الفترات انتقلت أعداد لا باس فيها من الفلسطينيين كما المصريين والسوريين والسعوديين والسودانيين واليمنيين والجزائريين و... سموا بالمجاهدين العرب،أقاموا في البلاد بصفتهم نواة لجيوش إسلامية زاحفة لتغيير وجه المنطقة العربية وخاصة لقلب الأنظمة الحاكمة القابعة والجاثمة دون استفتاءات ديمقراطية نزيهة من شعوبها وإنما بالتوارث أو التمديد الغير دستوري ؟!. كما نجد وللحقيقة الغريبة بأنه في أفغانستان وعلى مدار معظم الفترات الزمنية سواء الجهادية منها أو التي كانت محتلة أو التي تحت النزاعات القبلية والملكية فان تجارة ما... كانت وما زالت مزدهرة هناك؟؟ إنها تجارة الدخان أو التبغ بأنواعه الخفيفة الغير ممنوعة والثقيلة الممنوعة (الأفيون – الحشيش - الهيروين ) فالحكومات والملكيات التي تعاقبت على أفغانستان لم تؤثر سلبا أو إيجابا في هذه القضية التي بقيت في داخل البلد وكأنها سياسة مستقلة يديرها متوارثون من القبائل والساسة المتنفذين جيلا بعد جيل لاحتكارات قبلية وعشائرية لصالح جماعات مسلحة تدعمهم وبالتالي يجنون منهم أموال طائلة يحتاجونها فى نفقاتهم الكبيرة فهي المجال الوحيد للدخل والثروة فى ظل عدم وجود ثروات طبيعية واستمرت على مسمع ومرأى من الجميع فالكل مستفيد سواء بشكل مباشر أو خلافه فالكل يريد شراء السلاح لتقوية عشيرته أو مجموعاته الداخلية وهذا بحاجة إلى دولارات وأموال صعبه. وغزة الآن تزدهر فيها تجارة الدخان (بلا أنواع ثقيلة ممنوعة حتى الآن) بمعنى التبغ من السجائر أوالخاص بالأرجيلة سواء كانت القادمة من الضفة الغربية أو تلك القادمة من مصر تهريبا عبر الحدود فنجد أن أسعارها قد ارتفعت بشكل جنوني لم يسبق له مثيل فمؤشر الزيادة بعد الانقلاب العسكري في غزة قد قفز إلى معدلات تتراوح ما بين 150 – 200 % زيادة في الأثمان... مع الملاحظة الهامة وهى بأنه ينتشر بشكل أكثر فظاعة وعلى نطاق أوسع مما كان عليه سابقا قبل (الحكم العسكري) هنا ففي كل ركن ومكان نجد الباعة يفترشون صناديق مشبكه من الدخان على النواصي والطرقات بكثافة لم نراها من قبل، علما بأن الطريق التجاري وحركة الناس وتجار السجائر خاصة متوقفة نهائيا لإغلاق المعابر بعد استيلاء مليشيا الانقلاب عليها وفقد شروط اتفاقيات المعابر.... فكيف يفسر ذلك !!؟؟ وكيف لا يخضع لقانون العرض والطلب بالرغم من انتشاره الواسع ؟؟؟!!!. إنها ليست فزوره ولا معضلة تعصوا عن الحل فالأمر هنا بسيط حيث أن التجار الكبار هم أنفسهم المسيطرين على الأنفاق وطرق التهريب وحمايتها بقوة السلاح !! ويتحكمون بثمنها على أرضها وقبل أن تخرج للموزعين بأثمان مضاعفة عما كانت عليه سابقا ليبيعوها بلا رقيب أو حسيب فمن يراقب ومن يحاسب وهى تجارة تدر مرابح خيالية لمن يهمهم الأمر؟؟ بمعنى أن مافيا التبغ والسجائر انتقلت إلى أعلى المستويات التي تسيطر على الشريط الحدودي والذي من المفروض أن يكون شريطا امنيا خالصا من كل أنواع التهريب المعتادة ومن كلا الطرفان الحدوديان( المصري والفلسطيني) طبعا. وبحسبة بسيطة حتى نتخيل معا حجم المربح الغير مشروع هنا نقول: فى اليوم العالمى لمكافحة التدخين فى شهر مايو السابق ظهر بأنه يتواجد ما لا يقل عن 250.000 /مدخن فى قطاع غزة وأن فارق الثمن لبكيت الدخان الواحد للمستهلك يذهب لتلك المافيا فانه يكون: 250.000*7 /4= 438 .000 /$ يوميا بمعنى 13.000.000 ( ثلاثة عشر مليون ) $ شهريا. وفى النهاية إن المدقق في هذا الجانب (موضوع المقال) بين المنطقتين الجغرافيتين غزة وأفغانستان قد يجد أسبابا أخرى غائبة عن أذهاننا ؟؟ وذلك للمقارنة والتحليل والتدليل لإيجاد أسباب أخرى لازدهار وانتشار هذا النوع من التجارة المحرمة والممنوعة قانونيا وشرعيا حيث يعاقب عليها القانون بصرامة شديدة وذلك فيما يختص بالمخدرات، والغير محبذة والضارة والخبيثة بفتوى شرعية مؤكده فيما يتعلق بتبغ السجائر العادية بأنواعها المحلية والأجنبية. فهل أقدارنا التي نصنعها بأيدينا في غزة الحزينة - وليس سوانا - تكون شعارها ما قاله ميكيافلي " الغاية تبرر الوسيلة " : فهل غايتنا أصبحت الحصول على المال بأي طريقة لتمويل السلاح والنفقات على حملة البنادق والثراء في غياب القانون . فنحن يا الله قد أخذنا من الدنيا حقنا ونصيبنا ولا نطمع إلا برحمتك لأطفالنا ولأشبالنا القادمة ألا يستحقوا منا يا قوم أن نستفيق من غيبوبتنا المصطنعة ؟؟!!. اللهم أن اجعلنا (نحن المدخنين) من تاركي خبائث وضرر السجائر أمين آمين يا أرحم الراحمين. اللهم أنى بلغت اللهم فاشهد. إلى اللقاء
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- الزيارات: 4
ماهر الطاهر لا يباع ويشتري بسيارة *** سامي الأخرس أحياناً يقرأ الإنسان عناوين إخبارية أو مقالات صحفية يتوقف أمامها قليلاً ، فإما أن يتجاوزها ويتجاوز ما تحمله من تحليل وأخبار ، وأحياناً أخرى يعقد العزم على الرد ، وعندما يعقد العزم للرد والدخول في سجال الحوار الراقي والمهذب ، لتصحيح بعض المفاهيم والخروج بصيغة تقنع الآخر بوجهة النظر للطرف الآخر، خاصة في ظل انحراف الإعلام والصحافة الفلسطينية خاصة والعربية عامة عن مسار الموضوعية الصحفية ، والغرق في فبركة الخبر وطبخه وفق ما يريد الأخر تذوقه ، وهو من ضمن حالة الاحتراب التي نعيش تحت صهيل خيولها ، وأزيز رصاصها ، وهدير صواريخها ، في أرض المعركة وما أكثر ضحاياها ، وجلهم من أبناء شعبنا الفلسطيني البسطاء ، أما قادة المعركة وأباطرتها كلا يتحصن ببرجه العاجي ، وتحت عيون حراسه التي تؤمن له كل سبل الراحة والطمأنينية والرفاهية والهدوء ، فلا صوت طفل يبكي يؤرق ضميره ، ولا صرخات جائع تعذب راحته ، ولا آهات أم ثكلي تفتح جراحه ، حتى الحشرات المتطفلة والطيارة لا تستطيع اقتحام نموسيته أو نوافذ منزله المكيف . فمن يدفع الثمن هم البسطاء ، والمواطن الذي يلهث خلف لقمة العيش التي أصبحت مغمسة بالذل والوحل ، والمحافظة على كرامته وإنسانيته التي تداس تحت أقدام أولياء الأمر وعسكرهم ، في زمن تقاسمنا فيه كل شيء الوطن ، والكرامة ، وتحولنا لزمن الإنكسارات الحزبية والوطنية التي نعيش تحت حرابها وبساطيرها. وأعود لصلب الموضوع وهو ما جاء في مقال الدكتور محمد عبد العال بعنوان " لماذا غرد ماهر الطاهر خارج السرب؟" ولكي أتمكن من الرد بمنطق ، وبعيداً عن فكر الحزب ، وثقافة التعصب الحزبية التي أصبحت منهجا وقانوناً ، لابد من توضيح أمر هام جداً يبدأ من إنني لا أنتمي لأي حزب فلسطيني واخترت الوطن قبلة وحيدة للانتماء ، وهو الحزب الوحيد الذي أؤمن به ولا إيمان بغيرة سوي بالله جل شأنه. أما الرد علي ما جاء في المقال فهو من باب التوضيح لبعض الحقائق والأمور الهامة التي غابت عن الدكتور محمد عبد العال في مقاله الخاص بالدكتور ماهر الطاهر . كثيراً ما أرفض شخصياً بعض التصريحات السياسية للدكتور ماهر ولغيره من قادة الجبهة الشعبية ولكن لدرايتي من خلال التجربة التنظيمية البسيطة لي بالجبهة الشعبية أدرك أن أي تصريح يصدر يكون وفق المتعارف عليه تنظيمياً وحزبياً ترجمة لموقف المكتب السياسي أو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية ولا يخرج عن نطاقها ، بعيداً عن الاجتهادات الشخصية للقادة التي لا مكان لها في ظل الانضباط الداخلي في الجبهة الشعبية ، والتي لا زالت تحتكم إليه في عملها الحزبي والسياسي ، وأي خروج عن هذا الانضباط يعرض صاحبه لأقسى العقوبات الحزبية والتي تصل في بعض الأحيان للفصل أو الطرد ، وهو ما حدث مع الشهيد وديع حداد الرجل الثاني بالجبهة الشعبية عندما لم يلتزم بقرار الجبهة الشعبية ورغم ذلك فصل من الحزب رغم موقعه ودوره الكفاحي والقيادي والثوري . وهو ما ولد مقولة " إما الانضباط وإما وديع ، فأنتصر الانضباط" وهذا يدحض عملياً ما جاء بمقال الدكتور محمد عبد العال بأن الدكتور ماهر الطاهر يغرد خارج السرب ، بل ويؤكد أن الطاهر يعبر عم موقف الجبهة الشعبية وهو الموقف الذي ليس محل نقاش في هذا المقال من ناحية صوابيته أو خطأه ، حيث لا يتسع المجال لذلك وليس هو محور مقالي هذا . وكما جاء في مقال الدكتور محمد عبد العال أن الطاهر إرتمي بأحضان حماس وغيرها بعدما تلقي رشوة عبارة عن سيارة بيجو من نوع 407 ، وهنا قمة الاستخفاف بالعقول ، وأمر لا يمكن بأي حال أخذة بمحمل الجدية والمصداقية ، أو هضمه بسهولة وذلك للعديد من الأسباب الموضوعية والمنطقية ، حيث لا يتصور عاقل أن ماهر الطاهر الذي يمثل المكتب السياسي للجبهة الشعبية وهو اعلي المراكز القيادية وقمة الهرم ، في تنظيم تاريخي بحجم الجبهة الشعبية سيبيع نفسه وتاريخه وموقعه بسيارة مهما بلغ ثمنها ، وهذه أكذوبة لا تنطلي علي طفل رضيع لا يتجاوز العام من عمره ، ولو سلمنا جدلا وتجاوزنا عقولنا لنصدق تلك الأكذوبة فكان بالأحري بماهر الطاهر العمل بالمثل الشعبي " إن سرقت أسرق جمل ، وإن عشقت إعشق قمر " فلا يمكن سرقة بصلة ليبيع فيها تاريخه وتاريخ حزبه ، ولا يمكن لقادة أمثال نائب الأمين العام عبد الرحيم ملوح ، والأمين العام أحمد سعدات ، والمناضل أبو أحمد فؤاد أن يسمحوا لماهر الطاهر ببيع الجبهة ومواقفها بسيارة ، فلم تصل الأمور بالجبهة الشعبية وقيادتها لهذا المصاف من البلاهة . لبيع حزب ، وتاريخ ، وشهداء بسيارة . أنا هنا لست بالمدافع عن ماهر الطاهر أو الجبهة الشعبية فهم لديهم القدرة على الدفاع وبقوة عن مواقفهم وقراراتهم الحزبية والسياسية ، ولكن هذا يأتي في معرض توضيح بعض الحقائق التي أعرفها من خلال تجربتي البسيطة في الجبهة الشعبية . فقبل إمساك القلم والبدء بكتابة أي مقال علينا البحث عن أساليب حوارية مقنعة للقارئ ، والتمحيص جيداً والبحث في الحقائق قبل الإدلاء بمواقف ربما تساعد على بث الدعاية المسيئة والمشينة لبعض الأطراف ، وزيادة الفرقة والتشرذم ، وليس كل ما يقرأ هذه الأيام في وسائلنا الإعلامية يصدق ، فمعظم الأخبار ما هي سوي فبركات إعلامية تأتي ضمن حملات متبادلة في معركة كلنا مهزومون فيها. فالجبهة الشعبية أعلنت موقفها الرسمي والواضح منذ زمن من خلال وجودها في منظمة التحرير الفلسطينية ، والمجلس الوطني ، والمجلس التشريعي ، حيث قالت لا لأوسلو ، ولا للتنازل عن حقوقنا وثوابتنا الوطنية ، ووقفت بحزم ضد الإنقلاب الذي قادته حماس في قطاع غزة كما وقفت ضد مراسيم الرئيس أبو مازن التي صدرت في أعقاب الانقلاب ، ولا زالت تتصدي للممارسات في غزة والضفة ، وهذا من حرصها النابعة من مصلحة الوطن العليا ، وليس لمحاباة طرف على الآخر . ولو فعلاً أرادت الجبهة الانحياز وبيع مواقفها فهي كانت ستبيع للرئيس ابو مازن كونه يمثل منظمة التحرير ، والسلطة والمصلحة تقتضي وقوف الجبهة مع الرئيس ومنظمة التحرير . فإن كنا نحن الصغار في الوطن نرفض الرشوة ونتمسك بكلمة الوطن ومعناه ونتثبت بمبادئنا ، فهل يعقل أن يبيع القادة مواقفهم برشوي مهينة مذلة؟ نتوافق ، نختلف ، نتحاور ، ولكن هناك منطق لا بد من الاحتكام إليه بعقلانية قبل إصدار الأحكام ، فهي المرحلة وشرذماتها وتخبطها ، وأمواجها التي تعرضنا جميعاً للغرق في عرض البحر بلا أي قوارب إنقاذ تنشلنا من غفواتنا وسقطاتنا ، ستؤدي بنا إلي قاع البحر لتفترسنا اسماك القرش المتربصة بفلسطين . سامي الأخرس 10/10/2007
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أ.رابحة الزيرة
- الزيارات: 4
الارتقاء بمستوى الوعي
أ.رابحة الزيرة
قال رجل لأويس القرني: "كيف أصبحت؟ أجاب: "أصبحت أُحب الله، وأمسيت أحمد الله. وما تسأل عن رجل إذا أصبح ظن أنه لا يمسي، وإذا أمسى ظن أنه لا يصبح" قال السائل: "ألا يعلم الناس جميعاً ذلك؟" فأجاب أويس: "بلى يعلمون، لكنهم لا يعتبرون به فكلمة خمر لم تُسكِر أحداً قط"!
قَدِم أحدهم على المعلِّم بزيّ الزهاد فقال له: "سنوات وأنا أطلب الله, طلبته في كل مكان قيل لي إنه فيه، على قمم الجبال، في الصحراء الشاسعة، في صمت الصومعة، وفي أكواخ الفقراء".
"وهل وجدته؟" سأل المعلِّم.
"لا .. لم أجده. وأنت هل وجدته؟"
ماذا كان بوسع المعلِّم أن يقول, في حين كانت شمس المساء ترسل أشعة من نورها الذهبي داخل الغرفة, وكانت مئات من العصافير تعزف أنشودة الحياة والأمل فوق شجرة قريبة, وكانت بعوضة تَئزِّ منذرة ببدء غارتها .. ومع ذلك يشكو هذا الرجل أنه لم يجد الله"!
عاد الرحَّالة المستكشف إلى قومه الذين كانوا تواقين للحصول على معلومات عن منطقة الأمازون، ولكنه لم يستطع أن يعبّر عن المشاعر التي فاض بها قلبه حين رأى الأزهار الغريبة، وحين أحس بخطر الحيوانات المفترسة، أو جدّف بقاربه عبر منحدرات النهر الغادرة، فقال لهم: "اذهبوا واكتشفوا بأنفسكم" ثم رسم لهم خارطة للنهر ليسترشدوا بها.
أما هم فقد فرحوا بالخارطة، وأطّروها بإطار جميل ثم علّقوها في دار البلدية، واستنسخوها فكل من امتلك واحدة ظن أنه خبير بالنهر لأنه يعرف كل منعطف وانحناءة فيه! ويعرف عرض النهر وعمقه! ويحفظ عن ظهر غيب أماكن الانحدار فيه ومواقع الشلالات!!
تلك مواقف من الحياة تبيّن لنا المائز بين الواعي من الناس وغيره كالمستكشف الحقيقي الذي عاين الموقع وعاش تجربة الخوف ومتعة المخاطرة التي حتماً زاد من خلالها وعياً، ومن اكتفى بالاحتفاظ بخرائط الموقع واستنساخها وحفظ المعلومات المهمة فيها عن ظهر قلب للتباهي بها والتظاهر بوفرة العلم دون أدنى محاولة لخوض التجربة شخصياً ربما اكتسب علما ولكنه لم يعِ الحقيقة كما هي.
ومن راح يبحث عن الله في كل مكان ولم يجده فلعلّه كان يبحث عن إله وصفه له الآخرون، ولكن لم يعرفه قلبه، إله ما عاش قربه، ولا أحس بإحاطته به، ولا برعايته له، يبحث عن إله بغير أداة قلبه، أما المعلّم فقد وجد الله في قلبه أولاً ثم رآه في كل ما يحيط به، فالأول لم يعِ وجود الله فيما حوله لأنه مفقود في قلبه، والثاني وعى الله في مكنون قلبه فلم يكن بحاجة للبحث عنه وإنما كان يجده في كل شيء. والفرق بينهما كالفرق بين من يستدّل على الله بالآثار، ومن يعرف الله ثم يراه في الآثار وهما كمن سأل علياً (ع): هل رأيت ربّك؟ فيجيب "ما كُنتُ لأعبد ربّا لم أره"!
أما أويس فلخّص العبرة في قوله: "فكلمة خمر لم تُسكر أحداً قط"، فليس كل من علم حقيقة ما وكرّرها يعني أنه عارف لها ومتمثل بها؛ وصدق حين قال: "بلى يعلمون ولكنهم لا يعتبرون به" فالأصل هو أخذ العبرة وليس مجرد العلم بالشيء، والفرق بينه وبين الناس أنه عمل بما علم فوعى فكان كما قال "إذا أصبح ظن أنه لا يمسي وإذا أمسى ظن أنه لا يصبح".
فهناك إذاً فرق بين المستكشف الحقيقي والمتشدّقين بالعلم، وبين العارف بالله والباحثين عنه، وبين من يعمل بما يعلم والذين لا تتعدّى المعلومة طبلة آذانهم، وهو أن كلاً من المستكشف، والعارف، والعامل بما يعلم كانوا يعيشون الوعي ويمارسونه من خلال تجاربهم اليومية فارتقوا صُعَداً، وفي كلّ تجربة نعيشها هناك رسالة أو مجموعة رسائل تصدر إلينا منها، ولكي تتحوّل تجاربنا إلى وعي لابدّ من إدراك الرسائل التي تحملها لنا واستيعابها حيويّاً وتفاعليّاً.
إن حالة الوعي واللاوعي في الكيان البشري تشبه قاعة مظلمة أُضيئت بشمعة، فالرقعة التي تنعم بالنور في القاعة تمثل الوعي، والمنطقة المظلمة هي اللاوعي فإذا ما شئنا أن نمدّد رقعة الوعي (النور) في كياننا علينا أن نقارن بين الحالات المختلفة التي نعيشها لنبدّد الظلام في مساحة اللاوعي (الظلمة) شيئاً فشيئاً. فالوعي ـ في أحد أبعاده ـ يعني الانتقال من حالة الجهل إلى العلم، ومن الظلم إلى العدل، ومن المعصية إلى العصمة، وقد تكون أحد أوضح حالاتها في موروثنا هي التجربة التي عاشها أبوانا آدم وحواء بعد أن أزلّهما الشيطان، فهما قبل أن يذوقا الشجرة كانا يعيشان حالة (لاوعي) وبلا عصمة من الشيطان بالنسبة للفعل الذي استدرجهما إليه، وبعدها عاشا حالة (وعي) للآثار السلبية التي تركتها تلك التجربة عليهما ولما يجب أن يكون عليه حالهما بعدها أي انهما خرجا من اللاوعي (ارتكاب الخطيئة) إلى قمة الوعي (العصمة) وهذا نجده في رجائهما (..رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).
إنّ أحد سبل زيادة الوعي هي عقد مقارنة بين حالتين تبدوان متشابهتين ومحاولة معرفة الفوارق الدقيقة بينها تماماً كلعبة الفوارق التي يقوم فيها اللاعب بعقد مقارنة بين صورتين متشابهتين تماماً إلاّ أنهما تختلفان في بعض التفاصيل الدقيقة، فيقسّم الصورة إلى مربّعات صغيرة ثم يقارن بين كل مربّع ومثيله في الصورة الأخرى وهكذا إلى أن يتوصل إلى تحديدها جميعها بصورة منظمة ومنهجية؛ كما لو رأينا زهرة تختلف عن بقية الزهور فإذا ما تأمّلنا فيها وقارنّا بينها وبين ما نعرفه من زهور من حيث الشكل والجمال واللون والرائحة ثم استفسرنا عن طبيعتها ومصدرها وفوائدها وما إلى ذلك فإن هذه المقارنة تضيف لمعلوماتنا السابقة معلومات جديدة، هنا وعينا هو الذي يقوم باستيعاب طبيعة هذه الزهرة الجديدة، وهو الذي يقوم بمقارنة المعلومات الجديدة بسابقتها. هكذا يبدأ الوعي عمله في الإنسان إذا ما مارسه في الأحداث المهمة في حياته وفي تجاربه اليومية. لنفترض أن امرؤً قرأ نبأ وفاة أحد معارفه، هذا النبأ ينتقل إلى المخ عبر حاسة البصر فيترجمه الفكر إلى مشاعر تؤثر فيها حزناً، فيستحدث وعياً لم يكن موجوداً، هذا الوعي الجديد حصيلة تفاعل الفكر بالمشاعر. فالوعي إذاً ليس الشعور أو العقل أو الأحاسيس بل هو الحالة الجديدة التي استُثيرت بسبب تفاعل ذلك النبأ في الحس والفكر والمشاعر.
الوعي عبارة عن حصيلة مقارنة بين ما كان مخطوطاً في باطن الإنسان وما لم يكن، بعد معايشة موقف ما والتفاعل معه، ونتيجة لهذه المقارنة بين القديم والجديد، وربط المجهول بالمعلوم، ومعرفة العلاقة بين القريب والبعيد تُسجّل المعلومات الجديدة التي لم تكن مسجلة من قبل وبها نزداد وعياً. ومن هنا فإن في استطاعة كل منّا أن يرتقي بمستوى وعيه بشيء من المثابرة والجدّ بعد أن يرى الفارق العظيم بين ما كان فيه (قبل الوعي) من قلق واضطراب وما يكون فيه من طمأنينة ورضا بعد ممارسة اليقظة والوعي، وبوسعنا بقليل أو كثير من الجهد أن نسيطر على هذه النفس ونتحكم في مشاعرنا ونقوم بعملية تطبيبية تقاوم جميع أشكال الغفلة.
وأما كيف يتحول اللاوعي وعياً فبتضافر مجموعة من الممارسات العقلية مثل:
· التركيز الذهني بحيث يكون بمقدورنا تناول موضوع ما والبحث فيه وتقصّي جوهره لإدراكه والإلمام به.
· المراقبة، التبصّر، الدراسة، التحليل، التمييز، المقارنة، والاستنتاج وغيرها من قدرات ذهنية تساهم في التفاعل مع مجريات الأمور الحياتية تفاعلاً حيوياً يقظاً ومدروساً.
· القناعة الداخلية بالنتائج التي يتوصل إليها الشخص بنفسه بعد اختبارها في الحياة العملية.
· المحافظة على ذاكرة يقظة وقادرة على مقارنة النتائج الماضية بالحاضرة لأن المقارنة هي الوسيلة الأسرع لاكتساب الوعي.
· القدرة على التخلّي عن قيود الماضي دون تناسي عبره.
· الانفتاح الذهني على كل جديد لتوسيع المدارك وحيازة وعي ذاتي متطور.
فعلى سبيل المثال، لنفترض أن المرء أيقن بأنه يجب عليه أن يتخلّص من شعور الكراهية مثلاً تجاه من أساء إليه في طفولته، ليحلّ محلّه شعوراً بالمحبة، فالممارسات العقلية التي ذكرناها آنفاً يجب أن تتضافر لتقنعه بأهمية هذا التحوّل ثم يكون التطبيق على صعيد المشاعر والعواطف فيتبدّل الكره حبّاً، لأن العقل هو المتحكم في المشاعر لدى الإنسان الواعي. ومن هنا نستنتج أن الممارسات العقلية أساسية لكل عملية توعية للاّوعي، فلمن يريد أن يرتقي بمستوى وعيه عليه أن يعمل على تفعيل تلك الممارسات وتقويتها في كل مناسبة وظرف لتوسيع رقعة وعيه بالنسبة للاوعيه. باختصار، الإنسان الأرقى وعياً هو الذي لا تخضع أفكاره لانفعالاته بل تكون أفكاره هي الآمر الناهي لمشاعره.
وأما كيف يتطوّر الوعي لدينا فإن كلمة السرّ تكمن في "التطبيق العملي" لكلّ ما تقدّم، وهو بمثابة "اليقين في الإيمان"، فلا يمكننا أن نصل إلى درجة اليقين في إيماننا إلاّ بممارسته وتطبيقه في حياتنا، فالمتوكّل مثلاً لا يمكن أن يكون متوكّلاً على الحقيقة إلاّ إذا مارس التوكّل في المواقف التي تتطلّب ذلك، أمّا أن نقرأ، ونكتب، ونسمع، أو حتى نعظ الناس بالتوكّل لن يجعل منّا متوكّلين على الله ما لم نمارسه عملياً. فكذا الوعي لا يمكن أن يرتقي إلاّ بتقليل مساحة اللاوعي في عملية يُطلق عليها "توعية اللاوعي" وذلك بالتعوّد على تحكيم العقل على المشاعر، والتخلص من المشاعر السلبية، وضخّ الروح بالمشاعر الإيجابية لأن المشاعر السلبية تقف عائقاً كبيراً دون ارتقاء الوعي. هذا إلى جانب اغتنام كل فرصة في الحياة لتغذية وعينا، في أن نتبصّر في العبر التي تقدّمها لنا الحياة في كل آن، وأن نبادر إلى التحليل والتمعّن في كل ما يرد علينا من ظروف، وفي كل ما نتعرّض له من شؤون وشجون، من فرح أو حزن، وما يصل إلينا من آراء ومفاهيم، لنُحلّلها بعمق ونستخلص النتائج منها، ثم نحاسب أنفسنا على سيرتنا وسلوكنا، ونسائلها عن غير المنسجم من مبادئنا ورغباتنا، وعن الأهوج من صفاتنا، فكل ذلك يعمّق درجة الوعي المكتسب مما يدفع بنا إلى مزيد من التطور الذاتي.
إنّ الوعي ينمو فردياً بحسب رغبة كل شخص في اختبار المعلومات التي توصّل إليها فكره من خلال تأملاته وتحليلاته واستنتاجاته والعمل على تطبيقها في جامعة الحياة، فمثله مثل الطالب الذي لا يكتفي بما يُعطى من معلومات مقررة في المنهج الدراسي والتي لا تؤهله إلاّ للتخرج والحصول على الشهادة، بأن يطبّق ما تعلّمه ثم يبحث عن المزيد من المعارف التي توسع آفاقه ومداركه فتجعله أكثر دراية ووعياً.
ومن هنا نرى أن ليس تعمّق الفكر في النظريات ولا حشوه بالمعارف والمعلومات هو ما يكسبه وعياً، بل اختبار المعرفة وتطبيق النظريات هي التي توسّع الوعي وترتفع بالمرء في مدارج الحكمة. وبناء على ذلك فإن الإنسان الواعي ليس بالضرورة هو الحاصل على الشهادات العالية أو المتفوق في الدراسات العليا، بل قد يكون عصامياً عمل عل تثقيف نفسه وتعلّم من التجارب والخبرات الحياتية بتفعيل معارفه. كما أن الشخص المتدني وعياً عادة ما تكون أفكاره بليدة، وغير مترابطة، ومشاعره تتفاعل مع الأحداث ببطء وأحاسيسه مخدّرة، أما تصرفاته فينقصها الانسجام مع المحيط الخارجي والمجتمع من حوله، خلافاً للواعي حيث أفكاره معطاءة متجددة لا تخلو من الإبداع وكذلك مشاعره مرهفة ومتجاوبة مع من حوله.
جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية
http://www.tajdeed.org/article.aspx?id=10526