- التفاصيل
- كتب بواسطة: رضا عامر
- الزيارات: 2
الأستاذ: رضا عامر
مقاربة نفسية في ديوان سنابل النيل لـ"هدى ميقاتي"
1.مدخــــل:
يعدّ علم النفس من العلوم الحديثة التي استفاد منها الأدب إلى حد كبير، واستخدمها في إضافة الكثير من المعايير النقدية الإبداعية إلى حيثياته، ولا تعود علاقة التداخل بينهما إلى عهد "سيجموند فرويد " فحسب في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بل لها جذور تاريخية حيث نجد "أرسطو" يشير صراحة إلى دور التطهير من الأحاسيس المظطربة والمشوشة الذي » تحدثه التراجيديا في نفوسنا«(1) .
وهذا يؤكد أنّ علم النفس كان موجودا بطريقة أو بأخرى من خلال الفلسفة والأدب الذين اهتما أساسا بدراسة النفس البشرية منذ فجر المعرفة الإنسانية، وما فعله "سيجموند فرويد" وتلاميذه من بعده كان عملا تقنينيا لهذا الفرع من العلوم التجريبية، ووضع الأسس والمناهج العلمية له.
كما يعود التداخل بين علم النفس والأدب في بعض الأحيان إلى وجود أعمال أدبية قائمة على المنهج التحليلي النفسي» حيث ينظر تلاميذ المدرسة السلوكية إلى العمل الأدبي على أساس أنه تعبير مباشر عن شخصية الكاتب وتكوينه النفسي«(2) ، فالمبدع عندما يؤلف عملا فنيّا ما فإنّ عمله هذا محمّل بالكثير من العناصر النفسية الشعورية ، واللاشعورية والأزمات والعقد المخزنة في عقله الباطن وذكرياته ، والتي تطفو إلى السطح بطريق غير مباشرة من خلال أعماله الإبداعية، ولهذا » فإنّ الأعمال الأدبية كلها تتحول إلى نسخ باهتة وصور مكررة لنفسية كاتبها« (3)
وعليه نجد أنّ علم النفس التحليلي يساهم بطريقة عير مباشرة في تفسير دلالات التأثير السيكولوجي الذي يمارسه العمل الأدبي على نفسية القاريء( المتلقي) فنفسيته لايمكن أن تبقى على حالها بعد عملية التذوق الفني لرسالة المبدع الفنّان ،فهي تتأثر بشكل تلقائي بما يريد التوصل إليه الكاتب من خلال نفسيته المشفرة داخل العمل الأدبي خاصة عبر قناة الكتابة، وهذا ما فعلته الشاعرة "هدى ميقاتي" في ديوانها الموسوم بـ"سنابل النيل" حيث استطاعت أن تنفس عن كل أزماتها النفسية شعريا، وعندما يحوّل » الشاعر مثلا تجربته النفسية إلى قصيدة فإنه لا يعزل عنها الجوانب الفكرية ويبقي على الجوانب الانفعالية الجامحة لكي يعبر عنها وحدها« (4)
2.علاقة الأدب العربي بعلم النفس:
يهتم التحليل النفسي بالصراعات النفسية الدفينة من خلال الإنتاج الأدبي، وهو ما يعطي للعمل الفني طابعه المتميز، وانطلاقا من هذه الزاوية فإن عمل الناقد النفسي هو إزالة كل التراكمات التي من شأنها طمس هذه المعالم النفسية ومحاولة تبيانها وربما تفسيرها، على أساس أنّ العمل الفني هو شكل من أشكال السلوك الإنساني المبني أصلا على فكرة الإلهام الخارق، ولعل الناقد هنا ينظر إلى الكتابات التي استقى منها "فرويد" أهمّ العقد النفسية والتي تنتمي أغلبها إلى أساطير قديمة، وثقت بوضوح لثقافات ورغبات مكبوتة في الإنسان.
وهكذا أمكن للناقد أن يخلص إلى أن التحليل النفسي كان الهدف منه هو تحليل الجوانب العبقرية في الشخصية الإنسانية ومحاولة وضع معايير دقيقة لهذا التميز الإنساني لهذا نجد أنّ » هناك قدر مشترك من المسائل توحد نقاد هذا الاتجاه أبرزها الاعتماد على أسس علم النفس في تفسير الظاهرة الأدبية، وإنّ استثمار نتائج أبحاث علم النفس في حقل النقد الأدبي، بدأه رواد هم : العقاد والمازني وشكري واستمر على يد أكاديميين منهم مهدي علاّم وخلف الله والنويهي وعز الدين إسماعيل وغيرهم« (5) .
إنّ العلاقة بين المبدع وإبداعه علاقة معقدة جدا و خاصة فهي» تؤدي افتراض قيام علاقة بين الحالة النفسية اللاواعية للمبدع وإبداعه ،فكثيرا ما ينظر إلى هذه العلاقة نظرة مرضية، بمعنى أنّ أعراض الأمراض النفسية أو العقلية أو العضوية أحيانا التي يحملها الشاعر أو الكاتب في عالمه الداخلي هي التي تفرض المادة التي يخرجها في قالب فني(...) ومن ثم يصبح النص الأدبي ثمرة من ثمرات مزاج الشاعر أو الكاتب المريض«(6).
. المقاربة النفسية في ديوان سنابل النيل:
يعدّ الأدب صورة نفسية لشخصية الشاعر أو الأديب فالتّنفيس والتّوصل، عنده، دافعان متلازمان وشرطان ضروريان لبروز الفنّ ، ولا يغني أولهما عن ثانيهما،و هما: رغبة الفنّان في أن ينفّس عن عاطفته، ورغبته في أن يضع هذا التنفيس في صورةٍ تثير في كل من يتلقّاها نظير عاطفته ، والتنّفيس والتّوصيل مسألتان واردتان في النقد النفسي والأدبي؛ فأيّ عمل يبدعه أديبٌ صادقٌ أصيلٌ، إنما يريد منه التنفيس عن همومه ورغباته وعواطفه، وهو لا يكتفي بهذا، بل يريد أن يوصل عمله إلى غيره ليعيش معه تجربته فقد قيل، مثلاً إنّ "غوته" حرّر نفسه من آلام العالم بتأليف "آلام فرتر"، وأنّ الشاعر دي موسيه كان يلجأ إلى الشعر لإنقاذ نفسه من الانتحار ، وقد حلّل "ريتشاردز" عملية التوصيل، فرآها ضرباً من الموهبة، على استرجاع تجارب الماضي، وهذه القدرة هي التي تميّز الرجل الماهر في التوصيل، شاعراً كان أو مصوّراً، فالنص الأدبي له قيمته الجمالية والإنسانية المؤثرة في تدوين الأعمال الفنية» على أنّها تمثل وثائق أو أعراض مرضية« (9) خاصة في حالة الاستمتاع بقراءة قصيدة ما سواء كشفت لنا الحالة النفسية لصاحبها أم لم تكشفها عن ذلك.
الحقيقة أن المنهج النفسي حين أقحم في دراسة الظاهرة الأدبية، لم يكن يدرس الأدب باعتباره نسيجا لغويا، وإنما انكب على دراسة الظواهر الإنسانية التي تحفل بها المؤلفات الأدبية،لأن التجربة الأدبية لا تمثل إلاّ» حالة من حالات النفس«(10) .
و على هذا تتحرك المقاربات والإشارات اللفظية عبر مساحة المجموعة الشعرية "سنابل النيل" للشاعرة "هدى ميقاتي" بماديات جمالية لتتبلور داخلها نفسيتها عبر مستويات عديدة من العلاقات الثنائية التي تؤسس لمشهد الشاعرة الشخصي، وتماهيات الآخر عبر انكشافات الجهاز اللغوي من خلال تشكيلات الصورة وجمالياتها الرؤيوية ومرجعية الأثر النفسي، والجرأة الهائلة عندها، حيث تحيل الشاعرة لغة المدونة إلى خطاب تقرير حاد تؤكد فيه حضورها اللامتناهي عبر العديد من الثنائيات النفسية التي تصب كلها في ثنائية كبرى هي ثنائية: "الحزن والخوف"حيث تنضوي تحتها بقية الثنائيات الفرعية الأخرى.
و بهذا تصل بنا الشاعرة إلى درجة عليا من المزج و المعانقة بين ما هو حسي، و ما هو مادي فذلك هو نمطها التأويلي الذي جعل نقل الصفات بعضها إلى بعض يساعد، على نقل الأثر النفسي كما هو قريب، ممّا هو، و بذا تكمل أداة التعبير بنفوذها إلى نقل الأحاسيس الدقيقة، حيث يرى "عز الدين إسماعيل" أنّ » المنهج النفسي يسير مع الظاهرة الأدبية بشكل مواز «(11).
الـــــهوامش:
(1) نبيل راغب: التفسير العلمي للأدب(نحو نظرية عربية جديدة)،المركز الثقافي الجامعي، مصر، ط1، د.ت، ص ،131.
(2) المرجع السابق: ص ،132.
(3) المرجع السابق: ص ، 134.
(4) المرجع السابق: ص ، 137.
(5) أحمد حيد وش: الاتجاه النفسي في النقد العربي الحديث، ديوان المطبوعات الجامعية، بن عكنون، الجزائر، ط1،1990، ص 6.
(6) المرجع نفسه: ص 153.
(7) مصطفى سويف: الأسس النفسية للإبداع الفني في الشعر خاصة ، دار المعارف بمصر،ط1، 1981، ص88.
(08) خر يستو نجم: في النقد الأدبي والتحليل النفسي،دارالجيل بيروت ومكتبة السائح طرابلس، لبنان، ط1،1991، ص. 45
(09) Charles Baudoin :Psychanalyse de Victor Hugo,Armand Colin ,Paris, 1942 , P 21.
(10) مصطفى لطفي المنفلوطي: مختارات منفلوطي، القاهرة،مصر، ط1، د.ت، ص 196.
(11) عز الدين إسماعيل : التفسير النفسي للأدب، دار العودة ودار الثقافة، بيروت 1963، ص26.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: نعمان عبد الغني
- الزيارات: 3
المفهوم العربي والإسلامي للرياضة
بقلم الأستاذ نعمان عبد الغني
اعلم أن جميعنا ليس لديه تعريف جاهز لهذا سيلجأ إلى مخمخة دماغه لعله يخرج له إجابة .إنها لاتعرف –على الأقل –ستتكاثر وتتداخل وتتبدل ومن ثم ستعترف لنفسها ولا نلوم أي احد منا نحن الرياضيين الجزائريين فلا المدرسة ومناهجها عرفتنا بذلك ولا إعلامنا وفر ذلك ولا حتى الكتيبات والنشرات واللوائح والأنظمة الرياضية المتوافرة لدينا او المعنية بالنشاط الرياضي الجزائري قدمت التعريف والإجابة الجاهزة لنا وهذا الغياب لتعريف الرياضة وتحديد مفهومها أظنه يشكل أهم إشكاليات الرياضة الجزائرية ممارسة ومعاملة قيمة وأهمية .فهي السبب الكبير والأول في وجود وتواجد الممارسة والمنافسة غير الصحية والصحيحة وغير العادلة والموضوعية وهذا الأمر ما يمثله في ارض الواقع ما نطلق عليه بالتعصب الرياضي.
مجتمعنا شديد الولع والتعلق بالتشجيع الرياضي الذي يقلب الرياضة ويعرفها ويتعامل معها مع الأسف –كقبيلة انتمائية تصوغ ثقافته ووعيه بمعنى ومعاني الرياضة .
والصورة الأخرى للتعصب وهو يقف في الضفة المضادة المحارب للرياضة والرافض لها وكلا الجانبين اللذين يفرزهما التعصب ماكانا أن يكونا لو لا غياب تعريف الرياضة ومفهومها في النسيج الذهني والإدراكي وثقافة ووعي الفرد والمجتمع .
ولهذا تجد أن هناك خلطا مستمرا وقائما في وعي وثقافة الأفراد مابين الرياضة واللعب والترويح والنشاط والتربية البدنية والحركة البدنية واللياقة البدنية ..
إذا ماهي الرياضة وما مفهومها
وبالمناسبة المقصود ب* مفهوم الرياضة*هو تحديد مبرر الوجود والغاية من ذلك والهدف المحققة به.
والإجابة لا يجب أن تنتظروها مني ولا من أي احد .لان الذي يجب أن يقدم التعريف والمفهوم هو المجتمع بأكمله وبالتي فان مؤسسات المجتمع الرسمية تقع على عاتقها مسؤولية فعل ذلك وتعريف أفراد المجتمع بأكمله من خلال دور المدرسة الموكل لها مهمة ودور تعريف المجتمع بنواميس الحياة وقيمها ومداركها ومعارفها وهي أي المدرسة التي تنسج الذهني والمعرفي والعقدي والحضاري للفرد تهيئة لان يكون فردا صالحا قادرا على المشاركة في الحياة والبناء والعطاء في مجتمع الجسد الواحد.
لا أود أن أسهب كثيرا وقد سبق أن كتبت مقالات بحثية عديدة حول هذا الأمر الحيوي والضروري واعد الحريصين منكم في تداول *ثقافة الرياضة*من أن اكرر الكتابة والإضافة في هذا الجانب من مقالات قادمة .
سأكتفي –الآن-في تقليب صفحات ناصعة وثرية من تراثنا العربي الإسلامي وستفرحون بقدر ما ستتفاجاون من أن الأجداد الأوائل قد كانوا أكثر نضجا وعلما ومعرفة بالرياضة بل أهم أصحاب نهضة رياضية تفوق ما لدينا الآن .
لقد كنا أكثر مجتمعات التاريخ عناية بالرياضة وممارسة لها وابتكارا لصنوفها نقدمها لحضارات الإنسانية التي مازالت إلى حاضرنا الراهن تلعبها وتمارسها وتصدرها لنا بمقاييسها الغربية الحديثة ككرة القدم.اليد.التنس. المبارزة.الرماية. المصارعة.الجمباز
العاب القوى حمل الأثقال وغيرها كثير .
لقد ورثنا أسلافنا الأوائل مكتبة رياضية عامرة مملوءة بمؤلفاتهم عن الرياضة في كل جوانبها البدنية والحركية والعلاجية والنفسية والأخلاقية والتنافسية والتربوية والاجتماعية .
فابن رشد مثلا ساهم مساهمة جلية في ذلك وبالذات في تأسيس علم الحركة والتربية البدنية وتحديدا في ما أطلق عليه بحركة الأعضاء لإرادة ما حيث قسم الرياضة إلى نوعية وكلية .
كما أن ابن النفيس قد صنف في كتابه الهام –الموجز- الحركة والسكون البدني وكذالك ابن سيناء الذي حدد أنواع الرياضة في كتابه القانون ونفس المر بالنسبة لابن مسكويه والحسن بن العباس والإمام السيوطي وابن القيم والغزالي وغيرهم كثيرين ..كثيرا ما اهتموا بكل ماله علاقة بالرياضة للكبار وللأطفال .للفرد وللجماعة وحتى دقائق وجزئيات المواضيع الرياضية تناولوها وتطرقوا لها كآلية التنفس للرياضي والإحماء الرياضي قبل الممارسة والإصابات الرياضية والميكانيكية الحيوية ووزن الجسم وحركة المقذوفات في الهواء والنضج النفسي والشعار الخ ......
اختم على أن أواصل لاحقا مزيدا من التعرف على علاقة أجدادنا الأوائل بالرياضة وكيف عرفوها وتعاملوا معها سأختم بمقولة للإمام الشافعي يقول -*كان همي في شيئين الرمي والعلم فصرت في الرمي بحيث أصيب من عشرة عشرة*-
*تأملوا مقولة الإمام الفقيه الكبير وتدبروها تكتشفوا أن هذا الرجل العظيم لديه تعريف محدد للرياضة ولديه وعي بمفهوم الرياضة ينسج علاقته وموقفه مع الرياضة.
ا
- التفاصيل
- كتب بواسطة: هيئة التحرير
- الزيارات: 2
سوق الوطن – بقلم ساخر
تحسين يحيى حسن أبو عاصي
فلسطين (( 13 / 5 /
****************************
في يوم خماسيني عاصف وشديد السخونة ، مررت بسوق الوطن ، وهو يعج بالباعة ، والمشترين ، والمتسولين ، والصارخين ، والغشاشين ، والكذابين ، والمتفرجين ، والجالسين ، والواقفين ، والدجالين ، والمنتفعين ، والسماسرة ، وبداخل السوق ألون وأشكال من المحال والبضاعة والعربات المتنقلة ، وكلها على شكل دكاكين للبيع والشراء ، منها ما هو على شكل السوبر ماركت ، ومنها ما هو على شكل مسلخ للذبح وبيع اللحوم ، ومنها على شكل بقرة حلوب ، ومنها على شكل حاكورة جدي البائدة ، ومنها على شكل مزرعة عمي التي دمرها الاحتلال ، ومنها لبيع الدجاج والبقر والحمير والخراف وغير ذلك .
دكاكين كثيرة قدراتها أكبر بكثير من القدرات الشرائية للمواطن العاجز المحتار ، كل ينادي على ليلاه وفق ما يحلو ويروق ويطيب له .
هذا ينادي بصوت العروبة ، وذاك ينادي بصوت القومية ، وثالث ينادي بصوت العنجهية ، ورابع يتاجر بالقضية ، وخامس يبيع الهوية ، وسادس لا شرقية ولا غربية ..... وحدة وحدة إسلامية ، ونسيت أن أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، وأن أذكر الله تعالى بالذكر المعروف عند دخول الأسواق ، وتذكرت الحديث الشريف (( السوق مرتع الشياطين ) .
تأملت بدقة في هذا الصخب السوقي المزعج ، والذي اقترب يومه من الأفول ، فوجدت أن اللون الأحمر هو الغالب على صبغته ، متمثلا في الطماطم الحمراء والتفاح الأحمر ومشروب التوت الوردي ، وغيره الكثير... الكثير ... بعدد سنوات وشهور وأسابيع وأيام الحركة الوطنية الفلسطينية العريقة ، وبعدد عناصرها وكوادرها وقادتها الميامين ، وبعدد الاجتماعات والقرارات الفاشلة ، والإدانات والشجب والاستنكار على استحياء ، و بعدد الأوراق والمداد والأقلام ، والاحتجاجات والإضرابات ، والمسيرات والمظاهرات ، وحتى اللاءات الثلاثة وفلسطين من البحر إلى النهر، وتذكرت البرنامج المرحلي والنقاط العشر، وقوى الممانعة وعملية التسوية ..... وحتى المطالبة إلى أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل تاريخ سبتمبر
الحركة هي حركة ، وهي كلمة لها مدلولاتها المتنوعة ، منها حركة العمل الوطني ، ومنها حركة التجارة والبيع والشراء ، ومنها حركة الرقص على المسرح في ليالي اللهو والسمر، ومنها حركة المصطافين على شواطئ تونس وبيروت وتل أبيب ، ومنها حركة على أنغام الموسيقى الصاخبة في ملاهي أندية العراة بباريس ونيويورك وغيرها ، وحتى الحركة الأسيرة الهامدة وراء قضبانها ، والتي تشتكي إلى الله من قلة الحركة ومن يحركها ، ولو على خشبات تلك المراقص والملاهي والأندية ، ولو حتى تحت أضواء مسارح الخطاب الدبلوماسي ، والعمل السياسي ومن تحت الطاولة ومن فوقها .
إنه السوق ، يعج بالحركة ، والكل فيه يُدلل على بضاعته لترويجها ، والأسعار متفاوتة ، والثمن يرتفع في كل يوم ، إلا ثمن الطماطم ذات اللون الأحمر ، فسعرها بسعر الفجل – كما يقول المثل - .
دكاكين نشطة تتاجر باللون الأحمر، ولو حتى أصبح رخيصا ، ودكاكين أخرى كاسدة ، ودكاكين أخرى تُجيد أسلوب الغش والخداع عند ترويج بضاعتها ، ودكاكين تحت أسماء وهمية ، تملك رصيدا ضخما في بنوك الإفلاس السياسي التابعة لمجموعة بنوك ومؤسسات حركات التحرر العربية والعالمية والعونطجية ، والقاسم المشترك بينها جميعا هو الحركة ..... وهكذا اختلط الغث بالسمين ، والحابل بالنابل ، والصالح بالطالح ، وصار الخائن وطنيا والوطني خائنا ، والخيانة وجهة نظر ووجهة النظر خيانة ، والمساومة على الهوية والشعب شرعة ومنهاجا ، والشرعة والمنهاج هو إما أن تكون معي أو ضدي في عولمة القطب الواحد ، فحركة السوق مرتع للشياطين .
تذكرت أنه من دخل السوق وقال :
(( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير)) ، وقاه الله من شر الشياطين .
شكر الله سعيكم وغفر لموتاكم
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ندى الحايك خزمو
- الزيارات: 3
ندى الحايك خزمو*
لأننا أهملنا القدس ومقدساتنا .. ولأننا صمتنا وسكتنا عاماً بعد عام على انتهاك حرمات مقدساتنا ولم نتحرك الا بخجل وبيان لا يقرأه سوى حفنة من الناس ، لذلك تمادى الاحتلال في عنجهيته وفي استخفافه بمشاعر المواطنين المقدسيين وفي عدم احترامه لأماكن عبادتنا الاسلامية منها والمسيحية..
في العام الماضي كان لي مقال حول ما جرى يوم سبت النور ، هذا اليوم المقدس لدى المسيحيين الذين يأتون من كل بقاع الدنيا للاحتفال به وبعيد القيامة المجيدة في أرضنا المقدسة، وكيف مُنع المواطنون من الدخول الى كنيسة القيامة وحتى الى ما حولها رغم ادعاء الاحتلال باعطائه حرية العبادة للمؤمنين المسيحيين والمسلمين .. تحدثت كثيراً في ذلك المقال عما جرى وكيف تصرّف جنود ورجال شرطة الاحتلال مع المواطنين وحتى الزوار ... ولأن لا أحد تحرك جدياً في العام الماضي والذي قبله وقبله لتلافي ما حدث استمر الاحتلال في منع المصلين من الوصول الى أماكن عبادتهم ولكن هذا العام بوحشية وهدر لكرامة المواطنين ..
ما جرى يوم سبت النور هذا العام يجب أن يلقى صدى واسعاً وردود فعل قوية لا أن يتم التعامل معه ببيانات خجولة فقط.. يجب أن تكون له وقفة جادة حازمة ليحسب الاحتلال حساباً لنا ولمشاعرنا الدينية ولمقدساتنا التـي يدنسونها ويعيثون بها فساداً ببساطيرهم وأسلحتهم وتحويلها الى ثكنات عسكرية وشرطية مستهترين بقدسية تلك الأماكن..
نعم ثكنة عسكرية وشرطية .. هذا ما تحولت اليه كنيسة القيامة يوم سبت النور المقدس الذي ينتظره المسيحيون بفارغ صبر ليقوموا بعبادتهم وصلواتهم في داخل تلك الكنيسة المقدسة التي تضم قبر السيد المسيح عليه السلام ..
ولا أبالغ ان قلت بأن عدد الشرطة وحرس الحدود الذين كانوا في كنيسة القيامة وساحتها ومحيطها لا يقل عن ألفي عنصر ان لم يكن أكثر، بحيث لم نعد نرى مصلين وانما رجال شرطة وحرس حدود كما رأينا في الصور التي على غلاف العدد بعض منها .. هذا مع العلم بأننا منعنا من الدخول ليس فقط الى كنيسة القيامة وانما حتى الى محيطها، وقد شاهدنا بعد انتهاء الصلوات والاحتفالات أفواجاً تلو أفواج من الشرطة وحرس الحدود تغادر منطقة الكنيسة بحيث علق أحد المواطنين على ما رآه "يبدو أن اليوم هو عيد الشرطة وحرس الحدود وليس يوم سبت النور!!! " ...
ويا ليت الأمر بقي عند حد المنع بل وقد وصل الأمر بهؤلاء المتوحشين الذين زُرعوا حول كنيسة القيامة وفي شوارع القدس القديمة وعلى مداخل معظم أبوابها الى الاعتداء على المصلين بوحشية وقسوة، وقد شاهدت احدى النساء وقد دفعها رجال حرس الحدود وألقوا بها أرضاً لتسيل الدماء منها وهم يقفون لا يحركون ساكناً لولا قيام بعض المواطنين والأجانب بمساعدتها على الوقوف ومحاولة اسعاف الجرح الذي أصابها.. ولماذا؟! لأنها طلبت منهم المرور للوصول الى كنيسة القيامة وتأدية الشعائر الدينية فيها..
وكم من عائلة أصبح أبناؤها في جهة والآباء أو الأمهات في جهة أخرى ،وأخذ كل منهم يبحث عن الآخر وقد شاهدنا أطفالاً صغاراً ضاعوا عن ذويهم يبكون بحرقة لم تحرك ساكن الجنود أو الشرطة الذين وقفوا ينظرون بكل صلافة ووقاحة..
أعلنوا أمام العالم ولكسب الرأي العام العالمي بأنهم أعطوا التصاريح للمواطنين في الضفة ليستطيعوا الحضور الى القدس والصلاة فيها .. نعم أعطيت التصاريح لبعض من الناس، ولكن إذا كان المواطنون المقدسيون لم يستطيعوا الوصول الى كنيسة القيامة لتأدية شعائرهم الدينية فما بالك بمواطنـي الضفة!! فعلى من يضحكون بتبجحهم باحترام المشاعر الدينية وحرية العبادة للمواطنين...؟!
كل ذلك حدث والكثير الكثير أيضاً .. لتعود الأمور الى مجاريها بعد انتهاء يوم سبت النور ولينسى الجميع ما حصل وكأنه لم يحدث .. ونحن ماذا فعلنا بالمقابل ؟! صمتنا وسكتنا تماماً كما صمتنا وسكتنا في العام الماضي والذي قبله وقبله ليتمادى الاحتلال أكثر وأكثر وأكثر.. فلا احترام لكنيسة مقدسة.. يدخلون اليها بأسلحتهم وبساطيرهم الملوثة ليدنسوا مقدساتنا ويهدروا كرامة المواطنين ويمسوا بمشاعرهم الدينية ..
يتحججون بالحفاظ على الأمن وسلامة الجمهور ، فأين الأمن وأين الجمهور ؟!! فاذا كان الجمهور لم يستطع الدخول الى الكنيسة والأمن هم من انتهكوه باعتدائهم على المصلين فكيف إذا هم يحافظون على الأمن وسلامة الجمهور ...
هنا أتساءل: أليس ما حصل يستحق منا وقفة جادة قوية وحازمة؟! وأين المسؤولين مما حصل ؟! وأين قيادتنا وزعامتنا مما حدث ؟! أفلا يستحق انتهاك حرمة كنيسة القيامة وانتهاك حق العبادة ومنع حتى النساء والشيوخ والاطفال من الدخول اليها، أن تسارع الجماهير كل الجماهير بمسيحييها ومسلميها حتى ولو الى الشجب والاستنكار؟!
وأخيراً فما جرى يوم سبت النور يجب أن يقرع ناقوس الخطر مرة أخرى وأخرى وأخرى بأن قدسنا في خطر بمساجدها وكنائسها وبمواطنيها مسيحيين ومسلمين ... فالى متى الصمت عما يجري ؟!!
* كاتبة وصحافية في مجلة البيادر السياسي المقدسية
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أحمد نايف الزامل
- الزيارات: 3
لا أشبه أحدا
أصبحت صناعة الفنانين والنجوم في أيامنا هذه في بعض الفضائيات العربية أسهل من صناعة البسكويت فما عليهم سوى جمع أكبر عدد ممكن من المراهقين العاطلين عن العمل والحياء ليتسابقوا في تكسير وتحويل العادات والقيم والكلمات العربية أيضا , ناهيك عن عارضات الأزياء ومغنيات الأعراس لينقلبن بين ليلة وضحاها إلى نجمات وفنانات ولا ندري من أي الأبواب يدخلن هذا المجال فأصبحت الفضائيات على كثرتها تغص بهؤلاء الذين يتكاثرون من حيث لا ندري , وأنا كم كنت أتمنى أن أكون فنانا عندما كنت صغيرا فقد كنت أسرق حمار جدي أعزكم الله والذي أسميته طراد لأنه كان يهرول باستمرار بسبب وبدون سبب ولقد تكسرت معظم فقراتي لكثرة ما رماني حتى تعودت ركوبه وكنت أسحب عصا مسّاحة البلاط التي كانت تستخدمها أمي في شطف أرض الدار بالماء كل صباح لأبارز بها أصدقائي أولاد الحارة وأنا ممتطيا صهوة الحمار فكنت أضاهي بذلك الفنانين الكبار في المسلسلات التاريخية فكانت أمي حريصة على شراء حزمة من العصي كلما ذهبت للتسوق لأنها تدرك بأن ابنها الشقي سيكسرها جميعا بالمبارزة في أقل من أسبوع فكنت حينها أكسّر واحدة والأخرى تتكسّر على رأسي من قبل أمي بسبب تكسيري للأولى وحين أصبحت في سن المراهقة كنت أعلل لأمي سبب تأخري ليلا في كل يوم وأنا أتسكع في المقاهي على أنني كنت أذاكر دروسي مع أصدقائي تلاشيا لغضبها مني وعدم إعطائي المصروف فكانت تشك في كلامي وتقول لي أنني ممثل بارع وأجيد التمثيل فلا أصدق من كلام الأم وهذا دليل على أنني أستطيع أن أكون فنانا وكثير من الفنانين منهم من كان قبل ذلك بائع جرائد ومنهم من كان جرسون في مطعم وغيرها من المهن البسيطة ومازال الحلم يراودني حتى الآن فبالله عليكم دلّوني على أحد المنتجين أو المخرجين لينتشلني من هذه العتمة إلى الأضواء وإن لم يكن فلا بأس في عمل دويتو متواضع مشترك مع الفاتنة نانسي عجرم فأنا مستعد لإيجار سيارة فارهة من أحد مكاتب الإيجار لأتفنن في عملية التفحيص أمام الكاميرا عندما تكون نانسي تنظر إلي من شرفة إحدى الفلل وصوتي أجمل من صوت الكثير من فناني اليوم فلا حشرجة في صوتي ولا احمرار لوجهي ولا بروز للأوردة في رقبتي ولا تصيبني نوبة من الاختناق عندما أمارس موهبة الغناء وأعدكم في أول تصريح صحفي لي حين أنجح سيكون مثل تصاريح كل الفنانين والفنانات وحتى بعض الشعراء الذين أصبحوا يدلون بذلك بأنني لا أشبه أحد ولا لأحد فضل علي والكل يغار مني ويحسدني بسبب عفويتي ولن أشذ عن هذه القاعدة . فهل سأصبح نجما يوما ما
أحمد نايف الزامل \ الامارات العربية \ العين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خ
- الزيارات: 3
حضرة القارئ أنت لست سني ولا شيعي،، أنت مسلم فأحكم
نحن امة الإسلام تتلاعب بنا الأيدي الغريبة كما تريد ووفق أهوائها الخاصة وأهداف دولها، وهذا ليس بالغريب أو العجيب فكل يسعي في زمن العولمة إلى تحقيق مصلحة دولته وان كان هذا على حساب الأمم الضعيفة ومنها امة الإسلام التي ضعفت ونال منها الضعف والوهن كما لو انه المرض الخبيث، وفي كل يوم تزداد وهن على وهن وضعف وخنوع على ضعف وخنوع وما هذا إلا بفعل الشيطان وشياطين الأرض.
نعم هذا هو حال امة الإسلام في هذه الأيام وبات الأمر منتشر في غالبية الدول العربية بكل أسف فقد كانت العراق دولة العراقة أول دولة عربية تشرب كاس الفرقة والطائفية الفارغة والعبثية، فلم يقم الإسلام على السنية والشيعية ولم يكن المقربين من الرسول الكريم من صحابة بنتمون إلى الشيعية أو السنية بل عملوا على نشر الإسلام دين السلام وليس دين الحرب دين الوفاق لا دين الشقاق دين الإخوة دين الأنصار والمجاهدين وليس بدين العابثين فأين نحن من حقبة رسول الله الكريم؟؟ أين نحن من الإخوة؟؟ أين نحن من التسامح والتصافي وتغليب مصلحة الإسلام والآخرة على المصالح الدنيوية؟؟ أين نحن من هذه المبادئ وتلك الأركان؟ لما هذا البعد؟.
إنها الضغينة الأمريكية والحقد الأوروبي والوهن العربي والضعف الإسلامي هي الأيدي الدخيلة والمصالح الفردية والبعد عن الخالق لعبادة المخلوق للمخلوق واحترامه لطواغيت الأرض وطأطأته لشياطين الإنس وضعف نفسه الأمارة بالسوء، هذه الأمور إضافة إلى المطامع المادية كلها نمت وتكالبت على بقعة الأرض لنسير حيث نحن، الأمس العراق الشقيق نال منه الخراب ونعق فيه الغراب وباسم الحرية الدخيلة احتل وتم التلاعب بشعبه المنكوب لتغلب الطائفية وتصبح هي اللغة الرائجة ويصبح القتل أمر مألوف وان كانت الضحايا مئات الألوف، وليس الأمر ببعيد عن لبنان عافاها الله مما يحاك لها، هذه الأمور كلها ليست بالجديدة ففي ظل موازين القوى السائدة وتحكم قوى الشر بكل ما تمتلكه دولنا من خير فبات حالنا مؤسف ويسير إلى انهيار.
أخي المسلم تذكر كلما حاولت النيل من طائفة غير طائفتك أن الإسلام لم يقم على الطائفية، تذكر عندما تشهر سلاحك في وجه مسلم أنت كافر أي كان مذهبك أو مذهبه، تذكر أن المتربصين ينتظرون المزيد من الانهيار العربي والإسلامي، تذكر أن رسولنا الكريم هدف للطغاة والذي يدل أن الإسلام برمزه مستهدفين، تذكر أن هذا الشيعي أخا لذاك السني وان ذاك السني نسيبا أو قريبا لذاك الشيعي تذكر أن كل دولة ترفع الآذان لها حرمتها علينا سواء أكانت شيعية أم سنية، تذكر الأهم أن الله توعد معاقبة كل من يمس أخاه بسوء وان كان كلمة، تذكر أن الطغاة يضحكون ولا باكي إلا نحن ففلسطين محتلة والعراق كذلك وأفغانستان تعاني وسوريا مهددة ولبنان بحاجة إلى رحمة الله ورحمة الألسن والأيدي والأقلام، فإلى الوحدة الإسلامية إلى رفع راية الله العزيز ونبذ الخلافات الدخيلة والتي لا يستفيد منها أولا وأخيرا إلا من تربص ويتربص بأمة الإسلام، فهل من صحوة عربية إسلامية؟ هل سنرى انهيار لمنظومة الانهيار؟ هل سننتصر على المكائد الأمريكية؟ عسى الله أن يساعدنا.
" مقالي هذا إلى كل أخ وأخت مسلم سني كان أم شيعي أم غير هذا وفي أي مكان، داعية الإخوة القراء والمعلقين إلى التخلي عن التحدث بروح الطائفية والفرقة فلم يبقى لنا امة الإسلام إلا الإسلام والقرآن الذي حفظه الله ولولا هذا لنال ما ننال من مكائد أما مناسبته فهي تقاذف التهم والتعليقات المسيئة بين كثير من الإخوة المسلمين".
خيريه رضوان يحيى
مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي
جنين-فلسطين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خيريه يحيى
- الزيارات: 2
حضرة القارئ أنت لست سني ولا شيعي،، أنت مسلم فأحكم
نحن امة الإسلام تتلاعب بنا الأيدي الغريبة كما تريد ووفق أهوائها الخاصة وأهداف دولها، وهذا ليس بالغريب أو العجيب فكل يسعي في زمن العولمة إلى تحقيق مصلحة دولته وان كان هذا على حساب الأمم الضعيفة ومنها امة الإسلام التي ضعفت ونال منها الضعف والوهن كما لو انه المرض الخبيث، وفي كل يوم تزداد وهن على وهن وضعف وخنوع على ضعف وخنوع وما هذا إلا بفعل الشيطان وشياطين الأرض.
نعم هذا هو حال امة الإسلام في هذه الأيام وبات الأمر منتشر في غالبية الدول العربية بكل أسف فقد كانت العراق دولة العراقة أول دولة عربية تشرب كاس الفرقة والطائفية الفارغة والعبثية، فلم يقم الإسلام على السنية والشيعية ولم يكن المقربين من الرسول الكريم من صحابة بنتمون إلى الشيعية أو السنية بل عملوا على نشر الإسلام دين السلام وليس دين الحرب دين الوفاق لا دين الشقاق دين الإخوة دين الأنصار والمجاهدين وليس بدين العابثين فأين نحن من حقبة رسول الله الكريم؟؟ أين نحن من الإخوة؟؟ أين نحن من التسامح والتصافي وتغليب مصلحة الإسلام والآخرة على المصالح الدنيوية؟؟ أين نحن من هذه المبادئ وتلك الأركان؟ لما هذا البعد؟.
إنها الضغينة الأمريكية والحقد الأوروبي والوهن العربي والضعف الإسلامي هي الأيدي الدخيلة والمصالح الفردية والبعد عن الخالق لعبادة المخلوق للمخلوق واحترامه لطواغيت الأرض وطأطأته لشياطين الإنس وضعف نفسه الأمارة بالسوء، هذه الأمور إضافة إلى المطامع المادية كلها نمت وتكالبت على بقعة الأرض لنسير حيث نحن، الأمس العراق الشقيق نال منه الخراب ونعق فيه الغراب وباسم الحرية الدخيلة احتل وتم التلاعب بشعبه المنكوب لتغلب الطائفية وتصبح هي اللغة الرائجة ويصبح القتل أمر مألوف وان كانت الضحايا مئات الألوف، وليس الأمر ببعيد عن لبنان عافاها الله مما يحاك لها، هذه الأمور كلها ليست بالجديدة ففي ظل موازين القوى السائدة وتحكم قوى الشر بكل ما تمتلكه دولنا من خير فبات حالنا مؤسف ويسير إلى انهيار.
أخي المسلم تذكر كلما حاولت النيل من طائفة غير طائفتك أن الإسلام لم يقم على الطائفية، تذكر عندما تشهر سلاحك في وجه مسلم أنت كافر أي كان مذهبك أو مذهبه، تذكر أن المتربصين ينتظرون المزيد من الانهيار العربي والإسلامي، تذكر أن رسولنا الكريم هدف للطغاة والذي يدل أن الإسلام برمزه مستهدفين، تذكر أن هذا الشيعي أخا لذاك السني وان ذاك السني نسيبا أو قريبا لذاك الشيعي تذكر أن كل دولة ترفع الآذان لها حرمتها علينا سواء أكانت شيعية أم سنية، تذكر الأهم أن الله توعد معاقبة كل من يمس أخاه بسوء وان كان كلمة، تذكر أن الطغاة يضحكون ولا باكي إلا نحن ففلسطين محتلة والعراق كذلك وأفغانستان تعاني وسوريا مهددة ولبنان بحاجة إلى رحمة الله ورحمة الألسن والأيدي والأقلام، فإلى الوحدة الإسلامية إلى رفع راية الله العزيز ونبذ الخلافات الدخيلة والتي لا يستفيد منها أولا وأخيرا إلا من تربص ويتربص بأمة الإسلام، فهل من صحوة عربية إسلامية؟ هل سنرى انهيار لمنظومة الانهيار؟ هل سننتصر على المكائد الأمريكية؟ عسى الله أن يساعدنا.
" مقالي هذا إلى كل أخ وأخت مسلم سني كان أم شيعي أم غير هذا وفي أي مكان، داعية الإخوة القراء والمعلقين إلى التخلي عن التحدث بروح الطائفية والفرقة فلم يبقى لنا امة الإسلام إلا الإسلام والقرآن الذي حفظه الله ولولا هذا لنال ما ننال من مكائد أما مناسبته فهي تقاذف التهم والتعليقات المسيئة بين كثير من الإخوة المسلمين".
خيريه رضوان يحيى
مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي
جنين-فلسطين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- الزيارات: 3
صيف لبنان وشتاء حزب الله
عندما نتأمل حالة لبنان ومنذ فترة تقف أمام حالة مُثلي من حالات الصراع العربي المتواصل منذ منتصف القرن الماضي عندما نالت العديد من الدول استقلالها الشكلي ، ومن ثم بدأت تتوالي عمليات الانقلاب العسكري التي اتخذت العديد من الذرائع حينذاك ، والتي لا زلنا نعيش نتائجها وتجلياتها ، والأخطر منها نظرية المؤامرة التي تسربت إلينا وأصبحت أهم النظريات التي نستند إليها في عملية الحراك الشعبي واستعطاف الرأي العام لتنفيذ كل فريق أجندته الخاصة.
الحالة السابقة التي شكلت ملامح النخب العربية الحاكمة ونظمها كانت أحد عوامل التأخر الديمقراطي التي لا زالت تحبو ببطء نحو الدول العربية ، والذريعة دوماً الخطر الأمني الذي يهدد هذه النظم ويمنحها الذريعة فى عمليات الاستبداد والتسلط وهو نفس الأسباب التي أرجعها العديد من السياسيين والباحثين كذلك إلى حالات العنف التي تبنتها الفصائل الإسلامية في عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي وعلى وجه الخصوص فى الجزائر ومصر .
أما لبنان فهو البلد العربي الذي عاش ولا يزال منذ إعلان استقلاله يخضع لعملية تجاذبات وصراعات تتسم تارة بالطائفية وأخرى بالسياسية ، عاني منها لبنان ويلات عشرات السنين بحروب أهلية لم ينتصر منها أحداً ، بل أنتجت لبنان مهزوم ، ضعيف هاجر خيرة أبنائه ورؤوس أمواله فتحلو لمستنقع فقر تدك صواريخها أمعاء الشعب اللبناني بصواريخ الساسة والطوائف والأحزاب ، وعمليات اغتيال طالت معظم قادته وشخصياته أخرهم الحريري والعديد من أعضاء البرلمان والإعلاميين .
أما ما حدث أمس من عملية التدخل العسكري من عناصر حزب الله فهي ناقوس خطر يدخل لبنان بأتون حرب أهلية جديدة ربما تأخذ شكل ومنحي أخر ، بما أن كفة الموازين والقوي قد تغير تشكيلها عن السابق وخاصة حرب سنة 1975م وأصبح لبنان بصورة مغايرة للسابق ، بعدما شهد اندثار للعديد من القوي وتراجع قوي أخرى كان لها تأثير في الساحة اللبنانية سياسيا وعسكريا ، وكذلك تراجع قوات الثورة الفلسطينية إلى المخيمات وتقوقعها هناك ، إضافة للانسحاب السوري والإسرائيلي من لبنان عسكرياً.
هذه العوامل ترتب عليها ثنائية الصراع المتمثل بحزب الله والذي وجد الدعم اللوجستي والعسكري والسياسي والمادي من إيران وسوريا ، وتيار 14 آذار المتحصن بالولايات المتحدة والمؤسسات الدولية كمجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة تيار الأغلبية الذي صعد للسلطة بعملية ديمقراطية انتخابية .
هذه الثنائية تمارس صراعها فى ساحات عديدة من أهمها الساحة اللبنانية المهيأة للصراع والتي تعتبر تربة خصبة للمعركة فى ظل القوي اللبنانية التي أصبحت تشكل أدوات للعديد من قوي الخارج كلا منها ينفذ أجندته . والمعني هنا سؤال رئيسي هل ما قام به حزب الله يخدم لبنان ؟
حزب الله استمد شرعيته وشعبيته في داخل لبنان وخارجه من هويته وشخصيته المقاتلة المقاومة التي اكتسبها من تصديه ومواجهته لإسرائيل ، وانطبع فى ذهن الشعوب والجماهير شخصية البندقية المقاتلة المقاومة التي لم تنزلق لتهديد أمن لبنان إلي الخطر ، وهو ما شهد له أنصار حزب الله والمعارضون له ولهويته المذهبية ، وعليه فإن انزلاق بندقية حزب الله للمستوي الذي شاهدناه أمس سيعيدنا لحلقات لم نلمسها من قبل .
إلي أين يسير حزب الله إذا استمر فى عملياته العسكرية التي بدأها أمس ؟ ولماذا لا يستخدم حزب الله الشعب والجماهير في إسقاط حكومة سنيوره الذي يتهمها بالتأمرك والخيانة ؟ أم انه اختار الطريق الأسرع والأسهل ؟
أسئلة عديدة تطرح للتفكير والبحث عن إجابات محددة لها ، ورؤية تستند للواقعية الجغرافية السياسية للمنطقة والتي يعاد صياغتها منذ أن سقط العراق ، لخبطت أوراقها السياسية وموازين القوي في المنطقة العربية عامة ، وتحول الصراع الإقليمي بدأ بانتشار وتوسع ثقافي لبعض القوي الإقليمية ، هذا الانتشار والتوسع الذي يشكل بالعرف السياسي إرهاصات للتوسع العسكري والجغرافي ، فالقوي تتوسع ثقافيا ومن ثم عسكريا وجغرافيا ، وهو ما يلاحظ حاليا وخاصة من قطبي الصراع الإقليمي إيران والولايات المتحدة الأمريكية .
فإيران بدأت تتوسع ثقافيا مع توسع جغرافي جزئي حيث امتدت ثقافيا إلي لبنان وفلسطين واليمن وعُمان والبحرين وسوريا وأجزاء من السعودية أما جغرافيا فالجنوب العراقي وجزر الإمارات ، في حين أن الولايات المتحدة تتوسع وفق الأدوات المتوفرة لديها اتبعته بتوسع محدود ذو شكل قواعد عسكرية في الكويت وقطر والسعودية وأفغانستان وباكستان وهذه القواعد تشكل دولة بداخل دولة لها من السلطات والسيطرة ما يتعدي سلطة الدولة الأصلية .
هذا يعيدني مرة أخري إلي أحداث لبنان ورفع حزب الله القناع عن جنده وعناصره ونشرهم فى بيروت مما يؤكد أن هناك عمليات حسم قادمة تلوح فى الأفق ولكن نتائجها لن تكون أبداً سياسية فقط بل ستدفع بلبنان إلى أتون حرب أهلية ضروس يدفع ثمنها الشعب اللبناني ، ولبنان الأرض والجغرافيا والاقتصاد والسيادة يحتاج بعدها لعشرات السنين لإعادة عملية البناء التي قادها سابقا الحريري والشعب اللبناني .
واعتقد أن حزب الله بتحركه وتصرفه الأخير قد دفع إلي الأمام مجبرا ليتخطي العديد من المراحل في إستراتيجيته التي كان ينفذها بتكتيكات مرحلية ، وربما أن عملية القفز عن المراحل المخطط لها كانت إجباريا دُفع إليها دون أن يحن موعدها ووقتها المناسب ، هذا الدفع ولدته قرارات حكومة السنيورة الأخيرة .
أُجزم أن حزب الله يخطط للاستيلاء على السلطة بلبنان سواء سيطرة بوسائل ديمقراطية أو عسكرية فهي المبتغي والهدف الأكبر لدي حزب الله ، كما إنها رغبة لدي العديد من القوي الإقليمية المحيطة بلبنان والمنطقة العربية لما يمثله ذلك من وسائل قوة لها في عملية الصراع الإقليمية ، والمرجح أن عملية السيطرة ستتخذ ملامح عسكرية قادمة دون الارتكاز إلي تحديد زمن معين بل ربما تخضع لعملية إنضاج في عوامل السيطرة ، وهو ما سيفقد حزب الله بريقه ولمعانه الذهبي وسيضعه فى مصاف القوي الانقلابية وأداة من أدوات وأساليب التغيير التي تستخدم العنف . وهو ما يعيدنا لعصر الستينات والسبعينات من القرن الماضي عصر التغيير بالبندقية ، والبندقية لا تجلب الديمقراطية قط حسب التجارب السابقة وإنما تجلب الويلات والاستبداد ضد الشعوب .
فعلي الشيخ حسن نصر الله التفكير والتفكير ملياً وجدياً قبل أن يستمر فى مغامرته وعمليته الإنقلابية العسكرية التي بدأها أمس .
سامي الأخرس
10/5/2008
- التفاصيل
- كتب بواسطة: صلاح ابوسيف الجبو
- الزيارات: 2
الغزو الإيطالي لليبيا 1911م إعداد / صلاح أبوسيف الجبو كانت الاعتبارات والعوامل الاقتصادية من أساسيات الغزو الإيطالي ،وكذالك الاستراتيجية الخاصة لليبيا الذي تمكن ايطاليا من تهديد تونس الفرنسية ومصر الإنكليزية وسبقت ايطاليا الاحتلال بعقد مجموعة من الاتفاقيات مع بعض الدول الأوروبية لتحديد مناطق النفوذ في منطقة البحر المتوسط وبخاصة فرنسا وإنكلترا وألمانيا والنمسا وأسبانيا منذ عام 1887 م، وحتى روسيا عام 1909م ، علي الرغم من وقوف الرأي العام ضد التوسع والمطامع الإيطالية وقد استغلت ايطاليا الأزمة الدولية عام 1911م للاستيلاء علي ليبيا بعد ان اختلقت سببا مباشرا ضد الباب العالي بتواطؤ دولي صامت ، فأعلنت ايطاليا الحرب علي تركيا العثمانية في 29/سبتمبر/ 1911م وكانت الأحوال الإدارية والاقتصادية قد ساءت كثيرا في ليبيا كانت القوة المسلحة العثمانية في ليبيا تقدر بحوالي 7000 مقاتل في حين كان قوام الجيش الإيطالي 24000 مقاتل ثم وصل الي 55000 مقاتل عام 1912م ،فضلا عن المدفعية والتلغراف وسلاح الطيران الذي استخدم لأول مرة في العمليات الحربية لتلك الحرب القاسية ضد الشعب الأعزل الذي لا يملك من الأسلحة الا الإيمان والعزيمة . لقد احتلت ايطاليا مدينة طرابلس في 5/أكتوبر/1911م، ودرنة في 18/أكتوبر/1911م ،وبنغازي في 19/أكتوبر/1911 م وأعلنت روما ضم ليبيا بتاريخ 5/نوفمبر/1911م . بدأت المقاومة والنضال الليبي الحقيقي ضد المحتل الجديد الذي استخدم الأسلحة الفتاكة والمدفعية والطيران لأول مرة ، ولم تستطع الدولة العثمانية مواصلة الحرب ضد ايطاليا بسبب الثورات التي قامت ضدها في منطقة البلقان لذالك عقد الصلح بين الطرفين في 15/اكتوبر/1912م،وصدرت المعاهدة التي لم تراع أحكامها الحقوق المشروعة للشعب الليبي ولكنها اختصت بإقامة حكم ثنائي إيطالي – تركي من نوع خاص واعتبرت ايطاليا ليبيا مستعمرة اعتيادية تابعة لها بالرغم من دعم تركيا للمجاهدين الذي لم ينقطع الا عقب الحرب العالمية الأولي وفق اتفاقية لوزان عام 1923 م، في حين اعترفت الدول الأوروبية بسيادة ايطاليا علي ليبيا . وما هذه الا لمحة بسيطة للتعريف بالغزو الإيطالي لليبيا فالموضوع طويل ويحتاج الي المئات من الصفحات لتغطيته من جميع النواحي.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: صلاح ابوسيف الجبو
- الزيارات: 2
الغزو الإيطالي لليبيا 1911م إعداد / صلاح أبوسيف الجبو كانت الاعتبارات والعوامل الاقتصادية من أساسيات الغزو الإيطالي ،وكذالك الاستراتيجية الخاصة لليبيا الذي تمكن ايطاليا من تهديد تونس الفرنسية ومصر الإنكليزية وسبقت ايطاليا الاحتلال بعقد مجموعة من الاتفاقيات مع بعض الدول الأوروبية لتحديد مناطق النفوذ في منطقة البحر المتوسط وبخاصة فرنسا وإنكلترا وألمانيا والنمسا وأسبانيا منذ عام 1887 م، وحتى روسيا عام 1909م ، علي الرغم من وقوف الرأي العام ضد التوسع والمطامع الإيطالية وقد استغلت ايطاليا الأزمة الدولية عام 1911م للاستيلاء علي ليبيا بعد ان اختلقت سببا مباشرا ضد الباب العالي بتواطؤ دولي صامت ، فأعلنت ايطاليا الحرب علي تركيا العثمانية في 29/سبتمبر/ 1911م وكانت الأحوال الإدارية والاقتصادية قد ساءت كثيرا في ليبيا كانت القوة المسلحة العثمانية في ليبيا تقدر بحوالي 7000 مقاتل في حين كان قوام الجيش الإيطالي 24000 مقاتل ثم وصل الي 55000 مقاتل عام 1912م ،فضلا عن المدفعية والتلغراف وسلاح الطيران الذي استخدم لأول مرة في العمليات الحربية لتلك الحرب القاسية ضد الشعب الأعزل الذي لا يملك من الأسلحة الا الإيمان والعزيمة . لقد احتلت ايطاليا مدينة طرابلس في 5/أكتوبر/1911م، ودرنة في 18/أكتوبر/1911م ،وبنغازي في 19/أكتوبر/1911 م وأعلنت روما ضم ليبيا بتاريخ 5/نوفمبر/1911م . بدأت المقاومة والنضال الليبي الحقيقي ضد المحتل الجديد الذي استخدم الأسلحة الفتاكة والمدفعية والطيران لأول مرة ، ولم تستطع الدولة العثمانية مواصلة الحرب ضد ايطاليا بسبب الثورات التي قامت ضدها في منطقة البلقان لذالك عقد الصلح بين الطرفين في 15/اكتوبر/1912م،وصدرت المعاهدة التي لم تراع أحكامها الحقوق المشروعة للشعب الليبي ولكنها اختصت بإقامة حكم ثنائي إيطالي – تركي من نوع خاص واعتبرت ايطاليا ليبيا مستعمرة اعتيادية تابعة لها بالرغم من دعم تركيا للمجاهدين الذي لم ينقطع الا عقب الحرب العالمية الأولي وفق اتفاقية لوزان عام 1923 م، في حين اعترفت الدول الأوروبية بسيادة ايطاليا علي ليبيا . وما هذه الا لمحة بسيطة للتعريف بالغزو الإيطالي لليبيا فالموضوع طويل ويحتاج الي المئات من الصفحات لتغطيته من جميع النواحي.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: صلاح ابوسيف الجبو
- الزيارات: 2
الغزو الإيطالي لليبيا 1911م
إعداد / صلاح أبوسيف الجبو
كانت الاعتبارات والعوامل الاقتصادية من أساسيات الغزو الإيطالي ،وكذالك الاستراتيجية الخاصة لليبيا الذي تمكن ايطاليا من تهديد تونس الفرنسية ومصر الإنكليزية وسبقت ايطاليا الاحتلال بعقد مجموعة من الاتفاقيات مع بعض الدول الأوروبية لتحديد مناطق النفوذ في منطقة البحر المتوسط وبخاصة فرنسا وإنكلترا وألمانيا والنمسا وأسبانيا منذ عام 1887 م، وحتى روسيا عام 1909م ، علي الرغم من وقوف الرأي العام ضد التوسع والمطامع الإيطالية وقد استغلت ايطاليا الأزمة الدولية عام 1911م للاستيلاء علي ليبيا بعد ان اختلقت سببا مباشرا ضد الباب العالي بتواطؤ دولي صامت ، فأعلنت ايطاليا الحرب علي تركيا العثمانية في 29/سبتمبر/ 1911م وكانت الأحوال الإدارية والاقتصادية قد ساءت كثيرا في ليبيا
كانت القوة المسلحة العثمانية في ليبيا تقدر بحوالي 7000 مقاتل في حين كان قوام الجيش الإيطالي 24000 مقاتل ثم وصل الي 55000 مقاتل عام 1912م ،فضلا عن المدفعية والتلغراف وسلاح الطيران الذي استخدم لأول مرة في العمليات الحربية لتلك الحرب القاسية ضد الشعب الأعزل الذي لا يملك من الأسلحة الا الإيمان والعزيمة .
لقد احتلت ايطاليا مدينة طرابلس في 5/أكتوبر/1911م، ودرنة في 18/أكتوبر/1911م ،وبنغازي في 19/أكتوبر/1911 م وأعلنت روما ضم ليبيا بتاريخ 5/نوفمبر/1911م .
بدأت المقاومة والنضال الليبي الحقيقي ضد المحتل الجديد الذي استخدم الأسلحة الفتاكة والمدفعية والطيران لأول مرة ، ولم تستطع الدولة العثمانية مواصلة الحرب ضد ايطاليا
-
التفاصيل
-
كتب بواسطة: رشيد شاهين
-
-
-
الزيارات: 3
إسرائيل وأميركا أس البلاء في المنطقة
رشيد شاهين
لا اكتب من أجل التحريض ضد الولايات المتحدة الأميركية ولا ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي الغاصب للأرض الفلسطينية والعربية في سوريا ولبنان،لأن أمر تلك الدولتان بما تقومان به من ممارسات لا يحتاج إلى تحريض، فممارساتهما كفيلة بأن تحرض الناس بدوني وبدون غيري، وسواء كتبت محرضا أم لم أكتب، فهما أصبحتا دولتان مكروهتان وغير مرغوب بهما ولا بسياستهما ويتم النظر إليهما على أنهما من أسباب التوتر في العالم.
وعلى أي حال وبرغم أنني لو فعلت، فان هذا مبرر ومقبول ومسوغ بسبب كل ما سببته ولا زالتا هاتان الدولتان لشعوب المنطقة من قهر وتخلف ودمار ودم وقتل وإرهاب، حيث أن نظرة واحدة تكفي لكي يرى من يريد أن يرى أن سبب ما يجري في هذه المنطقة من العالم ليس إلا بسبب سياسة الولايات المتحدة وبسبب الدولة العبرية التي يتصادف هذه الأيام ذكرى تأسيسها على أنقاض الشعب الفلسطيني الذي قامت العصابات الصهيونية بذبحه قبل أن تجبره على مغادرة أراضيه التي ورث عن الآباء والأجداد منذ مئات وآلاف السنين في عملية تطهير عرقي لم يحدث مثلها من قبل إلا عندما قامت الإمبراطورية الأميركية على أنقاض الهنود الحمر أصحاب الأرض الأصليين وتم قتل ملايين منهم على أيدي المهاجرين الجدد إلى تلك البقعة من العالم.
فلو نظرنا إلى هذا الذي يحدث في لبنان على سبيل المثال، فلا يمكن عزله عن وجود دولة الاحتلال ولا عن السياسة الأميركية في المنطقة التي من خلالها ترغب الإدارة الأميركية في تركيع شعوب المنطقة والاستيلاء على ثرواتها وتحويلها إلى تابع من خلال أنظمة وقادة كل همهم البقاء في كرسي الحكم بغض النظر عن أي شيء آخر وهم جاهزون للتعاطي مع الإدارة الأميركية بالشكل الذي تريد وترغب طالما هم في عروشهم ولا خطر عليهم وليكن بعد ذلك الطوفان.
الأحداث التي تجري في لبنان ليس لها علاقة بالمذاهب والطوائف ولا بأي شيء آخر بقدر ما هو ارتباط جهات معينة بالأجندة الأميركية والإسرائيلية -والغربية بشكل عام – هذه الأجندة التي لا تريد أن يكون في هذا البلد أي شكل من أشكال من أشكال المقاومة التي من الممكن أن تقف في وجه الهجمة الصهيوأميركية والتي ترغب في السيطرة التامة على الأمة – يعني بدون ولا نفس حر-.
الادعاء بأن الموضوع له علاقة بالطوائف والملل والمذاهب ليس صحيحا خاصة في ظل اصطفافات صارت معروفة في لبنان، فنحن بإمكاننا أن نرى القوى الوطنية السنية تقف مع الشيعية وان نرى القوى المسيحية والدرزية وغيرها كذلك إلى جانب هذا الطرف السني أو الشيعي، إذن محاولات صبغ ما يحدث هناك بالصبغة الطائفية هي محاولات بائسة لا يمكن أن تمر على كل ذي بصيرة ولا يمكن لأي كان أن يقنع حتى الإنسان العادي سواء هنا في فلسطين أو في غير فلسطين بان القضية هي مذهبية أو طائفية.
القضية الأساسية الأخرى التي كثيرا ما تغيب عن مثقفينا هي أنه وقبل أن تقوم الولايات المتحدة الأميركية بغزو العراق واحتلاله وفعل كل هذا الذي فعلته هناك لم يكن أحد يسمع بقضية هذا شيعي وهذا سني، وإن حدث فقد كان ذلك يتم على أضيق نطاق، إلا أن الغزو الأميركي ومن ثم احتلاله للعراق هو الذي رسخ هذا المفهوم وقسم البلد إلى ملل ومذاهب وطوائف أراد من خلالها تفتيت البلد والناس ليتمكن من السيطرة على العراق، إن قراءة أولية لما كتبه بريمر في كتابه عن العراق يدلل منذ اللحظة الأولى على هذا التوجه حيث يشير إلى التقسيمة الطائفية ويتحدث عن النسب السكانية بحسب الطوائف علما أن أحدا لا يستطيع أن يحدد ما هي نسبة هذه الفئة أو تلك في العراق لأنه لم يحصل أبدا أن قام تعداد سكاني في العراق يستند على أساس الطائفة أو العرق أو غيره.
في هذا السياق يمكننا أن نتذكر أنه وخلال التبعية التي كان يمثلها شاه إيران وعندما كانت إيران تشكل أحد القواعد الأساسية للولايات المتحدة الأميركية المتقدمة في المنطقة، لم نكن نسمع ولا حتى كلمة واحدة عن خطر إيراني مزعوم، كما لم نكن نسمع عن أن دولة إيران في حينه هي دولة شيعية أو سنية، أما وقد "طار الشاه" وقامت الثورة الإيرانية فإننا نلاحظ الهجمة الشرسة التي تمارسها أميركا وإسرائيل على هذا البلد وتحاول تخويف العرب وغير العرب من الخطر الإيراني المحتمل وتتحدث عن خطر شيعي يمتد من إيران عبر سوريا إلى لبنان وربما غزة وكأن أميركا حريصة على المسلمين السنة وأنها تخشى على المذهب السني من الاندثار- غريب هذا الذي يحدث-.
إن مجرد قراءة سريعة لمذكرات بول بريمر تكفي لمن يقرأ لأن يستدل بلا أدنى معاناة أو حصافة أو ذكاء أن الرجل يكرر في تلك المذكرات ما يبعث على الغثيان من محاولاته تعميق الحس الطائفي والإثني البغيض، فهو وعند ذكر أي من أسماء – القادة الجدد- الذين أتوا إلى العراق على ظهور الدبابات الأميركية لا بد من أن يشير إلى طائفة أو عرق هذا أو ذاك عدا عن الإيحاءات الكثيرة التي تصب في هذا الاتجاه، فهو عندما يتحدث مثلا عن الحصة التموينية يقول بأن الكثير من أبناء الشيعة لم يحصلوا عليها – زمن النظام السابق- لأنهم شيعة في كذب مفضوح يتنافى مع الحقيقة التي كانت سائدة وهنا لست أدافع عن صدام حسين بقدر ما أحاول أن اذكر الحقيقة التي كنت أعيشها خلال وجودي هناك لمدة طويلة.
إن مراجعة كل ما كان يقال أو يكتب قبل العام 2003 عندما قامت الولايات المتحدة باحتلال العراق سوف تبرهن لمن يرغب، بأن هذا الموضوع – العرقي والطائفي- لم يكن يتردد في الكتابات والصحف ووسائل الإعلام ، والمشكلة التي يمكن أن نلمسها هي أن هنالك الكثير من الذين لا يعرفون شيئا عما يعني مفهوم الشيعة أو من هم الشيعة أو ما هي أو من هم السنة صارت تتردد بشكل آلي على كثير من الألسنة هكذا بدون إدراك أو وعي، وهذا ما يدلل على أن أميركا قد نجحت إلى حد بعيد في إيجاد الشرخ الذي أرادت إيجاده منذ فترة طويلة، وقد انطلقت فضائيات ووسائل إعلام كثيرة منذئذ لتكون جزءا رهيبا من هذه المعركة أو الحرب الطاحنة التي أرادتها أميركا في هذا الاتجاه.
وإذا ما انتقلنا إلى الموضوع المصري والإخوة الأقباط هناك فان اليد الأميركية - والحنو الأميركي المفاجئ على هؤلاء- امتدت إليهم وصار الصوت الأميركي ينادي بضرورة التحرر لهؤلاء حيث أنهم "يلاقون على أيدي المسلمين في هذا البلد ما لا يوصف"، علما بان هؤلاء يعيشون هناك في أمن وطمأنينة منذ آلاف السنين، وهذا ينطبق تماما على إقليم دار فور الذي تحاول الولايات المتحدة ومن معها إثارة موضوعه بشكل أصبح فيه الكثير المبالغة والمغالاة غير المقبولة.
وهنا في فلسطين فان الولايات المتحدة وإسرائيل هما السبب في عدم حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة منذ قيام الدولة العبرية في العام 1948، حيث تقوم الولايات المتحدة الأميركية بالتغطية على كل ما تفعله إسرائيل ضد أبناء الشعب الفلسطيني كما توفر الغطاء لهذا الكيان في مجلس الأمن وفي كل المحافل الدولية وتمنع حتى مجرد إدانة ما تقوم به قوات هذا الكيان ضد أبناء الشعب الفلسطيني من مجازر شبه يومية.
وإذا ما نظرنا إلى حالة الانقسام السائدة بين الدول العربية فإننا لا بد سنصل إلى نتيجة واحدة هي أن إسرائيل وقيامها ومن خلفها أو أمامها الولايات المتحدة هي السبب في هذا الانقسام، فلقد عمقت أميركا الشرخ ولا زالت تعمل على تعميقه بين الدول العربية، وبالعودة مثلا إلى القمة العربية الأخيرة يمكن ملاحظة أن أميركا تعاملت مع بعض الدول العربية على أنها احد أركان السياسة الخارجية الأميركية ومنعت من منعت من الحضور بعد أن قسمت الأمة إلى من هو مع ومن هو ضد السياسة الأميركية في المنطقة.
الدول العربية منقسمة ليس لان شعوبها ترغب في هذا الانقسام، لا أبدا، إن هذا الانقسام هو نتيجة تبعية أنظمة الدول العربية للولايات المتحدة الأميركية، هذه الأنظمة التي تحاول تعميق الانقسام وتعميمه ليصل إلى الشعوب العربية من خلال الدس ومن خلال تعميم الأنا الوطنية الإقليمية البغيضة حتى تتلاشى حالة التضامن التي من الممكن أن تحدث بين هذه الشعوب وكل ذلك يأتي بحسب اعتقادنا ضمن سياق ترسيخ التقسيم بين أبناء الأمة الواحدة.
قد تكون الأمة تمر بحالة من السبات – الشتوي- والذي نعتقد بأنه طال بشكل غير مقبول لكن هذا – البيات- لا يمكن أن يكون سرمديا، وعلى أميركا وإسرائيل ألا تراهنا على ذلك – البيات أو السبات- وعلى الولايات المتحدة التي تدعي بأنها حامٍ للقيم والحريات أن تدرك حركة التاريخ، وأنها إذا ما أرادت أن تكون غير – مكروهة – في الوطن العربي أن تغير من نهجها، كما أن على الدولة العبرية أنها إذا ما أرادت أن تكون – جسما طبيعيا – وليس غريبا أو سرطانيا في المنطقة، أن تعرف أن للشعوب العربية حقوقا لا بد من الاعتراف بها، وأن الذهاب بعيدا في غيها لن يكون هو الحل الأمثل، ذلك لأن سياق التاريخ لن يستمر كما هو عليه الآن أو قبل الآن.
لقد أثبتت الحرب الأخيرة مع لبنان أن إسرائيل ليس سوى كيان هش يمكن أن يهزم ويمكن أن تهتز أركانه، وان الحروب الخاطفة التي كانت تمارسها إسرائيل ضد الأمة العربية وتنتهي بهزيمة للأنظمة واحتلال للأرض خلال فترة محدودة دون مقاومة أو ثمن غال انتهت إلى غير رجعة، وانه إذا ما توفرت إرادة القتال لدى مجموعة من المقاتلين الذين آمنوا بعقيدتهم وقضيتهم سوف تؤدي إلى إيقاع ضربات – حتى لا نقول هزيمة- موجعة بهذا الكيان، كما أثبتت تلك الحرب بأن مقولة جيش إسرائيل الذي لا يقهر لم تعد سائدة، وهي وإن سادت في فترة ما في الماضي، فذلك عندما كانت هناك جيوش عربية لا تملك سوى فن الهرب من ساحة القتال، أما وقد قام مجموعات من مقاتلي حزب الله خلال حرب تموز بإخلاء كل الشمال الإسرائيلي وهرب عشرات الآلاف من سكانها إلى الخارج فهذا يفرض على قادة دولة الاحتلال أن يعيدوا حساباتهم لان المعادلة تغيرت بشكل لا يمكن نكرانه أو التعامي عنه.
إن قيام إسرائيل باستعراضاتها العسكرية خلال ذكرى تأسيسها لن يخيف من لديه إرادة القتال، وعلى الذين نظموا وأمروا بتنظيم تلك الاحتفالات أن يدركوا بأن كيانهم أنما قام على أنقاض شعب يأبى النسيان، شعب لا زال يتذكر كل المآسي والمجازر والويلات التي تعرض لها على يد العصابات الصهيونية، وأنه سوف يظل برغم الألم والمعاناة مقيما على هذه الأرض التي ورثها عن الآباء والأجداد وأنه لم يعد هو ذلك الشعب الذي يمكن أن يتخلى أو أن يغادر أرضه مهما كانت الممارسات الإسرائيلية ومهما كان الثمن. كما وأن على الولايات المتحدة الأميركية إذا ما أرادت أن تكون دولة غير مكروهة من قبل أبناء شعوب هذه المنطقة من العالم أن تغير من مواقفها ومن سياستها وإلا فإن الكراهية قد تتعمق ضد أميركا لتمتد إلى كل ما هو أميركي بما في ذلك أبناء الشعوب الأميركية وهذا ما لا نتمناه.
رشيد شاهين
بيت لحم 9-5-2008
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رشيد شاهين
- الزيارات: 3
إسرائيل وأميركا أس البلاء في المنطقة
رشيد شاهين
لا اكتب من أجل التحريض ضد الولايات المتحدة الأميركية ولا ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي الغاصب للأرض الفلسطينية والعربية في سوريا ولبنان،لأن أمر تلك الدولتان بما تقومان به من ممارسات لا يحتاج إلى تحريض، فممارساتهما كفيلة بأن تحرض الناس بدوني وبدون غيري، وسواء كتبت محرضا أم لم أكتب، فهما أصبحتا دولتان مكروهتان وغير مرغوب بهما ولا بسياستهما ويتم النظر إليهما على أنهما من أسباب التوتر في العالم.
وعلى أي حال وبرغم أنني لو فعلت، فان هذا مبرر ومقبول ومسوغ بسبب كل ما سببته ولا زالتا هاتان الدولتان لشعوب المنطقة من قهر وتخلف ودمار ودم وقتل وإرهاب، حيث أن نظرة واحدة تكفي لكي يرى من يريد أن يرى أن سبب ما يجري في هذه المنطقة من العالم ليس إلا بسبب سياسة الولايات المتحدة وبسبب الدولة العبرية التي يتصادف هذه الأيام ذكرى تأسيسها على أنقاض الشعب الفلسطيني الذي قامت العصابات الصهيونية بذبحه قبل أن تجبره على مغادرة أراضيه التي ورث عن الآباء والأجداد منذ مئات وآلاف السنين في عملية تطهير عرقي لم يحدث مثلها من قبل إلا عندما قامت الإمبراطورية الأميركية على أنقاض الهنود الحمر أصحاب الأرض الأصليين وتم قتل ملايين منهم على أيدي المهاجرين الجدد إلى تلك البقعة من العالم.
فلو نظرنا إلى هذا الذي يحدث في لبنان على سبيل المثال، فلا يمكن عزله عن وجود دولة الاحتلال ولا عن السياسة الأميركية في المنطقة التي من خلالها ترغب الإدارة الأميركية في تركيع شعوب المنطقة والاستيلاء على ثرواتها وتحويلها إلى تابع من خلال أنظمة وقادة كل همهم البقاء في كرسي الحكم بغض النظر عن أي شيء آخر وهم جاهزون للتعاطي مع الإدارة الأميركية بالشكل الذي تريد وترغب طالما هم في عروشهم ولا خطر عليهم وليكن بعد ذلك الطوفان.
الأحداث التي تجري في لبنان ليس لها علاقة بالمذاهب والطوائف ولا بأي شيء آخر بقدر ما هو ارتباط جهات معينة بالأجندة الأميركية والإسرائيلية -والغربية بشكل عام – هذه الأجندة التي لا تريد أن يكون في هذا البلد أي شكل من أشكال من أشكال المقاومة التي من الممكن أن تقف في وجه الهجمة الصهيوأميركية والتي ترغب في السيطرة التامة على الأمة – يعني بدون ولا نفس حر-.
الادعاء بأن الموضوع له علاقة بالطوائف والملل والمذاهب ليس صحيحا خاصة في ظل اصطفافات صارت معروفة في لبنان، فنحن بإمكاننا أن نرى القوى الوطنية السنية تقف مع الشيعية وان نرى القوى المسيحية والدرزية وغيرها كذلك إلى جانب هذا الطرف السني أو الشيعي، إذن محاولات صبغ ما يحدث هناك بالصبغة الطائفية هي محاولات بائسة لا يمكن أن تمر على كل ذي بصيرة ولا يمكن لأي كان أن يقنع حتى الإنسان العادي سواء هنا في فلسطين أو في غير فلسطين بان القضية هي مذهبية أو طائفية.
القضية الأساسية الأخرى التي كثيرا ما تغيب عن مثقفينا هي أنه وقبل أن تقوم الولايات المتحدة الأميركية بغزو العراق واحتلاله وفعل كل هذا الذي فعلته هناك لم يكن أحد يسمع بقضية هذا شيعي وهذا سني، وإن حدث فقد كان ذلك يتم على أضيق نطاق، إلا أن الغزو الأميركي ومن ثم احتلاله للعراق هو الذي رسخ هذا المفهوم وقسم البلد إلى ملل ومذاهب وطوائف أراد من خلالها تفتيت البلد والناس ليتمكن من السيطرة على العراق، إن قراءة أولية لما كتبه بريمر في كتابه عن العراق يدلل منذ اللحظة الأولى على هذا التوجه حيث يشير إلى التقسيمة الطائفية ويتحدث عن النسب السكانية بحسب الطوائف علما أن أحدا لا يستطيع أن يحدد ما هي نسبة هذه الفئة أو تلك في العراق لأنه لم يحصل أبدا أن قام تعداد سكاني في العراق يستند على أساس الطائفة أو العرق أو غيره.
في هذا السياق يمكننا أن نتذكر أنه وخلال التبعية التي كان يمثلها شاه إيران وعندما كانت إيران تشكل أحد القواعد الأساسية للولايات المتحدة الأميركية المتقدمة في المنطقة، لم نكن نسمع ولا حتى كلمة واحدة عن خطر إيراني مزعوم، كما لم نكن نسمع عن أن دولة إيران في حينه هي دولة شيعية أو سنية، أما وقد "طار الشاه" وقامت الثورة الإيرانية فإننا نلاحظ الهجمة الشرسة التي تمارسها أميركا وإسرائيل على هذا البلد وتحاول تخويف العرب وغير العرب من الخطر الإيراني المحتمل وتتحدث عن خطر شيعي يمتد من إيران عبر سوريا إلى لبنان وربما غزة وكأن أميركا حريصة على المسلمين السنة وأنها تخشى على المذهب السني من الاندثار- غريب هذا الذي يحدث-.
إن مجرد قراءة سريعة لمذكرات بول بريمر تكفي لمن يقرأ لأن يستدل بلا أدنى معاناة أو حصافة أو ذكاء أن الرجل يكرر في تلك المذكرات ما يبعث على الغثيان من محاولاته تعميق الحس الطائفي والإثني البغيض، فهو وعند ذكر أي من أسماء – القادة الجدد- الذين أتوا إلى العراق على ظهور الدبابات الأميركية لا بد من أن يشير إلى طائفة أو عرق هذا أو ذاك عدا عن الإيحاءات الكثيرة التي تصب في هذا الاتجاه، فهو عندما يتحدث مثلا عن الحصة التموينية يقول بأن الكثير من أبناء الشيعة لم يحصلوا عليها – زمن النظام السابق- لأنهم شيعة في كذب مفضوح يتنافى مع الحقيقة التي كانت سائدة وهنا لست أدافع عن صدام حسين بقدر ما أحاول أن اذكر الحقيقة التي كنت أعيشها خلال وجودي هناك لمدة طويلة.
إن مراجعة كل ما كان يقال أو يكتب قبل العام 2003 عندما قامت الولايات المتحدة باحتلال العراق سوف تبرهن لمن يرغب، بأن هذا الموضوع – العرقي والطائفي- لم يكن يتردد في الكتابات والصحف ووسائل الإعلام ، والمشكلة التي يمكن أن نلمسها هي أن هنالك الكثير من الذين لا يعرفون شيئا عما يعني مفهوم الشيعة أو من هم الشيعة أو ما هي أو من هم السنة صارت تتردد بشكل آلي على كثير من الألسنة هكذا بدون إدراك أو وعي، وهذا ما يدلل على أن أميركا قد نجحت إلى حد بعيد في إيجاد الشرخ الذي أرادت إيجاده منذ فترة طويلة، وقد انطلقت فضائيات ووسائل إعلام كثيرة منذئذ لتكون جزءا رهيبا من هذه المعركة أو الحرب الطاحنة التي أرادتها أميركا في هذا الاتجاه.
وإذا ما انتقلنا إلى الموضوع المصري والإخوة الأقباط هناك فان اليد الأميركية - والحنو الأميركي المفاجئ على هؤلاء- امتدت إليهم وصار الصوت الأميركي ينادي بضرورة التحرر لهؤلاء حيث أنهم "يلاقون على أيدي المسلمين في هذا البلد ما لا يوصف"، علما بان هؤلاء يعيشون هناك في أمن وطمأنينة منذ آلاف السنين، وهذا ينطبق تماما على إقليم دار فور الذي تحاول الولايات المتحدة ومن معها إثارة موضوعه بشكل أصبح فيه الكثير المبالغة والمغالاة غير المقبولة.
وهنا في فلسطين فان الولايات المتحدة وإسرائيل هما السبب في عدم حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة منذ قيام الدولة العبرية في العام 1948، حيث تقوم الولايات المتحدة الأميركية بالتغطية على كل ما تفعله إسرائيل ضد أبناء الشعب الفلسطيني كما توفر الغطاء لهذا الكيان في مجلس الأمن وفي كل المحافل الدولية وتمنع حتى مجرد إدانة ما تقوم به قوات هذا الكيان ضد أبناء الشعب الفلسطيني من مجازر شبه يومية.
وإذا ما نظرنا إلى حالة الانقسام السائدة بين الدول العربية فإننا لا بد سنصل إلى نتيجة واحدة هي أن إسرائيل وقيامها ومن خلفها أو أمامها الولايات المتحدة هي السبب في هذا الانقسام، فلقد عمقت أميركا الشرخ ولا زالت تعمل على تعميقه بين الدول العربية، وبالعودة مثلا إلى القمة العربية الأخيرة يمكن ملاحظة أن أميركا تعاملت مع بعض الدول العربية على أنها احد أركان السياسة الخارجية الأميركية ومنعت من منعت من الحضور بعد أن قسمت الأمة إلى من هو مع ومن هو ضد السياسة الأميركية في المنطقة.
الدول العربية منقسمة ليس لان شعوبها ترغب في هذا الانقسام، لا أبدا، إن هذا الانقسام هو نتيجة تبعية أنظمة الدول العربية للولايات المتحدة الأميركية، هذه الأنظمة التي تحاول تعميق الانقسام وتعميمه ليصل إلى الشعوب العربية من خلال الدس ومن خلال تعميم الأنا الوطنية الإقليمية البغيضة حتى تتلاشى حالة التضامن التي من الممكن أن تحدث بين هذه الشعوب وكل ذلك يأتي بحسب اعتقادنا ضمن سياق ترسيخ التقسيم بين أبناء الأمة الواحدة.
قد تكون الأمة تمر بحالة من السبات – الشتوي- والذي نعتقد بأنه طال بشكل غير مقبول لكن هذا – البيات- لا يمكن أن يكون سرمديا، وعلى أميركا وإسرائيل ألا تراهنا على ذلك – البيات أو السبات- وعلى الولايات المتحدة التي تدعي بأنها حامٍ للقيم والحريات أن تدرك حركة التاريخ، وأنها إذا ما أرادت أن تكون غير – مكروهة – في الوطن العربي أن تغير من نهجها، كما أن على الدولة العبرية أنها إذا ما أرادت أن تكون – جسما طبيعيا – وليس غريبا أو سرطانيا في المنطقة، أن تعرف أن للشعوب العربية حقوقا لا بد من الاعتراف بها، وأن الذهاب بعيدا في غيها لن يكون هو الحل الأمثل، ذلك لأن سياق التاريخ لن يستمر كما هو عليه الآن أو قبل الآن.
لقد أثبتت الحرب الأخيرة مع لبنان أن إسرائيل ليس سوى كيان هش يمكن أن يهزم ويمكن أن تهتز أركانه، وان الحروب الخاطفة التي كانت تمارسها إسرائيل ضد الأمة العربية وتنتهي بهزيمة للأنظمة واحتلال للأرض خلال فترة محدودة دون مقاومة أو ثمن غال انتهت إلى غير رجعة، وانه إذا ما توفرت إرادة القتال لدى مجموعة من المقاتلين الذين آمنوا بعقيدتهم وقضيتهم سوف تؤدي إلى إيقاع ضربات – حتى لا نقول هزيمة- موجعة بهذا الكيان، كما أثبتت تلك الحرب بأن مقولة جيش إسرائيل الذي لا يقهر لم تعد سائدة، وهي وإن سادت في فترة ما في الماضي، فذلك عندما كانت هناك جيوش عربية لا تملك سوى فن الهرب من ساحة القتال، أما وقد قام مجموعات من مقاتلي حزب الله خلال حرب تموز بإخلاء كل الشمال الإسرائيلي وهرب عشرات الآلاف من سكانها إلى الخارج فهذا يفرض على قادة دولة الاحتلال أن يعيدوا حساباتهم لان المعادلة تغيرت بشكل لا يمكن نكرانه أو التعامي عنه.
إن قيام إسرائيل باستعراضاتها العسكرية خلال ذكرى تأسيسها لن يخيف من لديه إرادة القتال، وعلى الذين نظموا وأمروا بتنظيم تلك الاحتفالات أن يدركوا بأن كيانهم أنما قام على أنقاض شعب يأبى النسيان، شعب لا زال يتذكر كل المآسي والمجازر والويلات التي تعرض لها على يد العصابات الصهيونية، وأنه سوف يظل برغم الألم والمعاناة مقيما على هذه الأرض التي ورثها عن الآباء والأجداد وأنه لم يعد هو ذلك الشعب الذي يمكن أن يتخلى أو أن يغادر أرضه مهما كانت الممارسات الإسرائيلية ومهما كان الثمن. كما وأن على الولايات المتحدة الأميركية إذا ما أرادت أن تكون دولة غير مكروهة من قبل أبناء شعوب هذه المنطقة من العالم أن تغير من مواقفها ومن سياستها وإلا فإن الكراهية قد تتعمق ضد أميركا لتمتد إلى كل ما هو أميركي بما في ذلك أبناء الشعوب الأميركية وهذا ما لا نتمناه.
رشيد شاهين
بيت لحم 9-5-2008